إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • لا إعجاز للقرآن إلا بالبلاغة

    لا إعجاز للقرآن إلا بالبلاغة
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين
    والصلاة على سيدنا محمد وعلى آله وصحابته والتابعين بإحسان إلى يوم الدين ، أما بعد:
    استثارني موضوع القرآن وإعجازه ، وقد انصرف كل منصرف إلى ما يرتئي من أوجه لأعجاز القرآن ومنها :
    الوجه العلمي
    الوجه التاريخي الماضي (أخبار السابقين)
    الوجه الغيبي ( المستقبلي)
    الوجه العددي
    الوجه اللوني ( الألوان في القرآن)
    الوجه النفسي ( التأثير النفسي)
    وفي كل يوم جديد قد يخرج الجديد من هذه الأوجه ، ومنها أُوجس خيفة ، ويتطرق الشك إلى عقلي ، وتداهمني الأسئلة المتلاحقة ؛ هل يحتاج القرآن إلى كل هذا الكم الهائل من الأوجه التي تسمى إعجازية ؟ ولم كل هذا التهافت على هذه الأمور ولحاقها بشكل مستمر ؟ وهل يجب البحث عنها واستظهارها ؟ ألا يكفينا ما عندنا من إعجاز القرآن ببلاغته وفصاحته بأسلوبه الأخاذ ؟ وبما يتمثل في هذا الأسلوب من القوة والوضوح والجمال ؟
    وللإجابة على هذه الأسئلة امتطيت جواد الجَد ، وشمرت عن ساعد الجِد ، علَّنِي استطيع أن أواجه كل هذه التيارات المتدفقة ، والتي تكاد تكون مجتمعة على جعل هذه الأوجه مظهر إعجاز للقرآن الكريم ، والله الكريم أستعين ، وبه أستجير ، وأسأله التوفيق ، وأن يُرِينَا الحق حقاً ويرزقنا إتباعه ، وأن يرينا الباطل باطلا ، ويرزقنا اجتنابه .والله يُعين ويوفق سبحانه ما أوسع رحمته .
    أقول وبالله المستعان :
    القرآن هو معجزة للنبي محمد ، وأنه وإن كانت هنالك معجزات أخرى للنبي . قد جرت على يده غير القرآن ، كما ورد ذلك في القرآن وفي صحاح السنة ، فإن النبي لم يتحدَّ بها ، بل كان التحدي بالقرآن وحده .
    ولذا نقول أن القرآن هو معجزة النبي محمد التي بها ثبتت رسالته منذ نزول القرآن عليه إلى يوم القيامة .
    وقد أعجز القرآن العرب عن أن يأتوا بمثله وتحداهم أن يأتوا بمثله ،
    آيات التحدي
    :
    قال تعالى في تحديه لهم : وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ البقرة .(23)وقال : أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ . يونس (38) وقال : أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ هود (13) .وقد بلغ من تحديه لهم أنه قال لهم لا تستطيعون أن تأتوا بمثله :
    قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا الإسراء (88)وقال:
    أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ (33) فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ الطور (34) . فعجز الذين خوطبوا بالقرآن عن أن يأتوا بمثله ، وعجزهم هذا ثابت بطريق التواتر ولم يعرف التاريخ ولا روى أحد أنهم أتوا بمثله .
    وهذا التحدي ليس خاصاً بالذين خوطبوا بل هو تحد ٍ عام ٍ إلى يوم القيامة . لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب . فالقرآن متحد ٍ للبشر كلهم منذ نزوله إلى يوم القيامة أن يأتوا بمثله .ولذلك ليس القرآن معجزاً للعرب الذين كانوا في أيام الرسول فقط ، ولا العرب وحدهم في كل زمان ومكان ، بل هو معجز للناس أجمعين ، لا فرق بين قبيل وقبيل ، لأن الخطاب به للناس أجمعين .قال تعالى وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ سبأ(28) .، ولأن آيات التحدي عامة تقول : يشمل الناس جميعاً ، ولأن القرآن أخبر عن عجز الإنسان والجن قال تعالى : قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا الإسراء ( 88 ).
    .
    وهنا ينبغي أن نقف وقفة تأمل ونبحث فيها أمراً مهماً وهو :
    قوله تعالى مثله أو بمثل ، فما هو المثل يا ترى ؟
    ولكي نعرف المِثْلَ المطلوب ونأتي به يجب أن نعرف القرآن أولاً ما هو ، ثم نأتي بمثله .
    والقرآن يتحدث عن نفسه بنفسه :
    قال تعالى :
    الر تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (1) إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (2) يوسف .
    وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ (103) النحل .
    وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا (113) طه .
    وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (194) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (195) الشعراء .
    وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآَنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (27) قُرْآَنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (28) الزمر .
    حم (1) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (2) كِتَابٌ فُصِّلَتْ آَيَاتُهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (3) فصلت .
    وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ (7)( الشورى .
    حم (1) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (3) الزخرف .

    إذن القرآن كما بينت الآيات أعلاه ، هو نصٌ عربي ، وهو كتاب هداية ، وهو منزلٌ من عند الله ، والمطلوب من العرب والناس أجمعين أن يأتوا بمثله ، أي بنص ٍ عربي على غراره ، أو أعلى منه ، وهذا لم يكن ولن يكون ، والبحث هنا لا يدور عن البحث في كنهه واستنباط ما فيه من أسرار وعجائب إذ هذا الأمر لا علاقة له هنا ، وهنا ليس محل بحثها ، فالبحث في هذه الآيات منصبٌ على كونه عربياً ليس غير. ومن ثم ليست آيات التحدي السابقة هذا موضوعها بل الموضوع أن يأتوا بمثله وقد بان لنا ( مثله ) ، وهو نصٌ عربيٌ مبين ، صفته الإبانة وليس فيه شيء من العُجمة .
    لذا فإن القول بأن القرآن معجزٌ بتشريعه ،أو بإخباره عن السابقين ، أو بالأمور المستقبلية ، أو بمظاهر الأعداد وغيرها ، كل هذه لا تظهر في آيات التحدي ، ولا تظهر في آيات التي تُبين صفة القرآن من حيث كونه عربياً ، ولا يُفهم منها دلالة ولا استنباطاً ولا إشارةً أن التحدي كان بأوجه الإعجازــ تجاوزاً ــ الأخرى . ولا أدري كيف فهم الفاهمون أو المقلدون أن الإعجاز كان مطلوباً بهذه الأوجه الأخرى .
    وأما ما يظهر على أن القرآن فيه أوجه إعجاز ٍ أُخرَ ، فله تفصيلٌ مهم ، وهو أن هذه الأوجه ، ومنها الحقائق ، نعم الحقائق ، تدل على :
    1) أن الذي يقول هذا الكلام ليس محمداً . وليس من البشر .
    2) أن هذه الحقائق يجب أن تكون حقائق وذلك أن قائل هذا الكلام هو الله ، ويستحيل على الله الخطأ والنقص والعجز . فتحصيل حاصل أن تكون في القرآن كل هذه الحقائق والأمور الغيبية ، والتشريعية ، وغيرها مما يصعب حصرها .
    3) أن من أتوا بمثل هذه الأمور لم يُفرقوا بين أن القرآن من عند الله ، وبناءً عليه ففيه ما فيه من الحق ، ومن الأمور المختلفة . وبين أن الإعجاز هو الإتيان بمثل هذا القرآن ، ولو كان يخلو من مثل هذه الأمور الأخرى .
    وبعبارةٍ أخرى ، أن الله عزّ وجلّ طلب في التحدي أن يأتوا بمثل هذا القرآن سواءً اشتمل على هذه الأمور أم لم يشتمل ، والإتيان يكون بنص عربي ٍ مبين على غرار القرآن أو يفوقه ، لأن هذا مما يستطيعه الإنسان ، وهو عين العدل من الله تعالى ، وليس من العدل ان يطلب الله منهم أن يأتوا بما لا يستطيعون من حقائق علمية أو غيبية أو تشريعية ، أو غيرها مما لا يستطيع البشر .
    أما لماذا لم يستطيع العرب أو غيرهم أو من جاءوا بعدهم أن يأتوا بمثل هذا القرآن ؟
    فالجواب بسيط وهو ان قائل هذا الكلام هو الله ، والتحدي مطروح ومستمر ، والقرآن هو من جنس كلام العرب وفنونهم ، ومما يتداولونه كما البضاعة أخذاً وعَطاءً ، ولكن ثبت عجز العرب .ومن الملاحظ عَجْزُ العرب عن أن يأتوا بمثل هذا القرآن ، وعَجْزُ الناس جميعاً عن أن يأتوا بمثله ، إنما لأمر ذاتي في القرآن نفسه . فإن العرب كانوا إذا سمعوا القرآن أقبلوا عليه مأخوذين بسحر بلاغته ، حتى أن الوليد بن المغيرة ليقول للناس وقد سمع النبي يقرأ القرآن (( والله ما منكم رجل أعرف بالأشعار مني ولا أعلم برجزه وقصيده مني . والله ما يشبه الذي يقوله شيئاً من هذا ، والله إن لقوله الذي يقوله لحلاوة وإن عليه لطلاوة ، وإنه لمورقٌ أعلاه مغدقٌ أسفله ، وإنه ليعلوا ولا يُعلى عليه )) . مع أن الوليد هذا لم يؤمن وأصرَّ على كفره . فالإعجاز آت ٍ من ذات القرآن ، لأن الذين سمعوه والذين يسمعونه إلى يوم القيامة يُشدهون ويتحيرون من قوة تأثيره وقوة بلاغته ، بمجرد سماعهم له ولو جملة واحدة .
    قال تعالى : لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ غافر (16) . وقوله : وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الزمر (67) . وقوله : وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ الأنفال(58) . وقوله : يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (1) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ الحج(2). وهكذا تُتلى آية من القرآن أو آيات ، فإن ألفاظها وأسلوبها ومراميها تستغرق أحاسيس الإنسان وتستولي عليه .
    وإعجاز القرآن أظهر ما يظهر في فصاحته وبلاغته وارتفاعه إلى درجة مدهشة . ويتجلى ذلك في أسلوب القرآن المعجز ، فإن ما في أسلوبه من :
    الوضوح
    والقوة
    والجمال

    ما يعجز البشر عن أن يصلوا إليه .
    والأسلوب: هو معاني مرتبة في ألفاظ منسقة . أو هو كيفية التعبير لتصوير المعاني بالعبارات اللغوية .
    ووضوح الأسلوب يكون ببروز المعاني المراد أداؤها في التعبير الذي أُديت به قال تعالى : وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآَنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ فصلت (26) .
    وقوة الأسلوب تكون باختيار الألفاظ التي تؤدي المعنى بما يتلاءم مع المعنى . فالمعنى الرقيق يؤدى باللفظ الرقيق ، قال تعالى : وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا (17) عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا الإنسان (18.( والمعنى الجزل يؤدى باللفظ الجزل ، قال تعالى : وإِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا (21) لِلطَّاغِينَ مَآَبًا (22) لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا النبأ (23 ) . والمعنى المستنكر يؤدى باللفظ المستنكر ، قال تعالى : تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى النجم (22). وقال تعالى : إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ لقمان(19) .

    أما جمال الأسلوب فيكون باختيار أصفى العبارات وأليقها بالمعنى الذي أدته ، وبالألفاظ والمعاني التي معها في الجملة والجمل ، قال تعالى : رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ (2) ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ الحجر(3) .
    والمتتبع للقرآن الكريم يجد الارتفاع الشامخ الذي يتصف به أسلوبه وضوحاً وقوة وجمالاً. اسمع هذا الوضوح والقوة والجمال قال تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ (8) ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ الحج(9) . وقال تعالى : هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ (19) يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ (20) وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ (21 (كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (22 ) الحج . وقال تعالى : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ (73) الحج .
    أقول قولي هذا واستغفر الله العلي العظيم

  • #2
    وجوه إعجاز القرآن متعددة

    أخالفك الرأي أخي الفاضل، فالراجح أن للقرآن الكريم وجوهاً عدة للإعجاز، وفي الملف المرفق بيان لآراء العلماء في هذه المسألة، والقول الراجح لدي:

    تعليق


    • #3
      وانا مع رأيك اخي روضة

      فالقرآن الكريم لا تنقضي عجائبه

      فلايمكن أبداً في وقت لا يهتم بالبلاغة فيه ولا يعرف أغلب الناس ما البلاغة أن نحاججهم بها

      فالغرب مثلا لا يهتم للبلاغة وغيرها

      لكنه يهتم بالعلم فإن أظهر القرآن حقيقة علمية منذ اربع عشرة قرنا ً من الزمان وقد أكتشفها العلم الحديث
      فبذلك يكون القرآن حقق إعجازاً زمنياً من جهة
      وإعجازاُ علمياً من جهة أخرى

      شكرا لك

      تعليق


      • #4
        قال الأخ موسى ( ...إذن القرآن كما بينت الآيات أعلاه ، هو نصٌ عربي ، وهو كتاب هداية ، وهو منزلٌ من عند الله ، والمطلوب من العرب والناس أجمعين أن يأتوا بمثله ، أي بنص ٍ عربي على غراره ، أو أعلى منه ، وهذا لم يكن ولن يكون ، والبحث هنا لا يدور عن البحث في كنهه واستنباط ما فيه من أسرار وعجائب إذ هذا الأمر لا علاقة له هنا ، وهنا ليس محل بحثها ، فالبحث في هذه الآيات منصبٌ على كونه عربياً ليس غير. ومن ثم ليست آيات التحدي السابقة هذا موضوعها بل الموضوع أن يأتوا بمثله وقد بان لنا ( مثله ) ، وهو نصٌ عربيٌ مبين ، صفته الإبانة وليس فيه شيء من العُجمة .
        لذا فإن القول بأن القرآن معجزٌ بتشريعه ،أو بإخباره عن السابقين ، أو بالأمور المستقبلية ، أو بمظاهر الأعداد وغيرها ، كل هذه لا تظهر في آيات التحدي ، ولا تظهر في آيات التي تُبين صفة القرآن من حيث كونه عربياً ، ولا يُفهم منها دلالة ولا استنباطاً ولا إشارةً أن التحدي كان بأوجه الإعجازــ تجاوزاً ــ الأخرى . ولا أدري كيف فهم الفاهمون أو المقلدون أن الإعجاز كان مطلوباً بهذه الأوجه الأخرى .
        وأما ما يظهر على أن القرآن فيه أوجه إعجاز ٍ أُخرَ ، فله تفصيلٌ مهم ، وهو أن هذه الأوجه ، ومنها الحقائق ، نعم الحقائق ، تدل على :
        1) أن الذي يقول هذا الكلام ليس محمداً . وليس من البشر .
        2) أن هذه الحقائق يجب أن تكون حقائق وذلك أن قائل هذا الكلام هو الله ، ويستحيل على الله الخطأ والنقص والعجز . فتحصيل حاصل أن تكون في القرآن كل هذه الحقائق والأمور الغيبية ، والتشريعية ، وغيرها مما يصعب حصرها .
        3) أن من أتوا بمثل هذه الأمور لم يُفرقوا بين أن القرآن من عند الله ، وبناءً عليه ففيه ما فيه من الحق ، ومن الأمور المختلفة . وبين أن الإعجاز هو الإتيان بمثل هذا القرآن ، ولو كان يخلو من مثل هذه الأمور الأخرى ) .
        وهذا الكلام ـ في نظري ـ فيه جانب كبير من الصحة ، ولا غبار عليه ، ويظهر أن المخالفة معه من المعقبين تبرز في عدم التفريق بين مصطلحين :
        الأول : التحدي ، وهو المنصوص عليه في آيات القرآن بأنه كان بهذا القرآن العربي ، والأخ موسى يريد حصر الإعجاز في التحدي ، فالمعجز هو المتحدى به ، والمتحدى به هو هذا النظم العربي الذي عجز العرب عن الإتيان بمثله من حيث هو نظم عربي.
        الثاني : وجوه الإعجاز الأخرى التي حكاها العلماء ، وهذه قد يُنازع في تسميتها بهذا الاسم ، والمنازعة في التسمية لا تخرجها عما ذكره الأخ موسى في النقاط الثلاث .
        وإني ألاحظ أننا ـ معشر المتعلمين ـ قد نتجادل في جهة منفكة ، ولا نحرص على بيان وجوه الاتفاق والافتراق ، ولا تبيُّن مصطلح الذي نناقشه ، فنفهم كلامه على ما استقر عندنا من المصطلحات ، ونحاكمه إليها ونحن لا نشعر أن مراده غيرُ مرادنا ، وهذه مسألة مهمة للغاية يحسن التنبه لها عند الاعتراض على الأقوال .
        ولهذا أدعو الأخ الكاتب للمقال التنبيه على ( المعجز المتحدى به ) ، و( المعجز غير المتحدى به ) والفرق بينهما ، والرأي الذي يراه فيهما ، فهو يذهب إلى هذا فيما يبدو ، واتمنى ان يصحح لي ما فهمته من مقاله إن كان فهمي له خطأ . والله الموفق .
        د. مساعد بن سليمان بن ناصر الطيار
        أستاذ مشارك بجامعة الملك سعود
        attyyar@gmail.com

        تعليق


        • #5
          بارك الله فيك أخي فقد وضحت ونصحت....
          من شوائب البحث العلمي -كما هو معروف- أمور منها:
          -عدم تحرير المصطلح :فيبقى مفتوحا على كل تأويل وكل تحميل فيكون الالتباس هو العاقبة.
          -وعدم تحرير الموضوع المشتغل به:فيكون حوار الطرشان .
          -وتداخل الصناعات: فيرى الخطأ من جهة صناعة ما حيث لا خطأ في جهة صناعة أخرى.
          وفي موضوعنا هذا يجب التمييز بين مقصدين:
          - مقصد علم التوحيد-بالمعنى الذي روج له علماء الكلام أعنى إثبات العقيدة بالادلة العقلية خاصة-
          - مقصد علم إعجاز القرآن.
          لا مانع من أن يكون الثاني جزءا من الأول.
          المقصد الأول يشمل "كل ما من شأنه" أن يثبت به وجود الله تعالى ووقوع الوحي ونزوله على النبي ....فالعلم والتاريخ والجغرافيا والتشريع والأعداد وغيرها كلها مطلوبة لتحقيق الغرض.ولا مانع من القول بحضورها في القرآن لكن بعد التحري والتدقيق وفق القاعدة الدينية العامة من "التحرج من القول في القرآن بغير علم".
          أما المقصد الثاني (علم إعجاز القرآن) فيبحث عنه ضمن دائرة "علم اللغة".
          باختصار:التحدي غير المعجزة.
          فلما سمع العرب الآية الأولى أدركوا أن هذا الكلام جديد على سمعهم ولا يستطيعونه فيما يستطيعون.....فمن غير الحكمة أن نقول تحداهم بالمعرفة التشريحية والطبية الكامنة في كلمة "علق".....فالطب ليس من اختصاصهم ولا يدعونه فكيف يتحدون فيه؟؟؟
          وقد يكون في الآية علم غير معروف حينذاك -كما بينه موريس بوكاي-وعرفناه اليوم فالقول إن هذا يصلح دليلا على أن القرآن من عند الله مسلم ولكن إقحامه في مسمى التحدي والمعاجزة شيء آخر.
          وما ذكره الاخ مساعد بإجمال له بعض التفصيل في كلام أبي فهر محمود محمد شاكر--والرجل كما هو معروف من أفضل من اختبر وحرر كلمة "منهج".قال في مقدمته للظاهرة القرآنية:
          وحسن أن أزيل الآن لبسا قد يقع فيه الدارس لكتاب الظاهرة القرآنية ، ففي مدخل الدراسة وفي بعض فصول الكتاب ما يوهم أن من مقاصده تثبيت قواعد في (علم إعجاز القرآن) من الوجه الذي يسمى به القرآن معجزا.وهو خطأ.
          فإن منهج مالك في تأليفه دال أوضح الدلالة على أنه إنما عني بإثبات صحة دليل النبوة وبصدق دليل الوحي وأن القرآن تنزيل من عند الله وأنه كلام الله لا كلام بشر.وليس هذا هو( إعجاز القرآن)كما أسلفت بل هو أقرب إلى أن يكون بابا من (علم التوحيد)استطاع مالك أن يبلغ فيه غايات بعيدة(.....)أما مسألة (إعجاز القرآن) فقد بقيت خارج الكتاب.....انتهى كلامه .
          (وقد أشرت إلى فهمه لإعجاز القرآن في مقال كتبت بعضه في منتدى الانتصار.)
          الأستاذ محمود واضح جدا:فهو يميز بين غرض إثبات أن القرآن من عند الله وحده....وبين إثبات إعجاز القرآن...ومن هنا نقدر أيما تقدير مصطلح ابن تيمية –-فقد كان يفضل ان تسمى المعجزة "آية ": لأنها التسمية الشرعية ولأنها أعم من المعجزة: فكل ما ثبت منه دليل فهو آية وليس من اللازم أن تكون معجزة....(يراجع كتابه النبوات)
          وبناء على ما تقدم ....فإن كاتب المقال قد قصد بعنوانه : لا تحدي إلا بالبلاغة......
          وهذا صحيح لا غبار عليه –حسب تعبير الاخ مساعد-وكلام المعترضين له وجه فقط وفقط إذا كان مقصود الاخ موسى:لا يوجد في القرآن إلا البلاغة. .....

          تعليق


          • #6
            السلام عليكم

            بسم الله الرحمن الرحيم
            أحمد الله تعالى أن منَّ علي بعلماء مثلكم أتعلم منهم وأفيد منهم .
            محور الموضوع ، كما ذكر الفاضلان ( الطيار ) و( أبو عبد المعز) . وهو أن التحدي كان قائما على ان يأتوا بمثل هذا القرآن ، ومثله معروف بائن . فإعجاز القرآن من ناحية التحدي هو ببلاغته وبيانه . وهو ما ينسحب على جميع سوره ، ولا تحدي بأقل من سورة واحدة .
            أما الباب الثاني وهو احتواؤه على أمور علمية وتشريعية وغيبية ... وغيرها . فهو لا ينسحب على جميع سوره ، ويجد في بعض الآيات دون سواها . فيمكن لنا ان نثبت ان قائل هذه الآية هو الله . ولا يمكن لنا أن نثبت ان قائل آية أخرى سواها ، وقد تكون مجاورة لها ؛ قبلها أو بعدها هو الله . وهنا مربط الفرس . فالقرآن كله من عند الله . وكما أسلفت في موضوعي المطروح بين أيديكم ، أن وجود هذه الحقائق ، هذا إن ثبت انها حقائق . فهو ولا شك لاريب فيه لأن القائل هو الله . ومن باب آخر فإن الحق سبحنه وتعالى لم يطالب في التحدي بان يأتوا بالحقائق العلمية ، والتشريعات ، والغيبيات ، إذ أن هذا ليس هو مكان التحدي ولا مطلبه . وقد يقول قائل ان التحدي ليس شرطا في المعجزة وهذا صحيح ، ولكنه في القرآن كان شرطا لازما لا إنفكاك عنه ، بخلاف معجزات أُخر للنبي . مثل نبع الماء من بين أصابع يديه الكريمتين وحنين الجذع إليه ، وانشقاق القمر ، وغيرها مما هو معلوم لكم . ولم تكن هذه مطلب التحدي .
            وعود على بدء ، لا إعجاز للقرآن إلا بالبلاغة ، وكيف ذاك أساتذتي الذين خالفتم رأيي ( روضة ، و عدنان البحيصي ) ؟
            فلو قلنا أن هناك إعجاز آخر للقرآن ، فالضابط في ذلك هو وجوده في كل القرآن لا بعضه دون بعضه الآخر . فبلاغته وفصاحته وبيانه ، هو ما انتظم فيه من أوله حتى آخره . ونحن نتحدث عن القرآن بوصفه كلا ، ما يصدق على الجزء منه - وأقله سورة - يصدق عليه كله .
            أما عن الأوجه الأخرى فلا تتصف بهذا المُمَيَز ، وإن كانت تدل كما حررت اعلاه على انها هذه الآية والمحتوية على حقيقة ما بغض النظر عن وجهها وكنهها ، هي دالة على أن مصدر هذه الآية لا غيرها من الله .
            وقد يحتج البعض بحجة واهية ، وهي أن مجرد ثبوت آية انها من عند الله بوجه آخر غير الوجه الرئيس .فهذا معناه أن القرآن بكل آياته هي من عند الله . وفي هذا الكلام ندقق النظر . إذ أنالوجه الذي ثبت في هذه الآية هو من جنس معين له وصفه الذي ينفرد به، ويختلف به عن غيره . وهو بخلاف الوجه اللغوي المتجانس والمتعاضد . وهنا تسقط الحجة من تلقاء نفسها .
            وبعد إخواني الكرام ، إنه لمما يشرفني ان اكتب في هذا المنتدى الطيب ، فأرجوا منكم ألا تبخلوا علينا بالنصح .
            موسى الزغاري
            طالب علم .

            تعليق


            • #7

              ما كتبه الأخ موسى ينطوي على:
              1. أنه لا وجهَ للإعجاز إلا البلاغة.
              2. أنه لا تحديَ إلا بالبلاغة.
              ولم يظهر أنه يريد التفريق بين الأمرين.
              والذي يدل على الأمر الأول عنوان مقاله: (لا إعجاز للقرآن إلا بالبلاغة)، ثم عدَّد أوجه الإعجاز، وأوجس خيفة من تكاثر أوجه الإعجاز، ثم قال: (هل يحتاج القرآن إلى كل هذا الكم الهائل من الأوجه التي تسمى إعجازية؟) ...... (ألا يكفينا ما عندنا من إعجاز القرآن ببلاغته وفصاحته بأسلوبه الأخاذ ؟)

              ألا يُفهم من هذا أنه يريد قصر وجوه الإعجاز على البلاغة؟!


              ثم قال: (وللإجابة على هذه الأسئلة امتطيت جواد الجَد ، وشمرت عن ساعد الجِد ، علَّنِي استطيع أن أواجه كل هذه التيارات المتدفقة ، والتي تكاد تكون مجتمعة على جعل هذهالأوجه مظهر إعجاز للقرآن الكريم)؟ إذن هو يريد نفي تعدد أوجه الإعجاز ... أليس كذلك؟

              وقد ظهر جلياً في باقي مقاله أنه لا يريد التفريق بين التحدي والإعجاز.

              من هنا .. ومما ظهر من عنوان المقال: لا إعجاز للقرآن إلا بالبلاغة.. عقبت ببيان رأيي الذي خالفت فيه الأخ موسى، وهو أن للقرآن الكريم أوجه إعجاز متعددة، وكذلك فعل الأخ عدنان.

              ثم بعد ذلك بدأ الأخ موسى يفرّق بين الكلمتين: الإعجاز والتحدي.....

              وفي مشاركة أخرى قال:
              (وعود على بدء ، لا إعجاز للقرآن إلا بالبلاغة ، وكيف ذاك أساتذتي الذين خالفتم رأيي ( روضة ، و عدنان البحيصي ) ؟
              فلو قلنا أن هناك إعجاز آخر للقرآن ، فالضابط فيذلك هو وجوده في كل القرآن لا بعضه دون بعضه الآخر . فبلاغته وفصاحته وبيانه ، هوما انتظم فيه من أوله حتى آخره . ونحن نتحدث عن القرآن بوصفه كلا ، ما يصدق علىالجزء منه - وأقله سورة - يصدق عليه كله .
              أما عن الأوجه الأخرى فلا تتصف بهذا
              المُمَيَز ، وإن كانت تدل كما حررت اعلاه على انها هذه الآية والمحتوية على حقيقةما بغض النظر عن وجهها وكنهها ، هي دالة على أن مصدر هذه الآية لا غيرها من الله) .

              أكد الأخ موسى في هذه الفقرة أنه يحصر وجوه الإعجاز في البلاغة بحجة أنها لا تنتظم القرآن كله، ومن العلماء من احتج على أن الإعجاز لا يظهر إلا في البلاغة استناداً إلى ما تفضل به الأخ موسى وهو أن باقي وجوه الإعجاز لا تنتظم آيات القرآن الكريم كلها، وردّ عليهم علماء آخرون بحجج وأدلة، فنشأ الخلاف المعروف بينهم.
              إن أخطأت الفهم فصوّبوني بارك الله فيكم.



              تعليق

              19,840
              الاعــضـــاء
              231,465
              الـمــواضـيــع
              42,359
              الــمــشـــاركـــات
              يعمل...
              X