إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • تساؤل حول قوله تعالى:(مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أ

    بسم الله الرحمن الرحيم..
    يقول الله تعالى في سورة البقرة:
    (مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ... البقرة- الجزء الأول )

    في هذه الآية إذا كانت "الآية"هي العبارة القرآنية المكونة من كلمات ..فلماذا يختم الله تعالى
    الآية :أَنَّ اللّهَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
    ولم يقل أن الله بكل شيء عليم أو حكيم..؟؟
    هل صفة القدرة تتناسب مع العلم..؟؟
    هل هناك آيات أخرى في القرآن الكريم مماثلة..؟؟
    اعذروني إن أسأت التعبير..!!

  • #2
    بسم الله الرحمن الرحيم..
    من يرفع عني هذا اللبس.. حول تساؤلي.!؟

    تعليق


    • #3
      لا لبس مع البلاغة

      إن من مظاهر إعجاز القرآن الكريم أن الكلمة فيه تقع موقعها اللائق بها، فلا يمكن استبدالها بكلمة أخرى، وإلا أدى ذلك إلى اضطراب في الكلام.
      وإنما كان ذلك كذلك لأن القرآن في أعلى طبقات البلاغة، وعمود البلاغة ـ كما يقول الإمام الخطابي ـ :"هو وضع كل نوع من الألفاظ التي تشتمل عليها فصول الكلام موضعه الأخص الأشكل به، الذي إذا بُدّل مكانه غيره جاء منه: إما تبدّل المعنى الذي يكون منه فساد الكلام، وإما ذهاب الرونق الذي يكون معه سقوط البلاغة؛ ذلك أن في الكلام ألفاظاً متقاربة في المعاني يحسب أكثر الناس أنها متساوية في إفادة بيان مراد الخطاب، والأمر فيها وفي ترتيبها عند علماء أهل اللغة بخلاف ذلك، لأن لكل لفظة خاصية تتميز بها عن صاحبتها في بعض معانيها، وإنْ كانا قد يشتركان في بعضها" [ثلاث رسائل في إعجاز القرآن، رسالة الخطابي، البيان في إعجاز القرآن، ص29].

      فالكلمة القرآنية مظهر من مظاهر الإعجاز البياني، والفاصلة القرآنية هي كلمة في آخر الآية، هذه الكلمة كغيرها من كلمات القرآن تُختار اختياراً دقيقاً؛ لتؤدي الرسالة التي جاءت من أجلها، ويظهر فيها إعجاز القرآن، وهذا هو حظ الفاصلة من الإعجاز. (كما سماه الحسناوي في كتابه الفاصلة في القرآن، ص178).

      للإجابة على سؤال الأخ فاروق الذي يتعلق بسر اختيار التعبير بالقدرة دون التعبير بالعلم أو الحكمة، يجب أولاً معرفة معنى الآية، لأن معرفة وجه البلاغة تتفرع عن المعنى.

      من ينظر في التفاسير يجد أن المفسرين ذهبوا مذهبين في معنى قوله تعالى: "ما ننسخ من آية أو ننسها......."
      المذهب الأول: المراد بالنسخ نسخ الأحكام الشرعية، بمعنى إزالة حكم بحكم شرعي آخر، وهذا بناء على أن معنى كلمة (آية) هو: الآية من القرآن.
      المذهب الثاني ـ وهو ما أرجحه ـ : ما ذكره جمع آخر من المفسرين، منهم الشيخ محمد رشيد رضا، وشيخه الإمام محمد عبده، فهم يرون أن معنى كلمة (آية)، هو: "ما يؤيد الله تعالى به الأنبياء من الدلائل على نبوتهم" [تفسير المنار، (417:1)]
      وقالوا إن نسخ الأحكام الشرعية يُفهم من قوله تعالى: "وإذا بدلنا آية مكان آية"، ولا يفهم من قوله: "ما ننسخ من آية"، واستدلوا على ذلك بأمور عدة، منها السياق، ومنها بلاغة الفاصلة في كل آية.

      قال الشيخ محمد رشيد نقلاً عن الإمام: " وإذا وازنا بين سياق آية (ما ننسخ) وآية (وإذا بدلنا آية مكان آية) نجد أن الأولى ختمت بقوله تعالى: (ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير) والثانية بقوله: (والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر)، ونحن نعلم شدة العناية في أسلوب القرآن بمراعاة هذه المناسبات، فذكر العلم والتنزيل ودعوى الافتراء في الآية الثانية يقتضي أن يراد بالآيات فيها آيات الأحكام.
      وأما ذكر القدرة والتقرير بها في الآية الأولى فلا يناسب موضوع الأحكام ونسخها، وإنما يناسب هذا ذكر العلم والحكمة، فلو قال: (ألم تعلم أن الله عليم حكيم)، لكان لنا أن نقول إنه أراد نسخ آيات الأحكام؛ لما اقتضته الحكمة من انتهاء الزمن أو الحال التي كانت فيها تلك الأحكام موافقة للمصلحة".

      ثم قال: "والمعنى الصحيح الذي يلتئم مع السياق إلى آخره أن (الآية) هنا هي ما يؤيد الله تعالى به الأنبياء من الدلائل على نبوتهم، أي: (ما ننسخ من آية) نقيمها دليلاً على نبوة نبي من الأنبياء، أي نزيلها ونترك تأييد نبي آخر بها، أو ننسها الناس لطول العهد بمن جاء بها، فإننا بما لنا من القدرة الكاملة، والتصرف في الملك نأتي بخير منها في قوة الإقناع وإثبات النبوة، أو مثلها في ذلك، ومن كان هذا شأنه في قدرته وسعة ملكه فلا يتقيد بآية مخصوصة يمنحها جميع أنبيائه، والآية في أصل اللغة هي الدليل والحجة والعلامة على صحة الشيء، وسميت جمل القرآن آيات لأنها بإعجازها حجج على صدق النبي، ودلائل على أنه مؤيد فيها بالوحي من الله ، من قبيل تسمية الخاص باسم العام.
      ولقد كان من يهود من يشكك في رسالته بزعمهم أن النبوة محتكرة لشعب إسرائيل، ولقد تقدمت الآيات في تفنيد زعمهم....
      ـ ثم قال ـ : كأنه يقول إن قدرة الله تعالى ليست محدودة ولا مقيدة بنوع مخصوص من الآيات أو بآحاد منها لا تتناول غيرها، وليست الحجة محصورة في الآيات السابقة لا تتعداها، بل الله قادر على أن يأتي بخير من الآيات التي أعطاها موسى وبمثلها، فإنه لا يعجز قدرته شيء، ولا يخرج عن ملكه شيء، كما أن رحمته ليست محصورة في شعب واحد فيخصه بالنبوة ويحصر فيه هداية الرسالة، كلا إن رحمته وسعت كل شيء، كما أن قدرته تتصرف بكل شيء من ملك السموات والأرض الذي لا يشاركه فيه مشارك، لا ينازعه فيه منازع، فيكون ولياً ونصيراً لمن كفر بنعمه وانحرف عن سننه.
      انظر كيف أسفرت البلاغة عن وجهها في هذا المقام فظهر أن ذكر القدرة وسعة الملك إنما يناسب الآيات بمعنى الدلائل دون معنى الأحكام الشرعية". [المنار، (416:1،417)]

      أرجو أن يكون فيما نقلته عن تفسير المنار الشفاءُ والغَناءُ.

      تعليق


      • #4
        بسم الله الرحمن الرحيم..

        أختي الفاضلة الباحثة:
        بارك الله فيك على هذا الرد الجميل ..والتعليل المنطقي..في تفسير هذه الآية الكريمة،
        فالقرآن الكريم هو كلام الله تعالى ،كل لا يتجزأ،ومنزه عن الحدوث والتغيير،وآياته يفسر بعضها البعض في تناسق مذهل وأسلوب بلاغي معجز،لا تعارض بينها و"لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه"..
        فمعنى الآية هنا كما ذكرت هي المعجزات والبراهين التي يؤيد الله بها رسله،وشاء الله تعالى أن تكون بشكل تصاعدي..فكل آيةهي أكبر من سابقتها أومثلها كما في قوله تعالى:
        "وَمَا نُرِيهِم مِّنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا وَأَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (48)"
        وفي هذه الآية:
        مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَاللّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاء وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (105)مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (106)"[/color]لو نظرنا إلى الآية التي تسبق الآية محل التساؤل لاتضح الأمربجلاء ،كما ذكرت، فالذين كفروا من أهل الكتاب ومن المشركين، أيقنوا أن ما أنزل على محمد خير مما أنزل من قبله..فما دامت رسالة محمد هي آخر الرسالات
        ومادامت سنة الله هي أن كل رسالة هي أكبر من أختها فالحق أن تكون رسالة محمد خير الرسالات وناسخة لها ..
        لأنه لو كانت كلمة آية تعني مجموعة كلمات قرآنية تحمل حكما معينا، فما الحكمة من نسخ حكم بحكم مثله؟!..
        وهل هناك تفضيل بين كلمات الله تعالى.!؟..
        لحد الآن أتفق معك فيما ذكرت نقلا عن تفسير المنار الشفاءُ والغَناءُ ،لكن تبرزقضية أخرى فيما ذكرت
        في قوله تعالى:
        "وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُواْ إِنَّمَا أَنتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ (101)
        [color=#144273] فذكر العلم والتنزيل ودعوى الافتراء في الآية الثانية يقتضي أن يراد بالآيات فيها آيات الأحكام.[/color]
        فهل المراد هنا بالآية آية الأحكام؟ إذا سلمنا بذلك فكيف نفهم قوله تعالى :
        "وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا (27)"
        "مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ (29)"
        فكيف يكون المبدل هو كلمات الله تعالى التي هي فوق الحدوث والتغيير، والتبديل وهي تنتمي لعالم الأمر الذي لا يحوي المتناقضات،فلا بد من انتماء المبدل لعالم الخلق الذي يتصف بالحدوث والتغيير.

        تعليق


        • #5
          [align=justify]أشكرك أخي فاروق على ما تثيره من تساؤلات تحفّز على البحث، وتوقظ الذهن ليجد الإجابة، وهي تدل على نظر المتدبِّر لكتاب الله ، زادنا الله وإياك تدبراً وفهماً.
          هذا التساؤل الجديد يتضمن عدة أسئلة، وسأصيغها بطريقة أخرى ـ كما فهمتُها ـ ، أرجو أن يكون فهمي صحيحاً:
          1. هل المقصود بـ(آية) في قوله تعالى: وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ هو آيات الأحكام؟
          2. نسخ الآيات يقتضي التغير، وهذا يتناقض مع أن كلمات الله لا تبدَّل كما جاء هذا في القرآن الكريم.
          3. نسخ الآيات يقتضي التغير، والتغير من صفات الحوادث، وكلام الله قديم غير حادث، ولا ينتمي إلى عالم المخلوقات.
          4. كيف يكون الناسخ والمنسوخ في علم الله تعالى، والنسخ يلزم منه التناقض، لاختلاف الحكيمن: الناسخ والمنسوخ.

          ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
          أرى أنّا لو فهمنا بعض القضايا التي تتعلق بموضوع النسخ سيزول اللَبْس ويتضح الأمر فنستطيع الإجابة على الأسئلة السابقة، من هذه القضايا:
          1. معنى النسخ.
          2. ما يتناوله النسخ.
          3. آراء المعترضين على وجود النسخ، وسبب اعتراضهم.
          4. ثم لا بد من الوقوف على ما قاله المفسرون بالنسبة للآيتين الكريمتين: وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا [الكهف:27]، "مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ [ق:29]

          ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
          تفاوت الباحثون في علوم القرآن الكريم في بسط المسائل المتعلقة بالنسخ، فمنهم من أوجز، ومنهم من لم يترك شاردة ولا واردة إلا عرض لها، كان الأستاذ الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني من هؤلاء، فقد جعل المبحث الرابع عشر من كتابه (مناهل العرفان) حول النسخ، وجمع فيه كل ما يخطر على البال في هذا الموضوع، حتى انتهى منه بما يقارب المئة صفحة، جزاه الله عن المسلمين خيراً.
          لذلك سأنقل كثيراً مما ورد في كتابه هنا، ومن أراد زيادة فائدة فليرجع إلى الكتاب.
          أبدأ أولاً بمصطلح النسخ، وهو رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي آخر متراخٍ عنه، يفهم من التعريف أنه لا بد من وجود تعارض بين الحكمين ولا يمكن الجمع بينهما، ويفهم من التعريف أيضاً أن النسخ مختص بآيات الأحكام فقط، ولا يمكن أن يكون بآيات العقائد والأخلاق، لأنها ثابتة لا تقبل التبديل، ولا كذلك يكون النسخ بالأخبار وقصص السابقين؛ فهذا لا يُعقل.
          إذن فالمراد بـ(الآية) في قوله تعالى: "وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ" آية الأحكام.
          قال الإمام السيوطي في (الإتقان): "لا يقع النسخ إلا في الأمر والنهي، ولو بلفظ الخبر، أما الخبر الذي ليس بمعنى الطلب فلا يدخله النسخ، ومنه الوعد والوعيد، وإذا عرفت ذلك عرفت فساد صنع من أدخل في كتب النسخ كثيراً من آيات الأخبار والوعد والوعيد" (45:2).
          بل الأمر أخص من هذا، فالنسخ يتعلق بفروع العبادات والمعاملات (الأحكام) لا في أصولها، والسبب في اختصاص النسخ بآيات الأحكام الفرعية دون باقي آيات القرآن الكريم؛ "أما العقائد فلأنها حقائق صحيحة ثابتة لا تقبل التغيير والتبديل، فبدهي ألا يتعلق بها نسخ، وأما أمهات الأخلاق فلأن حكمة الله في شرعها، ومصلحة الناس في التخلق بها أمر ظاهر لا يتأثر بمرور الزمن، ولا يختلف باختلاف الأشخاص والأمم، حتى يتناولها النسخ بالتبديل والتغيير.
          وأما أصول العبادات والمعاملات فلوضوح حاجة الخلق إليهما باستمرار، لتزكية النفوس وتطهيرها ولتنظيم علاقة المخلوق بالخالق والخلق على أساسهما، فلا يظهر وجه من وجوه الحكمة في رفعها بالنسخ.
          وأما مدلولات الأخبار المحضة؛ فلأن نسخها يؤدي إلى كذب الشارع في أحد خبريه الناسخ والمنسوخ، وهو محال عقلاً ونقلاً، أما عقلاً فلأن الكذب نقص، والنقص عليه تعالى محال، وأما نقلاً فلمثل قوله تعالى: "ومن أصدق من الله قيلاً" [النساء:122]، "ومن أصدق من الله حديثاً" [النساء: 87]". [مناهل العرفان، (229:2)].

          هل يلزم من القول بالنسخ أن الآياتِ المنسوخةَ (المُبْدَلَة) حادثةٌ؟
          ما دامت الآيات المنسوخة في كتاب الله وآيات من آياته إذن هي غير حادثة، لا يقول بخلاف هذا أحد من أهل السنة، إنما هي من علم الله الأزلي.
          تفصيل هذا في الرد على شبهة منكري النسخ، ففيه جواب على السؤال:
          نازع بعض الناس في جواز النسخ، مثل اليهود وبعض النصارى؛ ذلك أنهم سوَّوا بين النسخ و(البَداء)، وهو ظهور الشيء بعد خفاء، أو نشأة رأي جديد، قال تعالى: "ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين"، أي نشأ لهم رأي جديد.
          وصفة العلم الأزلي من صفات الله تعالى التي لا تتفق مع البداء؛ فلا يمكن أن نماثل بين النسخ والبداء؛ لثبات صفة العلم الأزلي عند المسلمين.
          فمعنى البداء مستحيل على الله؛ "لما يلزمه من سبق الجهل وحدوث العلم، والجهل والحدوث عليه محالان، لأن النظر الصحيح في هذا العالم، دلنا على أن خالقه ومدبّره متصف أزلاً وأبداً بالعلم الواسع المطلق المحيط بكل ما كان وما سيكون وما هو كائن، كما هدانا هذا النظر الصحيح إلى أنه تعالى لا يمكن أن يكون حادثاً ولا محلاً للحوداث...... أما أدلة النقل فنصوص فياضة ناطقة بأنه تعالى أحاط بكل شيء علماً، وأنه لا تخفى عليه خافية: "وعنده مفاتح الغيب" [الرعد:8] ... إلى غير ذلك من مئات الآيات والأحاديث". [مناهل العرفان، (197:2)].
          "نسي القائلون بالبداء أو تناسوا أن الله تعالى حين نسخ بعض أحكامه ببعض، ما ظهر له أمر كان خافياً عليه، وما نشأ رأي جديد كان يفقده من قبل، إنما كان سبحانه يعلم الناسخ والمنسوخ أزلاً من قبل أن يشرعهما لعباده، بل من قبل أن يخلق الخلق، ويبرأ السماء والأرض، إلا أنه ـ جلّت حكمته ـ علم أن الحكم الأول المنسوخ منوط بحكمة، أو مصلحة تنتهي في وقت معلوم، وعلم بجانب هذا أن الناسخ يجيء في هذا الميقات المعلوم منوطاً بحكمة وبمصلحة أخرى، ولا ريب أن الحكم والمصالح تختلف باختلاف الناس، وتتجدد بتجدد ظروفهم وأحوالهم، وأن الأحكام وحكمها، والعباد ومصالحهم، والنواسخ والمنسوخات، كانت كلها معلومة لله من قبل، ظاهرة لديه لم يخف شيء منها عليه، والجديد في النسخ إنما هو إظهاره تعالى ما علم لعباده، لا ظهور ذلك له". [مناهل العرفان، (198:2)]

          كيف يمكن أن تجتمع الآيات الناسخة والمنسوخة في علم الله مع أنها متعارضة؟
          "يقولون: إن النسخ يستلزم اجتماع الضدين، واجتماعهما محال، وبيان ذلك أن الأمر بالشيء يقتضي أنه حسن وطاعة ومحبوب لله، والنهي عنه يقتضي أنه قبيح ومكروه له تعالى، فلو أمر الله بالشيء ثم نهى عنه، أو نهى عن الشيء ثم أمر به، لاجتمعت هذه الصفات المتضادة في الفعل الواحد الذي تعلق به الأمر والنهي.
          وندفع هذه الشبهة بأن الحسن والقبح وما اتصل بهما، ليست من صفات الفعل الذاتية حتى تكون ثابتة لا تتغير، بل هي تابعة لتعلق أمر الله ونهيه بالفعل، وعلى هذا يكون الفعل حسناً وطاعة ومحبوباً لله ما دام مأموراً به من الله، ثم يكون هذا الفعل نفسه قبيحاً ومعصية ومكروهاً له تعالى ما دام منهياً عنه منه تعالى، ... وبهذا التوجيه ينتفي اجتماع الضدين؛ لأن الوقت الذي يكون فيه الفعل حسناً، غير الوقت الذي يكون فيه الفعل قبيحاً، فلم يجتمع الحسن والقبح في وقت واحد على فعل واحد". [مناهل العرفان، (217:2،218)]

          بقي أن نفهم معنى الآيتين الكريمتين؛ لرفع وهم التناقض بينهما وبين النسخ الواقع في كتاب الله :
          "وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا" [الكهف:27]
          "مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ" [ق:29]

          * قال صاحب الكشاف:
          " وَٱتْلُ مَآ أُوْحِيَ إِلَيْكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَ لاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً
          كانوا يقولون له: ائت بقرآن غير هذا أو بدله، فقيل له وَٱتْلُ مَا أُوْحِىَ إِلَيْكَ من القرآن ولا تسمع لما يهذون به من طلب التبديل، فلا مبدل لكمات ربك، أي: لا يقدر أحد على تبديلها وتغييرها، وإنما يقدر على ذلك هو وحده وَإِذَا بَدَّلْنَآ ءايَةً مَّكَانَ ءايَةٍ [النحل: 101]".

          * وقال العلامة الألوسي: "ومن الناس من خص الكلمات بمواعيده تعالى لعباده الموحدين فكأنه قيل اتل ما أوحى إليك ولا تبال بالكفرة المعاندين فإنه قد تضمن من وعد الموحدين ما تضمن ولا مبدل لذلك الوعد، ومآله اتل ولا تبال فإن الله تعالى ناصرك وناصر أصحابك".
          على كلا التفسيرين، سواء كان المراد بـ(كلماته) آيات القرآن أم الوعد، فلا تعارض بين الآية وبين النسخ. والأمر واضح.


          على كلا التفسيرين، سواء كان المراد بـ(كلماته) آيات القرآن أم الوعد، فلا تعارض بين الآية وبين النسخ. والأمر واضح.
          أما آية (ق): فهي بعيدة كذلك عن موضوع النسخ، وقد بينّ الزمخشري معناها بالاستعانة بسياق الآيات، قال: " قَالَ لاَ تَخْتَصِمُواْ لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِٱلْوَعِيدِ * مَا يُبَدَّلُ ٱلْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَآ أَنَاْ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ
          قَالَ لاَ تَخْتَصِمُواْ استئناف مثل قوله:
          قَالَ قرِينُهُ [ق: 27] كأن قائلاً قال: فماذا قال الله؟ فقيل: قال لا تختصموا. والمعنى: لا تختصموا في دار الجزاء وموقف الحساب، فلا فائدة في اختصامكم ولا طائل تحته، وقد أوعدتكم بعذابي على الطغيان في كتبي وعلى ألسنة رسلي، فما تركت لكم حجة عليَّ، ثم قال: لا تطمعوا أن أبدل قولي ووعيدي فأعفيكم عما أوعدتكم به وَمَا أَنَاْ بِظَلَّـٰمٍ لّلْعَبِيدِ فأعذب من ليس بمستوجب للعذاب".
          وجاء في (زاد المسير)، لابن الجوزي: " ما يُبَدَّلُ القولُ لديَّ فيه قولان.
          أحدهما: ما يبدَّل [القول] فيما وعدتُه من ثواب وعقاب، قاله الأكثرون.
          والثاني: ما يُكذَّب عندي ولا يغيَّر القول عن جهته، لأنِّي أعْلَمُ الغيب وأعْلَمُ كيف ضلُّوا وكيف أضللتموهم، هذا قول ابن السائب واختيار الفراء وابن قتيبة، ويدل عليه أنه قال تعالى: ما يُبَدَّل القول لديَّ ولم يقل: ما يُبَدَّل قولي وما أنا بظلاّمٍ للعبيدِ فأَزيدَ على إساءة المُسيء، أو أنقص من إحسان المُحسن".[/align]

          أتمنى أن تكون هذه الإجابة قد نسخت ورفعت ما كان من تساؤلات.

          تعليق


          • #6
            تساؤلاتي لم تنسخ بعد!!فصبر جميل!!

            بسم الله الرحمن الرحيم..

            بارك الله فيك أيهتا الأخت الفاضلة "باحثة" على الرد أولا وثانيا على صياغة أسئلتي بشكل جيد..
            أختي الفاضلة أنا لا أتبنى رأيا معينا ولاأدافع عنه ولكن أحاول أن أفهم وأتدبر القرآن بالقدر الذي يستسيغيه "عقلي" فاعذرونا إن أكثرت الأسئلة ..!!
            لا أناقش في أمر معلوم :بأن صفة علم الله الأزلي الذي هو من صفاته تعالى لا يتفق مع البداء وأن علمه واسع مطلق محيط بما كان وما سيكون وبما هوكائن،وأن القرآن الكريم هو كلام الله تعالى لا ينتمي إلى العالم المخلوق..
            فالقرآن الموجود بين أيدينا هو ذاته ما قال الله تعالى عنه إنه أنزله دفعة واحدة من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا " إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1)" دون زيادة أونقصان وهو ذاته دون زيادة أونقصان الذي قال الله تعالى عنه إنه مرسوم في اللوح المحفوظ "بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ (21)فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ (22)"
            فعندما ننظر كتاب: الناسخ والمنسوخ تأليف هبة الله بن سلامة البغدادي المتوفي سنة 410هـ وتأريخ القرآن ـ لإبراهيم الابياري ص 168و كتب التفسير المختلفة نجد أن هناك ثلاثة أنواع للناسخ والمنسوخ هي:

            (1) ما نُسخ حرفه، وبقي حكمه.

            (2) ما نُسخ حكمه، وبقي حرفه.

            (3) ما نُسخ حكمه ونسخ حرفه.

            فمثلي الذي ليس له علم شرعي عندما يقرأ مثل هذا التقسيم أو يصدم باختلاف من يجمعون على مسألة الناسخ والمنسوخ في عدد الآيات التي نسخت وبشكل كبير جدا..ألا يصاب بالدوران والتيه!!
            فنظرة على هذا التقسيم يلاحظ أن:
            الثالث "مانسخ حكمه ونسخ حرفه" والأول" ما نسخ حرفه وبقي حكمه" يقتضيان أن القرآن الذي أنزل دفعة واحدة من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا والذي نزل من السماء الدنيا إلى رسول الله على مدار 23 عاما هذا القرآن حسب هذا الطرح أكبر حجما من القرآن الموجود بين أيدينا الآن..!!
            والثاني "ما نسخ حكمه وبقي حرفه" يقتضي وجود آيات للتلاوة فقط..!
            فمسألة مهمة كهذه "الناسخ والمنسوخ" كان بالأحرى أن يبينها رسول الله صلى الله عليه
            وسلم وهو الذي بين تفاصيل أبسط الأمور عبر الآلاف من الأحاديث الشريفة..
            وبما أنه لا يوجد نص قرآني ولا حديث يحددان الآيات المنسوخة والآيات التي نسختها ,,لذلك فهذه مسألة اجتهادية.. والاجتهاد ليس مقصورا على جيل دون آخر ولكن لمن تتوفرفيه شروط الاجتهاد.. فيجب النظر في النصوص القرآنية بمنهج الكلية في البحث القرآني والتوفيق بينها جميعا وليس النظر إلى كل على حدة مما يوهم بوجود تعارض بينها..
            وأعود إلى ما ذكرت أيتها الأخت الفاضلة بقولك نقلا عن "مناهل العرفان"
            " يقولون: إن النسخ يستلزم اجتماع الضدين، واجتماعهما محال، وبيان ذلك أن الأمر بالشيء يقتضي أنه حسن وطاعة ومحبوب لله، والنهي عنه يقتضي أنه قبيح ومكروه له تعالى، فلو أمر الله بالشيء ثم نهى عنه، أو نهى عن الشيء ثم أمر به، لاجتمعت هذه الصفات المتضادة في الفعل الواحد الذي تعلق به الأمر والنهي.
            وندفع هذه الشبهة بأن الحسن والقبح وما اتصل بهما، ليست من صفات الفعل الذاتية حتى تكون ثابتة لا تتغير، بل هي تابعة لتعلق أمر الله ونهيه بالفعل، وعلى هذا يكون الفعل حسناً وطاعة ومحبوباً لله ما دام مأموراً به من الله، ثم يكون هذا الفعل نفسه قبيحاً ومعصية ومكروهاً له تعالى ما دام منهياً عنه منه تعالى، ... وبهذا التوجيه ينتفي اجتماع الضدين؛ لأن الوقت الذي يكون فيه الفعل حسناً، غير الوقت الذي يكون فيه الفعل قبيحاً، فلم يجتمع الحسن والقبح في وقت واحد على فعل واحد". [مناهل العرفان، (217:2،218)]
            أولا فعلم الله تعالى وقدرته فوق ما نتصور "ليس كمثله شيئ" "وإذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون"
            ملاحظتي في ما كتب أعلاه :
            فكأني أقرأ نصا صوفيا !!
            أوأني لم أستسغ كنه ما كتب وهذا من قصور فهمي..!!؟
            لأني أعرف بعلمي المتواضع أن القرآن الكريم نزل لبشر ليكون شريعة لهم يبن الحلال والحرام ويهدي الناس إلى الطريق الذي ارتضاه الله لهم..كيف يكون بهذا المعنى" لأن الوقت الذي يكون فيه الفعل حسناً، غير الوقت الذي يكون فيه الفعل قبيحاً، فلم يجتمع الحسن والقبح في وقت واحد على فعل واحد" القرآن لن يكون بهذا الغموض على الأقل بالنسبة لي(الذي أشكل عليه الفهم) ،لاتقربوا الزنا هي لا تقربوا الزنا في كل زمان وفي كل مكان !! فهذا يتطلب شيئا من التوضيح بل الكثير من التوضيح..اللهم إني لم أفهم ..اللهم فاشهد!!
            أما ما قيل في أن:
            " مصطلح النسخ، وهو رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي آخر متراخٍ عنه، يفهم من التعريف أنه لا بد من وجود تعارض بين الحكمين ولا يمكن الجمع بينهما، ويفهم من التعريف أيضاً أن النسخ مختص بآيات الأحكام فقط،"
            فهل يفهم من هذا أنه يقتضي وجود آيات قرآنية لمجرد التلاوة والتبريك فهي على هذا الأساس تحمل معاني وأحكاما ودلالات تختلف عن الأحكام الورادة التي تحملها الآيات الناسخة، أي أن الآيات المنسوخة مفرغة من حكم استمرار الصلاحية ولفظها معزول عن مضمونها.؟
            وهل يفهم أيضا أن الآيات المنسوخة خاضعة لقوانين الزمان والمكان ،أي حادثة، بمعنى أنها
            حملت أحكاما وتتشريعات مؤقتة لمرحلة معينة للجيل الأول الذي عاصر نزول القرآن الكريم
            ثم أتت بعد ذلك الآيات الناسخة لتبدأ مرحلة جديدة بالنسبة لهذه الأحكام والتشريعات...؟!
            وأما أن " النسخ يتعلق بفروع العبادات والمعاملات "
            فأحبذ هنا حتى يستقيم الفهم عندي وتتضح الرؤيا فلابد من ذكر آيات قرآنية في هذا الباب..وذكر الآيات التي "نسخت"

            [line]

            اللهم فهمنا ما لم نفهم

            تعليق


            • #7
              عن موقع " مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف " :

              جدول للآيات المنسوخة والناسخة :

              http://www.qurancomplex.org/Display....b&f=nwasekh158

              و بعد ما جاء فيه عقَب محقق كتاب " الناسخ و المنسوخ " لمؤلفه الإمام العلامة ابن الجوزي بما يلي :

              (ومن هنا يتبين للقارئ أن المتفق عليه مما قيل بنسخه لا يزيد عن آيتين اثنتين فقط، هما:

              1- يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً (12) من سورة المجادلة.

              2- يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلا * نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلا (1-3) من سورة المزمل.

              وما عدا ذلك فهو موضع اختلاف بينهم.

              ويمكنك العودة إلى المصادر المختلفة لمعرفة وجهة نظر كل من علماء النسخ، والله تعالى أعلى وأعلم )

              و لمزيد بحث في الناسخ و المنسوخ ، و معرفة تطور تعريف النسخ ، و مناقشة ( 247 ) قضية من بين ( 62 ) سورة قرآنية : إليكم هذا الرابط :

              http://www.qurancomplex.org/Tree.asp...&SubSecOrder=2

              *

              * و لا شك في أن النسخ في القرآن الكريم ثابت بالدليل الصحيح الصريح ، و من ذلك ما جاء في :

              صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ >> كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ >> سُورَةُ البَقَرَةِ >> بَابُ لاَ يَسْتَوِي القَاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ وَالمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ >>
              " ادْعُوا فُلاَنًا " فَجَاءَهُ وَمَعَهُ الدَّوَاةُ وَاللَّوْحُ ، أَوِ الكَتِفُ

              4341 حدثنا محمد بن يوسف ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن البراء ، قال : لما نزلت : لا يستوي القاعدون من المؤمنين قال النبي " ادعوا فلانا " فجاءه ومعه الدواة واللوح ، أو الكتف ، فقال : " اكتب : لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله " وخلف النبي ابن أم مكتوم ، فقال : يا رسول الله أنا ضرير ، فنزلت مكانها ( لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله ) *
              اجعل لسانك رطباً دائماً بذكر الله تعالى ؛
              قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : « كلمتان خفيفتان على اللسان ، ثقيلتان فى الميزان ، حبيبتان إلى الرحمن : سبحان الله وبحمده ، سبحان الله العظيم » .

              تعليق


              • #8
                كنت حريصة في مشاركتي السابقة أن أفتتحها بمقدمة موجزة، تعمَّدتُ أن أذكر فيها أن أسئلتك تدل على نظر المتدبر، ليندفع أي شك بتبنيك رأي معين تدافع عنه ـ فإنما هو تدبر فحسب ـ لأني أعلم أني سأتعرض لموضوع البداء، فخفت أن يتطرق إلى الذهن أني أتهمك بالقول به، أو بأنك من منكري النسخ، واستحضاري الرد على شبهة البداء كان لما تضمنه من حديث عن علم الله الأزلي المتضمن للناسخ والمنسوخ، قد يكون فيه خروج عن صلب الموضوع، ولكن أرجو أن لا يكون قد خلا من فائدة.
                فعذراً إن فُهم من كلامي شيء كهذا، وعذراً كذلك إن لم أستطع رفع سؤالاتك، فهذه مجرد محاولات، تحتاج إلى تسديد، وتقييم، خاصة أني في الوقت الحالي لا أتمكن من الرجوع إلى مراجع متنوعة.
                ولن أملّ من المحاولات حتى تملّ من الأسئلة، وأرجو أن يتحلى القراء بالصبر، فهذا الملتقى القرآني يهدف إلى التعلم وبلورة المعلومات وصقلها بالحوار.
                ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
                فمثلي الذي ليس له علم شرعي عندما يقرأ مثل هذا التقسيم أو يصدم باختلاف من يجمعون على مسألة الناسخ والمنسوخ في عدد الآيات التي نسخت وبشكل كبير جدا..ألا يصاب بالدوران والتيه!!


                الباحث في الكتب يجد آراء متفاوتة، ومختلفة، ولا بد من ترجيح قول على قول بالاستناد إلى أسس متفقة مع الشرع والعقل، وليس أمراً مستهجناً أن يختلف العلماء وأن يضعّف بعضهم آراء بعض؛ لأنه لا معصوم إلا رسول، وكلٌّ يؤخذ من كلامه ويرد إلا الرسول ، وهذا الاختلاف أمر طبعي، وهو من الأمور الجميلة في ديننا، حيث يطلع الإنسان على خلاصة عقول جمع كبير من العلماء، ولا يحصر عقله في رأي معين لا يتجاوزه، فلا داعي للصدمة، ولا للدوران والتيه... الأمر أبسط من هذا.
                ــــــــــــــــــــــــــــــ
                (1)ما نُسخ حرفه، وبقي حكمه.
                (2) ما نُسخ حكمه، وبقي حرفه.
                (3) ما نُسخ حكمه ونسخ حرفه.
                فنظرة على هذا التقسيم يلاحظ أن:
                الثالث "مانسخ حكمه ونسخ حرفه" والأول" ما نسخ حرفه وبقي حكمه" يقتضيان أن القرآن الذي أنزل دفعة واحدة من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا والذي نزل من السماء الدنيا إلى رسول الله على مدار 23 عاما هذا القرآن حسب هذا الطرح أكبر حجما من القرآن الموجود بين أيدينا الآن..!!
                اعتراضك في محله
                هل هذا التقسيم الثلاثي للآيات المنسوخة مسلَّم به عند العلماء؟
                الصحيح أنه غير مسلّم وقد وردت عليه اعتراضات قوية من العلماء، ومن النوع الثالث: الذي قيل بأنه نُسخ تلاوة وحكماً: ما رويَ عن السيدة عائشة ، قالت: "كان فيما نزل من القرآن (عشر رضعات معلومات يُحرمن)، ثم نُسخن بخمس رضعات معلومات يُحرمن، فتوفي النبي وهن مما يُقرأ من القرآن". وغيرها من الروايات التي تحمل ذات المعنى، ولكنها كلها لا تخلو من اضطرابات واختلافات فيما بينها، وقد رد هذا الإمام ابن حجر بحجة أن الراوي ادعى أن هذا قرآناً، والقرآن لا يثبت إلا بالتواتر. [راجع: كتاب النكاح من فتح الباري].
                وقال صاحب المنار: ".. االحق أنه لا يظهر لهذا النسخ حكمة، ولا يتفق مع ما ذكر من العلة، وإنّ ردّ الرواية عن عائشة لأهون من قبولها، مع عدم عمل جمهور من السلف والخلف بها، كما علمت، فإن لم نعتمد روايتها فلنا أسوة بمثل البخاري وبمن قالوا باضطرابها، خلافاً للنووي، وإن لم نعتمد معناها فلنا أسوة بمن ذكرنا من الصحابة والتابعين ومن تبعهم في ذلك، كالحنفية وهي عند مسلم من رواية عمرة عن عائشة، أو ليس ردُّ رواية عمرة وعدم الثقة بها أولى من القول بنزول شيء من القرآن لا تظهر له حكمة ولا فائدة، ثم نسخه أو سقوطه، أو ضياعه، فإن عمرة زعمت أن عائشة كانت ترى أن الخمس لم تنسخ وإذن لا يُعتد بروايتها". [المنار،(النساء:23)].
                أما النوع الأول، وهو ما نسخ تلاوة وبقي حكماً، فمثل قولهم: (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة)، فهذا ليس فيه رواية صحيحة يُستند إليها، ولم تثبت قرآنيته، وأين هذا الكلام من رفعة أسلوب القرآن وعلو بيانه؟!
                [توسع الشيخ فضل عباس في بيان هذين النوعين من النسخ في (إتقان البرهان، 39:2-59)، فارجع إليه ففيه فائدة جمة]
                ـــــــــــــــــــــــــ
                والثاني "ما نسخ حكمه وبقي حرفه" يقتضي وجود آيات للتلاوة فقط..!
                مصطلح النسخ، وهو رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي آخر متراخٍ عنه، يفهم من التعريف أنه لا بد من وجود تعارض بين الحكمين ولا يمكن الجمع بينهما، ويفهم من التعريف أيضاً أن النسخ مختص بآيات الأحكام فقط،"فهل يفهم من هذا أنه يقتضي وجود آيات قرآنية لمجرد التلاوة والتبريك


                أبقاها الله ـ وهو أعلم ـ لنعلم فضله علينا بتيسير الأحكام لنا، و"ليُكشف النقاب عن سير التشريع الإسلامي، ويطلع الإنسان على حكمة الله في تربيته للخلق، وسياسته للبشر، وابتلائه للناس" [مناهل العرفان، (188:2)]، فبقاء تلاوة الحكم المنسوخ قد يشبه قصص السابقين التي نأخذ منها فائدة وعبرة، والحكم المنسوخ نأخذ منه فائدة وفكرة عن سير التشريع الإسلامي، والمراحل التي مرت بها بعض الأحكام.
                ــــــــــــــــــــــــــــ
                فمسألة مهمة كهذه "الناسخ والمنسوخ" كان بالأحرى أن يبينها رسول الله صلى الله عليه
                وسلم وهو الذي بين تفاصيل أبسط الأمور عبر الآلاف من الأحاديث الشريفة..

                سامحك الله، وهل نحن الذين نحدد للرسول ما هو الأحرى، وهو الذي لا ينطق عن الهوى.
                ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
                لماذا لم يخبر النبي بالآيات المنسوخة ولم يبينها لنا؟
                قد تحمل الآيات القرآنية في طياتها الدلالة على نسخها (راجع مشاركة ـ سؤال حول الناسخ والمنسوخ ـ).
                وهذا لا يحتاج إلى توضيح من الرسول ، وهناك معرفة تاريخ النزول التي لا تحتاج إلى توضيح كذلك من الرسول ، فهذه هي طرق معرفة النسخ واضحة لا تحتاج إلى بيان.
                ـــــــــــــــــــــــــــ
                هل هناك وسيلة موثوقة لمعرفة الناسخ من المنسوخ؟

                بالتأكيد ليس الاجتهاد، (راجع مشاركة ـ سؤال حول الناسخ والمنسوخ ـ).
                ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
                فيجب النظر في النصوص القرآنية بمنهج الكلية في البحث القرآني والتوفيق بينها جميعا وليس النظر إلى كل على حدة مما يوهم بوجود تعارض بينها..

                منهج النظر في القرآن الكريم كلاً متكاملاً هو المنهج السليم بالطبع لا تجزئته، وهذا بالنسبة لأي بحث يتعلق بالقرآن سواء أكان بحثاً عن تفسير آية أو بحثاً عن الناسخ والمنسوخ، فالتجزئة تؤدي إلى فساد الفهم، ونتائجها خطيرة.
                ـــــــــــــــــــــــــــــ
                ملاحظتي في ما كتب أعلاه :
                فكأني أقرأ نصا صوفيا !!
                أوأني لم أستسغ كنه ما كتب وهذا من قصور فهمي..!!؟
                لم أرَ ما هو مستغرب في كلام الشيخ الزرقاني، بل هو في غاية الجمال والحُسن، وهو متفق مع الأصول العقدية لأهل السنة، فالحسن ما حسّنه الشرع، والقبيح ما قبّحه الشرع، فالحكم المنسوخ حسن في زمن معين بسبب طلب الله تعالى من المكلفين فعله في ذلك الزمن، وأصبح امتثال ما اشتملت عليه الآية المنسوخة قبيحاً بعد النسخ لأنه رُفع العمل به من الله.
                قلتَ: "لا تقربوا الزنى" هي "لا تقربوا الزنى" في كل زمان وفي كل مكان.
                أقول: هذا صحيح، فالزنى فعل مستقبح في كل الأزمان والأحوال لأن الشرع قبّحه في كل الأزمان والأحوال.
                لا يُفهم من كلام الشيخ الزرقاني، أن الحُسْن والقُبح أمران يتناوبان على جميع الأحكام الشرعية، بل يأتي أحدهما مكان الآخر في الأحكام التي قيل بنسخها فقط، أما تلك التي لم تتعرض للنسخ فهي تلزم حالة واحدة، فتحريم الزنى لم يتعرض للنسخ، فيلزمه حالة القبح الدائم.
                ــــــــــــــــــــــــــــــ
                وهل يفهم أيضا أن الآيات المنسوخة خاضعة لقوانين الزمان والمكان ،أي حادثة، بمعنى أنها
                حملت أحكاما وتتشريعات مؤقتة لمرحلة معينة للجيل الأول الذي عاصر نزول القرآن الكريم
                ثم أتت بعد ذلك الآيات الناسخة لتبدأ مرحلة جديدة بالنسبة لهذه الأحكام والتشريعات...؟!

                أجاب العلامة الألوسي على هذا فقال عند تفسيره لقوله تعالى: "ما ننسخ من آية": "واحتجت المعتزلة بالآية على حدوث القرآن، فإن التغيّر المستفاد من النسخ، والتفاوت المستفاد من الخيرية في وقت دون آخر من روادف الحدث وتوابعه، فلا يتحقق بدونه، وأجيب بأن التغير والتفاوت من عوارض ما يتعلق به الكلام النفسي القديم، وهي الأفعال في الأمر والنهي، والنسب الخبرية في الخبر، وذلك يستدعيهما في تعلقاته دون ذاته".
                ــــــــــــــــــــــــــــ
                وأما أن " النسخ يتعلق بفروع العبادات والمعاملات "
                فأحبذ هنا حتى يستقيم الفهم عندي وتتضح الرؤيا فلابد من ذكر آيات قرآنية في هذا الباب..وذكر الآيات التي "نسخت"
                مثلاً قوله تعالى: "وأحل الله البيع وحرم الربا" [البقرة:275]، هذا من أصول المعاملات التي لا يقع النسخ فيها.

                الآيات التي وقع فيها النسخ:
                1. "كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إنْ ترك خيراً الوصية للوالدين والأقربين" [البقرة:180] منسوخة بقوله تعالى: "يوصيكم الله في أولادكم" [النساء:11].
                2. "وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين" [البقرة:184]، منسوخة بقوله: "فمن شهد منكم الشهر فليصمه" [البقرة:185].
                3. "والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً وصية لأزواجهم متاعاً إلى الحول غير إخراج" [البقرة:240]، منسوخة بقوله: "والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشراً" [البقرة:234].
                4. "إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفاً من الذين كفروا" [الأنفال:65]، منسوخة بقوله تعالى: "فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين" [الأنفال:66].
                5. "لا يحل لك النساء من بعد" [الأحزاب:52]، منسوخة بقوله: "يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك" [الأحزاب:80].
                6. "يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة" [المجادلة10]، نسختها الآية التي بعدها.
                7. "يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلاً" [المزمل:1]، منسوخة بقوله: "إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه.." [المزمل:20].

                تعليق


                • #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة باحثة


                  اعتراضك في محله
                  هل هذا التقسيم الثلاثي للآيات المنسوخة مسلَّم به عند العلماء؟
                  الصحيح أنه غير مسلّم وقد وردت عليه اعتراضات قوية من العلماء، ومن النوع الثالث: الذي قيل بأنه نُسخ تلاوة وحكماً: ما رويَ عن السيدة عائشة ، قالت: "كان فيما نزل من القرآن (عشر رضعات معلومات يُحرمن)، ثم نُسخن بخمس رضعات معلومات يُحرمن، فتوفي النبي وهن مما يُقرأ من القرآن". وغيرها من الروايات التي تحمل ذات المعنى، ولكنها كلها لا تخلو من اضطرابات واختلافات فيما بينها، وقد رد هذا الإمام ابن حجر بحجة أن الراوي ادعى أن هذا قرآناً، والقرآن لا يثبت إلا بالتواتر. [راجع: كتاب النكاح من فتح الباري].].

                  ----------------------------------------------------------

                  لم ينكر الحافظ ابن حجر - - أن هناك من آيات القرآن الكريم ما نسخ حكما و تلاوة ، و إنما كلامه المنقول آنفا فيمن احتج بذلك الحديث المذكور في كون اللفظ : " خمس رضعات معلومات يحرمن " من آيات القرآن ، فردَ هذا الاحتجاج ، و كذا رده غيره من الأئمة ، و هو من المجمع على أنه ليس من القرآن ،
                  و لبيان محل كلامه : هذا أصل كلامه في " فتح الباري ":


                  ( فقول عائشة عشر رضعات معلومات ثم نسخن بخمس معلومات فمات النبي وهن مما يقرأ لا ينتهض للاحتجاج على الأصح من قولي الاصوليين ، لأن القرآن لا يثبت الا بالتواتر والراوي روى هذا على أنه قرآن لا خبر فلم يثبت كونه قرآنا ولا ذكر الراوي أنه خبر ليقبل قوله فيه والله أعلم ) .

                  - فكلامه هذا كان في نفي كون ذلك قرآنا - و للعلماء في تأويله أقوال - و مما يؤكد ذلك ما قاله في " التلخيص الحبير" :

                  ( حديث عائشة : " كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات فتوفي رسول الله وهن فيما يقرأ من القرآن " مسلم من حديثها .

                  قوله : وحمل ذلك على قراءة حكمها . أي : أن ظاهر قولها " وهن فيما يقرأ من القرآن " : أن التلاوة باقية وليس كذلك ، فالمعنى قراءة الحكم .

                  وأجاب غيره بأن المراد بقولها توفي : قارب الوفاة أو أنه لم يبلغ النسخ من استمر على التلاوة ) . انتهى كلامه

                  **

                  - و أما الزعم أن تلك الروايات (( كلها لا تخلو من اضطرابات واختلافات فيما بينها )) فزعم غير صحيح ، و وهم خاطئ ، إذ الحديث المتقدم أخرجه الإمام مسلم في " صحيحه " و قبله الإمام مالك في " موطئه " و غيرهما ، و حسبنا بهما صحة و قبولا .

                  و قد جاء في كتاب " الْفَقِيهُ وَالْمُتَفَقِّهُ " لِلْخَطِيبِ الْبَغْدَادِيِّ >> بَابُ الْقَوْلِ فِي النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ >>
                  " كَانَ فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْقُرْآنِ : ( عَشْرُ رضعات ...) :

                  241 أنا أبو القاسم الأزهري , والتنوخي , قالا : أنا علي بن محمد بن لؤلؤ الوراق , حدثنا هيثم بن خلف الدوري , نا إسحاق بن موسى الأنصاري , نا معن بن عيسى , نا مالك , عن عبد الله بن أبي بكر , عن عمرة , عن عائشة , أنها قالت : " كان فيما أنزل الله تعالى من القرآن : ( عشر رضعات معلومات يحرمن ) نسخن بخمس معلومات , فتوفي رسول الله , وهي مما يقرأ من القرآن " .
                  قلت : فكانت العشر منسوخة الرسم والحكم *
                  اجعل لسانك رطباً دائماً بذكر الله تعالى ؛
                  قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : « كلمتان خفيفتان على اللسان ، ثقيلتان فى الميزان ، حبيبتان إلى الرحمن : سبحان الله وبحمده ، سبحان الله العظيم » .

                  تعليق


                  • #10
                    فكلامه هذا كان في نفي كون ذلك قرآنا

                    صحيح هو في نفي قرآنية هذا النص، وهل يعقل أن يقبل الإمام ابن حجر بأن هذا النص مما تم نسخه تلاوة إذا لم يكن قد أثبت قرآنيته أساساً؟؟؟؟؟؟

                    هذان أمران يترتب أحدهما على الآخر

                    هذا كلام الله، هل يبقى الأمر فيه مموهاً إلى بعد وفاة النبي ، ونحن لا نعلم هل بقيت تلاوة هذا النص حكماً أم أن التلاوة باقية؟
                    وهل قولها: "وهن مما يقرأ من القرآن" يتفق مع هذه التأويلات؟؟

                    إذ الحديث المتقدم أخرجه الإمام مسلم في " صحيحه " و قبله الإمام مالك في " موطئه " و غيرهما


                    أيضاً صحيح ورفضه جمع من العلماء كذلك، وليس اتباعاً للهوى، ولكن إبعاداً للقرآن الكريم عن الشبهات، فتأييد هذا القول سيفتح باباً عظيماً من التشكيك في تواتر القرآن وصحته، وأن القرآن الذي بين أيدينا هو نفسه الذي كان على زمن النبي .
                    وقولنا إن الراوي أخطأ أهون ألف مرة من قولنا إن القرآن فيه شك.

                    طبعاً ليس ردّ الأحاديث الصحيحة التي في الصحيحين أمراً سهلاً ولا هو مما يجوز للعامة أن يتجرأوا عليه، ولكن العلماء من يقوم بهذا الأمر، وقد ردوا بضعة أحاديث في صحيح مسلم، وهم أئمة كبار، وهذا أمر مشهور.

                    ".. االحق أنه لا يظهر لهذا النسخ حكمة، ولا يتفق مع ما ذكر من العلة، وإنّ ردّ الرواية عن عائشة لأهون من قبولها، مع عدم عمل جمهور من السلف والخلف بها، كما علمت، فإن لم نعتمد روايتها فلنا أسوة بمثل البخاري وبمن قالوا باضطرابها، خلافاً للنووي، وإن لم نعتمد معناها فلنا أسوة بمن ذكرنا من الصحابة والتابعين ومن تبعهم في ذلك، كالحنفية وهي عند مسلم من رواية عمرة عن عائشة، أو ليس ردُّ رواية عمرة وعدم الثقة بها أولى من القول بنزول شيء من القرآن لا تظهر له حكمة ولا فائدة، ثم نسخه أو سقوطه، أو ضياعه، فإن عمرة زعمت أن عائشة كانت ترى أن الخمس لم تنسخ وإذن لا يُعتد بروايتها". [المنار]

                    قلت: فكانت العشر منسوخة الرسم والحكم
                    إذن أنت أثبت قرآنية هذا النص، مع عدم ثبات تواتره!!!

                    سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم

                    تعليق


                    • #11
                      السلام عليكم : ارجوا من الاخوة التركيز في موضع الخلاف ,فهل هو على "أَنَّ اللّهَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ"لماذا قدير او حكيم كما قال صاحب الطرح :
                      "هي العبارة القرآنية المكونة من كلمات ..فلماذا يختم الله تعالى
                      الآية :ولم يقل أن الله بكل شيء عليم أو حكيم..؟؟
                      هل صفة القدرة تتناسب مع العلم..؟؟
                      هل هناك آيات أخرى في القرآن الكريم مماثلة..؟؟
                      اعذروني إن أسأت التعبير..!!"
                      ام عن النسخ عموما .
                      لان النسخ موضوع لا يخفى عليكم تشعبات الخلاف فيه .
                      فمن معنى النسخ الى انواع النسخ الى اين وقع النسخ لا علاقة له بموضوع السؤال .
                      قال ابو جعفر الطبري :
                      أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

                      الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : أَلَمْ تَعْلَم أَنَّ اللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير . يَعْنِي جَلّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : أَلَمْ تَعْلَم أَنَّ اللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير أَلَمْ تَعْلَم يَا مُحَمَّد أَنِّي قَادِر عَلَى تَعْوِيضك مِمَّا نَسَخْت مِنْ أَحْكَامِي وَغَيَّرْته مِنْ فَرَائِضِي الَّتِي كُنْت افْتَرَضْتهَا عَلَيْك مَا أَشَاء مِمَّا هُوَ خَيْر لَك وَلِعِبَادِي الْمُؤْمِنِينَ مَعَك وَأَنْفَع لَك وَلَهُمْ , إمَّا عَاجِلًا فِي الدُّنْيَا وَإِمَّا آجِلًا فِي الْآخِرَة . أَوْ بِأَنْ أُبَدِّل لَك وَلَهُمْ مَكَانه مِثْله فِي النَّفْع لَهُمْ عَاجِلًا فِي الدُّنْيَا وَآجِلًا فِي الْآخِرَة وَشَبِيهه فِي الْخِفَّة عَلَيْك وَعَلَيْهِمْ . فَاعْلَمْ يَا مُحَمَّد أَنِّي عَلَى ذَلِكَ وَعَلَى كُلّ شَيْء قَدِير . وَمَعْنَى قَوْله : قَدِير فِي هَذَا الْمَوْضِع : قَوِيّ , يُقَال مِنْهُ : " قَدْ قَدَرْت عَلَى كَذَا وَكَذَا " . إذَا قَوِيت عَلَيْهِ " أَقْدِرُ عَلَيْهِ وَأَقْدُرُ عَلَيْهِ قُدْرَة وَقِدْرَانًا وَمَقْدِرَة " . وَبَنُو مُرَّة مِنْ غَطَفَانَ تَقُول : " قَدِرْت عَلَيْهِ " بِكَسْرِ الدَّال . فَأَمَّا مِنْ التَّقْدِير مِنْ قَوْل الْقَائِل : " قَدَرْت الشَّيْء " فَإِنَّهُ يُقَال مِنْهُ : " قَدَرْته أَقْدِرُهُ قَدْرًا وَقَدَرًا " .
                      اي انه اعاد قدير على الحكم المبدل بانه خيرلهم من الاول .
                      فلو كانت الاية تتحدث عن الايات الواضحات الدالة على صدق الانبياء فلا وجه لاعتراض احد عليها . لان المشركين انما طلبوا في هذا الموضوع مثل معجزة موسى "فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا لَوْلَا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ" والايات التي اعطاها الله للانبياء تختلف اجمالا فليست ايات موسى كآيات عيسى .
                      القصد ان ذلك لا يتناسب مع النسخ .
                      ثم قال: "والمعنى الصحيح الذي يلتئم مع السياق إلى آخره أن (الآية) هنا هي ما يؤيد الله تعالى به الأنبياء من الدلائل على نبوتهم، أي: (ما ننسخ من آية) نقيمها دليلاً على نبوة نبي من الأنبياء، أي نزيلها ونترك تأييد نبي آخر بها، أو ننسها الناس لطول العهد بمن جاء بها، فإننا بما لنا من القدرة الكاملة، والتصرف في الملك نأتي بخير منها في قوة الإقناع وإثبات النبوة، أو مثلها في ذلك، ومن كان هذا شأنه في قدرته وسعة ملكه فلا يتقيد بآية مخصوصة يمنحها جميع أنبيائه،
                      فاذا كان الشيخ اقر بان ايآت الانبياء مختلفة والمشركون انما طلبوا ما أخبر الله عنه اصلا ورد لله اعتراضهم بقوله "أولم يكفروا بما اوتي موسى من قبل " فلا يكون النسخ للايات لان الايات التي اعطاها الله للانبياء انما هي حجة على من شاهدها او اقيمت له بينة بحصولها ولا تعتبر حجة على من لم يشاهدها .
                      اضف الى ذلك ان موسى ارسله الله الى موسى في تسع ايات بينات" وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُمْ فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مسحورا "
                      فكانت اول ايياته العصى وقد بين تعالى ان هذه الاية لم تزلها الايات الاخرى .
                      وعيسى يحي الموتى باذن الله ويصنع من الطين كهيئة الطير ويخبرهم بما أخفوا في بيوتهم وما ادخروه . فلم تكن احدها ناسخة للاخرى
                      ومحمد كانت اول اياته هي القران ولم ينسخ الاسراء ولا شق القمر ذلك .
                      والحق الذي لا مرية فيه ان الادلة الدالة على صدق النبي لا ينسخ شيء منها بل بعضها يصدق بعض .
                      خلاصة الكلام ان الكلام عن ازلة اية عن صدق النبي هو امر لا يقال بهذه الطريقة لان الدليل الصادق لا يزال . لانه لا يتعلق لابتصديقالناس له ولا بذكرهم له او نسيانه وانما ادلة الانبياء على صدقهم هي براهين يصدق بعضها بعض فلا محل للنسخ فيها .
                      اما القدرة فلها علاقة بالاحام الافضل او المساوية لها .
                      فخير منها كنسخ احكام المعاملات وبعض العبادات او مثلها مثل اغلب الاحكام التعبدية التي اساسها طاعة الله تعالى هذا فيما ينسخ منها.
                      والاحكام الافضل تحتاج الى قدرة على تشريعها بان تكون افضل بما يناسب الناس فارتبطت قدير بقوله" نأت بخير منها او مثلها" فالفظ في مكانه الصحيح .
                      والله تعالى اعلم .

                      تعليق


                      • #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة باحثة

                        هذا كلام الله، هل يبقى الأمر فيه مموهاً إلى بعد وفاة النبي ، ونحن لا نعلم هل بقيت تلاوة هذا النص حكماً أم أن التلاوة باقية؟
                        وهل قولها: "وهن مما يقرأ من القرآن" يتفق مع هذه التأويلات؟؟

                        ...............
                        ..............
                        طبعاً ليس ردّ الأحاديث الصحيحة التي في الصحيحين أمراً سهلاً ولا هو مما يجوز للعامة أن يتجرأوا عليه، ولكن العلماء من يقوم بهذا الأمر، وقد ردوا بضعة أحاديث في صحيح مسلم، وهم أئمة كبار، وهذا أمر مشهور.

                        ...................
                        ............... . .

                        قلت : فكانت العشر منسوخة الرسم والحكم *
                        إذن أنت أثبت قرآنية هذا النص، مع عدم ثبات تواتره!!!


                        ----------------------------------------------------------

                        ما جاء في السطر قبل الأخير - أعلاه - ليس كلامي ، و إنما هو كلام الإمام الخطيب البغدادي في كتابه " الفقيه و المتفقه " ، الذي نقلت عنه كلامه هذا في مشاركتي ، و قوله هذا صحيح - أي : فكانت العشر منسوخة الرسم والحكم * - و قال به أئمة الأمة ،

                        - و أما تأويل قول عائشة : " و هن فيما يقرأ من القرآن " :

                        ( قال ابن الجوزى في مقدمة كتابه نواسخ القرآن: ( تأولوا قولها: وهي مما يقرأ من القرآن، أن الإشارة إلى قوله : (وأخواتكم من الرضاعة) وقالوا: لو كان يقرأ بعد وفاة رسول الله (ص) لنقل إلينا نقل المصحف، ولو كان بقي من القرآن شئ لم ينقل لجاز أن يكون ما لم ينقل ناسخاً لما نقل، فذلك محال! ) .

                        ( و قال السيوطي في كتابه " الإتقان في علوم القرآن " :


                        ‏ النسخ في القرآن على ثلاثة أضرب‏.‏
                        أحدها‏:‏ ما نسخ تلاوته وحكمه معًا‏.‏
                        قالت عائشة‏:‏ كان فيما أنزل عشر مرضعات معلومات فنسخن بخمس معلومات‏.‏
                        فتوفي رسول الله وهن مما يقرأ في القرآن‏.‏
                        وقد تكلموا في قولها‏:‏ وهن مما يقرأ من القرآن فإن ظاهره بقاء التلاوة وليس كذلك‏.‏
                        وأجيب بأن المراد قارب الوفاة أوأن التلاوة نسخت أيضًا ولم يبلغ ذلك كل الناس إلا بعد وفاة رسول الله فتوفي وبعض الناس يقرؤها‏.‏
                        وقال أبوموسى الأشعري‏:‏ نزلت ثم رفعت‏.‏
                        وقال مكي‏:‏ هذا المثال فيه المنسوخ غير متلو والناسخ أيضًا غير متلو ولا أعلم له نظيرًا ) ‏.‏ انتهى

                        **

                        تنبيه :

                        لا يجوز رد الأحاديث الصحاح - التي تلقتها الأمة بالقبول - بما يتوهمه المرء من أوهام ، و بخاصة إذا كان العلماء المتقدمون الأثبات قد تولوا بيان مشكلها و تأويلها ،

                        فليتهم المرء فهمه و لا يرد الأحاديث الصحاح التي حكم الأئمة النقاد بصحتها ،
                        قال الإمام عمر بن عبد البر في " التمهيد " ج17 ص 215
                        حديث سابع لعبدالله بن أبي بكر مالك عن عبدالله بن أبي بكر عن عمرة عن عائشة أنها قالت كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات فتوفي رسول الله وهو مما يقرأ من القرآن . هذا أصح إسناد لهذا الحديث عن عائشة ) .
                        اجعل لسانك رطباً دائماً بذكر الله تعالى ؛
                        قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : « كلمتان خفيفتان على اللسان ، ثقيلتان فى الميزان ، حبيبتان إلى الرحمن : سبحان الله وبحمده ، سبحان الله العظيم » .

                        تعليق


                        • #13
                          فإلى التطبيق..!!

                          بسم الله الرحمن الرحيم..
                          أشكر الدكتور أبو بكر خليل على تلك الروابط المفيدة وأحب أن أؤكد للأخ الفاضل مجدي أبو عيشة أننا فعلا في صلب الموضوع وأحببت أن نتكلم عن الناسخ والمنسوخ في القرآن فطرحت التساؤل بتلك الطريقة حتى لا يتعرض السؤال لردة فعل شديدة لحساسيته كما حصل في مشاركة الأخ سيف الدين حول نفس الموضوع ،وبالمناسبة أرجو من الأخ سيف الدين أن ينضم إلينا حتى نتفادى التكرارولا نرهق أختنا الفاضلة "باحثة" للقتال على ثغرين من ثغور هذا الملتقى,..فلله ذرها فلقد فهمت بذكاء ما بين سطور ذلك التساؤل ودخلت في صلب الموضوع ،وما أكثرالتساؤلات التي تؤرقني فسأطرحها تباعا ،فلتتسع صدور أساتذتنا الإجلاء لها فإن طرحت من قبل فليوجهونا إليها عبر الروابط وأخص بالذكر
                          الأ ستاذ "الكشاف" المختص في هذه التوجيهات جزاه الله خيرا..
                          أختي الفاضلة "باحثة" فليسامحني حبيبي رسول الله على تلك الأحرى "اللعينة" فلقد أسأت التعبير بأبي وأمي هو... فداه نفسي...
                          أختي الفاضلة "باحثة" كل كلمة تكتب في هذا الملتقى نستفيد منها أيما استفادة حتى لو كتبت خطأ وخير دليل على ذلك تلك "الأحرى اللعينة"...!
                          فلنرجع إلى موضوعنا : سندع الرد والرد عليه بالتعاريف والتعليلات إلى حقل التطبيقات و أرجو من الأساتذة الكرام أن يقرأوا ويدققوا جيدا ما سأكتبه نقلا عن المفكر الإسلامي عدنان الرفاعي ويردوا بالحجة والبرهان المقنعين.. فهذه الجولة من النقاش ستكون نقطة تحول في قناعاتي ..فسأبدأ بإذن الله بالآية الأولى التي ذكرت الأخت الفاضلة "باحثة" أعلاه..
                          فلقد قال جزاه الله خيرا بخصوص هذه الآية..:
                          ولنقف عند الآية الكريمة التالية التي زعموا بأنها منسوخة..
                          "كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (180)"
                          قالوا إن هذه الآية تشمل الأمر بالوصية للوالدين والأقربين ،قبل نزول آيات المواريث في القرآن الكريم ،فنُسخت هذه الآية الآية بآيات المواريث ..وقالوا أيضا نُسخت هذه الآية بالحديث الشريف [إن الله قد أعطى لكل ذي حق حقه فلا وصية لوارث] (سنن الترمذي)
                          فالآية حسب قولهم تقرر الحكم بها برهة من الدهر ونُسخ حكمها سواء لمن يرث ولمن لا يرث،فالآية كلها منسوخة وبقيت الوصية ندبا..
                          وقال بعضهم نُسخت الوصية للوالدين بالفرض في سورة النساء، وثبتت للأقربين الذين لايرثون ،فهي -على قولهم هذا - منسوخة فيمن يرث ثابتة فيمن لا يرث..
                          وقال بعضهم إن الآية محكمة (ليست منسوخة) ظاهرها العموم ،ومعناها الخصوص في الوالدين اللذين لايرثان (في حالة الكفر والقتل..)،فالآية الكريمة -بناء على ذلك-هي تخصيص للوالدين والأقربين في حال عدم إرثهم.
                          وقال بعضهم لا منافاة بين هذه الآية وآية المواريث ،ومعناها كُتب عليكم تنفيذ ما أوصى الله تعالى به من توريث الوالدينوالأقربين ،بحيث لا يُنقص من حصصهم شيئَ .
                          وقال بعضهم إن الواجب ألا يقال إنها منسوخة ،لأن حكمها ليس بناف حكم ما فرض الله من الفرائض.. فوجب أن يكون حكم "كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ" كحكم "ُ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183)"
                          فالآراء التي قيلت في تفسير هذه الآية الكريمة مثيرة، لكنها جميعها تدور حول المعاني التي رأيناها...ولنحاول دراسة هذه الآية الكريمة حسب منهج الكلية في البحث القرآني "آمنا به كل " لنرى حقيقة ما تحمله هذه الآية الكريمة -المزعوم نسخها -من معان وأحكام .
                          إن ورود التكليف الإلهي بصيغة المبني للمجهول كتب عليكم يعني أن الكتابة أمر مشترك بين المكلِف والمكلَف، فهذا التكليف أمر مشترك بين الله تعالى والمؤمنين ، الله يأمرهم وهم ينفذون..وهذه الآية خطاب من الله تعالى لجميع المؤمنين في كل زمان ومكان ،ولاتخص جيلا دون آخر ، وإن قولهم بأن حكم هذه الآية هو لبرهة من الزمن فهو قول مردود ،
                          فكلمات تتعلق بصفات الله تعالى وتنتمي لعالم الأمر الذي وفوق الزمان والمكان ،لا تحمل أحكاما خاضعة لقوانين الزمان والمكان ..
                          ولو كانت الآية الكريمة هي خطاب لمن يحضره الموت بأن يُوصي وصية لكانت واجبة ..ولكن ذلك يُنافي ما تحمله الآية من عدة وجوه:
                          * لو كانت خاصة بالإرث لبين الله تعالى المقدار الواجب في هذه الوصية التي زعموا نسخها .
                          * لو كانت الوصية منسوخة بالنسبة لمن يرث-كما ذهب إلى ذلك مقروا الناسخ والمنسوخ-لوجب استثناء من يرث من الوصية الواردة في باقي الآيات الكريمة ،التي تصور لنا الأخذ بوصية الميت قبل توزيع الإرث على الورثة .. وهذا الاستثناء لا نراه في كتاب الله تعالى.
                          "ٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ (11)"
                          "ٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ (12)"
                          " فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ(12) "
                          " فَهُمْ شُرَكَاء فِي الثُّلُثِ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَآ أَوْ دَيْنٍ (12)"

                          فكما نرى لا يوجد اسثناء في الوصية .
                          [color=#6D5423]*لو كانت الوصية خاصة بالإرث ،والخطاب موجه لمن يحضره الموت حصرا ،لاقتضى
                          ذلك عدم سقوط حق الوالدين واللأقربين ،حتى ولو لم يوص الموصي بذلك،كالدين يأخذه صاحبه سواء أوصى الميت بذلك أو لم يوص... ولكن ما نراه في هذه الآية الكريمة أن الوصية ندب ..وأن الله تعالى اختص بها المتقين وحعلها حقا عليهم "[بالمعروف حقا على المتقين]
                          [/color"]*لو كان الخطاب [كتب عليكم] موجها لمن يحضره الموت دون غيره -كما قالوا- لاختلفت هذه الآية الكريمة مع سياق المعنى والخطاب في الآيتين التاليتين لهذه الآية،فهاتان الآيتان تحملان أحكاما تخاطب الشاهدين على قول الموصي وولاة الأمورومن تنفيذ قول الموصي..فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (181) فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (182)"
                          *لو كاتة الآية -المزعوم نسخها- تخاطب كل من يحضره الموت ،لأتت على الشكل التالي
                          كُتب عليكم إذا حضركم الموت إن تركتم خيرا... ولو كانت لا تخاطب منفذي الوصية
                          والشاهدين عليها وأولياء الأمور ،لأتت على هذا الشكل كُتب على أحدكم إذا حضره الموت.....ولكن ما نراه أن الآية الكريمة التي تخاطب المؤمنين من شهود وأولياء وحكام مكلفين بتنفيذ الوصية التي يوصيها نت يحضره الموت
                          ..
                          "كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا.."
                          والآية الكريمة التالية تصور هذه الحقيقة من جانب آخر .
                          "يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَأَصَابَتْكُم مُّصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِن بَعْدِ الصَّلاَةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لاَ نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلاَ نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللّهِ إِنَّا إِذًا لَّمِنَ الآثِمِينَ (106)
                          إذا ..العبارة القرآنية [كُتب عليكم] هي خطاب تكليفي من الله تعالى للمؤمنين المحيطين
                          بمن يحذره الموت من شهود وولاة أمور وحكام ..وما كُتب عليهم -ما يُكلب منهم - هو سماع ما يوصي به من يحضره الموت، والشهادة به عند الحاجة، والحكم به كما أمر الله
                          تعالى.. أما الوصية فترتبط بمن يحضره الموت ،ولا ترتبط بالمحيطين به الذين يخاطبهم الله تعالى بالعبارة القرآنية [كُتب عليكم]
                          وما يؤكد ذلك هو تذكير الفعل [كُتب]،في حين أن الوصية ترد في القرآن الكريم مؤنثة
                          "ُ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ(11)" ..فما كُتب على المؤمنين ليس الوصية المؤنثة
                          إنما سماع قول ووصية من يحضره الموت ، والحكم بها ،وإدلاء الشهادة بها حين الحاجة
                          ولو كان نائب الفاعل للفعل (كُتب) هو الوصية -حسب ما ذهب إليه معظمهم- لأنث الفعل
                          كُتب (كُتبت عليكم....الوصية).

                          وحجة من قال إن كلمة الوصية في الآية الكريمة هي نائب الفاعل للفعل كُتب ، أن مخالفة الفعل لنائب الفاعل -بالنسبة لمسألة التذكير والتأنيت-ناتجة عن الفصل بين الفعل ونائب الفاعل..وهذه الحجة مردودة لسببين:
                          1-إن نائب الفاعل للفعل كُتب يرتبط -كما رأينا - بالمحيطين بمن يحضره الموت ،ولا يرتبط بمن يحضره الموت ..في حين أن الوصية ترتبط بمن يحضره الموت ،ولا ترتبط بالمحيكين به.
                          2-صحيح أنه يجوز -بالنسبة للتذكير والتأنيث - مخالفة الفعل للفاعل إذا تم الفصل بينهما ،
                          ولكن في هذه الآية -المزعوم نسخها-لا بد أن يكون نائب الفاعل للفعل كُتب مذكرا ، ودليل ذلك هو الآية الكريمة التي تليها مباشرة.."فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (181)" فالضمير المتصل (الهاء) في الكلمات،ل[بدله]، [سمعه]،
                          [إثمه]،[يبدلونه] يعود إلىنائب الفاعل للفعل (كُتب) في الآية -المزعوم تسخها- وهذه-كما نرى- يدل على التذكير ولا يدل على التأنيث..فلابد أن يكون نائب الفاعل للفعل (كُتب) في الآية الكريمة مذكرا، وبالتالي فإن كلمة الوصية ليست هي نائب الفاعل .
                          فنائب الفاعل للفعل كُتب هو كلمة عليكم المتعلقة بسماع القول والحكم ..وهكذا يكون تقدير الكلام :كُتب عليكم سماع قول أحدكم ،والحكم به، وإدلاء الشهادة به حين الحاجة،إذا حضره
                          الموت إن ترك خيرا..
                          وبذلك تكون كلمة الوصية في الآية الكريمة مبتدأ،وخبره متعلق بالوالدين،وبالتالي يكون معنى
                          الصورة القرآنية "الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ " عو أن الوصية
                          لمن يحضره الموت ،هي بالمعروف تحق حقا للوالدين والأقربين.
                          وإن ما ذهبوا إليه من أن المكتوب هو الوصية ،وإن الخطاب موجه لمن يحضره الموت ،أدى إلى توهمهم بوجود تناقض بين هذه الآية الكريمة وآيات المواريث والحديث الشريف
                          (لا وصية لوارث)..إن الإسلام لا يمنع الوصية مادامت دون الثلث(صحيح البخاري)
                          وكما رأينا أنه في توزيع الإرث يقول الله تعالى " مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ "
                          ..فالوصية موجودة ولا نرى استثناء في ذلك ،وهذا لا يعني مخالفة ما يأمر الله تعالى به
                          بالنسبة لتوزيع الإرث..
                          وهكذا نرى الآية الكريمة -المزعوم نسخها- تصور لنا مسألة الوصية التي يدلي بها من يحضره الموت ،وأنه مطلوب من المؤمنين سماعها والحكم بها ،وأن تكون هذه الوصية بالمعروف وألاتحمل إثما ،وبحيث لا يحصل مخالفة لحصص المواريث التي يحددها الله
                          تعالى في كتابه الكريم،وهذا بينه الحديث الشريف (إن الله قد أعطى لكل ذي حق حقه)
                          فهذه الآية متكاملة متعاضدة مع آيات المواريث ،ومع الحديث الشريف ،في تصوير أحكام
                          مسائل الوصية والإرث، ولايوجد-أي تعارض بينها وبين آيات المواريث أو الحديث الشريف

                          كما توهم مقروا الناسخ والمنسوخ..
                          انتهى كلام المفكر الإسلامي عدنان الرفاعي..
                          رجائي كما قال الأستاذ "الكشاف" لن يتصدى للرد إلامن يكون على بينة مما يقول..!حتى
                          لا تضيع منا الخيوط ونتوه في متاهات الأقوال..!!وسنتناول الآيات الآخرى إن شاء الله..

                          [line]


                          اللهم فهمنا ما لم نفهم

                          تعليق


                          • #14
                            بسم الله الرحمن الرحيم..
                            بمن يحذره الموت من شهود وولاة أمور وحكام ..وما كُتب عليهم -ما يُكلب منهم - هو سماع ما يوصي به من يحضره الموت، والشهادة به عند الحاجة، والحكم به كما أمر الله
                            وجب تصحيح الكلمات:
                            يحذره ب يحضره و-مايُكلب منهم- ب -مايُطلب منهم-

                            تعليق


                            • #15
                              تحرير موضع النزاع أولا ، ثم تحقيقه ثانيا ، و تقرير الأصول قبل التطرق للفروع

                              اقتباس :

                              [QUOTE=فاروق]أشكر الدكتور أبو بكر خليل على تلك الروابط المفيدة وأحب أن أؤكد للأخ الفاضل مجدي أبو عيشة أننا فعلا في صلب الموضوع وأحببت أن نتكلم عن الناسخ والمنسوخ في القرآن فطرحت التساؤل بتلك الطريقة حتى لا يتعرض السؤال لردة فعل شديدة لحساسيته كما حصل في مشاركة الأخ سيف الدين حول نفس الموضوع ،وبالمناسبة أرجو من الأخ سيف الدين أن ينضم إلينا حتى نتفادى التكرارولا نرهق أختنا الفاضلة "باحثة" للقتال على ثغرين من ثغور هذا الملتقى,..فلله ذرها فلقد فهمت بذكاء ما بين سطور ذلك التساؤل ودخلت في صلب الموضوع [color=#AC5668][size=4]،وما أكثرالتساؤلات التي تؤرقني فسأطرحها تباعا ،فلتتسع صدور أساتذتنا الإجلاء لها فإن طرحت من قبل فليوجهونا إليها عبر الروابط
                              ..........................
                              ..........................

                              ولنقف عند الآية الكريمة التالية التي زعموا بأنها منسوخة..
                              [color=#FA0309][size=5]"كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (180)"

                              .....................

                              ......................

                              فالآراء التي قيلت في تفسير هذه الآية الكريمة مثيرة، لكنها جميعها تدور حول المعاني التي رأيناها...ولنحاول دراسة هذه الآية الكريمة حسب منهج الكلية في البحث القرآني "آمنا به كل " لنرى حقيقة ما تحمله هذه الآية الكريمة -المزعوم نسخها -من معان وأحكام .
                              ...................................
                              ...................................
                              كما توهم مقروا الناسخ والمنسوخ..
                              انتهى كلام المفكر الإسلامي عدنان الرفاعي..
                              رجائي كما قال الأستاذ "الكشاف" لن يتصدى للرد إلامن يكون على بينة مما يقول..!حتى
                              لا تضيع منا الخيوط ونتوه في متاهات الأقوال..!!وسنتناول الآيات الآخرى إن شاء الله..
                              انتهى الاقتباس .
                              ==================================

                              أخي العزيز
                              - حبذا لو تم التركيز على الأمور الكلية - في القضية - قبل الجزئية ، فإذا تقرر الأصل أمكن الانتقال إلى الفرع ،
                              أقول هذا لكيلا نغرق في التفاصيل ، و تتشعب المواضيع ، و يتوه الغرض المقصود ،

                              فينبغي تحرير موضع النزاع و تحديده بوضوح أولا ، ثم يأتي تحقيقه و بيان وجه الحق فيه بعد ذلك ،

                              و بذلك تستقيم المناظرة و تثمر المناقشة إن صح القصد و خلصت النية
                              اجعل لسانك رطباً دائماً بذكر الله تعالى ؛
                              قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : « كلمتان خفيفتان على اللسان ، ثقيلتان فى الميزان ، حبيبتان إلى الرحمن : سبحان الله وبحمده ، سبحان الله العظيم » .

                              تعليق

                              19,840
                              الاعــضـــاء
                              231,465
                              الـمــواضـيــع
                              42,359
                              الــمــشـــاركـــات
                              يعمل...
                              X