• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • إنّا عرضنا الأمانة

      السَّلَامُ عَلَيْكُمْ إِخْوَانِي
      الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّي

      أَلَا كُلُّ شَيْءٍ خَلَا اللَّهَ بَاطِلٌ و كلُّ نَعِيمٍ لَا مَحَالَةَ زَائِلٌ
      لَقَدْ قَرَأْتُ مَقَالَيْنِ فِي هَذَا المُلْتَقَى يَتَكَلَّمَانِ عَنْ تَفْسِيرِ آيةِ
      " إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا "

      إِنَّنِي و الَلَّهِ مُتَرَدِّدٌ و خَجُولٌ منْ كِتَابَتِي مَا سَأُورِدُهُ خِشْيَةَ الخَطَأِ فِي بَيَانِ كِتَابِ اللَّهِ وَ إِنَّ يَدَيَّ تَرْجُفَانِ و لَا يَظُنَّنَ ظَانٌّ أَنِّي مُتَسَاهِلٌ فِي الخَوْضِ فِي كِتَابِ الَلَّهِ
      أَوْ الرَّدِّ عَلَى أَخٍ أَو الإِجْتِهَادِ, لَكِنْ مَا دَفَعَنِي هُو قِرَاءَتِي لَكَثْرَةِ الآرَاءِ وَ الأَقْوَال التِّي أَرَادَتْ تَفْسِيرَ الآيَةِ و لَا أُخْفِيكُمْ أَنَّ جُلَّ التَّفَاسِيرِ حَاكَتْ فِي صَدْرِي
      وَ لَيْسَ إِتِّبَاعًا لِلْهَوى و النَّفْسِ و إِنَّمَا لِلْحُجَجِ التِّي رَأَيْنَا

      حَقيقٌ بِالتَواضُعِ مَن يَموتُ وَيَكفي الَمَرءَ مِن دُنياهُ قوتُ
      فَما لِلمَرءِ يُصبِحُ ذا هُمومٍ وَحِرصٌ لَيسَ تُدرِكُهُ النُعوتُ

      كِتَابِي يَنْقَسِمُ إِلى جُزْئَيْنِ: الأَوَّلُ عَرْضُ مَا وَصَلَ إِلَيْهِ مَنْ سَبَقَنِي وَ فَاقَنِي عِلْمًا
      و إِتْقَانًا و الثَّانِي عَرْضُ مَا أَلْهَمَنِي اللَّهُ وَ أَعْطَانِي مِنْ حُجَجٍ
      أَوَّلًا, الظَّاهِرُ أَنَّ جُلَّ المُفَسِّرينَ ذَهَبُوا إِلى أَنَّ الَلَّهَ ( مَجَازِيًّا ) جَمَعَ السَّمَاوَاتِ
      و الأَرْضَ و الجِبَالَ وَ إِبْنَ آدَمَ أوِ إِجْتَمَعَ مَعَهُمْ و عَرَضَ عَلَيْهُمْ بِمَعْنَى إِقْتَرَحَ عَلَيْهُمْ أَوْ سَأَلَهَمْ أَوْ شَاوَرَهُمْ فِي حَمْلِ الأَمَانَةِ فَأَبَتْ السَّمَاوَاتُ و الأَرْضُ و الجِبَالُ
      بمَعْنَى إِمْتَنَعَتْ و وَافَقَ آدَمُ غَصْبًا لَأَنَّهُ جَهُولٌ وَ كَفُورٌ.

      وَ إِخْتَلَفَ كِبارُ المُفَسِّرينَ فِي تَفْسِيرِ الأَمَانَةِ فَقِيلَ الفُرُوضُ و قِيلَ الطَّهَارَةُ و قِيَلَ الدِّينُ و غَيْرُهُمْ (تَكَلَّمَ إِبْنُ عَبَّاسَ و مُجَاهِدٌ و سَعِيدٌ و الضَّحَّاكُ...)
      الأَقْوَالُ التِّي أُسْنِدَتْ لِإِبْنِ عَبَّاسَ لَا تَصِحُّ

      أُرِيدُ أَنْ أَقُولُ هُنَا أَنَّنِي أَذِنْتُ لِرَأْيَ منْ يَأْخُذُ بِهَا وَ أَقُولُ أَنَّ الأَخَ عَبْدِ الرَّحْمَان لَمْ يَأْلَفْ قَوْلِي بِإنْكَارِ الأَسَانِيدِ و قَالَ مَقَالًا فِي هَذَا البَابِ و مَعَ تَوْقِيرِي لَهُ وَ تَفَوُّقِهِ عَلَيَّ عِلْمًا وَ سِنَّا إِلَّا أَنَّ البَيِّنَةَ وَ الأَمَانَةَ تُلْزِمُنِي أَنْ أَقُولَ بِضَعْفِهَا و لَسْتُ بِدْعًا في هَذَا فقَدْ سَبَقَنِي زَعيمُ التَّرَاجُمِ و عِلْمِ الرِّجَالِ البُخَاريُّ رَحِمَهُ اللَّهُ و تَرَكَهَا.

      مُلَاحَظَةَ: لَقَدْ رَأَيْتُ مَقْطَعًا مُصَوَّرًا لِلْأَخِ المُشْرِفُ العَامُّ يَعْرِضُ فِيهِ مَكْتَبَتَهُ
      وَ تَفَاسِيرَهُ مُرَتَّبَةً بِدَايَةً بِتَفْسِيرِ إِبْنِ عَبَّاسَ فَهَلْ هُوَ الذِّي جَمَعَهُ الفَيْرُوزُ آبَادِي
      أَمْ صَحِيفَةُ عَلِيٍّ بِنْ أَبِي طَلْحَةَ ؟ ( مَنْ أَرَادَ الأَخْذَ بِهَا فَهُوَ حُرٌّ لَا نُلْزِمُوكُمُوهَا لَكِنَّنَا نَعْتَرِضُ عَلَيْهَا لِأَسَانِيدِهَا و الأَصْلُ في الأَحَادِيثِ و الأَقْوالِ الصِّحَّةُ )

      نَعُودُ لِقَوْلِنَا,صَحِيحُ أَقْوَالُ إِبْنُ عَبَّاسَ و الصَّحَابَةِ فِي التَّفْسِيرِ مَوْجُودَةٌ فِي صَحِيحِ البُخَارِيِّ, أَمَّا مَا أَوْرَدَهُ الطَّبَرِيُّ فَلِلْأَسَفِ لَا يَصِحُّ

      أَمَّا بَقِيَّةُ الأَقْوَالِ فَهِيَ إِشْتِهَادَاتٌ لِكِبَارِ المُفَسِّرِينَ و أَوَائِلِهِمْ: الطَّبَرِيُّ و إِبْنُ كَثَيرٍ
      و الزَّرْكَشِيُّ و الزَّمَخْشَرِيُّ و القُرْطُبِيُّ و المُتَأَخِّرينَ مِنْ إِبْنِ عَاشُورَ و الشَّعْرَاوِي
      و إبْنُ عُثِيمِينَ و غَيْرِهِمْ رَحِمَهُمُ اللَّهُ, إِجْتَهَدُوا مِنْهُمْ مَنْ أَصَاَبَ و مِنْهُمْ مَنْ أَخْطَأَ
      و نَحْنُ مِثْلُهُمْ فِي هَذا ,و دُونَهُمْ عِلْمًا وَ حِفْظًا و إتْقَانًا.

      أمَّا بِالنِّسْبَة لِي; العَبْدُ الفَقِيرُ إِلَى اللَّهِ, الجَاهِلُ, قَلِيلُ العِلْمِ فَإِنَّنِي بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يُبْصِرُوا ( لَيْسَ تَكَبُّرًا أَوْ تَعَالِيًا أَوْ خَيْلاَءَ )

      لا تَطلُبَـــــــنَّ مَعيشَةً بِـــمَذَلَّةٍ وَاِرفَع بِنَفسِكَ عَن دَنِيِّ المَطلَبِ
      وِإِذا اِفتَقَرتَ فَداوِ فَقرَكَ بِالغِنى عَن كُلِّ ذي دَنَسٍ كَجِلدِ الأَجرَبِ
      فَليَرجِعَـــــنَّ إِلَيــكَ رِزقُكَ كُلُّــهُ لَو كانَ أَبعَدَ مِن مَحَلِّ الكَوكَبِ


      ثَانِيًا وَ هَذَا هُو الجَانِبُ الأَقْوى وَ هُوَ تَفْكِيكُ الآيَةِ و تَفْسِيرُهَا وَ سَأُحَاوِلُ بِإِذْنِ اللَّهِ إِيرَادَ الحُجُجَ مَعَ الَأَقْوَال وَ سَأَحُاوِلُ تَجَنُّبَ التَّطْوِيلِ.

      1-"إِنَّا عَرَضْنَا": هَذِهِ الكَلِمَةُ العَظِيمَةُ هِي مِفِتَاحُ الآيَةِ فَإِنْ أَيْقَنْتَ مَعْنَاهَا بَرَزَ لَكَ ضَوْءٌ دُرِيٌّ في الأُفُقِ يُنِيرُ لَكَ بَقِيَّةَ الآيَةِ
      العُلَمَاءُ ظَنُّوا أَنَّ "عَرَضْنَا" أَتَتْ هُنَا بِمَعْنَى إِقْتِرَاحٍ أَوْ تَشَاوُرٍ
      يِمَعْنَى قَالَ لَهُمْ الرَّحْمَنُ أُنْظُرُوا هَذِه الأَمَانَةَ هَلْ مَنْكُمْ أَحَدٌ يُرِيدُ أَخْذَهَا ؟
      مِثْلَ عَرْضِ الزَّوَاجِ فِي زَمَنِنَا, يَتَقَدَّمُ الرَّجُلُ بِعَرْضٍ لِلْزَّوَاجِ يَعْنِي يَسْتَنْكِحُ, مِثْلُ التِّي وَهَبَتْ نَفْسَهَا و عَرَضَتْهَا على النَّبِيِّ و مثْلَ عَرْضِ أُمِّ حَبِيبَةَ أُخْتَها علَى النَّبِيِّ فَقَالَ "فَلَا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ"
      مَنْ ظَنَّ أَنَّ هَذَا هُو مَعْنَى عَرَضَ أَيْ الإِسْتِشَارَةُ فقَدْ أَخْطَأَ بَلْ سَأَقُولُ سَهَا

      هَلْ مِنْ أَعْمَالِ اللَّهِ إِسْتِشَارَةُ خَلْقِهِ ؟
      أَوْ إِقْتِرَاحِهِ عَلَى مَخْلُوقَاتِهِ أَشْيَاءًا و إِنْتِظَارِ إِجَابَاتِهِمْ ؟

      لَمْ نَسْمَعْ بِهَذَا فِي آبَاءِنَا الأَوَّلِينَ وَ لَمْ يَقُلْ بِهِ لَا الَلَّهُ فِي كِتَابِهِ وَ لَا رَسُولُهُ.
      الذِّي نَعْلَمُهُ عنِ اللَّهِ أَنَّهُ يَأْمُرُ, يَفْرِضُ, يَحْكُمُ, يُقَدِّرُ وَ لَا يَسْتَشِيرُ وَ لَا يَسْأَلُ
      و لَا يَعْرِضُ أَبَدًا و لَا تَكُونُ لِخَلْقِهِ الخِيرَةُ مِنْ أَمْرِهِمِ أَبَدًا.
      إِذَا مَــــــا مَعْنَـــى "إِنَّــــــــــــــــــا عَرَضْنَا" ؟
      اللَّهُ يُجِيبُنُا فَيَقُولُ " أُولَٰئِـــــــــكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ "
      و يَقُولُ: " النَّـــــــارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا "
      و يَقُولُ: " وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُـــــــونَ عَلَيْهَا خَاشِعِيـــــــــنَ مِنَ الذُّلِّ "
      و يَقُولُ: " يَوْمَئِــــــــــذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَــــــى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ "
      هَلْ يَسْتَشِيرُ تَعالى في آلِ فِرْعَوْنَ علَى النَّارِ ؟ طَبْعًا لاَ و إِنَّمَا يُعْرَضُونَ عَلى النَّارِ يَعْرِضُ عَلَيْهُمُ اللَّهُ مَقَاعِدَهُمْ في النَّارِ بِمَعْنى يُريهُمْ.
      و نُـــــــعْرَضُ يَوْمَ القِيَاَمَةِ بَمَعْنَى نَبْرُزُ و تَبْرُزُ أَعْمَالُنَا.
      أظُنُّ أَنَّهُ تَعَالَى فَسَّرَ "يُعْرَضُونَ".َهِيَ لَيْسَتْ بِمَعْنَى عَرْضِ المَسْأَلَةِ عَلَيْهِمْ إِسْتِشَارَتِهِمْ فِيهَا وِ إِنَّمَا بِمَعْنَى عَرَضَ عَلَيْهِ الشَّيْءَ أَرَاهُ إِيَّاهُ رُأْيَ العَيْنِ و بَيَّنَهُ لَهُ, و عُرِضَ لَهُ و عَلَيْهِ الشَّيْءُ بَرَزَ لَهُ و ظَهَرَ.
      مِثْلُ قَارِئِ القُرْآنِ يَعْرِضُ قِرَاءَتَهُ عَلَى مُعَلِّمِهِ, مِثْلَمَا أَنَّنِي أَعْرِضُ عَلَيْكُمْ إِجْتِهَادِي.

      2-كَلِمَةُ "فَأَبَيْنَ": أَنَا أعْلَمُ أَنَّ مَنْ فَهِمَ أَنّ كَلِمَةَ "عَرَضْنَا" هِي إِسْتَشَرْنَا كَانَ بِسَبَبِ وُرُودِ قَوْلِهِ تَعَالَى "أَبَيْنَ" يَعْنِي الإِسْتَشَارَةُ يَتْلُوهَا وُجُوبًا إِمَّا قُبُولٌ وَ إِمَّا رَفْضٌ وَ هَذَا غَيْرُ صَحَيحٍ, أَ وَ تَعْلَمُ لِمَاذَا ؟
      أَنْتَ فَهِمْتَ أَنَّ أَبَى تَعْنِي رَفَضَ وَ إِمْتَنَعَ وَ أَعْرَضَ وَ أَدْبَرَ وَ لَمْ يُوَافِقْ.
      أَنْتَ عَـــلَى حَقٍّ, هَذَا صَحِيحٌ ! هَـذَا مَعْنَاهَا ! لَكِنَّكَ أَغْفَلْتَ شَيْءًا عَظِيمًا وهُوَ أَصْلُ الكَلِمَةِ و الرَّحِمُ الذِّي خَرَجَتْ مِنْهُ وَ هُوَ "الكُرْهُ" !
      الكُرْهُ يَسَبِّبُ الرَّفْضَ و كُلُّ مَكْرُوهٍ مَنْبُوذٌ مُمْتَنَعٌ مَمْنُوعٌ مَرْفُوضٌ.
      الرَّفْضُ وَ الـــإِمْتِنَاعُ هُمَا نَتَائِجُ الكُرْهِ.
      إَذَا "أَبَيْنَ" تَـــعْنِى هُنَا كَرِهْنَ مَا رَأَيْنَهُ.
      أَسْأَلَكُ بِاللَّهِ هَلْ صَدَّقْتَ أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَ الأَرْضَ و الجِبَالَ أَبَيْنَ بِمَعْنَى إِمْتَنَعْنَ ؟
      هُلْ هُنَاكَ مَخْلُوقٌ جَمَادٌ يَرْفُضُ وَ يَمْتَنِعُ عَنْ فِعْلِ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهْ ؟ وَ يَعْصِيِهِ ؟
      هَلْ تَقْدِرُ السَّمَاوَاتُ و الأَرْضُ و الجِبَالُ مَعْصِيةَ اللَّهِ ؟
      أَسْأَلْكُمْ بِاللَّهِ هَل يَقْدِرُونَ ؟
      أَلَمْ يَقُلْ تَعَالَى: " فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ "
      وَ يَقُلْ: " وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا "
      وَ يَقُلْ: " فَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَ حُقَّتْ " ؟
      يَعْنِي لَا تَقْدِرُ السَّمَاوَاتُ و الأَرْضُ علَى الإِمْتِنَاعِ, يَسْمَعْنُ الأَمْرَ و يَنْقَدْنَ.
      أُنْظُرُوا مَعِي هَذِهِ الآيَةَ: "وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ"
      هَؤُلَاءِ مَنْ تَجَرَّأُوا وَ عَصَوْا بَلْ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ, قَالُـــوا رَاعِــنَا أَيْ خَفِّفْ عَنَّا
      فَمَاذَا فَعَلَ لَهُمْ اللَّهُ عِنْدَما سَمِعُوا وَ لَمْ َيَنْقَادُوا ؟ لَـــعَنَهُمْ بِكُفْرِهِمْ.
      هَذَا حَالُ مَنْ طَلَبَ الرِّفْقَ و التَّخْفِيفَ،فَمَا بَالُكَ بِمَنْ عَصَى ؟؟
      3-أَ تُرِيدُ المَزِيدَ ؟ أَشْفَقْـــنَا مِنْهَا ؟ مَاذَا تَعْنِي لَكَ ؟
      أَظَنَنْتَ أَنَّــهَا مِنَ الإِشْفَاقِ عَلَى المِسْكِينِ وَ لِينِ القَلْبِ و الرَّحْمَةِ ؟
      ذَاكَ مَعْنَى أَشْفَقَ عَلَى.
      إِنَّمَا فِي الآيَةِ وَرَدَتْ "أَشْفَقْنَا مِنْهَا" و مَعْنَاهَا الخَوْفُ مِنْهَا.
      يَعْنِي أَرَاهُمْ اللَّهُ الأَمَانَةَ فَكَرِهْنَهَا وَ خِفْنَ مِنْهَا.
      مُلَاحَظَةٌ: هَاتِهِ التَّفَاسِيرُ الجُزْئِيَّةُ سَتُحِيلُنَا دُونَ شَكٍّ إِلى تَفْسِيرِ الأَمَانَةِ.
      الآنَ نَمُرُّ إِلَى أَبِينَا آدَمَ يَا إِخْوَانِي, مَنْ فَسَّرَ الآيَةَ عَــلَى الَمَنْهَجِ الآخَرِ ظَنَّ أَنَّهُ لَمَّا رَفَضَتْ وَ إِمْتَنَعَتْ السَّمَاوَاتُ وَ الأَرْضُ و الجِبَالُ لَمْ يَبْقَ إِلَّا آدَمُ لِيَحْمِلَهَا لِأَنَّ اللَّهَ عَرَضَهَا عَـلَى هَؤُلَاءِ الأَرْبَعَة فَرَفَضَ ثَلَاثَةٌ ثُمَّ بَقِيَ آدَمُ يَعنِي لَا حِيلَةَ و لَا قُوَّةَ لَهُ يَعْنِي غَصْبًا عَنْهُ سَيَحِْمِلُهَا وَ هَذَا خَطَأٌ.
      هَذَا الإِحْتِمَال يَصِحُّ لَوْ كُنَّا نَتَكَلَّمُ عَنْ أُمٍّ لِأَرْبَعَةِ أَوْلَادٍ فِي البَيْتِ وَ هَي تَحْتَاجَ خُبْزًا فَعَرَضَتْ عَلَى أَبْنَاءِهَا الخُرُوجَ فَرَفَضَ ثَلَاثَةٌ و بَقِي وَاحِدٌ وَ هُوَ مُلْزَمٌ بِالخُرُوجِ
      وَ هَذَا لَا يَصِحُّ.
      إِذًا حَمْلُ آدَمَ الأَمَانَةَ لَيْسَ نَتِيجَةَ إِمْتِنَاعِ السَّمَاوَاتِ وَ الأَرْضِ.
      فَبَلَاغِيًّا,لَمْ يَقُلْ تَعَالَى:"وَ عَرَضْنَا...فَأَبَيْنَ..فَحَمَلَهَا" بَلْ قَالَ "وَ حَمَلَهَا" وَ هُوَ عَطْفٌ.
      نطُـــــــــيعُ نَبِيَّــــــنَا نُطِيعُ رَبًّا هُو الرَّحْمَنُ كَانَ بِنَا رَؤُوفًا

      4-الآنَ بَقِيَ الجُزْءُ الأَخِيرُ مِنَ الآيَةِ وَ الذِّي آخْتَلَفَ فِِيهِ بُحُورُ العِلْمِ وَ أَحْبَار التَّفْسِيرِ
      وَ إِنَّنِي وَ اللَّهِ أَتَرَدَّدُ لَكِنِّي أَتَوَكَّلُ عَلَى الحَيِّ لَيَجْعَلِ لِي مَخْرَجًا وَ نُورًا.
      الشَّيْءُ الذِّي سَيُعِينُنَا عَلَى فَهْمِ مَعْنَى كَلِمَةِ "الأَمَانَةِ" هُوَ إِدْرَاكُ مَاَذَا حَدَثَ لِلّْذِينَ عُرِضَ عَلَيْهِمْ هَذَا الشَّيْءُ, ما حَصَلَ لَهُمْ ؟
      الأَمَانَةُ شَيْءً عَظِيمٌ مُخِيفٌ, خَشَتْهَا السَّمَاوَاتُ وَ الأَرْضُ و الجِبَالُ.
      وَ شَيْءٌ لَنْ أَقُولَ كَرِيهٌ بَلْ مَكْرُوهٌ مَنْبُوذٌ,كَرِهَتْهُ السَّمَاوَاتُ و الأَرْضُ لِمَا رَأَتْهُ,
      شَيْءٌ حَمَلَهُ آدَمُ وَ تَفَرَّدَ بِهِ وَ لَمْ يَحْمِلْهُ غَيْرُهُ.
      هَلْ هِيَ الصَّلَوَاتُ كَمَا قَالَ البَعْضُ ؟
      لَا,لِقَوْلِهِ تَعَالَى: " وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُم بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ " السُّجُودُ أَلَيْسَ مِنَ الفُرُوضِ ؟ طَبْعًا !
      تُبَيِّنُ الآيَةُ هُنَا أَنَّ كُلَّ خَلْقِ اللَّهِ يَسْجُدُ لَهُ, يَعْنِي لَمْ يَتَفَرّْد آدَمُ بِالفَرَائِضِ.
      لَا يَكْفِيكَ ؟ تَشُكُّ ؟
      أُنْظُرْ مَعِي هَاتِهِ الآيَةَ: " أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ " كُلُّ السَّمَاوَاتُ وَ الأَرْضُ وَ الطَّيْرُ تُصَلِّي
      وَ تُسَبِّحُ.إِذَا أَرَدْتَ الزِّيَادَةَ,هُنَاكَ أَيْضًا سُجُودُ النُّجُومِ و الكَوَاكِبِ وَ الشَّمْسُ وَ القَمَرُ.
      يَعْنِي أَنَّ الصَّلَوَاتَ لَيْسَتِ هِيَ الأَمَانَةَ في هَاتِهِ الآيَة فَهِي مُشْتَرَكَةٌ.
      وَ أَيْضًا لَا يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ الفَرَائِضُ, فََكَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ يَكْرَهُوا التَّسْبِيحَ و السُّجُودَ ؟ حَتَّى لَوْ فَرَضْنَا صِحَّةَ التَّفْسِيرِ المَشْهُورِ بِقَوْلِ أَنَّ الأَمَانَةَ هِيَ الفَرَائِضُ
      كَيْفَ يَمْتَنِعْنَ وَ يَرْفُضْنَ التَّسْبِيحَ وَ السُّجُودَ وَ الفَرَائِضَ ؟ لَا يَصِحُّ.
      هذَا السُّؤَالُ أَغْفَلَهُ منْ قَالَ ذَاكَ القَوْلَ لأَنَّهُ يُبْطِلُ قَوْلَهُ.
      هَلْ هِيَ الطَّهَارَةُ كَمَا قِيلَ ؟ تَعَدَّدَتِ الرِّوَايَاتُ و ذِكْرُهَا وَاحِدَةً تِلْوَ الأُخْرَى يَطُولُ.

      مَاهُوَ الشَّيْءُ الذِّي أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعالَى أَدَمَ وَ لَمْ يُعْطِهِ غَيْرَهُ ؟
      أَشْيَاءٌ عَديدَةٌ مَرْبُوَطَةٌ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ كَالعَقْلِ و العِلْمِ و الأَسْمَاءِ كُلِّهَا وَ إْسْتَخْلَفَهُ فِي الأَرْضِ وَ جَعَلَ فِيهِ المُلْكَ و النَّبُوءَةَ وَ الحُكْمَ...

      هلْ مِنْ هَاتِهِ الأَشْيَاءِ شَيْءٌ عَظِيمٌ عَسِيرٌ شَدِيدٌ مَكْرُوهٌ ؟؟

      إِنَّهُ الحُكْمُ !! شَدِيدٌ علَى صَاحِبهِ يَوْمَ الحِسَابِ, مُخِيفٌ عَذَابُهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ مُحْكَمًا.
      وَ مِنَ الأَدِلَّةِ مِنَ الحَدِيثِ التِّي تُرَجِّحُ قَوْلَنَا هُو حَدِيثٌ لَأَبِي ذِرٍّ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْنَ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ: "إِنَّكَ ضَعِيفٌ وَإِنَّهَا أَمَانَةُ وَإِنَّهَا يَوْمَ الْقِيَامَـــةِ خِزْيٌ وَنَدَامَةٌ إِلَّا مَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا وَأَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ فِيهَا"

      يا رَبِّ صَلِّ عَلى النَبِـــــيِّ وَآلِــــــــهِ عَدَدَ الخَلائِقِ حَصرُها لا يُحسَبُ


      الحَديثُ يُبَيِِّنُ أَنَّ الحُكْمَ و الإِمَارَةَ أَمَانَــــةٌ
      جَعَلَ اللَّهُ أدَمَ خَلِيفَتَهُ فِي الأَرْضِ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَنْزَلَهُ إِلَيْهِ, يَقُولُ البَارِئُ:
      " وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً "
      الأَمَانَةُ هِيَ خِلَافَةُ اللََّهِ فِي أَرْضِهِ وَ الحُكْمُ بِدِينِهِ بَيْنَ خَلَائِقِهِ.

      مُلَاحَظَةٌ: نَعلَمُ أَنَّ هُنَاكَ أَمَانَاتٌ أُخْرَى ذُكِرَتْ في القُرْآنِ و الحَدِيثِ كالرُّوحِ أَمَانَةٌ القُرْآنُ أَمَانَةٌ الصَّلَاةُ الإِيمَانُ لَكِنَّ الأَمَانَةَ في الآيَةِ فِيَهَا تَفَرُّدٌ و عَدَمُ إِشْتِرَاكٍ.

      أَلَيْسَ الحُكْمُ شَيْئًا تَفَرَّدَ بِهِ آدَمُ عَنْ سَائِرِ المَخْلُوقَاتِ ؟
      أَلَيْسَ شَيْئًا عَظِيمًا مُخِيفًا ؟ أَلَيْسَ شَيْئًا مَكْرُوهًا لِعُسْرِهِ لِمَنْ جَاءَ بِهِ عَلَى غَيْرِ الوَجْهِ الذِّي أَمَر بِهِ اللَّهُ ؟ قَطْعًا نَعَمْ !!

      الأَمَانَةُ هِيَ المَسْؤُولِيَّةُ التِّي إئْتَمَنَ اللَّهُ عَلَيْهَا أَدَمَ وَ بَنِيهِ وَ هِي الإِمَارَةُ وَ الخِلَافَةُ وَ الإِمَامَةُ, شَيْءٌ خَصَّ بِهِ آدَمَ وَ كُلُّ بَني آدَمَ رَاعٍ وَ مَسْؤُولٌ.

      بقِيَ شَيْءٌ أَشْكَلَ عَلَيَّ و هُوَ مَا بَقِيَ منَ الآيَةِ: " إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا "
      لَا أُخْفِيكُمْ أَنَّ هَاتِهِ الأَرْبَعُ كَلِمَاتٍ كُنَّ أَشَدُّ عَلَيَّ مِنْ بَقِيَّةِ الآيَةِ وَ السَّبَبُ أَنَّهُنَّ
      لَمْ تَأْتِينَ مُنْفَرِدَاتٍ


      إِذا ضاقَ الزَمانُ عَلَيكَ فَاِصبِر وَلا تَيأَس مِنَ الفَرَجِ القَريبِ
      وَطِب نَفساً بِما تَلِد اللَيالي عَسى تَأتيكَ بِالوَلَدِ النَجيبِ


      هَلْ ظُلْمُ الإِنْسَانِ وَ جَهْلُهُ لَهُمَا عَلَاقَةٌ بِالأَمَانة و حَمْلِهَا ؟

      بحَثْنَا في هَاتِهٍ الآيَاتِ المُتَشَابِهَاتِ: " وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنسَانُ كَفُورًا "
      و قَوْلُهُ: " قُل لَّوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَّأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنفَاقِ وَكَانَ الْإِنسَانُ قَتُورًا "وقَوْلُهُ: "وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَٰذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا "وَ قَوْلُهُ :" وَيَدْعُ الْإِنسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنسَانُ عَجُولًا ".وَ قَوْلُهُ: " وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ " وَ قَوْلُهُ: " وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا إِنَّ الْإِنسَانَ لَكَفُورٌ مُّبِينٌ "وَ قَوْلُهُ:" إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا "وَ قَوْلُهُ: " كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى "وَ قَوْلُهُ:" إِنَّ الْإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ " وَ قَوْلُهُ:" إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ"


      أَتَتْ صيغةُ الإِنْسَانِ بطَرِيقَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ و هَيَ "كَانَ الإِنْسَانُ" وَ "إِنَّ الإِنْسَانَ".
      إذَا جَاءَتْ مَعَ "كَانَ" فالآيَةُ مُرْتَبِطَةٌ في المُعْنَى بَمَا سَبِقَهَا و تَأْتِي لِتُفَسِّرَهُ
      مَثَلًا لَمَّا ينُجِّي اللَّهُ الإنْسَانَ في البَحْرِ يَعُودِ للْشّرْكِ بعْدَ دُعَائِهِ اللهَ أَنْ يُنْجيَهُ و هَذا لأَنَّهُ كَفُورٌ و يُمْسِكُ خِشْيَةَ الإنْفَاقِ لأَنَّهُ قَتُورٌ...
      أَمَّا إذَا جَاءَتْ مَعَ "إِنَّ" فَهِيَ مُسْتَقِلَّةٌ و جُمْلَةٌ مُنْفَرِدَةٌ.
      و أَصْلُ الآيَةِ " إنَّ الإِنْسَانَ ظَلُومٌ جَهُولٌ " .

      دَقَّقْتُ هَذَا الجُزْءَ مِنَ الآيَةِ لأَنَّنِي طَرَحْتُ سُؤَالًا كَانَ حَقًّا عَلَيَّ إِجَابَتُهُ:
      هَلْ حَمَلَ الإِنْسَانُ الأَمَانَةَ لأَنَّهُ كَفُورٌ جَهُولٌ كَمَا زُعِمَ ؟
      الإِجَابَةُ كَانَتْ لَا,فَهَذَا الجُزْءُ منَ الآيَةِ لَيْسَ تَعْليلًا و إِنَّمَا إِخْبَارًا مِثْلُهُ مِثْلُ الآيَاتِ التِّي جَاءَتْ عَلَى صِيغَةِ " إِنَّ الإِنْسَانَ "

      أَرى اللَّهُ السَّمَاوَاتِ و الأَرْضَ و الجِبَالَ خِلَافَتَهُ وَ الحُكْمَ بِمَا سَيُنْزِلُهُ فَكَرِهُوا مَا رَأَوْهُ و خَافُوا مِنْهُ و حَمَلَ أَدَمُ و بَنُوهُ هَذِهِ الأَمَانَةَ لِيَوْمِ الدِّينِ و الإِنْسَانُ جَهُولٌ فقَدْ تَعَلَّمَ أَشْيَاءًا كَثِيرَةً لَكِنَّ مَا يَجْهَلُهُ يَفُوقُ ما يَعْلَمُهُ و هُو كَفُورٌ لا يَقْدِرُ عَلى إحْصَاءِ نِعَمِ اللَّهِ و لَا القِيَامِ بِكُلِّ مَا أُمِرَ بِهِ .

      هَلْ أَصَبْتُ ؟ هَلْ أَخْطَأْتُ؟ هَلْ جِئْتُ شَيْئًا مُنْكَرًا وَ فَـــرِيًّــا ؟ هَلْ أَغْفَلْتُ حُجَّةً أَوْ بُرْهَانًا ؟ هَلْ هُنَاَلِكَ حُجَجٌ لَمْ أَتَنَبَّهْ لَهَا تُبْطِلُ قَوْلِي أَوْ تُسْنِدُهُ ؟
      هَذَا بِالطَّبْعِ لَنْ يُعِينَنِي عَلَيْهِ إَلَّا إِخْوَتِي فِي الإِيمَان


      وَزِنِ الكَلامَ إِذا نَطَقتَ وَلا تَكُن ثَرثارَةً في كُلِّ نادٍ تَخطُبُ
      وَاِحفَظ لِسانَكَ وَاِحتَرِز مِن لَفظِهِ فَالمَرءُ يَسلَمُ بِاللِسانِ وَيُعطَبُ


    • #2
      السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

      لقد قلت
      مَنْ ظَنَّ أَنَّ هَذَا هُو مَعْنَى عَرَضَ أَيْ الإِسْتِشَارَةُ فقَدْ أَخْطَأَ بَلْ سَأَقُولُ سَهَا

      هَلْ مِنْ أَعْمَالِ اللَّهِ إِسْتِشَارَةُ خَلْقِهِ ؟
      أَوْ إِقْتِرَاحِهِ عَلَى مَخْلُوقَاتِهِ أَشْيَاءًا و إِنْتِظَارِ إِجَابَاتِهِمْ ؟

      لَمْ نَسْمَعْ بِهَذَا فِي آبَاءِنَا الأَوَّلِينَ وَ لَمْ يَقُلْ بِهِ لَا الَلَّهُ فِي كِتَابِهِ وَ لَا رَسُولُهُ.
      الذِّي نَعْلَمُهُ عنِ اللَّهِ أَنَّهُ يَأْمُرُ, يَفْرِضُ, يَحْكُمُ, يُقَدِّرُ وَ لَا يَسْتَشِيرُ وَ لَا يَسْأَلُ
      و لَا يَعْرِضُ أَبَدًا و لَا تَكُونُ لِخَلْقِهِ الخِيرَةُ مِنْ أَمْرِهِمِ أَبَدًا.

      هذا ليس بدليل ما تقوله يا اخ، اذا قلنا إن العرض هنا، كان بالاستشارة بالقبول أو الرفض ، فليس هناك ما يمنع ذلك و لو حصل مرة واحدة، لأن الله يفعل ما يريد.

      قولك الرَّفْضُ وَ الـــإِمْتِنَاعُ هُمَا نَتَائِجُ الكُرْهِ. هذا غير منطقي لأن الامتناع و الرفض ليس دائما هو نتيجة الكره.

      ​​​

      تعليق


      • #3
        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
        قد يفيد مراجعة هذا الرابط في تقييم ما توصلتم اليه وفقكم الله وهو نظرة في قوله تعالى وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ

        وانتهينا فيه الى ما نصه :



        أوجه الآية ومفاهيمها
        لكي نتمكن من إدراك مفاهيم هذه الآية الكريمة ينبغي أن ندرك ونفهم آيتين أخريين يقودنا فهمهما إلى معرفة الوجه الصحيح من البيان ، ولا شك أن تكامل الآيات الثلاث وانتفاء التعارض بينها على الفهم الذي سأبينه يدل على صحته واتساقه.
        وتلكم الآيات الثلاث مترابطة معنوياً وكلُّ منها تفسر الأخرى من وجه والأخرى تفسر أختها من وجه آخر فيحصل التكامل المعنوي بينها جميعا.
        أول هذه الآيات قوله تعالى:
        ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ [فصلت:11]
        وكان ذلك من دلائل رحمة الله وحكمته جلت قدرته فقد خيَّر السماء والأرض حين شرع في خلقهما إما أن يكونا بعد اكتمال خلقهما عابدين لله (طوعاً) أو يختارا أن عبادة الله (كرهاً) فاختارا أن يكونا طائعين ، والمراد من الإتيان (طوعاً) :
        أن تسلب منهما الإرادة والاختيار فيكونا مطيعين لله لا خيار لهما في منهجهما بل يمتنع عليهما العصيان ولا يملكان من أمرهما سوى المضي في أمر الله على كل حال.
        هذا اختيارهما ، ولو كانا اختارا الإتيان كرها فإن هذا يعني أن طاعتهما لله تكون بمغالبة انفسهما عن عصيانه وأن تستلزم الطاعة إرادة تسيطر عليهما وتغلب نفساً أمارة بالسوء حتى تتحقق الطاعة ، وهنا قد يخضعا للنفس الأمارة فيعصيان الله ، لذا فقد أشفقا من ذلك واختارا الجبر على الطاعة.
        ولو تتبعنا السياق بعد تلك الآية لرأينا كيف أصبحت طاعتهما لا عوج فيها ولا نقص فكل من عذبه الله كان بتسخيرهما لتنفيذ أمر الله في حق كل عاصٍ مجرم بلا تردد ولا إعراض عن أمر الله يقول في سياق تلك الآية:
        فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ (13) إِذْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ قَالُوا لَوْ شَاءَ رَبُّنَا لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (14) فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ (15) فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَىٰ وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ (16) وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَىٰ عَلَى الْهُدَىٰ فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (17)
        فسخر الله هذه المخلوقات العظيمة الطائعة كطاعة الملائكة لا خيار فيها ولا إرادة تحتمل الرفض والعصيان.

        ثاني هذه الآيات قوله تعالى:
        إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا [الأحزاب:72]
        وهذه صورة أخرى من الصور التي يعرضها لنا ربنا جلت قدرته حين خلق السماوات والأرض والجبال فكانت الأمانة التي خيَّروا أن يحملوها وهي ( الإرادة والاختيار) فكان الاختيار لمرة واحدة فاختارا أن يكونا طائعين لا إرادة لهما في الطاعة فيكونا كالملائكة:
        وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (49) يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (50)
        فانضم لجمع الطائعين كل مخلوقات الله إلا الإنس والجن فهما يملكان إرادة الاختيار والتمييز يقهران أنفسهما طاعة لله ويكرهانها على التزام التقوى وإتباع أوامر الله وترك نواهيه أو يخضعان لأهواهما فيكون منهما العصيان والخلود للشهوة والشيطان.
        وإشفاق السموات والأرض والجبال من الأمانة ( أمانة الاختيار) لأنهم يعلمون أنهم لو انحرفوا عن منهج الله لكان انحراف الشمس مثلا بأن تعصي الله فتتوقف عن أداء وظائفها في حين ضعفٍ أمام شهوة أو نفس أمارة فماذا عسى نتيجة ذلك إلا دماراً للكون وهلاك كل حي على وجه الأرض فيكون إشفاقا مما سيلحق بهم من عذاب بعد انحرافهم وعصيانهم فكان اختيارهم أن يكونا في طاعة لا سبيل معها للاختيار أو الانحراف.
        ولكن الإنسان حملت خلقته وطبيعته أمانة الاختيار فكان (ظلوماً) لنفسه عندما لم يدرك قيمة الإرادة التي سلبت من سواه وكان (جهولا) بما ينتظره إن هو أكره نفسه على الطاعة وعسفها عن المعصية بما لا يتأتى لسواه من المخلوقات.
        ثالث هذه الآيات قوله تعالى:
        وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ [الرعد:15]
        وهي موضع هذا البحث ، فالله جلت قدرته يخبرنا بأن كل من خلقه الله طائعاً لا إرادة له من ملائكة وجبال وشجر وجماد وحيوان ونحوه يسجد لله ، وكل من خلقه الله ذا إرادة يُـكْرِهُ نفسه الأمارة على التزام الطاعة وينهاها عن المعصية (كالبشر والجن) يسجدان أيضاً لله وظلال هؤلاء وهؤلاء تسجد لله بسجودهم ، ويبين تعالى أن حركة ظلال الأشياء في وقت الغدوة والروحة سجوداً له .
        فكل أولئك يسجدون لله وظلالهم فلا يظن الكافر العاصي أن السموات والأرض خلت من الساجدين لله ولا يعلم أن كل طائع بفطرته وكل مؤمن بإرادته وظلالهم تسجد لله وتسبحه وتذكره ولم تخلوا الأرض من الطائعين الأبرار.

        تعليق


        • #4
          السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ الَلَّهِ تَعَالَى و بَرَكَاتُهُ
          الحَمدُ لِلّهِ رَبّي الخالِقُ الصَمَدُ
          فَلَيسَ يُشرِكهُ في حُكمِهِ أَحَدُ
          هُوَ الَّذي عَرَّفَ الكُفّارَ مَنزِلَهُم
          وَالمُؤمِنونَ سَيَجزيهِم بِما وُعِدوا



          لَقَدْ و اللَّهِ تَابَعْتُ أَقْوَالَكُمْ و أَعَدْتُ قِرَاءَتَهَا مَرَّاتٍ و مَرَّاتٍ
          لأَعْلَمَ مَاذَا أُجِيبُ لَكِنَّنِي و اللَّهِ لَمْ أَجِدْ مَا أَكْتُبُ

          أَيْضًا لَأَنَّنِي لَمْ أَعْلَمْ مَنْ خَطَّأَنِي وَ مَاهِيَ حُجَجُهُ
          و مَنْ أَسْنَدَ قَوْلِي
          و مَنْ وَافَقَهُ فِي بَعْضِهِ و خَالَفَهُ فِي بَعْضٍ و مَاهِي حُجَجُهُ

          لَكِنْ شُكْرًا علَى الوُقُوفِ و القِرَاءَةِ

          إِذا كُنتَ في الأَمسِ اِقتَرَفتَ إِساءَةً فَثَــــــــنِّ بِإِحسانٍ وَأَنتَ حَميدُ
          وَلا تُرجِ فِعلَ الخَيرِ يَوْمًا إِلى غَدٍ لَعَلَّ غَــــــــــداً يَأتي وَأَنتَ فَقيدُ
          ويَومَكَ إِن عاتَبتَهُ عادَ نَفعُــــــــــــــه إِلَيـــــكَ وَماضي الأَمسِ لَيسَ يَعودُ


          تعليق


          • #5
            السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
            الحمدلله وحده وبعد:
            اخي الكريم ، بارك الله فيك ووفقني وإياك لفهم كتابه على الوجه الذي يرضيه .
            تفضلت مشكوراً في ردك الأخير وكأنك لم تفهم ما تتابع من ردود على ما نشرت وودت أن افصل في الفروق بين ما أقول أنا على الأقل- وما تفضلت به.
            قلت في بحثك تعريفاً للأمانة التي عرضت على السموات والأرض والجبال :
            إنَّهُ الحُكْمُ !! شَدِيدٌ علَى صَاحِبهِ يَوْمَ الحِسَابِ, مُخِيفٌ عَذَابُهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ مُحْكَمًا.
            وخالفتك في ذلك لأن الحكم مقتصر على بعض الناس وليس كل بني آدم ، وقلنا بأن الأمانة هي إرادة الاختيار الذي يبنى عليه التكليف ، فابن آدم يملك القدرة على رفض الامتثال لشرع الله واوامره ويملك إتباعها وإطاعتها ، بينما لا تملك بقية المخلوقات أن تاتي بوظائف ليست ضمن ما خلقت له ، فلا يملك القمر أن يمتنع على وظيفته التي يقوم بها منذ أن خلقه الله وكذلك كل الكائنات الغير مكلفة ولكن الانسان قادر على ذلك ولو أنه استعملها في طاعة الله لكان افضل من الملائكة ولكنه ظلوم لنفسه جهول بما ينتظره من نعيم لقاء ما امتاز به عن سواه من الخلق.
            أما قولك بأن العرض هو المشاورة فقلت رداً عليه بأن العرض هو التخيير ، فقد عرض الله على السموات والأرض والجبال أمانة الاختيار فأبين أن يحملن أمانة الاختيار وفضلن أن يكن مخلوقات طائعة لله على الدوام لا تملك إرادة الرفض والعصيان.
            هذا ملخص لموضع الخلاف والله أعلم

            ملاحظة : الملتقى يظهر رسالة خطأ عند ارسال الردود ولا يظهر اسم آخر من رد على الموضوع برغم تحديث الصفحة اكثر من مرة وفتحها في اكثر من متصفح
            الملفات المرفقة

            تعليق


            • #6
              الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ المَشْرِقِ و المَغْرِبِ
              السَّلَامُ عَلَيْكُمْ

              لَمْ يَغِبْ عَنَّا زِيَارَةُ مُدَوِّنَتِكَ و قِرَاءَةُ بَعْضِ مَا كَتَبْتَهُ فِيهَا.
              و إِنَّنَا نَشْتَرِكُ فِي شَيْءٍ و هُوَ البَحْثُ فِي مَعَانِي القُرْآنِ
              لَكِنَّنَا نَخْتَلِفُ فِي المَنْهَجِ.
              لَعَلَّهُ إِخْتِلَافُ خَيْرٍ يُرْشِدُنَا إِلَى مَا لَا نَعْلَمُ و يَزِيدُنَا عِلْمًا.

              لَقَدْ ذَكَرْتُ فِي مَقَالِي جُمْلَةَ "إِنَّ الحُكْمَ و الإِمَارَةَ.."

              وَ لَمْ أُبَيِّنْ الإِخْتِلَافَ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ بَلْ لَقَدْ أَهْمَلْتُهُ و غَابَ عَنِّي و لَولَا اللَّهُ الذِّي وَضَعَكَ فِي طَرِيقِي لَبَقِيَ مُبْهَمًا.

              وكَلِمَةُ الحُكْمِ كَلِمَةٌ مُشْتَرَكَةٌ لَهَا مَعَانٍ عَدِيدَة مِنْهَا:
              المُلْكُ بِمَعْنَى المَلَكُوتُ "
              وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ "
              و مِنْهَا الإِمَارَةُ " يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ "
              و مِنْهَا الحُرِّيَةُ و ضِدُّهَا العُبُودِيَّةُ فَمَنْ كَانَ حُرًّا و لَيْسَ مَمْلُوكًا و لَيْسَ لَهُ سَيِّدٌ فَهُوَ مَلِكُ نَفْسِهِ و ضِدُّهُ العَبْدُ المَمْلُوكُ. "جَعَلَكُم مُّلُوكًا وَآتَاكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّنَ العَالَمِينَ "

              أَمَّا الأَمَانَةُ التِّي خَصَّ بِهَا اللَّهُ آدَمَ و التِّي رَأَيْنَا أَنَّهَا الحُكْمُ بِكِتَابِ اللَّهِ

              فَالحُكْمُ هُنَا يَنْقَسِمُ بَيْنَ الحُكْمِ الذِّي جَعَلَهُ اللَّهُ عِنْدِ الجَمِيِعِ و هُوَ القَضَاءُ و الفَصْلُ
              "وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ"
              و الحُكْمُ الذِّي جَعَلَهُ اللَّهُ في الأَنْبِيَاءِ
              و المُلُوكِ الذِّينَ مَكَّنَهُمْ في الَأَرْضِ
              و الحُكْمُ بَيْنَ النَّاسِ عَامٌّ لَجَمِيِعِ العِبَادِ
              و خَاصٌّ بالنِّسْبَةِ للْأَنْبِيَاءِ و المُلُوكِ و الأُمَرَاءِ
              و كِلَاهُمَا أَمَانَةٌ

              "إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّه"
              وَ المَعْنَى الذِّي أَرَدْتُهُ فِي كِتَابِي الأَوَّل هُوَ الحُكْمُ بِمَعْنَى القَضَاءُ بَيْنَ جِهَتَيْنِ بِمَعْنَى تَحْكِيمُ أَمْرِ اللَّهِ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَ خَلْقِهِ و الإِسْتِعَانَةُ بِهِ لِلْفَصْلِ.
              وَ إِسْتَعَنَّا بِكَلِمَةِ إِمَارَة و حَدِيثِ النَّبِيِّ صلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
              و سَلَّمَ لِلْإِسْتِدْلَالِ و الشَّهَادَةِ

              و هُنا نُبَيِّنُ الفَرْقَ بَيْنَ الأَلْفَاظِ
              فَمَا قُلْتَهُ أَنْتَ بأنَّ المُلْكَ لَيْسَ لِلْجَمِيعِ و مُخْتَصٌّ بِبَعْضِ مَنْ مَلَّكَهُمْ اللَّهُ فَهَذَا كَلَامٌ صَحِيحٌ وَ لَكِنَّكَ تُرِيدُ الحُكْمَ و المُلْكَ بِمَعْنَى الإِمَارَةِ.
              أَمَّا الحُكْمُ و المُلْكُ الذَّانِ خَصَّ اللَّهُ بِهِمَا بَنِي آدَمَ و عَرَضَهُ عَلَى السَّمَاوَاتِ و الأَرْضِ فَكَرِهْنَ مَا رَأَيْنَهُ و أَشْفَقْنَ مِنْهُ فَهُوَ بِمَعْنَى القَضَاء و الفَصْلُ بَيْنَ المَخْلُوقَاتِ و هَذَا الشَّيْء لَمْ يَخْتَصَّ اللَّهُ بِهِ بَعْضَ مَخْلُوقَاتِهِ و مَنَعَهُ عَنْ البَعْضِ الآخَرِ إنَّمَا جَعَلَهُ لِلْجَمِيعِ,فَالرَّجُلُ إِذَا أُسْتُشِيرُ فِي أَمْرٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ
              و قَضَى بَيْنَهُمَا بِغَيْرِ حُكْمِ اللَّهِ أَيْ قَضَاءِهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ
              و ظَلَمَهُمَا و الرَّجُلُ إِذَا قَضَى بَيْنَ وَلَدَيْهِ بِمَا لَمْ يَحْكُمْ اللَّهُ فَقَدْ ظَلَمَهُمَا و الرَّجُلُ إِذَا قَضَى بَيْن شَاتَيْنِ إِخْتَصَمَتَا كَذَلِكَ
              و كُلُّ مَنْ حَكَمَ بِمَعْنَى قَضَى و فَصَلَ و حَكَمَ بَيْنَ شَخْصَيْنِ
              أَوْ جِهَتَيْنِ بِغَيْرِ مَا أَنْزلَ اللَّهُ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ و ذَلِكَ مُرَادُنَا بِكَلِمَةِ الحُكْمِ

              نُرِيدُ الحُكمُ خَاصٌّ و عَامٌّ

              بالنِّسْبَةِ لِلْعَرْضِ بِمَعْنَى التَّشَاوُرِ فَلَمْ يَثْبُتْ مُطْلَقًا في القُرْآنِ أَنَّ اللَّهَ يَسْتَشِيرُ مَخْلُوقَاتِهِ
              اللَّهُ لَهُ أَعْمَالٌ و صِفَاتٌ لَا نَعْلَمُهَا إِلَّا مِنَ الكِتَابِ و الأَحَادِيثِ
              و لَا يَصِحُّ نِسْبَةُ أَعْمَالٍ لَهُ لَمْ يَذْكُرْهَا ثُمَّ قَوْلُ بِأَنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ و مَا يَمْنَعُهُ مِنْ إِسْتِشَارَةِ مَخْلُوقَاتِهِ

              أَنَا لَمْ أُرِدْ خَوْضَ مَوْضُوِعِ الإِسْتِشَارَةِ و التَّخْييرِ لِأَنَّنِي أَتَيْتُ بالكَثِيرِ مِنَ الآيَاتِ التِّي تُبَيِّنُ أَنَّ المَخْلُوقَاتَ لَا تَعْصِي
              تَسْمَعُ تُطِيعُ و تُنَفِّذُ و قُلْتُ فِي نَفْسِي
              مَنْ لَمْ تُقْنِعْهُ الآيَاتُ فَبِأَيِّ حَديثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُ !

              أَوَّلًا الإِسْتِشَارَةُ تَكُونُ بِسَبَبِ التَّرَدُّدِ و الجَهْلِ بِالَأَشْيَاءِ
              ( الجَهْلُ هُنَا بمَعْنَى ضِدُّ الإِدْرَاكِ )
              يَعْنِى أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْرِفُ مَنْ كَانَ الأَقْدَرَ عَلَى حَمْلِ هَاتِهِ الأَمَانَةِ فَإِسْتَشَارَ فِيِهَا ؟؟
              أَمْ أَنَّهُ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَحْمِلُهَا فَعَرَضَهَا عَلَيْهِمْ لِيَسْتَشِيرَهُمْ ؟
              أَمْ أَنَّهُ كَانَ مُتَرَدِّدًا مُحْتَارًا بَيْنَ قُدْرَةِ السَّمَاوَاتِ و الأَرْضِ
              و الجِبَالِ و قُدْرَةِ آدَمَ عَلَى حَمْلِ الأَمَانَةِ ؟
              هَذَا لَا يَصِحُّ نِسْبَتُهُ لِلَّهِ فَهُوَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ قَدِيرٌ
              ثَانِيًا الإِسْتِشَارَةُ تَكُونُ بَيْنَ جِهَتَيْنِ
              يَعْنِي إِذَا كَانَ اللَّهُ يُريدُ أَنْ يَعْرِضَ الأَمَانَةَ لِلْإِسْتِشَارَةِ فَإِنَّهُ يَعْرِضُهَا عَلَى السَّمَاوَاتِ و الجِبَالِ مِنْ جِهَةٍ و يَعْرِضُهَا عَلَى آَدَمَ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى
              لَكِنَّ الآيَةَ لَمْ تَذْكُرْ عَرْضَهُ الأَمَانَةَ عَلَى آدَمَ
              ثَالِثًا التَّخْيِيرُ يَكُونُ بَيْنَ شَيْئَيْنِ
              يَعْنِي إِذَا كَانَ لِلْاِخْتِيَارِ فَإِنَّهُ يَعْرِضُ عَلَى السَّمَاوَاتِ و الأَرْضِ
              و الجِبَالِ الأَمَانَةَ و مَعَهَا شَيْءٌ آخَرُ لِيَخْتَارَا بَيْنَهُمَا
              و هَذَا لَا يُوجَدُ


              خَلَقَ اللَّهُ الإِنْسَانَ و جَعَلَ فِيهِ أَشْيَاءًا لَمْ يَجْعَلْهَا فِي غَيْرِهِ لِكَي يَقُومَ بِأَشْيَاءَ لَا يُمْكِنُ لِأَحَدٍ غَيْرِهِ أَنْ يَفْعَلَهَا.
              كَذَلِكَ خَلَقَ المَلَائِكَةَ و الشَّجَرَ و الدَّوَابَ و الهَوَاءَ و الشَّمْسَ
              و القَمَرَ و السَّمَاوَاتِ و الأَرْضَ و جَعَلَ فِيهِمْ أَشْيَاءًا لَمْ يَجْعَلْهَا فِي غَيْرِهِمْ و سَخَّرَهُمْ لِأَشْيَاءَ لَا يُمْكِنُ لِأَحَدٍ غَيْرِهِمْ أَنْ يَفْعَلَهَا



              تعليق

              20,039
              الاعــضـــاء
              238,099
              الـمــواضـيــع
              42,818
              الــمــشـــاركـــات
              يعمل...
              X