• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • [أم] التي بمعنى [بل] في القرآن الكريم

      [أم] التي بمعنى [بل] في القرآن الكريم:
      "[أم] حرف عطف وله وجهان:
      1. [أم] الْمُتَّصِلَة: تَكُونُ مَسْبُوقَةً بِهَمْزَةِ الاسْتِفْهَامِ أو هَمْزَةِ التَّسْوِيَةِ، لارْتِبَاطِ مَا قَبْلَهَا بِمَا بَعْدَهَا فِي الْمَعْنَى وَهِيَ لِطَلَبِ التَّعْيينِ، كقول الله تعالى: وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ [الأنبياء: 109] أَوْ للِتَّسْوِيَةِ كقول الله تعالى: وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ [يس: 10].
      2. [أم] الْمُنْقَطِعَة: تَكونُ حَرْفَ إِضْرَابٍ بِمَعْنَى [بَلْ]، وَتُسَمَّى الْمُنْقَطِعَةُ لِوُقُوعِهَا بَيْنَ جُمْلَتَيْنِ مُسْتَقِلَّتَيْنِ:كقول الله تعالى: قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي (الرعد16)"[1]
      وقال ابن هشام في المغني: "ومعنى [أم] المنقطعة التي لا يفارقها الإضراب، ثم تارة تكون له مجردا وتارة تتضمن مع ذلك استفهاما إنكاريا، أو استفهاما طلبيا.
      فمن الأول: قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِم [الرعد: 16] أما الأولى فلأن الاستفهام لا يدخل على الاستفهام، وأما الثانية فلأن المعنى على الإخبار عنهم باعتقاد الشركاء، قال الفراء يقولون: (هل لك قِبَلَنا حق أم أنت رجل ظالم؟) يريدون بل أنت رجل ظالم.
      ومن الثاني: أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ (الطور89) تقديره: بل أله البنات ولكم البنون؟ إذ لو قدرتَ للإضراب المحض لزم المحال.
      ومن الثالث: قولهم: (إنها لإبل أم شاء) التقدير: بل أهي شاء؟"[2].

      أمثلة من القرآن الكريم لـ [أم] المنقطعة التي بمعنى [بل]:
      • قول الله تعالى: أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ (68) أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ (69) أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ (المؤمنون68-70)
      قال الشوكاني في الفتح: "والثاني: أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ [أم] هي المنقطعة، أي: بل جاءهم من الكتاب ما لم يأتِ آباءهم الأوّلين، فكان ذلك سبباً لاستنكارهم للقرآن، والمقصود: تقرير أنه لم يأتِ آباءهم الأوّلين رسول؛ فلذلك أنكروه، ...والثالث: قوله: أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ وفي هذا إضراب وانتقال من التوبيخ بما تقدّم إلى التوبيخ بوجه آخر، أي: بل ألم يعرفوه بالأمانة والصدق فأنكروه، ومعلوم أنهم قد عرفوه بذلك. والرابع: قوله: أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ وهذا أيضاً انتقال من توبيخ إلى توبيخ، أي: بل أتقولون به جنة، أي: جنون، مع أنهم قد علموا أنه أرجح الناس عقلاً، ولكنه جاء بما يخالف هواهم فدفعوه وجحدوه تعصباً وحمية"[3].
      • قول الله تعالى: أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ (9) أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبَابِ (ص9-10)، [أم] منقطعة بمعنى [بل][4] وقد أفادت الانتقال، انتقلت من إنكار وتوبيخ إلى إنكار أشد وتوبيخ أعنف، والتقدير: بل أعندهم ...؟!، بل ألهم ....؟!
      • أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ (الزخرف22). [أم] هي المنقطعة، أي: بل آعطيناهم كتاباً من قبل القرآن بأن يعبدوا غير الله؟! إنكار وتوبيخ.
      • قول الله تعالى: وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ (51) أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ (الزخرف52-53)، قال الزمخشري في الكشاف: "ويجوز أن تكون منقطعة على: بل أأنا خير، والهمزة للتقرير"[5]، وقال أبو حيان في البحر: "أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ: الظاهر أنها [أم] المنقطعة المقدرة ببل والهمزة، أي بل أنا خير.. [أم] بمعنى بل، فيكون انتقل من ذلك الكلام إلى إخباره بأنه خير ممن ذكر"[6]، وذهب إلى ذلك الشوكاني، وابن عاشور، وغيرهم.
      • أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ (43) أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ (44) سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (45) بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ (القمر43-46). ذهب بعض المفسرين إلى أن [أم] في الآيتين (43، 44) منقطعة بمعنى [بل] التي تفيد الإضراب الانتقالي مجتمعة مع الاستفهام تبكيتا وتوبيخا، قال أبو السعود: " أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِإضرابٌ وانتقالٌ من التبكيتِ بما ذُكِرَ إلى التبكيتِ بوجهٍ آخرَ، أيْ: بل ألكم براءةٌ وأمنٌ من تبعاتِ تعملونَ من الكفرِ والمعاصِي وغوائلِهما في الكتبِ السماويةِ فلذلكَ تصرونَ على ما أنتُم عليهِ؟ وقولُه تعالى: أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ إضرابٌ من التبكيتِ المذكورِ إلى وجهٍ آخرَ من التبكيتِ،... أي: بل أيقولونَ واثقينَ بشوكتِهم نحنُ أولُو حزمٍ ورأيٍ أمرُنا مجتمعٌ لا نُرامُ ولا نُضامُ من الأعداءِ لا نُغلبُ"[7].
      • وفي قول الله تعالى: أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ (الواقعة: 64)، وقوله تعالى: أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ (الواقعة: 59)، قال فيهما الشوكاني : "وَالْقَوْلُ فِي مَوْقِعِ [أَمْ] مِنْ قَوْلِهِ: أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ كَالْقَوْلِ فِي مَوْقِعِ نَظِيرَتِهَا مِنْ قَوْلِهِ: أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ (الواقعة: 59) أَيْ أَنَّ (أَمْ) مُنْقَطِعَةٌ لِلْإِضْرَابِ"[8].

      د. محمد الجبالي



      [1] معجم المعاني، راجع هذا الرابط: https://www.almaany.com/ar/dict/ar-ar/%D8%A3%D9%85/

      [2] ابن هشام، جمال الدين أبو محمد عبدالله بن يوسف بن هشام الأنصاري، مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، تحقيق : د.مازن المبارك ومحمد علي حمد الله، ط1، ص66، دار الفكر، بيروت، 1985.

      [3] الشوكاني، فتح القدير، ج3، ص492.

      [4] أبو السعود، ج7، ص245 / الشوكاني، ج4، ص442.

      [5] الزمخشري، أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري الخوارزمي، الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، عبد الرزاق المهدي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ج4، ص260.

      [6] أبو حيان، محمد بن يوسف الشهير بأبي حيان الأندلسي، البحير المحيط، تحقيق: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، والشيخ علي محمد معوض، ط1، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، 1422هـ - 2001م، ج8، ص22.

      [7] أبو السعود، ج8، ص174.

      [8] ابن عاشور، التحيري والتنوير، ج27، ص321.




    • #2
      جزاك الله خيرا .........

      تعليق

      20,039
      الاعــضـــاء
      238,099
      الـمــواضـيــع
      42,818
      الــمــشـــاركـــات
      يعمل...
      X