إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مسائل سورة الناس.



    مسائل سورة الناس.

    بسم الله وعلى بركة الله
    نبدأ مسائل سورة الناس
    رب يسر واعن يا كريم
    اللهم إنا نسألك الهدى والسداد.
    "قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ
    مَلِكِ النَّاسِ
    إِلَٰهِ النَّاسِ
    مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ
    الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ
    مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ"
    ==
    المسألة الأولى:
    أعوذ فيها معنى العوز من الاحتياج والافتقار إلى معيذ يملك الإجارة.
    فأعوذ علاقة بين مستجير ومجير بقصد الاحتماء ورد الطلب عنه.
    مستجير : فقير ضعيف
    ومجير : عاصم قوي
    وطلب : دفع مضرة.
    *
    أعوذ : ألوذ
    وفيه طلب الحماية من شر مرتقب على سبيل منعه قبل حصوله أو دفعه بعد وقوعه.
    *
    المستعيذ محتاج إلى من يجيره ليحجز عنه الشر ويحجبه عنه قبل أن يصل إليه فيكون في جنة ممن يطلبه بسوء ومكيدة.
    وفيها الحث على سؤال الاستعاذة كأنه يأمر بذلك.
    قل أعوذ أي : استعذ.
    *
    الاستعاذة : طلب الدخول في الجوار.
    وأعوذ برب الناس : على جهة الاستئذان والسماح.
    والباء في قوله تعالى :"برب الناس" للتعلق والإلصاق والمجاورة.
    فكأنما قال أطلب جوار رب الناس ، متعلقا به ، ملجئا ظهري إليه.
    ==
    المسألة الثانية:
    الهمس.
    وأول ما يسترعي الانتباه في هذه السورة الكريمة هي لزوم فاصلة صوتية واحدة في جميع السورة وهي صوت حرف السين وما فيه من همس وخفاء.
    والهمس والخفاء يفيد التمكن والقرب فلا يكون الهمس في الأذن ولا في الصدر إلا ممن قرب منك وتمكن في قربه منك.
    والهمس وسوسة خفية فناسب الإتيان بهذه الفاصلة للدلالة على القرب والتمكن والخفاء وهي متحققة في صفة الوسوسة وهي الشر المستعاذ منه في هذه السورة الكريمة.
    والله اعلم.
    *
    المسألة الثالثة:
    ذكرى.
    ومن ألطف النكات في سورة الناس أنها آخر سورة في ترتيب المصحف وفيها الاستعاذة من شر الوسواس الخناس تذكيرا بأصل العداوة مع الشيطان الرجيم وتذكيرا بأصل الفعل وهو الوسوسة الذي يوسوس تضمنت التذكرة بالفعل وفاعله على السواء فكأنه قبل أن تغلق المصحف وتختم القراءة يتم تذكيرك بأصل المسألة برمتها وهذا عين الشفقة والنصح والرحمة.
    والله اعلم.
    *
    المسألة الرابعة:
    التسمية.
    وسميت هذه السورة باسم سورة الناس لأنهم هم المعنيون بها والمنتفعون بما فيها من آيات الكتاب والحكمة وهذا غاية التشريف والتكريم لبني آدم.
    والله اعلم.
    *
    المسألة الخامسة:
    وفيها الاستعاذة بثلاث صفات لله : رب الناس وملك الناس واله الناس ، من شيء واحد بوصفين اثنين : الوسواس الخناس ، من جهتين اثنين : من جهة الجنة ومن جهة الناس.
    والله اعلم.

    *
    المسألة السادسة:
    "الذي يوسوس في صدور الناس".
    فيه الإشارة إلى الفعل المستعاذ منه ومحل التأثير بالفعل.
    الفعل هو الوسوسة.
    ومحل التأثير هو صدور الناس.
    وهو محور ارتكاز السورة وفيه التنبيه على الوسوسة الأولى للأبوين في الجنة تذكيرا ونصحا لبني ادم.
    والله اعلم.
    *
    المسألة السابعة:
    الوسواس الخناس.
    ذكر وصفان : وسواس وخناس ، واتى بفعل واحد : يوسوس من الوسواس ولم يذكر الثاني منهما يخنس من الخناس.فما السبب.؟
    في هذا إشارة إلى انه قلما يسلم من وسوسته احد وان الوسوسة هي الغالبة وأنها الأكثر من حيث الوقوع والتكرار وانه نادرا ما يكون منه خنس ومفارقة.
    فذكر غلبة الأصل وترك ندرة الفعل.
    والله اعلم.
    *
    المسألة الثامنة:
    الصفات الثلاثة:رب الناس وملك الناس واله الناس ، على التدرج والترقي من أولها إلى أخرها، وعلى التلازم والتبعية من أخرها إلى أولها.
    فالإله يلزم أن يكون ملكا والملك يلزم أن يكون ربا.
    والرب قد يكون ملكا والملك قد ينصب نفسه إلها.
    ألا ترى أن فرعون قال:أنا ربكم الأعلى ثم عاد فقال : أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي ثم ختم فقال : ما علمت لكم من اله غيري.
    بدء بالربوبية ثم انتقل الى الملكية ثم انتهى بالالوهية.
    ألا ترى أن الهوى إله يملك صاحبه ويصرف أموره ويربي صاحبه حسبما شاء.
    والله اعلم.
    *
    المسألة التاسعة:
    والتوطئة والتمهيد بالمقامات الثلاثة،
    مقام الربوبية :رب الناس
    ومقام الملوك : ملك الناس
    ومقام الالوهية : اله الناس ،
    على عظيم قدرها وعلو مكانتها ورفعة درجتها ، ليستعيذ بها من فعل واحد وهو الوسوسة ليدل على عظم المصاب بها لأنها تقع حينئذ على الدين والعقيدة وهو أعظم وأعلى وارفع من أن تقع المصيبة على الدنيا أو البدن.
    ولأن الدين لا تكمل سلامته إلا بالتسليم بهذه الثلاث :
    أن ترضى بالله ربا وان ترضى به ملكا وان ترضى به إلها
    والله اعلم.
    *
    المسألة العاشرة:
    الناس : كل من آنس بجنسه وألفه
    الإيناس والاستئناس : قرار النفس بما تراه العين ويظهر لها فتزول الوحشة بذلك.
    الإنس تأنس بالإنس
    والجن تأنس بالجن.
    وناس من الإنس وناس من الجن.
    ويغلب في الاستعمال على ما له بشرة.
    وهو في الدلالة على الإنس أظهر منه في الدلالة على الجن.
    وهو جمع لا مفرد له من لفظه.
    والله اعلم.
    *
    المسألة الحادية عشر:
    وإسناد ثلاثة أسماء وصفات هي رب ، وملك ، وإله إلى مسند إليه واحد بمسمى واحد كذلك وهو الناس هنا وذلك لمزيد من الاهتمام والعناية والتشريف والتكريم لهذا الصنف من المخلوقات بخاصة.
    وإسناد الربوبية للناس فيها افتقار الناس للربوبية من القيام بتدبير الشئون المتعلقة بالناس على جهة الإحاطة بها والقدرة عليها.
    وأن التكليف بالشرع يقع على الناس من هذه الجهات الثلاث. فمنه ما يقع من جهة الربوبية المستلزم لشكر المنعم ، ومنه ما يقع من جهة الملك وهو الإقرار بالعبودية من جانب العبد والسيادة من جانب الرب.
    وأخيرا منه ما يقع من جهة الالوهية وهو الأهم من استحقاق الله وحده للخلق والأمر والعبادة على سبيل الإذعان والخضوع والقبول والتسليم والانقياد التام.
    والله اعلم.
    *
    المسألة الثانية عشرة:
    قوله تعالى :"الذي يوسوس في صدور الناس"
    ودلالة الفعل المضارع "يوسوس" على التجديد والاستمرار ،
    وكذلك دلالة "في" الظرفية على التغلغل والتخلل والتمكن ،
    ودلالة صيغة الجمع "صدور الناس" على التشعب والاتساع لنطاق ومدار عمل الوسوسة
    ودلالة الاسم الموصول "الذي يوسوس" على الصلة اللصيقة من فاعل الوسوسة بملحظ من المصاحبة والمداومة والملازمة.
    ويكفيك دلالة الاتزان الصوتي للفعل يوسوس فهو على زنة يفعلل وهو من الأوزان الصوتية التي تحدث تأثيرا أنسابيا على أذن المتلقي وسمعه.
    والله اعلم.
    *
    المسألة الثالثة عشر:
    نادرة الفعل يوسوس.
    والعجيب حقا أن هذا الفعل تنوعت تعديته بالحروف في مواضعه بالقرآن الكريم،
    تأمل :
    التعدية باللام : فوسوس لهما الشيطان.
    التعددية بالى : فوسوس إليه الشيطان.
    التعدية بالباء : توسوس به نفسه.
    التعدية بفي : يوسوس في صدور الناس.
    لأن مقصد الوسوسة التشتيت والتعويق عن أصل المسألة وهو عبادة الله
    ولهذا كثرت طرق تعدية الفعل لتفيد كثرة طرق الصد عن سبيل الله والإلهاء عن الهدف الرئيسي من خلق الناس.
    والله اعلم.
    *
    المسألة الخامسة عشر:
    مصادر الوسوسة.
    والوسوسة أسندت تارة للشيطان في قوله تعالى :"فوسوس إليه الشيطان" ، وأسندت للنفس في قوله تعالى "توسوس به نفسه" تارة أخرى.
    فاجتمع على بني آدم عدوان لدودان ،نفسه وشيطانه ، ولا عاصم إلا الله.
    والذي يظهر أن وسوسة النفس أشد بأسا وأعظم ضررا من وسوسة الشيطان.
    والله اعلم.
    *
    المسألة السادسة عشر:
    قوله تعالى : "من الجنة والناس".
    فيه الإشارة إلى جهة الوسوسة من ناحية ، وفيه الإشارة إلى وجهتها من ناحية ثانية.
    الإشارة إلى جهة الوسوسة:
    من الجنة على إن الوسوسة من جهة الشيطان، ومن الناس على إن الوسوسة من جهة النفس ويكون التأويل :
    الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة وهو الشيطان
    الذي يوسوس في صدور الناس من الناس وهي النفس.
    والإشارة إلى وجهة الوسوسة:
    من الجنة والناس على انه يوسوس لهما ( بفتح الواو ) بمعنى انه يوسوس للجن ويوسوس للإنس فكل منهما يوسوس لصاحبة ويوحي بعضهم إلى بعض كما اخبر القران بذلك.
    والله اعلم.
    *
    المسألة السابعة عشر:
    شياطين الإنس والجن.
    قوله تعالى : "من الجنة والناس".
    على أن السعي بين الناس بالنميمة كفعل وسوسة الشيطان وهم شياطين الإنس ، فغالب النم وسوسة تلقى في خفاء على نحو ما يفعل الشيطان .
    والله اعلم
    *
    المسألة الثامنة عشر:
    "
    من شر الوسواس الخناس".
    الاكتفاء بالوصف دون التصريح بالاسم بقصد الاعتداد بالصفة ذاتها أيا كان المتصف بها والتركيز عل الفعل أيا كان القائم به.
    الوسواس الخناس فيها الإيحاء بالسرعة وخفة الحركة.
    التعريف بال في الوسواس وفي الخناس للحصر والتعيين أم للعهد والجنس.
    للحصر والتعيين باعتبار الوصف وللجنس باعتبار الفعل.
    الوسواس على وزن الفعلال ما بين اسم فاعل وصيغة مبالغة في الدلالة على الإلقاء بحديث والإيحاء عن قرب بملحوظ من الإغواء والإضلال.
    والخناس على وزن الفعال صيغة مبالغة في الخنس وهو التخفي والانزواء بملحظ من التحاشي والتفادي.
    وهذا الوسواس الخناس منه ما يكون من جنس الجنة ومنه ما يكون من جنس الناس ويؤول المعنى :من شر الوسواس الخناس من الجنة ، ومن شر الوسواس الخناس من الناس.
    وهذا الوسواس الخناس يوسوس في صدور الجنة ويوسوس في صدور الناس حيث يؤول معنى يوسوس في صدور الناس من الجنة إلى صدور الجنة .
    ويؤول معنى يوسوس في صدور الناس من الناس إلى صدور الناس.
    وهذا من بلاغة التوزيع في السورة الكريمة فعلى إي التأويلين يصح المعنى.
    والله اعلم.
    *
    المسألة التاسعة عشر:
    البدل وعطف البيان
    ملك الناس واله الناس يصح إن تكون بدلا من رب الناس أو عطف بيان.
    وكذلك الخناس يصح إن تكون بدلا من الوسواس أو عطف بيان أو صفة.
    والله اعلم.
    *
    المسألة العشرون:
    نزع العامل.
    حذف حرف الجر العامل في رب الناس وهو حرف الباء وإبقاء أثره في ملك الناس وفي اله الناس وهذا من البلاغة وذلك بسبب قوة الاتصال الذهني للمعنى عند المخاطب بالكلام ، فالمعنى المؤدى : برب الناس بملك الناس باله الناس وأغنت قوة الاتصال للكلام في ذهن السامع عن إعادة تكرار حرف الجر العامل: برب الناس ملك الناس اله الناس.
    وكذلك نزع العامل من ، في قوله تعالى من الجنة والناس ، على تأويل من الجنة ومن الناس.
    والله اعلم.
    *
    المسألة الحادية والعشرون:
    قال هنا وقال في الفلق :"من شر" ولم يقل من ضر.
    فلم ذلك.؟
    الشر أعم والضر أخص.
    الشر على العموم والإطلاق متعلقا بالنفس والبدن والدين والدنيا، والضر على الخصوص والتقييد متعلقا بالبدن والدنيا.
    والله أعلم.
    *
    المسألة الثانية والعشرون:
    برب الناس ملك الناس اله الناس.
    الربوبية : تنشئة وتربية.
    والملك : سلطان وصولجان.
    والألوهية : حب وهوى.
    والله اعلم
    *
    المسألة الثالثة والعشرون:
    مواضع استعمال الْجِنَّةِ:
    أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ۗ مَا بِصَاحِبِهِم مِّن جِنَّةٍ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِينٌ
    إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ ۚ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ ۗ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
    إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّىٰ حِينٍ
    أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ ۚ بَلْ جَاءَهُم بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ
    وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَٰكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
    أَفْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَم بِهِ جِنَّةٌ ۗ بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلَالِ الْبَعِيدِ
    قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ ۖ أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَىٰ وَفُرَادَىٰ ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ۚ مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ
    وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا ۚ وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ
    مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ

    وفيها:
    الاجتنان : الاستتار والتخفي.
    به جنة : ذهاب العقل بالجنون.
    من جنة : مس الجن.
    من الجنة : في مقابل الناس على المغايرة في الجنس.
    من الجن : في مقابل الإنس
    من الجنة : من الجن
    جنة على وزن فعلة كجلسة وخلسة مصدر الجن تشبه في وزنها اسم الهيئة للمجتن نفسه.
    والله اعلم.
    *
    المسألة الرابعة والعشرون:
    قدم الوسواس على الخناس ، وقدم الجنة على الناس
    فهل معنى ذلك أن الوسواس من الجنة وأن الخناس من الناس.؟
    ليس ببعيد.
    والله اعلم.
    *
    المسألة الخامسة والعشرون:
    وسورة الإخلاص والفلق والناس والكافرون والجن يجمعها وصف القواقل ، أو ذوات قل، أو قل وأخواتها.

    وفيها الاستعاذة من شر هوى النفس ،فإن النفس إذا هويت شيئا وسوست به وسولت إليه وزخرفته وزينته ،وان ألجمتها وزجرتها خنست منك وانزوت ؛ فالهوى فتان كالوسواس الخناس ،والهوى اله النفس إلا من رحم ربي.
    وأعظم ما يمتحن فيه المرء هواه.
    والله اعلم.
    *
    المسألة السادسة والعشرون:
    خاتمة المطاف في مسائل سورة الناس:
    الصدور أوعية القلوب.
    ويستعمل القرآن الصدور ويعنى بها القلوب.
    وأكد القرآن على ذلك :
    "
    فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ"
    فليس في الصدر اشرف وأعز من القلب ليلتفت إليه.
    وعلى هذا يوجه قوله تعالى : "الذي يوسوس في صدور الناس"
    على أن الوسوسة في القلب لا غير.
    والقلب والنفس سواء.
    "
    ربكم اعلم بما في نفوسكم" أي: "قلوبكم."
    والله اعلم.
    والحمد لله أولا وآخرا وظاهرا وباطنا.

  • #2
    الفلق والناس من المعوذات.
    والتعوذ بهن تعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر.
    والله أعلم.

    تعليق


    • #3
      وقرئ بإمالة الناس وفيه الإشارة اللطيفة الى مقصد الوسواس الخناس وهو إمالة الناس وصرفهم عن طريق الحق والحيدة بهم عن جادة الصواب ، وفي هذا قول الرسول الكريم فيما يرويه عن رب العزة والجلال:
      إِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ ، وَإِنَّهُمْ أَتَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ فَاجْتَالَتْهُمْ عَنْ دِينِهِمْ ، وَحَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ مَا أَحْلَلْتُ لَهُمْ ، وَأَمَرَتْهُمْ أَنْ يُشْرِكُوا بِي مَا لَمْ أُنْزِلْ بِهِ سُلْطَانًا.
      والاجتيال : احتيال الإيقاع بهم والميل بهم عن الفطرة وانحرافهم عن سلوك الطريق المستقيم.
      والله أعلم.

      تعليق


      • #4
        أوجه الأداء والتوجيه :
        وقرئ بالتحقيق والنقل والسكت في "قل أعوذ".
        وتحقيق الهمز بقوة النبر اعتمادا على المخرج على انه حقيق الالتجاء إلى الله فهو قوي قدير يجير ولا يجار عليه ، ومن استعاذ به تحقق له الأمن مما يخاف ويحذر.
        ونقل حركة الهمز للساكن قبله طلبا للسهولة والخفة والسرعة في النطق بالاستعاذة للإيحاء بالمسارعة في الدخول في جوار المليك طلبا للسلامة والعافية..
        والسكت سكون محض زمنا يسيرا لجذب انتباه السامع وتحضير الذهن لمزيد الاهتمام بمقول القول تشويقا وإثارة ، وكذلك الاستعاذة شأنها عظيم .
        والله اعلم.

        تعليق


        • #5
          وناسب الختام بأصول المعارف الثلاث كما ناسب الابتداء بها الربوبية والصفات والألوهية
          وتناسب الدعاء في ابتدائه والدعاء في انتهائه...
          ويا حبذا المقارنة بين الفاتحة كأول سورة والناس كآخر سورة لمزيد فائدة
          وبارك الله فيك

          تعليق


          • #6
            أحسن الله إليك وشكر الله لك أخي محمد المشرفي.
            شرفت بمرورك الكريم.
            وإن شاء الله تعالى نوالي تباعا مسائل سورة الفلق والكافرون.
            تحياتي.

            تعليق


            • #7
              دلائل النبوة في سورة الناس:
              والاستعاذة من شر وسوسة الجنة يدحض الحجة بأنه صلى الله عليه وآله وسلم معلم مجنون من قبيل اتصال الجن به ، فكيف يستعيذ ممن أوحى اليه به بزعمهم وافترائهم .
              وكذلك الحال تضمنت السورة الكريمة الاستعاذة من شر وسوسة الناس لتقطع الصلة بأن هذا القرآن من تعليم البشر له صلى الله عليه وآله وسلم .
              وعرض القرآن الحكيم بالأمرين معا ، فذكر التعريض بنفى اتصال الجن بقوله تعالى :"وقالوا معلم مجنون" ، وغيرها من الآيات، وذكر أيضا :"يقولون إنما يعلمه بشر" وغيرها من الآيات بنفي اتصال معلم الإنس.
              وفي هذا إثبات ودليل على أن هذا القرآن من عند الله وحده ولم توسوس به الجن أو توحي به إلى نبينا الكريم صلوات ربي وسلامه عليه ولم توسوس به الإنس وتعلمه إياه ، إذ في الاستعاذة من وسوسة الجنة نفي إيحاء الجن له ، وفي الاستعاذة من وسوسة الناس نفي تعليم البشر له .
              والله أعلم.

              تعليق


              • #8
                وجه المناسبة بين سورة الناس وسورة الفلق:
                تأتي سورة الناس بعد سورة الفلق في ترتيب سور المصحف الشريف وفي هذا إشارة إلى ان الناس من جملة الفلق الذين خلقهم الله تعالى ، وأن الاستعاذة من شر الوسواس الخناس استعاذة من شر ما خلق.
                والله أعلم.

                تعليق


                • #9
                  دلالة صيغ الجمع والإفراد في الفعل المضارع:
                  قل أعوذ وإياك نعبد واياك نستعين.
                  الاتيان بصيغة الاستعاذة "أعوذ " بالإفراد ، ولم يستعمل لفظ الجمع نعوذ على نحو نعبد ونستعين في فاتحة الكتاب. ما الفرق.؟
                  في فاتحة الكتاب وحدة القصد والإرادة من الجميع نحو عبادة إله واحد من باب تشابهت قلوبهم ، وحدة الفعل من الجميع ؛ ولذا قدم المعمول على عامله من باب الرعاية والاهتمام .
                  أما في سورة الناس تتعلق الاستعاذة فيها بالوسواس الخناس ، فلا حد ولا عد بالنسبة لمرات ووقوع الوسوسة والخنس منها ، وتنوع شأن الوسوسة فلكل وسواسه وخناسه الذي يفرق به عن صاحبه ، ولكل وجهة هو موليها ؛ فناسب أن يستعيذ كل واحد بنفسه من وسواسه وخناسه.
                  والله أعلم.

                  تعليق

                  19,961
                  الاعــضـــاء
                  231,884
                  الـمــواضـيــع
                  42,542
                  الــمــشـــاركـــات
                  يعمل...
                  X