إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مصطلح (الأمي) في القرآن الكريم

    تُشكل مفردة (الأمي) عند عدد من الناس إشكالا مصطلحيا ؛ وذلك راجع لكون هذا المصطلح أصبح معروفا وشائعا بدلالته المعاصرة في زمننا الذي يتسم بالقراءة والكتابة على أوسع نطاق .
    أما قبل زمن النبوة فالأمر يختلف ، حيث لا توجد الكتابة والقراءة إلا عند أهل الكتاب من اليهود والنصارى . يقرؤون التوراة والإنجيل ويكتبونه . وما عداهم فهم الأميون .
    يقول تعالى : ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ﴾[البقرة:78] . جاء في تفسير الطبري (ت:310هـ) قول السلف كالآتي :
    - عن أبي العالية وأبي الربيع : وَمِنْهُمْ أُمّيُونَ يعني من اليهود .
    - عن مجاهد : وَمِنْهُمْ أُمّيّونَ قال : أناس من يهود .
    - عن إبراهيم : وَمِنْهُمْ أُمّيُونَ لاَ يَعْلَمُونَ الكِتَابَ قال : منهم من لا يحسن أن يكتب .
    - عن ابن زيد في قوله : ومِنْهُمْ أُمّيّونَ قال : أميون لا يقرءون الكتاب من اليهود .
    - عن ابن عباس : وَمِنْهُمْ أُمّيّونَ قال : الأميون قوم لم يصدّقوا رسولاً أرسله الله ، ولا كتابا أنزله الله ، فكتبوا كتابا بأيديهم ، ثم قالوا لقوم سفلة جهال : هَذَا مِنْ عِنْدِ اللّهِ . وقال : قد أخبر أنهم يكتبون بأيديهم ، ثم سماهم أميين لجحودهم كتب الله ورسله .
    - عن قتادة قوله : لاَ يَعْلَمُونَ الكِتاب يقول : لا يعلمون الكتاب ولا يدرون ما فيه .
    - عن ابن عباس وأبي العالية : لاَ يَعْلَمُونَ الكِتابَ قال : لا يدرون بما فيه .
    - عن ابن زيد : لا يَعْلَمُونَ الكِتابَ لا يعلمون شيئا ، لا يقرءون ، التوراة ليست تستظهر إنما تقرأ هكذا ، فإذا لم يكتب أحدهم لم يستطع أن يقرأ .
    - عن مجاهد : وَمِنْهُمْ أُمّيّونَ لا يَعْلَمُونَ الكِتابَ إلاّ أمانِيّ قال : أناس من يهود لم يكونوا يعلمون من الكتاب شيئا ، وكانوا يتكلمون بالظنّ بغير ما في كتاب الله ، ويقولون هو من الكتاب ، أمانيّ يتمنونها .
    من خلال ما تقدم نستنتج أن من أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى - ويُمثلهم في هذه الآية اليهود - أميين ، وأن الأمية تتجلى في كونهم ﴿لا يعلمون الكتاب إلا أماني﴾ . أي أن الأمية تتعلق بعدم معرفة الكتب السماوية السابقة . فكل من لا يعرف الكتب السماوية السابقة ومنها التوراة والإنجيل ولا يفهم محتواها فهو أمي ، حتى ولو كان يعرف القراءة والكتابة كما جاء في تفسير ابن عباس .

    يتبع ...
    عبد الكريم بن إبراهيم عزيز
    جامعة المدينة العالمية

  • #2
    الشائع عن مفهوم الأمية أنها تعني الجهل بالقراءة والكتابة إلا أن هذا المعنى غير دقيق إذ يخضع مفهوم الأمية في الغالب للنسبية فإذا كان الإنسان عالما في مجال وجاهلا في مجال آخر أطلق عليه أمي في هذا المجال فهناك أمية في مجال الحاسوب وأمية سياسية وغيرها وقد استعمل القران معنى الأمية بالنسبة للوحي فالذين لم ينزل إليهم كتاب من السماء أطلق عليهم الأميين في مقابل اهل الكتاب وهم الذين نزل إليهم كتابا من السماء فالناس في عصر البعثة أميون وأهل كتاب " فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (20) آل عمران وقوله تعالى " هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (2) (الجمعة) وقد شرحت الآية الأخرى معنى الأمية بقوله تعالى " وَمَا آَتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ (44) سبأ وسمى سيدنا محمد بالنبي الأمي لأنه بعث من الأميين لا لكونه لا يعرف القراءة والكتابة وان كان عدم معرفته بالقراءة والكتابة ثابتة في حقه قبل البعثة بدليل آخر هو قوله تعالى "وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ (48) العنكبوت, أما بعد البعثة فالذي نؤمن به انه قد عرف القراءة والكتابة بعد تحقق المعجزة يقول أبو الوليد الباجي : إن الله علم نبيه القراءة والكتابة بعد تحقق معجزة الأمية ،
    نعود إلي الآية فقوله تعالي" ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني وإن هم إلا يظنون " واللافت للنظر هنا في الآية أن الله أطلق على فريق من أهل الكتاب لفظ أميين " ومنهم أميون " وكان ذلك على سبيل الذم رغم أنهم من أهل الكتاب وهو اللفظ الذي يأتي مقابلا للاميين في القران وحتى يتجلي المعني هنا لابد من التأمل في ما سبقها من آيات فما سبقها من آيات وهو قوله تعالى : أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (75) البقرة , فهذه الآية تتحدث عن الفريق الأول من أهل الكتاب, وهم النخب المثقفة والعالمة بالكتاب , وبينت فسادهم المتمثل في تحريف الكتاب وتحدث القرآن عن نوعين من التحريف تحريف عن مواضعه أي بالزيادة والنقصان في ألفاظ الكتاب وتحريف من بعد مواضعه وهو الخروج عن حكمه بالتأويل الفاسد، أما الفريق الآخر الذي تتحدث عنه الآية التي معنا فهم الدهماء والعوام فهم بالنسبة للكتاب جهلة به ومن ثم فقد أطلق عليهم لفظ الأميين وتتحدث الآية عن فساد هؤلاء العوام ولا يتصور ان يكون فسادهم هو تحريف الكتاب سواء من بعد مواضعه او عن مواضعه فذلك شأن الحاذق العالم بالكتاب وشان النخب المثقفة بعد أن استشرى فيها الفساد وزاغت بهم الأهواء ولكن فساد العوام تمثل في أن الدين تحول عندهم إلى أماني وظنون فبدلا من أن يتبعوا العلماء ويردوا ما اختلفوا فيه من الكتاب إلى أولى العلم منهم حولوا الدين إلى أماني وظنون , فأصبح ما عندهم من الدين أماني يتمنونها ,وتجول صورها في خيالاتهم ، وهذه الصور هي كل ما عندهم من العلم بدينهم ، وما هم على بينة منها ، وإنما هي ظنون يلهون بها ، وهذا هو محل الذم لا مجرد كونهم أميين ، فإن الأمي قد يتلقى العلم عن العلماء الثقات ويعقله عنهم بدليله فيكون علمه صحيحا ، وهؤلاء لم يكونوا كذلك .

    تعليق


    • #3
      أحسن الله إليكما وفتح عليكما من أنوار علمه وسددكما في فهم كتابه إنه هو الفتاح العليم

      تعليق


      • #4
        أظن أن من الخطأ حمل دلالة كلمة (أمي) على أصل واحد، فكثير من الألفاظ في القرآن الكريم تشترك في اللفظ وتختلف في المعنى، وهذا ما يسمى: " المشترك اللفظي ".

        انظر أمثلة عليها هنا
        من المشترك اللفظي في القرآن | اسلاميات

        وأدعو إلى تأمل كلمة (مولى) وما اشتق منها في القرآن الكريم، فهي تدل على الله تبارك اسمه، وتدل أيضاً على العبد.. إلخ.

        ومن حكمة الله البالغة أن التعبير القرآني واضح جلي لا لبس فيه، " وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ ".

        ومن الغريب أن أكثر خصوم القرآن الكريم من منصرين وملحدين ومستشرقين وعلمانيين لا يألون جهداً في إثبات أن محمداً كان يستطيع قراءة الكتب قبل النبوة، بل خصصوا صفحات إنترنت وأبحاثاً تؤيد ذلك، وهي ((المكرمة)) الوحيدة التي أجمعوا على إثباتها له صلوات ربي وسلامه عليه.

        فتأمل ما أكدته صفحة (خرافة أمية محمد): " أجمعت المصادر ان محمدا تعلم التجارة بين اليمن والشام على يد عمه. ولما برع فيها استخدمته خديجة بنت خويلد في تجارتها، " ثم خرج على تجارة خديجة، التي كانت قيمتها تعادل قيمة تجارة قريش مجتمعة. اي انه كان يخرج على نصف تجارة قريش كلها". تجارة كهذه تحتاج الى الحساب الدقيق والحساب الكبير يحتاج الى تدوين. من هذا الوجه، هذا دليل أول على ان محمدا لم يكن اميا. ومن وجه آخر، هذه الرحلات المتواصله الغنية بين اليمن والشام، كانت سبب اتصالات ماليه وثقافية نادرة، سمحت لمحمد الحنيف اللقاء بالمفكرين وعلماء الدين ".
        وجاء في مقدمة تلك الصفحة التي كتبها المدعو (الشيخ المقدسي)، " الأمية نقصٌ يتنَزه عنه عوام الناس. فكيف ينسبونها إلى افضل خلق الله بحسب التعبير الإسلامي ؟ ".

        ومن الملاحَظ أنه لا يكاد يخلو واحد من العلمانيين إلا وحشد الأدلة على عدم أمية رسول الله ، وبذل أقصى جهد لإثبات معرفته بالقراءة والكتابة قبل نزول الوحي، موافقين بذلك سلفهم المستشرقين في تلك الدعوى.
        انظر التعريف بأبرز المستشرقين الذين قالوا بذلك في كتاب دفاع عن محمد ضد منتقديه، د. عبدالرحمن بدوي، ص13-16.
        وذكر د. أحمد الطعان في كتابه: العلمانيون والقرآن الكريم: أنَّ كل العلمانيين الذين قرأ لهم مجمعون على معرفة النبي للقراءة والكتابة، وعلى أن لفظ (أمي) في القرآن لا يعني عدم معرفة القراءة والكتابة، وإنما يعني غير الكتابي. وأحال إلى: عبد المجيد الشرفي، الإسلام بين الرسالة والتاريخ، ص25. وأحمد شحلان، مفهوم الأمية في القرآن، مجلة كلية الآداب، جامعة محمد الخامس، 1977م، ص103. والصادق النيهوم، إسلام ضد إسلام، ص98. وطيب تيزيني، النص القرآني أمام إشكالية البنية القراءة، ص295. ونصر حامد أبو زيد، مفهوم النص، ص75. ورشيد الخيون، جدل التنزيل، ص79. وهشام جعيط، الوحي والقرآن، ص42. وسيد القمني، حروب دولة الرسول، ص33.

        منها ما زعم محمد عابد الجابري في كتابه مدخل إلى القرآن الكريم أنَّ كلمة (أمي) معناها: " من غير اليهود "، ثم شرع يستعرض الآيات التي ورد فيها لفظ (أميين)، ويُسقطها على العرب.
        لكن الحق الذي بيَّنه شيخ المفسرين وإمام اللغة محمد بن جرير الطبري هو أن معهود كلام العرب يأبى تلك الدعوى؛ فبعد أن نقل تأويل بعضهم للأمية بعدم طاعة الرسول ، قال: " وهذا التأويل تأويل على خلاف ما يُعرف من كلام العرب المستفيض بينهم، وذلك أن (الأمي) عند العرب: هو الذي لا يكتب.. وأرى أنه قيل للأمي: (أمي) ـ نسبةً له بأنه لا يكتب ـ إلى أمِّهِ؛ لأن الكتاب كان في الرجال دون النساء، فنُسِبَ مَن لا يكتب ولا يخط من الرجال إلى أمِّهِ في جهله بالكتابة، دون أبيه ".

        وانظر قوله تعالى: " وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا " [الفرقان: 5].
        ووجه الدلالة أن المشركين شاهدوا صحفاً مكتوب عليها آيات من القرآن الكريم، وقالوا: " اكْتَتَبَهَا " ولم يقولوا: " كتبها "، لأنهم يعلمون أن رسول الله أمي لا يكتب، بل يأمر غيره بالكتابة.
        قال الزمخشري: " والمعنى‏:‏ اكتتبها كاتب له؛ لأنه كان أمياً لا يكتب بيده، وذلك من تمام إعجازه ".

        مسألة (ما مات رسول الله إلا وهو يعرف القراءة والكتابة) تختلف عن مسألة (نفي أمية محمد ).
        فالأولى تتنازعها الأدلة وتختلف فيها أقوال العلماء والترجيح بينها صعب، أما الثانية فمآلها خطير!
        الأستاذ الدكتور عبدالرحيم الشريف
        أستاذ التفسير وعلوم القرآن
        نائب عميد كلية الشريعة
        جامعة الزرقاء / الأردن

        تعليق


        • #5
          فضيلة السيد الدكتور عبدالرحيم الشريف سدده الله
          شكر الله لكم لما تفضلتم به وأعتقد بأن صاحب المنشور اولى بأن يبدا بالرد ولكن أحببت الإدلاء بجانب قبل أن يغيب عن ذهني.

          أولاً: أعتقد بأن دراستنا وتحليلنا لتلك القضايا يجب أن يكون معزولاً تماماً عن التأثر بشبهات أعداء الإسلام لأن ذلك قد يجعلنا نميل للعمل على إثبات (ما نراه) يخالف قولهم فنمعن في إثبات أمية الرسول بالكلية هرباً من الشبهة كأحد الإخوة الذي أنكر أن قول النبي (الف حرف ولام حرف ..) يقصد به الحرف ذاته استناداً إلى أن النبي لا يعرف الحروف فعمد إلى إنكار الواضح المباشر الدلالة في سبيل إثبات الأمية للنبي من المهد إلى اللحد.
          وعليه فينبغي على الدارسين والباحثين استحضار ذلك الحياد قبل البدء في طرح وتحليل القضية والنظر في الأدلة وقوتها والوصول لترجيح تبرأ به الذمة بمعزل تام عما يقول الطاعنين والمشككين.

          ثانياً : أن دلائل الإعجاز في النص القرآني وأن بشراً أياً كان علمه لا يستطيع الإتيان بمثله هي دلائل كثيرة لا حصر لها وأخص بذلك العجائب العددية والإحصائية التي تثبت وجود نسق دقيق مترابط عددياً لا يتأتَّى لو فقد من المصحف حرف واحد ، إلا أن كثيراً من المشتغلين بالنظر في كتاب الله وتفسيره ينسبونها للتكلف ولا يعتدون بها إما لتشبثهم بالمنهج التقليدي وعدم ايمانهم بتجدد الصور الإعجازية في القرآن أو لجهلهم بمعطيات هذه الدلائل والناسُ أعداءٌ لِما يجهلون.

          فوجب التنبيه على ذلك والله ولي التوفيق

          تعليق


          • #6
            الأفاضل : عبد الحميد وعدنان وعبد الرحيم
            جزاكم الله خيرا وأحسن إليكم ورزقنا وإياكم التوفيق والسداد .
            فهذه محاولة لتتبع مصطلح (الأمي) في القرآن الكريم بغض النظر عن كل الأحكام المسبقة في الموضوع . وهي منهجية تجريبية لعلنا نصل بها إلى نتيجة ما . وأظن أن ذلك من حق طالب العلم الذي يبحث عن الحقيقة القرآنية . فالمرجو أن نتتبع البحث خطوة خطوة كأننا نتطرق إليه لأول مرة . والله المستعان .
            وتقبلوا فائق التقدير والاحترام
            عبد الكريم بن إبراهيم عزيز
            جامعة المدينة العالمية

            تعليق


            • #7
              نُذَكِّرُ بالاستنتاج السابق : إن الأمية تتعلق بعدم معرفة الكتب السماوية السابقة . فكل من لا يعرف الكتب السماوية السابقة ومنها التوراة والإنجيل ولا يفهم محتواها فهو أمي ، حتى ولو كان يعرف القراءة والكتابة كما جاء في تفسير ابن عباس .

              وإذا تصفحنا التفاسير قبل الإمام الطبري نجد معنى الأمية يتعلق بعدم قراءة أو كتابة الكتب السماوية السابقة . يقول مقاتل (ت:150هـ) : " ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني ، يقول : من اليهود من لا يقرأ التوراة إلا أن يحدثهم عنها رءوس اليهود ، وإن هم إلا يظنون في غير يقين ما يستيقنون به ، فإن كذبوا رءوس اليهود أو صدقوا تابعوهم باعترافهم ، فليس لهم بالتوراة علم إلا ما حُدثوا عنها " .
              لكن الإمام الطبري في تفسيره يخرج بتعريف جديد للأمية رادا كلام ابن عباس في كون الأمية قد تكون مع معرفة الكتابة . ونعود إلى النص كما جاء في تفسير الطبري :
              " قال : حدثنا عثمان بن سعيد ، عن بشر بن عمارة ، عن أبي روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس : وَمِنْهُمْ أُمّيّونَ قال : الأميون قوم لم يصدّقوا رسولاً أرسله الله ، ولا كتابا أنزله الله ، فكتبوا كتابا بأيديهم ، ثم قالوا لقوم سفلة جهال : هَذَا مِنْ عِنْدِ اللّهِ . وقال : قد أخبر أنهم يكتبون بأيديهم ، ثم سماهم أميين لجحودهم كتب الله ورسله .
              وهذا التأويل تأويل على خلاف ما يعرف من كلام العرب المستفيض بينهم ، وذلك أن الأميّ عند العرب هو الذي لا يكتب . قال أبو جعفر : وأرى أنه قيل للأمي أمي نسبة له بأنه لا يكتب إلى أمه ، لأن الكتاب كان في الرجال دون النساء ، فنسب من لا يكتب ولا يخط من الرجال إلى أمه في جهله بالكتابة دون أبيه كما ذكرنا عن النبي من قوله : «إنّا أمّةٌ أُمّيّةٌ لا نَكْتُبُ وَلاَ نَحْسُبُ » وكما قال : هُوَ الّذِي بَعَثَ فِي الامّيَينَ رَسُولاً مِنْهُمْ فإذا كان معنى الأمي في كلام العرب ما وصفنا ، فالذي هو أولى بتأويل الآية ما قاله النخعي من أن معنى قوله : وَمِنْهُمْ أُمّيّونَ : ومنهم من لا يحسن أن يكتب " .
              والسؤال الآن هو : على ماذا اعتمد الطبري في رد ما قاله ابن عباس .
              1 – اعتمد على كلام العرب في بيان أن مفردة أمي تعني الذي لا يكتب .
              2 - ذكر بصيغة التضعيف قوله : " قيل للأمي أمي نسبة له بأنه لا يكتب إلى أمه ، لأن الكتاب كان في الرجال دون النساء ، فنسب من لا يكتب ولا يخط من الرجال إلى أمه في جهله بالكتابة دون أبيه .
              3 – اعتمد على الحديث الصحيح : « إنّا أمّةٌ أُمّيّةٌ لا نَكْتُبُ وَلاَ نَحْسُبُ » .

              يتبع ...
              عبد الكريم بن إبراهيم عزيز
              جامعة المدينة العالمية

              تعليق


              • #8
                السلام عليكم
                أشكر الإخوة الفضلاء على هذا النقاش في موضوع قديم يتجدد ولي فيه رأي أحسبه ساعدني على فهم الآيات التي ورد فيها لفظ "أمي" وملخصه أن كلمة أمي ليست مفردة بل هي مصطلح، فالأميون هي تعريب لـ"ـالأمميون" وهو المصطلح الذي أطلقه أهل الكتاب (اليهود وتبعهم النصارى) على غيرهم من الناس ومنهم بنو إسماعيل. فقوله تعالى (هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم) أي في بني إسماعيل. وقول الدجال في صحيح مسلم : فهل ظهر نبي الأمييين؟ أي النبي من غير بني إسرائيل.
                وقوله تعالى مادحا مؤمني أهل الكتاب :"الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل" أي برغم أنهم من أهل الكتاب فإنهم مؤمنون صالحون مستحقون للثناء لاتباعهم نبيا من الأممين من غير قومهم لأنهم لم يتعصبوا للقوم بل لرسالات الله تعالى وهو مقتضى الإيمان.
                وأما قول الفراء إن "الأمي" هو نسبة إلى "أم القرى" فبرغم جوازه لغة إلا أنه يبعد من مقارنة اسيقة ورود المصطلح "أمي"
                وهذا الفهم لكلمة "أمي" على أنها مصطلح اجتماعي معروف للعرب إبان نزول القرآن وأنه صياغة مبسطة لمفردة "أممي" يسهّل فهم كل مرات ورود كلمة أمّي في القرآن العظيم باستثناء آية واحدة هي قوله تعالى "ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني" التي اختلفت كلمات التفسير فيها بسبب أن الآية تفسر كلمة أمي بكونهم لا يعلمون الكتاب إلا أماني لولا غموض كلمة "أماني" نفسها. ولو فسرناها بنفس معنى المصطلح لعنت لنا "ومنهم المتهودون المنحدرون من قبائل عربية" فكان لذلك من صفاتهم أنهم "لا يعلمون الكتاب إلا أماني" وهذا وإن كان مرجوحا لكنه ممكن.
                وما أورده الأخ عبدالكريم عن ابن عباس يبدو مستبعدا في ضوء سياق الآية وهو على أية حال رواية عنه.
                وغير مستبعد أن تكون كلمة "أمي" قد كانت صعبة التفسير على اوائل المفسرين بسبب كونها متعددة المعاني ولا أذكر أن أقدم كتاب وصل إلينا في الأشباه والنظائر وهو كتاب هارون الأعور قد تعرض لها - إن صدقتني ذاكرتي- وقد صدر قبل ثلاثين سنة.
                وجائز أيضا أن تكون الكلمة مصطلحا (بمعنى أممي) وأنها استُعملت بمعناها اللغوي في آية (ومنهم أميون).
                وفهم الآية بهذا المعنى لا علاقة لازمة بينه وبين قضية معرفة النبي عليه الصلاة والسلام بالقراءة والكتابة التي قال بها من علماء الإسلام أبو الوليد الباجي وغيره فيما أذكر والتي تخالف القول المشهور بينهم لأنهم عدوا من معجزاته أنه لا يقرأ ولا يكتب واحتجوا بقوله تعالى (وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذن لارتاب المبطلون). وفي رأيي أن هذه المسألة أخص بعلم السيرة النبوية منها بعلم التفسير.
                والله أعلم
                العلماء مصدّقون فيما ينقلون ، لأنه موكول لأمانتهم ، مبحوث معهم فيما يقولون ، لأنه نتيجة عقولهم -الإمام زرّوق رحمه الله

                تعليق


                • #9
                  عن ابن عمر عن النبي أنه قال : " إنَّا أمَّة أمِّيَّة لا نكتب ولا نحسب الشهر هكذا وهكذا يعني مرة تسعة وعشرين ومرة ثلاثين ". رواه البخاري ومسلم
                  دليل صريح في معنى الأمية
                  * من عامة المسلمين *

                  تعليق


                  • #10
                    بحث مفيد في مسألة أمية الرسول محمد لقحطان الدوري


                    http://waqfeya.com/book.php?bid=5376

                    وبحث آخر مفيد لعلي شواخ إسحق :


                    https://ia801306.us.archive.org/23/items/FP41720/41720.pdf
                    باحث في ترجمات معاني القرآن الكريم

                    تعليق


                    • #11
                      انظر الحديث الذي جاء في مسند الإمام أحمد:
                      ( خرجَ علَينا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يومًا كالمودِّعِ فقالَ : أَنا مُحمَّدٌ النَّبيُّ الأمِّيُّ ، أَنا مُحمَّدٌ النَّبيُّ الأمِّيُّثلاثًا ولا نبيَّ بَعدي ، أوتيتُ فواتحَ الكَلِمِ وجوامعَهُ ، وخواتمَهُ ، وعَلِمْتُ كم خزنةُ النَّارِ وحَملةُ العرشِ ، وتُجوِّزَ بي ، وعوفِيتُ ، وعوفيَتْ أمَّتي ، فاسمَعوا وأَطيعوا ما دمتُ فيكُم ، فإذا ذُهِبَ بي ، فعليكُم بِكِتابِ اللَّهِ ، أحلُّوا حلالَهُ ، وحرِّموا حرامَهُ).
                      وحديث:
                      (أقبل رجلٌ حتى جلس بين يدي رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ونحنُ عندَهُ ، فقال : يا رسولَ اللهِ ! أما السلامُ عليك فقد عرفناهُ ، فكيف نُصلِّي عليك إذا نحنُ صلَّينا عليكَ في صلاتنا صلَّى اللهُ عليكَ ؟ قال : فصمت رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ حتى أحببنا أنَّ الرجلَ لم يسألْهُ ، ثم قال : إذاأنتمصلَّيتمعليَّ فقولوا : اللهمَّ صلِّ على محمدٍ النبيِّ الأُمِّيِّ وعلى آلِ محمدٍ ، كما صلَّيتَ على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيمَ ، وبارِكْ على محمدٍ النبيِّ الأُمِّيِّ وعلى آلِ محمدٍ ، كما باركتَ على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيمَ إنك حميدٌ مجيدٌ).
                      وحديث:
                      (ليلةَ أُسْرِيَ بِنَبِيِّ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ودخل الجنةَ فسمع من جانبِها وجسًا قال : يا جبريلُ ما هذا قال : هذا بلالٌ المؤذِّنُ فقال نبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ حين جاء إلى الناسِ : قد أَفْلَحَ بلالٌ رأيتُ له كذا وكذا قال : فلَقِيَهُ موسَى صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فَرَحَّبَ به وقال : مرحبًابالنبيِّالأميِّ قال : فقال وهوَ رجلٌ آدمُ طويلٌ سَبْطٌ شَعْرُهُ مع أذنيه أو فوقَهما فقال : مَن هذا يا جبريلُ قال : هذا موسَى ُ قال : فمضَى فلقيهُ عيسَى فرحَّبَ به وقال : من هذا يا جبريلُ قال : هذا عيسَى قال : فمضى فلقيَهُ شيخٌ جليلٌ مُهيبٌ فرحَّبَ به وسلَّمَ عليه وكُلُّهم يُسلِّمُ عليه قال : من هذا يا جبريلُ قال : هذا أبوكَ إبراهيمُ قال : فنظر في النارِ فإذا قومٌ يأكلون الِجيفَ فقال : من هؤلاء يا جبريلُ قال : هؤلاء الذين يأكلونَ لحومَ الناسِ ورأى رجلًا أحمرَ أزرقَ جَعْدًا شَعْثًا إذا رأيته قال : من هذا يا جبريلُ قال : هذا عاقرُ الناقةِ قال : فلمَّا دخل النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ المسجدَ الأقصَى قام يُصلِّي فالتفتَ ثم التفتَ فإذا النبيونَ أجمعونَ يُصلونَ معه فلما انصرف جِيءَ بقَدَحَيْنِ أحدِهما عن اليمينِ والآخرُ عن الشمالِ في أحدِهما لبنٌ وفي الآخرِ عسلٌ فأخذ اللبنَ فشرب منه فقال الذي كان معه القَدَحُ : أصبتَ الفِطْرَةَ).
                      وحديث:
                      (إذا جمعَ اللَّهُ الأولينَ والآخِرينَ فقَضى بينَهم وفَرغَ مِن القَضاءِ بينَهم قالَ المؤمنونَ قد قُضيَ بينَنا فنريد مَن يشفعُ لنا إلى ربِّنا انطلِقوا بنا إلى آدمَ فإنَّه أبونا وخلقَه اللَّهَ بيدِه وكلَّمَه فيأتونَه فيكلمونه أن يشفع لهم فيقولُ عليكم بنوحٍ فيأتونَ نوحًا فيدلُّهم علَى إبراهيمَ فيَأتونَ إبراهيمَ فيدلُّهم علَى موسَى فيأتونَ موسَى فيدلُّهم علَى عيسَى فيَأتونَ عيسَى فيقولُ أدلُّكم علَى النَّبيِّ الأميِّ فيَأتوني فيأذَنُ اللَّهُ لي أن أقومَ فيَثورُ مَجلِسي مِن أطيَبِ ريحٍ شمَّها أحدٌ حتَّى آتيَ ربِّي تبارَكَ وتعالى فيُشَفِّعَني ويجعلَ لي نورًا مِن شَعرِ رأسي إلى ظُفرِ قدَمي ثُمَّ يقولُ الكفَّارُ هذا قد وجدَ المؤمِنونَ مَن شفعَ لهم فَمَن يشفَعُ لنا فيقولونَ : ما هو غيرُ إبليسَ هو الَّذي أضلَّنا فيأتونه فيقومُ فَيثورُ مجلِسُه أنتَنَ ريحٍ يَشمَّها أحدٌ ثمَّ يُورِدُهم جهنَّمَ ويقولُ عندَ ذلكَ وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأخْلَفْتُكُمْ إلى آخرِ الآيةِ).

                      ولا حاجة لبيان وجه الاستشهاد من كل حديث فذلك بين.
                      باحث في ترجمات معاني القرآن الكريم

                      تعليق


                      • #12
                        يقول تعالى : ﴿وَقُل لِّلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ﴾[آل عمران:20] .
                        يقول الطبري في تفسير الآية : " يعني بذلك جلّ ثناؤه : وقل يا محمد للذين أوتوا الكتاب من اليهود والنصارى ، والأميين الذين لا كتاب لهم من مشركي العرب أأسلمتم ؟ " .
                        بينما في تفسير قوله تعالى : ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ ﴾[البقرة:78] . وردا على أقوال السلف يقول - - : " وذلك أن الأميّ عند العرب هو الذي لا يكتب " .
                        إن هذا التناقض الصريح في عدم ضبط المصطلح لدى الإمام الطبري راجع إلى الاعتماد الكلي على الحديث الصحيح الذي رواه البخاري ومسلم عن ابن عمر ، عن النبي قال: « إنا أمة أمية : لا نكتب ولا نحسب ، الشهر : هكذا وهكذا ، يعني مرة تسعة وعشرين ، ومرة ثلاثين » : " قال أبو جعفر : يعني بالأميين : الذين لا يكتبون ولا يقرءون ، ومنه قول النبي : « إِنّا أُمّةٌ أُمّيّةٌ لا نَكْتُبُ وَلاَ نَحْسُبُ » يقال منه رجل أميّ بيّن الأمية " .
                        فإذا كان ذلك كذلك فإننا نرجح أن الحديث لم يُفهم على الوجه الصحيح ِ، كما فهمه غيره من العلماء . يقول ابن تيمية (ت:728هـ) : " " فَوَصَفَ هذه الأمة ، بترك الكتاب والحساب ، الذي يفعله غيرها من الأمم في أوقات عباداتهم وأعيادهم ، وأحالها على الرؤية " . وعقب – – على ذلك بقوله : " وهذا: دليل على ما أجمع عليه المسلمون- إلا من شذ من بعض المتأخرين المخالفين المسبوقين بالإجماع- من أن مواقيت الصوم والفطر والنسك إنما تقام بالرؤية عند إمكانها، لا بالكتاب والحساب، الذي تسلكه الأعاجم من الروم والفرس، والقبط، والهند، وأهل الكتاب من اليهود والنصارى " . فالحديث بهذا المعنى ينفي عن الأميين - والرسول منهم - استعمال الكتاب والحساب كما يفعله غيرهم من الأمم وخاصة اليهود والنصارى منهم . وكما أن أهل الكتاب يكتبون كتبهم ويقرؤونها فإنهم عُرفوا باستعمال حساب الجمَّل . وأستعين هنا بحديث ضعيف ، يمكن أن نستفيد منه كوثيقة تاريخية تؤكد هذا النوع من الحساب . جاء في تفسير ابن كثير حديث ضعيف عن جابر بن عبد الله بن رئاب ، قال : مر أبو ياسر بن أخطب ، في رجال من يهود ، برسول الله ، وهو يتلو فاتحة سورة البقرة : الم * ذلك الكتاب لا ريب فيه [هدى للمتقين] [البقرة: 1، 2] فأتى أخاه حيي بن أخطب في رجال من اليهود ، فقال : تعلمون -والله- لقد سمعت محمدا يتلو فيما أنزل الله عليه : الم * ذلك الكتاب لا ريب فيه فقال : أنت سمعته ؟ قال : نعم . قال : فمشى حيي بن أخطب في أولئك النفر من اليهود إلى رسول الله : فقالوا : يا محمد ، ألم يذكر أنك تتلو فيما أنزل الله عليك : الم * ذلك الكتاب لا [ريب] ؟ فقال رسول الله : "بلى" . فقالوا : جاءك بهذا جبريل من عند الله ؟ فقال : "نعم". قالوا : لقد بعث الله قبلك أنبياء ما نعلمه بين لنبي منهم ما مدة ملكه وما أجل أمته غيرك . فقام حيي بن أخطب ، وأقبل على من كان معه ، فقال لهم : الألف واحدة ، واللام ثلاثون ، والميم أربعون ، فهذه إحدى وسبعون سنة ، أفتدخلون في دين نبي ، إنما مدة ملكه وأجل أمته إحدى وسبعون سنة ؟ ... " .
                        فرغم ضعف الحديث فإن له دلالة تاريخية تؤكد أن اليهود عُرفوا بهذا النوع من الحساب الذي لا تعرفه العرب . فالعرب لا يكتبون الكتب السماوية كاليهود والنصارى ولا يحسبون النجوم ولا يحسبون الحروف . وهذا داخل في معنى أمية العرب .
                        والله أعلم وأحكم

                        يتبع ...
                        عبد الكريم بن إبراهيم عزيز
                        جامعة المدينة العالمية

                        تعليق


                        • #13
                          لم أفهم أين التناقض في كلام الإمام الطبري.
                          تخصيص المعنى دون المعنى الأشمل في نفس دائرة ذاك المعنى وارد وموجود.
                          * من عامة المسلمين *

                          تعليق


                          • #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة عبدالكريم عزيز مشاهدة المشاركة
                            يقول تعالى : ﴿وَقُل لِّلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ﴾[آل عمران:20] .
                            يقول الطبري في تفسير الآية : " يعني بذلك جلّ ثناؤه : وقل يا محمد للذين أوتوا الكتاب من اليهود والنصارى ، والأميين الذين لا كتاب لهم من مشركي العرب أأسلمتم ؟ " .
                            بينما في تفسير قوله تعالى : ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ ﴾[البقرة:78] . وردا على أقوال السلف يقول - - : " وذلك أن الأميّ عند العرب هو الذي لا يكتب " .
                            إن هذا التناقض الصريح في عدم ضبط المصطلح لدى الإمام الطبري راجع إلى الاعتماد الكلي على الحديث الصحيح الذي رواه البخاري ومسلم عن ابن عمر ، عن النبي قال: « إنا أمة أمية : لا نكتب ولا نحسب ، الشهر : هكذا وهكذا ، يعني مرة تسعة وعشرين ، ومرة ثلاثين » : " قال أبو جعفر : يعني بالأميين : الذين لا يكتبون ولا يقرءون ، ومنه قول النبي : « إِنّا أُمّةٌ أُمّيّةٌ لا نَكْتُبُ وَلاَ نَحْسُبُ » يقال منه رجل أميّ بيّن الأمية " .
                            فإذا كان ذلك كذلك فإننا نرجح أن الحديث لم يُفهم على الوجه الصحيح ِ، كما فهمه غيره من العلماء . يقول ابن تيمية (ت:728هـ) : " " فَوَصَفَ هذه الأمة ، بترك الكتاب والحساب ، الذي يفعله غيرها من الأمم في أوقات عباداتهم وأعيادهم ، وأحالها على الرؤية " . وعقب – – على ذلك بقوله : " وهذا: دليل على ما أجمع عليه المسلمون- إلا من شذ من بعض المتأخرين المخالفين المسبوقين بالإجماع- من أن مواقيت الصوم والفطر والنسك إنما تقام بالرؤية عند إمكانها، لا بالكتاب والحساب، الذي تسلكه الأعاجم من الروم والفرس، والقبط، والهند، وأهل الكتاب من اليهود والنصارى " . فالحديث بهذا المعنى ينفي عن الأميين - والرسول منهم - استعمال الكتاب والحساب كما يفعله غيرهم من الأمم وخاصة اليهود والنصارى منهم . وكما أن أهل الكتاب يكتبون كتبهم ويقرؤونها فإنهم عُرفوا باستعمال حساب الجمَّل . وأستعين هنا بحديث ضعيف ، يمكن أن نستفيد منه كوثيقة تاريخية تؤكد هذا النوع من الحساب . جاء في تفسير ابن كثير حديث ضعيف عن جابر بن عبد الله بن رئاب ، قال : مر أبو ياسر بن أخطب ، في رجال من يهود ، برسول الله ، وهو يتلو فاتحة سورة البقرة : الم * ذلك الكتاب لا ريب فيه [هدى للمتقين] [البقرة: 1، 2] فأتى أخاه حيي بن أخطب في رجال من اليهود ، فقال : تعلمون -والله- لقد سمعت محمدا يتلو فيما أنزل الله عليه : الم * ذلك الكتاب لا ريب فيه فقال : أنت سمعته ؟ قال : نعم . قال : فمشى حيي بن أخطب في أولئك النفر من اليهود إلى رسول الله : فقالوا : يا محمد ، ألم يذكر أنك تتلو فيما أنزل الله عليك : الم * ذلك الكتاب لا [ريب] ؟ فقال رسول الله : "بلى" . فقالوا : جاءك بهذا جبريل من عند الله ؟ فقال : "نعم". قالوا : لقد بعث الله قبلك أنبياء ما نعلمه بين لنبي منهم ما مدة ملكه وما أجل أمته غيرك . فقام حيي بن أخطب ، وأقبل على من كان معه ، فقال لهم : الألف واحدة ، واللام ثلاثون ، والميم أربعون ، فهذه إحدى وسبعون سنة ، أفتدخلون في دين نبي ، إنما مدة ملكه وأجل أمته إحدى وسبعون سنة ؟ ... " .
                            فرغم ضعف الحديث فإن له دلالة تاريخية تؤكد أن اليهود عُرفوا بهذا النوع من الحساب الذي لا تعرفه العرب . فالعرب لا يكتبون الكتب السماوية كاليهود والنصارى ولا يحسبون النجوم ولا يحسبون الحروف . وهذا داخل في معنى أمية العرب .
                            والله أعلم وأحكم

                            يتبع ...
                            جزاك الله خيرا، ألا ترى أنّ التناقض في معنى الالفاظ هو ان يكون للكلمة معنيان متضادان او متناقضان وأنّ تفسير الطبري الاميين انهم في موضع البقرة الذين لا يكتبون ولا يقرءون وفي موضع ال عمران الذين لا كتاب لهم فهذا ليس تناقضا بل هو فسر الأمي ببعض معناه في موضع وفسره ببعض معناه في موضع آخر، او فسره بدلالة المطابقة في موضع البقرة وبدلالة الالتزام في موضع آل عمران، هذا وإنّ الموضعين غير متشابهين تشابهَ قوله "ولوطاً آتيناه حكما وعلما" وقوله "وكلاً آتينا حكماً وعلماً" حيث فسر الطبري الامامُ الحكمَ الاول بقوله " وآتينا لوطا حكما ، وهو فصل القضاء بين الخصوم". وفسر الحكم الثاني بقوله "وكلهم من داود وسليمان والرسل الذين ذكرهم في أول هذه السورة آتينا حكما وهو النبوة ، وعلما : يعني وعلما بأحكام الله". فاللفظان هما "حكم" والسياق واحد ثم اكتتب الطبريُّ الإمامُ قولَه "والرسل الذين ذكرهم في اول هذه السورة"، فهذا اختلاف صريح ولو احتمل لفظُ الحكم معنى الفصل ومعنى النبوة.
                            إنما التناقض في التفسير أن يقال القرء هو الطهر والحيض، فهذا مردود إن كان من قائل واحد.
                            والتضادّ هو تفسير الكلمة بمعنيين متضادين يحتملهما اللفظ كقولهم "عسعس" أي اذا أقبل أوله و إذا أدبر آخره وهذا مقبول.
                            تفسير الشيخ السعدي للمنّ في موضع بأنه ما امتن الله به وفي موضع ثانٍ أنه الحلوى هو اختلاف لا تناقض فيه، ولو حسُن تركُه.

                            تعليق


                            • #15
                              الباحث طالب علم يصف ويستنتج . ومصطلح (الأمي) هو مصطلح قرآني ثابت في القرآن الكريم ، وهو ما يهدف الباحث إلى أن يصل إليه .
                              والإمام الطبري – – يوجد لديه تناقض مما أحدث تشويشا في المصطلح وذلك لأنه جاء بدليل الحديث النبوي الصحيح اعتبارا على أنه يشير إلى الكتابة والحساب العادي ، كما جاء موضحا فيما سبق ، بينما يدل الحديث على الكتابة والحساب المستعمل في النجوم . وهذا لا تعرفه العرب . وهو ما يدل عليه الحديث الشريف كما بينه الإمام ابن تيمية – - .
                              فمن أقوال السلف في تفسير الآية 78 من سورة البقرة :
                              - عن ابن زيد في قوله : ومِنْهُمْ أُمّيّونَ قال : أميون لا يقرءون الكتاب من اليهود .
                              - عن ابن عباس : وَمِنْهُمْ أُمّيّونَ قال : الأميون قوم لم يصدّقوا رسولاً أرسله الله ، ولا كتابا أنزله الله ، فكتبوا كتابا بأيديهم ، ثم قالوا لقوم سفلة جهال : هَذَا مِنْ عِنْدِ اللّهِ . وقال : قد أخبر أنهم يكتبون بأيديهم ، ثم سماهم أميين لجحودهم كتب الله ورسله .
                              - عن قتادة قوله : لاَ يَعْلَمُونَ الكِتاب يقول : لا يعلمون الكتاب ولا يدرون ما فيه .
                              - عن ابن عباس وأبي العالية : لاَ يَعْلَمُونَ الكِتابَ قال : لا يدرون بما فيه .
                              - عن ابن زيد : لا يَعْلَمُونَ الكِتابَ لا يعلمون شيئا ، لا يقرءون ، التوراة ليست تستظهر إنما تقرأ هكذا ، فإذا لم يكتب أحدهم لم يستطع أن يقرأ .
                              - عن مجاهد : وَمِنْهُمْ أُمّيّونَ لا يَعْلَمُونَ الكِتابَ إلاّ أمانِيّ قال : أناس من يهود لم يكونوا يعلمون من الكتاب شيئا ، وكانوا يتكلمون بالظنّ بغير ما في كتاب الله ، ويقولون هو من الكتاب ، أمانيّ يتمنونها .
                              فهم يقولون : إن الأميين هم الذين لا يقرؤون الكتاب أو لا يفهمونه أو لا يدرون ما فيه رغم أنهم يكتبون . والإمام الطبري يرد ذلك بقوله : " وهذا التأويل تأويل على خلاف ما يعرف من كلام العرب المستفيض بينهم ، وذلك أن الأميّ عند العرب هو الذي لا يكتب " . بينما في الآية 20 من سورة آل عمران ، يقول – - : " ... والأميين الذين لا كتاب لهم من مشركي العرب " .
                              وهذا هو التناقض المعني ؛ لأن المصطلح واحد : فأهل الكتاب الأميون هم الذين لا يقرؤون الكتاب أو لا يفهمونه أو لا يدرون ما فيه رغم أنهم يكتبون . والأميون العرب لا كتاب لهم أصلا . والرسول محمد بعثه الله في الأميين وهو منهم ، لا علم له بالكتاب ، لا قراءة ولا كتابة . يقول تعالى : ﴿ هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ﴾[الجمعة:2] . ويقول تعالى : ﴿ مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ﴾[الشورى:52] . ويقول تعالى : ﴿ وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ﴾[العنكبوت:48] .
                              إن الأمية لا ترتبط بالكتابة والقراءة العادية ؛ لأن العرب كان فيهم الشعراء والعرافون والكهان والسحرة ، وكانت لهم أسواق خاصة بالشعر وكانوا يؤلفون القصائد الطويلة وكانت المعلقات تعلق على أسوار الكعبة . أما الحساب فكانوا أصحاب تجارة يبيعون ويشترون ويحسبون ، وأشهر هذه التجارة رحلة الشتاء والصيف التي ذكرها الله في القرآن الكريم .
                              إن ما قاله الإمام الطبري بأن الأمية هي عدم الكتابة ، تبعه فيه جمهرة من المفسرين واللغويين حتى رسخت في فكر الإنسان العربي أن الأمية مرتبطة بعدم القراءة والكتابة العادية ، وجاء العصر الحديث والتحم المصطلح بمفهومه القديم الخاطئ مع مفهوم الأمية بالتعبير المعاصر . فكانت المصيبة أعظم ، وأصبح الجيل الجديد ينظرون إلى أن العرب كانوا أميين بالمعنى الحديث ، مما كانت له تداعيات لا يُحسد عليها العرب بين الأمم .
                              والله أعلم وأحكم

                              يتبع ...
                              عبد الكريم بن إبراهيم عزيز
                              جامعة المدينة العالمية

                              تعليق

                              19,962
                              الاعــضـــاء
                              232,004
                              الـمــواضـيــع
                              42,588
                              الــمــشـــاركـــات
                              يعمل...
                              X