• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • إِسْتِفْتَاءٌ عَنْ جُزْءٍ مِنْ آيَةٍ

      يَا فَاطِرَ الخَلْقِ البَدِيعِ وكَافِلَا
      أَرْزَاقَ مَنْ هُوَ صَامِتٌ أَوْ سَائِلَ
      أَوْسَعْتَهُمْ جُودًا فَيَا مَنْ عِنْدَهُ
      رِزْقُ الجَمِيعِ سَحَابُ جُودِكَ هَاطِلُ
      يَا مُسْبِغَ البِّرِّ الجَزِيلِ وَمُسْبِلَ
      العَفْوِ العَظِيمِ عَظِيمُ فَضْلِكَ وَابِلُ
      يَا صَاحِبَ الإِحْسَانِ يَا مُرْخِ
      لَنَا السِّتْرَ الجَمِيل عَمِيمُ فَضْلِكَ وَابِلُ
      يَا عَالِمَ السِّرِّ الخَفِيِّ وَ مُنْجِزَ ال
      مِيعَادِ صِدْقٌ قَدْ حَكَاهُ الفَاصِلُ



      أَبُو نَوَاسٍ




      "غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ و لَا الضَّالِينَ"


      فِي الأَسَانِيدِ المَذْكُورَةِ فِي كُتُبِ المُفَسِّرِينَ المَشْهُورِينَ يَقُودُنَا أَصْحَابُهَا إِلَى مَعْنًى وَاحِدٍ للْآيَةِ لَا ثَانِيَ لَهُ وَ هُوَ أَنَّ المَغْضُوبَ عَلَيْهُمْ هُمُ اليَهُودُ و أَنَّ الضَّالِينَ هُمُ النَّصَارَى.

      بَلْ هُنَاكَ إِجْمَاعٌ عَلَى هَذَا المَعْنَى و عُلَمَاءُ التَّفْسِيرِ عَلَى زَمَنِنَا يَنْقُلُونَ هَذَا التَّفْسِيرَ إِلَى طَلَبَةِ العِلْمِ و كُلُّ مَنْ تَسْأَلُهُ عَنْ هَاتِهِ الآيَةِ يُعْطِيكَ هَذَا التَّفْسِيرَ دُونَ تَرَدُّدٍ و بِثَبَاتٍ.

      حَسَنًا أَنَا كَمُسْلِمٍ لَا عِلْمَ لِي و بِي جَهَالَةٌ و أُرِيدُ أَنْ أَتَعَلَّمَ فَأَتَسَاءَلُ:

      -هَلْ أَنَّ اليَهُودَ مَغْضُوبٌ عَلَيْهِمْ لَكِنَّهُمْ لَيْسُوا ضَالِّينَ ؟
      -هَلْ أَنَّ اللَّهَ خَصَّهُمْ فَقَطْ بِصِفَةِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ رَفَعَ عَنْهُمْ صِفَةَ الضَّلَالَةِ ؟
      -هَلْ أَنَّ النَّصَارَى ضَالُّونَ وَ لَكِنَّهُمْ لَيْسُوا مَغْضُوبًا عَلَيْهِمْ ؟
      -هَلْ أَنَّ اللَّهَ جَعَلَ فِي الآيَةِ المَغْضُوبَ عَلَيْهِمْ مُخْتَلِفِينَ عَنِ الضَّالِينَ ؟

      حَسَنًا, قَسَّمَ المُفَسِّرُونَ النَّاسَ و الأُمَمَ إِلَى ثَلَاثٍ: هُمْ المُهْتَدُونَ وَ الصِّنْفَ الثَّانِي هُمُ المَغْضُوبُ عَلَيْهِمْ أَيْ اليَهُودَ وَ الصِّنْفُ الثَّالِثُ هُمُ الضَّالُونَ أَيْ النَّصَارَى.

      السُّؤَالُ: مَا حَالُ الأُمَمِ التِّي خَلَتْ قَبْلَ اليَهُودِ و النَّصَارَى ؟
      -قَوْمُ نُوحٍ الذِّينَ كَفَرُوا مَثَلًا مَا حَالُهُمْ ؟
      -هَلْ هُمْ مِنَ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ أَمْ مِنَ الضَّالِينَ أَمْ لَاَ يَشْمَلْهُمْ التَّصْنِيفُ ؟

      كُلُّنَا نَعْلَمُ أَنَّ قَوْمَ نُوحٍ لَيْسُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى وَ كُلُّنَا نَعْلَمُ أَنَّ اليَهُودَ و النَّصَارَى جَاءُوا
      بَعْدَ مُوسَى.


      -فَمَا حَالُ قَوْمِ لُوطٍ ؟ هَلْ هُمْ مِنَ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ أَمْ مِنَ الضَّالِينَ ؟
      -مَا حَالُ قَوْمِ إِبْرَاهِيمَ الذِّينَ عَبَدُوا الأَصْنَامَ ؟
      -مَا حَالُ الذِّينَ لَمْ يَتَّبِعُوا إِسْحَاقَ و يَعْقُوبَ و يُوسُفَ ؟
      -مَا حَالُ الأُمَمِ و الأَقْوَامِ الذِّين جَاءُوا قَبْلَ اليَهُودِ و النَّصَارَى ؟
      -مَا حَالُ قَوْمِ عَادَ و ثَمُودَ و فَرْعِوْنَ ؟
      -هَلْ هُمْ مِنَ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ أَمْ مِنَ الضَّالِينَ ؟

      هَلْ مَنْ يُعِينُنِي عَلَى هَاتِهِ الأَسْئِلَةِ التِّي تَتَرَدَّدُ فِي صَدْرِي ؟؟



      وَلَو أَنّا إِذا مُتْنُا تُرِِكْنَا
      لَكانَ المَوْتُ راحَةَ كُلِّ حَيٍّ
      وَلَكِنَّا إِذَا مُتْنَا بُعثِْنَا
      وَنُسْأَلُ بَعْدَ ذَا عَنْ كُلِّ شَيْءٍ




      عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبَ



    • #2
      الاخ عبد الله، المغضوب عليهم لا يشمل فقط من ينتسب لليهودية، و لكن هناك من ينسب نفسه للإسلام و هو من المغضوب عليهم، فالعبرة بالمفاهيم و ليس بالأسماء، و كذلك هناك من ينتسب إلى الاسلام و هم من الضالين، فالعبرة بالمفاهيم و ليس بالأسماء.

      و النبي ﷺ قال: افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة يعني: كلها هالكة إلا واحدة، وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة يعني: كلها هالك إلا واحدة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين كلها في النار إلا واحدة

      فمثلا، اذا كان من ينسب نفسه إلى الاسلام ووصله هذا الحديث و يعلم أن فرقته ضالة و لكن رغم ذلك يتبعها، فهو من المغضوب عليه، و إلا و كان من الضالين.
      و كذلك من ينسب إلى نفسه إلى الاسلام و لم يحكم بما أنزل الله، و يعلم أن الله أمره أن يحكم به فهو من المغضوب عليه و إلا كان من الضالين.

      تعليق


      • #3
        السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا إِبْنِ عَبْدِ اللَّهِ, جَعَلَنَا اللَّهُ و إِيَّاكُمْ مِنَ المُحْسِنِينَ.

        أَوَدُّ أَنْ أُبَيِّنَ أَنَّ سُؤَالِي لَمْ يَكُنْ عَنْ تَفْسِيرِ كَلِمَةِ الضَّالِينَ
        وَ كَلِمَة المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ بَلْ كَانَ سُؤَالًا حَوْلَ قَوْلِ المُفَسِّرِينَ بِأَنَّ المَغْضُوبَ عَلَيْهُمْ هُمُ اليَهُودُ و الضَّالُّونَ هُمُ النَّصَارَى.

        و مَدَى إِسْتِقَامَتِهِ عِنْدَ الإِجَابَةِ عَنْ تِلْكَ الَأَسْئِلَةِ أَعْلَاهُ

        تعليق


        • #4
          وعليكم السلام،
          آمين

          بالنسبة لأسئلتك الأولى التالية:(هَلْ أَنَّ اليَهُودَ مَغْضُوبٌ عَلَيْهِمْ لَكِنَّهُمْ لَيْسُوا ضَالِّينَ ؟
          -هَلْ أَنَّ اللَّهَ خَصَّهُمْ فَقَطْ بِصِفَةِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ رَفَعَ عَنْهُمْ صِفَةَ الضَّلَالَةِ ؟
          -هَلْ أَنَّ النَّصَارَى ضَالُّونَ وَ لَكِنَّهُمْ لَيْسُوا مَغْضُوبًا عَلَيْهِمْ
          ؟)



          المغضوب عليه ضال عن هداية العمل والضال مغضوب عليه لضلاله عن العلم الموجب للعمل، فكل منهما ضال مغضوب عليه، ولكن تارك العمل بالحق بعد معرفته به أولى بوصف الغضب وأحق به، ومن هاهنا كان اليهود أحقّ به و هذا ما جاء في تفسير ابن قيم.



          وفي التفسير القيم لابن القيم: انقسم الناس بحسب معرفة الحق والعمل به إلى الأقسام الثلاثة، لأن العبد إما أن يكون عالما بالحق، أو جاهلا به، والعالم بالحق إما أن يكون عاملا بموجبه أو مخالفا له، فهذه أقسام المكلفين، لا يخرجون عنها البتة فالعالم بالحق العامل به: هو المنعم عليه، وهو الذي زكّى نفسه بالعلم النافع والعمل الصالح، وهو المفلح 91: 9 قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها، والعالم به المتبع هواه هو المغضوب عليه، والجاهل بالحق: هو الضال، والمغضوب عليه ضال عن هداية العمل والضال مغضوب عليه لضلاله عن العلم الموجب للعمل، فكل منهما ضال مغضوب عليه، ولكن تارك العمل بالحق بعد معرفته به أولى بوصف الغضب وأحق به، ومن هاهنا كان اليهود أحقّ به، وهو متغلظ في حقهم، كقوله تعالى في حقهم 2: 90 بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ، فَباءوا بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ ـ قال تعالى: 5: 60 قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ، وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ ـ والجاهل بالحق: أحق باسم الضلال، ومن هنا وصفت النصارى به في قوله تعالى: 5: 77 قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ، وَلا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً، وَضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ ـ فالأولى: في سياق الخطاب مع اليهود، والثانية: في سياقه مع النصارى، وفي الترمذي وصحيح ابن حبّان: من حديث عدي بن حاتم قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: اليهود مغضوب عليهم والنصارى ضالون. اهـ.

          تعليق


          • #5
            كَانَ سُؤَالًا حَوْلَ قَوْلِ المُفَسِّرِينَ بِأَنَّ المَغْضُوبَ عَلَيْهُمْ هُمُ اليَهُودُ و الضَّالُّونَ هُمُ النَّصَارَى.

            و مَدَى إِسْتِقَامَتِهِ عِنْدَ الإِجَابَةِ عَنْ تِلْكَ الَأَسْئِلَةِ أَعْلَاهُ
            الذي فسره بذلك هو سيد الخلق وسيد المفسرين صلـى الله عليه وسلم

            وذكرته كتب التراجم والسير مطولا في قصة إسلام عدي بن حاتم رضـي الله عنه

            ورواه الترمذي مختصراً وحسنه ابن حجر

            وقال ابن أبي حاتم: لا أعلم خلافاً فيه بين المفسرين
            وقال القرطبيّ: وتفسير النبيّ -صلـى اللَّه عليه وسلم- أولى وأعلى وأحسن.

            وشَهِد لهذا التفسير
            قوله سبـحانه وتعالى في اليهود: "وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ: [البقرة: 61]، وقال: "وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ "[الفتح: 6]،
            وقوله في النصارى: "قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ" [المائدة: 77].

            قلت: لا مانع من إثبات كونهم اليهود والنصارى، مع قياس غيرهم عليهم، فالمنطق يقول: إثبات نسبة الفعل / الوصف إلى شيء لا يعني نفي نسبة الفعل / الوصف إلى غيره.
            الأستاذ الدكتور عبدالرحيم الشريف
            أستاذ التفسير وعلوم القرآن
            نائب عميد كلية الشريعة
            جامعة الزرقاء / الأردن

            تعليق


            • #6
              تمَّ رفع التعليق السّابق لخطآ فيه

              تعليق


              • #7
                كالرَّحْمَنُ
                الحَمْدُ لَهُ

                وَكَمْ لِلّهِ مِن لُطْفٍ خَفيٍّ
                يَدِقُّ خَفاهُ عَن فَهمِ الذَكيِّ
                وَكَم يُسرٍ أَتى مِن بَعدِ عُسرٍ
                فَفَرَّجَ كَربَهُ القَلبُ الشَجيِّ
                وَكَم أَمرٍ تُسَاءُ بِهِ صَباحاً
                وَتَأتيكَ المَسَرَّةُ بِالعَشيِّ




                مَرْحَبًا بِأَخِينَا عَبْدِ الرَّحِيمِ.

                النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ و سَلَّمَ إِسْوَتُنَا أَفْعَالُهُ مَنْهَجٌ و أَقْوَالُهُ حِكَمٌ, قَوْلُهُ صِدْقٌ كَيْفَ لَا وَ هُوَ يُوحِي إِلَيْهِ الحَقُّ نَفْسُهُ.

                لَكِنْ هُنَاكَ نَاسٌ أَسَاءَتْ و قَالَتْ عَلَى النَّبِيِّ و نَسَبَتْ لَهُ أَقْوالًا لَمْ نَسْتَطِعْ حَصْرَهَا فَأَلْبَسَتْ عَلَى النّاسِ دِينَهُمْ
                و بَدَّلَتْ فِيهِ الكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ.

                تَفْسِيرُ النَّبِيِّ أَعْلَى لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ حَقِيقَةً مَأْخُوذٌ مِنْ عِنْدِهِ.
                أَمَّا تَفْسِيرِ هَاتِهِ الآيَةِ فَأنَا فِي رَيْبٍ مِنْهُ.

                و هَذَا دَلِيلُنَا "
                المَغْضُوبُ عَلَيْهِمْ اليَهُودُ و الضَّالُونَ النَّصَارَى "

                حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ التَّرْمَذِيُّ و أَحْمَدُ و إِبِْنُ حَبَّانَ و الطَّبَرانِي و جَاءَ فِي الحِلْيَةِ لِإِبْنِ نَعِيمَ و دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ لِلْبَيْهِقِيِّ و تَفْسِيرُ إِبْنِ حَاتِمَ و طَبْعًا طَبْعًا جَاءَ فِي جَاَمِعِ البَيَانِ لِلْطَّبَرِي
                و تَارِيخُهُ.

                الحَدِيثُ نُسِبَ لِعُدَيْ بْنِ حَاتِمَ و جَعَلَ البَعْضُ إِسْمَهُ "قِصَّةُ إِسْلَامِ عُدَيْ بْنِ حَاتِمَ" و كُتِبَ عَنْهُ فِي كُتُبِ السِّيرَةِ
                و المَغَازِي و كِتَابِ البِدَايَةِ و النِّهَايَةِ لِإِبْنِ كَثِيرٍ.

                مَشْهُورَةٌ القِصَّةُ مَا شَاءَ اللَّهُ.


                لِلْحَدِيثِ ثلاث طرق
                "عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ حُبَيْشٍ،عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ"
                الثَّانِي عَنْ سِمَاكَ بْنُ حَرْبٍ , عَنْ مري بْنُ قطرِي , عَنْ عُدَيْ بْنُ حَاتِمَ
                الثَّالِثُ عَنِ الشُّعْبِي عَنْ عُدَيْ بْنُ حَاتِمَ مُبَاشَرَةً دُونَ وَاسِطَةٍ (وَرَدَ فِي جَامِعِ البَيَانِ)

                الظَّاهِرُ الإِضْطِرَابُ فِي الرّاوِي الثَّانِي بَعْدَ عُدَيْ بْنُ حَاتِمَ
                مَا جَعَلَ الرَّاوِي عَنْهُ يَرِدُ فِي جَمِيعِ الطُّرُقِ مَجْهُولًا.


                الطَّرِيقُ الأَوَّلُ:
                "عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ حُبَيْشٍ،عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ"

                عَبَّادِ بْنِ حُبَيْشٍ هَلْ تَعْلَمُونَ لَهُ تَوْثِيقًا ؟
                هَلْ لَهُ أَحَادِيثُ أُخْرَى لِنَعْرِفَهُ بِهَا غَيْرَ هَذَا الحَدِيثِ ؟




                ذَكَرَهُ إِبْنُ حَبَّانَ(الثِّقَاةُ صَ142ج5) كَذَلِكَ فَعَلَ البُخَارِيُّ(التَّارِيخُ الكَبِيرُ ص33ج6)


                الرَّجُلُ لَيْسَ لَهُ إلَّا هَذَا الحَدِيثَ يَرْويِهِ و إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ يَرْوِي عَنْهُ حَسْبَ مَا وَصَلَنَا و هُوَ عُدَيِّ بْنُ حَاتِمَ و لَا يَرْوِي عََنْ عَبَّادَ إِلَّا سِمَاكٌ بْنُ حَرْبٍ.

                و عَبَّادٌ مَجْهُولٌ لَا يُعْرَفُ لَهُ حَالٌ و تَفرَّدَ بِهَذَا الحَدِيثِ عَنْ عُدَيْ و تفَرَّدَ بِهِ عَنْهُ سِمَاكٌ.

                يَعْنِي هَذَا الرَّجُلُ و الظَّاهِرُ لَمْ يَرَى و لَمْ يُكَلِّمْ إِلَّا هَاذَيْنِ الشَّخْصَيْنِ رَوَى لِسِمَاكَ هَذَا الحَدِيثَ ثُمَّ إِخْتَفَى.


                الرَّاوِي الثَّانِي:

                و ماَ أدْرَانَا مَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ فالجَمِيعُ يُنْكِرُ إِخْرَاجَ البُخَارِي لَهُ و بَعْضُهُمْ يُضَعِّفُهُ لَكِنْ فِي هَذَا الحَدِيثٍ أَصْبَحْت رِوَايَتُهُ فَجْأَةً صَحِيحَةً و شَهْدًا !
                و قَالُوا إذَا تَفَرَّدَ يُتْرَكُ و لَا يُتَابعُ فِي حَدِيثِهِ, و هذَا الحَدِيثُ
                أَ لَيْسَ تَفَرُّدًا ؟؟
                بَلْ إنَّ هُنَاكَ مِنَ الضَّالِّينَ مِنْ زَمَنِنَا هَذَا مَنْ يَسِيءُ لِلْبُخَارِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ بِسَبَبِ سِمَاكٍ لَكِنْ عَنْدَمَا تَتُوُقُ النُّفُوسُ إِلَى الأَشْيَاءِ و تَهْوى القُلُوبُ مَا سَمِعَتِ الآذَانُ يُصْبحُ الضَّعِيفُ قَوِيًّا و يُقَالُ حَتَّى الضَّعِيفُ يُمْكِنُ أَنْ يَقُولُ حَدِيثًا صَحِيحًا و القَوِيُّ بَشَرٌ يُخْطِئُ و يُصِيبُ هُمُ أَهْلُ الأَهْوَاءِ لَا بَارَك اللَّهُ لَهُمْ.



                الحَدِيثُ مِنْ هذَا الطَّرِيقِ لَا يَصِحُّ و النَّبِيُّ بَرِيءٌ مِنْ هَذَا.



                الجُزْءِ الثَّانِي سُأَخَصِّصُهُ لِجَامِعِ البَيَانِ الذِّي أَشْعَلَ شَعْرِي شِيبًا و أَوْهَنَ عَظْمِي.

                - هَذَا الحَدِيثُ يَرِدُ مَرَّاتٍ فِي جَامِعِ البَياَنِ عَنْ الشُّعْبِي عَنْ عُدَيْ بْنُ حَاتِمَ مُبَاشٍَرَةً دُونَ وَاسِطَةٍ ثُمَّ يَرِدُ بَيْنَ الشُّعْبِي
                و عُدَيْ رَاوِيَانِ هُمَا الذَّانِ ذَكَرْنَا أَعْلَاهُ عَبَّادٌ و سِمَاكٌ
                و مَرَّاتٌ يُسْتَبْدَلُ عَبَّادٌ بٍرَجُلٍ آخَرَ, مَنْ ؟

                مَرَى أَوْ مَرِي أَوْ مُرِي بْنُ قطْرِي...

                الحَمْدُ لِلَّهِ أَصْبَحَ لِلْحَدِيثِ طَرِيقٌ صَحِيحٌ ؟
                هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ ! لَا و رَبُّ مُحَمَّدَ !

                الطَّرِيقُ الثَّانِي:

                -عَنْ سِمَاكَ بْنُ حَرْبٍ , عَنْ مري بْنُ قطرِي , عَنْ عُدَيْ بْنُ حَاتِمَ

                لا أَحَدَ يَعْرِفُهُ ذَكَرَهُ البُخَارِيُّ فِي الكَبِيرِ و قَالَ يُعَدُّ فِي الكُوفِيِّينَ.

                أُرِيدُ أَنْ أَقُولَ كَلِمَةً هُنَا لِكُلِّ مَنْ يُتَابِعُ جَامِعَ البَيَانِ بِتَحْقِيقِ الأَخَوانِ شَاكِرَ يَجِبُ أَنْ تُحَقِّقَ وَرَاءَهُمَا.

                يَعْنِي تَحْقِيقٌ وَرَاءَ تَحْقِيقٍ. مَثَلًا أَرَأيْتُمْ الطَّرِيقَ الأَوَّلَ لِلْحَدِيثِ عَنْ عَبَّاد و سِمَاك أَ تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ عَنْهُ شَاكِر ؟
                قَالَ هَذَا ِإِسْنَادٌ صَحِيحٌ
                (جَامِعُ البَيَانِ صَ186 جُ1)

                أَ تَدْرُونَ مَا حُجَّتَهُ ؟

                فَقَطْ ذِكْرُهُ لِذِكْرِ إِبْنِ حَبَّانَ لِلْرَّاوِي.
                قَالَ أَحْمَدْ شَاكِر:" الحَدِيثُ 194 - وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ أَيْضًا. عَبَّادُ بْنُ حُبَيشٍ....الكُوفِيُّ، ذَكَرَهُ ابْنُ حَبَّانَ فِي الثِّقَاتِ"(جَامِعُ البَيَانِ ص185جزء1)


                و بِمَا أَنَّنِي تَابَعْتُ العَدِيدَ مِنْ أَسَانِيدِ الطَّبَرِي و تَعْلِيقَ أَحْمَد شَاكِرَ عَلَيْهَا فَهِمْتُ أَنَّهُ يُظْهِرُ الثَّنَاءَ عَلَى الرَّاوِي و لَا يَذْكُرُ جَرْحَهُ إِلَّا قَلِيلًا يَعْنِي باِلنِّسْبَةِ لَهُ ثَنَاءُ أَحَدِهِمْ عَلَى أَحَدِ الرُّوَاةِ فِي السَّنَدِ يَكْفِيهِ لِجَعْلِ الحَدِيثِ صَحِيحًا بَلْ الأَسْوَءُ
                و الأًسْوَءُ وُهُو ذِكْرِ الرَّاوِي فِي أَحَدِ كُتُبِ التَّرَاجُمِ يَجْعَلُهُ ثِقَةً عِنْدَهُ و هَذَا شَيْءٌ تَكَرَّرَ فِي جَامِعِ البَيَانِ آلَافَ المَرَّاتِ وَ هُوَ شَيْءٌ مُحْزِنٌ.

                و كَذَلِكَ مَا حَدَثَ مع هَذَا السَّنَدِ مَعَ هَذَا الرَّاوِي مرِي بْنُ قطري فَعِنْدَ شَاكِر السَّنَدُ صَحِيحٌ و هَذَا كَلَامُ النَّبِيُّ
                و دَلِيلُهُ؟



                أَنَّ مري بنْ قطري مَذْكُورٌ فِي الثِّقَاتِ لِإِبْنِ حَبَّانَ
                و أَنَّهُ مَذْكُورٌ فِي الكَبِيرِ لِلْبُخَارِيِّ يَعْنِي نَفْسُ الطّريقَةِ فِي التَّصْحِيحِ أَيْ كَمَا ذَكَرْنَا يَكْفِي شَاكِرَ أَنْ يَجِدَ كَلِمَةً عَنْ الرَّاوِي فَيَجْعَلَهُ ثِقَةً.



                ذَكَرَهُ البُخَارِيُّ (الكَبِيرُ ص57 ج8) و إِبْنُ حَبَّانٍ(ص459ج5).
                لَكِنْ لُمْ يُثْنُوا عَلَيْهِ و لَمْ يَذْكُرُوا مَنَاقِبَهُ إِنْ كَانَ لَهُ مَنَاقِبُ.

                مري بن قطري مَجْهُولٌ و لَا يَرْوِي إِلَّا عَنْ عُدَيْ بْنُ حَاتِمَ و لَا يَرْوِي عَنْهُ إِلَّا سِمَاكٌ بْنُ حَرْبٍ.
                لَهُ بَعْضُ الأَحَادِيثِ و هَيِ غَرِيبَةٌ عَنِ الذَّبِيحَةِ إِذْبَحُوا بِمَا شِئْتُمْ.. و عَنْ أَبٍ يَصِلُ الرَّحِمَ.




                و ذِكْرُ الرَّاوِي في كِتَابِ البُخَارِي لَا يعْنِي أَنَّهُ ثِقَةٌ و حَافِظٌ
                و مُتْقِنُ فَهَاتِهِ الكُتُبُ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ كُتُبُ تَرَاجِمَ يَعْنِي لِتَعْرِيفِ الرَُّواةِ مَثَلًا البُخَارِي يَسْمَعُ الأَحَاديثَ و يَقْرَأُ الصُّحُفَ لِيَعْرِفَ مَنْ رَوَى عَنْ مَنْ, ثُمَّ يُخْرِجِ لِلْثِّقَاتِ و يَذْكُرُ ذَلِكَ فِي تَارِيخِهِ يَعْنِي سَمِعَ البُخَارِيُّ هذَا الحَدِيثَ المَرْوِيَّ عَنْ مَرِي
                و رأَى كَمَا نَرَى سَمَاعَهُ مِنْ عُدَيْ فَكَتَبَ هَذَا السَّمَاعَ و تَرَكَ الحَدِيثَ يعْنِي ذِكْرُ الرَّاوِي فِي الكَبِيرٍ و إِبْنِ حَبَّانَ لَيْسَ كَمَا ظَنَّهُ البَعْضُ تَزْكِيَةً و شُفْعَةً فَقَدْ وَرَدَ عَدَدٌ كَثِيرٌ منَ المَجَاهِيلِ فِي التَّارِيخِ الكَبِيرِ و وَرَدَتْ كَثِيرٌ مِنَ التَّرَاجُمِ لرُوَاةٍ لَمْ يُخْرِجْ لَهُمْ البُخَارِيُّ و لَوْ مُتَابَعَةً فَالصِّحَّةُ عِنْدَ البُخَارِيِّ تَكُونُ بِوُرُودُ الرَّاوِي فِي الصَّحِيحِ.
                هَلْ وُرُودُ إِسْمِ الرَّاوِي فِي كَتَابِ إِبْنِ حَبَّانَ تَزْكِيَةٌ لَهُ ؟
                هَلْ هَذَا يجْعَلُ مِنْهُ رَاوِيًا ثِقَةً ؟



                طَبْعًا لَا إِلَا عِنْدَ البَعْض !


                بَلْ و أُضِيفُ مَا قَالَهُ إبْنُ حَبَّانَ عَنْ كِتَابِهِ فِي بَابِ التَّابِعِينَ "...وَإِنَّمَا نُمْلِى أَسْمَاءَهُم وَمَا نَعْرِف مِنْ أَنْبَائِهِمْ مِنَ الشَّرْقِ إِلَى الغَرْبِ عَلَى حُرُوفِ المُعْجَمِ...غَيْرَ أََنَّا نَذْكُرُ مَا نَعْرِِفُ مِنْ أَنْسَابِهِمْ وَأَقْدَارِهِمْ وأَذْكُرُ عِنْدَ كُلِّ شَيْخٍ مِنْهُمْ شَيْخا فَوْقَهُ وَآخَرَ دُونَهُ لِيَعْتَبِرَ المُتَأَمِّلُ لِلْحِفْظِ بِهِمَا فيَقِيسَ..."
                (الثِّقَاتُ لِإبْنِ حَبَّانَ ص3ج4)


                يَعْنِي كَمَا ذَكَرْتُ أَنَّهُ ذِكْرٌ لِلْأَنْبَاءِ و لَيْسَ جَرْحًا و تَعْدِيلًا لَكِنْ
                و الظَّاهِرُ أَنَّ أَحْمَد شَاكِرَ فَهِمَ العَكْسَ.



                أَعْمَى يَقُودُ بَصِيرًا لَا أَبَا لَكُمُ
                قَدْ ضَلَّ مَنْ كَانتِ العُمْيَانُ تَهْدِيهِ


                الرَّاوِيَانِ الإِثْنَانِ عَنْ عُدَيْ فِي هَذَيْنِ الطَّرِيقَيْنِ مَجْهُولَانِ
                إِنْ أَرَدْتَ الأَخْذَ عَنْهُمَا لَنْ نَمْنَعَكَ لَكِنْ إِعْلَمْ أنَّ النَّبِيَّ خَصْمُكَ يَوْمَ البَعْثِ و الرِّوَايَةُ عَنْهُ تَخْضَعُ لِشُرُوطٍ لَا تَسْتَقِيمُ عِنْدَ هَؤُلاَءِ.




                ثُمَّ نَأْتِي إِلَى هذَا الحَدِيثِ بِرِوَايَةٍ أُخْرَى
                و هَيَ بِالّطَّبْعِ وَرَدَتْ فِي جَامِعِ البَياَنِ
                عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ

                أَنَا لَنْ أَذْكُرَ الرُّوَاةَ و لَا الجَرْحَ و التَّعْدِيلَ و الجُهْدَ بِالنّظَرِ فِي الكُتُبِ أَنَا سَأَذْكُرُ علَّةً بَارِزَةً فِي الحَدِيثِ و لَوْ قَرَأْتُهُ عَلَى رَضِيعٍ لعَرَفَهَا.

                -عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ : أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ الّلَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهُوَ مُحَاصِرٌ وَادِي القُرَى فَقَالَ : مَنْ هَؤُلَاءِ الذِّينَ تُحَاصِرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : "
                هَؤُلَاءِ المَغْضُوبُ عَلَيْهِمْ: اليَهُودُ."
                -أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَقِيقٍ , أَنَّهُ أَخْبَرَهُ مَنْ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهُوَ بِوَادِي القُرَى وَهُو عَلَى فَرَسِهِ وَسَأَلَهُ رَجُلٌ مَنْ بَنِي القِين فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ قَالَ :
                هَؤُلَاءِ الضَّالُونَ " , يَعْنِي النَّصَارَى.

                لَنْ نَتَكَلَّمَ عَنْ الإِرْسَالِ فَقَدْ ذَكَرَهُ شَاكِر ثُمَّ قَالَ فِي غَيْرِهِ أَنَّهُ صَحِيحٌ لأَنَّ جَهَالَةَ الصَّحَابِي لَا تَضُرُّ ! مَا شَاءَ اللَّهُ !!
                هَلْ تَرَى عِلَلَ الحَدِيثِ ؟


                أَنَا عِنْدَمَا ذَكَرْتُ الرَّضِيعَ لَيْسَ إِسْتِهْزَاءًا أَو تَصْغِيرًا و اللَّهِ إِنَّما لُبُرُوزِ وَهَنِ الحَدِيثِ.

                أَعِدْ قِرَاءَةَ الَحَدِيثِ فَالدِّقَّةُ و التَّحَرِّي مِنْ شِيَمِ المُسْلِمِ.

                مَاذَا يَفْعَلُ اليَهُودُ فِي وَادِي القُرَى ؟ ثُمَّ النَّصَارَى ؟
                نَصَارَى فِي وَادِ القُرَى ؟ أيُّ يَهُودٍ هَؤُلَاءِ الذِّينَ حَاصَرَهُمْ النَّبِيُّ فِي وَادِي القُرَى ؟ هَلْ حَاصَرَ النَّبِيُّ اليَهُودَ و النَّصاَرَى فِي نَفْس الزَّمَانِ و المَكَانِ ؟ هَلْ يَصِلُ وَادِي القُرَى خَيْبَر ؟ أنَا عَلَى عِلْمٍ لِي لَا يَصِلُ أمَّا إِذَا جَاءَنِي أَحَدُ أَهْلِ المَدِينَةِ أَوْ مَكَّةَ و قَال لِي يَصِلُ عَدَلْتُ عَنْ كَلَامِي.
                النَّصَارَى مَا الذِّي أَخَذَهُمْ إِلَى وَادِ القُرَى ؟
                و هل حَاصَرَ نَبِيُّنَا نَصَارَى ؟؟؟؟ سُبْحَانَ اللَّهُ !!!


                الحَدِيثُ مخْتَلَقٌ مَرَّةً يَذْكُرُونَهُ عَنِ اليَهُودِ و مَرَّةً عَنِ النَّصَارَى و الغَايَةُ بَارِزَةٌ لِلْمُبْصِرِ و هِيَ قَوْدُ النَّاَسِ و قَدْ نَجَحُوا فَالكَثِيرُ يُصَدِّقُ مَا يَسْمَعُ و لَا يَتَحَرَّى, لِمَاذَا ؟

                التَّوَاكُلُ عَافَانَا و عَافَاكُمُ اللَّهُ و وَقَاَنَا و إِيَّاكُمْ شَرَّهُ. النَّاسُ تُحِبُّ التَّفَاسِيرَ و العِلْمَ الجَاهِزَيْنِ, قَلِيلٌ مَاهُمْ مَنْ يَفْتَحُ الكُتُبَ و يَتَحَرَّى.

                تَمْضِي السُّنُونُ وتَنْقَضِي الأَيَّامُ......والنَّاسُ تَلْهُو والأَنَامُ نِيَامُ




                لَكِنْ إِعْلَمُوا أَنَّهُ لَمَّا تَبْلُغُ التَّرَاقِ لَنْ نَجِدَ إِبْنَ أَبِي حَاتِمَ و لَا الطَّبَرِي لِيُجَادِلُوا عَنَّا و عِنْدَمَا تَجِيءُ الطَّامَّةُ الكُبْرَى لَنْ يَأْتِي العَالِمُ فُلَانٌ لِيَقُولَ يَا رَبِّ إِغْفِرْ لَهُ لِأَنَّنِي أَنَا مَنْ أَضْلَلْتُهُ لِأَنَّ السَّمْعَ و البَصَرَ و اللِّسَانَ كُلٌّ مَسْؤُولٌ و اللَّهُ آتٍ حَتَّى بِالذُرَّةِ الصَّغِيرَةِ مِنَ القَوْلِ و حِينَ نَقِفُ أَمَامَ الحَوْضِ و يَهُمُّ النَّبِيُّ أَنْ يَشْفَعَ فِينَا و نَشْرَبَ يَسْمَعُ أَنَّ مِنَّا مَنْ يَقُولُ عَنْهُ مَا لَمْ يَقُلْ حِينَهَا لَنْ يَقْفِزَ أَحَدٌ لِيَأْخُذَ ذُنُوبَنَا و يَا لَهُ مِنْ ذَنْبٍ إِفْتِرَاءُ الكَذِبِ عَلَى اللَّهِ و عَلَى نَبِيِّهِ !

                تُحِبُّ العُلَمَاءَ ؟ أَحْبِبْهِمْ لَا يَمْنَعُكَ أَحَدٌ, يُعْجِبُكَ قَوْلُ أَحَدِهِمْ؟ لا مَانِعَ, تَهْوَى كَلَامِ البَعْضِ؟ و مَنْ مِنَّا لَا يَهْوَى ؟

                لَكِنَّ التَّحَرِّي و النَّظَرَ وَرَاَء ُكُلِّ قَوْلٍ لَيْسَ عَيْبًا وَ لَا إِسْتِنْقَاصًا لِأَحَدٍ بَلْ هُوَ شَيْءٌ حَسَنٌ لِتَسْتَبْرِءَ لِدِينِكَ و نَفْسِكَ و لِكَيْ تُصْلِحَ لِلْعَالِمِ الذِّي تُحِبُّهُ و يَعْدِلَ عَنْ قَوْلِهِ.

                بِالنِّسِبَةِ لِلْغَضَبِ و الضَّلَالَةِ كَلَفْظٍ وَرَدَ فِي القُرْآنَ, هَلْ خَصَّ اللَّهُ اليَهُودَ فَقَطْ بِالغَضَبِ و النَّصَارَى بِالضَّلالِ ؟ طَبْعًا لَا

                كُلُ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ و جَحَدَ آيَاتِهِ و كُتُبِهِ و مَلائِكَتِهِ و لَمْ يَتَّبِعْ رُسُلَهُ فَقَدْ ضَلَّ و مَنْ ضَلَّ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ.

                الأَقْوَامُ التِّي كَفَرَتْ بِنُوحٍ و إِبْرَاهِيمَ و لُوطٍ و مَنْ جَاءَ قَبْلَ اليَهُودِ و النَّصَارَى هُمْ ضَالُّونَ و مَغْضُوبٌ عَلَيْهِمْ.

                عِنْدَ اللَّهِ النَّاسُ صِنْفَانِ مُؤْمِنُونَ و كُفَّارٌ فَأَمَّا المُؤْمِنُونَ فَصِفَاتُهُمْ عَدِيدَةٌ و سِمَاتُهُمْ المُصَلُّونَ المُهْتَدُونُ المُتَّقُونَ ...

                و أَمَّا الكُفَّارُ كَذَلِكَ سِمَاتُهُمْ و صِفَاتُهُمْ كَثِيرَةٌ مِثْلَ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ و الضَّالُونَ و المُسْتَكْبِرُونَ و الظَّالِمُونَ و المُجْرِمُونَ
                وَردَ مثَلًا لَفْظُ الغَضَبِ مَعَ مَنْ إِنْشَرَحَ بِالكُفْرِ صَدْرًا َفَقَالَ تَعَالَى "
                وَلَٰكِنْ مَّنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ" و َوَرَدَ أَيْضًا مَعَ مَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فِي قَوْلِهِ "وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ" و مَنْ وَلَّى الكُفَّارَ دُبُرَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ و مَنْ طَغَى و وَرَدَ فِي سُورَةِ الفَتْحِ عَنِ المُنَافِقِينَ و المُنَافِقَاتِ
                و المُشْرِكِينَ و المُشْرِكَاتِ.

                أمَّا الضَّلَالُ فَقَدْ وَرَدَ فِيمَنْ يَتَبَدَّلُ الكُفْرَ باِلإِيمَانِ و قَالَ "
                وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ" أَ لَيْسَ مَنْ يَتَبَدَّلِ الكُفْرَ بِالإِيمَانِ ضَالًّا ؟ وَ إِذَا وَرَدَ فِي الجَمْعِ أَ لَيْسَتْ تُصْبِحُ ضَالِّينَ ؟ و وَرَدَ فِيَمَنْ يُشْرِكُ يَقُولُ الحَقُّ "وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا"وَ وَرَدَ فِيمَنْ عَصَا الَلَّهَ و الرَّسُولَ".


                الخَطَأُ فِي مَا وَرَدَ مِنْ كَلَامِي أَكِيدٌ فَلَوْ كُنْتُ لَا أُخْطِئُ لَمَا كُنْتُ عَلَى الأَرْضِ.
                السَّهْوُ و مَا لِي لَا أَسْهُو إنَّمَا أَنَا بَشَرٌ آكلُ الطَّعَامَ.
                عَلِّي أُنْسِيتُ أَحَد طُرُقِ هَذَا الحَدِيثِ و هِي طَرِيقٌ صَحِيحٌ عَلِّي سهَوْتُ عَنْ حُجَّةٍ يُمْكِنُ أَنْ تُبْطِلَ قَوْلِي.
                العِلْمُ ؟ لَا أَحْمِلُهُ و الجَهْلُ مِنْ سِمَاتِي.



                وَمُحْتَرِِسٍٍ مِنْ نَفْسِِهِ خَوْفَ ذِلَّةٍ
                تَكُونُ عَلَيهِ حُجَّةٌ هيَ ماهِيَا
                فَقَلَّصَ بَردَيهِ وَأَفضى بِقلْبِِهِ
                إِلِى البِِرِّ وَالتَّقْوَى فَنَالَ الأَمانِيَا
                وَجانِبَ أَْسبابَ السَفاهَةِ وَالخَنا
                عَفافاً وَتَنزيهاً فَأَصبِح عاليا
                وَصانَ عِن الفَحْشاءِ نَفْساً كَريمَةً
                أَبَتْ هِمَّةً إِلا العُلى وَالمَعالِيَا




                تعليق


                • #8
                  السلام عليكم،

                  “صراط الذين أنعمت عليهم”

                  من الذين أنعم عليهم الله تعالى؟
                  أُولَٰئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا ۚ إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَٰنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا ۩ (58)

                  “غير المغضوب عليهم ولا الضالين”
                  من هم؟
                  شملت بنى إسرائيل الذين لم يطيعوا موسى ، واليهود أو أهل الكتاب المعاصرين لدعوة الرسول محمد(ص) وكفروا بها، والمنافقين والمشركين والكافرين :
                  وَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (4) لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا (5) وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (6)-الفتح

                  إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ (105) مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (106) ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (107)-النحل

                  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ (13)

                  الضالون؟
                  كل من يتبع الشيطان وهوى النفس والكفر :
                  "وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ "
                  "وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا "
                  http://viewsonquran.wordpress.com

                  تعليق


                  • #9
                    الشيخ سعد آل حميد أكرمه الله توسع في تخريج الحديث وتتبع طرقه في كتابه حول التفسير من سنن سعيد بن منصور
                    الجزء الثاني، من صفحة 538 – 542
                    ثم في النهاية صححه بمجموع طرقه تقليداً لغيره من كبار العلماء وتسلسل في ذكر بعضهم وآخرهم ابن كثير رحمـه الله تعالى.

                    وبنحوه قال د. حكمت بشير رحمـه الله تعالى في كتابه مرويات الإمام أحمد في التفسير 1/ 39 - 40

                    وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 5/ 335: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير عباد بن حبيش وهو ثقة.

                    وقال المباركفوري في تحفة الأحوذي وأخرجه بن مَرْدَوَيْهِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ أَبِي ذَر

                    وصححه الألباني: السلسلة الصحيحة المجلدات الكاملة ج 13 ص 66 - السلسلة الصحيحة ج 9 ص 43 رقم 3263 و تخريج الطحاوية ص 594

                    وقال شعيب الأرناؤوط في تعليقه على الحديث في صحيح ابن حبان: حديث حسن لغيره، عباد بنُ حُبيش وإن لَمْ يُوَثِّقْهُ غير المؤلِّف، ولم يَروِ عنه غير سماك بن حرب، قد تابعه الشعبي، ومُرَي بن قطري عند الطبري (193) و (209) . وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير سماك، فمن رجال مسلم.

                    والأصل بنا احترام تخصص أهل الصنعة الحديثية
                    ولا نعدل عنهم إلى مَن هم دونهم

                    والمسألة واضحة يسيرة لا إشكال فيها

                    أنا فيها أتبع رأي كل من ابن كثير وابن عاشور رحمهما الله تعالى:

                    وقد قال ابن كثير:
                    فإن طريقة أهل الإيمان مشتملة على العلم بالحق والعمل به، واليهود فقدموا العمل، والنصارى فقدوا العلم، ولهذا كان الغضب لليهود، والضلال للنصارى؛ لأن من علم وترك استحق الغضب، بخلاف من لم يعلم. والنصارى لما كانوا قاصدين شيئًا لكنهم لا يهتدون إلى طريقه؛ لأنهم لم يأتوا الأمر من بابه وهو اتباع الحق، ضلوا، وكل من اليهود والنصارى ضال مغضوب عليهم، لكن أخص أوصاف اليهود الغضب كما قال تعالى عنهم: من لعنه الله وغضب عليه ، وأخص أوصاف النصارى الضلال كما قال تعالى عنهم: قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرًا وضل عن سواء السبيل ، وبهذا جاءت الأحاديث والآثار، وذلك واضح بيّن.

                    وقال ابن عاشور:
                    والمراد من المغضوب عليهم والضالين جنسا فرق الكفر، فالمغضوب عليهم جنس للفرق التي تعمدت ذلك واستحقت بالديانة عن عمد وعن تأويل بعيد جدا تحمل عليه غلبة الهوى، فهؤلاء سلكوا من الصراط الذي خط لهم مسالك غير مستقيمة فاستحقوا الغضب لأنهم أخطأوا عن غير معذرة إذ ما حملهم على الخطأ إلا إيثار حظوظ الدنيا.
                    والضالون جنس للفرق الذين حرفوا الديانات الحق عن عمد وعن سوء فهم

                    وكلا الفريقين مذموم معاقب لأن الخلق مأمورون باتباع سبيل الحق وبذل الجهد إلى إصابته والحذر من مخالفة مقاصده.

                    وإذ قد تقدم ذكر المغضوب عليهم وعلم أن الغضب عليهم لأنهم حادوا عن الصراط الذي هدوا إليه فحرموا أنفسهم من الوصول به إلى مرضاة الله تعالى، وأن الضالين قد ضلوا الصراط، فحصل شبه الاحتباك وهو أن كلا الفريقين نال حظا من الوصفين إلا أن تعليق كل وصف على الفريق الذي علق عليه يرشد إلى أن الموصوفين بالضالين هم دون المغضوب عليهم في الضلال فالمراد المغضوب عليهم غضبا شديدا لأن ضلالهم شنيع.
                    فاليهود مثل للفريق الأول والنصارى من جملة الفريق الثاني كما ورد به الحديث عن النبيء في «جامع الترمذي» وحسنه. وما ورد في الأثر من تفسير المغضوب عليهم باليهود والضالين بالنصارى، فهو من قبيل التمثيل بأشهر الفرق التي حق عليها هذان الوصفان.
                    الأستاذ الدكتور عبدالرحيم الشريف
                    أستاذ التفسير وعلوم القرآن
                    نائب عميد كلية الشريعة
                    جامعة الزرقاء / الأردن

                    تعليق


                    • #10
                      السَّلَامُ عَلَيْكُمْ

                      الأَصْلُ إِتِّبَاعُ القُرْآنِ و الحَدِيثِ و عَدَمُ إِتِّخَاذِ النَّاسِ و العُلَمَاءِ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَمَا فَعَل اليَهُودُ الذِّينَ إِتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ
                      و رُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ لَكِنَّنِي حِينَ أَتَذَكَّرُ قَوْلَ النَّبِيِّ عَنْ إِتِّبَاعِنَا لِلْيَهُودِ حَتَّى لَوْ سَلَكُوا جُحْرَ ضُبٍّ أَسْكُتُ
                      و أَسْتَغْفِرُ و أَشْكُرُ اللَّهَ الذِّي عَافَانِي مِمَّا إِبْتَلَى بِهِ غَيْرِي.

                      أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي أَخِي صَالِحُ العُصَيْمِي الذِّي لَمْ نَسْمَعْ لَهُ حِسًّا مُنْذُ حِينٍ و نَتَمَنَّى أَنْ يَكُونَ بِخَيْرٍ و إِنْ كَانَ مَوْجُودًا فَسَلَامٌ عَلَيْهِ هُوَ تَفْكِيكُهُ لِحُجَجِ الضِّدِّ و الرَّدُّ عَلَيْهَا وَاحِدَةً تِلْوَ الأُخْرَى و هَذِهِ فَضِيلَةٌ.

                      لَكِنَّنِي لَمْ أَرَهَا فِي كِتَابِكَ يا عَبْدَ الرَّحِيمِ فَمُلَخَّصُهُ أَنَّكَ أَجَبْتَ عَلَى حُجَجِي بآرَاءٍ دُونَ حُجَجٍ لَا تُغْنِي و لَا تُسْمِنُ مِنْ جُوعٍ ثُمَّ تَرَكْتَ بَقِيَّةَ الحَجَجِ و لَمْ تُجِبْ عَلَيْهَا.

                      أَنَا فِي تَعْلِيقِي الأَخِيرِ أَجَبْتُ عَلَى تَفْسِيرِ الآيَةِ مِنْ جِهَتَيْنِ جِهَةُ الحَدِيثِ المَكْذُوبِ عَلَى النَّبِيِّ و سَنَدُهُ.
                      و جِهَةُ القُرْآنِ بِالقُرْآنِ.

                      أَمَّا قَوْلُكَ مَجْمُوعُ طُرُقِهِ نَقُولُ أَيُّ طُرُقٍ ؟ هَلْ لِلْحَدِيثِ طُرُقٌ أُخْرَى غَيْرَ الذِّي ذَكَرْنَا ؟ لَا, لِأنّنا تَحَرَّيْنَا.
                      إِنْ سَهَوْنَا عَنْهَا عَلَّكَ تَفُوزُ بِأَجْرِ تَذْكِيرِنَا بِهَا و تُرِينَا إِيَّاهَا.

                      الحَدِيثُ لَيْسَ لَهُ إِلَّا الطُّرُقُ التِّي ذَكَرْنَا لَكَ أَعْلَاهُ.

                      وَ أَمَّا الآرَاءُ التِّي كَالطَّيْرِ تُحَلِّقُ فِي السَّمَاءِ و لَيْسَ بَيْنَهَا
                      و بَيْنَ الأَرْضِ حَبْلٌ فَأَنَاَ لَا أَسْمَعُهَا و لَا أُجْهِدُ عَقْلِي بِالنَّظَرِ فِيهَا لِأَنّهَا أَقْوَالٌ دُونَ حُجَجٍ.
                      نَحْنُ لَا يَعْنِينَا صَاحِبُ القَوْلِ إِنْ كَانَ عَالِمًا أوْ نَجَّارًا مَا يَعْنِينَا هُو حُجَجُهُ بَيِّنَاتُهُ.

                      فَأَمَّا عَبَّادُ بْنُ حُبيش و قَوْلُ الهَيْثَمِي تَعْلِيقًا عَنِ الحَدِيثِ بِأَنَّ كُلَّ رُوَاتِهِ رُوَاةُ الصَّحِيحِ إِلَّا عَبَّادَ و هُوَ ثِقَةٌ فَهَذَا كَذِبٌ.

                      لِمَاذَا كَذِبٌ ؟ لِأَنَّنَا أَتَيْنَا قَبْلَ هذَا القَوْلِ و فِي تَعْلِيقِنَا أَعْلَاهُ بِتَرْجَمَةِ عَبَّادَ و قُلْنَا لَمْ يُثْنِ عَلَيْهِ أَحَدٌ و لَمْ يَجْعَلْهُ أَحَدٌ ثِقَةً
                      و لَمْ يَجْرَحْهُ أَحَدٌ و لَا نَحْنُ و لَمْ نَقُلْ عَنْهُ كَلِمَةَ سُوءٍ فَقَطْ قُلْنَا أَنَّهُ مَجْهُولٌ يَعْنِي عِلَّةُ الحَدِيثِ لَيْسَ ضَعْفَ الرُّوَاةِ بَلْ جَهَالَةُ أَحَدِهِمْ و إِنْفِرَادُهُمْ عَنْ غَيْرِهِمْ.

                      جَعْلُ عَبَّادَ ثِقَةً قَوْلٌ عَالَجْنَاهُ فِي تَعْلِيقِنَا أَعْلَاهُ عِنْدَ ذِكْرِنَا لِقَوْلِ أَحْمَدَ شَاكِر.

                      و مَنْ يَقُولُ بِصِدْقِهِ و ثِقَتِهِ فَلْيَأْتِنَا بِحُجَّةٍ عَلَى قَوْلِهِ مثْلَمَا أَتْيَنَا بِحُجَجٍ عَلَى جَهَالَتِهِ.

                      إِنَّ فِي قَوْلِكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ إِضْطِرَابٌ كَبِيرٌ و هُوَ:

                      مِنْ جِهَةٌ تُكَافِحُ لِتُبَيِّنَ لَنَا صِحَّةَ الحَدِيثِ و فَسَادَ قَوْلِنَا و مِنْ جِهةٍ أُخْرَى تَحْطِمُ كُلَّ حُجَجِكَ بِذِكْرِكَ تَعْلِيقًا لِلْأَرْنَاؤُوطِ يَقُولُ فِيهِ بِأَنَّ الحَدِيثَ صَحِيحٌ لِغَيْرِهِ.

                      يَعْنِي هَلْ الحَدِيثُ صَحِيحٌ أَمْ صَحِيحٌ لِغَيْرِهِ ؟

                      أَنْتَ قُلْتَ صَحِيحٌ و الأَرْنَاؤُوطُ قَالَ صَحِيحٌ لِغَيْرِهِ و أَنْتَ تَحْتَجُّ بِقَوْلِ الأَرْنَاؤُوطِ و قَوْلُ الأَرْنَاؤُوطِ مُخَالِفٌ لِقَوْلِكَ لِأَنَّهُ إِذَا كَاَنَ الحَدِيثُ صَحِيحًا فَلَا يَحْتَاجُ تَصْحِيحًا مِنْ غَيْرِهِ و إِذَا كَانَ صَحِيحًا لِغَيْرِهِ فَهُوَ ضَعِيفٌ فِي نَفْسِهِ.

                      لِذَلِكَ أُثْبُتْ هَدَاكَ اللَّهُ و إِخْتَرْ أَحَدَ الآرَاءِ هَلْ الحَدِيثُ صَحِيحٌ أَمْ صَحِيحٌ لِغَيْرِهِ ؟
                      هَذَا مِنْ مَسَاوِئِ النَّقْلِ.

                      حَسَنًا لَنْ نُصِرَّ فِي هَاتِهِ النَّاحِيَةِ و سَنَتَجَاوَزُ و سَنَرَى صَحِيحٌ لِغَيْرِهِ.
                      غَيْرُهُ ؟ مَاهُوَ غَيْرُهُ ؟

                      غَيْرُهُ هُو حَدِيثُ شَقِيقٍ الذِّي ذَكَرْنَا أَعْلَاهُ فِي تَعْلِيقِنَا و هُوَ ذَلِكَ الكَذِبُ و البَاطِلُ المَرْوِيُّ عَنْ حِصَارِ وَادِي القُرَى و الذِّي لَمْ تَذْكُرْهُ فِي رَدِّكَ عَلَى الحُجَجِ و تَجَاهَلْتَهُ.

                      آه تَذَكَّرْتُ قِيلَ أُخْرِجَ عَنْ طَرِيقِ أَبُو ذِرٍّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ و أَخْرَجَهُ إِبْنُ مَرْدَويهِ
                      (قَوْلُ المُبَارْكُفُورِي مَاهُو إِلَّا قَوْلُ إبْنِ حَجَرٍ فِي تَعْلِيقِهِ فِي فَتْحِ البَارِي عَلَى حَدِيثِ البُخَارِي كِتَابُ تَفْسِير القُرْآن بَابُ تَفْسِيرُ الفَاتِحَةِ و لَمْ يَأْتِ أيٌّ مْنْهُمَا بمَصْدَرِ الحَدِيثِ لَكِنَّنِي سَأُوَجِّهُكَ إِلَى مَكَانِ وُرُودِهِ عَمَّا قَلِيلٍ.)

                      سَنَقْسِمُ رَدَّنَا عَلَى هَذَا القَوْلِ إِلى قِسْمَينْ:

                      القِسْمُ الأَوَّلُ:مَصْدَرُ هَذَا الحَدِيثِ

                      هَلْ لَكَ أَيْنَ أَخْرَجَ إِبْنُ مَرْدُويه هَذَا الحَدِيثَ ؟
                      هَلْ قَرَأْتَهُ مُخْرَجًا ؟ أَيْنَ ؟ فِي صَحِيحِهِ ؟ فِي تَفْسِيرِهِ ؟
                      هَلْ لَكَ بِتَفْسِيرِ مَردُويه؟
                      هَلْ لَنَا بِمَصْدَرِ إِخْرَاجِ هَذَا الحَدِيثِ ؟

                      لاَ لَا يُوجَدُ ! تَفْسِيرُ إِبنُ مَرْدُوِيه مَفْقُودُ !

                      المَرَّةَ القَادِمَةُ سَيَأْتِي أَحَدُهُمْ يَقُوُلُ "حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ البُخَارِي فِي كِتَابِهِ المَبْسُوط".

                      هَذَا الحَدِيثُ ذَكَرهُ إبْنُ كَثِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ و نَسَبَهُ لِمرْدويه.

                      القِسْمُ الثَّانِي:سَنَدُ الحَدِيثِ

                      أَ تَعْلَمُ مِنْ أَيْنَ أَتَى أُبُو ذرٍّ فِي هَذَا الحَدِيثِ ؟
                      أَتَذْكُرُ قَوْلِي أَعْلَاهُ رَدَّا عَلى تَعْلِيقِ أَحْمَد شاكِر عِنْدَما قَالَ جَهَالَةُ الصَّحَابِي لَا تَضرُّ ؟
                      فَقَدْ وَرَدَ حَدِيثُ شَقِيقٍ مُرْسَلًا دُونَ وَاسِطَةٍ.

                      فَأَتَى أَهْلُ الخَيْرِ وَ زَادُوهُ لِيُعَوِّضَ ذَاكَ المَجْهُولُ "الذِّي سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ" ذَاكَ المَجْهُولِ "الذِّي سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ" فِي حَدِيثِ وَادِي القُرَى. مَا شَاءَ اللَّهُ عَلَى الإِتْقَانِ و الأَمَانَةِ.
                      حَدِيثُ وَادِي القُرَى الذِّي ذَكَرْنَا وَهَنَهُ أَعْلَاهُ لَكِنْ مَا شَاءَ اللَّهُ رَفَعُوا عَنْهُ الوَهَنَ زَيَّنُوهُ و جَعَلُوهُ حَسَنًا.
                      لِعِلْمِكَ: رَمَى أَهْلُ الخَيْرِ هَذَا الحَدِيثَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَيْضًا فِي رِوَايَةِ عٍُرْوَةَ. أ لمْ تَقْرَأْ تَفْسِيرَ إِبْنِ كَثِيرٍ الذِّي قُلْتَ أَنَّكَ تتَّبِعُ قَوْلَهُ ؟ فَلُبُّ الإِضْطِرَابِ هُنَاكَ !

                      إِسْمَعْ إِذْهَبْ لِتَفْسِيِرِ الطَّبَرِي و إِبْنِ كَثِيِرٍ لآيَةِ الَمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ و أَخْرِجْ مِنْهُمَا رِوَاياَاتَ هَذَا الحَدِيثِ و أَنْظُرْ لَهُمَا بِنَفْسِكَ رَغْمَ أَنِّي حَاوَلْتُ إِعْفَاءَكَ مِنْ ذَلِكَ فِي تَعْلِيقِي الأَوَّلِ عِنْدَ ذِكْرِي عِلَلَ الحَدِيثِ و أَنْتَ لَا تُصَدِّقُنِي و تُرَجِّحُ كُلَّ الأَقْوَالِ التِّي تَقُولُ عَكْسَ قَوْلِي.

                      أَنَا لَا أُرِيدُ مِنْكَ أَنْ تُصَدِّقَنِي أَوْ تَتَّبِعَنِي لَكِنْ أُرِيدُ أَنْ تَنْظُرَ لِلْحُجَجِ و النَّظَرُ لِلْحُجَجِ لَا يَكُونُ بالتَّفْضِيلِ بَيْنَ قَائِلِيَهَا و هَذَا عَالِمٌ و هَذَا مَجْهُولٌ و هَذَا أَمِيرٌ و هَذَا نَجَّارٌ أوِ النَّظَرِ إِلَيْهَا بِعَيْنِ الهَوَى و المَوَدَّةِ بَلْ بِعَيْنِ الحَقِّ و الصِّدْقِ و الإِتْقَانِ.


                      تعليق


                      • #11
                        1- الصحيح لغيره يُقبل بالاحتجاج به، وكذلك الحسن.
                        وفي مسألة مثل هذه لا يترتب بناء الأحكام الفقهية ولا تأسيس القضايا العقدية عليها فالأمر فيها متسع.

                        2- لا مسوِّغ يمنع من وصف اليهود بالمغضوب عليهم والنصارى بالضالين بخاصة وأن آيات أخرى وصفتهم بذلك، كما أن القول بأنها تشمل اليهود والنصارى لا يعني عدم إمكانية إلحاق أشباههم بهم إذا اتحدت العلة التي استدعت الوصف بذلك.

                        3- تلقي الأمة بالقبول لحديث عدي بن حاتم قرينة قوية على "صحة متنه" و"الرضى بمعناه" وأنه منسجم مع أصول الإسلام العامة

                        فقد تلقت الأمة الإسلامية بالقبول أحاديث كثيرة جداً درجة صحة إسنادها أقل مرتبة من هذا الحديث، في الفقه وأصوله بل وبنت عليها قواعد فقهية وأصولية.


                        فالحكم على تصحيح حديث رواه راوٍ فيه ضعف قضية معروفة في العلوم المتعلقة بالجرح والتعديل والعلل ورجال الحديث لاعتبارات عديدة مذكورة في كتبهم


                        إن القضية ليست مجرد قوالب جامدة تنشأ بسرعة عمل بحث في (الشاملة) تستغرق دقائق واطلاع سريع خاطف على سلسلة الرواة ثم معرفة الأقوال حولهم في كتب الرجال
                        ما هكذا يحكم العلماء على (متن) الحديث

                        بل كانوا يتتبعون أحوال الرواة بدقة وكأنهم يسافرون معهم ويرافقونهم في حلقات تعلُّمهم

                        قال السمعاني في قواطعه: الصحيح لا يعرف برواية الثقات فقط وإنما يعرف بالفهم والمعرفة وكثرة المذاكرة والسماع

                        نعم، ثقة الرواة ركن أصيل ودلالة قوية في الحكم على الحديث ولكن فاتنا أن العلماء النقاد الصيارفة كانوا ينتخبون من أحاديث الراوي (الموصوف بالضعف) وينتقون ما دلّت به القرائن على صحته، فأسباب الجرح كثيرة، وليست كلها تسبِّب إسقاط كل ما يرويه الراوي، وترفض ضبطه مطلقاً.

                        فهؤلاء الصيارفة النقاد يفرقون بين الراوي والمروي، فلا يصححون ((كل)) ما يروي الراوي فلان، وفي المقابل لا يضعفون كل ما يروي آخر؛ لأن الضعيف قد يحفظ ويضبط، والثقة قد يهِم ويغفل، وإلا فما الداعي لعلم العلل؟

                        وأن لا أرى بأساً في تقليد لهؤلاء الصيارفة - بصفتنا في حكم العوام قياساً بهم في ذاك العلم - ولا مانع يجعلنا نثق بحكمهم على الحديث بأنه صحيح لغيره، ومن ثم يكون صالحاً للاحتجاج بمضمونه.

                        الأستاذ الدكتور عبدالرحيم الشريف
                        أستاذ التفسير وعلوم القرآن
                        نائب عميد كلية الشريعة
                        جامعة الزرقاء / الأردن

                        تعليق


                        • #12
                          و اللَّهِ لَا أَجِدُ مَا أَقُولُ.

                          هَلْ يُعْقَلُ أَنْ تَكْتُبَ ثَلَاثَةَ تَعَالِيقٍ عَنِ اللَّهِ و النَّبِيِّ و لَا تَأْتِي فِي أَيِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِآيَةٍ أَوْ حَدِيثٍ ؟ لَا تَأْتِي فِي أَيِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِحُجَّةٍ ؟

                          الحَقُّ لَا يَحَتَاجُ إِلَى عَشَرَاتِ الحُجَجِ يَحْتَاجُ إِلَى وَاحِدَةٍ فَقَطْ
                          و لَمْ تَأْتِ بِالوَاحِدَةِ.

                          قُلْتَ لِي الحَدِيثُ لَهُ طُرُقٌ و لَمْ تَأْتِنِي بِطُرُقِ الحَدِيثِ التِّي ذَكَرْتَهَا.
                          قُلْتَ لِي عَبَّادُ ثِقَةٌ و لَمْ تَأْتِنِي بِحُجَجِ مَنْ قَالَ عَنْهُ ثِقَةٌ.

                          الآنَ أَنْتَ تَقُودُنِي إِلَى مَوَاضِيعَ أُخْرَى فِي الجَرْحِ و التَّعْدِيلِ.

                          شُكْرًا لَكَ.


                          تعليق


                          • #13
                            المشاركة الأصلية بواسطة عبدالرحيم الشريف مشاهدة المشاركة

                            الذي فسره بذلك هو سيد الخلق وسيد المفسرين صلـى الله عليه وسلم

                            وذكرته كتب التراجم والسير مطولا في قصة إسلام عدي بن حاتم رضـي الله عنه

                            ورواه الترمذي مختصراً وحسنه ابن حجر

                            وقال ابن أبي حاتم: لا أعلم خلافاً فيه بين المفسرين
                            وقال القرطبيّ: وتفسير النبيّ -صلـى اللَّه عليه وسلم- أولى وأعلى وأحسن.

                            وشَهِد لهذا التفسير
                            قوله سبـحانه وتعالى في اليهود: "وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ: [البقرة: 61]، وقال: "وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ "[الفتح: 6]،
                            وقوله في النصارى: "قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ" [المائدة: 77].

                            قلت: لا مانع من إثبات كونهم اليهود والنصارى، مع قياس غيرهم عليهم، فالمنطق يقول: إثبات نسبة الفعل / الوصف إلى شيء لا يعني نفي نسبة الفعل / الوصف إلى غيره.



                            جزاك خيرا الدكتور عبد الرحيم، لمداخلتك الكريمة.



                            في القران الكريم ادلة كثيرة تصدق الحديث.


                            [عبدالله بن عمر:] أنَّ زَيْدَ بنَ عَمْرِو بنِ نُفَيْلٍ خَرَجَ إلى الشَّأْمِ يَسْأَلُ عَنِ الدِّينِ، ويَتْبَعُهُ، فَلَقِيَ عَالِمًا مِنَ اليَهُودِ فَسَأَلَهُ عن دِينِهِمْ، فَقالَ: إنِّي لَعَلِّي أنْ أدِينَ دِينَكُمْ، فأخْبِرْنِي، فَقالَ: لا تَكُونُ علَى دِينِنَا حتَّى تَأْخُذَ بنَصِيبِكَ مِن غَضَبِ اللَّهِ، قالَ زَيْدٌ ما أفِرُّ إلَّا مِن غَضَبِ اللَّهِ، ولَا أحْمِلُ مِن غَضَبِ اللَّهِ شيئًا أبَدًا، وأنَّى أسْتَطِيعُهُ فَهلْ تَدُلُّنِي علَى غيرِهِ، قالَ: ما أعْلَمُهُ إلَّا أنْ يَكونَ حَنِيفًا، قالَ زَيْدٌ: وما الحَنِيفُ؟ قالَ: دِينُ إبْرَاهِيمَ لَمْ يَكُنْ يَهُودِيًّا، ولَا نَصْرَانِيًّا، ولَا يَعْبُدُ إلَّا اللَّهَ، فَخَرَجَ زَيْدٌ فَلَقِيَ عَالِمًا مِنَ النَّصَارَى فَذَكَرَ مِثْلَهُ، فَقالَ: لَنْ تَكُونَ علَى دِينِنَا حتَّى تَأْخُذَ بنَصِيبِكَ مِن لَعْنَةِ اللَّهِ، قالَ: ما أفِرُّ إلَّا مِن لَعْنَةِ اللَّهِ، ولَا أحْمِلُ مِن لَعْنَةِ اللَّهِ، ولَا مِن غَضَبِهِ شيئًا أبَدًا، وأنَّى أسْتَطِيعُ فَهلْ تَدُلُّنِي علَى غيرِهِ، قالَ: ما أعْلَمُهُ إلَّا أنْ يَكونَ حَنِيفًا، قالَ: وما الحَنِيفُ؟ قالَ: دِينُ إبْرَاهِيمَ لَمْ يَكُنْ يَهُودِيًّا ولَا نَصْرَانِيًّا، ولَا يَعْبُدُ إلَّا اللَّهَ، فَلَمَّا رَأَى زَيْدٌ قَوْلَهُمْ في إبْرَاهِيمَ عليه السَّلَامُ خَرَجَ، فَلَمَّا بَرَزَ رَفَعَ يَدَيْهِ فَقالَ: اللَّهُمَّ إنِّي أشْهَدُ أنِّي علَى دِينِ إبْرَاهِيمَ،
                            البخاري (ت ٢٥٦)، صحيح البخاري ٣٨٢٧ • [صحيح] • شرح الحديث



                            و أترك رابط مقطع فيديو للدكتور سعيد الكملي يبين ذلك:






                            https://m.youtube.com/watch?v=plQlDG9zqMQ&t=282s

                            تعليق

                            20,039
                            الاعــضـــاء
                            238,099
                            الـمــواضـيــع
                            42,818
                            الــمــشـــاركـــات
                            يعمل...
                            X