• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • تكريم إبراهيم عليه السلام بأبوة الأنبياء


      بسم الله الرحمن الرحيم

      عند قراءة القرآن وقراءة قصص الرسل الكرام الأوائل المذكورة مع أقوامهم نجد أنه بدأ القصّ عنهم عند بعثهم الى أقوامهم ليهدوهم الى عبادة الله تعالى،
      ونبدأ بنوح فالراجح أن نوح كان رجلا مؤمنا من سلالة آدم المؤمنة التى إحتفظت بإيمانها ولم يضللها الشيطان، فإصطفاه الله تعالى وأرسله الى قومه :
      لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
      وكذلك هود : وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ
      وصالح : وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ
      وشعيب ، أى كان بأقوامهم بقية وقلة من المؤمنين،
      وكذلك موسى وهارون –من ذرية إبراهيم- كانا من ذرية بنى إسرائيل الموحدة، وإصطفاء السيدة مريم .
      فالملاحظ أنه لم يرد أى ذكر لبحثهم عن الإله، ولقد تم إصطفائهم بالوحى إليهم وإرسالهم الى أقوامهم ليدعوهم الى الإيمان لتمسكهم بإيمانهم ولحسن أخلاقهم.

      فما الإختلاف بينهم وبين إبراهيم ؟
      بدأت قصة ابراهيم عندما بحث عن الله تعالى بنفسه، فمن الواضح أنه لم يكن هناك شئ أو رسالة سابقة ليهتدى بها،
      لقد بدأ عملية البحث والتعقل لما حوله لنجابة وحكمة وقوة ملاحظة ولم يسر خلف القطيع كما يفعل الكثير الناس (قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَٰلِكَ يَفْعَلُونَ)!، فكان موضوع الخالق الموجد لهذا الكون الكبير بديع الصنع يقلقه ويثير فضوله فى البحث عنه منذ وهو شاب يافع أو فتى (قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ)
      فهو إستخدم بصره وعقله فى الإهتداء الى خالق الكون، وهذا التفكير والتأمل هو ما يوصى به القرآن كل البشر من غير المؤمنين للإهتداء الى الله تعالى ويوصى به المؤمنين ليزدادوا إيمانا :
      -أنه بالتأكيد أن لهذا الكون ولهذا الإنسان خالق أو موجد،
      -وأن هذا الخالق (أعلى) فى السماء،
      -وخالق أكبر من كل مخلوقاته جميعا بلاشك،
      -وهو خالق لا يغيب عن مخلوقاته قيّوم عليها، يعلم من يبحث عنه من عباده ويفكر فيه فيهديه إليه :
      وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ (75) فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ (76) فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ (77) فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (78) إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (79) وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ (80

      فالمنطق والعقل يقولان أن الآلهة الحجرية التى يعبدها قومه أبعد ما يكون عن الحقيقة وعن المنطق وعن الحجة والفهم والبرهان أن تكون هى الخالقة، فهى محصورة فى مكان لا تسمع لا تتحرك ولا ترى ولا تدافع عن نفسها!، والأدهى أننا نصنعها بأيدينا.
      فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (87) فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (88) فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ (89) فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ (90) فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (91) مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ (92) فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ (93) فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ (94) قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ (95) وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (96)

      أنظر كيف قام بتعريف قومه عن إلهه الذى إختار أن يعبده والذى توصل إليه بعقله وبصره وسمعه :

      الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ :
      بفطرة كل إنسان إذا تفرغ للتفكر – ولم تشغله الحياة لينساق وراء القطيع - وأعمل بصره وسمعه وعقله هداية توصله الى أن هناك خالق لهذا الكون دقيق النظام.

      وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ :
      إبراهيم علم أن كل ما حوله من أشجار بثمارها المختلفة وأنعام ومنتجاتها وأمطار وبحار عذبة بما يفيد الإنسان ونموه وصحته هى من خلق الله تعالى ورزقه لعباده :
      فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (24) أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا (25) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا (26) فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (27) وَعِنَبًا وَقَضْبًا (28) وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا (29) وَحَدَائِقَ غُلْبًا (30) وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (31) مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ (32)
      وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ.
      وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً ۖ نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِّلشَّارِبِينَ.

      وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ :
      لقد علم الإنسان منذ القدم – وبإلهام من رب العالمين- أن للنباتات من حوله من أشجار وأعشاب فوائد علاجية مختلفة، ولا يخلو مجتمع إنسانى قديم أو حديث من طبيب أعشاب أو خبير وحتى ربات البيوت يتوارثن وصفات علاجية من الطبيعة حولهم لعلاج الحمى والصداع والإلتهابات والإمساك والتقرحات الجلدية والكسور والآلام المختلفة.
      ومن ما تنتج الأشجار والأعشاب ما فيه شفاء للمرض، وذكر القرآن العسل كنموذج له :
      يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ
      وذكر القرآن اليقطين أيضا كمثال :
      فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ (145) وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ (146)
      هذا غير تركيبة الجسم وخلاياه فى مقاومة الأمراض وإلتئام الجروح والحروق بنفسها.
      وتطورت العلوم فأصبحت العلاجات تستخلص من تلك النباتات المختلفة وتقدم للإستعمال أو التطبيب بصورة سهلة من أقراص ومراهم وحقن .
      ولا شك أن إبراهيم قد علم بملاحظته تلك الرحمة والقدرة الربانية وأنه لا يمكن أن يكون كل ذلك بغير خالق، وحكمة كل شئ مخلوق من حوله لخدمة الإنسان، فإبراهيم رأى تلك الآيات بنفسه لم يرشده رسول أو كتاب، وعلم بعقله أن وراءها خالق عظيم .

      إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (120) شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (121)

      والشكر هذا صفة وسلوك كل الأنبياء :
      وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا (2) ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا (3)
      وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ (53)

      ومن ثم بدأ إبراهيم بالدعوة الى الأقربين بعد أن أنزل الله تعالى عليه العلم عن طريق الملك جبريل أو إلهام وهداه الى سبيله " وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ "، فبدأ بأبيه :
      يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا (43) يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ ۖ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَٰنِ عَصِيًّا (44) يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَٰنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا (45) قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ ۖ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ ۖ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا (46) قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ ۖ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي ۖ إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا (47)

      وإختاره الله تعالى ليكون كل الأنبياء المبعوثين فى المستقبل من ذريته (وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ۖ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ۖ قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ -124- البقرة

      http://viewsonquran.wordpress.com
    20,039
    الاعــضـــاء
    238,099
    الـمــواضـيــع
    42,818
    الــمــشـــاركـــات
    يعمل...
    X