إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • جلاء الأبصار في مناقشة رأي الدكتور الطيار ( في التفسير الموضوعي )

    [align=center]بسم الله الرحمن الرحيم[/align]

    [align=right]مقدمة :
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :

    جرت العادة في الناس أن يختلفوا ، فلكل منهم مشربه ، ولكل منه نمط تفكير يختلف عن الآخر ، فإن كان الإختلاف ذلك لأجل الحق فأنعم به من إختلاف، لأنه لا يؤدي إلى خلاف ، والحكمة ضالة المؤمن ، والحوار العقلي مفيد لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد .

    ولقد كانت العلوم الحديثة أكثر تعرضاً للاختلاف من القديمة ، ومن هذه العلوم الحديثة مصطلحاً القديمة عملاً "علم التفسير الموضوعي" .

    ولقد درسنا على يد شيخنا الدكتور عبد الكريم الدهشان حفظه الله ونفع به هذه المادة ضمن مقرر كلية أصول الدين في الجامعة الإسلامية ، وعدنا معه حفظه الله ليدرسها إيانا في قسم الدراسات العليا بشكل أوسع وأشمل.

    وبينما كان زميلي في الدراسة الأخ نايف قرموط يبحث في هذه المادة إذ وجد رأياً للدكتور مساعد الطيار حفظه الله ونفع به يناقش فيه التفسير الموضوعي من جهة التسمية والأغراض وغيرها ، في موضوعه التفسير الموضوعي .. وجهة نظر أخرى .

    وقد تداولنا رأيه فيما بيننا مع شيخنا الدكتور عبد الكريم الدهشان حفظه الله ونفع به ثم كلفني فضيلته بتجميع الردود على هذا الرأي

    ولا أزعم أنني أعلم من الدكتور مساعد الطيار، فلقد تبين لي أنه متمكن في ميدان علوم القرآن بشكل خاص، وذلك رأيي فيه مما طالعت له من رسائل وكتب ، ولكننا تلامذة الشيخ عبد الكريم الدهشان قد أجمعنا رأياً يخالف رأيه،ولذلك عزمت أن أناقش الرأي لا الشخص وهذا ما تعودت عليه دوما وكان هذا البحث ولكل مجتهد نصيب .
    فعزمت النية وتوكلت على الله ، وأسأله تعالى أن يوفقني لخير القول والعمل، وأن يغفر لي الزلل،إنه ولي ذلك وهو خير من سُئل .[/align]
    [align=center]وما توفيقي إلا بالله[/align]

    [align=left]الباحث
    عدنان أحمد البحيصي
    الطالب في قسم الدراسات العليا
    قسم التفسير وعلوم القرآن[/align]

  • #2
    نشأة التفسير الموضوعي

    [align=center]
    نشأة التفسير الموضوعي[/align]

    [align=right]في البداية ينبغي لي قبل البدء في الرد على رأي الأخ الدكتور مساعد الطيار ومناقشته أن أدلل أن التفسير الموضوعي كان معمولاً به منذ القدم، فهو ليس بدعاً من القول ولا حادثة من الأمر.
    نعم لم يظهر مصطلح " التفسير الموضوعي" إلا في القرن الرابع عشر الهجري إلا أن لبنات هذا اللون من التفسير وعناصره الأولى كانت موجودة منذ عصر التنزيل في حياة رسول الله (1)
    وبما أن التفسير الموضوعي ظهر حديثاً؛ لذا لم يتكلم المفسرون السابقون عن قواعده وخطواته وألوانه، ولكن العلماء والباحثين المعاصرين أقبلوا عليه يدرسونه ويقصدونه ويتحدثون عن قواعده وأسسه وكيفيته.
    فظهرت مؤلفات كثيرة في هذا المجال ومنها كتاب " الأشباه والنظائر" لمؤلفه مقاتل بن سليمان البلخي المتوفى سنة 150هـ وذكر فيه الكلمات التي اتحدت في اللفظ واختلفت دلالاتها حسب السياق في الآية الكريمة.
    وإلى جانب هذا اللون ظهرت دراسات تفسيرية لم تقتصر على الجوانب اللغوية بل جمعت بين الآيات التي تربطها رابطة واحدة أو تدخل تحت عنوان معين، كالناسخ والمنسوخ لأبي عبيد القاسم بن سلام التوفي سنة 224هـ ولازال هذا الخط مستمر إلى يومنا هذا(2)
    وقد توجهت أنظار الباحثين إلى هدايات القرآن الك ريم حول معطيات الحضارات المعاصرة وظهور المذاهب والاتجاهات الاقتصادية والاجتماعية، والعلوم الكونية والطبيعية.
    ومثل هذه الموضوعات لا تكاد تتناهى فكلما جد جديد في العلوم المعاصرة، التفت علماء المسلمين إلى القرآن الكريم ليسترشدوا بهداياته وينظروا في توجيهات الآيات الكريمة في مثل هذه المجالات(3)[/align]
    [line]
    (1) مصطفى مسلم مباحث في التفسير الموضوعي،دار القلم ص17
    (2) مصطفى مسلم، مباحث في التفسير الموضوعي، دار القلم، دمشق، ص20.
    (3) المرجع السابق، ص22.

    تعليق


    • #3
      المناقشة

      [align=center]المناقشة[/align]

      [align=right]قلت أخي الدكتور مساعد الطيار "فلقد كثر القول من بعض المعاصرين في التفسير الذي سارت عليه علماء الأمة منذ القديم، ورأوا أن عصر التفسير التحليلي_كما يسمونه_ قد أنتهى، وأن العصر بحاجة إلى تجديد الطريقة في عرض التفسير، وقد زعم بعضهم أن التفسير الموضوعي هو الذي يمكنه حل المشكلات والإجابة عن المعضلات وأنه الأنسب إلى أسلوب العصر وهذا ضرب من القول لا براهن له ، بل هذا اللون من عرض الآيات والاستنباط منها مما يستفاد منه في المحاضرات والكلمات والتفسير على الأسلوب المعهود باق ولا يمكن إزالته والبعد عنه.
      ولا أدري لماذا يذهب من يصل إلى فكرة جديدة إلى نقد السابق أو نقضه لكي يُثبِت حُسْنَ ما عنده ؟ !
      لماذا لا يكون المجدِّدُ في مثل هذه العلوم بانيًا لا هادمًا ، ويكون ذاكرًا لما فعله سلفه ، مستوعبًا لما قدَّموه مستفيدًا مما طرحوه ، ولا يكون ممن يرى إمكانية ترك السابق والإتيان بما لا يمتُّ لهم بصلةٍ ؟"

      أقول : بل إنه لا يمكن الإستغناء عن التفسير الذي سارت عليه علماء الأمة منذ القدم عوضاً عن إزالته والبعد عنه، فلا يفهم أبداً من أنصار طريقة التفسير الموضوعي أنهم يسعون إلى إنكار الآخر، بل إنهم يؤكدون على أهمية التفسير التحليلي والاغتراف منه قبل شروع أي باحث أو مفسر في الكتابة بطريقة التفسير الموضوعي، كما أكد لنا شيخنا الدكتور عبد الكريم الدهشان حفظه الله في أكثر من مرة وقبل أن يصل رأيك إلينا ، فقولك أن المعاصرين يرون أن عهد التفسير التحليلي قد أنتهى قول عار عن الصحة.
      ألست معي في أن مجال العلم بالتفسير يسع المدارس الكثيرة المتعددة ؟ فلم لا يسع هذا المجال الطريقة الموضوعية في التفسير؟؟"
      وانظر أخي حفظك الله إلى العلاقة بين التفسير الموضوعي بباقي أنواع التفاسير يتضح لك جلياً أن العلاقة علاقة تكامل لا علاقة تصادم.
      (فإن التفسير مطلقاً_بصرف النظر عن مناهجه الأربعة_ غايته وهدفه واحد وهو البحث في كلام الله والتنقيب عن معاني الوحي القرآني وبالتالي لا يمكن عملياً الفصل الحرفي والدقيق بين مناهج المفسرين أثناء عمليات الكشف عن مراد الله تعالى، فالإختلاف لا يصل إلى حد التباين والإنفصال والتضاد بل هو إختلاف تنوع وتعاضد)(1)
      وحتى تتضح الصورة لديك أكثر أسمح لي أن استعرض لك ما يستفيده التفسير الموضوعي من باقي أنواع التفاسير:
      (فمثلاً:يستفيد من المنهج التحليلي بأن خلاصة المعاني التحليلية تشكل مادة علمية تستعمل لتصوير معنى كلي وموضوعي
      والتفسير الأجمالي هو قريب الصلة بالموضوعي من حيث أن التفسير الإجمالي بتعامل مع الأهداف والمفاهيم القرآنية الكلية، وهذت هو العمل التفسيري يملأ جزءاً لا بأس به في عمل التفسير الموضوعي وذلك في مرحلة الصياغة لمعاني النص القرآني من عناصر الموضوع الكلية.
      والتفسير المقارن يغذي الباحث في التفسير الموضوعي ويعطيه لفتات هامة قيمة، سواء كانت لفتات منهجية أو علمية في مجال اللغة أو البلاغة أو موضوعات قرآنية آخرى ويستطيع الباحث من خلال هذه المقارنة أن يستفيد أقرب المعاني وأصحها لخدمة التفسير الموضوعي(2)
      فلا أرى أن أنصار التفسير الموضوعي يحاولون أن ينقضوا القديم أبداً بل إنهم يفيدون منه جداً.[/align]
      [line]
      (1) مباحث في التفسير الموضوعي د.عبد الكريم الدهشان و د.عبد السلام اللوح ص 8 الطبعة الأولى 2003م
      (2) نفس المرجع السابق ص 8_9

      تعليق


      • #4
        [align=right]قلت أخي الدكتور مساعد الطيار:" لماذا يعرض بعض الباحثين فكرته التي وصل إليها بالتضخيم ، والتعميم ، وبدعوى أن سلوكها هو الذي ينفع الأمة الآن ، وهو المنقذ لها من مشكلاتها وهمومها .
        إن هذه النظرة التي قد تصدر من بعض الباحثين من غير قصد يجب التنبيه عليها ، وتصحيحها ، كما يجب أن يُعلم أن تصحيحها والاستدراك عليها لا يعني التشنيع على أصحابها وإخراجهم من دائرة البحث العلمي ، لكن الأمر يرجع إلى نقطتين :
        الأول : انفعالات لا يمكن أن ينفكَّ عنها الناقد حينما يرى مثل هذه الأخطاء التي صارت تسري ، ولا يرى من يقاومها ، وهذه الانفعالات ردَّةُ فعلٍ على ما يقع من تلك الأخطاء ، وكل ذلك راجع إلى الطبيعة البشرية التي فطر الله عليها الإنسان .
        الثاني : أنَّ هذه الدعاوى كبيرة ، وهي تُلزِم غيرها ـ فضلاً عن نفس طارحها ـ ما لا يلزم ، بل قد تقام من أجل ذلك الندوات والمحاضرات ، وتكتب الكتب والمقالات ، وهي لا تستحقُّ هذا الزخم الهائل ، ولو وُضِعت في مقامها لكان أولى .
        ومن العجيب أنَّ بعض الأفكار المهمة ، لا تلقى مثل هذا الاهتمام ، وذلك من سرِّ من قدر الله الذي يقف المسلم بالتسليم .
        إن التوازن والاعتدال في الطرح ، وفي وضع الموضوعات في مواضعها مما يحسن أن نتناصح فيه ، وأن لا يبخل بعضنا على بعض في ذلك ؛ لأن من طبيعة البشر أنها إذا اتجهت إلى موضوع لا ترى غيره ، وقد يراه غيرك ، ويكون أولى مما أنت فيه ، وهكذا .
        التفسير الموضوعي نموذجًا
        رأيت بعض الباحثين يرى أن دراسة القرآن على أسلوب التفسير الموضوعي ضرورة لازمة ، ويقول ـ بعد ذكره لطريقة المفسرين السابقين ـ : ( ولما كان ذلك كذلك كان السعي إلى منهج أشمل مطلوبًا ، وأبلغ حجة ، وأبين طريقًا ؛ منهج يقضي بالتوقف عن عملية التجزئة في تفسير آيات هذا الكتاب ، والاتجاه به اتجاهًا موضوعيًا ضرورة لازمة ) .
        وقال في موطن آخر : ( ... غاية الأمر أنني أدعو إلى التوقف عن التعامل التجزيئي مع القرآن الكريم ، والاتجاه إلى تفسير القرآن تفسيرًا موضوعيًا .
        إنني أهدف إلى بيان أن التفسير الموضوعي للقرآن هو الأليق والأنسب والأولى بالاتباع في هذا العصر سواء في ذلك التفسير الذي يعالج وحدة الموضوع في القرآن ، أو ذلك الذي يعالج وحدة الموضوع في السورة ، وهو الأنسب للتدريس في المؤسسات والمعاهد العلمية ... )
        ويقول : ( وحينما نقول : إن التفسير الموضوعي يجلي الحقائق القرآنية ، ونعلم أن هذه الحقائق هي التي تهيئ فكر المسلم وقلبه للصلاح ندرك حينئذ أهمية التفسير الموضوعي ودوره في إحداث الوثبة الحضارية ... ) .
        ويقول آخر : ( ... لذا لا يمكن أن نجابه مشاكل العصر ومعطيات الحضارة إلا بأسلوب الدراسات الموضوعية للقرآن الكريم ، أو بأسلوب التفسير الموضوعي ) .
        وهذه المقولات من هؤلاء الفضلاء فيها تزيُّدٌ ظاهر ، ودعوى عريضة تحتاج إلى برهان قوي ، وحجة واضحة ، ولو قيل : إن التفسير الموضوعي يمثل لبنة من لبنات معالجة شيء من القضايا والمشكلات بطريقة القرآن لكان أقرب ، لكن أن يكون هذا الأسلوب هو الأسلوب الأمثل ، والأولى ، فذلك دونه خرط القتاد ."

        أقول : فهل تجعل أخي فعل البعض حجة على الكل، ولعلك تلاحظ أخي الكريم أن ما حدث في العالم الإسلامي من خلاف كبير بسبب عدم وجود النظرة الشمولية للإسلام، فترى من الناس من يأخذ المتشابه ليؤيد مذهبه المخالف، وهذا الذي يدفع البعض إلى [/align]

        تعليق


        • #5
          [align=right]المناداة بالتفسير الموضوعي الشامل لآيات القرآن الكريم،وأنت تعلم أخي الكريم أن القرآن يُعمل به جملة لا أجزاءاً ، وفي اعتقادنا أنه لو عمل به على الوجه الصحيح لأنصلح حال الأمة كلها ، وفي رأيي أن القرآن كما هو كتاب هداية هو كتاب إصلاح.
          ومما لا شك فيه أن بعض الموضوعات في القرآن لا يمكن لنا أن ندرسها بطريقة التفسير الموضعي للآيات، فموضوع الأسماء والصفات مثلاً يلزم لدراسته نظرة شاملة موضوعية لكل آيات الأسماء والصفات في القرآن الكريم، حتى لا ندع للمشككين ودعاة البدع الإنتصار لبدعهم بأدلة جزئية مقتطعة من الأدلة الكلية،وإنما بجب أن ترد آيات الله لبعضها البعض حتى يفهم مراده الله منها.
          ولعلك تقول : ما دليلك ؟ فأجيبك :دليلي في ذلك فعل الحبيب محمد "عندما نزل قوله تعالى : الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم (1) فشق ذلك على الناس فقالوا يا رسول الله وأينا لا يظلم نفسه ؟ فقال إنه ليس الذي تعنون، ألم تسمعوا ما قال العبد الصالح : إن الشرك لظلم عظيم(2) إنما هو الشرك(3) "
          ونستفيد من هذا الحديث الصحيح فوائد منها :
          1. أن الرسول هو أول من استخدم التفسير الموضوعي حيث رد ما أشكل على الناس فهمه إلى ما ليس فيه إشكال، ففسر القرآن بالقرآن بنظرة شمولية لمعنى الظلم في القرآن، وهذا لون من ألوان التفسير الموضوعي.
          2. أن التفسير الموضوعي أصيل في ديننا وليس مبتدع ولا محدثـ،وأنه من ناحية العمل به من عهد رسول الله .
          أما اعتراضك أخي الكريم على كتابة الكتابات وعقد الندوات و إلقاء المحاضرات في موضوع التفسير الموضوعي فأرى أنه اعتراض في غير محله، وزعمك أن هنالك مواضيعاً أهم من ذلك ، فمن رأيي أنه لا أهم من كلام الله ، ولا أهم من بيان مراد الله من كلامه، والتفسير الموضوعي وغيره من أنواع التفاسير يبحث في كلام الله .

          قلت أخي الدكتور مساعد الطيار: " ملحوظات على التفسير الموضوعي
          أولاً : إن التفسير الموضوعي يدخل في باب الفوائد والاستنباطات ، وليس من التفسير الذي هو بيان معني القرآن .
          وبتأمُّلِ هذه الإضافة يظهر أن أمامك تفسير جديد ، أي بيان معانٍ جديدة للقرآن من طريق موضوعاته .
          لكن حينما تكشف عن ما كُتِبَ في التفسير الموضوعي ستجدُ أنها ترجِع إلى فوائد واستنباطات ، وليس فيها بيان معني جديدة لآيات القرآن ، وعلى هذا فنسبتها للتفسير غير دقيقة . بل الصحيح أنها ( موضوعات قرآنية ) ، وهذا العنوان أدق من تسمية هذا اللون بالتفسير الموضوعي .
          وما ذكرته لك هنا أرجو أن لا تتعجَّل بردِّه قبل أن تحدِّدَ معنى التفسير ، وأن تطَّلِع على الإضافة التي أضافها من كتب في موضوع من الموضوعات باسم التفسير الموضوعي ، ولك أن تتأمل إضافته ، هل هي من باب التفسير ، أو من باب الفوائد والاستنباطات ؟
          وحقيقة التفسير الموضوعي كما يأتي :
          1 ـ جمع متفرق من الآيات التي تتحدث عن موضوعٍ أو لفظة أو جملة [ يخرج عن هذا دراسة موضوع من خلال سورة ]
          2 ـ دراسة هذا المجموع بعد تبويبه
          3 ـ استنتاج الفوائد ، واستخلاص الهدايات والعِبَر من هذا المجموع . [/align]
          [line]
          (1) سورة الأنعام 82
          (2) سورة لقمان13
          (3) صحيح البخاري، كتاب التفسير6/20، وصحيح مسلم كتاب الإيمان 1/80

          تعليق


          • #6
            [align=right]ثانيًا : إن التفسير الموضوعي ( بأنواعه الثلاثة ) يُدرس من خلال القرآن ، فهو بحث قرآني بحت ، ولكن الملاحظ في دراسة الموضوع من خلال القرآن أن كثيرًا من الموضوعات لا يمكن بحثها من خلال القرآن فقط ؛ لأنَّ صورة الموضوع لا تتمُّ بالنظر إلى القرآن فقط ، بل لابدَّ من إضافة السنة وآثار السلف لبيان هذا الموضوع"

            أقول : أما قولك أخي الكريم أن التفسير الموضوعي يدخل في باب الفوائد والاستنباطات وليس من التفسير الذي هو بيان كلام الله ففيه تجن واضح على التفسير الموضوعي، ودعني أسألك أيها الكريم، هل ما يستنبطه المفسر بالمنهج الموضوعي إلا بما يفهمه من مراد الله تعالى؟ فإنه إن استنبط من غير فهم لكلام الله تعالى كان بذلك قد قال الله بغير علم ، وها نحن نرى التفسير الفقهي ، أليس هو استنباط للأحكام من آيات الله تعالى ؟ أفلا يُعد تفسيراً ؟
            إن التفسير الموضوعي أيها الكريم لا يبتعد أبداً عن بيان مراد الله تعالى من كلامه، وإنما هو يغوص في تلك المعاني والكلمات بصورة إجمالية، ليستخلص منها نظرة كلية وموضوعية ، إذن هو فهم عام لمعاني كلام الله تعالى وليس مجرد فوائد فقط.
            والناظر لأي من كتب التفسير الموضوعي يظهر ذلك القول له جلياً واضحاً،ويتبين له أن التفسير الموضوعي هو نوع رابع وأصيل من أنواع التفسير.
            ومن قال لك أخي الحبيب أن أي تفسير موضوعي يستغني عن السنة وأثار السلف؟
            نعم هو يبحث في القرآن بشكل أساسي، لكنه لا يستغني ولا يمنع الإستفادة من السنة وأثار السلف.
            ثم إن الوحي الذي أنزل على محمد ينقسم إلى وحيين هما "الكتاب والسنة " ، ولا مانع من وجهة نظري أن يدعم المفسر قوله في كشف معاني كلام الله من سنة رسول الله .

            قلت أخي الدكتور مساعد الطيار :" وعند تأمُّلِ بعض الموضوعات تجد أنها على ثلاثة أقسام :
            الأول : قسم يمكن بحثه من خلال القرآن ؛ لغزارة مادته ، كإهلاك الأمم الكافرة من خلال القرآن .
            الثاني : قسم لا يمكن بحثه من خلال القرآن لقلة مادته في القرآن ؛ كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو الأسر وأحكامه ، إذ الحديث عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وعن الأسير في القرآن قليل ، وهو في السنة أكثر .
            الثالث : قسم تكثر مادته في القرآن وفي السنة ، ويكون في تخصيص دراسته في القرآن فقط قصور في تصوُّرِ الموضوع بشمولية ، كموضوع العلم ، وموضوع الجهاد ، وغيرها كثير .
            وقد يقول قائل : إن الغرض من دراسة الموضوع من خلال القرآن طرح طريقة القرآن فقط ؟
            فالجواب : ثُمَّ ماذا ، أليس الباحث سيبني أحكامًا وفوائد ؟
            فإذا كان كذلك فلابدَّ أن يحتاج إلى مصادر أخرى في بحثه ، ومن أهمها السنة النبوية ، وإلا كان بحثًا ناقصًا بلا ريب ."

            أقول : أما عن الأقسام التي ذكرت، فنحن لا نزعم أصلاً أن كل الموضوعات يمكن دراستها من القرآن الكريم، بل و أنا اتفق معك أن بعض الموضوعات إذا تم دراستها من القرآن الكريم وحده كانت الدراسة قاصرة، وحينها أنا أؤيد أن تدعم الدراسة بالسنة، وإن كان ذلك الموضوع مما يكثر القول فيه من السنة فما المانع أن تكون الدراسة فيه دراسة حديثية؟
            وإن كان مما يكثر القول فيه من السنة والكتاب فلما لا يكون دراسة مشتركة حديثية وقرآنية؟[/align]

            تعليق


            • #7
              [align=right]ولقد فعل ذلك شيخي الدكتور عبد الكريم الدهشان في كتابه "حقوق الإنسان في القرآن والسنة"، ولا شك أخي الكريم أن في الأمر سعة ويسر، فلا نمنع الإفادة من السنة لمن يفسر تفسيراً موضوعياً بحجة أن ذلك مخالف لأساسيات التفسير الموضوعي.
              ولقد بين ذلك الأساتذة الكرام ذلك بقولهم ( التقيد التام بصحيح المأثور في التفسير: عند عودة الباحث إلى الأحاديث وكلام الصحابة والتابعين بإعتباره شارحاً ومفسراً للقرآن )(1)


              قلت أخي الدكتور مساعد الطيار " ثالثًا : منْزلة السنة وأقوال السلف في التفسير الموضوعي :
              لقد أثَّر عنوان هذا اللون ، وهو التفسير الموضوعي على التعامل مع أهم مصدرين من مصادر التفسير ، وإذا تأملت ما سطَّره منظرو التفسير الموضوعي ، وجدتهم لا يمكن أن ينفكوا عن السنة أو آثار السلف ، لكن ما مقامهما ، وكيف بتعاملون معهما ؟
              أما السنة ، فقد جعلوها شارحة للقرآن ، ولا يصحُّ أن يُنشأ عنصر من عناصر الموضوع القرآني من السنة .
              وهذا التقييد من جهة الافتراض صحيح ، لكنه سيُفقِد البحث في الموضوعات كثيرًا من الأمور المهمة بسبب الاقتصار على القرآن وحده ، ولو رحتُ أضرب لك الأمثلة في ذلك لغدت كثيرةً لا حصر لها ، ولأمثِّل لك بمثال واحدٍ يكون نبراسًا لغيره .
              لو بحثت موضوع الصلاة ، وقلت ( الصلاة في القرآن ) فإنك لا تستطيع أن تتحدَّث عن موضوع مهمٍّ في الصلاة ، وهو زمن فرضية الصلوات الخمس ومكان ذلك الفرض ؛ لأنك لا تجدُ في القرآن ما يشير إلى ذلك البتة . ومن ثَمَّ فأنك لو جعلت من عناصر بحثك :
              ( مكان فرض الصلاة ) لكان خطأً عند أصحاب التفسير الموضوعي ؛ لأنه لا يوجد في القرآن ما يشير إلى هذا الموضوع ، والعناوين لابدَّ أن تكون مستوحاة من الآيات لا من غيرها ."

              أقول : إذاً أخي لأعيد ما قلت سابقاً لنجعل ما لا يمكن دراسته دراسة كاملة من القرآن الكريم مشتركاً مع السنة، ولو أنك أخي أجلت النظر جيداً لعلمت أن أصحاب التفسير الموضوعي قد يستطيعون أن يبحثوا في الصلاة بعنوان آخر غير الذي ذكرت ، مثلاً : "الصلاة ودلالاتها في القرآن الكريم" أو دوارنها في القرآن الكريم، فالقرآن لا يعجز أن يبحث في أي موضوع ولو في وجه واحد من وجوه وهذا من إعجازه، وأكرر قولي أن الأمر فيه سعة ويسر .
              أما أنه لا يصح أن ينشأ عنصر من عناصر الموضوع القرآني من السنة ، فهذا القول ليس بإطلاقه وإنما يتعلق بنوع الموضوع وكنهه، فمثلاً في موضوع الجهاد قد أكتب بحثاُ يكون عنوانه " أحاديث الجهاد وعلاقتها بآيات الجهاد" ألا أكون بذلك قد أثرت موضوعاً قرآنياً بعنصر من السنة؟.


              قلت أخي الدكتور مساعد الطيار :"ولقد ساق الاقتصار على دراسة الموضوع من خلال القرآن إلى خلل في التعبير يظهر من لوازمه أن الاعتماد على القرآن وحده يكفي في تصور موضوع من الموضوعات الإسلامية ، يقول أحدهم : ( إننا إذا أردنا أن نبني المجتمع المسلم ، فيجب أن نقيمه على الأسس والأصول القرآنية . وأكثر الشعوب قد انحرفت ـ من حيث لا تدري ـ عن هذه الأسس والأصول في أكثر مجالات الحياة . ولن تتحقق لها السعادة إلا برجوعها إلى تلك الأسس والأصول التي بات الناس في غفلة عنها [/align]
              [line]
              (1) مباحث في التفسير الموضوعي د.عبد السلام اللوح ، د.عبد الكريم الدهشان ص73

              تعليق


              • #8
                [align=right]بقصد أو بغير قصد .
                فلغياب كثير من أسس القرآن وأصوله عن فهم الناس وسلوكهم آثرنا أن يكون البحث في التفسير الموضوعي مقتصرًا على القرآن الكريم فحسب ، فإنه الوسيلة الوحيدة التي تصحح المواقف والمفاهيم المتعلقة بالوجود ودور الإنسان فيه ، وما يتصل بذلك من حقائق ومبادئ ) انتهى .
                إذا كان يستطيع أخذ هذه الأمور من القرآن مباشرة فأين دور السنة ؟
                وهل يعني قوله هذا الناس قد فهموا أسس وأصول السنة ، فلم يحتاجوا إلى بين ذلك لهم ، وبقي عليهم بيان أسس وأصول القرآن فقط ؟!"
                أقول : أما قول البعض أن الأمة يجب عليها أن تعلم أسس وأصول القرآن الكريم وترجع إليها فلا يعني ذلك أنها قد علمت أسس السنة ورجعت إليها ، لكن الحقيقة أن من يعود إلى القرآن يفهم منه أنه ينبغي له أن يلتزم بسنة الحبيب محمد ، عندما يقرأوا آيات كهذه أطيعوا الله ورسوله و ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا و ما كان لمؤمن ولا لمؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم وغيرها فإنها تلزمهم تباعاً بضرورة الرجوع إلى السنة والإقتباس من نورها .
                وكلنا يعلم أن القرآن الكريم هو مصدر التشريع الأول، فلا غرابة أن تعود إليه الأمة أولاً وقبل كل شيء.

                قلت أخي الدكتور مساعد الطيار: " ألا يمكن أن يرد على هذا الكلام : ما الفرق بين القرآنيين الذي لا يرون الأخذ بالسنة لاعتقادهم باكتفاء القرآن ببيان كل شيء ؟
                إنني أقول بكل ثقة : إن من سلك في دراسة بعض الموضوعات الإسلامية الكبيرة أسلوب التفسير الموضوعي قد ألزم نفسه بما لا يلزم ، وادخلها في مضايق هو في غنى عنها ، فلماذا هذا التجزئة لمتلازمين لا ينفكان : الكتاب والسنة ؟!
                أما أقوال السلف ( الصحابة والتابعون وأتباع التابعين ) عندهم فهي كالسنة من جهة عدم إضافة عنوان بسبب قول من أقوالهم .
                لكن الموضوع الذي لم يبينه أحد ممن اطلعت على كلامه في التفسير الموضوعي هو : كيف سيفهم معنى الآيات ؟ هل سيعتمد على مصادر التفسير المعروفة ، أو سيجتهد اجتهادًا خاصًّا خارج إطار هذه المصادر ؟
                لقد جاء الحديث عن الإفادة من تفسير السلف عند أصحاب التفسير الموضوعي كلامًا مبهمًا مجملاً لا يدلُّ على الأسلوب الذي سيتعامل به هؤلاء مع أقوالهم التي لا يمكن لمفسِّر جاء بعدهم أن ينفك عنها البتة .
                وقد جعلوا تفاسير السلف مادة للتوضيح لا يُستقى منها عناوين موضوعات في البحث ، وهذا فيه انفكاك من أمر لا ينفك البتة ، خصوصًا إذا كان البحث في دراسة ( لفظة أو جملة من خلال القرآن )."

                أقول : قلت لك في السابق وأعيد أن المفسرين الموضوعيين لم يدعوا أنهم يستغنون عن السنة ،وأرد عليك قولك أنهم جزءوا بين متلازمين لا ينفكان الكتاب والسنة، لأنهم ما فعلوا ذلك حقيقة، بل إنهم يقرون بأهمية السنة في التفسير، ولا أعلم كاتباً في التفسير الموضوعي ينكر ضرورة الأخذ بتقييدات السنة وتخصيصاتها ، فإن كان للسنة شرح ومقام وتقيد وتخصيص وشروط ، فلا مانع من إيرادها ضمن ما يعرف بالتفسير الموضوعي.[/align]

                تعليق


                • #9
                  [align=right]
                  قلت أخي الدكتور مساعد الطيار:"فمثلاً ، لو كنت تبحث في موضوع ( القنوت في القرآن ) ، وجعلت من عناوينك الرئيسة :
                  القنوت : الطاعة الدائمة
                  ثمَّ استدللت بقوله تعالى : (( كل له قانتون )) ، فإن السؤال الذي سيرد هنا : من أين استقيت عنوانك هذا ؟
                  فالجواب : إما أن يكون من دلالة اللغة ، وإما أن يكون من تفسير المفسرين ، وكلا المصدرين عندهم لا يُبنى منه عنوان .
                  ففي مثل هذه الحال ، هل يمكن الانفكاك من تفسير السلف ؟!
                  أعود فأقول : إن طريقة التفسير الموضوعي هذه فيه إلزامٌ بما لا يلزم .
                  وهناك مسألة أخرى في تفسير السلف لم يبيِّنها أصحاب التفسير الموضوعي ، وهي : كيف يتعامل مع اختلاف السلف في تفسير لفظة أو جملة من آية ؟
                  هل سيُعرضُ عن الاختلاف ويختار ما يراه متوجِّهًا مع بحثه ؟
                  هل سيناقش الاختلاف ، ثمَّ يرجِّح ما يظهر له ؟
                  وهل سيكون ترجيحه هذا موضوعيًا بحيث لا يكون للموضوع الذي اختاره تأثيرٌ على ترجيحه ؟
                  وإذا كان الاختلاف من باب اختلاف التنوع الذي تحتمل الآية فيه الأقوال هل سيستدلُّ بها في مواضع متعدِّدة بحسب ما قيل في معناها من أقوال صحيحة ؟
                  كل ذلك لم يُحرِّره أصحاب التفسير الموضوعي مع أنه لا يمكنهم أن ينفكَّوا عنه ، وإنما اكتفوا من تفسير السلف بأن لا يضع عنوانًا مأخوذًا من تفسيرهم ."

                  أقول : ومن قال أخي أننا دعاة إنسلاخ وإنفكاك من تفسير السلف؟ ، بل إننا نجعل عمدتنا قبل الشروع في التفسير الموضوعي زادنا من تفسير السلف ، وقد أوضحت لك هذه النقطة في بياني لعلاقة التفسير الموضوعي بباقي أنواع التفاسير.
                  أما اختلاف السلف فإن أصحاب التفسير الموضوعي على ما أعلم يوردون منها الأرجح دون إطالة وإسهاب لأن إيراد الإختلاف ليس مقصد التفسير الموضوعي.
                  وأنصحك أخي الكريم أن تقرأ كتاب الدكتور صلاح عبد الفتاح الخالدي "التفسير الموضوعي بين النظرية والتطبيق" ففيه بإذن الله إجابات على تساؤلاتك وكذلك كتاب الدكتور عبد السلام اللوح والدكتور عبد الكريم الدهشان "مباحث في التفسير الموضوعي" ففيه منهجية البحث في التفسير الموضوعي .
                  وحتى أسهل عليك الأمر حفظك الله سأعرض لك الخطوات العامة لمنهجية البحث في التفسير الموضوعي لسورة واحدة وهي:
                  الخطوات المرحلية المتدرجة التي يراها للسير في التفسير الموضوعي لسورة واحدة(1):
                  1- ذكر اسم السورة التوقيفي، وإذا كان لها أكثر من اسم توقيفي يذكرها، ويبين حكمة تسميتها بذلك الاسم، ويلاحظ الصلة بين اسمها التوقيفي وبين موضوعها العام.[/align]
                  [line]
                  (1) د. عبد السلام اللوح وآخرون، مباحث في التفسير الموضوعي، مكتبة الجامعة الإسلامية، غزة، ص55-56-57

                  تعليق


                  • #10
                    [align=right]2- معرفة اسم السورة الاجتهادي سواء أطلقه عليها علماء سابقون، أو تمكن هو من إدراكه والربط بين اسمها الاجتهادي وبين موضوعها.
                    3- تحديد زمان ومكان نزول السورة، وهل هي مكية أم مدنية؟.
                    4- بيان جو نزول السورة، وهل نزلت في المرحلة المتقدمة أو المرحلة المتوسطة أو المتأخرة من مرحلة الدعوة الإسلامية في عهدها المكي أو المدني؟.
                    5- تحديد أهداف السورة الأساسية ومقاصدها الرئيسة، واستخراج هذه الأهداف والمقاصد من خلال القراءة الواعية المتدبرة لآيات السور عدة مرات، والاستدلال على كل هدف أو مقصد يسجله بمجموعة من آيات السورة.
                    6- التعرف على موضوع السورة الرئيس، ثم التعرف على محاور السورة وخطوطها الرئيسة وربط هذه المحاور والخطوط مع عمود السورة والاستشهاد على ذلك بآيات السورة.
                    7- ربط السورة بما قبلها من السور حسب ترتيب المصحف من حيث التناسب في الموضوع العام لكل منها.
                    8- تقسيم السور الطويلة والمتوسطة إلى أقسام وبيان مقدمة السورة وأقسامها وخاتمتها وتوزيع آياتها على الأقسام.
                    9- إذا لم يتيسر تقسيمها إلى أقسام، تقسم إلى وحدات أساسية وذكر موضوع كل وحدة وآياتها وبيان الصلة بين تلك الوحدات.
                    10- استخلاص أهم حقائق السورة والدلالات التي نقررها، والإشارة إلى أبعاد السور الواقعية وكيفية معالجتها لمشكلات الإنسان المعاصرة.
                    11- الإطلاع على تفسير السور في أمهات الكتب كتفاسير، ابن كثير وسيد قطب و لمعرفة تفسيرها التحليلي في هذه التفاسير.(1)
                    فهل في ذلك إنكار لجهد السابقين أيها الأخ الكريم ؟ أو تغافل عن السنة ؟
                    إن منهجية البحث في كل ألوان التفسير الموضوعي قد بينت في الكتاب "مباحث في التفسير الموضوعي" (2)[/align]
                    [line]
                    (1) نفس المرجع السابق55_56_57
                    (2) د.عبد السلام اللوح و د.عبد الكريم الدهشان ، الطبعة الأولى 2003م من ص 40إلى ص74

                    تعليق


                    • #11
                      [align=right]قلت أخي الدكتور مساعد الطيار"رابعًا : إن من يقرأ ما كُتِبَ في التفسير الموضوعي من جهتيه التنظيرية والتطبيقية سيجد عدم الاتفاق في كثيرٍ منه ، فهذا يستدرك على هذا في التنظيرات ، وذاك لا يرضى طريقة هذا في التطبيقات .
                      ولاشكَّ أن هذه الاستدراكات نابعة من جدَّةِ الموضوع ، وعدم وضوحه منذ بداياته في النصف الثاني من القرن الرابع عشر ، وهذا يعني أنَّ مجال الاستدراك لازال مستمرًّا ."
                      أقول :وهكذا كل علم أخي الكريم ، فيه مجال للأخذ والرد ، واختلاف العلماء على علم لا يعني أبداً عدم أهليته ليكون علماً ، فالأحناف يستدركون كثيراً على علم الحنابلة مثلاً ، لكنهم لا ينكرون أن ما يحمله الحنابلة إنما هو علم.
                      وكذلك علم التفسير الموضوعي ، هو علم يستدرك عليه الكثير لكن ذلك لا يعني لنا عدم أهليته ، وكم من علم عابه الناس على مر الزمان، فلما دارت الأيام تبين للناس ذاتهم خطأ حكمهم عليه،أما عدم وضوح هذا العلم فما أنفك علماؤنا ومشايخنا يبينون لنا وللناس مفاتح هذا العلم حتى صار عند كثير منا معلوماً وواضحاً ، فعدم وضوح الشيء ليس عيباً فيه ، إنما العيب في عين الناظر،وقد تنكر العين ضوء الشمس من رمد وينكر الفم طعم الماء من سقم،
                      ولا يزال المرء فينا طالباً للعلم ، يحاول أن يجلي منه ما يستطيع، فالكمال عزيز، والعلم بحر وافر واسع .
                      فحاول أخي الكريم أن تنظر بنظرة طالب العلم للموضوع، لا بنظرة الناقد التي نظرت، لعلك ترى الموضوع من جانب آخر.

                      قلت أخي الدكتور مساعد الطيار"خامسًا : إن طريقة كتابة التفسير الموضوعي سواء أكان موضوعًا من خلال القرآن أم كان موضوعًا من خلال سورة غير متفقٍ عليها .
                      فبعضهم ينحى في الكتابة إلى الأسلوب الأدبي والخطابي ، فتراه يقلِّب عبارته ، ويبدي ويعيد في ألفاظ ينتقيها ، ويطيل الكلام في موضوع يمكن إجماله في سطر ونصف السطر .
                      وقد اطَّلعت على رسائل سارت على هذا الأسلوب ، فاستغربت القصد إلى هذا التطويل في العبارات لأجل إثبات قضية يمكن إثباتها وبيانها بأقل مما الحال عليه في هذه الرسائل ، حتى ظهر لي أن هذا الأسلوب مقصودٌ لذاته ، ولا تتمُّ الرسالة إلا به . وهذا ـ في الحقيقة ـ من الحشو الذي يمكن الاستغناء عنه .
                      وبعضهم ينحى إلى تقرير المسألة تقريرًا علميًا مباشرًا بلا حشو عبارات لا داعي لها ، وهذا هو السبيل الأمثل في العلم ، لأن الأساليب الخطابية والأدبية لا مدخل لها في إثبات المسائل العلمية ، وإنما قد توجد فيها كوجود الملح في الطعام ، فإذا زادت فسد الكلام كما يفسد بزيادة الملح الطعام ."

                      أقول : وهل الأقدمون إلا كذلك، فترى لكل تفسير من تفسيراتهم وجهة خاصة، وطعماً حلواً في أغلبه رغم اختلافه، أفلا يوجد من الأقدمين من طول وأسهب؟ ، ألا يوجد من قصر واختصر؟.
                      وأرى أخي أنك تجنيت هنا على هذه الرسائل، فلقد قرأت بعضها فوجدتها موضوعية جداً ، ولا تحمل في طياتها أي حشو ، أما أن تتهم من بحث في هذا العلم أن التطويل والإسهاب والحشو مقصود في ذاته ولا تتم الدراسة إلا به فهذا عار عن الصحة، إذ أن كثيراً من الطلاب أعادوا صياغة رسائلهم في التفسير الموضوعي، نظراً لتعليق الأساتذة المشرفين عليها.[/align]

                      تعليق


                      • #12
                        [align=right]ولقد ذكر أساتذتنا من بين قواعد التفسير الموضوعي (تجنب الحشو والاستطراد في التعليق: لأن قصد الباحث في التفسير الموضوعي هو إبراز موقف القرآن الكريم من قضايا ومسائل موضوعة...)(1)
                        وأريد أن أطرح بين يديك رسائل منها " الشيطان خطواته وغاياته_دراسة قرآنية موضوعية " لشيخنا الأستاذ وائل بشير حفظه الله،
                        وهي منشورة في مكتبة مشكاة الإسلامية، فأطلب منك الإطلاع عليها، لعل منهج الشيخ يجعلك تعيد النظر في رأيك الآخير.

                        قلت أخي الدكتور مساعد الطيار"سادسًا : من طرائف ما وقع لي فيما يتعلق بهذا الموضوع أني كنت أتحدث مع أستاذ من أساتذة الثقافة الإسلامية في كلية الشريعة بالرياض ، فقلت له : ألا يوجد موضوعات علمية قدِّمت لكم وصار بينكم وبين قسم الدعوة بكلية الدعوة والإعلام منازعة في الموضوع ، هل هو من موضوعات الثقافة الإسلامية أو من موضوعات الدعوة الإسلامية ؟
                        فقال لي بل قد تكون المنازعة بين ثلاثة أقسام ، وهي قسم القرآن وقسم الثقافة وقسم الدعوة ، حينما يكون من موضوعات التفسير الموضوعي ."

                        أقول :فهل المنازعة في ذات الموضوع دلالة ذم؟، إني أعتبرها دلالة مدح ، لأنها تدل على قيمة الدراسات القرآنية وشموليتها لكل نواحي الحياة الإنسانية، وهذا يبرز عظمة القرآن الكريم من جهة، ويبرز أهمية التمسك به كمنهج حياة من جهة أخرى.
                        ولا بأس بالمنازعة والمنافسة ، خصوصاً أن إجابة الأستاذ كانت تتعلق بأقسام تتحد بعض مقاصدها وتوجهاتها.


                        قلت أخي الدكتور مساعد الطيار"وأخيرًا أقول : إنني على غير قناعة بالمطروح في التفسير الموضوعي ، لا من جهة الاصطلاح ، ولا من جهة التنظير والتطبيق . وأتمنى لو صُحِّحَ مسار هذا الموضوع ، إذ فيه نفع وفوائد كثيرة ، لكن بعد ترشيده وتسديده .
                        أسأل الله أن يجعل هذا الكلام من باب النصح والتصويب لا من باب التثريب ، وأسأله أن يرينا ـ جميعًا ـ الحق حقًّا ويرزقنا اتباعه ، وأن يرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه ."

                        أقول : بما أنك أقررت أن المسألة فيها مجال للاستدراك فلعلك تعيد النظر مرة آخرى إلى التفسير الموضوعي ،وبارك الله فيك على نصحك الطيب.[/align]
                        [line]
                        (1) مباحث في التفسير الموضوعي ص 73

                        تعليق


                        • #13
                          [align=center]خاتمة[/align]

                          • [align=right]لا مصادمة ولا ندية بين أنواع التفسير الأربعة، بل هي مكملة لبعضها، معتمدة على بعضها البعض.

                          • أن كل التفاسير تبحث في موضوع واحد ألا وهو كلام الله ، وإن تعددت طرق التفسير ومدارسه.

                          • أن عدم وضوح الفكرة عند البعض ليس دليلاً على عدم صحتها.

                          • أن التفسير الموضوعي ليس مبتدعاً بل هو علم أصيل بدأه رسولنا وقد أوردت الأدلة على ذلك.

                          • أن التفسير الموضوعي لا يعني أبداً الإستغناء عن السنة وقد جئنا بالأدلة من تأصيل الأساتذة الكرام.[/align]


                          [align=center]
                          هذا والله أعلم وأحكم وصلي الله وسلم وبارك على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
                          وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين[/align]

                          تعليق


                          • #14
                            الاخ عدنان البحيصي.....وفقك الله تعالى.
                            استوقفني في مقالك قولك:
                            وقد تداولنا رأيه فيما بيننا مع شيخنا الدكتور عبد الكريم الدهشان حفظه الله ونفع به ثم كلفني فضيلته بتجميع الردود على هذا الرأي.....

                            ما كان لك أن تذكر هذا الكلام فإنه ينطوي على إيحاءات قد يحملها القاريء معان مقصودة أو غير مقصودة.....كنت تناقش الشيخ مساعدا بدون هذه المقدمات لكن الأمر الآن يختلف:
                            -فليس من اللائق أن يكلف شيخ تلميذه مناقشة شيخ آخر.....فقد تقرر في علم المناظرة شرط التكافؤ كما هو مبسوط في كتب آداب البحث والمناظرة....فإن اعتذر شيخك بكثرة الأعمال فلشيخنا أن يعتذر بالعذر نفسه....

                            وإن أصررت على المناقشة فأمهلني قليلا –أنا تلميذ الشيخ الطيار-لتجميع الردود على الرد.
                            والسلام عليكم ورحمة الله.

                            تعليق


                            • #15
                              بسم الله الرحمن الرحيم....والحمد لله رب العالمين....والصلاة والسلام على أشرف المرسلين....نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
                              وبعد:
                              فقد عزمت متوكلا على الله وحده أن أتفحص ما كتبه الأستاذ عدنان البحيصي في شأن التفسير الموضوعي وقد تقرر عندي الكلام على مرحلتين:
                              مرحلة التتبع التحليلي للمقال ...ثم سأشفعها بمرحلة التركيب الموضوعي.


                              -قال الأستاذ-وفقه الله-: ولقد كانت العلوم الحديثة أكثر تعرضاً للاختلاف من القديمة ، ومن هذه العلوم الحديثة مصطلحاً القديمة عملاً "علم التفسير الموضوعي".


                              الاستاذ أطلق لقب العلم حيث لا ينبغي...فليس ثمة علم تفسير موضوعي ...بل الصواب أن يقول" المنهج" الموضوعي في التفسير ,لأن التفسير علم واحد لا تعدد فيه وهو الموسوم ب" الكشف عن مراد الله بحسب الطاقة البشرية...".فلا تعدد من هذه الحيثية وإنما التعدد في وجهة النظر التي تسمى منهجا.....فيقال المنهج البلاغي في التفسير ,والمنهج الفقهي في التفسير, والمنهج الكلامي في التفسير, والمنهج الإجتماعي في التفسير, والمنهج الحركي في التفسير....ولا تسمى كل هذه علوما كما هو مقرر في فقه العلم.

                              تعليق

                              19,962
                              الاعــضـــاء
                              232,026
                              الـمــواضـيــع
                              42,590
                              الــمــشـــاركـــات
                              يعمل...
                              X