• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • وٍلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ


      قَد جَبَرَ الدَينَ الإِلَهُ فَجَبَر
      وَعَوَّرَ الرَحمَنُ مَن وَلّى العَوَر
      فَالحَمدُ لِلّهِ الَّذي أَعطى الحَبر
      مَوالي الحَقِّ إِن المَولى شَكَر
      عَهدَ نَبيٍّ ما عَفا وَما دَثَر



      يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ

      وَرَدَتِ فِي الوَاقِعَةِ و الإِنْسَاِنِ

      قِيلَ مُخَلَّدُونَ بِمَعْنَى خَالِدُونَ لَا يَفْنُونَ و لَا يَمُوتُونَ و قِيلَ لَا يَشِيبُونَ
      و قِيلَتْ أَشْيَاءٌ تَسْتَحِي مِنْهَا القُلُوبُ و العُقُولُ.

      أَمَّا مَنْ قَالَ بِأَنَّهُمْ مُخَلَّدُونَ لَا يَمُوتُونَ


      هَلْ هُنَاكَ أَحَدٌ فِي الجَنَّةِ أَوْ فِي النَّارِ ذَائِقٌ لِلْمَوْتِ ؟
      أَ لَمْ يَذْكُرِ اللَّهُ خُلُودَ المُؤْمِنِينَ فِي الجَنَّةِ ؟
      و خُلُودَ الكُفَّارِ فِي النَّارِ ؟؟


      الخُلُودُ لِلْجَمِيعِ أَهْلُ الجَنَّةِ و أَهْلُ النَّارِ.

      و أَمَّا مَنْ قَالَ لَا يَشِيبُونَ


      هَلْ ذَكَرَ اللَّهُ أَوِ النَّبِيُّ أَطْوَارًا مِنَ العُمُرِ سَيَمُرُّ بِهَا سَاكِنُ الجَنَّةِ أَوِ النَّارِ ؟
      هَلْ ذُكِرَ شَيْبٌ أَوْ طُفُولَةٌ ؟؟!!
      هَلْ أَنّ أَهْلَ الجَنَّةِ و النَّارِ يَشِيبُونَ لَيَكُونَ الإِسْتِثْنَاءُ فَقَطْ لِلْوِلْدَانِ ؟
      ثُّمَّ مَا وَجْهُ الشَّبَهِ بَيْنَ الخُلُودِ و اللُّؤْلُؤِ المَنْثُور؟
      مَا وَجْهُ الشَّبَهِ بَيْنَ الشَّبَابِ و اللُّؤْلُؤِ ؟


      طَبْعًا لَا يُوجَدُ وَجْهُ شَبَهٍ إِلَّا إِذَا كَانُوا قَاسُوا و عَرَفُوا عُمَرَ حَبَّةِ اللُّؤْلُؤِ و عَرَفُوا أَنَّهَا فِي عُمُرِ الشَّبَابِ !!

      الآيَةُ رَغْمَ سُهُولَةِ تَفْسِيرِهَا و رَغْمَ أَنَّ اللَّهَ فَسَّرَهَا بِنَفْسِهِ إِلَّا أَنَّهُمْ أَبَوْا أَنْ يَخْتَلِفُوا عَلَيْهَا و تَنْصَرِفَ قُلُوبُهُمْ عَنْ مَعْنَاهَا و أَبْصَارُهُمْ عَنْ تَفْسِيرِهَا.

      سَنُفَسِّرُهَا بِالقُرْآنِ نَفْسَهُ.



      يَقُولُ تَعَالَى "وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَّنثُورًا"

      الآيَةُ بَارِزَةٌ. إِذَا نَظَرْنَا إِلَىَ هَؤُلَاءِ الوِلْدَانُ حَسِبْنَاهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا, التَّشْبِيهُ يَكُونُ دَائِمًا بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ.

      اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُخْبِرَنَا عَنِ الجَنَّةِ بِإيرَادِ أَمْثِلَةٍ تَتَمَاشَى مَعَ عُقُولِنَا و إِدْرَاكِنَا الذِّي يَبْقَى قَاصِرًا وَ بَعِيدًا عَنِ حَقِيقَتِهَا يَعْنِي يُقَرِّبُ لَنَا الأَشْيَاءَ.

      فَهَلْ تَظُنُّونَ أَنَّ اللَّهَ سَيُقَرِّبُ لَنَا الأَشْيَاءَ بِالمُبْهَمَاتِ ؟ لَا, أَنَا لَا أَظُنُّ هَذَا.

      شَبَّهَ اللَّهُ الوِلْدَانَ بِاللُّؤْلُؤِ المَنْثُورِ.

      إِذًا هُنَاكَ وَجْهُ شَبَهٍ بَيْنَ الوِلْدَانِ و اللُّؤْلُؤِ.

      تُرَى مَاهُوَ ؟
      الثَّمَنُ ؟ الوَزْنُ ؟ الحَجْمُ إِذًا ؟
      مَاذَا ؟

      أَوَّلًا مَا مَعْنَى اللُّؤْلُؤُ ؟


      اللُّؤْلُؤُ هُوَ مَادَّةٌ صَلْبَةٌ مُخْتَلِطَةُ التَّكْوِينِ بَيْنَ حَدِيدٍ أَوْ حَجَرٍ صَغِيرَةُ الحَجْمِ مِثْلُ الخَزَرَاتِ و الأَصْدَافِ و هِي مِمَّا يُخْرِجُهُ البَحْرُ حُلِيًّا جِسْمٌ بَرَّاقٌ سَاطِعُ اللَّوْنِ و مَا يَجْعَلُهَا مُخْتَلِفَةً عَنْ بَقِيَّةِ الأَجْسَامِ هُوَ بَرِيقُهَا و لَمَعَانُهاَ و لِذَلِكَ سُمِّيَتْ لُؤْلُؤَةً.

      هِي شَيْءٌ ذُو بَرِيقٍ و لَمَعَانٍ هِيَ شَيْءٌ دُرِّيُّ.

      إِذَا كُنْتَ لَا تَعْرِفُ اللُّؤْلُؤَ, أُنْظُرْ إِلَى السَّمَاءِ صَافِيَةً فِي اللَّيْلِ و دَقِّقِ النَّظَرَ في النُّجُومِ, هِي تَتَلَأْلَأُ كَاللُّؤْلُؤِ.

      فَيَظْهَرُ هُنَا إِذًا أَنَّ وَجْهَ الشَّبَهِ هُوَ اللَّمَعَانُ وَ البَرِيقُ و النُّورُ.

      أَيْ أَنَّ الوِلْدَانَ يَلْمَعُونَ يَبْرُقُونَ وَ أَنَّهُمْ مُضِيئُونَ إِذَا نَظَرْنَا إِلَيْهِمْ فِي الجَنَّةِ (رَبِّي إِجْعَلْنِي مِنَ النَّاظِرِينَ و إِخْوَانِي المُؤْمِنَينَ) حَسِبْنَاهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا.

      هُؤُلَاءِ الوِلْدَانُ يَلْمَعُونَ و نُورُهُمْ سَاطِعٌ كَنُورِ اللُّؤْلُؤِ.

      ثَانِيًا مَنْثُورًا, نَثَرَ الشَّيْءَ رَمَاهُ بِيَدِهِ فَفَرَّقَهُ و إِنْتَثَرَ الشَّيْءُ تَفَرَّقَ و إِنْتَشَرَ.

      الوِلْدَانُ يَطُوفُونَ عَلَى أَهْلِ الجَنَّةِ جَمِيعُهُمْ فَسُطُوعِ نُورِهِمْ و بَرِيقِهِمْ سَيَكُونُ مُنْتَشِرًا فِي كلُّ مَكَانٍ و نَاحِيَةٍ فِي الجَنَّةِ فِيهَا مُؤْمِنُونَ.

      القُرْآنُ بَيَّنَ لَنَا وَجْهَ الشَّبَهِ بَيْنَ الوِلِدَانِ و اللُّؤْلُوِ و هُوَ اللَّمَعَانُ و البَرِيقُ و النُّورُ
      و التَّلَؤْلُؤُ.

      الآنَ نُرِيدُ أَنْ نَعْرِفَ إِذَا كَانَ هُنَاكَ رَابِطٌ بَيْنَ لَفْظَةِ "مُخَلَّدِينَ" و بَرِيقُ الوِلْدَانِ.
      أَظَنُّ أَنَّ مَنِ إِتَّبَعَ قَوْلِي حَتَّى الآنَ بَدَأَ يُدْرِكُ العَلَاقَةَ.

      العَرَبِيَّةُ سَتُبَيِّنُ لَنَا مَعْنَى اللَّفْظِ.

      فمَا مَعنْى مُخَلَّدُونَ ؟


      كَمَا ذَكَرْنَا فِي مَواضِعَ أُخْرَى أَنَّ لِكُلِّ كَلِمَةٍ مَعْنًى أَصْلِي و فُرُوعٌ.

      أَصْلُ الخُلُودِ الحِجَارَةُ و الصُّخُورُ فَالحِجَارَةُ تَكُوِّنُ الجِبَالَ و الجِبَالُ ثَابِتَةٌ أَمَامَ الرِّيحِ
      و المَاءِ و السُّيُولِ و لَا تَتَحَرَّكُ مِنْ مَكَانِهَا فَهِيَ خَالِدَةٌ.
      ثُمَّ سُمِّيَ كُلُّ شَيْءٍ لَا يَبْرَحُ مَكَانَهُ و يُلَازِمُهُ خَالِدًا كِنَايَةً عَنِ الجَبَلِ و الصَّخْرِ.
      الجَنَّةُ إِسْمُهَا دَارُ الخُلْدِ لُخُلُودِ سَاكِنِيهَا.

      و مِنْ مُشْتَقَّاتِ الخُلُودِ كَلِمَةٌ مُخَلَّدٌ و مُخَلَّدَةٌ مِنَ الخِلَدَةِ وَ هِي جَمَاعَةُ الحِلَى
      (لِسَانُ العَرَبِ ج5ص124) و مِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
      وَمُخَلَّدَاتٌ بِاللُّجَيْنِ كَأَنَّمَا ـــــــ أَعْجَازُهُنَّ أَقَاوِزُ الْكُثْبَانِ

      مُخَلَّدَاتٌ هُنَا نِسْبَةً إِلَى مَا يَلْبَسْنَ مِثْلَمَا يُقَالُ مُتَخَمِّرَاتٍ مُتَجَلْبِبَاتٍ نِسْبَةً لِلْخِمَارِ و الجِلْبَابِ و مُؤْتَزِرَاتٍ نِسْبَةً إِلَى الإِزَارِ و مُحَلَّيَاتٍ نِسْبَةً إِلَى الحِلَى.

      وِ إِلَيْهِ نَمِيلُ فَنَقُولُ أَنَّ مُخَلَّدُونَ تَعْنِي مُحَلَّوْنَ مُسَوَّرُونَ مُقَرَّطُونُ.

      و قَدْ ذُكِرَ هَذَا القَوْلُ عِنْدَ الفَرَّاءِ
      (مَعَانِي القُرْآنِ ج3ص218) و ذَكَرَهُ الزَّجَّاجُ (مَعَانِي القُرْآنِ و إِعْرَابِهِ ج5ص261) و ذَكَرَ القُرْطُبِيِّ هَذَا القَوْلَ لَكِنَّهُمْ لَمْ يَثْبُتُوا عَلَيْهِ
      و بَعْضُهُمْ لَمْ يُرَجِّحْهُ و بَعْضُهُمْ ذَكَرَ مَعَهُ الأَقْوَالَ الأُخْرَى.

      و مِمَّا جَعَلَنَا نَرُوغُ إِلَى هَذَا القَوْلِ هُوَ وَجْهُ الشَّبَهِ بَيْنَ الوِلْدَانِ و اللُّؤْلُؤِ.

      هُنَاكَ لَفْظٌ أُرِيدُ أَنْ أُعَرِّجَ عَلَيْهِ و هُوَ "وِلْدَانٌ" و هُنَاكَ نَاسٌ أَذْهَبَ اللَّهُ نُورَهُ عَنْهُمْ
      و تَرَكَهَمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ و نَاسٌ آخَرُونَ يَأْخُذُونَ دِينَهُمْ و عِلْمَهُمْ مِنْ غَيْرِ الكِتَابِ و الحَدِيثِ و اللُّغَةِ فَظَنُّوا أَنَّ كَلِمَةَ وِلْدَانٍ و غِلْمَانٍ تَعْنِي شَيْئًا وَاحِدًا لَا غَيْرَهُ و هَذَا شَيْءٌ سَيِّءٌ جِدًّا جِدًّا و يَدُلُّ عَلَى قِلَّةِ القِرَاءَةِ و الحِفْظِ و ضَعْفِ الإِيمَانِ
      و الدِّينِ بِسَبَبِ إِتِّبَاعِ غَيْرِ المُسْلِمِينَ و السَّمَاعِ مِنْهُمْ.

      فَكَلِمَةُ وِلْدَانٌ و غِلْمَانٌ مثْلُ غِزْلَانٍ و شُجْعَانٌ و وِلِدَانٌ جَمْعُ وَلِيدٍ و الوَلِيدُ هُوَ المَوْلُودُ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ أَيْ هُو الطِّفْلُ الصَّبِيُّ قَالَ تَعَالَى
      "أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا" أَيْ طِفْلًا صَغِيرًا يَعْنِي اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُبَيِّنَ فِي الآيَةِ عُمَرَ خَدَمِ أَهْلِ الجَنَّةِ
      كَذِلِكَ كَانَ عُمُرُ الخَدَمِ فِي وَقْتِ النَّبِيِّ و قَبْلَهُ و كَذَلِكَ عُمُرُ مَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ عِنْدَمَا وَهَبَتْهَا أُمُّهَا لِخِدْمَةِ بَيْتِ اللَّهِ و كَفَلهَا زَكَرِيَّاءُ و هَذَا العُمُرُ مَعْرُوفٌ هُوَ عُمُرُ الصِّبَى وَ هِي أَحْسَنُ فَتْرَةٍ لِلْتَعَلُّمِ و النَّشَاطِ.
      وِإِذَا أَرَاَدَ العَبْدُ أَنْ يَأْتِي بِخَادِمٍ يَأْتِي بِهِ صَبِيًّا لا شَيْخًا (لِفَهْمِ ذَلِكَ يَجِبُ العَوْدَةُ بِعَقْلِكَ إِلَى أَلْفَيْ أَوْ ثَلَاثَةِ آلَافِ عَامٍ).

      و الآيَةُ ذَكَرَ فِيهَا اللَّهُ تَعَالَى طَوَافَ الوٍلْدَانِ عَلَى أَهْلِ الجَّنَّةِ و لَمْ يَذْكُرْ أَعْمَالًا أُخْرَى يَقُومُ بِهَا الوِلْدَانُ لِذَلِكَ حَرِيٌّ بِالمُؤْمِنِ الحَقِّ أَنْ لَا يَتْرُكَ المُفْسِدِينَ يَرْتَعُونَ فِي عَقْلِهِ و يُلْبِسُونَ عَلَيْهِ دِينَهُ و يَجِبُ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الجَّنَّةَ مَكَانٌ طَاهِرٌ مُطَهَّرٌ.



      نُطِيعُ نَبِيَّنَا و نُطِيعُ ربًّا ـــــــ هُوَ الرَّحْمَنُ كَانَ بِنَا رَؤُوفًا





    20,089
    الاعــضـــاء
    238,517
    الـمــواضـيــع
    42,940
    الــمــشـــاركـــات
    يعمل...
    X