• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • في الفرق بين القدْر والقدَرَ قرآنياً



      • إن الغاية من هذا التفريق هو لمعرفة لماذا لا يُعرف القدَرَ. وعند ذاك يمكن معرفة حقيقة المراد من بعض النصوص. وكذلك لكشف حلقة من حلقات المعرفة العليا. وهي المعرفة التي ستتجلى لك بعض خطوطها تباعاً لغرض (تأسيس) الفهم الابتدائي لمعنى الولاية ومن ثم التوحيد.
        ولم يدرك أحد فرقاً بين هذين اللفظين، رغم ورودهما القرآني. فلنلاحظ كما هي عادتنا المرجع اللغوي لهما: فيظهر لك من التأمل أنهما متلاصقان متلاحمان لغةً لدرجة انه يصعب التفكيك بينهما، إذ كلاهما محمول على المصدر لكن الفرق بينهما لا بد أن يكون جلياً بعد أن اختلفا في المواضع والاستخدام قرآنياً.
        فالقدْر والقدَرَ مثلهما مثل الحُكمْ والحَكومَة - لا تعني الهيئة أو الشخوص - بل الأمر والقانون. فالقدْر هو الحكم، فهو على العموم كل الحكم وعلى الخصوص حكمٌ واحد مخصوص. فكما يقال عن أي شيء (هذا حكم الملك) فهذا عموم. ويقال (هذه الليلة يصدر الحكم) فهو حكمٌ خاص بشيء خاص. فقوله (ليلة القدْر) أي ليلة نفاذ أمر واحد مخصوص. لأن العموم لا يرتبط بالزمن، ولما كان القدْر هنا ارتبط بليلة دل ذلك على انه أمر واحد مخصوص. أما (القدَرَ) الذي يذكر دائما مع القضاء فهو مجموعة الأوامر التي يقضى بها عادةً وفق ناموس معمول به. وإذن فمثله مثل القانون أو الحكومة. فأي أمر يقع ويقال انه ضمن القانون أو بالقانون: لا يراد به أن الملك أمر به أو ارتآه أو رغب فيه بل يراد بذلك ان القانون قد ذكره وما تركه أو أهمله. وهذا لا يصح بطبيعة الحال إلا على الملك الحق، لأن كل ملك يضع القانون سواه فإنما يضعه لأنه لا (قدرة) له بسواه عن الردع، أما الملك الحق فإنما وضعه وهو غني عنه، والعلة فيه ليست للردع بل للارتداع فتأمل! ولتوضيح ذلك مزيداً من الإيضاح ان الملك الأرضي أو الحاكم يتمنى ألا يُخرق القانون وكذلك الله لكن لا بطريقة أهل الأرض بل يريد ان يُفهم القانون ثم لا يُخرق، لأن القانون الذي وضعه هو سلم للترقي والتطور وبفهمه يدرك الإنسان (قدرة) واضعه، فقانون الله سُلم للوصول إليه وقانون الملوك الآخرين حواجز لابعاد الناس عنهم .. قانون الله هو جزء من (القدَرَ) كلّه المستولي على الموجودات، ومعرفته هي معرفة الموجودات وبالتالي معرفة الواضع ولماٌ كانت أعلى مراتب العبودية هي معرفة الله - كانت معرفة (القدَرَ) هي السٌلم للوصول إلى ذلك. فإن قلت هذا يناقض قولنا الأول من ان الغاية من هذا المبحث هي لمعرفة لماذا لا يعرف القدَرَ قلنا لك: لا تعجل لاننا سنبرهن لك بإذن الله ان أعلى معرفة لله إنما تكمن في معرفة كونه لا يُعرف، فكذلك قدَرهُ، وهو تأسيس جديد لا نظنك سمعت به. ولا بد لهذهِ المعرفة من تأسيس - لأنه من المحال ان يتساوى الجاهل بالله وهو عالم لماذا يجهله مع الجاهل به وهو لا يدري لماذا يجهله؟! فالاخير جاهل بحق والأول عارف بحق. واذن فالقدَرُ هو مجموعة الاحكام التي تحكم الموجودات. فأعلاها وأعمّها هو الحكومة الشاملة - أي النواميس كلها - وادناها هو آحاد أفرادها وهو كل ما يقع لك ولسواك. ولما كان القدْر - بالخصوص - حكم واحد فهو إذن يقع على أفراد ما يقع من الحوادث إلى أدناها وأعلاها. فالعلاقة بين القدْر والقدَرَ كالعلاقة بين الحكم والحكومة أو الأمر والقانون. أي ان القدْر أعلى رتبه من القدَرَ من جهة وأسفله من جهة أخرى - أعم منه عند العموم وأخص منه عند الخصوص - وبعبارة ثالثة أعلى رتبةً من القدَرَ - بالتحريك هي دون القدْر وأدنى حدّ من القدْر هو دون القدَرَ ويمكن توضيحه رابعاً بالرسم وهو أوضحها:
        القــدْر القَــدَرَ القَـــدَرَ القــدْر
        فالقدْر يقع على كل قدَرَ وليس العكس صحيح. والعلّة في ذلك ان الحاكم في الأرض لا يستطيع دوماً إلغاء القانون بأمر خاص، بينما الله قادر على ذلك. فالحكم كله له أولاً وآخراً لذا قال (يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ الأَمْرِ مِن شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ [آل عمران:154]). ولذلك كان للقدْر ارتباط بالزمان (ليلة القدر) - لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ [القدر:3] - بينما لا ارتباط للقدَرَ إلا بأصل التكوين لأنه القانون العام فجاء ذكره مرتبطاً بالموجودات (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ [القمر:49]). إذن (القدْر) أمر خاص يحدث فورياً في زمن مخصوص. قد يلغي به القدَر نفسه وقد يثبته. فإذا ثبته انطبقا وإذا الغاه كان قدْراً لا قدَرَاً.
        فلو ان عقلاً بلغ من العظمة بحيث انه عرف أسرار الموجودات كلها بمنحة إلهية - فان صاحب هذا العقل سيظل عاجزاً عن معرفة ما سيكون ولو عرف كل ما كان - لأنه بهذه المعرفة قد عرف القدَرَ ولكن انىٌ له ان يعرف (القدْر) الذي يأتي في كل آن فيثبت أو يلغي؟ فلو ان ملكاً من الملوك له حكم (مطلق) - فان وزيره الاثير لديه لا يمكنه معرفة ما سيفعله الملك وما سيأمر به في كل آن من إلغاء أمر أو تثبيت أو تغيير، فكيف بالملك الذي (الذي ليس له وزير ولا احداً من عباده يستشير)* واذن فالقدْر حاكم على القدَرَ نفسه. لذا قال ] وَمَا قَدَرُواْ اللّهَ حَقَّ قَدْرِهِ [الأنعام:91] [ ولم يقل قدَرَه بالتحريك، لأن القدْر يكتنف القدَرَ ويتضمٌنه من جميع جهاته.
        في معاني القَدْر والقَدَر:
        اشتقاق الاثنين من أصل لغوي واحد وهما مرتبطان بالتقدير من جهة كونه (التخطيط) أو الخطة الموضوعة، وهذا المعنى مستخدم عند القدماء. عن علي (ع) في صاحب الناقه الذي يخبر بمقتل ملك في آخر الزمان (راكب الذعلبة خطط بدنها بوضينها) - أي التحم في أصل التكوين وهو التخطيط في المصطلح الحديث (التصميم) Design. ومن جهة أخرى فهما مرتبطان بالقدرة أي القوة الفاعلة. فالقدَرَ (مفردةٌ) تعني وضع الأشياء في خطة وناموس وتصميم معين لأمد معين لا تخطيطاً بالفكر وحده بل مع القدرة على الايجاد بهذا التقدير بل وشحنه بالقوة الكافية لابقاءه موجوداً على هذه الخطة لهذا الامد. فقوله ] أَيَحْسَبُ أَن لَّن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ [البلد:5] [ ليس معناه القرآني اخذه أو الاستيلاء عليه والتمكن منه أو اتلافه أو معاقبته - بل اجباره على الدخول في الناموس ولو بعد حين بل لا بد ان يكون ذلك بعد حين لارتباط التخطيط (القدَرَ) بامد أو أجل مسمى. فالقدَرَ إذن ليس هو المقدار أو الكم أو الحجم أو القيمة أو اية علاقة رياضية بالأشياء بل القدَرَ هو كل تلك المظاهر التي جوهرها ماهية الشيء وحساباته الداخلية المرتبطه بايجاده والغايه منه وحركته المستمره إلى أنتهاء ذلك الاجل. فقوله ] وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَّقْدُوراً [الأحزاب:38] [ - تأخذ (كان) هنا محلها الحقيقي لافادة الماضي- أي ان الأمر كان منذ التخطيط الأول قدراً محسوباً - بما في ذلك كونه مقدوراً أي خاضعاً للقوة الفاعلة في تحريكه بالاتجاه الذي وضع فيه، وهذا يتضمن جميع الاحتمالات الممكنة لوقوع الحركة ضمن ذلك التخطيط، وهو غير ما قاله المفسرون من انها بمعنى إنٌَ. فليس لأحد إذا وقع الأمر ان يعجب أو يندهش لوقوعه - لأن الأمر الذي حدث هو أحد الاحتمالات (الفارغة) التي ممكن ان تملأ بالحدث كجزء لا يتجزأ من التخطيط الاساسي. فقوله (مقدورا) ليس لله، إذ هو على كل شيء قدير - بل مقدوراً هنا تعني انه محتمل الوقوع - لا مانع يحتم عدم وقوعه، وبهذا صار (أمراً) لا قدَراً عادياً (وكان أمر الله قدراً)، لكنه منطبق على القدَرَ وليس أمراً خاصاً الغي به القدَرَ - لذلك كانت مقدمة الآية تذكر قدمَ هذا التخطيط أو القانون (السنة) - فالأمر الجديد لم يكن مخالفاً لها بل جارياً في احتمالاتها: ] مَّا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَّقْدُوراً [الأحزاب:38][ 38/الأحزاب، فهذا الأمر الذي ضننتم انه خاص - ليس خاصاً ولا يثير العجب بل هو قدرٌ مقدور أي (منفعل محتمل الوقوع).
        في الفرق بين الأمر وبين القدَرَ والقدْر:
        كل شيء يصدر من قبل الله سبحانه هو أمر. فالأمر ليس معناه (القضية) كما هو مستعمل اصطلاحاً بل الأمر بمعناه الاصلي كقوله ]ولا أعصي لك أمرا[ فإذا كان الأمر من الأوامر الثابته فهو قدَرَ (بالتحريك) - أي أوامر ثابته تشمل الخطط الموضوعة من الأصل. وإذا كان أمراً خاصاً تلغى به أو توقف به الأوامر الثابته أو البعض منها فهو (قدْر). فقوله ]وكان أمر الله[ - بهذا الشأن الذي تتحدث فيه الآية - وهو من شؤون التخطيط الثابت - كان هذا الأمر قدَرَاً لا قدْراً فلماذا العجب؟ ولماذا الحرج على النبي (ص) فيما فرض الله له؟ اما القدْر فهو أمر خاص يوقف به العمل بالأوامر الثابته- فإذا حدث القدْر في ليلة ما - يحق لك الاندهاش- بل هو الذي يدفعك للدهشة حينما يقول : ]وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ [القدر:2][؟! والفرق الآخر: هو ان الأمر لا يتقدم على القدَرَ أو القدْر، بل دوماً، اما ان يتاخر أو يكونا معاً. فقوله تعالى ] وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْمَاء عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ [القمر:12] [: ان الماء الارضي والماء السماوي التقيا على حد الأمر الذي كان قد قُدِر سلفاً، فلم يلتقيا جزافاً ولا كان حَدُهٌما عشوائياً كيفما اتفق بل التخطيط السابق الذي كان قد حُسب به احتمال الطوفان ووقوعه لم يترك حساب طريقته وكميته ومقداره وحد التقاء المائين وقدرهما - بل حُسب كل شيء - لكن ذلك الاحتمال لم يكن حتماً مقضياً بل هو احتمال ممكن ان يقع وممكن إلا يقع وهو مرتبط بالقوم أنفسهم، فالوقوع متوقف عليهم من جهة ومن جهة أخرى متوقف على صدور الاذن الالهي بوقوع الأمر أو قضاؤه. فلما صدر الأمر كان التقاء المائين - وكم هو دالة شديدة التغير عُرضهُ لحدوث الخلل - مذعناً للناموس جارياً في التقدير السابق لحد ان التقاءه أي تماس قطر الماء المنهمر مع العيون المتفجرة - تمّ في المكان والزمان المقرر والمقدّر سلفاً!! ولو سُئل عالم طبيعي هل لتلك الدالة من حساب لقال ان لها حساباً لا شك في ذلك لكن من ذا الذي يقدر ان يحسب تلك المتغيرات التي لا حصر لها ليحدد سلفاً لحظة التقاء الماءين ومكان التقاءهما سوى خالق السماء والارض؟ واذن فالأمر يحدث بعد التقدير والحساب - كما هو الشأن في أي أمر. هذا على الاجمال. اما على التفصيل فان الأمر ليس حدثاً شرطه ان يقع فوراً كما تحسب. لأن الأمور متعددة، وانما هو مشتق من المرور، أي الاذن الآني بحدوث الحركة وتمريرها وفق الخطط الموضوعة. مثال ذلك مثل عمل (المسيطر) الذي يراقب عمل الجميع، وهو عمل اتفقوا سلفاً على جميع جزئياته - والعاملون لهم خياراتهم واخطاءهم، فمرةً يمرر العمل ومرةً يغيره وتارةً يوقف وتارةً يعاقب ويحاسب واخرى يسجل - وكل شيء يقع انما هو أمر وبأمر. فاللفظ واحد ومعناه العميق على الأصل واحد وانما اختلف استخدامه القرآني لاختلاف الموضع الذي يتحدث عنه أو فيه وهو جزء من جزيئات الأمر الكلي. فالأمر الكلي لله ]قل ان الأمر كلهُ لله[. لأن التمرير - يمر عبر اذنه وارادته أولاً، ولان التمرير الذي يقرره المخلوق هو من الاحتمالات المتروكة (فارغة) لملأها من قبل المخلوق - وفق التخطيط الاصلي ومن ثم وفق المشيئة التي سنلاحظ اثرها قريباً - فالأمر الكلي لله. واما النسبه - نسبة الأمر - فمن البدهي ان تختلف هي الأخرى فمرة يكون الأمر أمر الناس ] فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى [طه:62] [ ونزاعهم بشأن اتخاذ قرار وتنفيذ حدث - ولهم اختيار بذلك - فهذا أمرهم. ومرة يكون أمر المؤمنين ] وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ [الشورى:38] [ - لا نزاع فيه وهذا اختيارهم - فهو أمرهم. ومرة يكون أمر المتكلم بحدث خاص (قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً [الكهف:73])، ومرة ينفي المتكلم ان يكون الأمر أمره (وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي [الكهف:82])، ومرة يوقف الخالق - سبحانه - العمل بأمر سابق بأمر لاحق - فلكون النبي له مقام عظيم سحب منه الأمر بقبولهم (لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذَّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ [آل عمران:128])، ومرة يذيق الجاني وبال أمره (لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ [المائدة:95])، فالأمر إذن هو (القرار) المتخذ بشأن قضية ما لا القضية نفسها.



    • #2
      الذي أراه في الفرق بينهما أن القَدْر مصدر الفعل قَدَرَ أما القَدَر فهو اسم المصدر، بمعنى آخر القَدْر هو الحدث والقَدَر هو الشيء الذي يحصل من ذلك الحدث. وليلة القَدْر يحصل فيها تقدير الأمور كما ذكر بعض المفسرين، فيكون القَدَر ما ينتج عن هذا التقدير كالموت والرزق وغيرهما.

      والله أعلم

      تعليق


      • #3
        التفريق مرده للحركة والسكون
        فالسكون قطع وفيه تحديد وتضييق
        والتحريك جريان وفيه اتصال وسعة

        فليلة القدْر ليلة يحدد فيها ويقسم فيها ما جرى في القدَر قبل الخلق
        فيكون القدَر أعم من القدْر في التفريق الشرعي واللغوي تبعا
        فالأول مفتوح متحرك
        والثاني ساكن محدد
        والله أعلم

        تعليق

        20,091
        الاعــضـــاء
        238,548
        الـمــواضـيــع
        42,941
        الــمــشـــاركـــات
        يعمل...
        X