• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • مَنْ بَاعَ يُوسُفَ ؟ إِخْوَتُهُ أَمِ السَّيَّارَةُ ؟ (2)

      اللَّهُمَّ مَالِكَ المُلْكِ تُعْطِي المُلْكَ مَنْ تَشَاءُ و تَنْزَعُهُ مِمَّنْ تَشَاءُ
      اللَّهُمَّ لَيْسَ لَنَا مِنْ دُونِكَ وَلِيٌّ و لَا نَصِيرٌ
      إِنْ تُعِزُّنَا فَمَنْ ذَا الذِّي يُذِلُّنَا و إِنْ تَنْصُرْنَا مَنْ ذَا الذِّي يَغْلِبُنَا


      بَعْدَ إِخْتِيَارِنَا لِعُنْوَانِ كِتَابِنَا أَرَدْنَا التَّثَبُّتَ إِنْ كَانَ كُتِبَ مِثْلُهُ فِي المُلْتَقَى أَوْ لَا
      و نَعَمْ وَجَدْنَا كِتَابًا و هَذَا رَابِطُهُ

      https://vb.tafsir.net/forum/%D8%A7%D...B1%D8%A9%D8%9F
      يُسُرُّنَا جِدًّا أَنْ نَجِدَ مَنْ عَالَجَ شَيْئًا نُعَالِجُهُ و يَسُرُّنَا أَنْ نَقْرَأَ حُجَجَهُمْ.
      كِتَابُنَا و الكِتَابُ الذِّي أَوْرَدْنَا رَابِطَهُ مُخْتَلِفَانِ و مُتَضَادَّانِ.


      "وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ"
      إِتَّفَقَ العُلَمَاءُ عَلَى القَوْلِ بِأَنَّ "شَرَوْهُ" تَعْنِي:"بَاعُوهُ" بَلْ لَقَدْ جَعَلُوهَا قَاعِدَةً ثُمَّ أَجْمَعَ المُفَسِّرُونَ عَلَى أَنَّ الفَاعِلَ فِي هَاتِهِ الآيَةِ هُمْ إِخْوَةُ يُوسُفَ لَكِنَّنَا لَا نَذْهَبُ إِلَى هَذَا القَوْلِ.

      هَلْ أَنَّهُ كُلَّمَا جَاءَتْ كِلِمَةُ "شَرَى" فَإِنَّهَا تَعْنِي "بَاعَ" ؟
      الإِجَابَةُ عِنْدَ النُّحَاةِ مُضْطَرِبَةٌ لأَنَّهُ مِنْ جِهَةٍ يَقُولُونَ أَنَّ هَذَا الفِعْلَ مِنَ الأَضْدَادِ أَيْ أَنَّ لَهُ مَعْنَى: "بَاعَ" و كَذَلِكَ مَعْنَى: "إِبْتَاعَ"
      و مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى كُلَّمَا أَتَى فِعْلُ "شَرَى" فِي القُرْآنِ يُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّهُ "بَاعَ" و لَا يُعْطُونَهُ مَعْنَاهُ المُضَادّ أَيْ: "إِبْتَاعَ".
      القَاعِدَةُ لَدَيْهِمْ تَقُولُ أَنَّهُ إِذَا قَرَأْنَا "شَرَى" فِي القُرْآنِ فَهْيَ تَعْنِي "بَاعَ".
      حَسَنًا فَلْنَنْظُرْ إِلَى القُرْآنِ:
      نَتَّفِقُ كُلُّنَا عَلَى أَنَّ الكُفَّارُ يُحِبُّونَ المَال حُبًّا جَمًّا و يُحِبُّونَ الحَيَاةَ الدُّنْيَا أيْ يَبْتَاعُونَهَا أَيْ يَشْتَرُونَهَا و الثَّمَنُ هُوَ الآخِرَةُ.
      يَقُولُ تَعَالَى:
      "فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ" جَمِيلٌ جِدًّا ! اللَّهُ فِي هَاتِهِ الآيَةِ يُوَجِّهُ نَبِيَّهُ بِقِتَالِ الكُفَّارِ طَبْعًا وَ يُمَيِّزُهُمْ
      و يُعْطِيهِ إِحْدَى صِفَاتِهِمْ و هِيَ أَنَّهُمْ يَشْرُونَ الحَيَاةَ الدُّنْيَا, هُنَا لَدَيْنَا سُؤَالٌ:

      الحَيَاةُ الدُّنْيَا هَلْ يَشْتَرِيهَا الكَافِرُ أَمْ يَبِيعُهَا ؟
      بِالطَّبْعِ يَبْتَاعُهَا أَيْ يَتَقَرَّبُ مِنْهَا يُقْبِلُ عَلَيْهَا يَرْغَبُ فِيهَا و يَبِيعُ الآخِرَةَ التِّي لَا تَهُمُّهُ و يَرْغَبُ عَنْهَا و لَا يُقْبِلُ عَلَيْهَا.
      يَقُولُ تَعَالَى:
      "أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ" كَذَلِكَ فِي هَذَا المَوْضِعِ كَلَامٌ عَنِ الكُفَّارِ الذِّينَ يَشْتَرُونَ الحَيَاةَ الدُّنْيَا.
      المُفَاجَأَةُ هُنَا أَنَّ الفَاعِلَ فِي كِلْتَا الآيَتَيْنِ هُوَ الكَافِرُ وَ المَفْعُولُ بِهِ الأَوَّلُ نَفْسُ الجِهَةِ و هُوَ الحَيَاةُ الدُّنْيَا وَ المَفْعُولِ بِهِ الثَّانِي كَذَلِكَ نَفْسُ الجِهَةِ وَ هُوَ الآخِرَةُ و الفِعْلُ وَاحِدٌ لَكِنَّهُ أَتَى بِلَفْظَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ, فجَاءَ فِي الآيَةِ الأُولَى
      "شَرَى" و فِي الثَّانِيَةِ "إِشْتَرَى".
      هَلْ إِنْتَبَهْتَ لِشَيْءٍ ؟
      نَعَمْ ! هُوَ أَنَّ "شَرَى" لَهَا نَفْسُ مَعْنَى: "إِشْتَرى" و مَعْنَاهَا فِي الآيَتَيْنِ: "إِبْتَاعَ" و أَقْبَلَ عَلَى الشَّيْءِ و رَغِبَ فِيهِ.
      مَازِلْتَ فِي رَيْبَةٍ ؟ لَدَيْكَ شَكٌّ ؟
      أُنْظُروا إِلَى الآيَتَيْنِ: "بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ" و هُنَا: "وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ".
      آيَتَانِ يَذُمُّ فِيهِمَا اللَّهُ تَعَالَى فِعْلَ و صَنِيعَ الكُفَّارِ و يَقُولُ صَرَاحَةً "بِئْسَ" أَيْ تَبًّا و تَعِسَ و خَسِرَ مَا فَعَلُوا.
      نَرَى فِي الآيَتَيْنِ أَنَّ الكُفَّارَ إِشْتَرَوْا أَنْفُسَهُمْ فِي الآيَةِ الأُولَى و شَرَوْهَا فِي الثَّانِيَةِ.

      هَلْ إِنْتَبَهْتَ لِشَيْءٍ ؟
      نَفْسُ الفَاعِلِ كَالعَادَةِ و نَفْسُ المَفْعُولِ إِذًا فَالفِعْلُ سَيَكُونُ بِالطَّبْعِ وَاحِدًا وَهُوَ "شَرَى" و "إِشْتَرَى" بِمَعْنَى إِبْتَاعَ.
      (شِرَاءُ النَّفْسِ يَكُونُ لِلْمُؤْمِنِ و الكَافِرِ, لَكِنْ فِي هَذَا المَوْضعِ كَانَ الكَلَامُ عَنِ الكُفَّارِ.)

      أَرَدْنَا بِهَاذَيْنِ الدَّلِيلَيْنِ إِظْهَارَ أَنَّ
      "شَرَى" هِيَ "إِشْتَرَى" وَ تَعْنِي "إِبْتَاعَ".

      سَنَسْلُكُ طَرِيقًا آخَرَ مَعَ هَذَا الجُزْءِ مِنَ الآيَةِ لِنَعْرِفَ بِهِ إِنْ كَانَتْ
      "شَرَى" فِي هَذَا المَوْضِعِ تَعْنِي "بَاعَ" أَمْ "إِبْتَاعَ".
      نَعُودُ إِلَى الآيَةِ: يَقُولُ تَعَالَى:
      "وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ"
      أُنْظُرُوا عَلَّى و عَسَى تُبْصِرُونَ أَمَارَةً تُعِينُنَا عَلَى فَهْمِ الآيَةِ وَ إِنْهَاءِ الإِخْتِلَافِ
      و سَيَكُونُ بِمَعْرِفَةِ الذِّي قَامَ بِفِعْلِ الشِّرَاءِ أَوِ البَيْعِ, و الَلَّهُ تَعَالَى يَزِيدُنَا صِفَةً عَنْهُ و هِيَ قَوْلُهَ:
      "وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ" حَقِيقَةً هَذَا دَلِيلٌ جَمِيلٌ جِدًّا.
      "الزَّاهِدِينَ" مِنْ زَهَدَ فِي الشَّيْءِ يَزْهَدُ فَهْوُ زَاهِدٌ وَ مُتَزِهُّدٌ, تَرَكَ الشَّيْءَ
      و إِنْصَرَفَ عَنْهُ و أَدْبَرَ.
      زَهُدَ العَالِمُ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا تَرَكَهَا, خَلَّاهَا و إِنْصَرَفَ عَنْهَا. زَهِدَ الرَّجُلُ فِي إِمْرَأَتِهِ لَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهَا و لَا يَهْوَاهَا و لَا حَاجَةُ لَهُ فِيهَا.
      الزُّهْدُ عَكْسُهُ التَّرَفُ. التَّرَفُ هُوَ كَثْرَةُ الإِنْفَاقِ, هُوَ الإِسْرَافُ هُوَ الإِقْبَالُ عَلَى الشَّيْءِ و طَلَبُهُ بِنَهَمٍ و كَثْرَةٍ و الزُّهْدُ هُوَ قِلَّةُ الإِنْفَاقِ.
      وَ نَحْنُ فِي هَاتِهِ الآيَةِ الجَمِيلَةِ نَتَكَلَّمُ عَنْ عَمَلِيَّةِ بَيْعٍ وَ شِرَاءٍ أَيْ هُنَاكَ بَائِعٌ
      و شَارٍ و هُنَاكَ بِضَاعَةٌ و هُنَاكَ ثَمَنٌ. جَمِيلٌ جِدًّا.

      هَلْ سَمِعْتُمُ يَوْمًا بِبَائِعٍ زَاهِدٍ ؟
      لَمْ نَرَ و لَمْ نَسْمَعْ يَوْمًا بِهَذَا. هَلْ سَمِعْتُمْ يَوْمًا بِمُشْتَرٍ مُسْرِفٌ ؟ يَعْنِي يَدْفَعُ أَكْثَرَ مِن الثَّمَنِ؟ أَبَدًا !
      الفِطْرَةُ هِيَ أَنَّ البَائِعَ يُحِبُّ دَائِمًا سِعْرًا عَالِيًا و أَنَّ الشَّارِي يُحِبُّ دَائِمًا ثَمَنًا قَلِيلًا.

      إِذًا الزُّهْدُ يَكُونُ مِنْ جِهَةِ مَنْ ؟
      المُشْتَرِيِ طَبْعًا !
      أَيْ أَنَّ الزَّاهِدِينَ هُمْ مَنْ إِبْتَاعُوا يُوسُفَ و لَيْسَ مَنْ بَاعُوهُ كَمَا زُعِمَ.
      حَسَنًا, يَجِبَ أَنْ نَعْلَمَ أَنَّ البَيْعَ فِي القَدِيمِ لَيْسَ كَالبَيْعِ اليَومَ, اليَومَ البَائِعُ هُوَ مَنْ يُحَدِّدُ السِّعْرَ, يَضَعُ سِلْعَتَهُ و عَلَيْهَا ثَمَنُهَا, يُقْبِلُ المُشْتَرِي يُقَلِّبُ السِّلْعَةَ إِذَا أَعْجَبَتْهُ يَسْأَلُ عَنْ ثَمَنِهَا, يَبْدَأُ الحِوَارَ عَلَّى و عَسَى يُخَفِّضُ البَائِعُ لِلْشَّارِي فِي السِّعْرِ.
      أَمَّا قَبْلُ فَلَمْ يَكُ الحَالُ كَذَلِكَ, كَانَ مُخْتَلِفًا لِأَنَّ البَائِعَ لَا يُحَدِّدُ السِّعْرَ, بَلِ المُشْتَرِي هُوَ مَنْ يَفْعَلُ.
      لَا تَتَعَجَّبْ ! كَذَلِكَ كَانَ الحَالُ, لَمْ تُكُ مَعَالِيمُ كِرَاءٍ و مَعَالِيمُ شَحْنٍ و تَخْزِينٍ
      و قِيمَةٍ مُضَافَةٍ و لَا أَدَاءَاتٌ يُرِيدُ البَائِعُ خَلَاصَهَا مِنْ عِنْدِ الشَّارِي, بِدَعٌ إِخْتَلَقَهَا عُبَّادُ المَالِ وَ أَصْحَابُ المُلْكِ, مَكَانُ البَيْعِ هُوَ السُّوقُ لَا تُوجَدُ مَتَاجِرُ, الحَانُوتُ يَعْنِي المَكَانُ الذِّي يُجْتَمَعُ فِيهِ لِشُرْبِ الخَمْرِ و الدُّكَّانُ يَعْنِي قِطْعَةٌ مِنَ الأَرْضِ تَكُونُ أَمَامَ البَيْتِ يَجْلِسُ عَلَيْهَا صَاحِبُهُ أَوْ تَقِفُ عَلَيْهَا النِّسْوَةُ قَبْلَ الإِسْلَامِ و ضَرْبِ الحِجَابِ. مَنْ لَهُمْ مَكَانٌ لِلْعَمَلِ هُمْ فَقَطْ الحِرَفِيُّونَ كَالنَّجَّارِ
      و الحَدَّادِ...

      كَيْفَ يَتِمُّ البَيْعُ ؟
      يَأْتِي الشَّارِي لِصَاحِبِ السِّلْعَةِ,إِذَا أَعْجَبَتْهُ و بَعْدَ تَقْلِيبِهَا يَقُولُ لَهُ: أُعْطِيكَ كَذَا مُقَابِلَ كَذَا. مَثَلًا: أُعْطِيكَ صَاعَيْ دُقْلَةٍ مُقَابِلَ قَارُورَةِ العِطْرِ, إِنْ إِتَّفَقَا يُعْطِيهِ مَا وَعَدَهُ بِهِ, أَمَّا بِالمَالِ فَيَقُولُ مَثَلًا: أُعْطِيكَ فِي كَذَا عَشَرَةَ دَنَانِيرَ. إِذَا لَمْ يُعْجِبِ السِّعْرُ البَائِعَ يَطْلُبُ الزِّيَادَةَ, هَكَذَا يَتِمُّ البَيْعُ.

      تَنْبِيهٌ عَامٌّ وَ لِلْنِّسَاءِ خَاصٌّ: إِذَا قُلْت لِلْبَائِعِ سَأُعْطِيكَ مِئَةَ دِرْهَمٍ ثَمَنَ هَذَا الشَّيْءِ و وَافَقَ وَ إِتَّفَقْتُمُ لَكِنْ حِينَ الدَّفْعِ تُعْطِيهِ ثَمَانِينَ دِرْهَمًا فَهَذَا كَذِبٌ
      وَ تُقَابِلُ اللَّهَ كَاذِبًا. إِنْ شِئْتَ إِقْرَئْ حَدِيثَ النَّبِيِّ فِي البُخَارِيِّ
      "البَيِّعَانِ بِالخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَ".إِذَا قُلْتَ مِئَةً تُعْطِي مِئَةً قُلْتَ خَمْسِيَنَ تُعْطِي مَا قُلْتَ لِأَنَّ الثَّمَنَ الذِّي قُلْتَهُ هُوَ مَا جَعَلَ البَائِعَ يُوَافِقُ و هَوْ عَهْدٌ عَلَيْكَ,
      يَقُولُ الحَقُّ:
      "كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ".
      إِذًا الذِّي إِشْتَرَى و شَرَى و إِبْتَاعَ يُوسُفَ دَفَعَ فِيهِ مَالًا قَلِيلًا كَمَا قَالَ تَعَالَى: "ثَمَنًا بَخْسًا دَرَاهِمَ مَعْدُودَةً".

      نُرِيدُ أَنْ نَذْكُرَ شَيْئًا عَجَبًا سَمِعْنَاهُ و هُوَ أَنَّ إِخْوَةَ يُوسُفَ هُمْ مَنْ بَاعُوهُ.
      إِخْوَةُ يُوسُفَ أَلْقُوهُ فِي الجُبِّ ثُمَّ عَادُوا يَبْكُونَ و وَجَدَتْهُ قَافِلَةٌ أَسَرَّتْهُ مَعَ بَضَائِعِهَا, مِنْ أَيْنَ أَخْرَجْتُمْ إِخْوَةَ يُوسُفُ ؟
      لَقَدْ ذَهَبُوا و إِنْتَهَى دَوْرُهُمْ فِي هَذَا الجُزْءِ مِنَ السُّورَةِ ثُمَّ سَيُعِيدُهُمْ اللَّهُ تَعَالَى عِنْدَمَا يُمَكِّنُ يُوسُفَ فِي الأَرْضِ.
      أَنَا أَسْتَغْرِبُ صَرَاحَةً هَذَا القَوْلَ ! الوَارِدُ أَخْرَجَ يُوسُفَ بِدَلْوِهِ ثُمَّ ذَهَبُوا بِهِ, أَمْ أَنَّ إِخْوَةَ يُوسُفَ بَقُوا مَعَهُ فِي الجُبِّ أَو قُرِبَهُ فَلَمَّا وَجَدَتْهُ السَّيَّارَةُ قَفَزُوا
      و بَاعُوهُ لَهُمْ ؟ حَقِيقَةً لَا أَرَى رَابِطًا بَيْنَ إٍخِوَةِ يُوسُفَ و بَيْعِهِ, كَانَ لَهُمْ فِعْلٌ وَاحِدٌ هُوَ إِلْقَاءُهُ فِي الجُبِّ.

      أَمَّا مَنْ ظَنَّ أَنَّ إِخْوَةَ يُوسُفَ هُمْ مَنْ بَاعُوهُ لِأَنَّ
      "شَرَوْهُ" أَتَتْ بِضَمِيرِ الجَمَعِ
      فَمَا رَأَيْكُ فِي
      "فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ" ؟ أَ لَسْتَِ تَرَاهَا بِالجَمْعِ ؟
      مَا الذِّي جَعَلَكَ تُرَجِّحُ فَاعِلًا عَلَى آَخَرَ ؟ كَالعَادَةِ إِبْنُ عَبَّاس و الحَدِيثُ عَنْهُ عَنْ إِبْنِ جُرَيْجَ مُرْسَلٌ و الثَّانِي عَنْ العُوفِيِّ ضَعِيفٌ.
      ثُمَّ مَا رَأَيُكَ فِي فِعْلِ
      "و جَاءَتْ" ؟ مَا رَأْيُكَ ؟ هَذَا الفِعْلُ لَمْ يَجِئْ صُدْفَةً و إِنَّمَا لِيُخْبِرَ عَنْ ذَهَابِ فَاعِلٍ و مَجِيءِ آخَرَ مَكَانَهُ.
      ثُمَّ كَيْفَ يَبِيعُ إِخْوَةُ يُوسُفَ شَيْئًا لَا يَمْلِكُونَهُ لِأَنَّهُمْ فَرَّطُوا فِيهِ حِينَ أَلْقُوهُ فِي الجُبِّ و وَجَدَهُ السَّيَّارَةُ أَ لَا تَعْلَمُ أَنَّ الشَّيْءَ الضَّائِعَ و المُلْقَى و الذِّي لَيْسَ لَهُ صَاحِبٌ يَمْلُكُهُ و يَرْجِعُ الذِّي وَجَدَهُ ؟؟


      "وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ"
      أَتَعْرِفُونَ مَنْ الذِّي إِشْتَرَى يُوسُفَ و كَانَ فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ ؟
      هُوَ رَبُّهُ, عَرَّفَهُ اللَّهُ بَحْرْفِ المَوْصُولِ "الذِّي" وَهُو نَفْسُهُ الذِّي قَالَ لِإِمْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثَوَاهُ.
      لِمَاذَا وَرَدَتْ فِي الآيَةِ "مِنْ مِصْرَ" و لَيْسَ "فِي مِصْرَ" ؟
      هُنَاكَ فَرْقٌ بِالطَّبْعِ, وَرَدَتْ مِنْ مِصْرِ لِبَيَانِ أَصْلِ الشَّارِي و لِبَيَانِ أَنَّ عَمَلِيَّةَ البَيْعِ لَمْ تَقَعْ فِي مِصْرَ و أَنَّ القَافِلَةَ لَمْ تُكُ ذَاهِبَةً إِلَى مِصْرَ, فَقَطْ الشَّارِي كَانَ مِنْ مِصْرَ وَهُوَ رَبُّهُ الذِّي أَحْسَنَ مَثْوَاهُ.


      إنَّ الذِّينَ بَاعُوا يُوسُفَ هُمُ الذِّينَ وَجَدُوهُ فِي الجُبِّ و الذِّينَ أَسَرُّوهُ بِضَاعَةً.
      و الذِّي إِشْتَرَاهُ و شَرَاهُ و إِبْتَاعَهُ هُوَ الذِّي ثَوَاهُ فِي بَيْتِهِ و إِتَّخَذَهُ وَلَدَ
      ا.

    • #2
      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قد يضيف شيئا أو يغير من رأيك قراءة مافي هذه المشاركة
      https://vb.tafsir.net/forum/القسم-ال...408#post312408

      تعليق


      • #3
        و عَلَيْكُمُ السَّلَامُ و رَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى و بَرَكَاتُهُ أَخِي عَدْنَانُ مَرْحَبًا بِكَ

        المشاركة الأصلية بواسطة عدنان الغامدي مشاهدة المشاركة
        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قد يضيف شيئا أو يغير من رأيك قراءة مافي هذه المشاركة
        https://vb.tafsir.net/forum/القسم-ال...408#post312408

        لَقَدْ ذَهَبْنَا إِلَى الكِتَابِ الذِّي أَشَرْتُمُ عَلَيْنَا بِقِرَائَتِهِ و قَرَأْنَاهُ و تثَبَّتْنَا مِنْهُ وَ نَحْنُ مُسْتَغْرِبُونَ فَقَدْ قُلْتُمْ لَنَا أَنَّ الكِتَابَ قَدْ يُضِيفُ لَنَا شَيْئًا أَوْ يُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْ رَأْيِنَا لَكِنَّنَا فِي الحَقِيقَةِ وَجَدْنَا أَنَّ الكِتَابِ المُشَارَ بِهِ إِلَيْنَا مُطَابِقٌ لِكِتَابِنَا

        فَنَحْنُ نَقُولُ بِأَنَّ السَّيَّارَةَ هِيَ مَنْ بَاعَتْ يُوسُفَ و كَذَلِكَ يَقُولُ تَعْلِيقُكُمْ
        نَحْنُ قُلْنَا بَأَنَّ دَوْرَ إِخْوَةِ يُوسُفَ إِنْتَهَى حِينَمَا عَادُوا لِأَبِيهِمْ عِشَاءًا يَبْكُونَ و كَذَلِكَ قَالَ الكِتَابُ
        نَحْنُ قُلْنَا أَنَّ اللُّقْطَةَ لِمَنْ وَجَدَهَا و كَذَلِكَ الكِتَابُ.

        أَمَّا مَوَاضِعُ الإِخْتِلَافِ بَيْنَ الكِتَابَيْنِ:
        - ذِكْرُكُمْ أَقْوَالًا عَنْ إِبْنِ عَبَّاسَ و غَيْرهِ و لَكِنَّنَا تَرَكْنَاهَا لِوَهَنِ أَسَانِيدِهَا
        - ذِكْرُكُمْ أَسْئِلَةً لَمْ نُورِدْهَا مِثْلُ كَيْفَ تَقْبَلُ السَّيَّارَةُ مِنْ غِلْمَانٍ...وَ لِمَاذَا يُسِرُّونَهُ بِضَاعَةً...
        -ذِكْرُنَا أَنَّ شَرَى تَعْنِي إِشْتَرَى و إِبْتَاعَ و غِيَابُ هَذَا الرُّكْنِ عَنْ تَعْلِيقِكُمْ
        -ذِكْرُنَا و تَفْكِيكُنَا لِكَلِمَةِ الزَّاهِدِينَ و غِيَابُ هَذَا عَنْ تَعْلِيقِكُمْ

        الكِتَابَانِ يَقُولَانِ نَفْسَ القَوْلِ الفَرْقُ فِي الحُجَجِ لِذَلِكَ لَمْ أُغَيِّرْ رَأْيِي بَعْدَ قِرَاءَتِي كِتَابَكُمْ لَكِنَّنِي أَشْكُرُ مُشَارَكَتَكُمْ لِأَنَّنِي أَحُبِّ قِرَاءَةَ حُجَجٌ لَمْ أُورِدْهَا فِي كُتُبِي و لَا حَرَجَ فِي الإِسْتِدْرَاكِ و إِتْيَانِي بِمَا غَابَ عَنِّي بَلْ يَسُرُّنِي ذَلِكَ فِإِذَا ظَنَنْتَ يَوْمًا أَنَّهُ عِنْدَكَ حُجَجٌ لَيْسَتْ عِنْدِي و يُمْكِنْ أَنْ تُفِيدَنِي فَلَا تَتَرَدَّدْ

        تعليق

        20,081
        الاعــضـــاء
        238,427
        الـمــواضـيــع
        42,918
        الــمــشـــاركـــات
        يعمل...
        X