• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ

      الَحْمدُ لكَ يَا رَبِّي

      عَرَفْتُ الهَوَى مُذ عَرَفْتُ هَوَاكَ
      وأَغْلَقْتُ قَلْبِي عَنْ مَنْ سِوَاكَ
      وَبِتُّ أُنَادِيكَ يَا مَنْ تَرَى
      خَفَايَا القُلُوبِ ولَسْنَا نَرَاكَ




      إِعْلَامٌ: هَذَا المَقَالُ هُوَ إِسْتِنْبَاطٌ و إِجْتِهَادٌ, لَا وُجُودَ لِأَقْوَالِ خَلْقِ اللَّهِ فِيهِ هُو مَجْمُوعَةٌ مِنْ أَقْوَالِ اللَّهِ خَالِصَةً و لا يَعْنِي ذَلِكَ إِنْكَارًا لِلْأَشْخَاصِ و لَا إِسْتِغْنَاءًا عَنْهُمْ و لَا تَرْذِيلَهُمْ.
      كُلُّ جُزْءٌ مِنَ المَقَالِ تَتْبَعُهُ حُجَجُهُ خَالِصَةً مِنَ القُرْآنِ.
      لِفَهْمِ الحُجَجِ يَجِبُ النَّظَرُ أَوَّلًا إِلَى تَرْكِيبَةِ الآيَةِ ثُمَّ تَفْصِيلُ أَجْزَاءِهَا ثُمَّ سِيَاقُهَا ثُمَّ مَعْنَاهَا و ذَلِكَ حَالُنَا إذَا عَسُرَ عَلَيْنَا مَعْنَى آيَةِ و لَمْ نَجِدْ مَنْ يُعِينُنَا عَلَيْهَا أَوْ وَجَدْنَا العُلَمَاءَ عَلَى إِخْتِلَافٍ كَبِيرٍ فِيهَا و هَذَا حَالُ هَاتِهِ الآيَةِ.

      التَّحْلِيلُ و التَّفْسِيرُ بِالكِتَابِةِ شَيْءٌ عَسِيرٌ جِدًّا خَاصَّةً إِذَا كَانَ مِنْ دُونِ قَالِبٍ أَوْ مِثَالٍ فَهُو مُخَالفٌ للتَّفْسِيرِ بِالكَلَامِ المُبَاشِرِ.


      "وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَل لِّلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَن لَّوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِّن دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ-وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ"
      "وَ لَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ المَوْتَى"
      مَا مَعْنَى هَاتِهِ الآيَةِ ؟
      مَاهُوَ إِعْرَابُ تِلْكَ الوَاوِ ؟ عَلَى مَاذَا عُطِفَتْ ؟






      يَجِبُ أَنْ نَعْلَمَ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ لِجُمْلَةٍ أَنْ تَبْدَأَ بِوَاوٍ إِلَّا فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ
      "
      وَ الفَجْرِ" " وَ الضُّحَى" " وَ العَادِيَاتِ " " وَ المُرْسَلَاتِ " " و النّازِعَاتِ " " وَ العَصْرِ "
      يَعْنِي لَا تَكُونُ الوَاوُ فِي أَوَّلِ الجُمْلَةِ إِلَّا لِلْقَسَمِ.
      هاتِهِ الوَاوُ فِي الآيَةِ, هَلْ هِيَ زَائِدَةٌ ؟





      إِذَا حَذَفْنَاهَا أَصْبَحَتِ الآيَةُ " لَوْ أَنَّ قُرْآنًا "...مُشْكِلَةٌ أُخْرَى: لَا تَبْدَأُ الجُمْلَةُ بِ"لَوْ" أَيْضًا.هُنَاكَ كَلِمَاتٌ لَا يُمْكِنُ لِلْجُمْلَةِ أَنْ تَبْدَأَ بِهَا.

      نَظَرْنَا فِي الآيَاتِ قَبْلَ هَاتِهِ الآيَةِ فَلَمْ نَجِدْ مَا يُمْكِنُنَا عَطْفُهَا عَلَيْهِ.

      وَاصَلْنَا تَفْكِيكَ الآيَةِ.
      "لَوْ"شَرْطِيَّةٌ فَسَأَلْنَا مَاهُوَ جَوَابُ شَرْطِهَا ؟





      أَمْثِلَةٌ مِنَ القُرْآنِ:" و لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ القَلْبِ لِإِنْفَضّوُا مِنْ حَوْلِكَ " وَ " و لَوْ أَنَّا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا..."
      لَوْ تَسْتَوْجِِبُ دَائمًا إِجَابَةً و َهذَا مَا وَرَدَ فِي أَمْثِلَةٌ القُرْآنِ أَعْلَاهُ.

      لَكِنْ لَمْ نَجِدْ وَرَاءَ الآيَةِ المَوْضُوعِ جَوَابَ الشَّرْطِ.

      تُرَى نَحْوِيًّا مَاهُوَ إِعْرَابُ الآيَةِ ؟
      هَلْ هِيَ فِعْلٌ ؟




      لَيسَتْ فِعْلًا و لَمْ نَجِدْ فِيهَا فِعْلًا إِلَّا سَيَّرَ الجِبَالَ و كَلَّمَ المَوْتىَ.

      وَ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الفِعْلُ سَيَّرَ الجِبَالَ و كَلَّمَ المَوْتَى و قَطَّعَ الأَرْضَ و يَكُونُ الفَاعِلُ هُوَ القُرْآنُ فَلَيْسَ مِنْ خَصَائِصِ القُرْآنِ و لَيْسَ هَذَا مِنْ أَعْمَالِ القُرْآنِ.
      القُرْآنُ لَا يُكَلِّمُ المَوْتَى و يُسَيِّرُ الجِبَالَ.
      و لَمْ نَجِدْ أَنَّهَا خَبَرٌ و لَا مُبْتَدَأً كَذَلِكَ.
      كَيْفَ إِذًا نُفَسِّرُ هَاتِهِ الآيَةِ ؟
      هَلْ هِي تَبْشِيرٍ أَمْ نَذِيرٌ وَ وَعِيدٌ ؟ هَلْ هِي تَقْرِيرٌ أَمْ خَبَرٌ ؟
      زَجْرٌ أَمْ نَهْيٌ أَمْ تَحْرِيمٌ أَمْ أَمْرٌ ؟
      هَلْ هِيَ خَبَرٌ عَنِ الرُّسُلِ أَمْ مَاذَا ؟






      هَاتِهِ الآيَةُ لَا يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ فِعْلًا أَوْ فَاعِلًا إِفْتَرَضْنَا أَنَّهَا مَفْعُولٌ بِهِ, مَحْذُوفٌ فِعْلُهُ
      و ُفَاعِلُهُ.وَ لِكَيْ نَعْرِفَهُمْ يَجِبُ أَنْ نَعْرِفَ مَاهِيَّةَ الآيَةِ.

      مَا أعَانَنَا كَثِيرًا عَلَى فَهْمِهَا بَعْدَ التَّوَكُّلِ عَلَيْهِ.
      وَإِذا أَصابَكَ في زَمانِكَ شِدَّةٌ
      وَأَصابَكَ الخَطبُ الكَريهُ الأَصعَبُ
      فَاِدعُ لِرَبِّكَ إِنَّهُ أَدنى لِمَن
      يَدعوهُ مِن حَبلِ الوَريدِ وَأَقرَبُ




      هُو كَلَامُهُ و تَحْدِيدًا قَوْلُهُ الذِّي جَاءَ تِلْوَ صَدْرِ الآيَةِ و هُوَ:"بَلِ لِلَّهُ الأَمْرُ جَمِيعًا" فَ"بَلْ" حَرْفُ عَطْفٍ للْعُدُولِ.هُوَ نَفْيٌ.
      فَسَأَلْنَا مَاذَا يَنْفِي اللَّهُ ؟





      أُنْظُرْ مَعِي هَاتِه الآيَاتِ:"و قَالُوا كُونُوا هوُدًا أَوْ نَصَارَى قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا"
      و قَوْلُهُ :"وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِم"
      بَلْ بَلْ تَأْتِي لِرَدِّ و نَفْيِ أَقْوَالِ الكُفَّارِ.


      و لَكْنِ فِي هَاتِهِ الآيةِ وَجَدْنَا بَلْ لَكِنْ لَمْ نَجِدْ عَكْسَهَا وَ ضِدَّهَا,فَبَحَثْنَا عَنْ مُرَادِفِ هَاتِهِ الآيَةِ ( أَيْ مُرَادِفُ قَوْلِهِ"بَلِ لِلَّهُ الأَمْرُ جَمِيعًا ") أَوْ مَا ثُنِيَتْ عَلَيْهِ -و نَصِيحَةٌ إِلَى إِخْوانِي إِبْحُثُوا في مُرَادِفَاتِ الآيَاتِ فِي المُصْحَفِ- وَ طَبْعًا وَجَدْنَا مِثْلَهَا وَهُو قَوْلُهُ" قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ "وَ لَهَا نَفْسُ المَعْنَى و السِّيَاقِ و هُوَ أَنَّ لِلَّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ و مِنْ بَعْدُ و إِلَى اللَّهِ تَرْجِعُ الأُمُورُ.
      قَوْلُهُ"
      قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ " كَانَ رَدًّا عَلَى مَا قَاَلَتْهُ الطَّائِفَةُ التِّي ظَنَّتْ بِاللَّهِ ظَنَّ الجَاهِلِيَّةِ يَومْ أُحُدٍ:" يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ الْأَمْرِ مِن شَيْءٍ" فأجَابَهُمْ اللَّهُ بالنَّفْيِ.

      يَعْنِي الجُزْءُ مِنَ الآيَةِ هُوَ رَدٌّ مِنَ اللَّهِ حُذِفَ مِنْهُ لَفْظُ "قُلْ"( الأَلْفَاظُ المَحْذُوفَةَ أَنْبَتَتِ الشِّيبَ فِي لِحْيَتِي و جَعَلَتْنِي أَمْشِي وَ أُكَلِّمُ نَفْسِي ).

      هَاذَانِ الجُزْءَانِ أَعْطَيَانَا مِسَاحَاتٍ أَكْبَرَ لِلْبَحْثِ.

      فإِسْتَقَامَ حِينَهَا لَدَيْنَا أَنَّ الآيَةَ التِّي لَدَيْنَا إِجَابَةٌ مِنَ اللَّهِ و بِمَعْرِفَةِ أَنَّهَا إِجَابَةٌ عَرَفْنَا أَنَّ قَبْلَهَا سُؤَالٌ أَوْ قَوْلٌ.


      وَ إِتَّضَحَ لَنَا أَنَّ أَصْلَ الآيَةِ هُوَ " و قَالُوا (أَوْ وَ قَالَ الذِّينَ كَفَرُوا) لَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الجِبَالُ "...الَحَمْدُ لِلَّهِ فَقَدْ أًصْبَحَ لِلْجُمْلَةِ فَاعِلٌ و مَفْعُولٌ و إِعْرَابٌ.

      هُنَاكَ فِي القُرٍْآنِ قَاعِدَةٌ تَعلَّمْتُهَا وَهِيَ: إِذَا وَجَدْتَ اللَّهَ يُجيبُ بِقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ أَوْ بالنَّفْيِ أوِ العِتَابِ أوِ التَّصْغِيرِ فَإِعْلَمَ أَنَّ السَّائِلُ هُمُ إِمَّا الكُفَّارُ أَوِ أَهْلُ الكِتَابِ أوِ إِنَّهُ سُؤَالٌ عَنِ السَّاعَةِ أَوِ الغَيْبِ و اللَّهُ لا يُرِيدِ أَنْ يُطْلِعَهُمْ عَلَيْهِ.

      أمَّا إِذَا سَأَلَ المُؤْمِنُونَ فَهُوَ يُجِيبُهُمْ "يَسْأَلُونَكَ عَنِ الخَمْرِ-يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ-عَنِ
      النِّسَاءِ-عَنِ اليَتَامَى....فَيُجِيبُ اللَّهُ بِقُلْ...وَ يُعْطِيهُمُ العِلْمَ لَيَعْمَلُوا بِهِ ".

      أَمْثِلَةٌ مِنَ القُرْآنِ: "
      وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ"
      فَأجَابَهُمْ:"
      أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ".وَقْولُهُ:"وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُم" فَأَجَابَهُمْ:"مَّا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ". و قَوْلُهُ:"و وَقَالُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ" فَأَجَابَهُمْ:" وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكًا لَّقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنظَرُونَ"...

      يَعْنِي أَصْبَحَ لَدَيْنَا صُورَةٌ عَنِ الآيَةِ فَظَهَرَ لَنَا أَنَّهَا قَوْلٌ لِلْكُفَّارِ و تَلَاهُ رُدٌّ مِنَ المَجِيدِ.

      وَ مِنَ الأَدِلَّةِ أَيْضًا عَلَى تَرْجِيحِنَا هُوَ حَرْفُ العَطْفِ "الوَاوُ" فِي بَقِيَّةِ الآيَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ:
      "
      وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ..." فَأَدْرَكْنَا أَنَّ الذِّينَ كَفَرُوا هِي الفَاعِلُ المَحْذُوفُ و قَدْ وَرَدَ مُؤَخَّرًا و حُذِفَ مِنْ مَطْلَعِ الآيَةِ بِسَبَبِ التِّكْرَارِ.
      و الوَاوُ َعَطَفَ أَفْعَالَ الكُفَّارِ: قَالُوا ( المَحْذُوفُ ) و لَا يَزَالُ.

      دَعُونَا نَضَعُ الآيَةَ فِي إِطَارِهَا و نُبَيِّنُ سَبَبَ نُزُولِهَا.
      (لَيْسَ لَنَا حَدِيثٌ و لَا قَوْلٌ مُسْنَدٌ لِسَبَبِ النُّزُولِ و لَنْ نَرْجُمَ بالغَيْبِ و لَنْ نَقُولَ عَلى اللَّهِ دُونَ حُجَجٍ و لَا كِتَابٍ مُنِيرٍ و لَا نَسْتَنِدُ عَلَى الأَقْوَالِ الوَاهِيَةِ)

      أَوَّلًا صَدْرُ الآيَةُ يبَدْأُ مِنْ الآيَةِ السَّابِقَةِ للْجُزْءِ الذِّي نَسَخْنَاهُ و هَوَ قَوْلُهُ "
      كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهَا أُمَمٌ لِّتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ"

      إِذَا وَجَدْتَ الآيَةَ تَبْدَأُ بِ"كَذَلِكَ" أَوْ "وَ كَذَلِكَ" ( فِي الحَقِيقَةِ لَيْسَ فَقَطْ هَاتَيْنِ الكَلِمَتَيْنِ ) و لَمْ تَجِدْ المُشَبَّهَ بِهِ فَأَعْلَمْ أَنَّ المُشَبَّهَ بِهِ حَصَلَ وَ وَقَعَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ عَاشَهُ هُوَ أَوْ أَصْحَابُهُ و لَمْ يَذْكُرْهُ القُرْآنُ و لَمْ يُخْبِرْنَا بِهِ و هَذَا مَوْضُوعٌ طَوِيلٌ لَمْ يَأْذَنِ اللَّهُ لَأَكْتُبَ فِيهِ بَعْدُ.

      سَأُبَيِّنُ مِثَالًا: قَوْلُهُ:"
      فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى" و قَوْلُهُ: "
      وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّثْلَ قَوْلِهِمْ " الكَافُ مِنْ حُرُوفِ التَّشْبِيهِ وَ كَمَا نَرَى فِي الآيتَانِ يُوجَدُ المُشَبَّهُ
      و المُشَبَّهُ بِهِ و وجْهُ الشَّبَهِ.

      لَكِنْ أُنْظُرْ مَعِي إِلى الآيَةِ أَعْلَاهُ:"
      كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهَا أُمَمٌ..."و قَولُهُ: "وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا " حَضَرَتْ أَدَاةُ التَّشْبِيهِ و المُشَبَّهُ بِهِ و َوَجْهُ الشَّبَهِ و غَاَبَ المُشَبَّهُ.
      إِنَّهُ غَائِبٌ فِي القُرْآنِ لَكَنَّهُ مَوْجُودٌ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ.

      و سَبَبُ نُزُولِ هَاتِهِ الآيَاتِ مَوْضُوعِ مَقَالِنَا أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ يَقْرَأُ القُرْآنَ فَسَمِعَهُ الكُفَّارُ و كَعَادَتِهِمْ إِسْتَهْزَءُوا بِهِ و بكِلَامِ اللَّهِ فطَلَبُوا مِنْهُ أَنْ يَنْزِلَ عَلَيْهِ كَلَامٌ يُحْيِي المَوْتَى أَوْ يَشُقُّ الأَرْضَ أَو يُسَيِّرُ الجِبَالَ أَوْ أَنَّهُمْ إِسْتَهزَءُوا بِهِ فَقَالُوا لَهُ يَا مُحَمَّدُ مَالِ هَذَا الكَلَامِ لَا يُحْيِي المَوْتَى و لا يسَيِّرُ الجِبَالَ و هُمَا عَادَتَانِ دَأَبَ عَلَيْهِمْ الكُفَّارُ مَع الرُّسُلِ التَّكْذِيبُ و الإِسْتِهْزَاءُ أَوْ مَطَالِبُ أَوْ يَسْأَلُونَهُ شَيْئًا لِيَضْحَكُوا عَلْيْهِ و يَتَلَامَزُونَهُ لِيُصَغِّرُوهُ.

      وَمْنَ الأَدِلَّةِ عَلَى تَرْجِيحِي هَذَا بأَنَّهُمْ إِسْتَهْزَؤُوا بِهِ, قَوْلُه التَّالِي: "
      لَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ".
      و أَصْلُهَا "يَا مُحَمَّدُ كَمَا يُسْتَهْزَأُ أَوِ كَمَا إِسْتُهْزِءَ بِكَ فَإِنَّهُ أسْتُهْزِءَ بِرُسُلٍ مِثْلِكَ مِنْ قَبْلَكَ" و نَزَلَتْ لِتَثْبِيتِ قَلْبِ النَّبِيِّ.

      يَحِنُّ إِلَيْهِ الجِذْعُ شَوْقًا و مَا لَنَا
      أَلَسْنَا بِذَاكَ الشَّوْقِ أَوْلَى مِنَ الجِذْعِ




      ثُمَّ فِي الآيَاتِ عِتَابٌ لِأًصْحَابِ النَّبِيِّ " أَ فَلَمْ يَيْأَسِ " لِأَنَّهُمْ دَعَوْا أَهْلَهُِمْ
      و أَصْحَابِهِمْ و عَشِيرَتِهِمْ للِإسْلَامِ وَ أرَادُوا هِدَايَتَهُمْ فَإِمْتَنَعُوا و إِسْتَهْزِءُوا
      فَكُلُّنَا نَعْلَمُ رَدَّ الكَافِرِ إِذَا دُعِي لِلَّهِ فَنَزَلَتْ الآيَاتُ لِنَهْرِهِمْ.


      يَعْنِي بِالنِّسْبَةِ لَنَا وَقَعَ شَيْءٌ للْنَبِيِّ و أَصْحَابِهِ مَعَ الكُفَّارِ فَنَزَلَتِ الآيَاتُ تَصِفُ بَعْضَ مَا حَدَثَ و يَرُدُّ اللَّهُ و يُجِيبُ الكُفَّارَ و يُنْذِرُهُمْ و َيَثِبِّتُ قَلْبَ نَبِيِّهِ و يُرْشِدُهُ
      وَ "لوْ" مَاهِي إِلَّا قَوْلٌ لِلْكَافِرِينَ إِسْتَهْزَءُوا بِهْ مِنْ النَّبِيِّ و كَلَامِهِ.
      يا شاهِدَ اللَّهِ عَلَيَّ فَاِشهَدِ
      أَنّي عَلى دينِ النَبِيِّ أَحمَدِ
      مَن شَكَّ في الدينِ فَإِنّي مُهتَدِ
      يا رَبِّ فَاِجعَل في الجِنانِ مَورِدِ

    20,039
    الاعــضـــاء
    238,099
    الـمــواضـيــع
    42,818
    الــمــشـــاركـــات
    يعمل...
    X