• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ

      اللَّهُ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ
      الحَمدُ لِلّهِ رَبّي الخالِقُ الصَمَدُ
      فَلَيسَ يُشرِكهُ في حُكمِهِ أَحَدُ
      هُوَ الَّذي عَرَّفَ الكُفّارَ مَنزِلَهُم
      وَالمُؤمِنونَ سَيَجزيهِم بِما وُعِدوا
      وَيَنصُرُ اللَهُ مَن والاهُ إِنَّ لَهُ
      نَصراً وَيَمثُلُ بِالكُفّارِ إِذ عَنَدوا



      قرَأْنَا فِي بَعْضِ الكُتُبِ و المَوَاقِع بَعْضَ الآرَاءِ و الأَقْوَالِ التِّي أَرَادَتْ تَفْسِيرَ قَوْلِهِ تَعَالَى " مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الذِّي إِسْتَوْقَدَ نَارًا " و قَرَأْنَا أَيْضًا مَا نُشِرَ فِي هَذَا المُلْتَقَى مَوْضُوعَانِ لِنَفْسِ الآيَةِ.
      أَنْشَأَ البَعْضُ عِلْمًا سَمُّوهُ " القَطْعَ" و " وَاو الثَّمَانِيةَ " و أَسْقَطُوهُمْ عَلَى بَعْضِ الآياتِ.
      و رَأَيْنَا أَيْضًا أَقْوَالًا أَنَّ نُورَهُمْ بِالجَمْعِ لَا تَسْتَقِيمُ مَعَ لَفْظِ إِسْتَوْقَدَ نَارًا بِالمُفْرَدِ و قَالُوا أَنَّهُ خَطَأٌ نَحْوِيٌّ فَرَدَّ عَلَيْهُمْ النُّحَاةُ و قَالُوا إِنَّهُ أُسْلُوبٌ إِسْمُهُ القَطْعُ و هُوَ لِتَنْبِيهِ القَارِئِ و قَالَ مُفَسِّرُونَ أَنَّهُ مُخَاطَبُةٌ لِلْجَمَاعَةِ بِلَفْظِ الفَرْدِ.



      " وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا "

      سَأُشَارِكُ بِإذْنِهِ مَعَ إِخْوَانِي مَا رَأَيْتُهُ فِي هَاتِهِ الآيَةَ

      أَوَّلًا الإِخْتِلَافُ النَّحْوِي لِلْآيَةِ:

      عِنْدَمَا يُرِيدُ الإِنْسَانُ أَنْ يَرْوِي مَا فَعَلَ أَوْ حَصَلَ لَهُ و لِأَخِيهِ فِي يَوْمٍ مَا لِطَرَفٍ ثَالِثٍ

      ...صَلَّيْتُ الفَجْرَ فِي بَيْتِي لِأَنَّنِي كُنْتُ مَرِيضًا ثُمَّ جَلَسْتُ أُسَبِّحُ حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ ثُمَّ أَفْطَرْتُ ثُمَّ لَبِسْتُ ثَوْبِي و إِسْتَيْقَظَ أَخِي وَ إِسْتَحَمَّ وَ لَمْ يُفْطِرْ لَأَنَّهُ كَانَ صَائِمًا ثُمَّ رَكِبْنَا السَّيَّارَةَ وَ خَرَجْنَا فذَهَبْنَا إِلَى الطَّبِيبِ...

      لِمَاذَا تَكَلَّمْتَ بِضَمِيرِ "أَنَا" فِي أَوَّلِ الكَلَامِ فَبِضَمِيرِ الغَائِب "هُوَ" ثُمَّ "نَحْنُ" ؟؟

      لِأَنَّكَ فِي أَوَّلِ كَلَامِكَ كُنْتَ تُخْبِرُنَا بِأَشْيَاءَ فَعَلْتَهَا وَحْدَكَ مُنْفَرِدًا فَأَشْيَاءَ فَعَلَهَا أَخُوكَ وَحْدَهُ مُنْفَرِدًا ثُمَّ تَكَلَّمْتَ بِضَمِيرِ "نَحْنُ" حِينَ بَدَأْتَ تَرْوِي لَنَا الأَشْيَاءَ المُشْتَرَكَةَ التِّي فَعَلْتُمُوهَا جَمِيعًا وَ هِي مَا إِجْتَمَعْتُمْ عَلَيْهِ

      أَظُنُّ المَثَلَ سَهْلٌ لِلْإِدْرَاكِ وَ الفَهْمِ

      أَزِيدُ آخَرًا:
      "وُلِدَ الشَّيْخُ عَلِي فِي جُدَّةَ و تَعلَّمَ القُرْآنَ صَغِيرًا و أَتَمَّهُ فِي تِسْعِ سِنِينَ بَدَأَ إِمَامَةَ النَّاسِ عِنْدَ العَاشِرَةَ و إنْتَقَلَ أَهْلُهُ إلَى الرِّيَاضِ هُنَاكَ جَلَسَ لِتَعلِّمِ الحَدِيثِ و حَفِظَ أَلْفِيَّةَ إِبْنِ مَالِكَ ثُمَّ إِنْقَطَعَ قَلِيلا لَِمَرَضٍ أَلمَّ بِهِ ثُمَّ عَادَ وَ عُيِّنَ إِمَامًا خَطِيبًا فِي مَسْجِدٍ قَرِيبٍ مِنْ بَيْتِهِ حَتَّى وَصَل َالخَمْسَةَ وَ عِشْرِينَ عَامًا أَمَّا الشَّيْخُ أَحْمَدُ فَقَدْ ذَهَبَ بَصَرُهُ صَغِيرًا و أَتَمَّ تَعَلُّمَ القُرْآنَ فِي الثَّانِيَةِ عَشَرَ و بَرَعَ فِي حِفْظِ الحَدِيثِ ثُمَّ ذَهَبَا إِلَى جَامِعَةِ أُمِّ القُرَى وَ عُيِّنَا فِيهَا و نَالَا جَمِيعًا دَرَجَةً عَالِيَةً و بَدَءَا التَّدْرِيسَ فِيهَا...ثُمَّ تَقَاعَدَ الشَّيْخُ عَلِيٌّ و تَفَرَّغَ لِلْإِجَابَةِ عَلَى أَسْئِلَةِ النَّاسِ أَمّا الشَّيْخُ أَحْمَدٌ فَمَازَالَ يُعَلِّمُ فِي الجَامِعَةِ..

      مَاهِيَ المَوَاضِعُ التِّي تَكَلَّمَ فِيهَا الرَّاوِي بَضَمِيِرِ الغَائِبِ "هُمَا" ؟
      هِي المَوَاضِعُ التِّي ذُكِرَتْ فِيهَا أَعْمَالٌ و أَحْدَاثُ إِشْتَرَكَ فِيهَا الشَّيْخَانِ و تَطَابَقَا.

      لِمَاذَا ؟
      لَمْنِعِ التِّكْرَارِ

      أُنْظُرْ مَعِي الآنَ إِلَى بِدَايَةِ الآيَةِ السَّادِسَةِ مِنْ سُورَةِ البَقَرَةِ:

      " إِنَّ الذِّينَ كَفَرُوا...أَنْذَرْتَهُمْ...لَمْ تُنْذِرْهُمْ..لَا يُؤْمِنُونَ....سَمْعُهُمْ...أَبْصَارُهُمْ...مَاهُم ْ بِمُؤْمِنِينَ...يُخَادِعُون اللَّهَ...يَخْدَعُهُمْ..مَا يَشْعُرُونَ ...فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ..زَادَهُمْ مرضًا..لَهُمْ عَذابٌ..قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا...نَحنُ مُصْلِحُونَ...إِنَّهُمْ المُفْسِدُون..لَا يَشْعُرُونَ...قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا...أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفُهَاء...خَلَوْا إِلى شَيَاطِينِهِمْ...اللَّهُ يَسْتَهْزِءُ بِهُمْ...يَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ...إِشْتَرَوْا...تِجَارَتُهُمْ...مُهْتَ دِينَ

      ذَاكَ مَا إِنْفَرَدَ بِهِ الكُفَّارِ فِي أَعْمَالِهِمْ و صِفَاتِهِمْ و كَانَ الكَلاَمُ بِ"هُمْ"

      الـآنَ سَيْبَدَأُ تَعَالَى الكَلَامَ عَنْ شَيْءٍ آخَرَ :
      إِسْتَوْقَدَ نَارًا..مَا حَوْلَهُ

      ذَاكَ مَا إِنْفَرَدَ بِهِ مَنْ إِسْتَوْقَدَ نَارًا و كَانَ الكَلَامُ بِضَمِيرِ "هُوَ"

      الــآنَ سَيَرْجِعُ اللَّهُ تَعَالَى لِيْسَ لِيَتَكَلَّمَ عَمَّا فَعَلَهُ أَوْ مَا حَصَلَ لِأَحَدِهِمْ مُنْفَرِدًا
      نُورِهِمْ...تَرَكَهُمْ... لَا يُبْصِرُونَ

      ذَاكَ الذِّي يَشْتَرِكُ وَ يَجْتِمُعُ فِيهِ الذِّينَ كَفَرُوا و الذِّي إِسْتَوْقَدَ نَارًا و الكَلَامُ بِ"هُمْ".

      أَصْلُ الآيَةِ هُوَ أَنْ يَقُولُ " أُولَئِكَ الذِّينَ إِشْتَرَوْا الضَّلَالَةَ...ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ و تَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ "
      ثُمَّ يَقُولُ " مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الذِّي إِسْتَوْقَدَ نَارًا فلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِ
      هُوَ أَيْضًا و تَرَكَهُ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُ "
      بِتِكْرَارِ ذَهَبَ اللَّهُ بالنُّورِ

      فَلَمَّا إِشْتَرَكَ المُشَبَّهُ و المُشَبَّهُ بِه فِي وَجْهِ الشَّبَهِ جَعَلَ فِعْلَهُمَا أَوْ مَصِيرَهُمَا وَاحِدًا و جَعَلَ الكَلِمَ عَلَى ضَمِيرِ الجَمْعِ " هُمْ ".

      المُرَادُ أَنَّهُ تَكَلَّمَ عَنْ جِهَتَيْنِ تَخْتَلِفَانِ فِي أَشْيَاءَ و تَشْتَرِكَانِ فِي أُخْرَى
      فَبَدأَ الحَقُّ كَلَامَهُ بِمَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ ثُمَّ جَمَعَهُمْ عَلَى مَا يَشْتِرُكُونَ فِيهِ.


      ثَانِيًا النَّارُ و النُّورُ و ذَهَابُهُ وَ وَجْهُ الشَّبَهِ:

      إِذَا
      كُنْتَ فِي غَابَةٍ أَوْ صَحْرَاءَ أَوْ وَادٍ أَوْ سَفْحِ جَبَلٍ و أَنْتَ عَلَى سَفَرٍ في القَرْنِ السَّابِعِ و هَبطَ الظَّلَامُ فَهَذَا وَقْتُ العَشَاءِ أَيْ إِشْعَالُ النَّارِ فَيَجِبُ أَنْ تَجْمَع الحِجَارَةَ و الحَطَبَ و تَكُونَ لَدَيْكَ قَدَّاحَةٌ
      تَبْدَأُ بِفَتِيلةٍ ثمّ بِالنَّفْخِ عَلَيْهَا حَتَّى إِذَا بَدَأَتْ بِالإِشْتِعَالِ تَرْمِي فِيهَا الحَطَبَ لِتُوقِدَهَا و هُوَ مَا يُسَمَّى وَقُودًا فِي القَدِيمِ لِتَزِيدَهَا إِتِّقَادًا فَعِنْدَمَا يَرْتَفِعُ اللَّهَبُ وَ تَسْتَقِرُّ النَّارُ تَبْدَأُ بِإِضَاءَةِ مَا حَوْلَكَ.
      أُرِيدُ أَنْ أَقُولَ أَنَّ النَّارَ إِذَا كَانَتْ فِي أَوَّلِهَا لَا تُضِيءُ مَا حَوْلَهَا بَلْ تَكُونُ شُعْلَةً صَغِيرَةً تَجْعَلُ بَعْضَ الحَطَبِ و الصَّخْرِ جَمْرًا حَارًّا لَكِنَّهُ لَا يَكْفِي لِيُنِيرَ لِذَلِكَ يَجِبُ أَنْ تَتَّقِدَ النَّارُ وَ يَزِيدَ لَهَبُهَا و يَرْتَفِعَ.
      يَعْنِي قَوْلُهُ " أَضَاءَتْ" بِمَعْنَى إِتَّقَدَتْ و إِسْتَقَرَّتْ و إِرْتَفَعَ لَهِيبُهَا.
      فَتَبْدَأُ النَّارُ بِإِرْسَالِ نُورٍ إِلَى عَيْنَيْكَ يَنْعَكِسُ عَلَيْهَا فَتَبْدَأُ عَيْناكَ بِرُؤْيَةِ صُوَرٍ فَيَأْمُرُهَا عَقْلُكَ بِأَنْ تُرْسِلَ إِلَيْهِ تِلْكَ الصُّورَ لِيَتَثَبَّتَ فِيهَا و يَتَحَرَّى هَلْ تَتَطَابَقُ مَعَ الصُّوَرِ المُخَزَّنَةِ فِيهِ, فِإِنْ رَأَى مَثَلًا صُورَةَ شَجَرَةٍ فَيَبْعَثُ العَقْلُ إِلَى القَلْبِ الشُّعُورَ بِالطُّمَأْنِينَةِ أَمَّا إِذَا رَأَى صُوَرًا لِأَشْيَاءَ لَمْ يُدْرِكْهَا أَيْ جَدِيدَةً عَلَيْهِ مَثًلًا كُثْبَانٌ مُظْلِمٌ جِسْمٌ كَبِيرٌ أَسْوَدُ,شَيْءٌ يَتَحَرَّكُ فَيُرْسِلُ العَقَلْ إِلَى القَلْبِ شُعُورًا بِالرَّيْبَةِ و الشَّكِّ ثمَّ الخَوفِ و عَدَمَ السَّكِينَةِ.

      نَعُودُ إِلَى الآيَةِ
      قال تَعَالَى "ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ" إِذَا ظَنَنْتُ أَنَّ هَذَا مَعْنَاهُ ذهَبَ اللَّهُ بِبَصَرِهِمْ
      و أَصْبَحُوا عُمْيًا و فَسَدَتْ جَارِحَةُ العَيْنِ و هَلَكَتِ الّرُّؤْيَةُ فَيَجِبُ التَّفْرِيقُ بَيْنَ النُّورِ
      و البَصَرِ و الرُّؤْيَةِ. فَالنُّورُ فَاعِلٌ يُرْسِلُ و البَصَرُ مَفْعُولٌ بِهِ يَسْتَقْبِلُ و هُمَا مُخْتَلِفَانِ.
      أَنْتَ أَوْ عَيْنُكُ لَا تُبْصِرَانِ لَا تَقُومُ عَيْنُكَ بالفِعْلِ وَحْدَهَا بَلْ عِنْدَمَا يُرْسَلُ الضَّوْءُ إلَى المَكَانِ الذِّي وَلَّيْتَ لَهُ نَظَرَكَ,مَثَلًا ضَعْ نَفْسَكَ فِي غُرْفَةٍ مُظْلِمَةٍ و إِفْتَحْ عَيْنَكَ, هَلْ تَرَى شَيْئًا ؟ لَا رَغْمَ أَنَّكَ مُبْصِرٌ لَكِنَّ غِيَابَ الضَّوِءِ يَمْنَعُكَ مِنَ الرُّؤْيَةِ.
      ذَلِكَ حَالُ الذِّيَنَ كَفَرُوا مَنَعَ اللَّهُ النُّورَ مِنْ أَنْ يَصِلَ إِلَى قُلُوبِهِمْ وَ أَعْيُنِهْمْ.

      كَيْفَ ذَلِكَ ؟
      يبَيِّنُ اللَّهُ لَنَا كَيْفَ فَيَقُولُ:
      "خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ"
      جَعَلَ حِجَابًا حَجَزَ النُّورَ و مَنَعَهُ مِنْ أَنْ يَصِلَ إِلَيْهِمْ

      مَاهُوَ هَذَا النُّورُ الذِّي صَرَفَهُ اللَّهُ عَنْ قُلُوبِهِمْ و أَبْصَارِهِمْ ؟
      " فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ "
      و" فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا "
      و " ماا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَٰكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا "

      كَيْفَ تَكُونُ مُتَأَكِّدًا أَنَّ الكِتَابَ هُو النُّورُ ؟
      النُّورُ هُوَ الشَّيْءُ الذِّي َيَجْعَلُ العَيْنَ تُبْصِرُ و يُزيلَ عَنْكَ الظُّلْمَةَ

      "الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ"


      لِمَذَا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ و أَبْصَارِهِمْ عَنْ هَذَا النُّورِ ؟
      البَغْيُ و التَّكَبُّرُ: "سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ"


      إنَّ الكِتَابَ نُورٌ لَكِنْ هَلْ هُوَ النُّورُ الوَحِيدُ ؟
      في الحَقِيقَةِ الكِتَابُ نُورٌ لَكِنَّهُ جُزْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ النُّورِ
      فالصَّلَاةُ نُورٌ و القُرْآنُ نُورٌ و كُلَّمَا إِتَّقَى العَبْدُ وَ إِسْتَمَعَ و أَطَاعَ و تَزَكَّى و صَامَ
      و تَعَفَّفَ زَادَ نُورُهُ إِلَى أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ الكُلِّي و هَوُ نُورُ الإِيمَانِ أَيْ كَمَالُهُ

      ذَهَابُ نُورِ الكفَّارِ هُوَ صَرْفِ اللَّهِ قُلُوبَهُمْ و أَبْصَارِهِمْ و الغِشَاوَةِ التِّي عَلَيْهُمْ
      وذَهَابُ نُورِ الذِّي أَوْقَدَ النَّارَ هُوَ إِنْطِفَاءُهَا.

      قَدْ كَانَ النَّبِيُّ يَعِيشُ بَيْنَهُمْ فَيَرَاَهُ أَصْحَابُهُ نَبِيًّا و صِدِّيقًا و يَرَاهُ الكَافِرُونَ كَذَّابًا سَاحِرًا رَغْمَ أَنَّهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَى نَفْسِ الشَّخْصِ, يَقْرَأُ القُرْآنَ يَسْمَعُونَهُ جَمِيعًا يُنْصِتُ لَهُ أَصْحَابُهُ و تَخْشَعُ قُلُوبُهُمْ و يَسْمَعُهُ الكفَّارُ شِعْرًا و سِحْرًا رَغْمَ أَنَّهُ يَقُولُ نَفْسَ الكَلَامِ .
      ذلِكَ حَالُ الفَرِيقَيْنِ يَنْظُرُونَ إِلَى نَفْسِ الشَّيِْء أَحَدُهُمْ يَرَاهُ حَياتًا و الآخَرُ يَرَاهُ مَوْتًا, أَحَدُهُمْ يَرَاهُ جَنَّةً و يَرَاهُ الآخَرُ نَارًا و كَيْ تُفَرِّق و تَعْرِفَ حَقِيقَةَ الشَّيْءِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مِقْيَاسُكَ النُّورُ الذِّي أَنْزَلَهُ الرَّحْمَنُ.


    20,039
    الاعــضـــاء
    238,099
    الـمــواضـيــع
    42,818
    الــمــشـــاركـــات
    يعمل...
    X