إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • كيفية الجمع بين دعاء زكريا عليه السلام وبين استفهامه من الإجابة

    سؤال: كيف يمكن الجمع بين دعاء زكريا بأن يرزقه الله الولد (هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ) آل عمران: 38. فاستجاب الله له وأعطاه مسألته (فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ) آل عمران: 39. وبعد ذلك اسْتَفهم زكريا من إستجابة دعوته (قال رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ) آل عمران: 40. فزكريا قد دعا الله تعالى فلما استجاب له تَسَاءل، والسؤال من شِقَّين: الأول: أليس يعلم زكريا - وهو نبي من الأنبياء - أن الله تعالى على كل شيء قدير ومن ذلك منْحه الولدَ لمن يشاء، فما وجه الاستفهام في الآية، والثاني: إذا كان زكريا يعلم من حاله وحال أهله عدم إنجاب الولد فما وجه دعائه. فإذا قلنا: إنه يعلم أن الله تعالى قادر على رَزْقه الولد ولو كان هو شيخا كبيرا وامرأته عاقرا لا تُنْجب، فما وجه استفهامه في قوله تعالى: (أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ) . ومعنى أنى: كيف ومن أين.
    امحمد ربة - مرحلة دكتوراه: لغة ودراسات قرآنيةrebbamhamed@gmail.com

  • #2
    ذكر الطبري في تفسيره لهذه الآية هذا الاستشكال فقال :" فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ قَالَ زَكَرِيَّا وَهُوَ نَبِيُّ اللَّهِ: رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ [آل عمران: ٤٠] وَقَدْ بَشَّرَتْهُ الْمَلَائِكَةُ بِمَا بَشَّرَتْهُ بِهِ، عَنْ أَمْرِ اللَّهِ إِيَّاهَا بِهِ؟ أَشَكَّ فِي صِدْقِهِمْ؟ فَذَلِكَ مَا لَا يَحُوزُ أَنْ يُوصَفَ بِهِ أَهْلُ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ، فَكَيْفَ الْأَنْبِيَاءُ وَالْمُرْسَلُونَ؟ أَمْ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ اسْتِنْكَارًا لِقِدْرِهِ رَبِّهِ؟ فَذَلِكَ أَعْظَمُ فِي الْبَلِيَّةِ قِيلَ: كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى غَيْرِ مَا ظَنَنْتَ، بَلْ كَانَ قَيلُهُ مَا قَالَ مِنْ ذَلِكَكَمَا: حَدَّثَنِي مُوسَى، قَالَ: ثنا عَمْرٌو، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: " لَمَّا سَمِعَ النِّدَاءَ، يَعْنِي زَكَرِيَّا لَمَّا سَمِعَ نِدَاءَ الْمَلَائِكَةِ، بِالْبِشَارَةِ بِيَحْيَى جَاءَهُ الشَّيْطَانُ فَقَالَ لَهُ: يَا زَكَرِيَّا إِنَّ الصَّوْتَ الَّذِي سَمِعْتَ لَيْسَ هُوَ مِنَ اللَّهِ، إِنَّمَا هُوَ مِنَ الشَّيْطَانِ يَسْخَرُ بِكَ، وَلَوْ كَانَ مِنَ اللَّهِ أَوْحَاهُ إِلَيْكَ، كَمَا يُوحِي إِلَيْكَ فِي غَيْرِهِ مِنَ الْأَمْرِ، فَشَكَّ مَكَانَهُ، وَقَالَ: أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ [آل عمران: ٤٠] ذَكَرَ، يَقُولُ: وَمِنْ أَيْنَ وَقَدْ بَلَغَنِي الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ [آل عمران: ٤٠]
    حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: " فَأَتَاهُ الشَّيْطَانُ، فَأَرَادَ أَنْ يُكَدِّرَ عَلَيْهِ نِعْمَةَ رَبِّهِ، فَقَالَ: هَلْ تَدْرِي مَنْ نَادَاكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، نَادَانِي مَلَائِكَةُ رَبِّي، قَالَ: بَلْ ذَلِكَ الشَّيْطَانُ، لَوْ كَانَ هَذَا مِنْ رَبِّكَ لَأَخْفَاهُ إِلَيْكَ كَمَا أَخْفَيْتَ نِدَاءَكَ، فَقَالَ: رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً [آل عمران: ٤١] " فَكَانَ قَوْلُهُ مَا قَالَ مِنْ ذَلِكَ، وَمُرَاجَعَتُهُ رَبَّهُ فِيمَا رَاجَعَ فِيهِ بِقَوْلِهِ: أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ [آل عمران: ٤٠] لِلْوَسْوَسَةِ الَّتِي خَالَطَتْ قَلْبَهُ مِنَ الشَّيْطَانِ، حَتَّى خَيَّلَتْ إِلَيْهِ أَنَّ النِّدَاءَ الَّذِي سَمِعَهُ كَانَ نِدَاءً مِنْ غَيْرِ الْمَلَائِكَةِ، فَقَالَ: رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ [آل عمران: ٤٠] مُسْتَثْبِتًا فِي أَمْرِهِ لِيَتَقَرَّرَ عِنْدَهُ بِآيَةٍ يُرِيهُ اللَّهُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ بِشَارَةٌ مِنَ اللَّهِ عَلَى أَلْسُنِ مَلَائِكَتِهِ، وَلِذَلِكَ قَالَ: رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً [آل عمران: ٤١] ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قِيلُهُ ذَلِكَ مَسْأَلَةً مِنْهُ رَبَّهُ: مِنْ أَيِّ وَجْهٍ يَكُونُ الْوَلَدُ الَّذِي بُشِّرَ بِهِ؟ أَمِنْ زَوْجَتِهِ فَهِيَ عَاقِرٌ، أَمْ مِنْ غَيْرِهَا مِنَ النِّسَاءِ؟ فَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَى غَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي قَالَهُ عِكْرِمَةُ وَالسُّدِّيُّ، وَمَنْ قَالَ مِثْلَ قَوْلِهِمَا."

    وقال مكي في الهداية :" فلما رأى زكرياء من الله لمريم ما رأى، طمع بالولد مع كبر سنه من المرأة العاقر فدعا الله في الولد من ذلك الوقت، وهو قوله تعالى: هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ فبشر وهو يصلي بالمحراب.
    وقيل: بشر يحيى بعد أربعين سنة من وقت دعائه ولذلك قال عند البشارة: رَبِّ ‌أنى ‌يَكُونُ ‌لِي ‌غُلاَمٌ لأنه نسي دعاءه لطول المدة التي بين الدعاء والإجابة.

    هذه بعض أقوال المفسرين في ذلك ...والله أعلم ..

    تعليق


    • #3
      السلام عليكم ورحمة الله
      هذا الموضع في الحقيقة ليس موضع استفهام بل موضع تعجب من قدرة الله وتعداد للموانع التي يستحيل معها وقوع الحمل وحصول الذرية وبرغم هذا فقد حصل ما يرجو ، وهذا من أبلغ الشكر ، فالمنعم عليه ينشغل بحصول النعمة ولا يتفكر في كيفية حصولها وهذا دأب بني آدم فدائما ما تحدث العجائب والآيات فلا يتفكرون في كرم الله وجليل عطاءه.
      وهناك موضع شبيه بهذا الموضع إذ يقول تعالى : قَالَتْ يَا وَيْلَتَىٰ أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَٰذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ (72) قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ (73) سورة هود.
      بل هذا من أعظم العرفان بنعم الله وإدراك عظيم فضله ، وإلا فإن سوى الأنبياء والأولياء الصالحين لا يلقون بالا لنعم الله ولا يتفكرون في حصول الخوارق التي تتجاوز السنن.
      وزكريا في هذا الموضع يقر لله بعلمه بأن ما أنعم الله به عليه ليس من عامة ما ينعم به على بقية الخلق فدفعه أدبه مع الله أن يظهر تعجبه وامتنانه تجاه ما أسبغ الله به عليه من نعمة.

      تعليق


      • #4

        [ قال زكريا في قوله تعالى قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ یَكُونُ لِی غُلَـٰمࣱ وَقَدۡ بَلَغَنِیَ ٱلۡكِبَرُ وَٱمۡرَأَتِی عَاقِرࣱۖ قال الله تعالى كَذَ ٰ⁠لِكَ ٱللَّهُ یَفۡعَلُ مَا یَشَاۤءُ


        استفهام زكريا ، هو استفهام تعظيم قدرة الله على أنه يفعل ما يشاء و ليس استفهام قدرة الله على أنه يفعل ما يشاء.


        و الضاهر إن هناك فرق بين دعاء زكريا أن يهب الله له من لدنه وليا و الدعاء أن يهب له ذرية طيبة. فعندما دعا أن يهب له ذرية كان بعد أن عاين الآية العجيبة من رزق الله تعالى لمريم و الأية هي ( إن الله يرزق من يشاء بغير حساب ) ، قال الله تعالى : هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِیَّا رَبَّهُۥۖ قَالَ رَبِّ هَبۡ لِی مِن لَّدُنكَ ذُرِّیَّةࣰ طَیِّبَةًۖ إِنَّكَ سَمِیعُ ٱلدُّعَاۤءِ (٣٨) آل عمران.

        "تفسير البقاعي : ولَمّا كانَ كَأنَّهُ قِيلَ: فَما قالَ زَكَرِيّا حِينَئِذٍ؟ قِيلَ: ﴿هُنالِكَ﴾ أيْ في ذَلِكَ الوَقْتِ وذَلِكَ المَكانِ العَظِيمِ المِقْدارِ ﴿دَعا زَكَرِيّا رَبَّهُ﴾ تَذَكُّرًا لِما عَوَّدَهُمُ اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى بِهِ مِنَ الإكْرامِ، فَظَهَرَتْ عَلَيْهِ كَراماتُ هَذِهِ الكَفالَ ، "

        أي أن عندما دعا زكريا هنالك لم يركز على كبر سنه و لا على أن امرأته عاقر و إنما ركز على الآية ( إن الله يرزق ما يشاء بغير حساب) فأهداه الله ما سأل مصدقا بالآية ( إن الله يفعل ما يشاء).
        أما حين كان يدعو أن يعطيه الله وليا فكان ذلك قبل أن يدعو بالذرية، أي قبل أن يدعوا معاينة الآية (إن الله يرزق ما يشاء بغير حساب) فقد كان يرى من الاحسن أن يدعو أن يعطيه من لدنه وليا يرثه منه العلم لانه كبر في السن و امرأته عاقر،قوله تعالى وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا سورة مريم، والوارث هنا ليس بالضرورة أن يكون ولدا من صلبه، و إنما الوارث قد يكون ابن مريم ، و لكن رحمة الله أكبر، فحين دعا الذرية بمعاينة الآية "إن الله يرزق من يشاء بغير حساب" ناسيا كبره و عقر إمرته، أعطاه الله يحيى و عيسى .

        و الحكمة هنا أن الانسان عندما يدعو فيجب أن يركز على قدرة الله ، لا على الصعوبات ولا الحوافز التي تجعله يصيب بخيبة الآمل، أو القنوط من رحمة الله،
        فمن يؤمن بآيات الله، يرزقه الله منها خيرا. و الاية التي أمن بها زكريا و دعا بها هي إن الله يرزق من يشاء بغير حساب و استجاب الله له مصدقا بالآية كَذَ ٰ⁠لِكَ ٱللَّهُ یَفۡعَلُ مَا یَشَاء

        تعليق


        • #5
          عليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أشكر للإخوة والأخوات حسن التجاوب مع السؤال والإجابة للسائل
          الجواب: ظهر لي بعد النظر في بضعة كتب من كتب التفسير أن الجواب جوابان، أحدهما مجمل وآخر مفصل كما يأتي مبينا:
          الجواب المجمل يتضمن أمورا: أولا: استفهام زكريا هو من باب الاستعلام، ثانيا: استفهامه إنما هو متعلق بكيفية إتيان الولد لا بوعد الله تعالى وقدرته، ثالثا: أن الاستفهام كان قبل تحقُّق وعد الله تعالى ووقوعه.
          والجواب المفصل أن يقال فيه: إن قول زكريا : أنى يكون لي ولد، المقصود منه هو الاستعلام، يقول ابن الجوزي: قال العلماء، منهم الحسن، وابن الأنباري، وابن كيسان: كأنه قال: من أي وجه يكون لي الولد؟ أيكون بإزالة العقر عن زوجتي، وردّ شبابي؟ أم يأتي ونحن على حالنا؟ فكان ذلك على سبيل الاستعلام، لا على وجه الشك. زاد المسير: 280/1. وأما على القول الآخر: أن المراد به هو الشك فيكون موافقا للقول الأول كذلك، لأن الشك والتردد يكون متعلقا بكيفية إتيان الولد لا غير، يقول البغوي: وجواب آخر: وهو أنه لم يشك في وعد الله إنما شك في كيفيته، أي: كيف ذلك. معالم التنزيل: 437/1. يقول القرطبي: في معنى هذا الاستفهام وجهان: أحدهما أنه سأل هل يكون له الولد وهو وامرأته على حاليهما أو يردان إلى حال من يلد؟. الثاني: سأل هل يرزق الولد من امرأته العاقر أو من غيرها. الجامع لأحكام القرآن: 79/4.
          وكل هذا يؤيده ويناسبه شيء واحد وهو أنه إذا علمنا أن هذا التساءل من زكريا : أنى يكون لي ولد، كان بعد بِشارة الملائكة له، أي: قبل أن يأتيه الولد ويعاين معجزة الله تعالى كأمر واقع بين يديه، وزكريا مع عُلو مقام النبوة إلا أنه يبقى بشرا لا يعلم الغيب إلا ما أطلعه الله تعالى عليه، وهنا لفتة جميلة وهي أن علم الغيب لا يعلمه أحد إلا الله تعالى ولو كان نبيا مرسلا .
          ويضيف الشوكاني تخريجا آخر في معنى الآية فيقول: وإنما وقع منه هذا الاستفهام ... استعظاما لقدرة الله سبحانه لا لمجرد الاستبعاد. فتح القدير: 387/1. أو يكون من باب التواضع كما قال القرطبي: وقيل: المعنى بأيِّ منزلة أستوجب هذا وأنا وامرأتي على هذه الحال، على وجه التواضع. الجامع لأحكام القرآن: 79/4.
          وقد تناول غير واحد من المفسرين الآية الكريمة بالبيان فلتراجع في مظانِّها والله تعالى أعلم
          امحمد ربة - مرحلة دكتوراه: لغة ودراسات قرآنيةrebbamhamed@gmail.com

          تعليق


          • #6
            أفادك الله أستاذ محمد...

            تعليق


            • #7
              آمين أختي الكريمة وأنت كذلك. شكرا
              امحمد ربة - مرحلة دكتوراه: لغة ودراسات قرآنيةrebbamhamed@gmail.com

              تعليق

              19,943
              الاعــضـــاء
              231,761
              الـمــواضـيــع
              42,478
              الــمــشـــاركـــات
              يعمل...
              X