إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضبي

    قال تعالى في سورة طه :كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى (81)
    قال القرطبي : (وَلا تَطْغَوْا) أَيْ لَا تَحْمِلَنَّكُمُ السَّعَةُ وَالْعَافِيَةُ أَنْ تَعْصُوا، لِأَنَّ الطُّغْيَانَ التَّجَاوُزُ إِلَى مَا لَا يَجُوزُ. وَقِيلَ: الْمَعْنَى، أَيْ لَا تَكْفُرُوا النِّعْمَةَ وَلَا تَنسوا شُكرَ النِّعَمَ ولا شُكْرَ الْمُنْعِمِ بِهَا عَلَيْكُمْ. وَقِيلَ: أَيْ وَلَا تَسْتَبْدِلُوا بِهَا شَيْئًا آخَرَ كَمَا قَالَ:" أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ" [البقرة: 61].
    قال ابن كثير : قَالَ تَعَالَى: كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ مَا رَزَقْناكُمْ وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي أَيْ كُلُوا مِنْ هَذَا الرِّزْقِ الَّذِي رَزَقْتُكُمْ، وَلَا تَطْغَوْا فِي رِزْقِي فَتَأْخُذُوهُ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ، وتخالفوا ما أمرتكم بِهِ .
    قال البغوي : وَقِيلَ: لَا تُنْفِقُوا فِي معصيتي. وقيل: لا تتقووا بنعمتي على معاصيي .
    قال في اللباب :
    كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ أمر إباحة. ثم زجرهم عن العصيان فقال: وَلاَ تَطْغَوْاْ فِيهِ قال ابن عباس: لا يظلم بعضُكُم بعضاً فيأخذه مِنْ صَاحِبه. وقال مقاتل والضحاك: لا تظلموا فيه أنفسَكُم بأن تُجَاوِزُوا حدّ الإباحَة وقال الكلبي: لا تكفروا النعمة أي لا تستعينوا بنعمتي على مخالفتي ولا تُعْرِضوا عن الشكر، ولا تعدِلوا عن الحلال إلى الحرام .
    قال في فتح القدير :الطغيان: التَّجَاوُزُ أَيْ: لَا تَتَجَاوَزُوا مَا هُوَ جَائِزٌ إِلَى مَا لَا يَجُوزُ .
    قال في محاسن التأويل : وَلا تَطْغَوْا فِيهِ أي : فيما رزقناكم ، بأن يتعدى فيه حدود الله ، ويخالف ما أمر به : فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى أي : هلك .

  • #2
    قوله تعالى في سورة البقرة : يَاأَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (168)
    قال القرطبي :
    وَسُمِّيَ الْحَلَالُ حَلَالًا لِانْحِلَالِ عُقْدَةَ الْخَطَرِ عَنْهُ. قَالَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: النَّجَاةُ فِي ثَلَاثَةٍ: أَكْلُ الْحَلَالِ، وَأَدَاءُ الْفَرَائِضِ، وَالِاقْتِدَاءُ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ السَّاجِيُّ وَاسْمُهُ سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ: خَمْسُ خِصَالٍ بِهَا تَمَامُ الْعِلْمِ، وَهِيَ: مَعْرِفَةُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَمَعْرِفَةُ الْحَقِّ وَإِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ، وَالْعَمَلِ عَلَى السُّنَّةِ، وَأَكْلُ الْحَلَالِ، فَإِنْ فُقِدَتْ وَاحِدَةً لَمْ يُرْفَعِ الْعَمَلُ. قَالَ سَهْلٌ: وَلَا يَصِحُّ أَكْلُ الْحَلَالِ إِلَّا بِالْعِلْمِ، وَلَا يَكُونُ الْمَالُ حَلَالًا حَتَّى يَصْفُوَ مِنْ سِتِّ خِصَالٍ: الرِّبَا وَالْحَرَامِ وَالسُّحْتِ- وَهُوَ اسْمٌ مُجْمَلٌ- وَالْغُلُولِ وَالْمَكْرُوهِ وَالشُّبْهَةِ.
    قال في التحرير والتنوير :
    وَقَوْلُهُ: حَلالًا طَيِّباً حَالَانِ مِنْ (مَا) الْمَوْصُولَةِ، أَوَّلُهُمَا لِبَيَانِ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ وَالثَّانِي لِبَيَانِ عِلَّتِهِ لِأَنَّ الطَّيِّبَ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ تَقْصِدَهُ النُّفُوسُ لِلِانْتِفَاعِ بِهِ فَإِذَا ثَبَتَ الطَّيِّبُ ثَبَتَتِ الْحِلِّيَةُ لِأَنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ بِعِبَادِهِ لَمْ يَمْنَعْهُمْ مِمَّا فِيهِ نَفْعُهُمُ الْخَالِصُ أَوِ الرَّاجِحُ.
    وَالْمُرَادُ بِالطَّيِّبِ هُنَا مَا تستطيبه النُّفُوسُ بِالْإِدْرَاكِ الْمُسْتَقِيمِ السَّلِيمِ مِنَ الشُّذُوذِ وَهِيَ النُّفُوسُ الَّتِي تَشْتَهِي الْمُلَائِمَ الْكَامِلَ أَوِ الرَّاجِحَ بِحَيْثُ لَا يَعُودُ تَنَاوُلُهُ بِضُرٍّ جُثْمَانِيٍّ أَوْ رُوحَانِيٍّ.
    وَفِي هَذَا الْوَصْفِ مَعْنًى عَظِيمٌ مِنَ الْإِيمَاءِ إِلَى قَاعِدَةِ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ فَلِذَلِكَ قَالَ عُلَمَاؤُنَا: إِنَّ حُكْمَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَمْ يَنُصَّ الشَّرْعُ فِيهَا بِشَيْءٍ أَنْ أَصْلَ الْمَضَارِّ مِنْهَا التَّحْرِيمُ وَأَصْلَ الْمَنَافِعِ الْحِلُّ، وَهَذَا بِالنَّظَرِ إِلَى ذَاتِ الشَّيْءِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ عَوَارِضِهِ كَتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِهِ الْمُوجِبِ تَحْرِيمَهُ، إِذِ التَّحْرِيمُ حِينَئِذٍ حُكْمٌ لِلْعَارِضِ لَا لِلْمَعْرُوضِ.
    وَقَدْ فُسِّرَ الطَّيِّبُ هُنَا بِمَا يُبِيحُهُ الشَّرْعُ وَهُوَ بَعِيدٌ لِأَنَّهُ يُفْضِي إِلَى التَّكْرَارِ، وَلِأَنَّهُ يَقْتَضِي اسْتِعْمَالَ لَفْظٍ فِي مَعْنًى غَيْرِ مُتَعَارَفٍ عِنْدَهُمْ.
    وفي سورة المائدة : وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ (88)
    وفي سورة النحل : فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (114)

    تعليق


    • #3
      قال في مجموع الفتاوى :
      قَالَ شَاهٌ الكرماني : مَنْ غَضَّ بَصَرَهُ عَنْ الْمَحَارِمِ وَعَمَّرَ بَاطِنَهُ بِدَوَامِ الْمُرَاقَبَةِ وَظَاهِرَهُ بِاتِّبَاعِ السُّنَّةِ وَعَوَّدَ نَفْسَهُ أَكْلَ الْحَلَالِ وَكَفَّ نَفْسَهُ عَنْ الشَّهَوَاتِ : لَمْ تُخْطِئْ لَهُ فِرَاسَةٌ وَإِذَا صَلَحَ عِلْمُ الرَّجُلِ فَعَرَفَ الْحَقَّ وَعَمِلَهُ وَاتَّبَعَ الْحَقَّ : صَارَ زَكِيًّا تَقِيًّا مُسْتَوْجِبًا لِلْجَنَّةِ .وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخَرَّازُ: " كُلُّ بَاطِنٍ يُخَالِفُهُ ظَاهِرٌ فَهُوَ بَاطِلٌ ".
      وَسُئِلَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ عَنْ رَجُلٍ نَقَلَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ مِنْ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ قَالَ: أَكْلُ الْحَلَالِ مُتَعَذَّرٌ لَا يُمْكِنُ وُجُودُهُ فِي هَذَا الزَّمَانِ.
      فَأَجَابَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
      الْحَمْدُ اللَّه، هَذَا الْقَائِلُ الَّذِي قَالَ: أَكْلُ الْحَلَالِ مُتَعَذَّرٌ لَا يُمْكِنُ وُجُودُهُ فِي هَذَا الزَّمَانِ غالط مُخْطِئٌ فِي قَوْلِهِ بِاتِّفَاقِ أَئِمَّةِ الْإِسْلَامِ؛ فَإِنَّ مِثْلَ هَذِهِ الْمَقَالَةِ كَانَ يَقُولُهَا بَعْضُ أَهْلِ الْبِدَعِ وَبَعْضُ أَهْلِ الْفِقْهِ الْفَاسِدِ وَبَعْضُ أَهْلِ النُّسُكِ الْفَاسِدِ فَأَنْكَرَ الْأَئِمَّةُ ذَلِكَ حَتَّى الْإِمَامُ أَحْمَد فِي وَرَعِهِ الْمَشْهُورِ كَانَ يُنْكِرُ مِثْلَ هَذِهِ الْمَقَالَةِ. وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ النُّسَّاكِ فَذَكَرَ لَهُ شَيْئًا مِنْ هَذَا فَقَالَ: اُنْظُرْ إلَى هَذَا الْخَبِيثِ يُحَرِّمُ أَمْوَالَ الْمُسْلِمِينَ. إلى آخر ما ذكر من فوائد طيبة .

      تعليق

      19,945
      الاعــضـــاء
      231,775
      الـمــواضـيــع
      42,486
      الــمــشـــاركـــات
      يعمل...
      X