• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • معاني وغريب القرآن " موضوع متجدد "

      قوله تعالى
      ( لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ) التوبة [47]

      هذه الآية تبين لك مرتبة من مراتب الإيمان بالقدر؛ وهي علم الله - تقدس اسمه - بالأشياء قبل كونها؛ فهو يعلم ما يكون في المستقبل؛ يعلم ما لم يكن لو كان كيف يكون ( عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ).

      قوله «لو خرجوا فيكم »: أي معكم.
      حكاه الواحدي في البسيط عن ابن عباس.

      قال مقاتل بن سليمان: يعني معكم إلى العدو.

      قال مكي: لو خرج هؤلاء فيكم.
      قال الزجاج: أعلم الله تعالى لم كره خروجهم بقوله: ( لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ).
      حكاه الواحدي.

      قوله « ما زادوكم إلا خبالا»: فسادا.
      قاله الإيجي الشافعي، وغلام ثعلب، وأبو حيان، وأبو بكر السجستاني، ومكي، والسمرقندي، والسمعاني، والسيوطي.
      وزاد السمعاني: وشرا.
      وزاد السيوطي: بتخذيل المؤمنين.

      وحكاه الماوردي عن ابن عباس.

      وعنه - - عجزا وجبنا.
      حكاه الواحدي.

      قال الطبري: يقول: لم يزيدوكم بخروجهم فيكم إلا فسادًا وضرًّا، ولذلك ثبَّطتُهم عن الخروج معكم.

      قال معمر بن المثنى، والزجاج، والنحاس، والواحدي: الخبال الفساد.
      وزاد الواحدي: والشر.

      وزاد الزجاج، والنحاس: وذهاب الشيء.

      قال ابن قتيبة: أي شرا.

      وقال القاسم ابن سلام: خبالا: يعني غيّا بلغة عمان.
      وبه قال مقاتل.

      وقيل: إلا غشا.
      وقيل: إلا مكرا.
      وقيل: إلا غدرا.
      حكاه الواحدي في البسيط.

      وقيل: اضطرابا.
      حكاه الماوردي.

      قال الواحدي: وذلك بتزيين أمر لفريق وتقبيحه عند فريق ليختلفوا فتفترق كلمتهم ولا تنتظم، يقول: لو خرجوا لأفسدوا عليكم أمركم، هذا معنى قول المفسرين.

      قال الإيجي: ولا يلزم من هذا أن يكون للمؤمنين فساد وهم زادوه.

      قوله «ولأوضعوا خلالكم»: أي أسرعوا بينكم بالمشي بالنميمة.
      قاله السيوطي وبنحوه قال ابن أبي زمنين.

      قال الواحدي هذا هو المعنى الصحيح.

      قال مقاتل: يتخلل الراكب الرجلين حتى يدخل بينهما فيقول ما لا ينبغي.
      قاله مقاتل.

      قال البغوي: ، أسرعوا ، خلالكم، في وسطكم بإيقاع العداوة والبغضاء بينكم بالنميمة ونقل الحديث من البعض إلى البعض.
      قال السمرقندي: يعني: إن المنافقين لو خرجوا معكم، يسرعون الإبل فيما بينكم ويؤذونكم.

      قال الزجاج: يقال أوْضعتُ في السير إذا أسرعت، ولأسرعوا فيما يخل بكم.

      قال غلام ثعلب: ولأسرعوا إلى الهرب.

      قال معمر بن المثنى: أي لأسرعوا خلالكم.

      قوله ( خلالكم ): وسطكم.
      قاله الإيجي، والسمعاني.

      وقال معمر بن المثنى: أي بينكم، وأصله من التخلل.

      وقيل: فيما يخل بكم، أي: يسرعوا فيما ينقصكم.
      حكاه مكي.

      قال مكي: فيما بينكم، وهي الفُرَج تكون بين القوم في الصفوف.

      قلت ( عبدالرحيم ): فتأمل كلام الله- تقدس اسمه - الذي علم البيان؛ في وصف أهل النفاق؛ من شدة ضررهم على المسلمين؛ وما ذاك إلا لشدة قربهم والتصاقهم بالمؤمنين، ولكثرتهم؛ فهم يتخللون بين الصفوق في الغزو للإفساد والشر وتثبيط المجاهدين وخذلانهم، كما تتخلل الشياطين بين صفوف المصلين؛ لتفسد عليهم صلواتهم.

      قوله «يبغونكم»: يطلبون لكم.
      قاله السيوطي.

      قال مكي: أي يبغونها لكم، أي: يطلبون ما تفتنون به.

      قوله «الفتنة»: يطلبون لكم ما تفتنون به، عن مخرجكم في مغزاكم, بتثبيطهم إياكم عنه.
      قاله الطبري.

      قال ابن أبن زمنين: أي يبغون أن تكونوا مشركين، وأن يظهر عليكم المشركون.

      قال مقاتل، وابن زيد: يعني الكفر.

      قال السمرقندي: يعني: يطلبون منكم الشرك، ويطلبون هزيمتكم وعيوبكم، ويفشون سركم.

      قلت ( عبدالرحيم ): وقد سبق أنه لا فرق بين الشرك والكفر؛ قال الله على لسان صاحب الجنة- الظالم لنفسه ( يا ليتني لم أشرك بربي )، وقد قالها بعدما قال له صاحبه ( أكفرت بالذي خلقك من تراب)،
      لكن الظاهر – والله أعلم – أن " الفتنة " في الآية عامة؛ فتشمل الكفر وما دونه؛ فهم يسعون سعيا حثيثا ليفتنوا أهل الإيمان عن كل خير؛ كما فتنوا أنفسهم؛ مصداقا لقوله تعالى عنهم - المنافقين - في سورة الحديد ( ولكنكم فتنتم أنفسكم وتربصتم وارتبتم ).

      قال السيوطي : بإلقاء العداوة.

      قوله «وفيكم»: معشر المؤمنين.
      قاله مقاتل.

      قوله « سماعون لهم»: وفيكم سماعون لحديثكم لهم، يؤدُّونه إليهم، عيون لهم عليكم.
      رواه الطبري معناه عن مجاهد، وابن زيد.

      وقيل: وفيكم من يسمع كلامهم ويُطيع لهم.

      قال السيوطي: ما يقولون سماع قبول.

      وقال قتادة المعنى: وفيكم من يستمع كلامهم ويطيعهم، فلو صحبوكم أفسدوهم عليكم.
      حكاه مكي.

      قال معمر بن المثنى: أي مطيعون لهم سامعون.

      قال السمرقندي: يعني: وفي عسكركم عيون وجواسيس للمنافقين، ويقال: وفيكم من يسمع ما يقوله المنافقون ويقبلون منهم.

      قال الحسن: يعني: المنافقين أنهم عيون للمشركين عليكم يسمعون أخباركم فيرسلون بها إلى المشركين.
      حكاه ابن أبي زمنين.

      قال الطبري: وأولى التأويلين عندي في ذلك بالصواب، تأويلُ من قال: معناه: " وفيكم سماعون لحديثكم لهم، يبلغونه عنكم، عيون لهم...

      قوله «والله عليم بالظالمين»: تهديد؛ كقول من له سلطان على أحد: أنا أعلم ماذا تفعل. لأنه تعالى عليم بالظالمين وغيرهم.

      قال السمرقندي: وهذا وعيد لهم، يعني: عَلِيمٌ بعقوبتهم.

      لطيفة:

      قال ابن زيد: سلّى الله ، نبيه ، بهذه الآية في تخلف المنافقين عنه، فأخبره أنهم ضررٌ لا نفع فيهم.
      حكاه مكي.

      قلت ( عبدالرحيم ): ما قاله عبدالرحمن بن زيد - - حق؛ فكم يرجو العبدُ الخيرَ من صحبة صاحب؛ من صديق أو زوجة، ويكون عطبه في هذه الصحبة؛ فعلى العبد أن يسلم لخيرة مولاه، ولا يلح إلحاح المتذمر من قضاء ربه.
      فتأمل - رعاك الله - حال الصحابة وهم قلة، ولم يخرج معهم هؤلاء، والشر كله في صحبتهم - وفي النفس حاجات وفيك فطانة.
      انتهى

      المصدر:
      لغات القبائل الواردة في القرآن للقاسم بن سلام، تحفة الأريب بما في القرآن من الغريب لأبي حيان، ياقوتة الصراط لغلام ثعلب، غريب القرآن لابن قتيبة، غريب القرآن لأبي بكر السجستاني، مجاز القرآن لأبي عبيدة معمر بن المثنى، معاني القرآن للزجاج، معاني القرآن للنحاس، الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي القيسي، تفسير مقاتل بن سليمان، تفسير السمرقندي، تفسير ابن أبي زمنين، النكت والعيون للماوردي، البسيط للواحدي، تفسير السمعاني، تفسير البغوي، تفسير الطبري، جامع البيان للإيجي الشافعي، تفسير الجلالين.

      كتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة المصري المكي.
      للاشتراك، للإبلاغ عن خطأ: 00966509006424
      "قد فتح الله علي في هذا الحصن في هذه المرة من معاني القرآن، ومن أصول العلم بأشياء، كان كثير من العلماء يتمنونها، وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن"
      - ابن تيمية.

    • #2
      ( لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَاتَّبَعُوكَ وَلَٰكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِ

      قوله تعالى
      ( لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَاتَّبَعُوكَ وَلَٰكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ ۚ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ) التوبة 41

      قوله «لو كان»: ما دعوتهم إليه.
      قاله السيوطي.

      قال الزجاج: والتقدير:لوكانالمدْعُوُّ إليه سفرا قاصدا.
      حكاه الرازي.

      قوله «عرضا»: متاعا دنيوياً.
      قاله البقاعي.

      قال النحاس: العرض ما يعرض من منافع الدنيا أي لو كانت غنيمة قريبة.

      قوله «قريبا»: أي سهلا.
      قاله النحاس.

      وقال السيوطي: سهل المأخذ.

      وقال ابن الهائم: وقوله: ( لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً ): أي: مطلبا سهلا.
      وقال في موضع آخر: أي طمعا قريبا.

      قال ابن عباس: يقول: غنيمة قريبة.
      رواه ابن أبي حاتم.

      قال مكي: أي غنيمة حاضرة.

      وقال السدي: دنيا يطلبونها.
      رواه ابن أبي حاتم.

      قوله «وسفرا قاصدا»: أَي: سفرا قصيرا سهلا.
      قاله السمعاني.

      قال الإيجي: متوسطا.

      قال مقاتل بن سليمان: هيّنا.
      قال مكي: قريبا.

      قال ابن الهائم: أي غير شاق.

      قال الراغب الأصفهاني: أي: سفرا متوسّط غير متناهي هي البعد، وربما فسّر بقريب.

      قال أبو بكر السجستاني: عرضا قَرِيبا وسفرا قَاصِدا: أَي طَمَعا قَرِيبا وسفرا غير شاق.

      قال الواحدي في الوسيط: والمعنى: لو كان ما دعوا إليه عرضا قريبا غنيمة قريبة، وسفرا قاصدا قريبا هينا، لاتبعوك طمعا في المال.

      قوله «لاتَّبعوك»: في غزاتك طلبا للغنيمة.
      قال مكي: ولم يتخلفوا عنك.

      قوله «ولكن بعدت عليهم الشُّقَّةُ»: المسافة فتخلفوا.
      قاله السيوطي.

      قال الراغب: والشُّقَّةُ: النّاحية التي تلحقك المشقّة في الوصول إليها.

      قال ابن قتيبة، وابن الجوزي: السفر.

      قال غلام ثعلب: السفرة البعيدة الشاقة.

      قال ابن الهائم، وأبو عبيدة معمر بن المثنى: السفر البعيد.
      وزاد أبو عبيدة: يقال: إنك لبعيد الشقة.

      قال الواحدي: والشقة السفر البعيد لأنه يشق على الإنسان.

      قال مكي، والنحاس: الغاية التي يقصد إليها.

      قال ابن كثير: يعني السفر إلى الشام.
      وحكاه الواحدي عن الكلبي.

      قوله «وسيحلفون بالله»: إذا رجعتم إليهم.
      قاله السيوطي.

      قال مكي: أي: سيحلف هؤلاء لكم بالله، إنهم لو قدروا لخرجوا معك، وذلك منهم كذب.

      قوله «لو استطعنا»: الخروج.
      قاله السيوطي.

      قال مقاتل: يعني لو وجدنا سعة في المال.

      قوله «لخرجنا معكم»: في غزاتكم.
      قاله مقاتل.

      قوله «يهلكون أنفسهم»: بالحلف الكاذب.
      قاله السيوطي.

      قال مكي: أي يوجبون لها بالتخلف والكذب، والهلاك والغضب في الآخرة.

      قال الواحدي: يهلكون أنفسهم بالكذب والنفاق.

      قوله «والله يعلم إنهم لكاذبون»: في قولهم ذلك.
      قاله السيوطي.

      قال مكي: في اعتذارهم.

      قال مقاتل: بأن لهم سعة في الخروج ولكنهم لم يريدوا الخروج.

      المصدر:
      ياقوتة الصراط لغلام ثعلب، غريب القرآن لابن قتيبة، غريب القرآن لأبي بكر السجستاني، التبيان في تفسير غريب القرآن لابن الهائم، المفردات في غريب القرآن للراغب الأصفهاني، تذكرة الأريب في تفسير الغريب لابن الجوزي، مجاز القرآن لأبي عبيدة معمر بن المثنى، تفسير مقاتل، تفسير ابن أبي حاتم، تفسير السمعاني، الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي القيسي، الوسيط للواحدي، التفسير الكبير للرازي، تفسير ابن كثير، نظم الدرر في تناسب الآيات والسور للبقاعي، جامع البيان للإيجي الشافعي، تفسير الجلالين.

      كتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة المصري المكي. 00966509006424
      "قد فتح الله علي في هذا الحصن في هذه المرة من معاني القرآن، ومن أصول العلم بأشياء، كان كثير من العلماء يتمنونها، وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن"
      - ابن تيمية.

      تعليق


      • #3
        انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّ

        قوله تعالى
        ( انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) التوبة 41

        قوله «انفِروا »: اخرجوا واغزوا.
        قاله أبو عبيدة معمر بن المثنى.

        قوله « خفافا وثقالا»: شبَّانا وشيوخا.
        قاله الواحدي، وبيان الحق النيسابوري.

        قال الواحدي في البسيط: وهو قول أنس والضحاك ومجاهد وقتادة وعكرمة وشمر بن عطية، ومقاتل بن حيان والحسن.

        وقيل: المتفرغون والمشاغيل.
        حكاه الجرجاني عن الحسن.

        قال النسفي: أو مهازيل وسمانا أو صحاحا ومرضى.

        وقال يمان بن رباب: عزَّابا ومتأهلين.
        حكاه سراج الدين في اللباب.

        قال السيوطي: نشاطا وغير نشاط، وقيل أقوياء وضعفاء، أو أغنياء وفقراء.

        وقيل: ذا صنعة وغير ذي صنعة.
        حكاه الماوردي في النكت.

        وقيل: خفافا: مسرعينَ، من خَفَّ خفوفاً.
        قاله بيان الحق.

        قال الفراء: يقول: لينفر منكم ذو العيال والميسرة، فهؤلاء الثقال.
        والخفاف: ذوو العسرة وقلة العيال. ويقال:انفروا خفافا: نِشَاطا.
        وَثِقَالا: وإن ثقل عليكم الخروج.

        قال الزجاج: فقيل ( خفافا وثقالا ) أي مُوسِرين ومُعْسِرين.
        وقيل (خفافا وثقالا) خفَتْ عليكم الحركة أو ثقلت، وقيل ركبانا ومُشاة، وقيل أيضا شبابا وشيوخا.

        قال ابن قتيبة: أي: لينفر منكم من كان مخفا ومثقلا.
        و"المخف": يجوز أن يكون: الخفيف الحال، ويكون: الخفيف الظهر من العيال.
        و"المثقل": يجوز أن يكون: الغني.
        ويجوز أن يكون الكثير العيال.
        ويجوز أن يكون المعنى شبابا وشيوخا.
        والله أعلم بما أراد. وقد ذهب المفسرون إلى نحو مما ذهبنا إليه.

        قلت ( عبدالرحيم ): فالظاهر - والله أعلم - أن هذه الأقوال داخلة في عموم الآية، وأن ما قيل فيها من خلاف التنوع؛ ليس التضاد، فالكل محتمل ويندرج تحت الآية، اللهم إلا ما قيل في شأن النسخ:

        قال الواحدي في الوسيط: قال أهل المعاني: الأولى أن يقال: هذا عام في كل حال، وفي كل أحد؛ لأنه ما من أحد إلا وهو ممن تخف عليه الحركة أو تثقل، فهو ممن أمر في هذه الآية بالنفير.

        قال البقاعي: والمراد بالخفة كل ما يكون سبباً لسهولة الجهاد والنشاط إليه، وبالثقل كل ما يحمل على الإبطاء عنه.

        قال الحافظ ابن كثير: وهذا كله من مقتضيات العموم في الآية وهذا اختيار ابن جرير.

        قال الراغب الأصفهاني - بعدما ذكر أقولا عدة: وكل ذلك يدخل في عمومها، فإنّ القصد بالآية الحثّ على النفر على كل حال تصعّب أو تسهّل. انتهى كلامه

        قال ابن عطية: ومعنى الخفة والثقل هنا مستعار لمن يمكنه السفر بسهولة ومن يمكنه بصعوبة، وأما من لا يمكنه كالعمي ونحوهم فخارج عن هذا.
        انتهى

        قال السيوطي: وهي منسوخة بآية (ليس على الضعفاء).

        قال السمرقندي: وروي عن ابن عباس أنه قال: «نسختها هذه الآية»: ( وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً )
        وقال بعضهم: ليست بمنسوخة، ولكنها في الحالة التي وقع فيها النفير عاما، وجب على جميع الناس الخروج إلى الجهاد، وإذا لم يكن النفير عاماً، لا يكون فرضاً عاماً. فإذا خرج بعض الناس، سقط عن الباقين، وبه نأخذ.

        قوله «وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله » أي: ابذلوهما في الجهاد.
        قاله مكي.

        قوله « ذلكم خير لكم »: في دينكم ودنياكم؛ في دينكم تفوزون برضوان الله وجزيل ثوابه، وتنجون من سخطه وشديد عقابه. وفي دنياكم بعزتكم على الأرض، ورزق الله لكم من الغنائم.

        قال الإيجي: من التثاقل إلى الأرض.

        قوله « إن كنتم تعلمون»: أنه خير لكم فلا تثاقلوا.
        قاله السيوطي.

        المصدر:
        غريب القرآن لابن قتيبة، المفردات في غريب القرآن للراغب الأصفهاني، باهر البرهان في توضيح مشكلات القرآن لبيان الحق النيسابوري، معاني القرآن للزجاج، معاني القرآن للنحاس، معاني القرآن للفراء، تفسير السمرقندي، مجاز القرآن لأبي عبيدة معمر بن المثنى، الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي القيسي، النكت والعيون للماوردي، البسيط للواحدي، الوجيز للواحدي، المحرر الوجيز لابن عطية، تفسير النسفي، تفسير ابن كثير، اللباب لسراج الدين النعماني، نظم الدرر في تناسب الآيات والسور للبقاعي، جامع البيان للإيجي الشافعي، تفسير الجلالين.

        كتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة المصري المكي. 00966509006424
        "قد فتح الله علي في هذا الحصن في هذه المرة من معاني القرآن، ومن أصول العلم بأشياء، كان كثير من العلماء يتمنونها، وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن"
        - ابن تيمية.

        تعليق


        • #4
          إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْن

          قوله تعالى
          ( إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ۖ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَىٰ ۗ وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) التوبة [40]

          هذه الآية تشير إلى رجل هو أكرم الخلق على ربه؛ بعد المصطفين الأخيار - الأنبياء والرسل - أعني أبا بكر؛ الصديق الأعظم.

          قال السمعاني: وعن الحسين بن الفضل البجلي أنه قال: من قال: إن أبا بكر ليس بصاحب رسول الله فهو كافر، لإنكاره نص القرآن.

          قال الحافظ ابن حجر في الإصابة: فإنّ المراد بصاحبه أبو بكر بلا نزاع.

          قال السيوطي في تاريخ الخلفاء: أجمع المسلمون على أن الصاحب المذكور أبو بكر.

          قوله «إلاّ تنصروه»: أي النبي .

          قال السمعاني: معناه: إن لم تنصروه فقد نصره الله.

          قال البغوي: هذا إعلام من الله أنه المتكفل بنصر رسوله وإعزاز دينه، أعانوه أو لم يعينوه، وأنه قد نصره عند قلة الأولياء، وكثرة الأعداء، فكيف به اليوم وهو في كثرة من العدد والعدد؟

          قوله «فقد نصره الله»: عني: إن لم تنصروه ولم تخرجوا معه إلى غزوة تبوك، فالله ينصره كما نصره.
          قاله السمرقندي.

          قوله «إذ»: حين.
          قاله السيوطي.

          قوله «أخرجه الذين كفروا»: أي تسببوا لخروجه.
          قاله أبو السعود.

          قال الواحدي في الوجيز: أي: اضطروه إلى الخروج لما هموا بقتله فكانوا سببا لخروجه من مكة هاربا منهم.

          قال السيوطي: أي الجؤوه إلى الخروج لما أرادوا قتله أو حبسه أو نفيه بدار الندوة.

          قوله «ثاني اثنين»: أبو بكر الصديق .
          وهذا بالإجماع كما سلف.

          قال الواحدي: وقال المفسرون: ثاني اثنين هو وأبو بكر.

          قال الإيجي الشافعي: أي حال كونه أحد اثنين هو - - وأبو بكر .

          قال السيوطي: المعنى نصره الله في مثل تلك الحالة فلا يخذله في غيرها.

          قال السمعاني: معناه أحد اثنين، تقول العرب: خامس خمسة أي: أحد الخمسة، ورابع أربعة أي: أحد الأربعة.

          قال السمرقندي: كان واحداً من اثنين، يعني: رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأبا بكر ولم يكن معهما غيرهما.

          قال الواحدي في الوسيط: قال الزجاج: هو نصب على الحال، المعنى: فقد نصره الله أحد اثنين، أي: نصره منفردا إلا من أبي بكر.
          وهذا معنى قول الشعبي: عاتب الله أهل الأرض جميعا في هذه الآية غير أبي بكر.

          قال السمعاني: قال المفسرون: عاتب الله جميع الناس بترك نصرة الرسول سوى أبي بكر - .

          قلت ( عبدالرحيم ): قوله ( ثاني اثنين ): وما أدراك ما ثاني اثنين؛ أبو بكر الصديق عبد الله بن أبي قحافة عثمان التيمي القرشي، أول من صدق وآمن ونصر، وأول داع إلى الله في هذه الأمة؛ بعد النبي، تدارك الله به المسلمين بخلافته، صدع بكلمات مؤثرة بعد موت صاحبه - - أكرم الخلق على الله بعد المصطفين الأخيار، الملقب بما ذكر في التنزيل ( ثاني اثنين ) صديق هذه الأمة، لا يحبه إلا مؤمن، ولا يبغضه إلا منافق؛ تغلظ نفاقه.
          فلا صلى الله على من لا يصلي عليه. ومن لم يقل له الصديق فلا صدق الله قوله في الدنيا ولا في الآخرة.

          وما ورد في الصحاح والمسانيد والمعاجم ومصنفات العقائد في شأنه وفضائله كثير.

          وإليك قطرة من بحر فضائله:

          روى أحمد في فضائل الصحابة عن ربيعة الأسلمي - يبين لك شيئا من فضائله - - وفيه:
          فجاء ناس من أسلم فقالوا لي: رحم الله أبا بكر، في أي شيء يستعدي عليك رسول الله وهو الذي قال لك ما قال؟ قال: فقلت: أتدرون ما هذا؟ هذا أبو بكر الصديق، هذا ثاني اثنين، وهو ذو شيبة المسلمين، أتاكم لا يلتفت فيراكم تنصروني عليه فيغضب فيأتي رسول الله فيغضب لغضبه، فيغضب الله لغضبهما، فتهلك ربيعة.

          وروى البخاري، ومسلم عن أنس، عن أبي بكر ، قال: قلت للنبي : وأنا في الغار: لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا، فقال: «ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما».

          وروى الدارقطني- في فضائل الصحابة - عن الحسن بن محمد بن الحنفية، أنه قال: يا أهل الكوفة اتقوا الله، ولا تقولوا في أبي بكر وعمر ما ليسا له بأهل إن أبا بكر الصديق كان مع رسول الله في الغار ثاني اثنين، وإن عمر أعز الله به الدين. انتهى

          قوله «إذ» بدل من إذ قبله.
          قاله السيوطي.

          قوله «هما في الغار»: نقب في الجبل.
          قاله ابن الهائم.

          قال الواحدي: الغار ثقب في الجبل عظيم، قال قتادة: هو غار في جبل مكة يقال له ثور.

          قال ابن قتيبة: الغار في جبل يسمى "ثورا" ومكثا فيه ثلاثة أيام.

          قوله «إذ»: بدل ثان.

          قوله «يقول لصاحبه»: أي: لأبي بكر - - باتفاق أهل العلم.
          قاله السمعاني.

          قال الواحدي: يعني: يقول النبي لأبي بكر.

          قوله «لا تحزن»: لم يكن حزن أبي بكر جبنا منه، وإنما كان إشفاقا على رسول الله .
          قاله البغوي.

          قوله «إن الله معنا»: نصره وعونه وتأييده وعصمته وحفظه وولايته ومعونته وتسديده.
          قاله صديق حسن خان.

          قلت ( عبدالرحيم ): وفي الآية دليل على اثبات صفة المعية لله – تقدس اسمه – لخلقه على ما يليق به؛ معية تامة على الحقيقة، ولا منافاة بينها وبين كونه – – في السماء على العرش استوى. فالقمر في السماء، وهو مع المسافر وغير المسافر أينما كان.

          وهي نوعان: معية عامة كما في قوله ( وهو معكم أينما كنتم )، وقوله ( ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا ).

          ومعية خاصة: كما في قوله (لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى )، وقوله ( إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا )، وقوله (لا تحزن إن الله معنا ).

          قوله «فأنزل الله سكينته»: السكون والطمأنينة.
          قاله ابن قتيبة، والنحاس.

          قال النسفي: ما ألقى في قلبه من الأمنة التي سكن عندها وعلم أنهم لا يصلون.

          قوله «عليه»: قيل على النبي، وقيل على أبي بكر.
          قاله السيوطي.

          قال السمرقندي: يعني: طمأنينته عَلَيْهِ. يعني: طمأنينته على أبي بكر.

          قال السمعاني: وهو قول الأكثرين. ( يعني أبا بكر ).

          قال ابن عباس في رواية سعيد بن جبير: على أبي بكر: فأما النبي فكانت السكينة عليه قبل ذلك.
          قاله الواحدي.

          قال ابن قتيبة: قال قوم: على أبي بكر واحتجوا بأن رسول الله كان مطمئنا يقول لصاحبه: ( لا تحزن إن الله معنا ) والمذعور صاحبه فأنزل الله السكينة.

          قال النحاس: يجوز أن تكون تعود على أبي بكر والأشبه على قول أهل النظر ان تكون تعود على أبي بكر لأن النبي قد كانت عليه السكينة.

          لطيفة:

          الكناية في الهاء من «عليه» تعود إلى الرسول ، ويحتمل أن تكون عائدة إلى الصديق رضى الله عنه، فإن حملت على الصديق تكون خصوصية له من بين المؤمنين على الانفراد، فقد قال لجميع المؤمنين: «هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين».
          وقال للصديق- على التخصيص- فأنزل الله سكينته عليه.
          قاله القشيري.

          قوله «وأيَّده»: أي النبي .
          قاله السيوطي، وغيره.

          قال الواحدي في الوسيط: والهاء عائدة على النبي .

          قوله «بجنود لم تروها»: ملائكة في الغار ومواطن قتاله.
          قاله السيوطي.

          قال أبو السعود: عطف على نصره الله والجنود هم الملائكة النازلون يوم بدر والأحزاب وحنين وقيل هم الملائكة أنزلهم الله ليحرسوه في الغار ويأباه وصفهم بعدم رؤية المخاطبين لهم وقوله عز وعلا.

          قال الإيجي: أي: الملائكة ليحرسوه.

          قال البغوي: وهم الملائكة نزلوا يصرفون وجوه الكفار وأبصارهم عن رؤيته.

          قال السمعاني: الجنود هاهنا: الملائكة، نزلوا فألقوا الرعب في قلوب الكفار حتى رجعوا.

          قال ابن قتيبة: أي قواه بملائكة.

          قال ابن عباس: وقواه بالملائكة يدعون الله له.
          حكاه الواحدي.

          قال الزجاج: أيده بملائكة يصرفون وجوه الكفار وأبصارهم عن أن يروه.

          قلت ( عبدالرحيم ): ومع جلاء الآية في بيان أن الجنود التي أيد الله بها نبيه لم تُرى؛ فقد اشتهر بين الناس قصة العنكبوت ونسجها، والحمامة وبيضها؛ ومع كونها لم تثبت فهي مخالفة لظاهر الآية.

          قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة:

          ثم إن الآية المتقدمة " وأيده بجنود لم تروها " فيها ما يؤكد ضعف الحديث، لأنها صريحة بأن النصر والتأييد إنما كان بجنود لا ترى، والحديث يثبت أن نصره كان بالعنكبوت، وهو مما يرى، فتأمل.
          والأشبه بالآية أن الجنود فيها إنما هم الملائكة، وليس العنكبوت ولا الحمامتين، ولذلك قال البغوي في " تفسيره " للآية:
          " وهم الملائكة نزلوا يصرفون وجوه الكفار وأبصارهم عن رؤيته ". انتهى

          قوله «وجعل كلمة الذين كفروا»: يعني كلمة الشرك.
          قاله الواحدي، والسمعاني، وطائفة.

          قال السمرقندي: يعني الشرك بالله.

          قوله «السفلى»: المغلوبة.
          قاله السيوطي.

          قال السمعاني، والبغوي: كلمتهم: الشرك؛ وهي السفلى إلى يوم القيامة.

          قال الواحدي: لأنها سفلت فبطلت.

          قوله «وكلمة الله»: يعني: لا إله إلا الله، وهي العليا إلى يوم القيامة.

          قاله السمعاني، وبه قال السمرقندي، وطائفة.

          قال الواحدي في الوسيط: وكلمة الله وهي لا إله إلا الله، كلمة التوحيد هي العليا لأنها علت وظهرت يوم بدر. وهذا قول أكثر المفسرين.

          وقال ابن جزي الغرناطي: قيل هي: لا إله إلا الله، وقيل: الدين كله.

          قوله «هي العليا»: الظاهرة الغالبة.

          «والله عزيز حكيم»: معناه ظاهر.

          المصدر:
          التبيان في تفسير غريب القرآن لابن الهائم، غريب القرآن لابن قتيبة، معاني القرآن للزجاج، معاني القرآن للنحاس، تفسير السمرقندي، الوسيط للواحدي، الوجيز للواحدي، تفسير البغوي، تفسير النسفي، تفسير السمعاني، تفسير القشيري، جامع البيان للإيجي الشافعي، فتح البيان في مقاصد القرآن لصديق حسن خان، تفسير أبي السعود، تفسير الجلالين، فضائل الصحابة للدارقطني، تاريخ الخلفاء للسيوطي، الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر.

          كتبه:عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة المصري المكي. 00966509006424
          "قد فتح الله علي في هذا الحصن في هذه المرة من معاني القرآن، ومن أصول العلم بأشياء، كان كثير من العلماء يتمنونها، وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن"
          - ابن تيمية.

          تعليق


          • #5
            إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْر

            قوله تعالى
            ( إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ) التوبة (37)

            هذه الآية - على قصرها - حوت علما كثيرا طيبا مباركا فيه.

            وستجد تفسيرا لهذه الآية "من أحسن ما أنت قارء " ( إن شاء الله ).

            وقد بيت في ثناياها شيئا من عقيدة السلف في مسائل مهمة؛ خالفت فيها أهل البدع كالجبرية والقدرية، والمعتزلة، والمرجئة - بحمد الله - بصدد تفسير قوله تعالى ( إنما النسيء زيادة في الكفر )، وقوله ( يضل به الذين كفروا )، وقوله ( والله لا يهدي الكافرين )، ولو استوفيت ما ذكره أهل العقائد لطال الأمر جدا؛ لكن اقتصرت على ما ستراه.

            •تنبيه، ومدخل لفهم الآية:

            قال الجرجاني، والراغب الأصفهاني- في هذه الآية: فإن من لا يعرف عادتهم في الجاهلية يتعذر عليه معرفة تفسير هذه الآية.

            قال محيي الدين درويش:

            العرب في الجاهلية كانت تعتقد حرمة الأشهر الحرم وتعظيمها وكانت عامة معايش العرب من الصيد والغارة وكان يشق عليهم الكف عن ذلك ثلاثة أشهر متوالية وربما وقعت حروب في بعض الأشهر الحرم فكانوا يكرهون تأخير حروبهم الى الأشهر الحلال فنسئوا يعني: أخروا تحريم شهر الى شهر آخر فنزلت. انتهى

            قال البغوي: حتى استدار التحريم على السنة كلها. فقام الإسلام وقد رجع المحرم إلى موضعه الذي وضعه الله فيه، وذلك بعد دهر طويل...

            قوله إنما النسيء: هو تأخير تحريم شهر إلى شهر آخر.
            قاله الإيجي، والبغوي، وبنحوه قال السيوطي.

            وزاد الإيجي: ذلك لأنه إذا جاء شهر حرام وهم محاربون أحلوه وحرموا بدله شهرا من أشهر الحل حتى رفضوا خصوص الأشهر الحرم واعتبروا مجرد العدد.

            ومعنى النسيء: هو تأخير تحريم شهر إلى شهر آخر.

            قال البقاعي: أي الشهر الذي تؤخر العرب حرمته من الأشهر الحرم عن وقتها.

            قال السمعاني: والنسيء: هو التأخير، يقال نسأ الله في أجلك أي: أخر.

            قال الأخفش: هو التأخير. وتقول "أنسأته الدَّيْنَ " إذا جعلته اليه يؤخره هو. و: "نسأت عنه دَيْنَهُ " أي: أخرته عنه. وإنما قلت: "أنسأته الدَّيْنَ " لأنك تقول: "جعلته له يؤخره" و"نسأت عنه دينه" "فأنا أنسؤه" أي: أوخره.

            قال ابن قتيبة، وأبو بكر السجستاني، وابن الهائم، وأبو حيان، وغيرهم: تأخير تحريم المُحرم.

            قاله ابن قتيبة النسيء في الشهور: إنما هو تأخير تحريم المُحرم.

            قال أبو حيان: النسيء تأخير تحريم المحرم، وكانوا يؤخرون تحريمه لحاجتهم ويحرمون غيره مكانه.

            قال ابن كثير: يقول: يتركون المحرم عاما، وعاما يحرمونه.

            قال أبو بكر السجستاني: النسيء تأخير تحريم المحرم، وكانوا يؤخرون تحريمه سنة، ويحرمون غيره مكانه، لحاجتهم إلى القتال فيه، ثم يردونه إلى التحريم في سنة أخرى، كأنهم يستنسئونه ذلك، ويستقرضونه.

            قال بيان الحق النيسابوري: وكانوا يؤخرون تحريم المحرم سنة؛ لحاجتهم إلى القتال فيه.

            قوله زيادة في الكفر: لأنه تحليل ما حرمه الله وتحريم ما حلله فهو كفر آخر مضمون إلى كفرهم.
            قاله أبو السعود.

            قال البقاعي: لأنه على خلاف ما شرعه الله، ستر تحريم ما أظهر الله تحريمه.

            قال السيوطي: لكفرهم بحكم الله فيه.

            قال السمرقندي: يعني: تأخير المحرم إلى صفر زيادة الإثم في كفرهم.

            قال الإيجي الشافعي: تحريم ما أحل الله وتحليل ما حرمه كفر ضموه إلى كفرهم.

            قال الزمخشري: جعل النسيء زيادة في الكفر، لأن الكافر كلما أحدث معصية ازداد كفراً، فزادتهم رجساً إلى رجسهم.

            قال البغوي، والسمعاني: زيادة كفر على كفرهم.

            قلت ( عبدالرحيم ): فكما أن الكفر يذيد "فإن الإيمان كذلك" يزيد وينقص وبهذا تديَّن السلف؛ خلافا للمرجئة. والأدلة كثيرة؛ كقوله (وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا )،
            وقوله ( فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ )،
            وقوله (وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا)،
            وقوله ( لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ )،
            وقوله ( لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا )،

            وفي الحديث: ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن»، قلن: وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله؟ قال: «أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل» قلن: بلى، قال: «فذلك من نقصان عقلها، أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم» قلن: بلى، قال: «فذلك من نقصان دينها» شطر من حديث رواه البخاري من حديث أبي سعيد الخدري.
            انتهى

            قوله يضل به الذين كفروا: ضلالا زائدا.
            قاله الإيجي.

            قال أبو السعود: ضلالا على ضلالهم القديم.

            قال السيوطي: بضم الياء وفتحها.

            قال مكي في الهداية: فمعناه: أنهم يضلون بتأخير شهر الحج وتقديمهم غيره.

            قوله يحلونه عاما ويحرمونه عاما: أي النسيء.
            قاله الإيجي، والبغوي، والسيوطي، وغيرهم.
            وزاد الإيجي: من الأشهر الحرم.

            قال الزمخشري: والضمير في: يحلونه، ويحرمونه للنسيء. أي إذا أحلوا شهراً من الأشهر الحرم عاما، رجعوا فحرموه في العام القابل.

            قال البغوي: يريد أنهم لم يحلوا شهرا من الحرام إلا حرموا مكانه شهرا من الحلال، ولم يحرموا شهرا من الحلال إلا أحلوا مكانه شهرا من الحرام، لئلا يكون الحرام أكثر من أربعة أشهر، كما حرم الله فيكون موافقة العدد.

            قال الإيجي: إذا قاتلوا فيه أحلوه وإذا لم يقاتلوا فيه حرموه.

            قال مكي: هو أنه يحلون صفرا، ثم يحتاجون إلى تحريمه فيحرمونه، ويحلون ما قبله، ثم يحتاجون إلى تحليل صفر، فيحلونه، ويحرمون ما بعده، كذا يصنعون.

            نكتة، واستطراد:

            قلت ( عبدالرحيم ): ولعل هذا ما حمل مجاهد – – على تأويل قوله تعالى ( ولا جدال في الحج ): قال : قد علم وقت الحج فلا جدال فيه, ولا شك ؛ وليس معناه – على هذا القول – لا مراء في الحج. وعنه في لفظ قال: لا شك في الحج . وعنه أيضا: هو شهر معلوم لا تنازع فيه . رواه – الألفاظ الثلاثة - عنه الطبري؛

            ثم قال ( أعني الطبري ): وأولى هذه الأقوال في قوله ( ولا جدال في الحج ) بالصواب، قول من قال: معنى ذلك: قد بطل الجدال في الحج ووقته، واستقام أمره ووقته على وقت واحد، ومناسك متفقة غير مختلفة، ولا تنازع فيه ولا مراء وذلك أن الله تعالى ذكره أخبر أن وقت الحج أشهر معلومات، ثم نفى عن وقته الاختلاف الذي كانت الجاهلية في شركها تختلف فيه. انتهى كلام الطبري.

            قال مكي في الهداية: وقال مجاهد: كانت العرب تحج عامين في ذي القعدة، وعامين في ذي الحجة، فلما حج النبي ، كان الحج تلك السنة في ذي الحجة، فهو معنى: ( ولا جدال في الحج )، أي: استقر في ذي الحجة. انتهى

            قوله ليواطئوا: أي ليوافقوا.
            قاله ابن قتيبة. وبه قال أبو بكر السجستاني، والواحدي، والنسفي، والخطيب الشربيني، والسيوطي، وغيرهم.

            وزاد السيوطي: بتحليل شهر وتحريم آخر بدله.

            قال الإيجي: أي حرموا مكانه شهرا آخر ليوافقوا.

            قال النسفي: ليوافقوا العدة التي هي الأربعة.

            قلت ( عبد الرحيم ) معناه: ليوافقوا عدد الأشهر الأربعة ذا القعدة، وذا الحجة، ومحرم، ورجب. التي حرَّمها الله كما سلف في قوله ( منها أربعة حرم ). الآية. والتي ذكرها النبي – - في حديثه؛ حيث قال: السنة اثنا عشر شهراً منها أربعة حرم، ثلاثة متواليات: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ورجب، شهر مُضر، الذي بين جمادى وشعبان. شطر من حديث متفق عليه من حديث أبي بكرة .

            قال نجم الدين النيسابوري: يجعلوا غير الأشهر الحرم كالحرم في العدة بأن هذه أربعة كتلك.

            قال الزجاج: فيجعلوا صفرا كالمحرم في العدة، ويقولوا: إن هذه أربعة بمنزلة أربعة. والمواطأة المماثلة والاتفاق على الشيء.

            قال الواحدي: وهو أنه لم يحلوا شهرا من الحرم إلا حرموا مكانه شهرا من الحلال، ولم يحرموا شهرا من الحلال إلا أحلوا مكانه شهرا من الحرم لئلا تكون الحرم أكثر من الأربعة كما حرم الله، فتكون موافقة للعدد.

            قوله عدة: أي: عدد.
            قاله السمعاني، والخطيب الشربيني، وغيرهما.
            وزاد السمعاني: ما حرم الله.

            قوله ليواطئوا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله: إذا حرموا من الشهور عدد الشهور المحرمة لم يبالوا أن يحلوا الحرام ويحرموا الحلال.
            قاله ابن قتيبة، وابن الهائم.

            قال الواحدي في الوجيز: وهو أنهم لم يحلوا شهرا من الحرم إلا حرموا مكانه شهرا من الحلال ولم يحرموا شهرا من الحلال إلا أحلوا مكانه شهرا من الحرم لئلا يكون الحرم أكثر من الأربعة كما حرم الله فيكون موافقة للعدد.

            قوله زين لهم سوء أعمالهم: فظنوه حسنا.
            قاله السيوطي.

            قال ابن عباس: زين لهم الشيطان.
            حكاه البغوي، وغيره.

            قال عبدالرحمن بن ناصر السعدي: زينت لهم الشياطين الأعمال السيئة، فرأوها حسنة، بسبب العقيدة المزينة في قلوبهم.

            قال الإيجي: فإن الشيطان يغويهم.

            قال الواحدي، والنسفي: زين لهم الشيطان ذلك.
            وزاد النسفي: فحسبوا أعمالهم القبيحة حسنة.

            وقيل: زين لهم الله.
            قاله جماعة من السلف كما سيأتي.

            قال الزمخشري: وقرئ: زين لهم سوء أعمالهم، على البناء للفاعل، وهو الله عزّ وجل.

            قلت ( عبدالرحيم ): وبضميمة قوله تعالى
            ( يضل به الذين كفروا ) على قراءة الضم أو الفتح . قال أبو السعود: وقرئ على البناء للفاعل من الأفعال على أن الفعل لله سبحانه أي يخلق فيهم الضلال عند مباشرتهم لمباديه وأسبابه وهو المعني على القراءة الأولى أيضا.

            قال الطبري: فقرأته عامة الكوفيين: يضل به الذين كفروا ): بمعنى: يضل الله بالنسيء الذين ابتدعوه وأحدثوه، الذين كفروا.

            ثم قال- الطبري: والصواب من القول في ذلك أن يقال: هما قراءتان مشهورتان، قد قرأت بكل واحدة القرأة أهل العلم بالقرآن والمعرفة به، وهما متقاربتا المعنى. لأن من أضله الله فهو "ضال"، ومن ضل فبإضلال الله إياه وخذلانه له ضلّ. فبأيتهما قرأ القارئ فهو للصواب في ذلك مصيبٌ.
            انتهى كلامه

            فلا منافاة بين القول بأن الله هو الذي زين لهم، أو الشيطان كما سيأتي؛ فهو يضل من شاء بعدله، ويهدي من شاء بفضله؛ و الشر ليس إليه وإن أذن فيه، فلا يكون في سلطانه إلا ما يريد الملك الأعظم - تقدس اسمه - بخلاف ما ذهب إليه المعتزلة، ونظيره قوله تعالى عن إبليس ( قال ربي بما أغويتني ): قال الطبري: فبما أضللتني. ثم رواه عن ابن عباس. وقال الطبري: وفي هذا بيان واضح على فساد ما يقول القدرية...

            وقوله تعالى ( إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء ): قال عبدالرحمن بن زيد: أنت فتنتهم. رواه الطبري.

            قال الطبري: وأضاف إضلالهم وهدايتهم إلى الله، إذ كان ما كان منهم من ذلك عن سببٍ منه جل ثناؤه.

            وقوله ( إن الذين لا يؤمنون بالآخرة زينا لهم أعمالهم ): قال ابن كثير : أي حَسَّنَّا لهم ما هم فيه، ومددنا لهم في غيهم فهم يتيهون في ضلالهم.

            وقوله ( وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن ): قال النحاس: أي كما جعلنا لك ولأمتك أعداء.

            وقوله ( كَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ ): قال الطبري: وهكذا زين الله لفرعون حين عتا عليه وتمرد، قبيح عمله، حتى سولت له نفسه بلوغ أسباب السموات، ليطلع إلى إله موسى.

            وقال السعدي: فزين له العمل السيئ، فلم يزل الشيطان يزينه، وهو يدعو إليه ويحسنه.
            انتهى كلامه.

            وقوله ( كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون ): قال الخطيب الشربيني: أي: كما زين للمؤمنين إيمانهم ( زين للكافرين ما كانوا يعملون ) أي: من الكفر والمعاصي، قال أهل السنة: المزين هو الله تعالى ويدل عليه قوله تعالى: زينا لهم أعمالهم. وقالت المعتزلة: المزين هو الشيطان؛ وردّ بالآية المذكورة.
            انتهى كلامه.

            قال صديق حسن خان: المزين هو الله سبحانه ويدل عليه قوله: ( زينا لهم أعمالهم ) ولأن حصول الفعل يتوقف على حصول الدواعي وحصولها لا يكون إلا بخلق الله، فدل ذلك على أن المزين هو الله سبحانه، وقالت المعتزلة: المزين هو الشيطان ويرده ما تقدم.

            قلت: صدقا - رحمهما الله - لكن ليس بالضرورة أن من قال بهذا أنه تعمد قول المعتزلة، وإلا فهو وراد عن ابن عباس نفسه، والحسن وغيرهما كما سبق، ومن يأتي ذكره من أهل السنة، لكن المعتزلة لهم مأرب بقولهم معروف.

            فلا تعارض في مثل هذه النصوص، سيان قولنا زين له الله- على ما يليق به، أو زين له الشيطان؛ الذي هو شر محض. فالخلق فاعلون حقيقة، والله خالقهم وخالق أفعالهم. كما قال ( والله خلقكم وما تعملون ). ولأنه لا يقع شيء في سلطانه إلا بإذنه تعالى، وعقيدة السلف في هذا المقام وغيره بيِّن ووسط بين الفرق؛ فهم وسط في: باب أفعال الله تعالى. بين القدرية والجبرية.

            ولقد سجدت لله شكرا لما وجدت من سبقني من أهل العلم - بالقول بعدم التعارض - لما اطلعت على قول ابن جزي الغرناطي – – حيث قال في قوله تعالى: ( زُيِّنَ لِلنَّاسِ حب الشهوات ) قيل: المزين هو الله وقيل الشيطان. ولا تعارض بينهما فتزيين الله بالإيجاد والتهيئة للانتفاع، وإنشاء الجبلة على الميل إلى الدنيا. وتزيين الشيطان بالوسوسة والخديعة.
            انتهى كلام ابن جزي.

            قال أبو العباس البسيلي في التقييد وقيل: المزين هو الله. وقيل: الشيطان. فعلى الأول هو تزيين خلق، وعلى الثاني تزيين وسوسة، فهو مشترك فإن قلنا: بتعميم المشترك صح حمله على الأمرين، وإلَّا فنجعله، للقدر المشترك بينهما، وهو مطلق الحمل على حب الشهوات خلقًا، وإبداعًا، أو وسوسة، وكسبًا.
            انتهى كلامه.

            فلما أعرض الله عنهم وخذلهم كما قال ( الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون ): قال السعدي: وهذا جزاء لهم، على استهزائهم بعباده، فمن استهزائه بهم أن زين لهم ما كانوا فيه من الشقاء والحالة الخبيثة.
            انتهى كلامه

            فتركهم الله لهواهم لما استحبوا العمى على الهدى، وتركهم إلى نفوسهم الأمارة بالسوء، والشيطان" فزين لهم الهوى، والشيطان" فأطاعوا مختارين،
            كما في قوله ( وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ )،
            وقال ( أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ ): ففي هذه الآية بيان أنهم اتبعوا أهوائهم، وهذا موضح في آية أخرى حيث عبدوا هواهم كما قال ( أفرأيت من اتخذا إلهه هواه ): قال ابن كثير: أي: إنما يأتمر بهواه، فمهما رآه حسنا فعله، ومهما رآه قبيحا تركه.

            ونظير ما تقرر في القرآن كثير ومن ذلك قوله تعالى ( كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ):قال القرطبي: وهذا التزيين يجوز أن يكون من الله، ويجوز أن يكون من الشيطان. ورى ابن أبي حاتم عن الحسن قال: زين لهم الشيطان.

            وقوله ( زين للذين كفروا الحياة الدنيا ): قال الزجاج: المزين هو الشيطان. فإن الله تعالى قد زهد الخلق في الدنيا، ورغبهم في الآخرة. وقال البغوي، والسمعاني: الأكثرون على أن المزين هو الله تعالى.

            وقوله ( زين للناس حب الشهوات ): قال النسفي: المزين هو الله عند الجمهور للابتلاء كقوله ( إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم ).

            وقوله ( أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا )، قال قتادة والحسن: الشيطان زين لهم الضلالات. رواه عنهما ابن أبي حاتم.

            وقوله ( إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم ): قال ابن كثير: أي: زين لهم ذلك وحسنه، وأملى لهم أي: غرهم.

            وقوله ( كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ): أي زين الشيطان للكفار أعمالهم من الكفر والانهماك في الشهوات، وإنهم لأتقن من يبدع ويولغ في معصية.

            روى ابن أبي حاتم في تفسيره عن الحسن قال: زين لهم الشيطان.

            قال القرطبي: وهذا التزيين يجوز أن يكون من الله، ويجوز أن يكون من الشيطان.

            قال النسفي: للمجاوزين الحد في الكفر زين الشيطان بوسوسته.

            قال: الواحدي في الوسيط: يريد المشركين. وبه قال القرطبي، والخطيب الشربيني.

            وقوله ( كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ): قال ابن كثير: أي حَسَّنَّا لهم ما كانوا فيه من الجهالة والضلالة، قدرا من الله وحكمة بالغة لا إله إلا هو وحده لا شريك له.

            وقوله (بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ): قال السمرقندي: من يخذله الله عن دينه الإسلام، ولا يوفقه فَما لَهُ مِنْ هادٍ يعني: ما له من مرشد إلى دينه غير الله تعالى.

            وقال مكي في الهداية: ومن قرأ بضم الصاد، فمعناه: أن الله أعلمنا أن صدهم عن الهدى عقوبة لهم. ودل على ذلك قوله: ( ومن يضلل الله فما له من هاد ) أي: من أضله الله عن إصابة الحق، فلا يقدر أحد على هدايته.

            وقوله ( وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ ): قال السمرقندي: فزين لهم الشيطان قتل أولادهم. وقال الواحدي في الوجيز: يعني: الشياطين أمروهم بأن يئدوا أولادهم خشية العيلة.
            انتهى

            قوله والله لا يهدي القوم الكافرين: أي: لا يوفقهم للهدى.
            قاله مكي في الهداية.

            قال أبو السعود: هداية موصلة إلى المطلوب البتة وإنما يهديهم إلى ما يوصل إليه عند سلوكه وهم قد صدوا عنه بسوء اختيارهم فتاهوا في تيه الضلال.

            قلت ( عبدالرحيم ): والمراد بنفي الهداية هنا " هداية التوفيق" ليست هداية الدلالة؛ وهي المعنية في قوله ( إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء ). إذ من عدله، ومنه – تقدس اسمه – أنه دلهم عليه، بإرسال الرسل ( مبشرين ومنذرين لكي لا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ). وهي ما يسمى بهداية الدلالة، والإرشاد ؛ كما في قوله ( وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم ). وعليه فلا حجة لأهل الكفر على ربهم بهذه الآية ولا بغيرها مثقال ذرة، ولا من تنطع بالسؤال عنهم؛ بأن الله جبرهم على الضلال - حشاه – وهذا ضلال في الفهم مبين؛ فالعبد له خيرة في قوله وفعله؛ فلو سرق مال أحدهم أو انتهك عرضه؛ فقيل له إنه مجبور على هذا لاستنكر عليه؛ فكيف يرضاه لربه؟! وكيف يكون لهم حجة وقد استحبوا العمى على الهدى؛ كما قال تعالى ( وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى ). وهو الذي قال ( ولا يرضى لعباده الكفر ). وتدبر هذه الآية ( لو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون ). وقال (ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ). انتهى
            والحمد لله رب العالمين.

            المصدر:
            المفردات في غريب القرآن للراغب الأصفهاني، غريب القرآن لابن قتيبة، غريب القرآن لأبي بكر السجستاني، تحفة الأريب بما في القرآن من الغريب لأبي حيان، معاني القرآن للزجاج، معاني القرآن للأخفش، معاني القرآن للنحاس، الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي القيسي، إيجاز البيان عن معاني القرآن لنجم الدين النيسابوري، باهر البرهان في توضيح مشكلات القرآن لبيان الحق النيسابوري، تفسير ابن أبي حاتم، تفسير السمرقندي، الوسيط للواحدي، الوجيز للواحدي، تفسير البغوي، تفسير الطبري، تفسير النسفي، تفسير السمعاني، نظم الدرر في تناسب الآيات والسور للبقاعي، الكشاف للزمخشري، تفسير أبي السعود، التقييد الكبير للبسيلي، جامع البيان للإيجي الشافعي، تفسير ابن كثير، تفسير القرطبي، السراج المنير للخطيب الشربيني، فتح البيان في مقاصد القرآن لصديق حسن خان، تفسير الجلالين، تفسير السعدي، إعراب القرآن وبيانه لمحي الدين درويش.

            كتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة المصري المكي. 00966509006424
            "قد فتح الله علي في هذا الحصن في هذه المرة من معاني القرآن، ومن أصول العلم بأشياء، كان كثير من العلماء يتمنونها، وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن"
            - ابن تيمية.

            تعليق


            • #6
              إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّه

              ( إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ۚ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ ۚ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ) التوبة [36]

              قوله «إن عدة الشهور عند الله»: أي: عدد الشهور المعتد بها للسنة.

              قال النسفي: من غير زيادة والمراد بيان أن أحكام الشرع تبتنى على الشهور القمرية المحسوبة بالأهلة دون الشمسية.

              قال الواحدي في الوجيز: لا كما يعده أهل الروم وفارس. ( التاريخ الإفرنجي ).

              وقيل: يعني عدد الشهور التي وجبت عليكم الزكاة فيها اثنا عشر شهرا في كتاب الله.
              حكاه السمرقندي.

              قوله «اثنا عشر شهرا»: الأشهر العربية - الشهور الهلالية - التي جهلها كثير من المسلمين - فاحفظها يا عبدالله - وهي:
              1- المحرم 2- صفر 3- ربيع الأول 4- ربيع الآخر 5- جمادى الأولى 6- جمادى الآخرة 7- رجب 8- شعبان 9- رمضان 10- شوال 11- ذو القعدة 12- ذو الحجة.

              قال صديق حسن خان: وهي شهور العرب التي يعتد بها المسلمون في صيامهم ومواقيت حجهم وأعيادهم وسائر أمورهم وأحكامهم.

              قوله «في كتاب الله»: اللوح المحفوظ.
              قاله السمرقندي، والسيوطي، والثعلبي، وابن الجوزي، وغيرهم.

              وقال السمعاني، والبغوي: أي في حكم الله.

              قال السعدي: أي في حكمه القدري.

              قال الراغب: أي: في حكمه. ويعبر بالكتاب عن الحجة الثابتة من جهة الله نحو: ( ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير ).

              وقيل: في قضائه الذي قضى يوم خلق السماوات.
              حكاه الثعلبي.

              قوله «يوم خلق السموات والأرض»: أي منذ خلق الأجرام والأزمنة وبيان أن هذا هو الذي جاءت به الأنبياء ونزلت به الكتب،
              وأنه لا اعتبار بما عند العجم والروم والقبط من الشهور التي يصطلحون عليها ويجعلون بعضها ثلاثين وبعضها أكثر وبعضها أقل.
              قاله صديق حسن خان.

              قوله «منها»: أي من تلك الشهور الاثني عشر.
              قاله أبو السعود، وغيره.

              قوله «أربعة حرم»: أي من الشهور أربعة محرمة؛ وهي ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب؛ ثلاثة متواليات ( وواحد فرد ):
              كما بين النبي حيث قال: السنة اثنا عشر شهراً منها أربعة حرم، ثلاثة متواليات: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ورجب، شهر مُضر، الذي بين جمادى وشعبان.
              شطر من حديث متفق عليه من حديث أبي بكرة.

              قلت ( عبدالرحيم ): وقيل في الأربعة الأشهر بخلاف ما ذكر في الحديث فجعل قوم شوالا منها واخرجوا رجبا، لذا ضربت عنها صفحا؛ ولا يجوز المصير إلى غير ما ثبت وظهرت دلالته؛ إذ لا اجتهاد مع النص. انتهى

              قال السعدي: وسميت حرما لزيادة حرمتها، وتحريم القتال فيها.

              قال الواحدي في الوسيط: ومعنى الحرم: أنه يعظم انتهاك المحارم فيها بأشد مما يعظم في غيرها.

              قوله «ذلك»: أي تحريمها.
              قاله السيوطي.

              قال أبو السعود: وما في ذلك من معنى البعد لتفخيم المشار إليه هو( الدين القيم ).

              قوله «الدين القيم»: أي: المستقيم.
              قاله مكي، والواحدي، والنسفي، والسيوطي، وغيرهم.

              قال الإيجي الشافعي: أي: تحريم الأشهر الأربعة هو الدين القويم دين الأنبياء.

              قال الطبري: هو الدين المستقيم.

              قال الزمخشري: يعنى أنّ تحريم الأشهر الأربعة هو الدين المستقيم. دين إبراهيم وإسماعيل.

              قلت ( عبدالرحيم ): ومنه قوله تعالى ( قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا ): قال صديق حسن خان: ومعناه الدين المستقيم الذي لا عوج فيه. قال الأخفش: أي: مستقيما. وقال الزجاج، والنحاس: والقيم هو المستقيم. وقال ابن الهائم: أي قائما مستقيما. انتهى

              وقيل قوله ( ذلك الدين القيم ) هنا: الحساب؛ ( أي: الحساب الصحيح المستقيم، والعدد المستوي، لا ما كان يفعله المشركون من تأخير بعض الأشهر الحرم إلى شهر آخر ).

              وبه قال السمرقندي، والثعلبي، وابن قتيبة، والنحاس، والواحدي، والسمعاني، والبغوي، وابن الجوزي، وغيرهم.

              قال السمرقندي: ذلك الحساب المستقيم، لا يزاد ولا ينقص.

              قال النحاس: الدين ها هنا الحساب أي ذلك الحساب الصحيح والعدد المستوفى.

              قال الواحدي: ومعنى الدين ههنا الحساب، ومنه يقال: الكيّس من دان نفسه. أي: حاسبها.

              وقال مقاتل بن حبان: ذلك الدين القيم يعني: ذلك القضاء البين، وهكذا قال الضحاك.
              حكاه السمرقندي.

              قال ابن قتيبة: أي الحساب الصحيح والعدد المستوي.

              قلت ( عبدالرحيم ): لأن المشركين كما سيأتي - إن شاء الله في تفسير النسيء- كانوا يأخرون ويأجلون الأشهر الحرم ليستحلوا فيها القتال ويحلوا ما حرم الله، فجعلوا حلالها حرامها، والعكس؛ الى أن استدار الزمان كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض كما نطق بذلك الذي لا ينطق عن الهوى – صلوات الله وسلامه عليه وصحبه - ولولا أن الله تمنن علينا وأعلمنا هذا فلكَ أن تتخيل ما سنكون عليه اليوم؛ في زمان مبدل مزور، قال ابن الجوزي: قال المفسرون: نزلت هذه الآية من أجل النسيء الذي كانت العرب تفعله، فربما وقع حجهم في رمضان، وربما وقع في شوال، إلى غير ذلك وكانوا يستحلون المحرم عاما، ويحرمون مكانه صفر، وتارة يحرمون المحرم ويستحلون صفر.

              قال مجاهد: هذا في شأن النسيء، لأنه كان ينقص من السنة شهرا.
              تفسير مجاهد.

              قوله «فلا تظلموا فيهن»: أي في هذه الأشهر الأربعة.
              قاله الجرجاني، والسيوطي، والثعلبي، وغيرهم.
              ورواه الطبري عن قتادة.

              قال النحاس: أكثر أهل التفسير على أن المعنى فلا تظلموا في الأربعة أنفسكم وخصها تعظيما.

              قال السمرقندي: وإن كان الظلم على كل حال غير جائز، ولكن الله يعظم من أمره ما يشاء.

              قال الزجاج: كما قال جل وعز: (فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج) فالفسوق لا يجوز في حج ولا غيره، ولكنه عرف الأيام التي تكون فيها المعاصي أكثر إثما وعقابا.

              وقيل: قوله ( فيهن ): في أشهر السنة كلها؛ ليست الأربعة فقط. فيكون المعنى: فلا تظلموا أنفسكم في الشهور كلها.

              فعن ابن عباس قال: (فلا تظلموا فيهن أنفسكم)، قال: في الشهور كلها.
              رواه الطبري.

              وعنه : ( فيهن ): يعني كلهن. وهو قول مقاتل بن حيان، والضحاك، جعلا الضمير يعود على: ( اثنا عشر شهرا ).
              حكاه مكي في الهداية.

              قلت ( عبدالرحيم ): فالمعنى - على هذا القول - لا تظلموا أنفسكم في أي شهر أو يوم من السنة، إذ المعاصي كلها بها يظلم العبد نفسه لقوله ( ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما ).

              وقال الطبري: وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب، قولُ من قال: فلا تظلموا في الأشهر الأربعة أنفسَكم، باستحلال حرامها، فإن الله عظمها وعظَّم حرمتها.


              قوله «أنفسكم»: بالمعاصي فإنها فيها أعظم وزرا.
              قاله السيوطي.

              قال السمعاني: وأما الظلم في هذا الموضع: فهو ترك الطاعة وفعل المعصية.

              قال مكي في الهداية: أي لا تستحلوا ما حرم الله .

              قال الثعلبي: بالعمل بمعصية الله وترك طاعته، وقال ابن عباس: استحلال القتال والغارة فيهن.

              وقال محمد بن إسحاق عن يسار: لا تجعلوا حلالها حراما ولا حرامها حلالا كما فعل أهل الشرك.

              قوله «وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة »: جميعا.
              قاله البغوي، والسيوطي، والنسفي، وغيرهم. ورواه الطبري عن ابن عباس، وقتادة.
              وزاد البغوي: عامة.

              وزاد السيوطي: في كل الشهور.

              قلت ( عبدالرحيم ): قوله – – في كل الشهور؛ يعني قاتلوهم ولو في الأشهر الحرم، وهذا على القول بأن تحريم القتال في هذه الأشهر نسخ بقوله: ( وقاتلوا المشركين كافة ). كأنه يقول: قاتلوهم في الأشهر الحرم وفي غيرهن، قال أبو السعود: والجمهور على أن حرمة القتال فيهن منسوخة. قال البغوي: وهو قول قتادة، وعطاء الخراساني، والزهري، وسفيان الثوري، وقالوا: إن النبي غزا هوازن بحنين، وثقيفا بالطائف، وحاصرهم في شوال وبعض ذي القعدة. وقال آخرون: إنه غير منسوخ. قال الإيجي الشافعي: فأولوا نهي الظلم بترك المعاصي. انتهى

              قال الواحدي في الوسيط: قال ابن عباس: جميعا، يريد قاتلوهم كلهم ولا تحابوا بعضهم بترك القتال كما أنهم يستحلون قتال جميعكم.

              قوله « واعلموا أن الله مع المتقين»: قال الزجاج: تأويله أنه ضامن لهم النصر.

              المصدر:
              غريب القرآن لابن قتيبة، التبيان لابن الهائم، تذكرة الأريب في تفسير الغريب لابن الجوزي، المفردات في غريب القرآن للراغب الأصفهاني، معاني القرآن للزجاج، معاني القرآن للنحاس، معاني القرآن للأخفش، درج الدرر للجرجاني، تفسير مجاهد، تفسير السمرقندي، الكشف والبيان للثعلبي، الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي القيسي، تفسير الطبري، تفسير القشيري، الوسيط للواحدي، فتح البيان في مقاصد القرآن لصديق حسن خان، تفسير السمعاني، الوجيز للواحدي، تفسير البغوي الكشاف للزمخشري، زاد المسير لابن الجوزي، تفسير الجلالين،تفسير السعدي.

              كتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل عبدالرحمن آل حمودة المصري المكي. 00966509006424
              "قد فتح الله علي في هذا الحصن في هذه المرة من معاني القرآن، ومن أصول العلم بأشياء، كان كثير من العلماء يتمنونها، وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن"
              - ابن تيمية.

              تعليق


              • #7
                أَوْيُزَوِّجُهُمْذُكْرَان ًا وَإِنَاثًا

                آيات قد تفهم خطأ :

                قوله تعالى
                لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (٤٩)أَوْيُزَوِّجُهُمْذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (٥٠) الشورى

                قوله ( أو يزوجهم ): أي المولودين؛ يجمعهم ويقرنهم؛ أي يجمع بين البنين والبنات.

                قال الْقُتَبِيُّ : التَّزويج ها هنا هو الجمع بين البنين والبنات.
                حكاه القرطبي.

                قال ابن كثير: ويعطي من يشاء مِنَ الناس الزوجين الذكر والأنثى، أي: من هذا وهذا.

                قال ابن قتيبة: أي يجعل بعضهم بنين وبعضهم بنات.

                قال أبو السعود: أي يقرن بين الصنفينِ فيهبهما جميعاً.

                وقال غلام ثعلب، والنحاس، والزجاج، وغيرهم: يقرنهم.
                وزاد النحاس: أي يقرن لهم.

                قال العز بن عبدالسلام: والتزويج هنا الجمع زوجت الإبل جمعت بين صغارها وكبارها.

                قال الزجاج: وكل اثنين يقترن أحدُهما بالآخر فهما زوجان، كل واحد منهما يقال له زوج.تقول: عندي زوجان من الخفاف، يعني أن عندك من العدد. انتهى

                قال البغوي: يجمع الله بينهما؛ فيولد له الذكورُ والإناث.

                قال الثعلبي: يجمع بينهما فيولد له الذّكور والإناث.

                قال السنيد: أي وليس معناه يُنكحهم.

                وقال محمد بن الحنفية، و عبدالرحمن بن زيد في قوله (أويزوجهم) ذكراناً وإناثاً: يعني التوأم.
                حكاه مكي في الهداية.

                قلت ( عبدالرحيم ): فيهب الله لمن شاء:
                - ذكروا خُلّصا.
                - إناثا خُلّصا.
                - يزوجهم: أي يخلطهم- يجمع بينهم؛ ذكورا وإناثا. وهذا هو معنى الآية.

                المصدر:
                ياقوتة الصراط لغلام ثعلب، غريب القرآن لابن قتيبة، معاني القرآن للزجاج، معاني القرآن للنحاس،تفسير البغوي، تفسير الطبري، الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي القيسي، تفسير العز بن عبد السلام،تفسير القرطبي، تفسير ابن كثير، جامع البيان للإيجي الشافعي، تفسير أبي السعود، أكثر من 100 كلمة قرآنية تفهم خطأ لعبدالمجيد السنيد.

                كتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة المصري المكي. 00966509006424
                "قد فتح الله علي في هذا الحصن في هذه المرة من معاني القرآن، ومن أصول العلم بأشياء، كان كثير من العلماء يتمنونها، وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن"
                - ابن تيمية.

                تعليق


                • #8
                  وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُون

                  آيات قد تفهم خطأ:

                  قوله تعالى
                  (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُون َ) الذاريات : 47)

                  قوله ( بأيد ): في هذا الموضع خاصة: أي بقوة.
                  قاله مقاتل بن سليمان، وابن كثير، والإيجي الشافعي، وأبو عبيدة معمر بن المثنى، وابن قتيبة، ومكي، والسمرقندي، والواحدي، والماوردي، والبغوي، وابن الجوزي، والقرطبي، وابن جزي، والنيسابوري صاحب التفسير، والبقاعي، والسيوطي، وأبو السعود، والشوكاني، وصديق حسن خان، وغيرهم.

                  ورواه الطبري عن ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، وعبدالرحمن بن زيد، وسفيان.

                  قال الطبري: يقول تعالى ذكره: والسماء رفعناها سقفا بقوة.

                  قال السنيد: مصدر الفعل آد يئيد أيداً أي اشتد وقوي،
                  وهو قول عامة المفسرين، وليس جمع يد. انتهى كلامه.

                  قلت ( عبدالرحيم ): وأما صفة اليد لله فهي ثابتة له- تبارك و تعالى- على ما يليق به في نصوص أخرى كثيرة؛ كقوله ( بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء )،
                  وقوله عن إبليس ( ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي )،
                  وقوله ( يد الله فوق أيديهم )،
                  وفي الحديث ( إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيئ النهار... ) جزء من حديث رواه مسلم من حديث أبي موسى الأشعري.

                  المصدر:
                  النكت والعيون للماوردي، تفسير مقاتل، مجاز القرآن لأبي عبيدة معمر بن المثنى، غريب القرآن لابن قتيبة، تفسير المشكل لمكي القيسي، تفسير الطبري، تفسير السمرقندي، الوجيز للواحدي، تفسير البغوي، زاد المسير لابن الجوزي، تفسير ابن جزي، تفسير الجلالين، نظم الدرر في تناسب الآيات والسور للبقاعي، تفسير أبي السعود، فتح القدير للشوكاني، فتح البيان في مقاصد القرآن لصديق حسن خان، أكثر من 100 كلمة قرآنية تفهم خطأ لعبدالمجيد السنيد.

                  كتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة المصري المكي. 00966509006424
                  "قد فتح الله علي في هذا الحصن في هذه المرة من معاني القرآن، ومن أصول العلم بأشياء، كان كثير من العلماء يتمنونها، وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن"
                  - ابن تيمية.

                  تعليق


                  • #9
                    أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَات

                    آيات قد تفهم خطأ:

                    قوله تعالى
                    (قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ ۖ ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَٰذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) الأحقاف : 4

                    قوله ( أم لهم شِرك ): قال القرطبي: أي نصيب في السماوات؛ أي في خلق السماوات مع الله .

                    قال السنيد: فالشرك هنا بمعني الحصة والنصيب، وليس بمعني عبادة غير الله معه، وأخبرني بعض الأخوة من أهل اليمن أنهم لا زالوا يستعملون هذه الكلمة، ومثّل بقولهم : لي شِرك في هذه التركة. أي : لي نصيب.

                    المصدر:
                    تفسير القرطبي، أكثر من 100 كلمة قرآنية تفهم خطأ لعبدالمجيد السنيد.
                    "قد فتح الله علي في هذا الحصن في هذه المرة من معاني القرآن، ومن أصول العلم بأشياء، كان كثير من العلماء يتمنونها، وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن"
                    - ابن تيمية.

                    تعليق


                    • #10
                      إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاط

                      قوله تعالى
                      ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ۗ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ): التوبة [34]

                      قوله «يا أيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان»: الأحبار العلماء، والرهبان أصحاب الصوامع.
                      حكاه السمرقندي عن ابن عباس.

                      قال القرطبي: والأحبار علماء اليهود. والرهبان مجتهدو النصارى في العبادة. انتهى

                      وقد بينت معناه بشيء من التفصيل؛ في الآية التي قبلها. بحمد الله.

                      قال الإيجي الشافعي: والمقصود التحذير من علماء السوء وعباد الضلال.

                      قوله «ليأكلون»: يأخذون.
                      قاله السيوطي.

                      نكتة:

                      فإن قلت كيف عبر عن الأخذ بالأكل؟

                      ج: قال الرازي: أن المقصود الأعظم من جمع الأموال هو الأكل، فسمي الشيء باسم ما هو أعظم مقاصده.

                      لطيفة:

                      العالم إذا ارتفق بأموال الناس عوضا عما يعلمهم زالت بركات علمه، ولم يطب في طريق الزهد مطعمه.
                      قاله القشيري.

                      قوله «أموال الناس بالباطل»: من كتب يكتبونها، والرشا في الحكم، وصكوك الغفران، وأخذهم المال من العامة ليرخصوا لهم في الدين...إلخ

                      قال صديق حسن خان: والباطل كتب كتبوها لم ينزلها الله فأكلوا بها أموال الناس، وذلك قوله تعالى: (فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله).

                      قال الثعلبي: أي يأخذون الرشوة في أحكامهم ويحرفون كتاب الله ويكتبون بأيديهم كتبا يقولون: هذه من عند الله، ويأخذون بها ثمنا قليلا من سفلتهم، وهي المآكل التي كانوا يصيبونها منهم على تكذيبهم محمد ولو آمنوا به لذهبت عنهم تلك المآكل.

                      وجزم البيضاوي، والنسفي وغيرهما: أنه بالرشا في الأحكام.

                      قوله «ويصدون عن سبيل الله»: يصرفون الناس عن دين الله.

                      وقال الواحدي في الوسيط: ويصرفون الناس عن الإيمان بمحمد .

                      وقال القرطبي: أي يمنعون أهل دينهم عن الدخول في دين الإسلام، واتباع محمد .

                      قلت ( عبدالرحيم ): قال غلام ثعلب: صد: أي: أعرض، وصد: ضج، وصد: منع، وصد: هجر.

                      وقال ابن منظور في اللسان: وصده عنه وأصده: صرفه.
                      وقال أيضا: الإعراض والصدوف. صد عنه يصد ويصد صدا وصدودا: أعرض.

                      قلت: ومنه قوله ( الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب ): أي صرفوا الناس عن دين الله.

                      وقوله ( فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه ): قال السمرقندي، والثعلبي: أعرض عنه. وزاد السمرقندي: مكذبا. وقال مكي: أعرض ولم يؤمن.

                      وقوله ( الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا ): قال غلام ثعلب: يصدون: يعرضون.

                      وقوله عن المنافقين ( لووا رءوسهم ورايتهم يصدون وهم مستكبرون ): قال الطبري: ورأيتهم يُعْرضون عما دُعوا إليه بوجوههم.

                      وقوله ( رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا ): قال غلام ثعلب: يعرضون عنك اعراضا.

                      وقوله ( وصدها ما كانت تعبد من دون الله ): أي وصرفها.

                      قوله «سبيل الله»: دين الله.

                      ومنه قوله تعالى ( فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين. الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا ): قال الطبري: حاولوا سبيل الله وهو دينه أن يغيروه ...

                      قوله «والذين»: كلام مستأنف، وهو رفع على الابتداء.
                      قاله القرطبي.

                      قال السيوطي: مبتدأ.

                      قال الواحدي في الوسيط: أكثر المفسرين على أنه مستأنف...

                      قلت ( عبدالرحيم ): أي ليس بعطف على الأحبار والرهبان، إنما هو كلام جديد، لأن من العلماء من قال أن معنى قوله ( والذين ): هم الأحبار والرهبان.

                      قال القرطبي: لو أراد أهل الكتاب خاصة لقال: ويكنزون، بغير والذين.

                      وقال السمعاني: قال بعضهم: نزلت في أهل الكتاب، والأكثرون أنها نزلت في الكل.

                      قال القرطبي: وهو الصحيح.

                      قال الرازي: ويحتمل أن يكون المراد منه كل من كنز المال ولم يخرج منه الحقوق الواجبة سواء كان من الأحبار والرهبان أو كان من المسلمين.

                      قوله «يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها»: هم الذين لا يؤدون زكاة أموالهم.
                      وحكاه الرازي عن الأكثرين.

                      قال أبو حيان: ( يكنزون ): لا يؤدون الزكاة.

                      قال الراغب الأصفهاني: أي يدخرونها.

                      قال أبو السعود: أي يجمعونهما ويحفظونهما سواء كان ذلك بالدفن أو بوجه آخر.

                      قال السمعاني: الكنز هو المال المجموع.

                      قال الراغب: الكنز: جعل المال بعضه على بعض وحفظه. وأصله من: كنزت التمر في الوعاء.

                      قال القرطبي: الكنز أصله في اللغة الضم والجمع ولا يختص ذلك بالذهب والفضة.

                      وقال عمر بن الخطاب : ما أديت زكاته فليس بكنز.
                      حكاه الرازي.

                      قال أبو بكر السجستاني، وابن الهائم: يكنزون الذهب والفضة: كل مال أديت زكاته فليس بكنز، وإن كان مدفونا. وكل مال لم تؤد زكاته فهو كنز وإن كان ظاهرا.

                      قال القاضي عبدالجبار: تخصيص هذا المعنى بمنع الزكاة لا سبيل إليه، بل الواجب أن يقال: الكنز هو المال الذي ما أخرج عنه ما وجب إخراجه عنه، ولا فرق بين الزكاة وبين ما يجب من الكفارات، وبين ما يلزم من نفقة الحج أو الجمعة، وبين ما يجب إخراجه في الدين والحقوق والإنفاق على الأهل أو العيال وضمان المتلفات وأروش الجنايات فيجب في كل هذه الأقسام أن يكون داخلا في الوعيد.
                      حكاه الرازي.

                      لطيفة:

                      أوجب الزكاة؛ وذلك سعي في تنقيص المال، ولو كان تكثيره فضيلة لما سعى الشرع في تنقيصه.
                      قاله الرازي.

                      قوله «في سبيل الله»: أي لا يأدون منها حقه من الزكاة والخير.
                      قاله السيوطي.

                      قوله «فبشرهم»: أخبرهم.
                      قاله السيوطي، والبغوي وغيرهما.

                      قال السمعاني: معناه: ضع هذا الوعيد موضع البشارة، وإلا فالوعيد لا يكون بشارة حقيقة.

                      وقال الواحدي في الوسيط: أي: اجعل الوعيد لهم بالعذاب موضع البشرى والنعيم.

                      قلت ( عبدالرحيم ): ومنه قوله تعالى ( بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما ): قال مكي في الهداية: المعنى اجعل ما يقوم لهم مقام البشارة بالعذاب الأليم.

                      قوله «بعذاب أليم»: مؤلم.
                      قاله السيوطي.

                      قال أبو العالية ( رفيع بن مهران الرياحي ): الأليم الموجع في القرآن كله . وكذلك فسره ابن عباس، وسعيد بن جبير، والضحاك بن مزاحم، وقتادة وأبو مالك، وأبو عمران الجوني ومقاتل بن حيان.
                      قاله ابن أبي حاتم في تفسيره.
                      __
                      المصدر:
                      ياقوتة الصراط لغلام ثعلب، غريب القرآن لأبي بكر السجستاني، التبيان لابن الهائم، المفردات في غريب القرآن للراغب الأصفهاني، الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي القيسي، تفسير الطبري، تفسير ابن أبي حاتم،تفسير البغوي، تفسير السمرقندي، التفسير الكبير للرازي، الوسيط للواحدي، الوجيز للواحدي، تفسير البيضاوي، تفسير القرطبي، تفسير النسفي، جامع البيان للإيجي الشافعي، تفسير السمعاني، لطائف الإشارات للقشيري، الكشف والبيان للثعلبي، زاد المسير لابن الجوزي، تفسير الجلالين.

                      كتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة المصري المكي. 00966509006424
                      "قد فتح الله علي في هذا الحصن في هذه المرة من معاني القرآن، ومن أصول العلم بأشياء، كان كثير من العلماء يتمنونها، وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن"
                      - ابن تيمية.

                      تعليق


                      • #11
                        نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ

                        قوله تعالى
                        ( نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ ) الواقعة: 60

                        قوله ( بمسبوقين ): بمغلوبين.

                        وقال جلال الدين المحلي: بعاجزين.

                        المصدر :
                        تفسير المشكل لمكي القيسي، تفسير الجلالين.
                        "قد فتح الله علي في هذا الحصن في هذه المرة من معاني القرآن، ومن أصول العلم بأشياء، كان كثير من العلماء يتمنونها، وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن"
                        - ابن تيمية.

                        تعليق


                        • #12
                          اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ

                          قوله تعالى
                          ( اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَٰهًا وَاحِدًا ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ) التوبة [31]

                          قوله «اتَّخذوا»: زيادة تقرير لما سلف من كفرهم بالله تعالى.
                          قاله أبو السعود.

                          قوله «أحبارهم »: علماء اليهود.
                          قاله السيوطي، وأبو السعود، وطائفة.

                          قال ابن الجوزي، ومكي، وجماعة: الأحبار: العلماء.
                          وزاد ابن الجوزي: واحدهم حَبر وحِبر.

                          قال الشوكاني: جمع حبر، وهو الذي يحسن القول.

                          وعن ابن عباس قال: الأحبار: القراء.
                          رواه ابن أبي حاتم.

                          قال القاسمي: (الحبر) أعظم الأشراف بين الإسرائيليين، يكون عندهم وسيلة للتقرب لله، ومرتبة وراثية في آل هارون، يكون بكر أشيخ من فيها.

                          قال الإيجي الشافعي: والأحبار من اليهود والرهبان من النصارى.

                          قوله «ورهبانهم»: عبَّاد النصارى.
                          قاله السيوطي، وغيره.

                          قال مكي: والرهبان: العباد، أصحاب الصوامع.

                          قال الواحدي في قوله ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم ): علماءهم وعبادهم.

                          قال البغوي: أي علماءهم وقراءهم.

                          وقيل: هم علماء النصارى من أصحاب الصوامع.
                          قاله أبو السعود.

                          قال عبدالرحمن ابن زيد: الربانيون: الولاة.
                          رواه الطبري.

                          قوله «أربابا من دون الله»: آلهة.
                          قاله الواحدي.

                          قال البقاعي: لكونهم يفعلون ما يختص به الرب من تحريم ما حرموا وتحليل ما حللوا.

                          قال سراج الدين في اللباب: أكثر المفسرين: ليس المراد من الأرباب أنهم اعتقدوا إلهيتهم، بل المراد: أنهم أطاعوهم في أوامرهم ونواهيهم.

                          قال الفراء: لم يعبدوهم، ولكن أطاعوهم فكانت كالربوبية.

                          قال الزجاج: أي قبلوا منهم أن العزير والمسيح ابنا الله تعالى.

                          قال السيوطي: حيث اتبعوهم في تحليل ما حرم الله وتحريم ما أحل.

                          قال ابن قتيبة: يريد: أنهم كانوا يحلون لهم الشيء فيستحلونه. ويحرمون عليهم الشيء فيحرمونه.

                          قال مكي: أي سادة، يطيعونهم في المعاصي، فيحلون ما حرم الله ، ويحرمون ما أحل الله، سبحانه، ولم يكونوا يعبدونهم، إنما كانوا يطيعونهم فيما لا يجوز، ولا يحل.

                          قال ابن باديس: وإن كانوا لا يسمونهم فحكم عليهم بفعلهم، ولم يعتبر منهم عدم التسمية لهم أرباباً بألسنتهم. فكذلك يقال فيمن دعا شيئاً أنه اتخذه إلها نظراً لفعله وهو دعاؤه ولا عبرة بعدم تسميته له إلهاً بلسانه.

                          قوله «والمسيح بن مريم»: أي: اتخذوه ربا.
                          حكاه ابن الجوزي عن ابن عباس.

                          وقال البغوي: أي اتخذوه إلها.

                          قلت ( عبدالرحيم ): ولا فرق بين الرب والإله، إلا إذا اجتمعا افترقا، كما في قوله ( قل أعوذ برب الناس. ملك الناس. إله الناس )، فيكون معنى الرب الموَحَّد بأفعاله كالخلق، وهو ما يسمى بتوحيد الربوبية، ويكون معنى الإله الموَحَّد بأفعال العباد كالدعاء، وهو ما يسمى بتوحيد الإلهية. وإلا فالربوبية مستلزم للإلهية و العكس، بمعنى أن الإقرار بتوحيد الربوبية يوجب الإقرار بتوحيد الإلهية والقيام بحقه، فقد أنكر الله على المشركين لما أقروا بربوبيته وعبدوا غيره كما قال ( ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله فأنى يؤفكون ): أي فكيف ينصرفون عن عبادته. انتهى

                          قوله «وما أمروا»: في التوراة والإنجيل.
                          قاله الواحدي، والسيوطي.

                          قال أبو السعود: أي والحال أن أولئك الكفرة ما أمروا في كتابيهم.

                          قوله «إلا ليعبدوا»: أي بأن يعبدوا.
                          قاله السيوطي.

                          قوله « سبحانه عما يشركون »: تنزيها له.
                          قاله مكي، والسيوطي.
                          وزاد مكي: وتطهيرا من شركهم.

                          وقال البقاعي: أي بعدت رتبته وعلت.

                          المعنى الإجمالي للآية:

                          اتخذ اليهودُ والنصارى العلماءَ والعُبَّادَ أربابًا يُشَرِّعون لهم الأحكام، فيلتزمون بها ويتركون شرائع الله، واتخذوا المسيح عيسى ابن مريم إلهًا فعبدوه، وقد أمرهم الله بعبادته وحده دون غيره، فهو الإله الحق لا إله إلا هو. تنزَّه وتقدَّس عما يفتريه أهل الشرك والضلال.

                          المصدر:
                          غريب القرآن لابن قتيبة، معاني القرآن للزجاج، معاني القرآن للفراء، الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي القيسي، الوجيز للواحدي، تفسير البغوي، تفسير الطبري، اللباب في تفسير الكتاب لسراج الدين النعماني، زاد المسير لابن الجوزي، نظم الدرر في تناسب الآيات والسور للبقاعي، تفسير أبي السعود، فتح القدير للشوكاني، تفسير الجلالين، محاسن التأويل للقاسمي، تفسير ابن باديس الصنهاجي.

                          كتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة المصري المكي. 00966509006424
                          "قد فتح الله علي في هذا الحصن في هذه المرة من معاني القرآن، ومن أصول العلم بأشياء، كان كثير من العلماء يتمنونها، وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن"
                          - ابن تيمية.

                          تعليق


                          • #13
                            وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّه

                            قوله تعالى
                            ( وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ۖ ذَٰلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ ۖ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ ۚ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ ۚ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ ) التوبة 30

                            هذه الآية دليل بيَّن في كفر اليهود والنصارى، والأدلة أكثر من أن تحصى، و كفرهم مجمع عليه، وهو معلوم بالاضطرار من دين الإسلام:

                            قال بن حزم في مراتب الإجماع: واتفقوا على تسمية اليهود والنصارى كفارا .

                            قوله « وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ»: وعبدوه من دون الله. وفي الحديث حكاية عنهم: قالوا: كنا نعبد عزير ابن الله.
                            جزء من حديث رواه البخاري ومسلم من حديث أبي سعيد الخدري.

                            قوله « وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ »: وكذا الشأن في عيسى؛ عبدوه من دون الله. وفي الحديث حكاية عنهم: قالوا: كنا نعبد المسيح ابن الله. رواه البخاري ومسلم من حديث أبي سعيد الخدري.

                            فكفر اليهود والنصارى من عدة جهات - ولا أريد ذكر الأدلة فالأمر يطول - وحسبهم كفرا بواحدة:

                            أولا: نسبوا لله ولدا، وعبدوه من دون كما سبق في الصحيحين؛ وبهذه يكفيهم كفرا. فهو وحده عين الكفر.
                            ثانيا: كفروا بنبي الاسلام - محمد - وجحدوه مع أنهم يعرفونه كما يعرفون أبنائهم، بل لا يمترون فيه أنه النبي الحق، فلربما شك أحدهم في ولده أهو ابنه، أم ولد زنا.
                            ثالثا: كفرهم بالإسلام نفسه.
                            رابعا: كفرهم بالقرآن.
                            خامسا: كفرهم بكتابهم إذ حرفوه، ونسبوا فيه الى الله ما لم يقله.
                            وغير ذلك من أنواع الكفر برب العباد؛ كاستحلالهم ما حرم الله ورسوله من الخمر والخنزير والربا، و السب والشتم لله سبحانه، والاستهزاء بالله ووصفه بالجهل...إلخ

                            وعلى ما سبق أدلة من الكتاب العزيز؛ أظهر من الشمس،
                            لكن كما قال معبودنا ومولانا ( فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ). وقال ( ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا ).

                            قال شيخ الإسلام ابن تيمية: اليهود والنصارى كفار كفرا معلوما بالاضطرار من دين الإسلام. انتهى

                            قوله «ذلك قولهم بأفواههم»: أي هو قول بالفم لا برهان فيه ولا تحته معنى صحيح.
                            قاله ابن الجوزي.

                            قال السيوطي: لا مستند لهم عليه ولا حجة.

                            قال سراج الدين النعماني ( في اللباب ): ونظيره قوله تعالى: ( يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم ).

                            قال الواحدي في الوجيز: ليس فيه برهان ولا بيان إنما هو قول بالفم فقط.

                            نكتة:

                            إن قال قائل: كل قول هو بالفم فما الفائدة في قوله بأفواههم؟
                            فالفائدة فيه عظيمة بينة.
                            المعنى أنه ليس فيه بيان ولا برهان إنما هو قول بالفم؛ لا معنى تحته صحيح، لأنهم معترفون بأن الله لم يتخذ صاحبة فكيف يزعمون له ولدا، فإنما هو تكذب وقول فقط.
                            قاله الزجاج.

                            قوله «يضاهئون»: يشابهون.

                            قاله الجرجاني، والبقاعي، أبو بكر السجستاني، والزجاج، والسمعاني، وابن الجوزي، والسيوطي.

                            إلا أن أبا بكر زاد: والمضاهاة معارضة الفعل بمثله. يقال: ضاهيته، أي فعلت مثل فعله.

                            وزاد ابن الجوزي: قول من تقدمهم من كفرتهم.

                            وقال ابن قتيبة، ومكي: يشبهون.
                            ورواه ابن أبي حاتم عن ابن عباس.

                            قال الواحدي في الوجيز: يتشبهون بقول المشركين حين قالوا: الملائكة بنات الله وقد أخبر الله عنهم بقوله: ( وخرقوا له بنين وبنات ).

                            قال الزجاج: أي إنما قالوه اتباعا لمن تقدم من كفرتهم. الدليل على ذلك قوله:( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله). أي قبلوا منهم أن العزير والمسيح ابنا الله تعالى.

                            قال ابن قتيبة: يريد أن من كان في عصر النبي من اليهود والنصارى يقولون ما قاله أَولُوهم.

                            وقال الحسن: يوافقون.
                            حكاه البغوي.

                            قال الزجاج: وأصل المضاهاة في اللغة المشابهة.

                            قلت ( عبدالرحيم ): ومنه قول النبي - : ( أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله ): قال الحافظ: أي يشبهون ما يصنعونه بما يصنعه الله.

                            قوله «قول الذين كفروا من قبل»: من آبائهم تقليدا لهم.
                            قاله السيوطي.

                            وعن ابن عباس: قالوا بمثل ما قال أهل الأديان.
                            رواه ابن أبي حاتم.

                            قال البقاعي: أي بمثله وهو العرب حيث قالوا: الملائكة بنات الله، كما أنهم لما رأوا الذين يعكفون على أصنام لهم قالوا: ( يا موسى اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة ) .

                            قال سراج الدين في اللباب : وقال الحسن: شبه كفرهم بكفر الذين مضوا من الأمم الكافرة. كما قال في مشركي العرب: ( كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم ).

                            قوله «قاتلهم الله»: أي: لعنهم الله.
                            قاله مكي، والواحدي، وغيرهما.
                            ورواه ابن أبي حاتم عن ابن عباس.

                            وقال البقاعي: أي أهلكهم الملك الأعظم، لأن من قاتله لم ينج منه.

                            قالت كاملة الكواري: لعنهم، أو هو تعليم للمؤمنين أن يقولوا ذلك.

                            قال النحاس: فخوطبوا بما يعرفون أي يجب أن يقال لهم هذا.

                            قلت (عبدالرحيم ): وكل قُتل في القرآن فبمعنى: لعن،
                            وكذلك قاتل الله: فمعناه: لعن الله. على قول من قال: أن فاعل يأتي بمعنى فعل.

                            ومنه قوله تعالى ( قتل الإنسان ما أكفره ): أي لعن الإنسان؛ ما جعله يكفر.

                            وقوله ( قتل الخراصون ): قال القرطبي: أي لعن الكذابون. وروى الطبري عن ابن عباس قال: لعن المرتابون.

                            وقوله ( قتل أصحاب الأخدود ): قال الطبري: لعن أصحاب الأخدود.

                            وفي الحديث: قاتل الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد. متفق عليه

                            قوله «أنَّى»: كيف.
                            قاله السيوطي.

                            قوله «يُؤفكون»: يصرفون.
                            قاله أبو بكر السجستاني، والسمعاني، والواحدي، والنحاس، والبقاعي، وابن الجوزي، وسراج الدين النعماني، وأبو السعود، وصديق حسن خان.

                            وعن ابن عباس قال: يكذبون.
                            رواه ابن أبي حاتم.

                            وقال الإيجي: كيف يضلون عن الحق.

                            قال البقاعي: أي كيف ومن أين يصرفون عن الحق مع قيام الأدلة القاطعة عليه.

                            قال الواحدي في الوجيز: وهذا تعجيب للنبي والمؤمنين.

                            قال النحاس: أي من أن يصرفون عن الحق بعد البيان.

                            وقال أبو بكر السجستاني: يصرفون عن الخير.

                            قلت ( عبدالرحيم ):ومنه قوله تعالى ( يؤفك عنه من أفك ): قال ابن قتيبة: أي يصرف عنه و يحرمه من حرمه يعني: القرآن.

                            وقوله (فأنى تؤفكون): قال ابن قتيبة: أي: من أين تحرمون وتصرفون عن الحق.

                            و قوله ( أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا ): قال ابن قتيبة، وابن الهائم: لتصرفنا. وزاد ابن الهائم: عنها.

                            المصدر:
                            غريب القرآن لابن قتيبة، غريب القرآن لأبي بكر السجستاني، التبيان في تفسير غريب القرآن لابن الهائم، تذكرة الأريب في تفسير الغريب لابن الجوزي، معاني القرآن للزجاج، معاني القرآن للنحاس، الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي القيسي، تفسير ابن أبي حاتم، نظم الدرر في تناسب الآيات والسور للبقاعي، درج الدرر في تفسير الآي والسور للجرجاني، الوجيز للواحدي، اللباب في علوم الكتاب لسراج الدين النعماني، جامع البيان للإيجي الشافعي، تفسير أبي السعود، فتح البيان في مقاصد القرآن لصديق حسن خان، صحيح البخاري، صحيح مسلم، فتح الباري لابن حجر، مراتب الإجماع لابن حزم.

                            كتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة المصري المكي. 00966509006424
                            "قد فتح الله علي في هذا الحصن في هذه المرة من معاني القرآن، ومن أصول العلم بأشياء، كان كثير من العلماء يتمنونها، وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن"
                            - ابن تيمية.

                            تعليق


                            • #14
                              قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ

                              قوله تعالى
                              ( قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ ) التوبة [29]

                              في هذه الآية:

                              ستلقي نظرة على واقع عز فيه أهله؛ وقت أن تمسكوا بالكتاب العزيز، وستعلم سرا من الأسرار التي من أجلها يجدُّ أهل الكفر في محاربة الإسلام وأهله - لا يسأمون - وضيق صدور المنافقين عند ذكر هذه الأحكام،
                              وستجد عجبا في ثنايا تفسير هذه الآية؛ لتستشعر شيئا من معاني عزة هذا الدين ، وكيف كان عزة الصحابة على أهل الكفر:

                              أخرج ابن أبي حاتم ( في تفسيره ) عن المغيرة بن شعبة - : أنه قال لرستم ( قائد الجيش الفارسي ) أدعوك إلى الإسلام أو تعطي الجزية وأنت صاغر، قال أما الجزية فقد عرفتها، فما قولك وأنت صاغر؟ قال: تعطيها وأنت قائم وأنا جالس والسوط على رأسك.

                              وقال الكلبي: إذا أعطى ( الجزية ) صفع في قفاه.
                              حكاه البغوي.

                              قال الزمخشري: تؤخذ منهم على الصغار والذل. وهو أن يأتي بها بنفسه ماشياً غير راكب، ويسلمها وهو قائم- والمتسلم جالس، وأن يُتـَلتل تلتلة (سيق سَوْقاً عنيفاً - حُرَّك بعنف ) ويؤخذ بتلبيبه (أمسكه من أعلى ثوبه كأنّه يريد ضربَه )، ويقال له: أدّ الجزية، وإن كان يؤدّيها ويزخ (دَفَعَهُ وَرَمَى بِه ) في قفاه.

                              قال السيوطي ( في الإكليل ): فاستدل بها من قال إنها تؤخذ بإهانة فيجلس الآخذ ويقوم الذمي ويطأطئ رأسه ويحني ظهره ويضعها في الميزان ويقبض الآخذ لحيته يضرب لِهْزِمَته (عظمٌ ناتئٌ في اللَّحْي تحت الحنَك ).

                              قال مكي في الهداية: وهذه الآية ناسخة للعفو عن المشركين. قاله ابن عباس.

                              قوله قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله: وإلا لآمنوا بالنبي .
                              قاله السيوطي.

                              قلت ( عبدالرحيم ): نفى الله عنهم أصل الإيمان، وإن آمنوا بعيسى وموسى - - فلو آمن أهل الأرض أجمعون بالله ربا وبجميع الرسل عدا نبي واحد فهم كفار قال الله ( كذبت عاد المرسلين ): مع أن عادا كذبت هودا فقط؛ فمن كفر بواحد كفر بهم أجمعين. انتهى

                              قال الزمخشري: نفى عنهم الإيمان بالله لأنّ اليهود مثنية والنصارى مثلثة.

                              قلت ( عبدالرحيم ): قوله اليهود مثنية. يشير إلى قوله تعالى ( وقالت اليهود عزير ابن الله )، وقوله والنصارى مثلثة: يشر الى قوله حكاية عنهم ( لا تقولوا ثلاثة ) ، وقوله ( لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة ). انتهى

                              قال مكي في الهداية: أي: قاتلوهم حتى يعطوكم الجزية، من أهل الكتاب كانوا أو من غيرهم.

                              قال ابن كثير: وهذه الآية الكريمة نزلت أول الأمر بقتال أهل الكتاب.

                              قوله ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله: كالخمر، والخنزير، والربا.

                              قوله ولا يدينون دين الحق: أي لا يعتقدون الدين الحق؛ الثابت الناسخ لغيره من الأديان وهو دين الإسلام.

                              قال التستري: أي لا يطيعون، ومن كان في سلطان رجل فهو في دينه، كما قال الله تعالى: ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك أي في سلطانه.

                              وقال قتادة: الحق هو الله، أي: لا يدينون دين الله، ودينه الإسلام.
                              حكاه البغوي.

                              قوله من: بيانية لا تبعيضية.
                              قاله أبو السعود.

                              قوله الذين أوتوا الكتاب: أي اليهود والنصارى.

                              قوله حتى يعطوا الجزية: ما يعطيه المعاهد على عهده.
                              قاله الواحدي، وصديق حسن خان.

                              قال السيوطي: الخراج المضروب عليهم كل عام.

                              قال الإيجي الشافعي، وأبو السعود: ما تقرر عليهم أن يعطوه.

                              إلا أن أبا السعود زاد: مشتق من جزى دينه أي قضاه أو لأنهم يجزون بها من منَّ عليهم بالإعفاء عن القتل.

                              قال يحيى بن سلام: يعني حتى يقروا بالخراج.

                              قال الكيا الهراسي: قيل سميت جزية لأنها جزاء على الكفر.

                              قال الراغب الأصفهاني: والجزية: ما يؤخذ من أهل الذمة، وتسميتها بذلك للاجتزاء بها عن حقن دمهم.

                              قال ابن الهائم: أي المال المجعول على رأس الذمي، وسميت جزية لأنها قضاء منهم لما عليهم، ومنه لا تجزي نفس عن نفس شيئا أي لا تقضي ولا تغني.

                              قال الزجاج: وفرض قبول الجزية من أهل الكتاب وهم النصارى واليهود. وسن رسول الله - - في المجوس والصابئين أن يجروا مجرى أهل الكتاب في قبول الجزية. فأما عبدة الأوثان من العرب فليس فيهم إلا القتل. وكذلك من غيرهم.

                              وقال الكلبي: نزلت في قريظة والنضير من اليهود، فصالحهم، فكانت أول جزية أصابها أهل الإسلام، وأول ذلّ أصاب أهل الكتاب بأيدي المسلمين.
                              حكاه القاسمي وغيره.

                              فوائد:

                              تؤخذ الجزية من أهل الورق: أربعون درهما، ومن أهل الذهب: أربعة دنانير، وهي فرض عمر .
                              قاله مكي.

                              وتوضع الجزية عمن أسلم عند مالك ولم يبق من السنة إلا يوم واحد.
                              قاله مكي.

                              و حكى مكي في الهداية إجماع علماء الأمصار على أخذ الجزية من المجوس.

                              قوله عن يد: أي أذلاء مقهورون.
                              قاله مكي، والبغوي.

                              قال الإيجي الشافعي، والزجاج : عن قهر وذل. وزاد الإيجي: يقال لكل شيء أعطي كرها: أعطاه عن يد أي: عاجزين.

                              قال الجمل ( في مخطوطته ): عن ذلة وانقياد.

                              قال السيوطي: حال؛ منقادين، أو بأيديهم لا يوكلون بها.

                              قال الزمخشري: عن يد قاهرة مستولية، أو عن إنعام عليهم. لأن قبول الجزية منهم وترك أرواحهم لهم نعمة عظيمة عليهم.

                              قال ابن عباس: هو أنهم يعطونها بأيديهم يمشون بها كارهين ولا يجيئون بها ركبانا، ولا يرسلون بها.
                              حكاه الواحدي في الوسيط.

                              قال أبو سنان: عن قدرة.
                              وقال قتادة: عن قهر.
                              وقال سفيان بن عيينة: قال: من يده ولا يبعث به مع غيره.
                              وقال سعيد بن جبير: مُذَلُّون.
                              رواه عنهم جميعا ابن أبي حاتم في تفسيره.

                              وقيل: عن إقرار بإنعام أهل الإسلام عليهم.
                              حكاه السمعاني.

                              وقيل: نقداً لا نسيئة.( ليس بآجل ).
                              حكاه مكي.

                              وأهل اللغة يقولون: عن قهر وقوة.
                              قاله مكي.

                              قال ابن قتيبة: يقال: أعطاه عن يد وعن ظهر يد: إذا أعطاه مبتدئا غير مكافئ.

                              قال أبو عبيدة معمر بن المثنى: كل من انطاع لقاهر بشيء أعطاه من غير طيب نفس به وقهر له من يد في يد فقد أعطاه عن يد.

                              وقيل: بل اعتراف بأن أيديكم فوق أيديهم. أي: يلتزمون الذل.
                              حكاه الراغب.

                              قال ابن الهائم: أي عن قهر. وقيل: عن مقدرة منكم عليهم وسلطان، من قولهم: يدك علي مبسوطة، أي قدرتك وسلطانك. وقيل: عن يد وإنعام عليهم بذلك لأن أخذ الجزية منهم وترك أنفسهم نعمة عليهم، ويد من المعروف جزيلة.

                              قال القاسمي: و( اليد ) هنا إما بمعنى الاستسلام والانقياد، يقال: هذه يدي لك، أي استسلمت إليك، وانقدت لك، وأعطى يده أي انقاد.

                              قوله وهم صاغرون: ذليلون.
                              قاله الإيجي الشافعي.

                              قال الجمل في ( مخطوطته ): أي منقادون أذلاء لحكم الإسلام.

                              قال الشوكاني: مذللون.

                              قال السيوطي، وأبو السعود: أذلاء.

                              وزاد السيوطي: منقادون لحكم الإسلام.

                              قال الزمخشري: أي تؤخذ منهم على الصغار والذل.

                              قال عكرمة: هم قائمون، وأنت جالس.
                              حكاه مكي.
                              وحكاه النحاس عن سعيد بن جبير.

                              قال الكيا الهراسي: الصغار هو النكال، وصف بذلك لأنه يصغر صاحبه، بأن يدفعوها عن قيام، والآخذ لها قاعد، ويعطيها بيده مشيا إلى الوالي الطالب.

                              وعن سلمان الفارسي - - قال: معناه: وهم مذمومون.
                              وعن ابن عباس - - أنه قال: يؤخذ ويوجأ ( يضرب ) في عنقه، فهذا معنى الصغار.
                              حكاه السمعاني.

                              وقيل: إنه يلبب ويجر إلى موضع الإعطاء بعنف.
                              حكاه السمعاني.

                              وقال ابن عباس: وَيُلْكَزُونَ.
                              قال ابن منظور: وهو الضرب بالجُمْع
                              ( القبضة ) في جميع الجسد.

                              وقال الشافعي : الصغار هو جريان أحكام الإسلام عليهم.
                              حكاه البغوي، وغيره.

                              قال الواحدي: ذليلون مقهورون يجرون إلى الموضع الذي تقبض منهم فيه بالعنف حتى يؤدوها من يدهم.

                              قال الفيروز آبادي: والصاغر: الراضي بالمنزلة الدنيئة.

                              قلت ( عبدالرحيم ): ومنه قوله تعالى
                              ( سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله ): قال غلام ثعلب، وابن فتيبة: أي: ذلة. وقال أبو بكر السجستاني: أشد الذل.
                              __
                              المصدر:
                              غريب القرآن لابن قتيبة، غريب القرآن لأبي بكر السجستاني، التبيان لابن الهائم، ياقوتة الصراط لغلام ثعلب، معاني القرآن للزجاج، معاني القرآن للنحاس، المفردات في غريب القرآن للراغب الأصفهاني، مجاز القرآن لأبي عبيدة معمر بن المثنى، تفسير ابن أبي حاتم، نيل المرام من تفسير آيات الأحكام لصديق حسن خان، الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي القيسي، تفسير التستري، الوسيط للواحدي، تفسير البغوي، تفسير السمعاني، الكشاف للزمخشري، جامع البيان للإيجي الشافعي، تفسير أبي السعود، فتح القدير للشوكاني، محاسن التأويل للقاسمي، تفسير ابن كثير، التصاريف ليحيى بن سلام، أحكام القرآن للكيا الهراسي، الإكليل للسيوطي، تفسير الجلالين، بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز للفيروز آبادي، لسان العرب لابن منظور ، مخطوطة الجمل.

                              كتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة المصري المكي. 00966509006424
                              "قد فتح الله علي في هذا الحصن في هذه المرة من معاني القرآن، ومن أصول العلم بأشياء، كان كثير من العلماء يتمنونها، وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن"
                              - ابن تيمية.

                              تعليق


                              • #15
                                إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ

                                قوله تعالى

                                ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَٰذَا ۚ وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَاءَ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (28) التوبة

                                قوله «إنما المشركون نجس»: أي: قذر.
                                قاله ابن قتيبة، ومكي، وأبو بكر السجستاني، وأبو حيان، وابن الهائم، وابن الجوزي، والسيوطي.

                                وزاد السيوطي: لخبث باطنهم.

                                قال الأخفش: و"النجس": القذر.

                                قوله «فلا يقربوا المسجد الحرام»: أي لا يدخلوا الحرم.
                                قاله السيوطي.

                                قال ابن الجوزي: شق على المسلمين وقالوا من يأتينا بطعامنا وكانوا يقدمون بالتجارة فنزلت ( وإن خفتم عيلة).

                                قوله «بعد عامهم هذا»: عام تسع من الهجرة.
                                قاله السيوطي، وأفاده الزجاج.

                                قال الزجاج: أمر المسلمون بمنع المشركين من الحج وبقتلهم حيث ثقفوهم.

                                قوله «وإن خفتم عَيْلةٌ»: يعني فاقة. بلغة هذيل.
                                قاله ابن حسنون السامري، والقاسم بن سلّام.

                                قال ابن منظور: الفاقة: الحاجة والفقر.

                                عيلة: أي فقرا.
                                قاله الفراء، وابن قتيبة، وأبو بكر السجستاني، والراغب الأصفهاني، وأبو حيان، ونجم الدين النيسابوري، والسيوطي.
                                وزاد نجم الدين: بانقطاع المتاجر.

                                قلت ( عبدالرحيم ): قوله تعالى
                                ( وإن خفتم عيلة ): أي فقرا. ومنه قوله تعالى ( ووجدك عائلا فأغني ): قال الفراء، وابن قتيبة: فقيرا.

                                قوله «فسوف يغنيكم الله من فضله»: وقد أغناهم بالفتوح والجزية.
                                قاله السيوطي.

                                قوله «إن شاء»: شرط الغنى بالمشيئة، لتنقطع الآمال إلى الله.
                                قاله نجم الدين النيسابوري.

                                قلت ( عبدالرحيم ): فالله أمر أهل الإيمان ألا يقرب هؤلاء المشركون بيته المحرم، ووعدهم أن يغنيهم إن هم أطاعوا، ولو خافوا الفقر بانقطاع التجارات، وأعلمهم -عز شأنه- في الوقت عينه أن غناه لهم عن محض فضل منه، فرد ذلك إليه، إذ الواجب على العبد أن يمثل ويستسلم لأمر ربه ولو لم يجد - ظاهرا - عوضا من الله، وفيه عبرة لمن ابتلي بسكب محرم أن يتركه طاعة لمولاه، وليس له أن يحتج ويقول أين البديل؟، ولو لم يجد غنى في غيره، مع إيماننا أن الله قال ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ).

                                المصدر:
                                اللغات في القرآن لعبدالله بن حسنون السامري، لغات القبائل الواردة في القرآن للقاسم بن سلام، غريب القرآن لابن قتيبة، تفسير المشكل لمكي القيسي، غريب القرآن لأبي بكر السجستاني، التبيان في تفسير غريب القرآن لابن الهائم، تحفة الأريب بما في القرآن من الغريب لأبي حيان، تذكرة الأريب في تفسير الغريب لابن الجوزي، معاني القرآن للزجاج، معاني القرآن للفراء، معاني القرآن للأخفش، ايجاز البيان عن معاني القرآن لنجم الدين النيسابوري، لسان العرب لابن منظور.

                                كتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة المصري. 00966509006424
                                "قد فتح الله علي في هذا الحصن في هذه المرة من معاني القرآن، ومن أصول العلم بأشياء، كان كثير من العلماء يتمنونها، وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن"
                                - ابن تيمية.

                                تعليق


                                • #16
                                  وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا ( معاني وغريب القرآن ).

                                  قوله تعالى
                                  ( قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ [24] لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ ۙ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ ۙ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ [25] ) التوبة

                                  كلام قيم:

                                  قال الزمخشري: وهذه آية شديدة، لا ترى أشد منها؛ كأنها تنعى على الناس ما هم عليه من رخاوة عقد الدين، واضطراب حبل اليقين، فلينصف أورع الناس، وأتقاهم من نفسه، هل يجد عنده من التصلب في ذات الله، والثبات على دين الله ما يستحب له دينه على الآباء، والأبناء، والإخوان، والعشائر، والمال والمساكن، وجميع حظوظ الدنيا، ويتجرد منها لأجله ؟ ، أم يزوي الله عنه أحقر شيء منها لمصلحته، فلا يدري أي طرفيه أطول؟ ويغويه الشيطان عن أجل حظ من حظوظ الدين، فلا يبالي كأنما وقع على أنفه ذباب فطيَّره ؟ .

                                  قوله «قل»: للمتخلفين عن الهجرة.
                                  قاله البغوي.

                                  قوله «وأموال اقترفتموها»: اكتسبتموها.
                                  قاله الإيجي، وأبو بكر السجستاني، وأبو حيان، والبغوي، والواحدي، والسمعاني، وابن الجوزي، والنسفي، والسيوطي.

                                  قلت ( عبدالرحيم ): ومنه قوله تعالى
                                  ( ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا ):قال ابن قتيبة: أي يكتسب. وقال غلام ثعلب: قال: الاقتراف: الاكتساب، يكون خيرا، ويكون شرا.

                                  وقوله ( وليقترفوا ما هم مقترفون ): قال ابن قتيبة: أي: ليكتسبوا.

                                  وقوله ( سيجزون بما كانوا يقترفون ): قال أبو حيان: يكتسبون، وقيل: يدعون. انتهى

                                  وقال ابن الهائم: ( وأموال اقترفتموها ): اقتسمتموها.

                                  وعن قتادة قال: أصبتموها.
                                  حكاه الشوكاني.

                                  قوله «وتجارة تخشون كسادها»: عدم رواجها.
                                  قاله الخضيري.

                                  قال أبو السعود: بفوات وقت رواجها بغيبتكم عن مكة المعظمة في أيام الموسم.

                                  وقال السيوطي: عدم نفادها.

                                  قوله «ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله»: فقعدتم لأجله عن الهجرة والجهاد.
                                  قاله السيوطي.

                                  قوله «فتربصوا»: فانتظروا.
                                  قاله السمعاني، والبغوي، وأبو السعود، والسيوطي؛

                                  إلا أن السيوطي، وأبا السعود قالا قال: انتظروا.

                                  قال ابن الجوزي: والتربص: الانتظار.

                                  قلت ( عبدالرحيم ): ومنه قوله تعالى
                                  ( نتربص به ريب المنون ): قال الواحدي: أي: ننتظر به حدثان الموت.

                                  وقوله ( قل تربصوا فإني معكم من المتربصين ): قال السمعاني: أي: المنتظرين، وانتظاره كان إما أن يظفر بهم أو يسلموا.

                                  وقوله (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ): قال الواحدي في الوجيز: ينتظرون انقضاء مدة ثلاثة أطهار.

                                  قوله «حتى يأتي الله بأمره»: يعني فتح مكة.
                                  قاله يحيى بن سلام، ومكي، والواحدي. وحكاه البغوي عن مقاتل، ومجاهد.
                                  وزاد الواحدي: فيسقط فرض الهجرة.


                                  قال السمعاني: أكثر المفسرين على أن المراد منه: فتح مكة، وهذا أمر تهديد وليس بأمر حتم ولا ندب ولا إباحة.

                                  وقيل: بقضائه.

                                  قوله «في مواطن كثيرة»: أي مشاهد كثيرة.

                                  قال الواحدي: أي: في أمكنة ومقامات، يخاطب النبي والمؤمنين.

                                  قال الزمخشري: والمواطن الكثيرة: وقعات بدر، وقريظة، والنضير، والحديبية، وخيبر، وفتح مكة.

                                  قوله «و»: اذكر.

                                  قوله «يوم حنين»: واد بين مكة والطائف، أي: يوم قتالكم فيه هوازن وذلك في شوّال سنة ثمان.
                                  قاله السيوطي.

                                  «بما رحبت»: اتسعت.
                                  قاله ابن قتيبة، وأبو بكر السجستاني، وغلام ثعلب، وأبو حيان، وابن الهائم.

                                  قال ابن قتيبة: يريد ضاقت عليهم مع سعتها.

                                  قال الجرجاني: أي ضاقت برحبها ومع رحبها.

                                  قال الواحدي: فلم تجدوا فيها موضع يصلح لفراركم.

                                  قال السيوطي: لشدة ما لحقكم من الخوف.

                                  قال الراغب الأصفهاني: الرحب: سعة المكان.

                                  وقال البغوي: تقول العرب: مرحبا وأهلا وسهلا أي: أتيت رحبا وسعة.

                                  قلت ( عبدالرحيم ): وقد نفى الله الرُّحْبُ - بالضم: السعة - عن أهل النار - أعاذني الله إياك - فقال حكاية عنهم ( لا مرحبا بهم إنهم صالوا النار قالوا بل أنتم لا مرحبا بكم ): قال مكي : أي: لا اتسعت أماكنكم بكم.

                                  قوله «ثم وليتم مدبرين»: منهزمين وثبت النبي على بغلته البيضاء وليس معه غير العباس وأبو سفيان آخذ بركابه.
                                  قاله السيوطي.

                                  قال الزجاج: أعلم الله أنهم ليس بكثرتهم يغلبون، إنما يغلبون بنصر الله إياهم، ووكلوا ذلك اليوم إلى كثرتهم فانهزموا، ثم تداركهم الله بنصره حتى ظفروا، وذلك قوله: ( ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين): يعني: الأمنة والطمأنينة.
                                  حكاه الواحدي في الوسيط.

                                  المصدر:
                                  غريب القرآن لابن قتيبة، ياقوتة الصراط لغلام ثعلب، غريب القرآن لأبي بكر السجستاني، المفردات في غريب القرآن للراغب الأصفهاني، التبيان لابن الهائم، تحفة الأريب بما في القرآن من الغريب لأبي حيان، تذكرة الأريب في تفسير الغريب لابن الجوزي، التصاريف ليحيى بن سلام، الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي القيسي، تفسير السمعاني، تفسير البغوي، تفسير النسفي، الكشاف للزمخشري، الوسيط للواحدي، الوجيز للواحدي، درج الدرر للجرجاني، البحر المحيط لأبي حيان، جامع البيان للإيجي الشافعي، تفسير أبي السعود، فتح القدير للشوكاني، السراج في بيان غريب القرآن للخضيري، تفسير الجلالين.

                                  كتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة المصري المكي. 00966509006424
                                  "قد فتح الله علي في هذا الحصن في هذه المرة من معاني القرآن، ومن أصول العلم بأشياء، كان كثير من العلماء يتمنونها، وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن"
                                  - ابن تيمية.

                                  تعليق


                                  • #17
                                    معاني وغريب القرآن - سورة التوبة: 16

                                    قوله تعالى
                                    ( أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً ۚ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ) التوبة [16]

                                    قوله «أم»: بمعنى همزة الإنكار.
                                    قاله السيوطي.

                                    قال صديق حسن خان: "أم" هذه هي المنقطعة التي بمعنى: بل، والهمزة والاستفهام للتوبيخ.

                                    قلت ( عبدالرحيم ): ومنه قوله تعالى ( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا ): قال القرطبي: " أم " بمعنى: بل .

                                    قال مكي في الهداية: و ( أم ): هنا: استفهام، والمعنى: أحسبتم أيها المؤمنون كذا وكذا؟.

                                    قوله «حسبتم أن تُتركوا »: أيها المؤمنون. وقيل خطاب للمنافقين.
                                    قاله الإيجي.

                                    قال صديق حسن خان القِنَّوجي: والمعنى كيف يقع الحسبان منكم بأن تتركوا على ما أنتم عليه.

                                    قوله «ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم»: ( ولما ): بمعنى: ولم.
                                    أفاده السيوطي، والقرطبي.

                                    قال الإيجي الشافعي: أي: نترككم مهملين ولا نختبركم بأمور يظهر الخُلَّص من غيرهم، نفى العلم، وأراد نفي المعلوم للمبالغة نفيا للملزوم بنفي اللازم.

                                    قال صديق خان: والمعنى كيف تحسبون أنكم تتركون ولما يتبين المخلص منكم في جهاده من غير المخلص.

                                    قوله «يعلم الله»: علم ظهور.
                                    قاله السيوطي.

                                    قال مكي في الهداية: علم مشاهدة. وقد كان علم ذلك، تعالى، قبل خلق العالم، ولكن المجازاة إنما تقع على المشاهدة.

                                    قلت (عبدالرحيم ): ومنه قوله تعالى ( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين ): قال القرطبي: علم شهادة حتى يقع عليه الجزاء .

                                    وقوله ( وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ): قال مكي في الهداية: قال ابن عباس: " إلا ليتميز أهل اليقين من أهل الشك والريبة ". والتقدير: وما جعلنا صرفك عن بيت المقدس إلى الكعبة إلا لنعلم علم عيان تجب عليه المجازاة، من يتبع الرسول على قبلته ممن يرجع عن إيمانه فيخالف الرسول.

                                    وقيل: المعنى: إلا لنُعْلِم رسولي وأوليائي ذلك.
                                    وقيل: " علم " هنا بمعنى " رأى "، فالمعنى: إلا لنرى من يتبع.

                                    وقيل: إنهم خوطبوا على ما كانوا يسرون؛ كان اليهود والمنافقون والكفار ينكرون أن يعلم الله الشيء قبل كونه، فيكون المعنى: إلا لنبين لكم أنا نعلم لأشياء قبل كونها.

                                    وقيل: إنما قال: " لنعلم " على طريق الرفق بعباده، واستمالتهم إلى الطاعة كما قال: ( وإنآ أو إياكم لعلى هدى ). وقد علم أن محمدا على هدى، وأن الكفار على ضلال.

                                    وقوله ( ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم ): قال السيوطي: علم ظهور.

                                    وقوله ( ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين ): قال مكي في الهداية: معناه فليظهرن الله ذلك بالابتلاء والاختبار.

                                    قوله «الذين جاهدوا منكم»: بإخلاص.
                                    قاله السيوطي.

                                    قوله «وليجة»: بطانة. بلغة هذيل.
                                    قاله ابن حسنون السامري، والقاسم بن سلّام.

                                    قال الإيجي الشافعي: بطانة وأولياء يفشون إليهم أسرارهم.
                                    وبنحوه قال الثعلبي.

                                    قال الجرجاني: هو الذي يلج عليك وتلج عليه على كل حال ولا يكتم عنه سره.

                                    قال ابن منظور: وليجة الرجل: بطانته ودخلاؤه وخاصته.

                                    قال مكي في المشكل: البطانة من غير المسلمين.

                                    قال مكي في الهداية: أي: بطانة من المشركين، يفشون إليهم من سرهم.

                                    قال بيان الحق النيسابوري: خلطاء يناجونهم، الواحد والجماعة فيه سواء.

                                    قال نجم الدين النيسابوري: البطانة الذي يلج في باطن أمر الرجل، وفيه دليل على تحريم مخالطة الفاسق.

                                    قال غلام ثعلب: الوليجة: الرجل يدخل على المؤمنين، فيقول: أنا منكم، ويدخل على المنافقين ويقول: أنا منكم، ويدخل على اليهود فيسهل عليهم أمر اليهودية، وجمعه: ولائج.

                                    قال ابن منظور: ورجل خُرَجَة وُلُجَة، مثل همزة، أي كثير الدخول والخروج. ووليجة الرجل: بطانته وخاصته ودخلته.

                                    قال الزبيدي ( في التاج ): الوليجة: من تتخذه معتمدا عليه من غير أهلك، وبه فسر بعض من المشركين.

                                    قال أبو بكر السجستاني: أي بطانة ودخلاء من المشركين يخالطونهم ويوادونهم.

                                    قال أبو عبيدة ( معمر بن المثنى )، وابن الهائم، وأبو حيان: كل شيء أدخلته في شيء ليس منه فهو وليجة.

                                    وزاد أبو عبيدة: والرجل يكون في القوم وليس منهم فهو وليجة فيهم، ومجازه يقول: فلا تتخذوا وليا ليس من المسلمين دون الله ورسوله.

                                    وقال قتادة وليجة: خيانة. وقال الضحاك: خديعة.
                                    حكاه الثعلبي.

                                    قال الزجاج: والوليجة: البطانة، وهي مأخوذة من ولج الشيء يلج إذا دخل. أي ولم يتخذوا بينهم وبين الكافرين دخيلة مودة.

                                    قلت ( عبدالرحيم ): ومنه قوله تعالى ( تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل ): قال ابن الهائم، وابن قتيبة: أي: تدخل هذا في هذا.

                                    وقوله (حتى يلج الجمل في سم الخياط ): قال ابن قتيبة: أي يدخل البعير.

                                    قوله (والله خبير بما تعملون): خبير بكل شيء، خبير بعدوكم، خبير بعواقب الأمور إن خالفتموه واتخذتموهم بطانة، وقد نهاكم عن ذلك ( لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ): قال أبو عبيدة: أي شرا.

                                    قال الراغب: والوليجة: البطانة من المشركين يتخذونهم فيفشون إليهم أسرارهم، ويعلمونهم أمورهم. فنهوا عن ذلك.
                                    -
                                    المصدر:
                                    اللغات في القرآن لعبدالله بن حسنون السامري، لغات القبائل الواردة في القرآن للقاسم بن سلام، غريب القرآن لابن قتيبة، تفسير المشكل من غريب القرآن لمكي القيسي، الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي القيسي، غريب القرآن لأبي بكر السجستاني، المفردات في غريب القرآن للراغب الأصفهاني، التبيان في تفسير غريب القرآن لابن الهائم، ياقوتة الصراط في تفسير غريب القرآن لغلام ثعلب، تحفة الأريب بما في القرآن من الغريب لأبي حيان، مجاز القرآن لأبي عبيدة معمر بن المثنى، معاني القرآن للزجاج، إيجاز البيان عن معاني القرآن لنجم الدين النيسابوري، باهر البرهان في توضيح مشكلات القرآن لبيان الحق النيسابوري، الكشف والبيان للثعلبي، جامع البيان للإيجي الشافعي، فتح البيان في مقاصد القرآن لصديق حسن خان، درج الدرر في تفسير الآي والسور للجرجاني، لسان العرب لابن منظور، تاج العروس للزبيدي.

                                    كتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة المصري المكي. 00966509006424
                                    "قد فتح الله علي في هذا الحصن في هذه المرة من معاني القرآن، ومن أصول العلم بأشياء، كان كثير من العلماء يتمنونها، وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن"
                                    - ابن تيمية.

                                    تعليق


                                    • #18
                                      معاني وغريب القرآن - سورة التوبة: 12

                                      قوله تعالى
                                      ( وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ ) التوبة 12

                                      قال السيوطي في (الإكليل) : استدل بهذه الآية من قال إن الذّمّي يقتل إذا طعن في الإسلام أو القرآن أو ذكر النبيّ صلّى الله عليه وسلّم بسوء، سواء شرط انتقاض العهد به أم لا.

                                      قال الزجاج: وهذه الآية توجب قتل الذمي إذا أظهر الطعن في الإسلام لأن العهد معقود عليه بألا يطعن، فإذا طعن فقد نكث.

                                      وقال السمعاني: هذا دليل على أن الذمي إذا طعن في دين الإسلام ظاهرا لا يبقى له عهد، ويجوز قتله. وبنحوه قال البغوي.

                                      قوله «وإن نكثوا»: مقابل قوله: (فإن تابوا).
                                      قاله صديق حسن خان.

                                      ومعنى ( نكثوا ): نقضوا.
                                      قاله الإيجي الشافعي، وأبو بكر السجستاني، وأبو حيان، وابن الهائم، والنحاس، والرازي، والواحدي، والبغوي.
                                      وزاد البغوي، والواحدي، والرازي: عهودهم.

                                      قال البقاعي: أي التي حلفوها لكم.

                                      قال مكي في الهداية: أي: وإن نكث هؤلاء المشركون عهودهم من بعد ماعاهدوكم.

                                      قال بيان الحق: يعني قريشا إذ غدروا بخزاعة.

                                      قال الخطيب الشربيني: أي نقضوا عهودهم وهم الذين نقضوا عقد الصلح بالحديبية وأعانوا بني بكرة على خزاعة وهذا يدل على أن قتال الناكثين أولى من قتال غيرهم من الكفار ليكون ذلك زجراً لغيرهم.

                                      قال السمعاني: هذا في العهد الذي كان بين رسول الله وبين قريش، فنقضوا العهد.

                                      قلت ( عبدالرحيم ): قوله تعالى ( وإن نكثوا أيمانهم ): أي نقضوا.
                                      ومنه قوله تعالى ( فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه إذا هم ينكثون ): قال أبو بكر السجستاني، والنحاس: ينقضون العهد.
                                      وقال الزجاج: أي إذا هم ينقضون عهدهم.

                                      وقوله (فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ): قال النحاس: يقال نكث إذا نقض ما اعتقده. وقال الطبري: يقول: فإنما ينقض بيعته. انتهى

                                      قوله «أيمانهم»: مواثيقهم.
                                      قاله الإيجي الشافعي، والسيوطي.

                                      قوله «من بعد عهدهم»: أي الذي عقدوه.
                                      قاله البقاعي.

                                      قال صديق حسن خان: أي من بعد أن عاهدوهم والمعنى أن الكفار إن نكثوا العهود التي عاهدوا بها المسلمين ووثقوا لهم بها.

                                      قوله « وطعنوا »: أي عابوه.
                                      قاله السيوطي.

                                      قال ابن عطية: أي بالاستنقاص والحرب وغير ذلك مما يفعله المشرك.

                                      قال الرازي: عابوا دينكم، وقدحوا فيه.

                                      قال الواحدي: اغتابوكم وعابوا دينكم.

                                      قال مكي في الهداية: أي: قدحوا فيه، وثلبوه وعابوه.

                                      قوله « في دينكم»: أي بقول أو فعل.
                                      قاله البقاعي.

                                      قوله «فقاتلوا»: أي فقد وجب على المسلمين قتالهم.
                                      قاله صديق حسن خان.

                                      قوله «أئمة الكفر»: رؤساءه.
                                      قاله النحاس، والسيوطي.

                                      قال الزجاج: أي رؤساء الكافرين، وقادتهم، لأن الإمام متبع.

                                      قال الإيجي الشافعي: رؤساء مشركي قريش فإنهم ناقضون للعهد مستهزئون بدين الله، أي: قاتلوهم؛ لأنهم صاروا بذلك ذوي الرياسة في الكفر قال بعضهم: هم أهل فارس والروم وقال حذيفة بن اليمان: لم يأت أهلها بعد.

                                      قال صديق حسن خان: وهي جمع إمام، والمراد صناديد المشركين وأهل الرياسة فيهم على العموم.

                                      قال ابن عطية: أي رؤوسهم وأعيانهم الذين يقودون الناس إليه.

                                      قال الرازي: أي متى فعلوا ذلك فافعلوا هذا.


                                      قال البقاعي: ولما كان هذا الفعل لا يستقل به في الأغلب إلا الرؤساء، أشار إلى ذلك بقوله: ( فقاتلوا ).

                                      قوله «إنهم لا أيمان»: عهود.
                                      قاله الإيجي الشافعي، والواحدي، والبغوي، والسيوطي.
                                      وزاد الإيجي، والواحدي: لهم.

                                      قال ابن الجوزي: لا عهود لهم صادقة.

                                      قوله «لهم»: وفي قراءة بالكسر.
                                      قاله السيوطي.

                                      قلت ( عبدالرحيم ): من قرأ: ( أيمان ) - بالفتح- وهم الأكثر؛ فمعناه: عهود. جمع يمين. كقوله تعالى ( واحفظوا أيمانكم )، وقوله ( ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم )، وقوله ( تحلة أيمانكم )، وقوله ( بما عقدتم الأيمان ).

                                      ومن قرأ ( إيمان ) - بالخفض- فقد قال الإيجي: ومن قرأ لا إيمان بكسر الهمزة فمعناه لا إسلام، أو لا أمان لهم.

                                      قوله «لعلهم ينتهون»: عن الكفر.
                                      قاله السيوطي.

                                      وقال مكي: أي ينتهون عن الشرك ونقض العهود.

                                      قال الإيجي: أي قاتلوهم لعلهم يرجعون عما هم عليه من الكفر والعناد.

                                      قال البغوي: أي لكي ينتهوا عن الطعن في دينكم والمظاهرة عليكم. وقيل: عن الكفر.

                                      المعنى الإجمالي للآية:

                                      وإن نقض هؤلاء المشركون العهود التي أبرمتموها معهم، وأظهروا الطعن في دين الإسلام، فقاتلوهم فإنهم رؤساء الضلال، لا عهد لهم ولا ذمة، حتى ينتهوا عن كفرهم وعداوتهم للإسلام.
                                      -
                                      المصدر:
                                      غريب القرآن لأبي بكر السجستاني، تحفة الأريب بما في القرآن من الغريب لأبي حيان، التبيان لابن الهائم، تذكرة الأريب لابن الجوزي، معاني القرآن للزجاج، معاني القرآن للنحاس، إيجاز البيان لنجم الدين النيسابوري، باهر البرهان لبيان الحق النيسابوري، الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي القيسي، تفسير الطبري، تفسير البغوي،تفسير النسفي، نظم الدرر في تناسب الآيات والسور للبقاعي، المحرر الوجيز لابن عطية، جامع البيان للإيجي الشافعي، السراج المنير للخطيب الشربيني، مقاصد القرآن لصديق حسن خان، محاسن التأويل للقاسمي، تفسير الجلالين.

                                      كتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة المصري المكي. 00966509006424
                                      "قد فتح الله علي في هذا الحصن في هذه المرة من معاني القرآن، ومن أصول العلم بأشياء، كان كثير من العلماء يتمنونها، وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن"
                                      - ابن تيمية.

                                      تعليق


                                      • #19
                                        معاني وغريب القرآن - سورة التوبة: آية: 8

                                        قوله تعالى
                                        ( كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً ۚ يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَىٰ قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ ) التوبة 8

                                        قوله كيف : يكون لهم عهد.
                                        قاله البقاعي، والسيوطي.
                                        وزاد البقاعي: ثابت.

                                        قال البغوي : هذا مردود على الآية الأولى تقديره: كيف يكون لهم عهد عند الله.

                                        قال الأخفش: فأضمر. كأنه قال: كيف لا تقتلونهم.

                                        قوله وإن يظهروا عليكم : يظفروا بكم.
                                        قاله الواحدي، والبغوي، والسيوطي.
                                        وزاد الواحدي:ويقدروا عليكم.

                                        قال السمرقندي: يغلبوا عليكم ويظفروا بكم.

                                        قوله لا يرقبوا : لا يحفظوا.
                                        قاله الواحدي، والبغوي، والسمرقندي.
                                        وزاد الواحدي: فيكم.
                                        وزاد السمرقندي: فيكم قرابة ولا عهدا.
                                        وحكاه ابن الجوزي عن ابن عباس.

                                        وقال الإيجي الشافعي، وقطرب، والسيوطي: يراعوا.

                                        قال البقاعي: أي لا ينظروا ويرعوا.

                                        قال أبو عبيدة معمر بن المثنى:أي لا يراقبون.

                                        قال الألوسي: أي لم يراعوا في شأنكم ذلك.

                                        نكتة:

                                        قال الألوسي: أصل الرقوب النظر بطريق الحفظ والرعاية ومنه الرقيب ثم استعمل في مطلق الرعاية، والمراقبة أبلغ منه كالمراعاة، وفي نفي الرقوب من المبالغة ما ليس في نفيهما، وما ألطف ذكر الرقوب مع الظهور.

                                        قوله فيكم : أي في أذاكم بكل جليل وحقير.
                                        قاله البقاعي.

                                        قوله إِلّاً : يعني قرابة؛ بلغة قريش.
                                        قاله ابن حسنون السامري، والقاسم بن سلام.

                                        وبه قال الإيجي الشافعي، وأبو يحيى السنيكي زكريا الأنصاري، والبقاعي، والسيوطي، وغيرهم.
                                        وحكاه نافع ابن الأزرق عن ابن عباس.

                                        قال ابن الجوزي: وبه قال الضحاك، والسدي، ومقاتل، والفراء.

                                        قال الراغب الأصفهاني: الإل: كل حالة ظاهرة من عهد حلف وقرابة. تئل: تلمع، فلا يمكن إنكاره.

                                        وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى: مجاز الإل: العهد والعقد واليمين.

                                        قال الكيا الهراسي: يحتمل القرابة والعهد والجوار.

                                        قال ابن جنى في المحتسب: قالوا الإل بالنبطية اسم الله تعالى.
                                        حكاه السيوطي في المهذب.

                                        وقال ابن قتيبة، وابن الهائم: الإلّ هو: الله تعالى.
                                        وبه قال مجاهد، وعكرمة.

                                        وتعقب النحاس: ما روي عن أبي مجلز ومجاهد أن الإل الله جل وعز فغير معروف لأن أسماء الله جل وعز معروفة والذمة العهد.

                                        قال أبوبكر السجستاني: ( إل) على خمسة أوجه: إل: الله . وإل: عهد. وإل: قرابة. وإل: حلف. وإل: جوار.

                                        قوله ولا ذمة : والذمة: العهد.
                                        قاله أبو يحيى السنيكي، ابن الهائم، والسيوطي.

                                        وبه قال ابن عباس، وسعيد بن جبير، وقتادة، والضحاك في آخرين.
                                        حكاه ابن الجوزي.

                                        قال أبو بكر السجستاني: والذّمّة: العهد، وقيل: ما يجب أن يحفظ ويحمى.

                                        قال السيوطي: بل يؤذوكم ما استطاعوا، وجملة الشرط حال.

                                        قال ابن قتيبة: يريد: أن المشركين لم يكونوا يرقبون في قراباتهم من المسلمين رحما، وقد قال الله تعالى لنبيه : ( قُل لا أسئلكم عليه أجرا إِلا المودة في القربى ) .

                                        قوله يرضونكم بأفواههم : بكلامهم الحسن.
                                        قاله السيوطي.

                                        قوله وتأبى قلوبهم : الوفاء به.
                                        قاله الواحدي، والسيوطي.

                                        قوله وأكثرهم فاسقون : خارجون عن الصدق، ناكثون للعهد.
                                        حكاه ابن الجوزي عن ابن عباس.
                                        ( زاد المسير ).

                                        وقال الإيجي، والواحدي: ناقضون للعهد.

                                        قلت ( عبدالرحيم ): فإن قلت ما وجه وصف الله لهم بأن أكثرهم فاسقون، والواقع أن كلهم فاسقون؟

                                        قيل: أراد بالفسق: نقض العهد، وكان في المشركين من وفى بعهده، وأكثرهم نقضوا، فلهذا قال:( وأكثرهم فاسقون).
                                        قاله البغوي.

                                        المصدر:
                                        اللغات في القرآن لعبدالله بن حسنون السامري، لغات القبائل الواردة في القرآن للقاسم بن سلام، مسائل نافع بن الأزرق لعبدالله بن عباس، ياقوتة الصراط في تفسير غريب القرآن لغلام ثعلب، غريب القرآن لابن قتيبة، تفسير المشكل من غريب القرآن لمكي القيسي، غريب القرآن لأبي بكر السجستاني، المفردات في غريب القرآن للراغب الأصفهاني، مجاز القرآن لأبي عبيدة معمر بن المثنى، التبيان في تفسير غريب القرآن لابن الهائم،معاني القرآن للأخفش، معاني القرآن للنحاس، معاني القرآن للفراء، تأويل المشكل لابن قتيبة، الوجيز للواحدي، تفسير البغوي، تفسير السمرقندي، نظم الدرر في تناسب الآيات والسور للبقاعي، جامع البيان للإيجي الشافعي، المهذب فيما وقع من القرآن من المعرب لابن الجوزي، تفسير الجلالين، الإتقان في علوم القرآن للسيوطي، فتح الرحمن لكشف ما يلتبس من القرآن لزكريا الأنصاري، روح المعاني للألوسي، أحكام القرآن للكيا الهراسي.

                                        كتبه:عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة المصري المكي. 00966509006424
                                        "قد فتح الله علي في هذا الحصن في هذه المرة من معاني القرآن، ومن أصول العلم بأشياء، كان كثير من العلماء يتمنونها، وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن"
                                        - ابن تيمية.

                                        تعليق


                                        • #20
                                          معاني وغريب القرآن - سورة التوبة: آية: 6

                                          قوله تعالى
                                          ( وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ ) التوبة (6)

                                          فائدة:

                                          س: هل الآية منسوخة؟

                                          ج: قال الحسن: وهذه الآية محكمة إلى يوم القيامة.
                                          حكاه البغوي، والزمخشري.

                                          وروى الطبري عن السدى والضحاك: هي منسوخة بقوله تعالى فاقتلوا المشركين.

                                          قال الطبري: والصواب من القول في ذلك عندي، قولُ من قال: ليس ذلك بمنسوخ.

                                          قوله «وإن أحد من المشركين»: الذين أمرتك بقتلهم، استجارك طلب منك الأمان والجوار، فأجره من القتل.
                                          قاله الواحدي في البسيط.

                                          قال السمرقندي: ويقال: فيه تقديم، ومعناه: وإن استجارك أحد من المشركين.

                                          قوله «استجارك»: استأمنك من القتل.
                                          قاله صديق حسن خان، والسيوطي.

                                          قال النحاس: أي استجارك من القتل حتى يسمع كلام الله فأجره.

                                          قال الإيجي الشافعي، والواحدي : طلب منك الأمان.
                                          وزاد الواحدي: من القتل.

                                          قال صديق حسن خان: يقال استجرت فلانا أي طلبت أن يكون جاراً أي محاميا ومحافظا من أن يظلمني ظالم أو يتعرض لي متعرض.

                                          قال ابن الجوزي: استأمنك يبتغي أن يسمع القران وينظر فيما أمر به.

                                          قال البغوي: أي استأمنك بعد انسلاخ الأشهر الحرم ليسمع كلام الله.

                                          قال البقاعي: أي طلب أن تعامله في الإكرام معاملة الجار بعد انقضاء مدة السياحة.

                                          قال الزجاج: المعنى إن طلب منك أحد منهم أن تجيره من القتل إلى أن يسمع كلام الله.

                                          قوله «فأجره»: أمِّنه.
                                          قاله الإيجي، والسمعاني.

                                          قال البقاعي: أي فآمنه ودافع عنه من يقصده بسوء.

                                          قال الواحدي في الوجيز: فاجعله في أمن.

                                          وقال البغوي: فأعذه وآمنه.

                                          قال السمعاني: الإستجارة: طلب الأمان. ومعنى الآية: وإن أحد من المشركين طلب منك الأمان فأجره، أي: أمنه.

                                          قوله «حتى يسمع كلام الله»: القرآن.
                                          قاله الواحدي، والسيوطي، وغيرهما.
                                          وزاد الواحدي في الوجيز: فتقيم عليه حجة الله وتبين له دين الله.

                                          قال السمرقندي: اعرض عليه القرآن حتى يسمع قراءتك بكلام الله.

                                          قال النسفي: والمعنى وإن جاءك أحد من المشركين بعد انقضاء الأشهر لا عهد بينك وبينه واستأمنك ليسمع ما تدعو إليه من التوحيد والقرآن فأمنه.

                                          نكتة:

                                          والاقتصار على ذكر السماع لعدم الحاجة إلى شيء آخر في الفهم لكونهم من أهل الفصاحة.
                                          قاله صديق حسن خان.

                                          قال البقاعي في قوله
                                          ( حتى يسمع كلام الله ) : أي الملك الأعظم بسماع التلاوة الدالة عليه، فيعلم بذلك ما يدعو إليه من المحاسن ويتحقق أنه ليس كلام الخلق.

                                          قلت ( عبدالرحيم ): قوله تعالى
                                          (حتى يسمع كلام الله ): فيه أن الله يتكلم،وصفة الكلام ثابتة لربنا ومعبودنا على ما يليق به؛ وعليه النصوص تواترت، وأجمع عليه سلف الأمة؛ من أنه سبحانه يتكلم كلاما مسموعا؛ وكما أن نفسه لايشبهها شيء فكذا صفاته. ومنه قوله تعالى ( منهم من كلم الله )، وقوله ( ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه )، وقال ( وكلم الله موسى تكليما )، وفي الحديث ( إذا قضى الله الأمر في السماء، ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله، كأنه سلسلة على صفوان، فإذا : ( فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير). رواه البخاري.
                                          وعنده معلقا : عن ابن مسعود: إذا تكلم الله بالوحي سمع أهل السموات شيئا، فإذا فزع عن قلوبهم وسكن الصوت، عرفوا أنه الحق ونادوا: ( ماذا قال ربكم قالوا الحق). انتهى

                                          قوله «ثم أبلغه مأمنه»: دار الحرب.
                                          قاله الجرجاني.

                                          قال البغوي: أي إن لم يسلم أبلغه مأمنه، أي: الموضع الذي يأمن فيه وهو دار قومه، فإن قاتلك بعد ذلك فقدرت عليه فاقتله.

                                          قال السيوطي: وهو دار قومه إن لم يؤمن لينظر في أمره.

                                          قال الواحدي في الوجيز: إذا لم يرجع عن الشرك لينظر في أمره.

                                          قال الواحدي في البسيط: الموضع الذي يأمن فيه.
                                          وبه قال السمعاني، وابن الجوزي.

                                          قال الفراء: يقول: رده إلى موضعه ومأمنه.

                                          قال السمرقندي: وفي الآية دليل: أن حربيا لو دخل دار الإسلام على وجه الأمان، يكون آمنا ما لم يرجع إلى مأمنه.

                                          قوله «ذلك»: المذكور.

                                          قوله «بأنهم قوم لا يعلمون»: أي: يفعل ذلك بهم؛ لأنهم قوم جهلة لا يعلمون قدر ما دعوا إليه.
                                          قاله مكي في الهداية.

                                          كلام قيم؛ وهو المعنى الإجمالي للآية:

                                          قال الزمخشري: والمعنى: وإن جاءك أحد من المشركين بعد انقضاء الأشهر لا عهد بينك وبينه ولا ميثاق، فاستأمنك ليسمع ما تدعو إليه من التوحيد والقرآن، وتبين ما بعثت له فأمنه حتى يسمع كلام الله ويتدبره ويطلع على حقيقة الأمر ثم أبلغه بعد ذلك داره التي يأمن فيها إن لم يسلم. ثم قاتله إن شئت من غير غدر ولا خيانة، وهذا الحكم ثابت في كل وقت.

                                          المصدر:
                                          المفردات في غريب القرآن للراغب الأصفهاني، التبيان في تفسير غريب القرآن لابن الهائم، تذكرة الأريب في تفسير الغريب لابن الجوزي، معاني القرآن للزجاج، معاني القرآن للنحاس، معاني القرآن للفراء، تفسير السمرقندي، الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي القيسي، البسيط للواحدي، الوجيز للواحدي، درج الدرر في تفسير الآي والسور للجرجاني، تفسير السمعاني، تفسير البغوي، الكشاف للزمخشري، تفسير النسفي، تفسير الطبري، جامع البيان للإيجي الشافعي، فتح البيان في مقاصد القرآن لصديق حسن خان، التصاريف ليحيى بن سلام، تفسير الجلالين.

                                          كتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة المصري المكي. 00966509006424
                                          "قد فتح الله علي في هذا الحصن في هذه المرة من معاني القرآن، ومن أصول العلم بأشياء، كان كثير من العلماء يتمنونها، وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن"
                                          - ابن تيمية.

                                          تعليق


                                          • #21
                                            معاني وغريب القرآن - سورة التوبة: آية: 5

                                            قوله تعالى
                                            ( فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ ۚ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) التوبة [5]

                                            فائدة:
                                            هذه الآية تسمى آية السيف، وآية القتال، وآية الجهاد.
                                            فاحفظ هذا جيدا؛ تخدمك في كثير من المواضع.

                                            فائدة:
                                            قال صديق حسن خان: وهذه الآية نسخت كل آية فيها ذكر الإعراض عن المشركين والصبر على أذاهم.

                                            قال السمرقندي: ويقال: إن هذه الآية نسخت سبعين آية في القرآن من الصلح والعهد والكف، مثل قوله ( قل لست عليكم بوكيل ) وقوله: (لست عليهم بمصيطر)، وقوله: ( فأعرض عنهم )، وقوله: (لكم دينكم ولي دين)، وما سوى ذلك من الآيات التي نحو هذا صارت كلها منسوخة بهذه الآية.

                                            قوله «فإذا انسلخ»:فإذا انقضى ومضى وخرج.
                                            قاله الطبري.

                                            قال ابن الهائم: خرجت.

                                            قال ابن عطية: الانسلاخ: خروج الشيء عن الشيء المتلبس به كانسلاخ الشاة عن الجلد والرجل عن الثياب.

                                            قلت ( عبدالرحيم ): ومنه قوله تعالى: (آتيناه آياتنا فانسلخ منها): قال الفراء: أي خرج منها وتركها.
                                            وقال ابن الهائم: أي خرج منها؛ كما ينسلخ الإنسان من ثوبه، والحيّة من جلدها.

                                            وقوله ( وآية لهم الليل نسلخ منه النهار ): قال أبو بكر السجستاني، والزجاج: نخرج منه النهار إخراجا لا يبقى معه شيء من ضوء النهار.
                                            وقال بيان الحق ونجم الدين النيسابوري: نخرج منه ضوءه، كما نسلخ الشاة من جلدها . انتهى

                                            قال الواحدي في الوسيط: أي مضى وذهب؛ وذهابها بانسلاخ المحرم.

                                            وقال الواحدي في الوجيز: يعني: مدة التأجيل.

                                            قال البغوي: انقضى ومضى.

                                            قال السمرقندي: إذا مضى الأشهر التي جعلتها أجلهم.

                                            قال الفراء: عن الذين أجلهم خمسون ليلة.

                                            قوله «الأشهر الحرم»: وهي آخر مدة التأجيل.
                                            قاله السيوطي.

                                            قال الواحدي: أمره أن يضع السيف فيهم حتى يدخلوا في الإسلام.

                                            قال ابن الهائم: وهي أربعة: رجب، وذو القعدة، وذو الحجّة، والمحرّم، واحد فرد وثلاثة سرد، أي متتابعة.

                                            قال مكي في الهداية: والمعنى: فإذا انقضت الأشهر الحرم عن الذين لا عهد لهم، أو عن الذين كان لهم عهد، فنقضوا وظاهروا المشركين على المسلمين، أو كان عهدهم إلى غير أجل معلوم.

                                            قوله «فاقتلوا المشركين»: يعني من لم يكن له عهد.
                                            قاله ابن قتيبة، وابن الجوزي.

                                            قال بيان الحق النيسابوري: إلا حلفا وعهدا.

                                            قوله « حيث »: أي في أي مكان وأي وقت.
                                            قاله صديق حسن خان.

                                            قوله « وجدتموهم»: من الأرض، في الحرم، وفي غيره، وفي الأشهر الحرم وفي غيرها.
                                            قاله مكي في الهداية.

                                            قال الواحدي، وصديق حسن خان، والسيوطي: في حل أو حرم.

                                            قال الفراء: في الأشهر الحرم وغيرها في الحل والحرم.

                                            قال السمرقندي: في الحل والحرم، يعني: المشركين الذين لا عهد لهم بعد ذلك الأجل.

                                            قال مكي في الهداية: عند انسلاخ الأشهر في الحل و الحرم حتى يشهدوا أن لا إلا الله وأن محمدا رسول الله.

                                            قوله «وخذوهم»: بالأسر.
                                            قاله الواحدي في الوجيز، وبه قال السيوطي.

                                            قال ابن قتيبة، ومكي، وابن الجوزي: أي ائسروهم.

                                            قال الزمخشري: والأخيذ: الأسير واحصروهم وقيدوهم وامنعوهم من التصرف في البلاد.

                                            قال السمعاني: والعرب تسمي الأسير أخيذا، وفي المثل: أكذب من أخيذ.

                                            قال السمرقندي: يعني: ائسروهم وشدوهم بالوثاق.

                                            قوله «واحصروهم»: احبسوهم.
                                            قاله ابن قتيبة، وابن الهائم، والبغوي، وابن الجوزي.
                                            وزاد ابن قتيبة: والحصر: الحبس.
                                            وزاد ابن الهائم: وامنعوهم من التصرف.

                                            قال صديق حسن خان: ومعنى الحصر منعهم من التصرف في بلاد المسلمين إلا بإذن منهم ( من المسلمين )، وقيل امنعوهم من دخول مكة خاصة والأول أولى.

                                            يقول : وامنعوهم من التصرف في بلاد الإسلام ودخولمكة

                                            قال السيوطي: في القلاع والحصون حتى يضطروا إلى القتل أو الإسلام.

                                            قال السمرقندي: إن لم تظفروا بهم، فاحصروهم في الحصن والحصار.
                                            قال الكلبي: يعني: واحبسوهم عن البيت الحرام أن يدخلوه.
                                            وقال مقاتل: واحصروهم يعني: التمسوهم. انتهي

                                            قال مكي في الهداية: أي امنعوهم من التصرف في بلاد المسلمين. وأصل الحصر: المنع (والحبس).

                                            قلت ( عبدالرحيم ): ومما جاء في معنى المنع قوله تعالى ( فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ): قال أبو حيان، وابن الهائم: منعتم.

                                            وما جاء في معنى الحبس قوله ( للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله ):قال بيان الحق، ونجم الدين النيسابوري: احتبسوا.

                                            وقوله (وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا ): قال ابن قتيبة: أي محبسا. من حصرت الشيء: إذا حبسته. فعيل بمعنى فاعل.

                                            وقال الزجاج: أي حبسا.

                                            وقوله ( سيدا وحصورا ):قال ابن قتيبة: وهو «فعول» بمعنى «مفعول» . كأنه محصور عنهن ( النساء )، أي مأخوذ محبوس عنهن. انتهى

                                            قوله «واقعدوا لهم»: والمراد بالقعود الاعتراض، كقوله: (لأقعدن لهم صراطك المستقيم).
                                            قاله الجرجاني.

                                            قوله «كلَّ مرصد»: طريق.
                                            قاله صديق حسن خان، ومكي، وابن الهائم، والسيوطي.

                                            وزاد صديق، والسيوطي: يسلكونه.
                                            وزاد ابن الهائم: والجمع مراصد.

                                            قال الجرجاني: الطريق الذي لا بد منه.

                                            قال الزمخشري: كل ممر ومجتاز.

                                            قال السمرقندي: ارصدوا لهم بكل طريق.

                                            قال ابن قتيبة: أي: كل طريق يرصدونكم به.

                                            قال الأخفش: المعنى اقعدوا لهم على كل مرصد.

                                            قال الفراء: على طرقهم إلى البيت.

                                            قوله «فإن تابوا»: من الكفر.
                                            قاله السيوطي.

                                            وقال الواحدي: من الشرك.

                                            قلت ( عبدالرحيم ): ولا فرق بين الكفر والشرك. والدليل قوله تعالى على لسان صاحب الجنة الذي أنكر البعث ( يا ليتني لم أشرك بربي أحدا) فكل كفر شرك، والعكس صحيح؛ لأن الكافر- مثلا - اذا أنكر البعث فقد أشرك مع الله هواه وشيطانه. وقد قال له صاحبه ( أكفرت بالذي خلقك)، فليراجع الآيات في سورة الكهف بتمامها. وبه قال الألباني.
                                            قال ابن باز( جزء من كلامه )... فسمى الكفار به كفاراً وسماهم مشركين، فدل ذلك على أن الكافر يسمى مشركاً، والمشرك يسمى كافراً، والآيات والأحاديث في ذلك كثيرة. انتهى

                                            قوله «وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلُّوا سبيلهم»: ولا تتعرضوا لهم.

                                            قال السمرقندي: يعني: اتركوهم ولا تقتلوهم.

                                            قال ابن الهائم: أي اتركوهم يدخلون مكة ويتصرفون في البلاد.

                                            قال الجرجاني: والتخلية أن تجعل الشيء فارغا خاليا.

                                            قوله «إن الله غفور رحيم»: لمن تاب.
                                            قال السمرقندي: غفور لما كان من الذنوب في الشرك، رحيم بهم بعد الإسلام.

                                            المصدر:
                                            تحفة الأريب بما في القرآن من الغريب لأبي حيان، التبيان في تفسير غريب القرآن لابن الهائم، غريب القرآن لابن قتيبة، تفسير المشكل لمكي القيسي، الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي القيسي، غريب القرآن لأبي بكر السجستاني، تذكرة الأريب في تفسير الغريب لابن الجوزي، معاني القرآن للزجاج، معاني القرآن للفراء، معاني القرآن للأخفش، باهر البرهان في توضيح مشكلات القرآن لبيان الحق النيسابوري، إيجاز البيان عن معاني القرآن لنجم الدين النيسابوري، درج الدرر في تفسير الآي والسور للجرجاني، الكشاف للزمخشري، البسيط للواحدي، الوجيز للواحدي، تفسير البغوي، تفسير السمرقندي، تفسير السمعاني، تفسير ابن أبي زمنين، تفسير الطبري، فتح البيان في مقاصد القرآن لصديق حسن خان، تفسير الجلالين.

                                            كتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة المصري المكي. 00966509006424
                                            "قد فتح الله علي في هذا الحصن في هذه المرة من معاني القرآن، ومن أصول العلم بأشياء، كان كثير من العلماء يتمنونها، وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن"
                                            - ابن تيمية.

                                            تعليق


                                            • #22
                                              معاني وغريب القرآن - سورة التوبة: آية: 4

                                              قوله تعالى
                                              ( إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَىٰ مُدَّتِهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ) التوبة 4

                                              قال البغوي: هذا استثناء من قوله: ( بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ).


                                              قال الإيجي الشافعي: استثناء من المشركين في قوله ( بريء من المشركين ) فالمستثنى من جميع المشركين من كان أجل عهده فوق أربعة أشهر ولم ينقضوا العهد، فوجب إتمام عهدهم على الأصح.
                                              قاله الإيجي الشافعي.

                                              قال الزجاج: معنى الكلام: وقعت البراءة من المعاهدين الناقضين للعهود، إلا الذين عاهدتم ثم لم ينقضوكم، فليسوا داخلين في البراءة ما لم ينقضوا العهد.

                                              قال الشوكاني: والتقدير: براءة من الله ورسوله إلى المعاهدين من المشركين إلا الذين لم ينقضوا العهد منهم.

                                              قوله «إلا الذين عاهدتم من المشركين »: وهم بني ضمرة وبنو كنانة.
                                              قاله الواحدي.

                                              قال مكي في المشكل: وهذا في بني ضمرة خاصة.
                                              وبه قال ابن قتيبة.

                                              قال صديق حسن خان: قال ابن عباس: هم قريش، وقال قتادة: هم مشركو قريش الذين عاهدهم نبي الله زمن الحديبية، وقيل هم بنو ضمرة حي من كنانة.

                                              قوله « ثم لم ينقصوكم شيئا»: أي لم ينقصوكم شيئا من شروط العهد التي عاهدتموهم عليها.

                                              قال الإيجي الشافعي: من شرط العهد.

                                              قال النسفي: أي وفوا بالعهد ولم ينقضوه.

                                              قال الزمخشري: لم يقتلوا منكم أحدا. ولم يضروكم قط.

                                              قال ابن أبي زمنين: أي لم يضروكم.

                                              قال السمعاني: وقع الاستثناء على قوم من بني ضمرة أمر الله رسوله أن يتم إليهم عهدهم إلى مدتهم، وكان قد بقي من مدتهم تسعة أشهر؛ والسبب في الإتمام: أنهم لم ينقضوا العهد، وهذا معنى قوله تعالى: ( ثم لم ينقصوكم شيئا).

                                              قوله «ولم يظاهروا»: يعاونوا.

                                              قاله الإيجي الشافعي، وأبو حيان، والسمرقندي، وابن أبي زمنين، والسمعاني، والسيوطي، والخطيب الشربيني.

                                              قال البقاعي: أي يعاونوا معاونة تظهر.

                                              قال أبو بكر السجستاني، وابن الهائم: يعينوا عليكم.

                                              قال ابن قتيبة: أي: لم يعينوه والظهير: العَوْن.

                                              وقال صديق حسن خان: المظاهرة المعاونة أي لم يعاونوا.

                                              قلت ( عبدالرحيم ): ومنه قوله تعالى ( ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ): قال ابن قتيبة: أي عونا. وقال أبو بكر السجستاني: أي: معينا.

                                              وقوله ( وظاهروا على إخراجكم): قال الطبري: وعاونوا من أخرجكم من دياركم على إخراجكم.

                                              وقوله( فإن تظاهرا عليه ): قال الراغب الأصفهاني: أي: تعاونا.

                                              وقوله ( تظاهرون عليهم بالاثم والعدوان ): قال أبو حيان: تعاونون.

                                              وقوله ( وكان الكافر على ربه ظهيرا ): قال ابن قتيبة: أي عونا.

                                              وقوله ( وإن تظاهرا عليه ): قال القرطبي: أي تتظاهرا وتتعاونا.

                                              قوله «عليكم أحدا»: من الكفار.
                                              قاله السيوطي.

                                              وقال الإيجي: من أعدائكم.

                                              قال ابن عباس: ولم يعاونوا عليكم عدوا.
                                              حكاه الواحدي.

                                              قوله «فأتموا إليهم عهدهم »: فأوفوا لهم بعهدهم.
                                              قاله البغوي.

                                              قال النسفي: فأدوه إليهم تاما كاملا.

                                              قال القشيري: من وفّى الحق فى عقده فزده على حفظ عهده إذ لا يستوى من وفّاه ومن جفاه.

                                              قوله «إلى مدتهم»: إلى انقضاء مدتهم التي عاهدتم عليها.
                                              قاله السيوطي.

                                              قال النسفي: إلى تمام مدتهم.

                                              قال البغوي: إلى أجلهم الذي عاهدتُموهم عليه.

                                              قال الواحدي معناه: إلى انقضاء مدَّتهم وكان قد بقي لهم من مدَّتهم تسعة أشهر فأمر النبي بإتمامها لهم.

                                              قوله «إن الله يحب المتقين»: بإتمام العهود.

                                              قال الإيجي: فإتمام العهد من التقوى.

                                              قال الزجاج: أي ليسوا داخلين في البراءَة ما لم ينقضوا العهود.

                                              المعنى الإجمالي للآية:

                                              ويُستثنى من الحكم السابق( آية 3 ) المشركون الذين دخلوا معكم في عهد محدد بمدة، ولم يخونوا العهد، ولم يعاونوا عليكم أحدا من الأعداء، فأكملوا لهم عهدهم إلى نهايته المحدودة. إن الله يحب المتقين الذين أدَّوا ما أمروا به، واتقوا الشرك والخيانة، وغير ذلك من المعاصي.
                                              __
                                              المصدر:
                                              غريب القرآن لابن قتيبة، غريب القرآن لأبي بكر السجستاني، التبيان في تفسير غريب القرآن لابن الهائم، تفسير المشكل من غريب القرآن لمكي القيسي، المفردات في غريب القرآن للراغب الأصفهاني، تحفة الأريب بما في القرآن من الغريب لأبي حيان، معاني القرآن للزجاج، معاني القرآن للنحاس، تفسير السمرقندي، تفسير ابن أبي زمنين، جامع البيان للإيجي الشافعي، تفسير القشيري، البسيط للواحدي، الوجيز للواحدي، تفسير البغوي، تفسير الطبري، الكشاف للزمخشري، زاد المسير لابن الجوزي، نظم الدرر في تناسب الآيات والسور للبقاعي، تفسير السمعاني، تفسير النسفي، السراج المنير للخطيب الشربيني، مقاصد القرآن لصديق حسن خان، تفسير الجلالين.

                                              كتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة المصري المكي. 00966509006424
                                              "قد فتح الله علي في هذا الحصن في هذه المرة من معاني القرآن، ومن أصول العلم بأشياء، كان كثير من العلماء يتمنونها، وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن"
                                              - ابن تيمية.

                                              تعليق


                                              • #23
                                                معاني وغريب القرآن - سورة التوبة: آية: 3

                                                قوله تعالى
                                                ( وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ) التوبة (3)

                                                قوله (وأذان من الله ورسوله): إعلام.
                                                قاله مكي، والواحدي، والبغوي، والسيوطي.

                                                قال السمعاني: معناه: إعلام من الله ورسوله.

                                                قال الطاهر بن عاشور: وهذا إعلام للمشركين الذين لهم عهد بأن عهدهم انتقض.

                                                قال النحاس: الأذان الإعلام.

                                                قال أبو عبيدة معمر بن المثنى: وعلم من الله؛ وهو مصدر واسم من قولهم: آذنتهم أي أعلمتهم، يقال أيضا: «أذين وإذن».

                                                قلت ( عبدالرحيم ): ومنه قوله تعالى
                                                ( فقد آذنتكم على سواء ): قال أبو بكر السجستاني، وابن الهائم: أعلمتكم فاستوينا في العلم.
                                                وقال ابن قتيبة: أي: أعلمتكم وصرت أنا وأنتم على سواء.

                                                وقوله ( ثم أذن مؤذن أيتها العير إنكم لسارقون ): قال الزجاج: أي أعلم معلم.

                                                وقال النحاس: أي أعلم ونادى؛ يقال آذنت أي أعلمت وأذنت أي أعلمت مرة بعد مرة.

                                                قوله ( الحج الأكبر ): يوم النحر.
                                                قاله ابن قتيبة، والنحاس، وابن الهائم، والسيوطي، وهو مروي عن ابن عباس، وعلي، وابن عمر.

                                                وهو أول أيام عيد الأضحى.

                                                قال عبدالله بن جبرين: يوم النحر هو يوم الحج الأكبر على القول الصحيح، فإن أكثر أعمال الحج تفعل فيه.

                                                وبه قال أبو موسى الأشعري، والمغيرة بن شعبة، وعبد الله بن أبي أوفى، وابن المسيب، وابن جبير، وعكرمة، والشعبي، والنخعي، والزهري، وابن زيد، والسدي في آخرين.
                                                حكاه ابن الجوزي.

                                                وقيل: يوم عرفة.

                                                وقيل: أيام الحج كلها.

                                                قال الطبري: وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصحة، قولُ من قال: يوم الحج الأكبر، يوم النحر.

                                                قال مكي في المشكل: يوم النحر عند مالك وأصحابه، وقيل يوم عرفة.

                                                قال ابن قتيبة: يوم النحر. وقال بعضهم: يوم عرفة. وكانوا يسمون العمرة: الحج الأصغر.

                                                قال الراغب: إنما وصفه بالأكبر تنبيها أن العمرة هي الحجة الصغرى.

                                                قال الفراء: وجعل لمن لم يكن له عهد خمسين يوما أجلا. وكل ذلك من يوم النحر.

                                                قوله (أن الله برئ): أي بأن.

                                                قال الأخفش: أي: بأن الله بريء.

                                                المصدر:
                                                التبيان في تفسير غريب القرآن لابن الهائم، تفسير المشكل من غريب القرآن لمكي القيسي، غريب القرآن لابن قتيبة، غريب القرآن لأبي بكر السجستاني، معاني القرآن للزجاج، معاني القرآن للفراء، معاني القرآن للنحاس، معاني القرآن للأخفش، الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي القيسي، تفسير الطبري،تفسير البغوي، تفسير السمعاني، الوجيز للواحدي، التحرير والتنوير للطاهر بن عاشور، تفسير الجلالين. فتاوى الشيخ عبدالله بن جبرين.

                                                كتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة المصري المكي. 00966509006424
                                                "قد فتح الله علي في هذا الحصن في هذه المرة من معاني القرآن، ومن أصول العلم بأشياء، كان كثير من العلماء يتمنونها، وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن"
                                                - ابن تيمية.

                                                تعليق


                                                • #24
                                                  معاني وغريب القرآن - سورة التوبة: آية: 2

                                                  قوله تعالى
                                                  ( فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ ) التوبة (2)

                                                  قوله «فسيحوا»: أي اذهبوا وجيئوا آمنين أربعة أشهر ثم لا أمان لكم بعدها.
                                                  قاله النحاس.

                                                  قال ابن الهائم: أي سيروا فيها آمنين حيث شئتم.

                                                  قال أبو عبيدة معمر بن المثنى: سيروا وأقبلوا وأدبروا.

                                                  قال الزجاج: أي اذهبوا؛ وأقبلوا وأدبروا أربعة أشهر.

                                                  قال السمرقندي: يعني: فسيروا في الأرض أربعة أشهر آمنين غير خائفين.

                                                  قال الفراء: تفرقوا آمنين أربعة أشهر مدتكم.

                                                  قال مكي: أي فاذهبوا آمنين هذه المدة من كان عهده أكثر أو أقل.

                                                  قال ابن قتيبة: أي اذهبوا آمنين أربعة أشهر أو أقل من كانت مدة عهده إلى أكثر من أربعة أشهر أو أقل فإن أجله أربعة أشهر.

                                                  قال الطبري: فسيروا فيها مقبلين ومدبرين، آمنين غير خائفين من رسول الله وأتباعه.

                                                  قال التستري: يعني سيروا فيها اعتبارا، وبالله إقرارا.

                                                  قوله «واعلموا أنكم غيرُ معجزي الله»: أي فائتي عذابه.
                                                  قاله السيوطي.

                                                  قال الزجاج: أي وإن أجلتم هذه الأربعة الأشهر فلن تفوتوا الله.

                                                  قال النحاس: أي وإن أجلتم هذا الأجل سينصر المسلمون عليكم.

                                                  قال السمرقندي: غير سابقي الله بأعمالكم، وغير فائتين بعد الأربعة الأشهر.

                                                  قوله «وأنَّ الله مخزي الكافرين»: مذلُّهم في الدنيا بالقتل والأخرة بالنار.
                                                  قاله السيوطي.

                                                  قال السمرقندي: يعني: مذل الكافرين. ويقال: معذب الكافرين في الدنيا بالقتل، وفي الآخرة بالنار.

                                                  المصدر:
                                                  غريب القرآن لابن قتيبة، تفسير المشكل من غريب القرآن لمكي القيسي، معاني القرآن للزجاج، مجاز القرآن لأبي عبيدة، معاني القرآن للفراء، تفسير السمرقندي، تفسير التستري، تفسير الطبري،تفسير الجلالين.

                                                  كتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة المصري المكي.
                                                  للاشتراك أرسل ( م ش ):00966509006424
                                                  "قد فتح الله علي في هذا الحصن في هذه المرة من معاني القرآن، ومن أصول العلم بأشياء، كان كثير من العلماء يتمنونها، وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن"
                                                  - ابن تيمية.

                                                  تعليق


                                                  • #25
                                                    معاني وغريب القرآن - سورة الأنفال: آية: 73-75

                                                    قوله تعالى
                                                    ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ [73] وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا ۚ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ [74] وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَٰئِكَ مِنْكُمْ ۚ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [75] ) الأنفال

                                                    هذه الآيات وأخواتها تبين لك ركنا عظيما من أركان هذا الدين، به وعليه قام؛ الولاء للإسلام وأهله، والبراء من الشرك وأهله.
                                                    فالولاء والبراء جزء من معنى الشهادة ( لا إله إلا الله ).

                                                    قال صديق حسن خان: ختم الله سبحانه هذه السورة بذكر الموالاة ليعلم كل فريق وليه الذي يستعين به.

                                                    قال الواحدي: وذلك أنه إذا لم يتول المؤمن المؤمن توليا يدعو غيره ممن لا يكون مؤمنا إلى مثل ذلك، ولم يتبرأ من الكافر بما يصرفه عن كفره، أدى ذلك إلى الضلال والفساد في الدين، فإذا هجر المسلم أقاربه الكفار، ونصر أقاربه المسلمين كان ذلك أدعى إلى الإسلام، وترك الكفر لأقاربه الكفار.

                                                    •تنبيه ومدخل؛ ليتضح فهم الآيات ( إن شاء الله ):
                                                    تكرر لفظ الهجرة في هاتين الآيتين : الآية رقم: 74، والآية: 75، وسيأتي مزيد تفصيل:

                                                    قال الزمخشري: وليس بتكرار لأن هذه الآية واردة للثناء عليهم.

                                                    قال السمعاني: فإن قيل: أي معنى في هذا التكرار؟
                                                    قلنا: المهاجرون كانوا على طبقات، وكان بعضهم أهل الهجرة الأولى، وهم الذين هاجروا قبل الحديبية، وبعضهم أهل الهجرة الثانية، وهم الذين هاجروا بعد الحديبية قبل فتح مكة، وكان بعضهم ذا هجرتين، وهما الهجرة إلى الحبشة والهجرة إلى المدينة؛ فالمراد من الآية الأولى الهجرة الأولى، والمراد من الثانية الهجرة الثانية.

                                                    فقوله تعالى ( والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم ((75 )): قال ابن عباس: يريد: الذين هاجروا بعد الحديبية، وهي الهجرة الثانية.

                                                    قال محمد رشيد رضا: كان المؤمنون في عصر النبي ـ ـ أربعة أصناف: (الأول) المهاجرون الأولون أصحاب الهجرة الأولى قبل غزوة بدر، وربما تمتد أو يمتد حكمها إلى صلح الحديبية سنة ست، (الثاني) الأنصار (الثالث) المؤمنون الذين لم يهاجروا (الرابع) المؤمنون الذين هاجروا بعد صلح الحديبية.
                                                    وقد بين في هذه الآيات حكم كل منها ومكانتها.

                                                    قوله «والذين كفروا بعضهم أولياء بعض»: في النصرة والإرث؛ فلا إرث بينكم وبينهم.
                                                    قاله السيوطي.

                                                    قال أبو بكر الجزائري: يتناصرون ويتوارثون.

                                                    قال السمرقندي: يعني: في الميراث، يرث بعضهم من بعض.

                                                    قال السمعاني يعني: أن بعضهم أعوان بعض. والقول الثاني: إن بعضهم يرث من البعض.

                                                    قلت ( عبدالرحيم ): فإن قلت: ما وجه ذكر الله جل شأنه وإعلامه لنا بأن الكفار بعضهم أولياء بعض؟

                                                    قال الزمخشري: ظاهره إثبات الموالاة بينهم كقوله تعالى في المسلمين أولئك بعضهم أولياء بعض ومعناه: نهى المسلمين عن موالاة الذين كفروا وموارثتهم وإيجاب مباعدتهم ومصارمتهم وإن كانوا أقارب، وأن يتركوا يتوارثون بعضهم بعضا.

                                                    قوله «إلا تفعلوه»: أي تولي المسلمين، وقمع الكفار.
                                                    قاله السيوطي.

                                                    قال الإيجي الشافعي: أي: إن لم تفعلوا ما أمرتم من قطع العلائق حتى في الميراث بينكم وبين الكفار.

                                                    قال السمعاني: يعني: إن لم تقبلوا هذا الحكم.

                                                    قال مكي في الهداية: " الهاء " في: (تفعلوه ) تعود على التوارث، أو على التناصر.

                                                    وقال ابن جريج: إلا تناصروا وتتعاونوا.
                                                    حكاه مكي في الهداية.

                                                    قال السمرقندي: إن لم تفعلوا، يعني: ولاية المؤمن للمؤمن، والكافر للكافر، تكن فتنة في الأرض يعني: بلية وفساد كبير، يعني: سفك الدماء، فافعلوا ما أمرتم واعرفوا أن الولاية في الدين.

                                                    قوله «تكن فتنة في الأرض»: كفر وفساد كبير في الأرض.
                                                    قاله السيوطي.

                                                    قال السمعاني: الفتنة في الأرض: قوة الكفر، والفساد الكبير: ضعف الإيمان.

                                                    قال الواحدي: يعني: الشرك.

                                                    قلت ( عبدالرحيم ): ومنه قوله تعالى( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ): قال ابن قتيبة: أي شرك.

                                                    قال مكي في الهداية: أي: يحدث بلاء في الأرض بسبب ذلك.

                                                    قال مكي في المشكل: أي إلا تفعلوا الموالاة بين المؤمنين بأن يكون بعضهم من بعض، وكذلك المهاجرون أولياء الأنصار كانت فتنة في الأرض وفساد كبير.

                                                    قال ابن قتيبة: يريد هذه الموالاة أن يكون المؤمنون أولياء المؤمنين. والمهاجرون أولياء الأنصار. وبعضهم من بعض - والكافرون أولياء الكافرين. أي: وإن لم يكن هذا كذا، كانت فتنة في الأرض وفساد كبير.

                                                    قال ابن زيد: كان المؤمن المهاجر والمؤمن الذي لم يهاجر لا يتوارثان، وإن كانا أخوين، فلما كان الفتح انقطعت الهجرة، وتوارثوا حيث ما كانوا بالأرحام. حكاه مكي في الهداية.

                                                    قال الكلبي: كان أناس من المشركين يأتون، فيقولون لا نكون مع المسلمين، ولا مع الكفار فأمرهم الله تعالى إما أن يدخلوا مع المسلمين، وإما أن يلحقوا بالكفار.
                                                    رواه عبدالرزاق في تفسيره.

                                                    قوله «وفساد كبير»: بقوة الكفر وضعف الإسلام.
                                                    قاله السيوطي.

                                                    قال الضحاك: والذين كفروا يعني: كفار مكة وكفار ثقيف بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه، يعني: إن لم تطيعوا الله في قتل الفريقين، تكن فتنة في الأرض وفساد كبير.
                                                    حكاه السمرقندي.

                                                    قال البغوي: فالفتنة في الأرض قوة الكفر، والفساد الكبير ضعف الإسلام.

                                                    قوله «والذين آمنوا وهاجروا»: يعني المهاجرين.
                                                    قاله البغوي.

                                                    قال السمرقندي: وإنما سمي المهاجرون مهاجرين، لأنهم هجروا قومهم وديارهم.

                                                    قوله «والذين آوَوْا»: هم الأنصار؛ آووا النبي ، ومن معه من المهاجرين، فأسكنوهم منازلهم ونصروهم.

                                                    قال السمعاني: ومعنى الإيواء: ضمهم المهاجرين إلى أنفسهم في الأموال والمساكن.

                                                    قال السمرقندي: يعني: أنزلوا وأوطنوا ديارهم المهاجرين.

                                                    قوله «ونصروا»: ونصروا النبي ، والمهاجرين على أعدائهم وهم الأنصار .

                                                    قال الواحدي في الوسيط: يعني: الأنصار أسكنوا المهاجرين ديارهم ونصروهم على أعدائهم.

                                                    قوله « أولئك هم المؤمنون حقا»: يعني: صدقا.
                                                    قاله السمرقندي.

                                                    قال أبو بكر الجزائري: هذا هو الصنف الأول أعيد ذكره ليذكر له جزاؤه عند ربه بعد تقرير إيمانهم وتأكيده.

                                                    قال الزمخشري: لأنهم صدقوا إيمانهم وحققوه، بتحصيل مقتضياته من هجرة الوطن ومفارقة الأهل والانسلاخ من المال لأجل الدين.
                                                    قال البغوي: لا مرية ولا ريب في إيمانهم. قيل: حققوا إيمانهم بالهجرة والجهاد وبذل المال في الدين.

                                                    قال الواحدي: أي هم الذين حققوا إيمانهم بما يقتضيه من الهجرة والنصرة خلاف من أقام بدار الشرك.

                                                    قلت ( عبدالرحيم ): يشير إلى قوله تعالى (إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا ): قال الزجاج: يعنى به المشركون الذين تخلفوا عن الهجرة إلى النبي - -.

                                                    قوله « لهم مغفرة»: أي: ستر.
                                                    قاله مكي.

                                                    قلت ( عبدالرحيم ): ليته- - لم يقتصر على لفظ الستر، فليس الشأن أن يستر الله عبده فحسب، لذا جاءت نصوص القرآن والسنة بطلب المغفرة لا الستر؛ لأن المغفرة: ستر وزيادة. وهو العفو والتجاوز، فكم من عبد ستره الله في الدنيا هو عنده من المعذبين في الآخرة، وإنما الشأن أن يغفر؛ ونحن نسمع كثيرا من يسأل ربه الستر، هذا وإن كان جائزا فلا أعلمه من هديه . اللهم إلا ما جاء مقيدا بستر العورات كما في قوله ( اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي )، إذ الوارد عنه سؤال المغفرة، فهي أجمع عبارة، وقد أوتي جوامع الكلم، وكان يستحب الجوامع من الدعاء. انتهى

                                                    قوله « ورزق كريم»: في الجنة.
                                                    قاله السيوطي.

                                                    وقال السمرقندي: يعني: ثواب حسن في الجنة.

                                                    قوله «والذين آمنوا من بعد وهاجروا »: مِن بعد هؤلاء المهاجرين والأنصار، وهاجروا وجاهدوا معكم في سبيل الله.

                                                    قال صديق حسن خان: بأن هاجروا بعد عام الحديبية وقبل الفتح.

                                                    قال السيوطي: أي بعد السابقين إلى الإيمان والهجرة.

                                                    وقال السمرقندي: من بعد المهاجرين.

                                                    قال الزمخشري: يريد اللاحقين بعد السابقين إلى الهجرة، كقوله والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ألحقهم بهم وجعلهم منهم تفضلا منه وترغيبا.

                                                    قال القاسمي: وهل المراد من قوله مِنْ بَعْدُ هو من بعد الهجرة الأولى، أو من بعد الحديبية. وهي الهجرة الثانية، أو من بعد نزول هذه الآية، أو من بعد يوم بدر؟ أقول- واللفظ الكريم يعمها كلها، والتخصيص بأحدهما تخصيص بلا مخصص.

                                                    قوله « وجاهدوا معكم فأولئك منكم»: يعني: على دينكم.
                                                    قاله السمرقندي.

                                                    فهذا الصنف أكمل من الصنف الثالث ودون الأول والثاني، إذ الأول والثاني فازوا بالسبق، وهؤلاء جاءوا من بعدهم ولكن لإيمانهم وهجرتهم وجهادهم ألحقهم الله تعالى بالسابقين.

                                                    قال الإيجي الشافعي: من جملتكم، أيها المهاجرون والأنصار، فإن المهاجرين بعضهم هاجروا قبل الحديبية، وبعضهم بعد صلحها قبل فتح مكة وهي الهجرة الثانية.

                                                    قال البغوي: أي معكم؛ يريد: أنتم منهم، وهم منكم.

                                                    قوله «وأولو الأرحام»: ذوو القرابات.
                                                    قاله السيوطي.

                                                    قال الإيجي الشافعي: وهذه ناسخة للإرث بالحلف والإخاء الذي كانوا يتوارثون به أولا.
                                                    قال الزمخشري: وهو نسخ للتوارث بالهجرة والنصرة.

                                                    قال البغوي: وهذا نسخ التوارث بالهجرة ورد الميراث إلى ذوي الأرحام.

                                                    قال مكي في الهداية: هذا نسخ لما تقدم من التوارث بالهجرة دون القرابة التي ليس معها هجرة.

                                                    قال ابن الأنباري: كان الله تعالى تعبدهم في أول الهجرة بأن لا يرث المسلمين المهاجرين إخوانهم الذين لم يهاجروا، ولا يرثون هم إخوانهم، ثم نسخ ذلك بقوله: (وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض).
                                                    حكاه الواحدي في الوسيط.

                                                    قوله «بعضهم أوْلى ببعض»: في الإرث من التوارث في الإيمان والهجرة المذكورة في الآية السابقة.
                                                    قاله السيوطي.

                                                    قال صديق حسن خان: في النصرة والمعونة، وقيل في الميراث وقد كانوا يتوارثون بالهجرة والنصرة ثم نسخ ذلك بقوله سبحانه وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض.

                                                    قال السمرقندي: يعني: في الميراث من المهاجرين والأنصار.

                                                    وقال الطبري: في الميراث، إذا كانوا ممن قسم الله له منه نصيبا وحظا، من الحليف والولي.

                                                    قال قتادة: كان لا يرث الأعرابيُّ المهاجرَ، حتى أنـزل الله: ( وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله). رواه الطبري.

                                                    قوله «في كتاب الله»: اللوح المحفوظ.
                                                    قاله السمرقندي، ومكي، والسيوطي، وهو قول الطبري.

                                                    قال الطبري: في حكم الله الذي كتبه في اللوح المحفوظ والسابق من القضاء.

                                                    قال الزمخشري: في حكمه وقسمته. وقيل في اللوح. وقيل في القرآن، وهو آية المواريث وقد استدل به أصحاب أبى حنيفة على توريث ذوى الأرحام.

                                                    وقال البغوي: أي: في حكم الله . وقيل: أراد بكتاب الله القرآن، يعني: القسمة التي بينها في سورة النساء.

                                                    وقال الزجاج: في حكم الله.
                                                    حكاه الواحدي.

                                                    ويجوز أن يعني بالكتاب ههنا القرآن، أي: هم في فرض كتاب الله أولى بأرحامهم.
                                                    قاله الواحدي.

                                                    المصدر:
                                                    تفسير المشكل من غريب القرآن لمكي القيسي، الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي القيسي، غريب القرآن لابن قتيبة، معاني القرآن للزجاج، جامع البيان للإيجي الشافعي، تفسير عبدالرزاق الصنعاني، تفسير الطبري، الوسيط للواحدي، تفسير السمعاني، تفسير البغوي، الكشاف للزمخشري، فتح البيان في مقاصد القرآن لصديق حسن خان، محاسن التأويل للقاسمي، المنار لمحمد رشيد رضا، تفسير الجلالين، أيسر التفاسير لأبي بكر الجزائري.

                                                    كتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل عبدالرحمن آل حمودة المصري المكي.
                                                    للاشتراك أرسل (م ش) إلى:00966509006424
                                                    "قد فتح الله علي في هذا الحصن في هذه المرة من معاني القرآن، ومن أصول العلم بأشياء، كان كثير من العلماء يتمنونها، وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن"
                                                    - ابن تيمية.

                                                    تعليق


                                                    • #26
                                                      معاني وغريب - سورة الأنفال: آية: 71

                                                      قوله تعالى
                                                      ( وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) الأنفال [71]

                                                      قوله «وإن يريدوا»: أي: الأسارى.
                                                      قاله الإيجي الشافعي، والبغوي، والسيوطي، والخطيب الشربيني.

                                                      قال مكي في الهداية: يعني الأسارى الذين افتدوا وأسلموا في ظاهر أمرهم.

                                                      قال ابن عطية: روي أن الأسرى ببدر أعلموا رسول الله أنهم لهم ميل إلى الإسلام وأنهم يؤملونه وأنهم إن فدوا ورجعوا إلى قومهم التزموا جلبهم إلى الإسلام وسعوا في ذلك ونحو هذا الغرض، ففي ذلك نزلت هذه الآية.

                                                      قوله «خيانتك»: فيما أظهروا لك من الإسلام والإخلاص.
                                                      قاله الإيجي الشافعي.

                                                      قال يحيى بن سلام: يعني الذين أسروا يوم بدر ويريدوا خلافك في الدين أي الكفر بك.

                                                      قال السيوطي، والخطيب الشربيني: بما أظهروا من القول.

                                                      وقال ابن الجوزي في زاد المسير: إن أراد الأسارى خيانتك بالكفر بعد الإسلام فقد خانوا الله من قبل إذ كفروا به قبل أسرهم.

                                                      قال السمعاني: الخيانة ضد الأمانة؛ ومعناه: إن أرادوا أن يكفروا بك.

                                                      قال السمرقندي: يعني خلافك ويميلوا إلى الكفر بعد إسلامهم.

                                                      قال الواحدي: وذلك أنهم قالوا للنبي : آمنا بك ونشهد أنك رسول الله فقال الله تعالى: إن خانوك وكان قولهم هذا خيانة.

                                                      قوله «فقد خانوا الله»: بالكفر.
                                                      قاله الإيجي الشافعي، وابن الجوزي، والسيوطي، والقاسمي، وغيرهم.

                                                      إلا أن السيوطي قال: قبل بدر بالكفر.

                                                      قوله «من قبل»: يعني فقد كفروا بالله من قبل.
                                                      قاله يحيى بن سلام، وبه قال السمعاني.

                                                      وقال مكي في الهداية: خانوا أولياءه.

                                                      وقال ابن جريج: أراد بالخيانة الكفر، أي: إن كفروا بك فقد كفروا بالله من قبل فأمكن منهم المؤمنين ببدر حتى قتلوهم وأسروهم، وهذا تهديد لهم إن عادوا إلى قتال المؤمنين ومعاداتهم.
                                                      قاله البغوي.

                                                      قال السمرقندي: يعني عصوا الله وكفروا من قبل.

                                                      قلت ( عبدالرحيم ): فإن قال قائل: ما وجه تسمية الله الكفر خيانة؟
                                                      الجواب ( إن شاء الله ): لما أخذ الله عليهم الميثاق ألا يشركوا به فلم يفعلوا فكانت هذه أعظم الخيانة، فليس ثم خيانة أعظم من نقض هذا العهد بعد إقامة الحجة. قال الله
                                                      ( وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا )، فالخيانة هنا تعني الخلاف في الدين،

                                                      كما قال تعالى في سورة التحريم: (فخانتاهما): قال يحيى بن سلام: يعني فخالفتاهما في الدين، كانت كافرتين.

                                                      قال الخضيري: بالكفر، والمخالفة في الدين.

                                                      كما في قوله (قال يا نوح إنه ليس من أهلك): قال الإيجي الشافعي: ليس من أهل دينك. وعن ابن عباس وغيره رضى الله عنه: ما زنت امرأة نبي قط. انتهى.

                                                      قال الزجاج: خيانتهما لم تكن في بغاء، لأن الأنبياء لا يبتليهم الله في نسائهم بفساد.

                                                      وقوله كما في الآية التي نحن بصددها (وإن يريدوا خيانتك): قال ابن الجوزي في تذكرة الأريب: بالكفر بعد الاسلام.

                                                      وقوله في النساء: ( إن الله لا يحب من كان خوانا ):قال يحيى بن سلام: يعني في دينه. نزلت في طعمة بن أبيرق وكان منافقا. انتهى

                                                      قوله «فأمكن منهم»: يعني: مكنك منهم بأن نصرك فأقدرك عليهم ببدر؛ فقتلت منهم من قتلت، وأسرت من أسرت، فليتوقعوا مثل ذلك إن عادوا.

                                                      قال القاسمي: أي أظفرك بهم قتلا وأسرا، كما رأيتم يوم بدر، فسيمكن منهم إن عادوا إلى الخيانة.

                                                      قال الإيجي الشافعي: أي: فأمكنك (منهم) يوم بدر، فإن عادوا فعد.

                                                      وفيه بشارة للرسول بأنه يتمكن من كل من يخونه وينقض عهده.
                                                      قاله الرازي.

                                                      قال الطاهر بن عاشور: أي أمكنك منهم يوم بدر، أي لم ينفلتوا منك .

                                                      قال ابن الجوزي: المعنى إن خانوك أمكنتك منهم كما أمكنتك يوم بدر.

                                                      قال السمرقندي: يعني فأمكنك منهم وأظهرك عليهم يوم بدر، حتى قهرتهم وأسرتهم.

                                                      قال الواحدي: وهذا تهديد لهم إن عادوا إلى القتال.

                                                      قال أبو السعود: أي أقدرك عليهم حسبما رأيت يوم بدر فإن أعادوا الخيانة فاعلم أنه سيمكنك منهم أيضا.

                                                      قال الرازي: والمعنى أنهم خانوا الله بما أقدموا عليه من محاربة الرسول يوم بدر فأمكن الله منهم قتلا وأسرا، وذلك نهاية الإمكان والظفر.

                                                      وقيل المراد بالخيانة: منع ما ضمنوا من الفداء.
                                                      قال أبو السعود: وهو بعيد.

                                                      قوله «والله عليم»: بكل شيء، بخيانة من خان، عليم كيف يقدرك عليهم كما أقدرك من ذي قبل، يعلم كيف يستدرج أعداءه؛ كما استدرجهم لوقعة بدر.
                                                      وهذا تثبيت من الله لنبيه ولأوليائه؛ أنه عليم بخيانتهم.

                                                      قال السمرقندي: يعني إن خانوك أمكنك منهم، لتفعل بهم مثل ما فعلت من قبل.

                                                      قال الزجاج: والله عليم بخيانة إن خانوها، حكيم في تدبيره عليهم ومجازاته إياهم.
                                                      حكاه ابن الجوزي.

                                                      قوله «حكيم»: في تدبيره ومجازاته إياهم.

                                                      قال ابن عطية: وقوله عليم حكيم صفتان مناسبتان، أي عليم بما يبطنونه من إخلاص أو خيانة حكيم فيما يجازيهم به.

                                                      المعنى الإجمالي للآية:

                                                      قال الزمخشري: وإن يريدوا خيانتك نكث ما بايعوك عليه من الإسلام والردة واستحباب دين آبائهم فقد خانوا الله من قبل في كفرهم به ونقض ما أخذ على كل عاقل من ميثاقه فأمكن منهم كما رأيتم يوم بدر فسيمكن منهم إن أعادوا الخيانة. وقيل: المراد بالخيانة منع ما ضمنوا من الفداء.

                                                      المصدر:
                                                      تذكرة الأريب في تفسير الغريب لابن الجوزي، معاني القرآن للزجاج، التصاريف ليحيى بن سلام، الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي القيسي، تفسير السمرقندي، الوجيز للواحدي، تفسير السمعاني، تفسير البغوي، الكشاف للزمخشري، المحرر الوجيز لابن عطية، زاد المسير لابن الجوزي، التفسير الكبير للرازي، جامع البيان للإيجي الشافعي، السراج المنير للخطيب الشربيني، تفسير أبي السعود، محاسن التأويل للقاسمي، التحرير والتنوير للطاهر بن عاشور، السراج في بيان غريب القرآن للخضيري، تفسير الجلالين.

                                                      كتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة المصري المكي.
                                                      للاشتراك: 00966509006424
                                                      "قد فتح الله علي في هذا الحصن في هذه المرة من معاني القرآن، ومن أصول العلم بأشياء، كان كثير من العلماء يتمنونها، وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن"
                                                      - ابن تيمية.

                                                      تعليق


                                                      • #27
                                                        معاني وغريب القرآن - التوبة(83)

                                                        قوله تعالى

                                                        (فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ ) التوبة(83)

                                                        *قوله فإن رجعك الله:*ردك؛ من تبوك.

                                                        قال مكي في الهداية إلى بلوغ النهاية: أي: إن ردك الله من غزوتك إلى المنافقين.

                                                        قلت ( عبدالرحيم ): قوله تعالى ( فإن رجعك الله ): أي ردك الله؛ فيه إشارة إلى أن متقلب العبد؛ إلى الله - -؛ فذهابه وإيابه، ورجوعه كل ذلك بيد الله؛ وفيه من حسن التوكل الله، والاعتماد عليه؛ ما هو ظاهر؛ أي: لا يردك سالما ظافرا إلا الله.

                                                        *قوله إلى طائفة منهم:*من المنافقين الذين تخلفوا؛ بالمدينة.

                                                        *قوله فاستأذنوك للخروج:* فاستأذنوك للخروج معك إلى غزوة أخرى.
                                                        قاله السمرقندي في تفسيره، و به قال مكي في الهداية.

                                                        *قوله فقل:*لهم.
                                                        قاله الثعلبي في الكشف والبيان، وبه قال البغوي في تفسيره.

                                                        *قوله لن تخرجوا معي أبدا:* إلى الغزو.
                                                        قاله السيوطي في الجلالين.

                                                        *قولهولن تقاتلوا معي عدوا:* عقوبة لهم على تخلفهم.
                                                        قاله الثعلبي في الكشف.

                                                        قلت ( عبدالرحيم ): وكلام الثعلبي - - له حظ من النظر؛ إذ أن القتال في سبيل الله؛ فضل ورتبة، ومنزلة رفيعة؛ سيما إذا كان جهادا مع النبي––، فكان حرمانهم منه جزاء لهم على تعمد تخلفهم. وفيه أن الجزاء كان من جنس عملهم.

                                                        قال السمعاني في تفسيره: قال أهل التفسير: العدو ها هنا: أهل الكتاب؛ فإنه لم يكن بقي بجزيرة العرب مشرك في ذلك الوقت.

                                                        *قولهإنكم رضيتم بالقعود أول مرة:*حين لم تخرجوا إلى تبوك.
                                                        قاله الواحدي في الوجيز.

                                                        *قولهفاقعدوا مع الخالفين:* المتخلفين عن الغزو من النساء والصبيان وغيرهم.
                                                        قاله السيوطي في الجلالين.

                                                        قال في الهداية: أي مع الذين قعدوا من المنافقين خلاف رسول الله ، لأنكم منهم.

                                                        وواحد الخالفين: خالف.
                                                        أفاده ابن أبي زمنين في تفسيره.
                                                        -
                                                        كتبه: أبو المنذر عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة المصري المكي.
                                                        للاشتراك - للإبلاغ عن خطأ: 00966509006424
                                                        "قد فتح الله علي في هذا الحصن في هذه المرة من معاني القرآن، ومن أصول العلم بأشياء، كان كثير من العلماء يتمنونها، وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن"
                                                        - ابن تيمية.

                                                        تعليق


                                                        • #28
                                                          معاني وغريب القرآن لسورة الأنفال: آية: 68-69

                                                          قوله تعالى
                                                          ( لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [68] فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) [69] الأنفال

                                                          قوله «لولا كتاب من الله سبق»: لولا أن الله كتب في أم الكتاب أنه سيحل لكم الغنائم لمسكم فيما تعجلتم من المغانم والفداء يوم بدر قبل أن تؤمروا بذلك عذاب عظيم.

                                                          روى هذا المعنى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، وبه قال مقاتل.
                                                          وقال أبو هريرة: تعجل ناس من المسلمين فأصابوا الغنائم، فنزلت الآية.
                                                          قاله ابن الجوزي في زاد المسير.

                                                          قال البقاعي: أي قضاء حتم ثابت مبرم.

                                                          قال الإيجي الشافعي، والبقاعي: يعني في أم الكتاب.
                                                          وزاد البقاعي: من الحكم بإسعادكم.

                                                          قال أبو السعود: أي لولا حكم منه تعالى سبق إثباته في اللوح المحفوظ.

                                                          قال أبو هريرة: لولا أنه سبق في علمي أني سأحل المغانم لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم.
                                                          رواه ابن أبي حاتم في تفسيره.

                                                          قال ابن قتيبة: أي قضاء سبق بأنه سيحل لكم المغانم.

                                                          قال الخطيب الشربيني: لولا قضاء الله سبق في اللوح المحفوظ، بأنه يحمل لكم الغنائم.

                                                          قال مكي في الهداية: هذا خطاب لأهل بدر في أخذهم الغنائم والفداء.

                                                          قال السيوطي: بإحلال الغنائم والأسرى لكم.

                                                          قال ابن الجوزي: أي سيحل لكم الغنائم.

                                                          قال الفراء: في فداء الأسرى والغنائم.

                                                          وقال الحسن: سبقت المغفرة لأهل بدر.
                                                          وعنه أيضا: لولا كتاب من الله سبق قال: في الكتاب السابق من الله تعالى أن لا يعذب قوما إلا بعد قيام الحجة عليهم.
                                                          حكاه السمرقندي.

                                                          والمعنى: لولا أن الله قد سبق قضاؤه في اللوح المحفوظ، أنه يحل لكم ذلك، لعقوبتم بما فعلتم؛ لأنه تعالى لم يكن يحل ذلك لأحد من الأمم قبل أمة محمد ، ولكنهم أخذوا الغنائم وقبلوا الفداء، قبل أن ينزل عليهم ما قد سبق منه، تعالى، أن يحله لهم، وكانت الأمم قبل محمد، ، إذا غنموا شيئا جعلوه للقربان فتأكله النار، فهو حرام عليهم، لا يحل لأحد منهم شيء منه.
                                                          قاله مكي في الهداية.

                                                          قال الزمخشري: لولا حكم منه سبق إثباته في اللوح وهو أنه لا يعاقب أحد بخطأ، وكان هذا خطأ في الاجتهاد، لأنهم نظروا في أن استبقاءهم ربما كان سببا في إسلامهم وتوبتهم، وأن فداءهم يتقوى به على الجهاد في سبيل الله، وخفى عليهم أن قتلهم أعز للإسلام وأهيب لمن وراءهم وأفل لشوكتهم. انتهى
                                                          ( فلّ: السيف تثلم حده، وانكسر ).
                                                          قال الرازي في الصحاح: (تَفَلَّلَتْ) مَضَارِبُ السَّيْفِ أَيْ تَكَسَّرَتْ. وَ (فَلَّ) الْجَيْشَ هَزَمَهُ وَبَابُهُ رَدَّ يُقَالُ: (فُلَّهُ فَانْفَلَّ) أَيْ كَسَرَهُ فَانْكَسَرَ.

                                                          وذكر ابن الجوزي- زاد المسير- في معنى قوله تعالى ( لولا كتاب من الله سبق ) خمسة أقوال.

                                                          وذكر الرازي أقوالا عدة بعدما قال: واعلم أنه كثر أقاويل الناس في تفسير هذا الكتاب السابق. انتهى فليراجع.

                                                          قال القرطبي: قوله تعالى( لولا كتاب من الله سبق): في أنه لا يعذب قوما حتى يبين لهم ما يتقون. واختلف الناس في كتاب الله السابق على أقوال، أصحها ما سبق من إحلال الغنائم، فإنها كانت محرمة على من قبلنا. فلما كان يوم بدر، أسرع الناس إلى الغنائم فأنزل الله " لولا كتاب من الله سبق" أي بتحليل الغنائم.

                                                          قال ابن عطية: وذهب الطبري إلى دخول هذه المعاني كلها تحت اللفظ وأنه يعمها، ونكب عن تخصيص معنى دون معنى.

                                                          قال الطبري: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، ما قد بيناه قبل. وذلك أن قوله: (لولا كتاب من الله سبق)، خبر عامٌّ غير محصور على معنى دون معنى، وكل هذه المعاني التي ذكرتها عمن ذكرت، مما قد سبق في كتاب الله أنه لا يؤاخذ بشيء منها هذه الأمة، وذلك: ما عملوا من عمل بجهالة، و إحلال الغنيمة، والمغفرة لأهل بدر، وكل ذلك مما كتب لهم. وإذ كان ذلك كذلك، فلا وجه لأن يخصّ من ذلك معنى دون معنى، وقد عم الله الخبر بكل ذلك، بغير دلالة توجب صحة القول بخصوصه.

                                                          قوله «لمسَّكم»: لعاقبكم.
                                                          قاله مكي.

                                                          وقال أبو السعود: أي لأصابكم.

                                                          وقال الخطيب الشربيني: أي لنالكم.

                                                          قال ابن الجوزي: فيما تعجلتم يوم بدر من الغنائم والفداء.

                                                          قال السمرقندي: لأصابكم فيما أخذتم من الفداء عذاب عظيم، ثم طيبها- وأحلها لهم فقال: فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا.

                                                          قوله «فيما أخذتم»: من الفداء.
                                                          قاله الإيجي الشافعي، والواحدي، والبغوي، والخطيب الشربيني، والسيوطي، وأبو السعود.
                                                          وزاد الإيجي: قبل أن آذن لكم.
                                                          وزاد البغوي: قبل أن تؤمروا به.

                                                          قال البقاعي: أي من الأسرى المراد بهم الفداء.

                                                          قال أبو السعود: أي لأجل ما أخذتم من الفداء.

                                                          قوله «عذاب عظيم»: لا يقادر قدره.
                                                          قاله أبو السعود.

                                                          قال البقاعي: ولكن سبق حكمي بأن المغنم - ولو بالفداء - لكم حل وإن تعجلتم فيه أمري.

                                                          قال الواحدي: فلما نزل هذا أمسكوا أيديهم عما أخذوا من الغنائم فنزل: (فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا واتقوا الله): بطاعته. (إن الله غفور): غفر لكم ما أخذتم من الفداء. (رحيم): رحمكم لأنكم أولياؤه.

                                                          المصدر:
                                                          غريب القرآن لابن قتيبة، تفسير المشكل من غريب القرآن لمكي القيسي، الهداية الى بلوغ النهاية لمكي القيسي، تذكرة الأريب في تفسير الغريب لابن الجوزي، معاني القرآن للزجاج، معاني القرآن للنحاس، معاني القرآن للفراء، تفسير السمرقندي، المحرر الوجيز لابن عطية، الوجيز للواحدي، الكشاف للزمخشري، التفسير الكبير للرازي، زاد المسير لابن الجوزي تفسير القرطبي، تفسير النسفي، نظم الدرر في تناسب الآيات والسور للبقاعي، جامع البيان للإيجي الشافعي، الدر المنثور في التفسير بالمأثور، السراج المنير للخطيب الشربيني، تفسير أبي السعود، تفسير الجلالين، مختار الصحاح لزين الدين الرازي.

                                                          كتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة المصري المكي.
                                                          للاشتراك: 00966509006424
                                                          "قد فتح الله علي في هذا الحصن في هذه المرة من معاني القرآن، ومن أصول العلم بأشياء، كان كثير من العلماء يتمنونها، وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن"
                                                          - ابن تيمية.

                                                          تعليق


                                                          • #29
                                                            معاني وغريب القرآن لسورة الأنفال- آية [67]

                                                            قوله تعالى
                                                            ( مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ ۚ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) الأنفال [67]

                                                            نزلت لما أخذوا الفداء من أسرى بدر.

                                                            قال بيان الحق: في أسارى بدر حين رأى النبي فيهم الفداء، بعد شُورَى الصحابة.

                                                            قال الجرجاني: وقد كان النبي -- مَنّ على أساريه وأنعم عليهم بقبول الفداء قبل أن يثخن في أعدائه القتل، وكان ذلك بمشاورة بعض الصحابة فعاتبه الله على ذلك وأخبر عن غرض أصحابه في قبول الفداء.

                                                            قوله « مَا كَانَ لِنَبِي »: إخبار عن ما مضى من شأن الأنبياء نزل على سبيل الإنكار والعتاب، أي ما جاز لنبي قط أن يكون له أسرى يفتدون منه.
                                                            قاله الجرجاني.

                                                            قال الزمخشري: ومعنى ما كانَ ما صح له وما استقام، وكان هذا يوم بدر، فلما كثر المسلمون نزل ( فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً ).

                                                            قوله «حتى يثخن في الأرض»: أي حتى يبالغ في قتل الكفار؛ إذ الأسر بعد المبالغة في القتل.

                                                            قال الإيجي الشافعي: يكثر القتل فيعز الإسلام ويذل الكفر.
                                                            قال الزجاج: فالأسر بعد المبالغة في القتل.

                                                            وقال أيضا: معناه حتى يبالغ في قتل أعدائه، ويجوز أن يكون حتى يتمكن في الأرض.
                                                            والِإثخان في كل شيء قوة الشيء وشدته يقال قد أثخنته.

                                                            قال بيان الحق، ونجم الدين النيسابوري: يُكْثِر القتل.

                                                            قال الخازن: والمعنى حتى يبالغ في قتال المشركين ويغلبهم ويقهرهم فإذا حصل ذلك فله أن يقدم على الأسر فيأسر الأسارى.

                                                            قال ابن الجوزي: أي يبالغ في قتل اعدائه وكانوا اشاروا على رسول الله باخذ الفدية يوم بدر فنزلت الآية.

                                                            قال الزمخشري: يعنى حتى يذل الكفر ويضعفه بإشاعة القتل في أهله، ويعز الإسلام ويقويه بالاستيلاء والقهر. ثم الأسر بعد ذلك.

                                                            قال السمعاني: الْإِثْخان: القتل، وقيل: المبالغة في التنكيل.

                                                            قال أبو السعود: أي يُكثِر القتل ويبالغ فيه حتى يذل الكفرة ويقل حزبه ويعز الإسلامُ ويستولي أهلُه. من أثخنه المرض والجرح إذا أثقله وجعله بحيث لا حَراكَ به ولا براحَ وأصله الثخانة التي هي الغلط والكثافة وقرئ بالتشديد للمبالغة.

                                                            قال البقاعي: أي يبالغ في قتل أعدائه، فهو عتاب لمن أسر من الصحابة غير من نهى النبي عن قتله من المشركين أو رضي بذلك.

                                                            قال مكي: أي حتى يبالغ في قتل المشركين وقهرهم.

                                                            قال أبو بكر السجستاني، وابن الهائم: يغلب على كثير من الأرض، ويبالغ في قتل أعدائه.

                                                            قال الماوردي في النكت: فيه وجهان: أحدهما هو الغلبة والاستيلاء، قاله السدي.
                                                            والثاني: هو كثرة القتل ليُعزَّ به المسلمون ويذل به المشركين. قاله مجاهد. انتهى

                                                            قال البخاري: يعني يغلب في الأرض.

                                                            وعن ابن عباس: حتى يظهر على الأرض.
                                                            رواه ابن أبي حاتم.

                                                            وقال ابن أبي زمنين: حتى يتمكن.
                                                            وقال أيضا: أَي: يبالغ في القتل.


                                                            قال سعيد بن جبير: لا ينبغي أن يقع أسر حتى يثخن بالقتل في العدو.
                                                            حكاه النحاس.

                                                            قال الفراء: حتى يغلب على كثير من في الأرض.

                                                            قال أبو عبيدة معمر بن المثنى: حتى يغلب ويغالب ويبالغ.

                                                            قال السمرقندي: يعني: حتى يغلب في الأرض على عدوه.

                                                            وقال غلام ثعلب: حتى يغلب ويقتل.

                                                            قال النحاس: قال مجاهد الإثخان القتل وقيل حتى يثخن في الأرض حتى يبالغ في قتل أعدائه وقيل حتى يتمكن في الأرض والإثخان في اللغة القوة والشدة.

                                                            قال الواحدي: الآية نزلت في فداء أسارى بدر فادوهم بأربعة ألاف ألف فأنكر الله على نبيه ذلك بقوله: لم يكن لنبيِّ أن يحبس كافراً قَدَر عليه للفداء فلا يكون له أيضاً حتى يُثخن في الأرض: يُبالغ في قتل أعدائه.

                                                            قلت( عبدالرحيم ): ومنه قوله تعالى ( حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ ): قال ابن الهائم، وابن الجوزي: أكثرتم فيهم القتل .

                                                            قوله «تريدون»: أيها المؤمنون.

                                                            قوله «عَرَض الدنيا»: الفداء.
                                                            وأجمع المفسرون على أن المراد من عرض الدنيا هاهنا هو أخذ الفداء.
                                                            قاله الرازي.

                                                            قال البغوي: بأخذكم الفداء.

                                                            قال الإيجي الشافعي: حطامها، أي: الفداء.

                                                            قال ابن عطية: والمراد ما أخذ من الأسرى من الأموال.

                                                            قال أبو السعود: استئناف مَسوقٌ للعتاب أي تريدون حطامها بأخذكم الفداء.

                                                            قال مكي: هذا للمؤمنين الذين رَغِبُوا في أخذ المال والفداء.

                                                            قال معمر بن المثنى: طمعها ومتاعها.

                                                            وقال غلام ثعلب: تريدون متاع الدنيا.

                                                            وقال السمرقندي، والواحدي: الفداء.

                                                            وقال عكرمة: الخراج.
                                                            رواه ابن أبي حاتم.

                                                            قال الماوردي: يعني المال، سماه عرضاً لقلة بقائه.

                                                            قال نجم الدين النيسابوري: ومتاع الدنيا: عرض لقلة بقائه ووشك فنائه.

                                                            قوله «والله يريد»: لكم.

                                                            قوله «الآخرة»: أي ثوابها بقتلهم.
                                                            قاله السيوطي.

                                                            قال الإيجي الشافعي: أي: يريد لكم ثواب الآخرة، أو ما هو سبب نيل الجنة من إعزاز الدين وقمع الملحدين.

                                                            قال الماوردي: يعني العمل بما يوجب ثواب الآخرة.

                                                            وقال السمرقندي: يعني: عزة الدين.

                                                            وقال مكي: أي يريد لكم زينة الآخرة وخيرها.

                                                            قال البقاعي: وذلك بالإثخان في قتلهم لظهور الدين الذي تريدون إظهاره والذي به تدرك الآخرة، ولا ينبغي للمحب أن يريد إلا ما يريد حبيبه.

                                                            قال الواحدي: يريد لكم الجنة بقتلهم وهذه الآية بيان عما يجب أن يجتنب من اتخاذ الأسرى للمن أو الفِداء قبل الإِثخان في الأرض بقتل الأعداء وكان هذا في يوم بدر ولم يكونوا قد أثخنوا فلذلك أنكر الله عليهم ثمَّ نزل بعده: ( فإمَّا منَّاً بعدُ وإمَّا فداءً ).

                                                            قال ابن الجوزي: وقد روي عن ابن عباس، ومجاهد في آخرين: أن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: (فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً) ،
                                                            وليس للنسخ وجه، لأن غزاة بدر كانت وفي المسلمين قلة فلما كثروا واشتد سلطانُهم، نزلت الآية الأخرى، ويبيّن هذا قوله تعالى
                                                            ( حَتَّى يُثْخِن فِي الْأَرْضِ).

                                                            قال ابن عطية: هذه الآية تتضمن عندي معاتبة من الله لأصحاب نبيه ، والمعنى ما كان ينبغي لكم أن تفعلوا هذا الفعل الذي أوجب أن يكون للنبي أسرى قبل الإثخان، ولهم هو الإخبار ولذلك استمر الخطاب ب تُرِيدُونَ، والنبي لم يأمر باستبقاء الرجال وقت الحرب ولا أراد قط عرض الدنيا، وإنما فعله جمهور مباشري الحرب، وجاء ذكر النبي في الآية مشيرا إلى النبي في العتب حين لم ينه عن ذلك حين رآه من العريش، وأنكره سعد بن معاذ ولكنه شغله بغت الأمر وظهور النصر فترك النهي عن الاستبقاء ولذلك بكى هو وأبو بكر حين نزلت هذه الآية، ومر كثير من المفسرين على أن هذا التوبيخ إنما كان بسبب إشارة من أشار على النبي بأخذ الفدية...
                                                            _
                                                            المصدر:
                                                            غريب القرآن لأبي بكر السجستاني، ياقوتة الصراط في تفسير غريب القرآن لغلام ثعلب، التبيان في تفسير غريب القرآن لابن الهائم، مجاز القرآن لأبي عبيدة معمر بن المثنى، معاني القرآن للزجاج، معاني القرآن للنحاس، معاني القرآن للفراء، إيجاز البيان عن معاني القرآن لنجم الدين النيسابوري، باهر البرهان في توضيح مشكلات القرآن لبيان الحق، تفسير ابن أبي حاتم، تفسير السمرقندي، تفسير ابن زمنين، الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي القيسي، النكت والعيون للماوردي، جامع البيان للإيجي الشافعي، تفسير أبي السعود، الوجيز للواحدي، درج الدرر للجرجاني، تفسير السمعاني، تفسير البغوي، الكشاف للزمخشري، المحرر الوجيز لابن عطية، تذكرة الأريب في تفسير الغريب لابن الجوزي، التفسير الكبير للرازي، زاد المسير لابن الجوزي، نظم الدرر في تناسب الآيات والسور للبقاعي، تفسير الجلالين، صحيح البخاري.

                                                            كتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة المصري المكي.
                                                            للاشتراك: 00966509006424
                                                            "قد فتح الله علي في هذا الحصن في هذه المرة من معاني القرآن، ومن أصول العلم بأشياء، كان كثير من العلماء يتمنونها، وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن"
                                                            - ابن تيمية.

                                                            تعليق


                                                            • #30
                                                              معاني وغريب القرآن - سورة الأنفال: آية [62]

                                                              قوله تعالى
                                                              ( وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ ۚ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ ) الأنفال [62]

                                                              قوله «وإن يريدوا أن يخدعوك»: هؤلاء الذين أجبتهم للصلح.

                                                              أمر الله نبيه إن جنح هؤلاء الكفار للصلح أن يجيبهم، واعلمه إن خشي منهم خيانة أنه كافيه، فقد أيده من قبل ( في بدر ) بنصره وبالمؤمنين؛ لأنه ليس له إلا ما يظهر من الناس.

                                                              قال الإيجي الشافعي: يريدون بالصلح خديعة.

                                                              قال أبو السعود العمادي: بإظهار السلم وإبطال الحرب.

                                                              قال السيوطي: بالصلح ليستعدوا لك.

                                                              وقال الواحدي، والقاسمي : بالصلح لتكف عنهم.

                                                              وزاد القاسمي: ظاهرا، وفي نيتهم الغدر.

                                                              قال البغوي: يغدروا ويمكروا بك.

                                                              وقال النسفي: يمكروا ويغدروا.

                                                              قال مكي في الهداية: أي إن يرد هؤلاء الذين أمرناك أن تجنح إلى السلم إن جنحوا لها خداعك وخيانتك.

                                                              قال الزجاج: أي إن أرادوا بإظهار الصلح خديعتك، (فإن حسبك الله).

                                                              قال السمرقندي: يعني: يهود بني قريظة أرادوا أن يصالحوك لتكف عنهم، حتى إذا جاء مشركو العرب أعانوهم عليك.

                                                              قال ابن عطية: بأن يظهروا له السلم ويبطنوا الغدر والخيانة، أي فاجنح وما عليك من نياتهم الفاسدة، فإن حسبك الله أي كافيك ومعطيك نصرة وإظهارا، وهذا وعد محض، وأيدك معناه قواك، وبالمؤمنين يريد بالأنصار بقرينة قوله وألف بين قلوبهم الآية. انتهى

                                                              قلت ( عبدالرحيم ): قوله ( أي فاجنح وما عليك من نياتهم الفاسدة، فإن حسبك الله ): فيه من خلق اليقين ما ينبغي أن يكون عليه أهل الإيمان؛ ألا ترى أن النبي - - قال: نفي لهم بعهدهم، ونستعين الله عليهم.
                                                              فليتق الله أقوام ينكثون العهد بحجج باطلة، وتأويلات فاسدة؛ انتصارا منهم لأنفسهم. من أجل عرض، فإذا كنا نهينا عن ذلك مع عدو لله، فما بالكم بأهل الإسلام.
                                                              قال الله ( ولا تتخذون أيمانكم دخلا بينكم ) أي: خديعة ومكرا. وقال ( فمن نكث - نقض عهده- فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما ).
                                                              فتدبر ما رواه مسلم من حديث أبي الطفيل، حدثنا حذيفة بن اليمان، قال: ما منعني أن أشهد بدرا إلا أني خرجت أنا وأبي حُسَيْلٌ، قال: فأخذنا كفار قريش، قالوا: إنكم تريدون محمدا، فقلنا: ما نريده، ما نريد إلا المدينة، فأخذوا منا عهد الله وميثاقه لَنَنْصَرِفَنَّ إلى المدينة، ولا نقاتل معه، فأتينا رسول الله ، فأخبرناه الخبر، فقال: «انصرفا، نفي لهم بعهدهم، ونستعين الله عليهم». قال النووي في شرحه لمسلم: وفيه الوفاء بالعهد.
                                                              وأين أولئك الذين يسارعون في أهل الكفر والإلحاد من منافقي هذه الأمة، وفي كل واد فيه مدح لهم يهيمون، ويتشدقون بالثناء عليهم. أين هم من مثل هذه النصوص؟! هم العدو فاحذرهم.

                                                              فتمسكوا يا أهل الإسلام بكتاب الله وسنة رسوله، وعضوا عليهما بالنواجذ؛ ففيهما رفعتكم وعزكم، وفيهما النجاة في الدارين.

                                                              قال الرازي: اعلم أنه تعالى لما أمر في الآية المتقدمة بالصلح، ذكر في هذه الآية حكما من أحكام الصلح وهو أنهم إن صالحوا على سبيل المخادعة، وجب قبول ذلك الصلح، لأن الحكم يبنى على الظاهر لأن الصلح لا يكون أقوى حالا من الإيمان، فلما بنينا أمر الإيمان عن الظاهر لا على الباطن، فههنا أولى ولذلك قال: وإن يريدوا المراد من تقدم ذكره في قوله: وإن جنحوا للسلم.

                                                              قوله « فإن حسبك اللهُ » كافيك.
                                                              قاله النحاس، ومكي، والبغوي، والقرطبي، والنسفي، والسيوطي.

                                                              وزاد البغوي ومكي، والنسفي: الله.

                                                              وزاد القرطبي: الله، أي يتولى كفايتك وحياطتك.

                                                              قال الواحدي: أي فالذي يتولى كفايتك الله.

                                                              قوله « هو الذي أيَّدك»: أي قواك.
                                                              قاله مقاتل، والزجاج، والنحاس، والواحدي، والقرطبي، والنسفي، ومكي.

                                                              وزاد مكي: بذلك على أعدائك.

                                                              قوله « بنصره»: يوم بدر.
                                                              قاله الواحدي.

                                                              قوله « وبالمؤمنين»: جميعا أو بالأنصار.
                                                              قاله النسفي.

                                                              قال أبو السعود العمادي: من المهاجرين والأنصار.

                                                              وقال السيوطي: الأنصار.
                                                              وبه مقاتل، قال الواحدي، والسمرقندي، وهو قول البغوي.
                                                              وذكره السيوطي في الدر عن: ابن عباس، والنعمان بن بشير، والسدي.

                                                              قال السمرقندي: يعني إن أرادوا إن يخدعوك، حسبك الله بالنصرة لك. هو الذي أيدك، وأعانك وقواك بنصره وبالمؤمنين، يعني: الأنصار وهم قبيلتان: الأوس والخزرج.

                                                              قال ابن عطية: قال القاضي أبو محمد: وهذا كله تمثل حسن بالآية لا أن الآية نزلت في ذلك بل تظاهرت أقوال المفسرين أنها في الأوس والخزرج كما ذكرنا، ولو ذهب إلى عموم المؤمنين في المهاجرين والأنصار وجعل التأليف ما كان من جميعهم من التحاب حتى تكون ألفة الأوس والخزرج جزءا من ذلك لساغ ذلك، وكل تألف في الله فتابع لذلك التألف الكائن في صدر الإسلام.

                                                              المصدر:
                                                              جامع البيان للإيجي الشافعي، معاني القرآن للزجاج، معاني القرآن للنحاس، غريب القرآن لابن قتيبة، الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي القيسي، المحرر الوجيز لابن عطية، التفسير الكبير للرازي، تفسير النسفي، الوجيز للواحدي، تفسير القرطبي، تفسير البغوي، تفسير السمرقندي، زاد المسير لابن الجوزي، الدر المنثور للسيوطي، تفسير أبي السعود العمادي، تفسير الجلالين.

                                                              كتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة المصري المكي.
                                                              للاشتراك: 00966509006424
                                                              "قد فتح الله علي في هذا الحصن في هذه المرة من معاني القرآن، ومن أصول العلم بأشياء، كان كثير من العلماء يتمنونها، وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن"
                                                              - ابن تيمية.

                                                              تعليق


                                                              • #31
                                                                معاني وغريب - سورة الأنفال: آية: [61]

                                                                قوله تعالى
                                                                ( وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) الأنفال [61]

                                                                قوله «وإن جنحوا»: مالوا.
                                                                قاله أبوحيان، والنحاس، والراغب، وابن الجوزي، والسيوطي، ومكي في المشكل.

                                                                قال مكي في الهداية: أي ابتدأوا وطلبوا ذلك منك، فافعل ما سألوا وتوكل على الله.

                                                                قال ابن قتيبة، وابن الهائم، والإيجي الشافعي: أي مالوا للصلح.

                                                                قال غلام ثعلب، والواحدي، والبغوي: مالوا إلى الصلح.

                                                                قال السمرقندي: إن أرادوا الصلح ومالوا إليه، فاجنح لها يعني: مل إليها وأرده يعني: صالحهم.

                                                                قال الراغب: أي: مالوا، من قولهم: جنحت السفينة، أي: مالت إلى أحد جانبيها، وسمي الإثم المائل بالإنسان عن الحق جناحا ثم سمي كل إثم جناحا.

                                                                والمعنى: إن جنح هؤلاء الذين أمرت أن تنبذ إليهم على سواء إلى الصلح، أي: مالوا إليه فمل إليه، إما بالدخول في الإسلام، أو بإعطاء الجزية، وإما بموادعة. قال قتادة: وهي منسوخة بقوله: (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم). وقال ابن عباس نسخها:
                                                                ( فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم). وقال عكرمة والحسن نسخها: ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله)، الآية.
                                                                وقيل: إنها محكمة.
                                                                والمعنى: إن دعوك إلى الإسلام فصالحهم. قاله ابن إسحاق.
                                                                حكاه مكي في الهداية.

                                                                قوله «للسَّلْم»: الصلح.
                                                                قاله ابن الجوزي، و مكي في المشكل.

                                                                وزاد ابن الجوزي: وهذا منسوخ بآية السيف.

                                                                وقال أبو السعود: أي للصلح بوقوع الرهبة في قلوبهم بمشاهدة ما بكم من الاستعداد وإعناد العتاد.

                                                                قال السيوطي: بكسر السين وفتحها: الصلح.

                                                                قال الفراء: وهي لغة لأهل الحجاز ولغة العرب الكسر.

                                                                قال الزجاج: السلم: الصلح والمسالمة، يقال: سِلْمٌ وسَلَمٌ وسَلَم في معنى واحد.
                                                                أي إن مالوا إلى الصلح فمل إليه.

                                                                نكتة:
                                                                قوله تعالى ( وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ ): أي ابتدأوا وطلبوا ذلك منك، فافعل ما سألوا وتوكل على الله. لأنهم دعوه إلى الصلح، وليس في القرآن موضع أمر الله فيه المؤمنين بأن يبتدئوا بالصلح، إنما أمرهم بذلك إذا بدأهم به المشركون ورغبوا فيه، فلذلك يختار الكسر في البقرة( ادخلوا في السلم كافة ) لأنا لو فتحنا لأوجبنا أن الله أمر المؤمنين أن يبدأوا.
                                                                أفاده مكي في الهداية.

                                                                قوله «فاجنح لها»: وعاهدهم.

                                                                قال البغوي: أي مل إليها وصالحهم.

                                                                قال الزمخشري: جنح له وإليه: إذا مال.

                                                                فاجنح: بفتح النون لغة تميم، وبضمها لغة قيس.
                                                                أفاده ابن عطية.

                                                                قال القاسمي: أي فمل إلى موافقتهم وصالحهم وعاهدهم، وإن قدرت على محاربتهم، لأن الموافقة أدعى لهم إلى الإيمان. ولهذا لما طلب المشركون عام الحديبية الصلح، ووضع الحرب بينهم وبين رسول الله صلّى الله عليه وسلّم تسع سنين، أجابهم إلى ذلك، مع ما اشترطوا من الشروط الأخر.

                                                                قال غلام ثعلب: أي فمل أنت أيضا إلى الصلح، لأنه قال جل وعز: (والصلح خير).

                                                                قال السيوطي: وقال ابن عباس: هذا منسوخ بآية السيف وقال مجاهد: مخصوص بأهل الكتاب إذ نزلت في بني قريظة.

                                                                قال الواحدي: فمل إليها يعني: المشركين واليهود ثم نسخ هذا بقوله: ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله).

                                                                قال البغوي: روي عن قتادة والحسن: أن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: ( فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) .

                                                                وقال السدي وابن زيد: معنى الآية إن دعوك إلى الصلح فأجبهم. ولا نسخ فيها.
                                                                حكاه القرطبي.

                                                                قال الإيجي الشافعي: وفيه شيء لأن المهادنة لكثرة الأعداء ولغيرها جائزة إذا رأى الإمام.

                                                                قال الزمخشري: والصحيح أن الأمر موقوف على ما يرى فيه الامام صلاح الإسلام وأهله من حرب أو سلم، وليس بحتم أن يقاتلوا أبدا، أو يجابوا إلى الهدنة أبدا.

                                                                قال الطبري: فأما ما قاله قتادة ومن قال مثل قوله، من أن هذه الآية منسوخة، فقول لا دلالة عليه من كتاب ولا سنة ولا فطرة عقل. وقد دللنا في غير موضع من كتابنا هذا وغيره على أن الناسخ لا يكون إلا ما نفى حكم المنسوخ من كل وجه. فأما ما كان بخلاف ذلك، فغير كائنٍ ناسخا.
                                                                وقول الله في براءة: ( فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ )، غير ناف حكمُه حكمَ قوله.(وإن جنحوا للسلم فاجنح لها)، لأن قوله: (وإن جنحوا للسلم)، إنما عني به بنو قريظة، وكانوا يهودا أهل كتاب، وقد أذن الله جل ثناؤه للمؤمنين بصلح أهل الكتاب ومتاركتهم الحربَ على أخذ الجزية منهم.
                                                                وأما قوله: ( فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ) فإنما عُني به مشركو العرب من عبدة الأوثان، الذين لا يجوز قبول الجزية منهم. فليس في إحدى الآيتين نفي حكم الأخرى، بل كل واحدة منهما محكمة فيما أنـزلت فيه. انتهى

                                                                قوله «وتوكل على الله» ثق به.
                                                                قاله الواحدي، والسيوطي.

                                                                المصدر:
                                                                ياقوتة الصراط في تفسير غريب القرآن لغلام ثعلب، تفسير المشكل من غريب القرآن لمكي القيسي، الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي القيسي، غريب القرآن لابن قتيبة، تحفة الأريب بما في القرآن من الغريب، تذكرة الأريب في تفسير الغريب لابن الجوزي، التبيان في تفسير غريب القرآن لابن الهائم، المفردات في غريب القرآن للراغب الأصفهاني، تفسير أبي السعود، تفسير السمرقندي، الكشاف للزمخشري، المحرر الوجيز لابن عطية، الوجيز للواحدي، تفسير عبدالرزاق، تفسير الطبري، تفسير البغوي، معاني القرآن للنحاس، معاني القرآن للفراء، معاني القرآن للزجاج، تفسير القرطبي، جامع البيان للإيجي الشافعي، تفسير الجلالين.

                                                                كتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة المصري المكي.
                                                                للاشتراك:00966509006424
                                                                "قد فتح الله علي في هذا الحصن في هذه المرة من معاني القرآن، ومن أصول العلم بأشياء، كان كثير من العلماء يتمنونها، وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن"
                                                                - ابن تيمية.

                                                                تعليق


                                                                • #32
                                                                  معاني وغريب القرآن ( وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ ).

                                                                  قوله تعالى
                                                                  ( وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ ) الأنفال [60]

                                                                  قوله (وأعدوا ): قال السيوطي: لقتالهم.

                                                                  قال الواحدي: أي: خذوا العدة لعدوكم

                                                                  قوله ( لهم): للكفار.
                                                                  قاله الإيجي الشافعي.

                                                                  قال النسفي: لناقضي العهد أو لجميع الكفار.

                                                                  قوله (ما استطعتم من قوة): قال : هي الرمي. رواه مسلم
                                                                  قاله السيوطي.

                                                                  قلت( عبدالرحيم ): يشير- - إلى حديث عقبة بن عامر، يقول: سمعت رسول الله وهو على المنبر، يقول:
                                                                  ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة )، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي. رواه مسلم.

                                                                  قال الواحدي: مما تتقوون به على حربهم من السلاح والقسي وغيرهما.

                                                                  قال ابن قتيبة: أي: من سلاح.

                                                                  وقال عكرمة: الحصون.
                                                                  حكاه السمرقندي.

                                                                  قال أبوبكر الجرجاني: عام في كل ما يتقوى به على الأعداء من سلاح وكراع.

                                                                  قال الزمخشري: من كل ما يتقوى به في الحرب من عددها.

                                                                  قال الطبري: والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله أمر المؤمنين بإعداد الجهاد وآلة الحرب وما يتقوّون به على جهاد عدوه وعدوهم من المشركين، من السلاح والرمي وغير ذلك، ورباط الخيل ولا وجه لأن يقال: عني بـ " القوة "، معنى دون معنى من معاني " القوة ", وقد عمَّ الله الأمر بها.
                                                                  فإن قال قائل: فإن رسول الله قد بيَّن أن ذلك مراد به الخصوص بقوله: ألا إن القوة الرمي؟
                                                                  قيل له: إن الخبر، وإن كان قد جاء بذلك، فليس في الخبر ما يدل على أنه مراد بها الرمي خاصة، دون سائر معاني القوة عليهم, فإن الرمي أحد معاني القوة, لأنه إنما قيل في الخبر: " ألا إن القوة الرمي"، ولم يقل: " دون غيرها "، ومن " القوة " أيضًا السيف والرمح والحربة, وكل ما كان معونة على قتال المشركين, كمعونة الرمي أو أبلغ من الرمي فيهم وفي النكاية منهم. هذا مع وهاء سند الخبر بذلك عن رسول الله . انتهى

                                                                  قال ابن عطية: قال القاضي أبو محمد: وهذا هو الصواب، والخيل والمركوب في الجملة والمحمول عليه من الحيوان والسلاح كله والملابس الباهية والآلات والنفقات كلها داخلة في القوة، وأمر المسلمون بإعداد ما استطاعوا من ذلك، ولما كانت الخيل هي أصل الحروب وأوزارها والتي عقد الخير في نواصيها وهي أقوى القوة وحصون الفرسان خصها الله بالذكر تشريفا على نحو قوله ( من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال )، وعلى نحو قوله ( فاكهة ونخل ورمان ) وهذا كثير. انتهى

                                                                  قوله (ومن رباط الخيل): مصدر. بمعنى حبسها في سبيل الله.
                                                                  قاله السيوطي.

                                                                  قال البغوي، وابن الجوزي: يعني ربطها واقتناؤها للغزو.

                                                                  قال الواحدي: مما يرتبط من الفرس في سبيل الله.

                                                                  قال عكرمة: القوة: ذكور الخيل. ورباط الخيل: إناثها.
                                                                  قال ابن عطية: وهذا قول ضعيف.

                                                                  قال القرطبي: والمستحب منها الإناث، قاله عكرمة وجماعة. وهو صحيح، فإن الأنثى بطنها كنز وظهرها عز.

                                                                  وروي عن خالد بن الوليد أنه قال: لا يركب في القتال إلا الإناث لقلة صهيلها.
                                                                  حكاه الخطيب الشربيني.

                                                                  قوله (ترهبون به): تخيفونهم به.

                                                                  قال الواحدي: تُخَوِّفون به بما استطعتم.

                                                                  قال السمرقندي: تُخَوِّفون بالسلاح عدو الله وعدوكم، يعني: كفار العرب.

                                                                  قوله (عدو الله وعدوكم): أي كفار مكة.
                                                                  قاله السيوطي.

                                                                  قال الواحدي: مشركي مكة وكفار العرب.

                                                                  قلت ( عبدالرحيم ): لا يُتوهم أن هذا خاص بكفار العرب؛ فهذا عام في جميع الكفار؛ لعموم قوله ( عدو الله وعدوكم ).

                                                                  قوله (وآخرين ): أي: من دون كفار مكة.
                                                                  قاله الإيجي الشافعي.

                                                                  قوله (من دونهم ): أي وترهبون آخرين من دونهم.
                                                                  قاله الزجاج.

                                                                  قال النحاس: أي وترهبون آخرين؛ أي: تخيفونهم.

                                                                  قال السيوطي: أي غيرهم؛ وهم المنافقون أو اليهود.

                                                                  قال مجاهد، وقتادة، والسمرقندي: هم بنو قريظة.

                                                                  وقال مقاتل: أي من دون كفار العرب، يعني: اليهود.

                                                                  وقال السدي: وآخرين من دونهم أهل فارس.

                                                                  قال مكي متعقبا: وهذان القولان يردهما علم المؤمنين ببني قريظة وبفارس.

                                                                  قال أبو بكر الجزائري: وما دام الله لم يسمهم فلا يجوز أن يقال هم كذا.. بصيغة الجزم، غير أنا نعلم أن أعداء المسلمين كل أهل الأرض من أهل الشرك والكفر من الإنس والجن.

                                                                  قال ابن زيد، والواحدي: هم المنافقون.

                                                                  وممن صحح هذا القول الرازي. حيث قال: الأصح أنهم هم المنافقون، والمعنى: أن تكثير أسباب الغزو كما يوجب رهبة الكفار فكذلك يوجب رهبة المنافقين.
                                                                  فإن قيل: المنافقون لا يخافون القتال فكيف يوجب ما ذكرتموه الإرهاب؟
                                                                  قلنا: هذا الإرهاب من وجهين: الأول: أنهم إذا شاهدوا قوة المسلمين وكثرة آلاتهم وأدواتهم انقطع عنهم طمعهم من أن يصيروا مغلوبين، وذلك يحملهم على أن يتركوا الكفر في قلوبهم وبواطنهم ويصيروا مخلصين في الإيمان، والثاني: أن المنافق من عادته أن يتربص ظهور الآفات ويحتال في إلقاء الإفساد والتفريق فيما بين المسلمين، فإذا شاهد كون المسلمين في غاية القوة خافهم وترك هذه الأفعال المذمومة. انتهى

                                                                  قال مكي: وهذا قول حسن موافق لقوله: ( لا تعلمونهم )، فالله هو المطلع على سرائرهم.

                                                                  وقيل: هم كفار الجن.
                                                                  حكاه البغوي.

                                                                  قال الجرجاني: الجن. واختاره الطبري.

                                                                  قال مكي في الهداية: وهو أحسن الأقوال؛ لما روي أن الجن تفر من صهيل الخيل. وروي: أن الجن لا تقرب دارا فيها فرس، وأيضا: فإن لا نعلمهم، كما قال . روى ابن مقسم: أن رجلا أتى ابن عباس، فشكا إليه ابنته تعترى، فقال له: ارتبط فرسا، إن كنت ممن يركب الخيل وإلا فاتخذه، فإن الله جل اسمه، يقول: ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم )، فإن الجن من الذين لا تعلمونهم، ففعل الرجل ما أمره، فانصرف عن ابنته العارض. انتهى

                                                                  قال الطبري: وأما قوله: (وآخرين من دونهم لا تعلمونهم)، فإن قول من قال: عنى به الجن, أقربُ وأشبهُ بالصواب، لأنه جل ثناؤه قد أدخل بقوله: وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ ، الأمرَ بارتباط الخيل لإرهاب كل عدوٍّ لله وللمؤمنين يعلمونهم, ولا شك أن المؤمنين كانوا عالمين بعداوة قريظة وفارس لهم, لعلمهم بأنهم مشركون، وأنهم لهم حرب. ولا معنى لأن يقال: وهم يعلمونهم لهم أعداءً: (وآخرين من دونهم لا تعلمونهم)، ولكن معنى ذلك إن شاء الله: ترهبون بارتباطكم، أيها المؤمنون، الخيلَ عدوَّ الله وأعداءكم من بني آدم الذين قد علمتم عداوتهم لكم، لكفرهم بالله ورسوله, وترهبون بذلك جنسًا آخر من غير بني آدم، لا تعلمون أماكنهم وأحوالهم، الله يعلمهم دونكم, لأن بني آدم لا يرونهم. وقيل: إن صهيل الخيل يرهب الجن, وأن الجن لا تقرب دارًا فيها فرس. انتهى

                                                                  قال الرازي: وهذا القول مشكل، لأن تكثير آلات الجهاد لا يعقل تأثيره في إرهاب الجن.

                                                                  قال ابن عطية معقبا على قول الطبري : وفيه على احتماله نظر، وكان الأهم في هذه الآيات أن يبرز معناها في كل ما يقوي المسلمين على عدوهم من الإنس وهم المحاربون والذين يدافعون على الكفر ورهبتهم من المسلمين هي النافعة للإسلام وأهله، ورهبة الجن وفزعهم لا غناء له في ظهور الإسلام، بل هو تابع لظهور الإسلام وهو أجنبي جدا والأولى أن يتأول المسلمين إذا ظهروا وعزوا هابهم من جاورهم من العدو المحارب لهم، فإذا اتصلت حالهم تلك بمن بعد من الكفار داخلته الهيبة وإن لم يقصد المسلمون إرهابهم فأولئك هم الآخرون.

                                                                  قوله (لا تعلمونهم الله يعلمهم): فأعدوا لهم أيضا.

                                                                  قال النسفي: لا تعرفونهم بأعيانهم.

                                                                  قوله ( وما تنفقوا من شيء في سبيل الله ): يعني: السلاح والخيل.

                                                                  قال الواحدي: من آلة وسلاح وصفراء وبيضاء.

                                                                  قوله ( يوف إليكم): جزاؤه .

                                                                  وقال السمرقندي: يوف إليكم ثوابه.

                                                                  قال الواحدي: خلف لكم في العاجل ويوفر لكم أجره في الآخرة.

                                                                  قوله (وأنتم لا تظلمون): تنقصون منه شيئا.
                                                                  قال السيوطي.

                                                                  قال السمرقندي: أي لا تنقصون من ثواب أعمالكم. ويقال: إن الجن لا يدخل في بيت فيه قوس وسهام. انتهى

                                                                  قال الواحدي: لا تنقصون من الثواب.

                                                                  قلت ( عبدالرحيم ): ومنه قوله تعالى( ولم تظلم منه شيئا ): قال ابن قتيبة: أي لم تنقص منه.

                                                                  المصدر:
                                                                  غريب القرآن لابن قتيبة، تذكرة الأريب في تفسير الغريب لابن الجوزي، معاني القرآن للزجاج، معاني القرآن للنحاس، معاني القرآن للفراء، المحرر الوجيز لابن عطية، درج الدرر في تفسير الآي والسور للجرجاني، التفسير الكبير للرازي، تفسير النسفي، الكشاف للزمخشري، الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي القيسي، الوجيز للواحدي، جامع البيان للإيجي الشافعي، تفسير الطبري، تفسير البغوي، تفسير القرطبي، تفسير السمرقندي، السراج المنير للخطيب الشربيني، تفسير الجلالين، أيسر التفاسير لأبي بكر الجزائري.

                                                                  كتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة المصري المكي.
                                                                  للاشتراك: 00966509006424
                                                                  "قد فتح الله علي في هذا الحصن في هذه المرة من معاني القرآن، ومن أصول العلم بأشياء، كان كثير من العلماء يتمنونها، وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن"
                                                                  - ابن تيمية.

                                                                  تعليق


                                                                  • #33
                                                                    نشكر الأخ عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة على حرصه على الإفادة، ونرجو منه التكرم بتجميع الآيات التي يريد بيان معناها في هذا المكان، على شكل مشاركات وليس موضوعات مستقلة.
                                                                    ووفقكم الله
                                                                    معاً لنرتقي بملتقانا

                                                                    تعليق


                                                                    • #34
                                                                      أحسن الله إليكم، وجزاكم عني والمسلمين خيرا.

                                                                      فأنا لا أعلم كيف أشارك من التطبيق؛ فقط ما ألفيت إلا كلمة ( موضوع جديد )، ولم أعثر على مشاركة جديدة - مثلا -
                                                                      فكيف السبيل؟
                                                                      "قد فتح الله علي في هذا الحصن في هذه المرة من معاني القرآن، ومن أصول العلم بأشياء، كان كثير من العلماء يتمنونها، وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن"
                                                                      - ابن تيمية.

                                                                      تعليق


                                                                      • #35
                                                                        افعل كما علقت على هذه المشاركة بالضبط أخانا المكرم
                                                                        وسنعدل العنوان ونضيف عبارة: " موضوع متجدد "
                                                                        معاً لنرتقي بملتقانا

                                                                        تعليق


                                                                        • #36
                                                                          لا تجد علي - حفظكم الله بالإسلام؛ فأنا لم أفهم...
                                                                          "قد فتح الله علي في هذا الحصن في هذه المرة من معاني القرآن، ومن أصول العلم بأشياء، كان كثير من العلماء يتمنونها، وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن"
                                                                          - ابن تيمية.

                                                                          تعليق


                                                                          • #37
                                                                            لعلكم تقصدون أن أرسل هكذا:
                                                                            "قد فتح الله علي في هذا الحصن في هذه المرة من معاني القرآن، ومن أصول العلم بأشياء، كان كثير من العلماء يتمنونها، وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن"
                                                                            - ابن تيمية.

                                                                            تعليق


                                                                            • #38
                                                                              قوله تعالى
                                                                              فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ [57] وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَىٰ سَوَاءٍ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ [58] وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا ۚ إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ [59] الأنفال

                                                                              فائدة:
                                                                              قوله تعالى(فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ ) قيل هي ناسخة لقوله جل وعز (فإما منا بعد إما فداء حتى تضع الحرب أوزارها ) وإلى هذا القول ذهب قتادة والضحاك والسدي وابن جريج، وهو قول الأوزاعي وأصحاب الرأي، قالوا: لا يجوز المن على من وقع في الأسر من الكفار ولا الفداء. وذهب آخرون إلى أن الآية محكمة.
                                                                              حكاه البغوي

                                                                              قال الطبري: والصواب من القول عندنا في ذلك أن هذه الآية محكمة غير منسوخة.

                                                                              قوله «فإما»: فيه إدغام نون إن الشرطية في ما المزيدة.
                                                                              قاله السيوطي.

                                                                              قوله «تثقفنَّهم»: أي تظفر بهم.
                                                                              قاله ابن قتيبة، ومكي.

                                                                              قال بيان الحق :تجدنهم، وأصله: إدراك الشيء والأخذ منه، ومنه تثقيف
                                                                              السهام.

                                                                              قال الواحدي: فإن أدركتهم في القتال وأسرتهم.

                                                                              قال أبو بكر السجستاني، وابن الهائم: تظفرّن بهم.

                                                                              قال السيوطي: تجدنهم.

                                                                              قالت كاملة الكواري: ثقفه أي: أدركه وظفر به، أي: فإن وجدتهم وظفرت بهم في حرب أي انتصرت عليهم.

                                                                              قال السمرقندي: إن تظفر بهم في الحرب، يعني: في القتال، ويقال: إن أدركتهم في القتال.

                                                                              قلت ( عبدالرحيم ) : ومنه قوله تعالى
                                                                              ( واقتلوهم حيث ثقفتموهم ) : قال نافع بن الأزرق لعبدالله بن عباس : يا ابن عباس: أخبرني عن قول الله : حيثثقفتموهم.
                                                                              قال: حيث وجدتموهم. وقال أبو بكر السجستاني: وجدتموهم ، وظفرتم بهم. انتهى

                                                                              قوله « فشرِّد»: أي فنكل بهم بلغة جرهم.
                                                                              قاله عبدالله بن حسنون السامري، والقاسم بن سلام.

                                                                              قال أبو حيان: طرّد، وبلغة قريش سمع.

                                                                              قال بيان الحق: نكل بهم تنكيلا يشرد غيرهم ويخوفهم.

                                                                              قال السيوطي: فرق.

                                                                              قال مكي في الهداية: أي: نكل بهم، ليحذر من خلفهم ممن بينك وبينه عهد.

                                                                              قال النحاس، ومكي: والتشريد في اللغة التبديد والتفريق.
                                                                              وزاد مكي: التطريد.

                                                                              قال ابن قتيبة: أي افعل بهم فعلا من العقوبة والتنكيل يتفرق بهم من وراءهم من أعدائك. ويقال: شرد بهم سمع بهم بلغة قريش.

                                                                              قال مكي في الهداية: فأُمر بذلك ليكون أدبا لغيرهم، فلا يجترئوا على مثل ما فعله هؤلاء من نقض العهد.

                                                                              قال ابن الهائم: طرّد بهم من وراءهم من أعدائك أي افعل بهم فعلا من القتل يفرّق بهم من وراءهم. ويقال: شرّد بهم: سمّع بهم بلغة قريش.

                                                                              قال الراغب الأصفهاني: أي: اجعلهم نكالا لمن يعرض لك بعدهم، وقيل: فلان طريد شريد.

                                                                              قال السمرقندي: فشرد بهم يقول نكل بهم في العقوبة من خلفهم، يعني: ليتعظ بهم من بعدهم الذي بينك وبينهم عهد، ويقال: افعل بهم فعلا من العقوبة والتنكيل يفرق به من وراءهم من أعدائك.

                                                                              قال البغوي: قال ابن عباس: فنكل بهم من ورائهم. وقال سعيد بن جبير: أنذر بهم من خلفهم. وأصل التشريد: التفريق والتبديد، معناه فرق بهم جمع كل ناقض، أي: افعل بهؤلاء الذين نقضوا عهدك وجاءوا لحربك فعلا من القتل والتنكيل، يفرق منك ويخافك من خلفهم من أهل مكة واليمن.

                                                                              قال الخضيري: أنزل بهم عذابا يخوف من وراءهم.

                                                                              قال الزمخشري: حتى لا يجسر عليك بعدهم أحد، اعتباراً بهم واتعاظاً بحالهم.

                                                                              قوله «بهم من خلفهم»: من المحاربين بالتنكيل بهم والعقوبة .

                                                                              قال الإيجي الشافعي: يعني: غلظ عقوبتهم ليكون عبرة لغيرهم.

                                                                              قال الفراء: يريد: إن أسرتهم يا محمد فنكل بهم من خلفهم ممن تخاف نقضه للعهد فشرد بهم.

                                                                              قوله «لعلَّهم»: أي الذين خلفهم.

                                                                              قوله «يذَّكرون»: يتعظون بهم.

                                                                              قال مكي: أي يتعظون إذا رأوا ما صنع بمن نقض العهد.

                                                                              قال الواحدي: فافعل بهم فعلا من التنكيل والعقوبة يفرق به جمع كل ناقض عهد فيعتبروا بما فعلت بهؤلاء فلا ينقضوا العهد فذلك قوله تعالى: ( لعلهم يذكرون ).

                                                                              قوله «وإما تخافن من قوم»: أي وإن علمت من قوم عاهدوك نقضا للعهد، وليس بمجرد الظن فاطرح عهدهم.

                                                                              قال أبو عبيدة معمر بن المثنى: معنى ( تخافن ): توقنن.

                                                                              فقال ( ما نصه) : وإما توقنن منهم خيانة أي غدرا، وخلافا وغشا، ونحو ذلك.

                                                                              قال الواحدي: تعلمن من قوم.

                                                                              قال الزمخشري: وذلك أن تظهر لهم نبذ العهد وتخبرهم إخباراً مكشوفا بينا أنك قطعت ما بينك وبينهم، ولا تناجزهم الحرب وهم على توهم بقاء العهد فيكون ذلك خيانة منك.

                                                                              قال مكي في الهداية: والخوف هنا: ظهور ما يتيقن منهم من إتيان الغدر، وليس هو الظن.

                                                                              قلت ( عبدالرحيم ): فمن أراد أن يعلم الإسلام وسمو دين الله فليقرأ هذه الآية، وما به من أخلاق يعجز البشر أن يأتوا بمثلها وإن زعم المنافقون من بني جلدتنا، وما تحمله هذه الآية من معان من ترك الظنون وغيرها، فإذا كان الله قد أمر نبيه ألا ينقض عهد عدوه لمجرد ظن، فما بال أقوام يؤاخذون إخوانهم المسلمين بهذه الظنون التي قال فيها رسول الله ( إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ) رواه البخاري - ؛ فها هو ابن الخطاب يتوعده المجوسي، لما قال له عمر: فإني سمعتك أنك تصنع الرحى (أداة يُطحن بها ) فالتفت ( المجوسي ) إليه عابسا، فقال له المجوسي مهددا: إني أعمل لك رحى يتحدث بها الناس بين المشرق والمغرب. فقال العبقري: توعدني العبد. فلم يلبث بعد ذلك إلا أن قتله المجوسي. وقد كان عمر قادرا أن يبطش به، ولم يتخذ أدنى ما تعارف الناس عليه اليوم ( اشتباه ) فما الظن إذا وجهت هذ الكلمات لمن يملك ولاية؟. وقد كان عمر يملك الدنيا، ولكنه يفقه معنى الإسلام.

                                                                              قوله «خيانة»: في عهد بأمارةٍ تلوح لك.

                                                                              قال السمرقندي: وسمي ناقض العهد خائنا، لأنه اؤتمن بالعهد فغدر ونكث.

                                                                              قوله «فانبذ إليهم »: اطرح عهدهم.
                                                                              قاله السيوطي.

                                                                              قال بيان الحق: فألق إليهم حديث الحرب.

                                                                              قال مكي: أي حاربهم وأعلمهم قبل إتيانك لحربهم أنك فسخت عهدهم، لما كان منهم من أمارة نقض العهد، وإتيان الغدر والخيانة منهم، فيستوي علمك وعلمهم في الحرب.

                                                                              قال الزجاج: أي انبذ عهدهم الذي عاهدتهم عليه أي ارم به. على سواء، أي لتكون وهم سواء في العداوة.

                                                                              قال السمرقندي: فأعلمهم بأنك قد نقضت العهد، وأعلمهم بالحرب لتكون أنت وهم في العلم بالنقض على سواء.

                                                                              قالت كاملة الكواري: أي ارمه عليهم وأخبرهم أنه لا عهد بينك وبينهم.

                                                                              قال ابن قتيبة: ألق إليهم نقضك العهد لتكون أنت وهم في العلم بالنقض سواء.

                                                                              قال السيوطي: مستويا أنت وهم في العلم بنقض العهد بأن تعلمهم به لئلا يتهموك بالغدر.

                                                                              قال الخضيري: لتكونوا وإياهم مستوين في العلم بطرحه.

                                                                              قوله « على سواء»: أي مستويا أنت وهم في العلم بنقض العهد بأن تعلمهم به لئلا يتهموك بالغدر.

                                                                              قال الإيجي الشافعي :أي ثابتًا على طريق مستو متوسط، بأن تخبرهم أنك قطعت العهد الذي بينك وبينهم، فلا يكونون على توهم بقاء العهد فيكون ذلك خيانة منك.

                                                                              قال بيان الحق: على استواء في العلم منك ومنهم.

                                                                              قال مكي في الهداية: جهرا لا سرا.

                                                                              قال الواحدي: أي: انبذ عهدهم الذي عاهدتهم عليه لتكون أنت وهم سواء في العداوة فلا يتوهموا أنك نقضت العهد بنصب الحرب أي: أعلمهم أنك نقضت عهدهم لئلا يتوهموا بك الغدر.

                                                                              وقال الفراء المعنى: افعل بهم كما يفعلون سواء.
                                                                              حكاه مكي.

                                                                              قالت كاملة الكواري: أي حتى يستوي علمك وعلمهم بذلك، ولا يحل لك أن تغدرهم، أو تسعى في شيء مما منعه موجب العهد حتى تخبرهم بذلك.

                                                                              قال الكسائي: ( على سوآء): على عدل، أي: تعدل بأن يستوي علمك وعلمهم.

                                                                              قال الراغب: أي: عدل من الحكم.

                                                                              قلت ( عبدالرحيم ): ومنه قوله ( قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء ):قال أبو بكر السجستاني: أي عدل ونصفه.

                                                                              قوله « إن الله لا يحب الخائنين»: أي الذين يخونون في عهدهم وغيره.
                                                                              قاله الزجاج.

                                                                              قال مكي: أي: من خان عهدا، أو نقض عهدا.

                                                                              ونزل فيمن أفلت يوم بدر «ولا تحسبنَّ»: بكسر السين بلغة قريش وهي لغة النبي وبفتح السين بلغة تميم.
                                                                              قاله عبدالله بن حسنون السامري.

                                                                              وقال القاسم بن سلام: وبفتح السين لغة جرهم.

                                                                              قوله « سبقوا»: الله. أي فاتوه.

                                                                              قال ابن الجوزي: أي فاتوا وهم المنهزمون يوم بدر.

                                                                              قال مكي: أي لا يفوتون.

                                                                              قالت كاملة الكواري: أفلتوا ( من بدر ) من القتل أو نجوا من الأسر.

                                                                              قال ابن قتيبة: أي فاتوا.

                                                                              قال الواحدي: وذلك أن من أفلت من حرب بدر من الكفار خافوا أن ينزل بهم هلكة في الوقت فلما لم ينزل طغوا وبغوا فقال الله: لا تحسبنهم سبقونا بسلامتهم الآن
                                                                              فـ ( إنهم لا يعجزون ) نا. ولا يفوتوننا فيما يستقبلون من الأوقات.

                                                                              قوله «إنهم لا يعجزون»: لا يفوتونه وفي قراءة بالتحتانية فالمفعول الأول محذوف أي أنفسهم وفي أخرى بفتح إن على تقدير اللام.
                                                                              قاله السيوطي.
                                                                              _
                                                                              جامع البيان للإيجي الشافعي، اللغات في القرآن لعبدالله بن حسنون السامري، لغات القبائل الواردة في القرآن للقاسم بن سلام، تحفة الأريب بما في القرآن من الغريب لأبي حيان، تذكرة الأريب في تفسير الغريب لابن الجوزي، غريب القرآن لابن قتيبة، تفسير المشكل من غريب القرآن لمكي القيسي، الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي القيسي، التبيان في تفسير غريب القرآن لابن الهائم، غريب القرآن لأبي بكر السجستاني، المفردات في غريب القرآن للراغب الأصفهاني، معاني القرآن للزجاج، معاني القرآن للنحاس، معاني القرآن للفراء، ايجاز البيان عن معاني القرآن لنجم الدين النيسابوري، باهر البرهان في توضيح مشكلات القرآن لبيان الحق، تفسير السمرقندي، تفسير الطبري، تفسير البغوي، الوجيز للواحدي، الكشاف للزمخشري، تفسير الجلالين، تفسير غريب القرآن لكاملة الكواري، السراج في بيان غريب القرآن للخضيري.

                                                                              كتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة المصري المكي.
                                                                              للاشتراك: 00966509006424
                                                                              "قد فتح الله علي في هذا الحصن في هذه المرة من معاني القرآن، ومن أصول العلم بأشياء، كان كثير من العلماء يتمنونها، وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن"
                                                                              - ابن تيمية.

                                                                              تعليق


                                                                              • #39
                                                                                نعم أحسنت
                                                                                وكتب الله لكم الخير
                                                                                معاً لنرتقي بملتقانا

                                                                                تعليق


                                                                                • #40
                                                                                  قوله تعالى
                                                                                  ( وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ (48) الانفال

                                                                                  قوله «وإذ»: قال الزجاج: موضع ( إذ ) نصب، المعنى: اذكر إذ زين لهم الشيطان أعمالهم.

                                                                                  قوله « زين لهم الشيطان أعمالهم »: يعني مسيرهم.

                                                                                  ومعناه: أن خروجهم لما كان للشيطان، زين لهم الشيطان أعمالهم.
                                                                                  قاله التستري.

                                                                                  تنبيه:
                                                                                  ذهب الحسن إلى أنه لم يتمثل الشيطان بالتزيين لهم؛ كما اشتهر في كتب التفسير، اللهم إلا إن ثبت الأثر عن ابن عباس فله حكم الرفع؛ وإنما كان وسوسة.
                                                                                  حكاه عن الحسن الزمخشري، والرازي، وحكاه أيضا عن الأصم. انتهى

                                                                                  قوله « وإني جار لكم»: يعني: معين لكم.
                                                                                  قاله التستري

                                                                                  قال الواحدي في البسيط: ومعنى الجار هاهنا: الدافع عن صاحبه الشر كما يدفع الجار عن جاره، والعرب تقول: أنا جار لك من فلان، أي: حافظ لك من معرّته فلا يصل إليك منه مكروه.

                                                                                  قوله «فلما تراءت»: التقى الجمعان.
                                                                                  حكاه الواحدي عن ابن عباس.

                                                                                  قوله «الفئتان»: المسلمة والكافرة.
                                                                                  قاله البغوي.

                                                                                  قال الزجاج: توافقتا حتى رأت كل واحدة الأخرى، فبصر إبليس بالملائكة تنزل من السماء فنكص على عقبيه وقال إني بريء منكم: وذلك أنه عنف لهربه.

                                                                                  قوله «نكص»: رجع. بلغة سليم.
                                                                                  قاله القاسم بن سلام، والقرطبي.

                                                                                  قال ابن قتيبة، وأبو بكر السجستاني، وابن الهائم، والنحاس، ونجم الدين النيسابوري، وبيان الحق: أي رجع القهقرى.
                                                                                  وزاد نجم الدين: ذليلا.
                                                                                  وزاد بيان الحق: ذليلا خاسئا.

                                                                                  قلت( عبدالرحيم ): ومنه قوله تعالى «فكنتم على أعقابكم تنكصون»: قال ابن قتيبة، وأبو بكر السجستاني، وابن الهائم : أي ترجعون القهقرى.
                                                                                  وزاد ابن الهائم: يعني إلى الخلف. انتهى

                                                                                  وقال الضحاك: ولى مدبرا.
                                                                                  حكاه البغوي.

                                                                                  قال الزجاج: ومعنى نكص رجع بخزي.

                                                                                  وقال معمر بن المثنى: رجع من حيث جاء.

                                                                                  وقال غلام ثعلب: أي مشى إلى خلفه منهزما.

                                                                                  وقال الواحدي: رجع مولياً.

                                                                                  قال الراغب: النكوص: الإحجام عن الشيء.

                                                                                  وقال النضر بن شميل: رجع القهقرى على قفاه هاربا.
                                                                                  حكاه البغوي.

                                                                                  قال الخضيري: رجع مدبرا.

                                                                                  قالت كاملة الكواري: لما رأى الشيطان الملائكة رجع وولى هاربا.

                                                                                  قال معمر بن المثنى: يقال لمن رجع من حيث جاء: نكص فلان على عقبيه.

                                                                                  قال الزمخشري: أي بطل كيده حين نزلت جنود الله وكذا عن الحسن : كان ذلك على سبيل الوسوسة ولم يتمثل لهم.

                                                                                  قال الفراء: وقوله وإني جار لكم من قومي بني كنانة ألا يعرضوا لكم، وأن يكونوا معكم على محمد () فلما عاين الملائكة عرفهم ف «نكص على عقبيه». انتهى
                                                                                  قوله «إني أرى ما لا ترون»: من الملائكة.
                                                                                  قاله السيوطي.

                                                                                  قال الطبري: وذلك حين رأى الملائكة.

                                                                                  قال ابن الجوزي: رجع لما رأى الملائكة خاف أن تقوم القيامة فنسي انظاره.

                                                                                  قلت (عبدالرحيم ): يشير - - إلى قوله تعالى ( قال أنظرني إلى يوم يبعثون ). انتهى

                                                                                  لغات القبائل الواردة في القرآن للقاسم بن سلام، باهر البرهان في توضيح مشكلات القرآن لبيان الحق النيسابوري، معاني القرآن للزجاج، معاني القرآن للنحاس، معاني القرآن للفراء، إيجاز البيان عن معاني القرآن لنجم الدين النيسابوري، غريب القرآن لابن قتيبة، التبيان في تفسير غريب القرآن لابن الهائم، غريب القرآن لأبي بكر السجستاني، المفردات في غريب القرآن للراغب الأصفهاني، ياقوتة الصراط في تفسير غريب القرآن لغلام ثعلب، تذكرة الأريب في تفسير الغريب لابن الجوزي، مجاز القرآن لأبي عبيدة معمر بن المثنى، تفسير التستري، الكشاف للزمخشري، البسيط للواحدي، تفسير الطبري، تفسير البغوي، تفسير القرطبي، السراج في بيان غريب القرآن للخضيري، تفسير غريب القرآن لكاملة الكواري، الوجيز للواحدي، تفسير الجلالين.

                                                                                  كتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة المصري المكي.
                                                                                  للاشتراك: 00966509006424
                                                                                  "قد فتح الله علي في هذا الحصن في هذه المرة من معاني القرآن، ومن أصول العلم بأشياء، كان كثير من العلماء يتمنونها، وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن"
                                                                                  - ابن تيمية.

                                                                                  تعليق


                                                                                  • #41
                                                                                    قوله تعالى
                                                                                    ( وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (46) ) الأنفال

                                                                                    قوله « ولا تنازعوا»: تختلفوا فيما بينكم .
                                                                                    قاله السيوطي.

                                                                                    قال الواحدي: ولا تختلفوا.

                                                                                    قال الرازي: بين تعالى أن النزاع يوجب أمرين: أحدهما: أنه يوجب حصول الفشل والضعف.

                                                                                    قوله «فتفشلوا»: تجبنوا.
                                                                                    قاله أبو بكر السجستاني، والواحدي، والبغوي، وابن الهائم، والنسفي، والسيوطي.
                                                                                    وزاد البغوي: وتضعفوا.
                                                                                    وقال النسفي: فتجبنوا.

                                                                                    قوله «وتذهب ريحكم»: أي دولتكم.
                                                                                    قاله ابن قتيبة، والتستري، وأبو بكر السجستاني، والأخفش، وبيان الحق النيسابوري، وأبو البركات النسفي، وابن الهائم، وغيرهم.

                                                                                    قال الزمخشري: والريح: الدولة، شبهت في نفوذ أمرها وتمشيه بالريح وهبوبها، فقيل: هبت رياح فلان إذا دالت له الدولة ونفذ أمره.

                                                                                    قال صديق حسن خان: والمختار أن الريح يطلق ويراد به القوة والغلبة والرحمة والنصرة والدولة.

                                                                                    قال ابن قتيبة: يقال هبت له ريح النصر. إذا كانت له الدولة. ويقال: الريح له اليوم. يراد له الدولة.

                                                                                    قال الواحدي: جَلَدُكم وجرأتكم ودولتكم.

                                                                                    قال السمرقندي: وقال الأخفش: يعني دولتكم. وقال قتادة: الريح الحرب، وأصله في اللغة: تستعمل في الدولة، ويقال: الريح له اليوم، يراد به الدولة.

                                                                                    قال القاسمي: أي قوتكم وغلبتكم، ونصرتكم ودولتكم.

                                                                                    وقال السيوطي: قوتكم ودولتكم.

                                                                                    قال مكي: أي قوتكم وبأسكم ودولتكم، فتضعفوا.

                                                                                    قال الزجاج: معناه تذهب صولتكم وقوتكم، ويقال في الأول: الريح مع فلان، أي الدولة.

                                                                                    قال النحاس: قال مجاهد أي نصركم وقال معمر عن قتادة أي ريح الحرب والمعروف في اللغة انه يقال ذهبت ريحهم أي دولتهم.

                                                                                    وقال مجاهد: نصرتكم.

                                                                                    وقال السدي: جراءتكم وجدكم.

                                                                                    وقال مقاتل بن حيان: حدتكم.

                                                                                    وقال النضر بن شميل: قوتكم.

                                                                                    حكاه عنهم البغوي.

                                                                                    وحكى التبريزي: هيبتكم.
                                                                                    قاله أبو حيان.

                                                                                    قال البغوي: والريح ها هنا كناية عن نفاذ الأمر وجريانه على المراد، تقول العرب: هبت ريح فلان إذا أقبل أمره على ما يريد. قال قتادة وابن زيد: هو ريح النصر لم يكن نصر قط إلا بريح يبعثها الله تضرب وجوه العدو. انتهى

                                                                                    وقال غلام ثعلب: الريح الغلبة.

                                                                                    نكتة:
                                                                                    قال ابن عطية : قال القاضي أبو محمد: وهذا حسن بشرط أن يعلم العدو بالتنازع، وإذا لم يعلم فالذاهب قوة المتنازعين فينهزمون.

                                                                                    قوله«واصبروا»: أي اصبروا مع نبي الله ، عند لقاء عدوكم.
                                                                                    قاله مكي.

                                                                                    قوله « إن الله مع الصابرين»: أي معكم.
                                                                                    قاله مكي.

                                                                                    وقال السيوطي: بالنصر والعون.

                                                                                    قال القشيري: الموافقة بين المسلمين أصل الدين. وأول الفساد ورأس الزلل الاختلاف. وكما تجب الموافقة في الدين والعقيدة تجب الموافقة في الرأي والعزيمة.

                                                                                    المصدر:
                                                                                    غريب القرآن لابن قتيبة، غريب القرآن لأبي بكر السجستاني، ياقوتة الصراط في تفسير غريب القرآن لغلام ثعلب، البحر المحيط لأبي حيان، فتح البيان في مقاصد القرآن لصديق حسن خان، المحرر الوجيز لابن عطية، الكشاف للزمخشري، الوجيز للواحدي، لطائف الإشارات للقشيري، تفسير السمرقندي، الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي القيسي، تفسير التستري، التفسير الكبير للرازي، تفسير النسفي، معاني القرآن للزجاج، معاني القرآن للنحاس، باهر البرهان في توضيح مشكلات القرآن لبيان الحق النيسابوري، تفسير البغوي، تفسير الجلالين.

                                                                                    كتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة المصري المكي.
                                                                                    للاشتراك:00966509006424
                                                                                    "قد فتح الله علي في هذا الحصن في هذه المرة من معاني القرآن، ومن أصول العلم بأشياء، كان كثير من العلماء يتمنونها، وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن"
                                                                                    - ابن تيمية.

                                                                                    تعليق


                                                                                    • #42
                                                                                      قوله تعالى
                                                                                      ( إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ (42) ) الأنفال

                                                                                      قوله «إذ أنتم»: أي إذ أنتم نزول يا معشر المسلمين.
                                                                                      قاله البغوي.

                                                                                      قوله «بالعُدوة » : شفير الوادي.
                                                                                      قاله ابن جزي الغرناطي، وابن قتيبة، وبيان الحق، ونجم الدين النيسابوري.

                                                                                      قال أبوبكر السجستاني، وابن الهائم: العِدوة، والعُدوة، بكسر العين وضمها: شاطئ الوادي. والدّنيا والقصوى: تأنيث الأدنى والأقصى.

                                                                                      قال النحاس: قال قتادة العدوة شفير الوادي وكذلك هو في اللغة.

                                                                                      قال الفراء: والعدوة: شاطئ الوادي الدنيا مما يلى المدينة.

                                                                                      فائدة:
                                                                                      معنى شفير الوادي: حرفه وجانبه - وقيل: ناحيه العليا- وقيل: ناصيته من أعلاه.

                                                                                      قال الزبيدي: الشفير من الوادي : حرفه وجانبه ومنه شفير جهنم ، أعاذنا الله تعالى منها .

                                                                                      قال النسفي: وشفر كل شيء حرفه وكذلك شفيره ومنه شفير الوادي.

                                                                                      قال الحميري: شفير الوادي: حرفه، وكذلك النهر وغيرهما.

                                                                                      وفي معجم اللغة العربية المعاصرة شفير الوادي: ناصيته من أعلاه.

                                                                                      قوله «الدنيا»: القربى من المدينة وهى بضم العين وكسرها جانب الوادي.

                                                                                      قال ابن جزي: القريبة من المدينة.

                                                                                      قال غلام ثعلب: جانب الوادي مما يلي الناس.

                                                                                      قال النحاس: التي تلي المدينة.

                                                                                      قال البغوي: أي: بشفير الوادي الأدنى إلى المدينة، والدنيا. تأنيث الأدنى.

                                                                                      وقال الواحدي: نزول بشفير الوادي الأدنى إلى المدينة وعدوكم نزول بشفير الوادي الأقصى إلى مكة.

                                                                                      قال الزجاج: أي الدنيا منكم، والعدوة شفير الوادي، يقال: عدوة، وعدوة. وعدى الوادي مقصور، فالمعنى إذ أنتم بالعدوة الدنيا، أي بشفير الوادي؛ الذي يلي المدينة.

                                                                                      قال معمر بن المثنى: عدى الوادي أي ملطاط شفيره والملطاط والعدى حافتا الوادي من جانبيه، بمنزلة رجا البئر من أسفل، ويقال: ألزم هذا الملطاط. انتهى

                                                                                      ( قال الزبيدي في التاج: واللطاط، بالكسر: شفير الوادي ) .

                                                                                      قوله «وهم»: يعني عدوكم من المشركين.
                                                                                      قاله البغوي.

                                                                                      قوله «بالعدوة القصوى»: البعيدة

                                                                                      قاله ابن جزي، وغلام ثعلب. وزاد: من الناس.

                                                                                      قال الراغب: أي الجانب المتجاوز للقرب.

                                                                                      قال البغوي: بشفير الوادي الأقصى من المدينة، والقصوى تأنيث الأقصى.

                                                                                      قال الفراء: مما يلي مكة.

                                                                                      قال النحاس: التي تلي مكة

                                                                                      قال الزجاج: بشفير الوادي الذي يلي مكة.

                                                                                      قال مكي: والمعنى: إذ أنتم نزول شفير الوادي الأدنى إلى المدينة، وعدوكم بشفير الوادي الأقصى إلى مكة.

                                                                                      قال ابن عطية: وفي حرف ابن مسعود «إذ أنتم بالعدوة العليا وهم بالعدوة السفلى»

                                                                                      قوله «والركب»: أبو سفيان وأصحابه.

                                                                                      قاله الواحدي، ونجم الدين النيسابوري.

                                                                                      وزاد الواحدي: وهم أصحاب الإبل يعني: العير.

                                                                                      قال البغوي: يعني العير؛ يريد أبا سفيان وأصحابه.

                                                                                      قال النحاس: قال قتادة يعني العير التي كانت مع أبي سفيان.

                                                                                      قال الفراء: يعني أبا سفيان والعير.

                                                                                      قال الزجاج: العير التي كان فيها أبو سفيان على شاطئ البحر. فأعلم الله جل وعز أن نصر المؤمنين وهم في هذا الموضع فرقان.

                                                                                      قوله «أسفل منكم» مما يلي البحر.
                                                                                      قاله السيوطي.

                                                                                      وقال الواحدي: إلى ساحل البحر.

                                                                                      قال البغوي: أي في موضع أسفل منكم إلى ساحل البحر، على ثلاثة أميال من بدر.

                                                                                      قال مكي: أي والعير التي فيها أبو سفيان وأصحابه أسفل منكم إلى ساحر البحر. ولا يقال: ركب إلا للذين على الإبل.

                                                                                      قال ابن جزي الغرناطي: يعني العير التي كان فيها أبو سفيان، وكان قد نكب عن الطريق خوفا من النبي صلّى الله عليه وسلّم، وكان جمع قريش المشركين قد حال بين المسلمين وبين العير.

                                                                                      قال الفراء: كانوا على شاطئ البحر.

                                                                                      قوله «ولو تواعدتم»: أنتم والنفير للقتال.
                                                                                      قاله السيوطي.

                                                                                      وقال الواحدي: للقتال.

                                                                                      قوله «لاختلفتم في الميعاد »: لتأخرتم فنقضتم الميعاد لكثرتهم وقلتكم.
                                                                                      قاله الواحدي.

                                                                                      قال ابن جزي: أي لو تواعدتم مع قريش ثم علمتم كثرتهم وقلتكم لاختلفتم ولم تجتمعوا معهم، أو لو تواعدتم لم يتفق اجتماعكم مثل ما اتفق بتيسير الله ولطفه.

                                                                                      قال البغوي: وذلك أن المسلمين خرجوا ليأخذوا العير وخرج الكفار ليمنعوها، فالتقوا على غير ميعاد، فقال تعالى:( ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد )، لقلتكم وكثرة عدوكم.

                                                                                      قوله «ولكن»: جمعكم الله من غير ميعاد.
                                                                                      قاله الواحدي.

                                                                                      قال البغوي: الله جمعكم على غير ميعاد.

                                                                                      قوله «ليقضى الله أمرا كان مفعولا» في علمه وهو نصر الإسلام وَمَحْقُ الكفر فعل ذلك.

                                                                                      وقال الواحدي: في علمه وحكمه من نصر النبي والمؤمنين.

                                                                                      قال البغوي: من نصر أوليائه وإعزاز دينه وإهلاك أعدائه.

                                                                                      قوله «ليهلك» يكفر.

                                                                                      قوله «من هلك عن بينةٍ»: أي بعد حجة ظاهرة قامت عليه وهي نصر المؤمنين مع قلتهم على الجيش الكثير.

                                                                                      قال ابن جزي: أي يموت من مات ببدر عن إعذار وإقامة الحجة عليه، ويعيش من عاش بعد البيان له، وقيل: ليهلك من يكفر ويحيى من يؤمن.

                                                                                      قال البغوي: أي ليموت من يموت على بينة رآها وعبرة عاينها وحجة قامت عليه.

                                                                                      قوله «ويحيى» يؤمن.
                                                                                      قاله السيوطي.

                                                                                      وقال البغوي: ويعيش من يعيش على بينة.

                                                                                      وقال محمد بن إسحاق: معناه ليكفر من كفر بعد حجة قامت عليه، ويؤمن من آمن على مثل ذلك، فالهلاك هو الكفر، والحياة هي الإيمان. وقال قتادة: ليضل من ضل عن بينة، ويهدي من اهتدى على بينة. حكاه البغوي.

                                                                                      قوله «من حيَّ عن بينة»: جعل الله القاصد للحق بمنزلة الحي، وجعل الضال بمنزلة الهالك.
                                                                                      قاله الزجاج.

                                                                                      قال الواحدي: أي فعل ذلك ليضل ويكفر من كفر من بعد حجة قامت عليه وقطعت عذره ويؤمن من آمن على مثل ذلك وأراد بالبينة نصرة المؤمنين مع قلتهم على ذلك الجمع الكثير مع كثرتهم وشوكتهم.

                                                                                      قال أبو حيان في البحر: قال الزمخشري: (فإن قلت) : ما فائدة هذا التوقيت وذكر مراكز الفريقين وأن العير كانت أسفل منهم (قلت) : الفائدة فيه الإخبار عن الحالة الدالة على قوة شأن العدو وشوكته وتكامل عدته وتمهد أسباب الغلبة له وضعف شأن المسلمين وشتات أمرهم وأن غلبتهم في مثل هذه الحال ليست إلا صنعا من الله تعالى ودليل على أن ذلك أمر لم يتيسر إلا بحوله تعالى وقوته وباهر قدرته، وذلك أن العدوة القصوى التي أناخ بها المشركون كان فيها الماء وكانت أرضا لا بأس بها ولا ماء بالعدوة الدنيا وهي خبار تسوخ فيها الأرجل ولا يمشى فيها إلا بتعب ومشقة وكانت العير وراء ظهور العدو مع كثرة عددهم وكانت الحماية دونها تضاعف حميتهم وتشحذ في المقاتلة عنها نياتهم ولهذا كانت العرب تخرج إلى الحرب بظعنهم وأموالهم ليبعثهم الذب عن الحرم والغيرة على الحرم على بذل تجهيداتهم في القتال أن لا يتركوا وراءهم ما يحدثون أنفسهم بالانحياز إليه فيجمع ذلك قلوبهم ويضبط هممهم ويوطن نفوسهم على أن لا يبرحوا مواطئهم ولا يخلو مراكزهم ويبذلوا منتهى نجدتهم وقصارى شدتهم وفيه تصوير ما دبر سبحانه من أمر وقعة بدر انتهى، وهو كلام حسن.

                                                                                      وقال ابن عطية: كان الركب ومدبر أمره أبو سفيان قد نكب عن بدر حين ندر بالنبي وأخذ سيف البحر فهو أسفل بالإضافة إلى أعلى الوادي من حيث يأتي.

                                                                                      قوله «وإن الله لسميع عليم»:
                                                                                      فيها إثبات صفة السمع على ما يليق به .

                                                                                      المعنى الإجمالي للآية:
                                                                                      واذكروا حينما كنتم على جانب الوادي الأقرب إلى "المدينة"، وعدوكم نازل بجانب الوادي الأقصى، وعِير التجارة في مكان أسفل منكم إلى ساحل "البحر الأحمر"، ولو حاولتم أن تضعوا موعدًا لهذا اللقاء لاختلفتم، ولكنَّ الله جمعكم على غير ميعاد؛ ليقضي أمرًا كان مفعولا بنصر أوليائه، وخِذْلان أعدائه بالقتل والأسر؛ وذلك ليهلك من هلك منهم عن حجة لله ثبتت له فعاينها وقطعت عذره، وليحيا مَن حيَّ عن حجة لله قد ثبتت وظهرت له. وإن الله لسميع لأقوال الفريقين، لا يخفى عليه شيء، عليم بنيَّاتهم.

                                                                                      المصدر:
                                                                                      ياقوتة الصراط في تفسير غريب القرآن لغلام ثعلب، التبيان في تفسير غريب القرآن لابن الهائم، غريب القرآن لابن قتيبة، غريب القرآن لأبي بكر السجستاني، المفردات في غريب القرآن للراغب الأصفهاني، مجاز القرآن لأبي عبيدة معمر بن المثنى، معاني القرآن للزجاج، معاني القرآن للنحاس، إيجاز البيان عن معاني القرآن لنجم الدين النيسابوري، باهر البرهان في توضيح مشكلات القرآن لبيان الحق النيسابوري، الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي القيسي، البحر المحيط لأبي حيان، معاني القرآن للفراء، المحرر الوجيز لابن عطية، السهيل لعلوم التنزيل لابن جزي الغرناطي، تفسير البغوي، تفسير الجلالين، التفسير الميسر، تاج العروس للزبيدي، طلبة الطلبة للنسفي، شمس العلوم ودواء كلام العرب من المكلوم للحميري، معجم اللغة العربية المعاصرة.


                                                                                      كتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة المصري المكي.
                                                                                      للاشتراك:00966509006424
                                                                                      "قد فتح الله علي في هذا الحصن في هذه المرة من معاني القرآن، ومن أصول العلم بأشياء، كان كثير من العلماء يتمنونها، وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن"
                                                                                      - ابن تيمية.

                                                                                      تعليق


                                                                                      • #43
                                                                                        قوله تعالى
                                                                                        فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ [57] وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَىٰ سَوَاءٍ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ [58] وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا ۚ إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ [59] الأنفال

                                                                                        فائدة:
                                                                                        قوله تعالى(فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ ) قيل هي ناسخة لقوله جل وعز (فإما منا بعد إما فداء حتى تضع الحرب أوزارها ) وإلى هذا القول ذهب قتادة والضحاك والسدي وابن جريج، وهو قول الأوزاعي وأصحاب الرأي، قالوا: لا يجوز المن على من وقع في الأسر من الكفار ولا الفداء. وذهب آخرون إلى أن الآية محكمة.
                                                                                        حكاه البغوي

                                                                                        قال الطبري: والصواب من القول عندنا في ذلك أن هذه الآية محكمة غير منسوخة.

                                                                                        قوله «فإما»: فيه إدغام نون إن الشرطية في ما المزيدة.
                                                                                        قاله السيوطي.

                                                                                        قوله «تثقفنَّهم»: أي تظفر بهم.
                                                                                        قاله ابن قتيبة، ومكي.

                                                                                        قال بيان الحق :تجدنهم، وأصله: إدراك الشيء والأخذ منه، ومنه تثقيف
                                                                                        السهام.

                                                                                        قال الواحدي: فإن أدركتهم في القتال وأسرتهم.

                                                                                        قال أبو بكر السجستاني، وابن الهائم: تظفرّن بهم.

                                                                                        قال السيوطي: تجدنهم.

                                                                                        قالت كاملة الكواري: ثقفه أي: أدركه وظفر به، أي: فإن وجدتهم وظفرت بهم في حرب أي انتصرت عليهم.

                                                                                        قال السمرقندي: إن تظفر بهم في الحرب، يعني: في القتال، ويقال: إن أدركتهم في القتال.

                                                                                        قلت ( عبدالرحيم ) : ومنه قوله تعالى
                                                                                        ( واقتلوهم حيث ثقفتموهم ) : قال نافع بن الأزرق لعبدالله بن عباس : يا ابن عباس: أخبرني عن قول الله : حيثثقفتموهم.
                                                                                        قال: حيث وجدتموهم. وقال أبو بكر السجستاني: وجدتموهم ، وظفرتم بهم. انتهى

                                                                                        قوله « فشرِّد»: أي فنكل بهم بلغة جرهم.
                                                                                        قاله عبدالله بن حسنون السامري، والقاسم بن سلام.

                                                                                        قال أبو حيان: طرّد، وبلغة قريش سمع.

                                                                                        قال بيان الحق: نكل بهم تنكيلا يشرد غيرهم ويخوفهم.

                                                                                        قال السيوطي: فرق.

                                                                                        قال مكي في الهداية: أي: نكل بهم، ليحذر من خلفهم ممن بينك وبينه عهد.

                                                                                        قال النحاس، ومكي: والتشريد في اللغة التبديد والتفريق.
                                                                                        وزاد مكي: التطريد.

                                                                                        قال ابن قتيبة: أي افعل بهم فعلا من العقوبة والتنكيل يتفرق بهم من وراءهم من أعدائك. ويقال: شرد بهم سمع بهم بلغة قريش.

                                                                                        قال مكي في الهداية: فأُمر بذلك ليكون أدبا لغيرهم، فلا يجترئوا على مثل ما فعله هؤلاء من نقض العهد.

                                                                                        قال ابن الهائم: طرّد بهم من وراءهم من أعدائك أي افعل بهم فعلا من القتل يفرّق بهم من وراءهم. ويقال: شرّد بهم: سمّع بهم بلغة قريش.

                                                                                        قال الراغب الأصفهاني: أي: اجعلهم نكالا لمن يعرض لك بعدهم، وقيل: فلان طريد شريد.

                                                                                        قال السمرقندي: فشرد بهم يقول نكل بهم في العقوبة من خلفهم، يعني: ليتعظ بهم من بعدهم الذي بينك وبينهم عهد، ويقال: افعل بهم فعلا من العقوبة والتنكيل يفرق به من وراءهم من أعدائك.

                                                                                        قال البغوي: قال ابن عباس: فنكل بهم من ورائهم. وقال سعيد بن جبير: أنذر بهم من خلفهم. وأصل التشريد: التفريق والتبديد، معناه فرق بهم جمع كل ناقض، أي: افعل بهؤلاء الذين نقضوا عهدك وجاءوا لحربك فعلا من القتل والتنكيل، يفرق منك ويخافك من خلفهم من أهل مكة واليمن.

                                                                                        قال الخضيري: أنزل بهم عذابا يخوف من وراءهم.

                                                                                        قال الزمخشري: حتى لا يجسر عليك بعدهم أحد، اعتباراً بهم واتعاظاً بحالهم.

                                                                                        قوله «بهم من خلفهم»: من المحاربين بالتنكيل بهم والعقوبة .

                                                                                        قال الإيجي الشافعي: يعني: غلظ عقوبتهم ليكون عبرة لغيرهم.

                                                                                        قال الفراء: يريد: إن أسرتهم يا محمد فنكل بهم من خلفهم ممن تخاف نقضه للعهد فشرد بهم.

                                                                                        قوله «لعلَّهم»: أي الذين خلفهم.

                                                                                        قوله «يذَّكرون»: يتعظون بهم.

                                                                                        قال مكي: أي يتعظون إذا رأوا ما صنع بمن نقض العهد.

                                                                                        قال الواحدي: فافعل بهم فعلا من التنكيل والعقوبة يفرق به جمع كل ناقض عهد فيعتبروا بما فعلت بهؤلاء فلا ينقضوا العهد فذلك قوله تعالى: ( لعلهم يذكرون ).

                                                                                        قوله «وإما تخافن من قوم»: أي وإن علمت من قوم عاهدوك نقضا للعهد، وليس بمجرد الظن فاطرح عهدهم.

                                                                                        قال أبو عبيدة معمر بن المثنى: معنى ( تخافن ): توقنن.

                                                                                        فقال ( ما نصه) : وإما توقنن منهم خيانة أي غدرا، وخلافا وغشا، ونحو ذلك.

                                                                                        قال الواحدي: تعلمن من قوم.

                                                                                        قال الزمخشري: وذلك أن تظهر لهم نبذ العهد وتخبرهم إخباراً مكشوفا بينا أنك قطعت ما بينك وبينهم، ولا تناجزهم الحرب وهم على توهم بقاء العهد فيكون ذلك خيانة منك.

                                                                                        قال مكي في الهداية: والخوف هنا: ظهور ما يتيقن منهم من إتيان الغدر، وليس هو الظن.

                                                                                        قلت ( عبدالرحيم ): فمن أراد أن يعلم الإسلام وسمو دين الله فليقرأ هذه الآية، وما به من أخلاق يعجز البشر أن يأتوا بمثلها وإن زعم المنافقون من بني جلدتنا، وما تحمله هذه الآية من معان من ترك الظنون وغيرها، فإذا كان الله قد أمر نبيه ألا ينقض عهد عدوه لمجرد ظن، فما بال أقوام يؤاخذون إخوانهم المسلمين بهذه الظنون التي قال فيها رسول الله ( إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ) رواه البخاري - ؛ فها هو ابن الخطاب يتوعده المجوسي، لما قال له عمر: فإني سمعتك أنك تصنع الرحى (أداة يُطحن بها ) فالتفت ( المجوسي ) إليه عابسا، فقال له المجوسي مهددا: إني أعمل لك رحى يتحدث بها الناس بين المشرق والمغرب. فقال العبقري: توعدني العبد. فلم يلبث بعد ذلك إلا أن قتله المجوسي. وقد كان عمر قادرا أن يبطش به، ولم يتخذ أدنى ما تعارف الناس عليه اليوم ( اشتباه ) فما الظن إذا وجهت هذ الكلمات لمن يملك ولاية؟. وقد كان عمر يملك الدنيا، ولكنه يفقه معنى الإسلام.

                                                                                        قوله «خيانة»: في عهد بأمارةٍ تلوح لك.

                                                                                        قال السمرقندي: وسمي ناقض العهد خائنا، لأنه اؤتمن بالعهد فغدر ونكث.

                                                                                        قوله «فانبذ إليهم »: اطرح عهدهم.
                                                                                        قاله السيوطي.

                                                                                        قال بيان الحق: فألق إليهم حديث الحرب.

                                                                                        قال مكي: أي حاربهم وأعلمهم قبل إتيانك لحربهم أنك فسخت عهدهم، لما كان منهم من أمارة نقض العهد، وإتيان الغدر والخيانة منهم، فيستوي علمك وعلمهم في الحرب.

                                                                                        قال الزجاج: أي انبذ عهدهم الذي عاهدتهم عليه أي ارم به. على سواء، أي لتكون وهم سواء في العداوة.

                                                                                        قال السمرقندي: فأعلمهم بأنك قد نقضت العهد، وأعلمهم بالحرب لتكون أنت وهم في العلم بالنقض على سواء.

                                                                                        قالت كاملة الكواري: أي ارمه عليهم وأخبرهم أنه لا عهد بينك وبينهم.

                                                                                        قال ابن قتيبة: ألق إليهم نقضك العهد لتكون أنت وهم في العلم بالنقض سواء.

                                                                                        قال السيوطي: مستويا أنت وهم في العلم بنقض العهد بأن تعلمهم به لئلا يتهموك بالغدر.

                                                                                        قال الخضيري: لتكونوا وإياهم مستوين في العلم بطرحه.

                                                                                        قوله « على سواء»: أي مستويا أنت وهم في العلم بنقض العهد بأن تعلمهم به لئلا يتهموك بالغدر.

                                                                                        قال الإيجي الشافعي :أي ثابتًا على طريق مستو متوسط، بأن تخبرهم أنك قطعت العهد الذي بينك وبينهم، فلا يكونون على توهم بقاء العهد فيكون ذلك خيانة منك.

                                                                                        قال بيان الحق: على استواء في العلم منك ومنهم.

                                                                                        قال مكي في الهداية: جهرا لا سرا.

                                                                                        قال الواحدي: أي: انبذ عهدهم الذي عاهدتهم عليه لتكون أنت وهم سواء في العداوة فلا يتوهموا أنك نقضت العهد بنصب الحرب أي: أعلمهم أنك نقضت عهدهم لئلا يتوهموا بك الغدر.

                                                                                        وقال الفراء المعنى: افعل بهم كما يفعلون سواء.
                                                                                        حكاه مكي.

                                                                                        قالت كاملة الكواري: أي حتى يستوي علمك وعلمهم بذلك، ولا يحل لك أن تغدرهم، أو تسعى في شيء مما منعه موجب العهد حتى تخبرهم بذلك.

                                                                                        قال الكسائي: ( على سوآء): على عدل، أي: تعدل بأن يستوي علمك وعلمهم.

                                                                                        قال الراغب: أي: عدل من الحكم.

                                                                                        قلت ( عبدالرحيم ): ومنه قوله ( قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء ):قال أبو بكر السجستاني: أي عدل ونصفه.

                                                                                        قوله « إن الله لا يحب الخائنين»: أي الذين يخونون في عهدهم وغيره.
                                                                                        قاله الزجاج.

                                                                                        قال مكي: أي: من خان عهدا، أو نقض عهدا.

                                                                                        ونزل فيمن أفلت يوم بدر «ولا تحسبنَّ»: بكسر السين بلغة قريش وهي لغة النبي وبفتح السين بلغة تميم.
                                                                                        قاله عبدالله بن حسنون السامري.

                                                                                        وقال القاسم بن سلام: وبفتح السين لغة جرهم.

                                                                                        قوله « سبقوا»: الله. أي فاتوه.

                                                                                        قال ابن الجوزي: أي فاتوا وهم المنهزمون يوم بدر.

                                                                                        قال مكي: أي لا يفوتون.

                                                                                        قالت كاملة الكواري: أفلتوا ( من بدر ) من القتل أو نجوا من الأسر.

                                                                                        قال ابن قتيبة: أي فاتوا.

                                                                                        قال الواحدي: وذلك أن من أفلت من حرب بدر من الكفار خافوا أن ينزل بهم هلكة في الوقت فلما لم ينزل طغوا وبغوا فقال الله: لا تحسبنهم سبقونا بسلامتهم الآن
                                                                                        فـ ( إنهم لا يعجزون ) نا. ولا يفوتوننا فيما يستقبلون من الأوقات.

                                                                                        قوله «إنهم لا يعجزون»: لا يفوتونه وفي قراءة بالتحتانية فالمفعول الأول محذوف أي أنفسهم وفي أخرى بفتح إن على تقدير اللام.
                                                                                        قاله السيوطي.
                                                                                        _
                                                                                        جامع البيان للإيجي الشافعي، اللغات في القرآن لعبدالله بن حسنون السامري، لغات القبائل الواردة في القرآن للقاسم بن سلام، تحفة الأريب بما في القرآن من الغريب لأبي حيان، تذكرة الأريب في تفسير الغريب لابن الجوزي، غريب القرآن لابن قتيبة، تفسير المشكل من غريب القرآن لمكي القيسي، الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي القيسي، التبيان في تفسير غريب القرآن لابن الهائم، غريب القرآن لأبي بكر السجستاني، المفردات في غريب القرآن للراغب الأصفهاني، معاني القرآن للزجاج، معاني القرآن للنحاس، معاني القرآن للفراء، ايجاز البيان عن معاني القرآن لنجم الدين النيسابوري، باهر البرهان في توضيح مشكلات القرآن لبيان الحق، تفسير السمرقندي، تفسير الطبري، تفسير البغوي، الوجيز للواحدي، الكشاف للزمخشري، تفسير الجلالين، تفسير غريب القرآن لكاملة الكواري، السراج في بيان غريب القرآن للخضيري.

                                                                                        كتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة المصري المكي.
                                                                                        للاشتراك: 00966509006424
                                                                                        "قد فتح الله علي في هذا الحصن في هذه المرة من معاني القرآن، ومن أصول العلم بأشياء، كان كثير من العلماء يتمنونها، وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن"
                                                                                        - ابن تيمية.

                                                                                        تعليق


                                                                                        • #44
                                                                                          قوله تعالى
                                                                                          ( وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (46) ) الأنفال

                                                                                          قوله « ولا تنازعوا»: تختلفوا فيما بينكم .
                                                                                          قاله السيوطي.

                                                                                          قال الواحدي: ولا تختلفوا.

                                                                                          قال الرازي: بين تعالى أن النزاع يوجب أمرين: أحدهما: أنه يوجب حصول الفشل والضعف.

                                                                                          قوله «فتفشلوا»: تجبنوا.
                                                                                          قاله أبو بكر السجستاني، والواحدي، والبغوي، وابن الهائم، والنسفي، والسيوطي.
                                                                                          وزاد البغوي: وتضعفوا.
                                                                                          وقال النسفي: فتجبنوا.

                                                                                          قوله «وتذهب ريحكم»: أي دولتكم.
                                                                                          قاله ابن قتيبة، والتستري، وأبو بكر السجستاني، والأخفش، وبيان الحق النيسابوري، وأبو البركات النسفي، وابن الهائم، وغيرهم.

                                                                                          قال الزمخشري: والريح: الدولة، شبهت في نفوذ أمرها وتمشيه بالريح وهبوبها، فقيل: هبت رياح فلان إذا دالت له الدولة ونفذ أمره.

                                                                                          قال صديق حسن خان: والمختار أن الريح يطلق ويراد به القوة والغلبة والرحمة والنصرة والدولة.

                                                                                          قال ابن قتيبة: يقال هبت له ريح النصر. إذا كانت له الدولة. ويقال: الريح له اليوم. يراد له الدولة.

                                                                                          قال الواحدي: جَلَدُكم وجرأتكم ودولتكم.

                                                                                          قال السمرقندي: وقال الأخفش: يعني دولتكم. وقال قتادة: الريح الحرب، وأصله في اللغة: تستعمل في الدولة، ويقال: الريح له اليوم، يراد به الدولة.

                                                                                          قال القاسمي: أي قوتكم وغلبتكم، ونصرتكم ودولتكم.

                                                                                          وقال السيوطي: قوتكم ودولتكم.

                                                                                          قال مكي: أي قوتكم وبأسكم ودولتكم، فتضعفوا.

                                                                                          قال الزجاج: معناه تذهب صولتكم وقوتكم، ويقال في الأول: الريح مع فلان، أي الدولة.

                                                                                          قال النحاس: قال مجاهد أي نصركم وقال معمر عن قتادة أي ريح الحرب والمعروف في اللغة انه يقال ذهبت ريحهم أي دولتهم.

                                                                                          وقال مجاهد: نصرتكم.

                                                                                          وقال السدي: جراءتكم وجدكم.

                                                                                          وقال مقاتل بن حيان: حدتكم.

                                                                                          وقال النضر بن شميل: قوتكم.

                                                                                          حكاه عنهم البغوي.

                                                                                          وحكى التبريزي: هيبتكم.
                                                                                          قاله أبو حيان.

                                                                                          قال البغوي: والريح ها هنا كناية عن نفاذ الأمر وجريانه على المراد، تقول العرب: هبت ريح فلان إذا أقبل أمره على ما يريد. قال قتادة وابن زيد: هو ريح النصر لم يكن نصر قط إلا بريح يبعثها الله تضرب وجوه العدو. انتهى

                                                                                          وقال غلام ثعلب: الريح الغلبة.

                                                                                          نكتة:
                                                                                          قال ابن عطية : قال القاضي أبو محمد: وهذا حسن بشرط أن يعلم العدو بالتنازع، وإذا لم يعلم فالذاهب قوة المتنازعين فينهزمون.

                                                                                          قوله«واصبروا»: أي اصبروا مع نبي الله ، عند لقاء عدوكم.
                                                                                          قاله مكي.

                                                                                          قوله « إن الله مع الصابرين»: أي معكم.
                                                                                          قاله مكي.

                                                                                          وقال السيوطي: بالنصر والعون.

                                                                                          قال القشيري: الموافقة بين المسلمين أصل الدين. وأول الفساد ورأس الزلل الاختلاف. وكما تجب الموافقة في الدين والعقيدة تجب الموافقة في الرأي والعزيمة.

                                                                                          المصدر:
                                                                                          غريب القرآن لابن قتيبة، غريب القرآن لأبي بكر السجستاني، ياقوتة الصراط في تفسير غريب القرآن لغلام ثعلب، البحر المحيط لأبي حيان، فتح البيان في مقاصد القرآن لصديق حسن خان، المحرر الوجيز لابن عطية، الكشاف للزمخشري، الوجيز للواحدي، لطائف الإشارات للقشيري، تفسير السمرقندي، الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي القيسي، تفسير التستري، التفسير الكبير للرازي، تفسير النسفي، معاني القرآن للزجاج، معاني القرآن للنحاس، باهر البرهان في توضيح مشكلات القرآن لبيان الحق النيسابوري، تفسير البغوي، تفسير الجلالين.

                                                                                          كتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة المصري المكي.
                                                                                          للاشتراك:00966509006424
                                                                                          "قد فتح الله علي في هذا الحصن في هذه المرة من معاني القرآن، ومن أصول العلم بأشياء، كان كثير من العلماء يتمنونها، وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن"
                                                                                          - ابن تيمية.

                                                                                          تعليق


                                                                                          • #45
                                                                                            قوله تعالى
                                                                                            ( إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ (42) ) الأنفال

                                                                                            قوله «إذ أنتم»: أي إذ أنتم نزول يا معشر المسلمين.
                                                                                            قاله البغوي.

                                                                                            قوله «بالعُدوة » : شفير الوادي.
                                                                                            قاله ابن جزي الغرناطي، وابن قتيبة، وبيان الحق، ونجم الدين النيسابوري.

                                                                                            قال أبوبكر السجستاني، وابن الهائم: العِدوة، والعُدوة، بكسر العين وضمها: شاطئ الوادي. والدّنيا والقصوى: تأنيث الأدنى والأقصى.

                                                                                            قال النحاس: قال قتادة العدوة شفير الوادي وكذلك هو في اللغة.

                                                                                            قال الفراء: والعدوة: شاطئ الوادي الدنيا مما يلى المدينة.

                                                                                            فائدة:
                                                                                            معنى شفير الوادي: حرفه وجانبه - وقيل: ناحيه العليا- وقيل: ناصيته من أعلاه.

                                                                                            قال الزبيدي: الشفير من الوادي : حرفه وجانبه ومنه شفير جهنم ، أعاذنا الله تعالى منها .

                                                                                            قال النسفي: وشفر كل شيء حرفه وكذلك شفيره ومنه شفير الوادي.

                                                                                            قال الحميري: شفير الوادي: حرفه، وكذلك النهر وغيرهما.

                                                                                            وفي معجم اللغة العربية المعاصرة شفير الوادي: ناصيته من أعلاه.

                                                                                            قوله «الدنيا»: القربى من المدينة وهى بضم العين وكسرها جانب الوادي.

                                                                                            قال ابن جزي: القريبة من المدينة.

                                                                                            قال غلام ثعلب: جانب الوادي مما يلي الناس.

                                                                                            قال النحاس: التي تلي المدينة.

                                                                                            قال البغوي: أي: بشفير الوادي الأدنى إلى المدينة، والدنيا. تأنيث الأدنى.

                                                                                            وقال الواحدي: نزول بشفير الوادي الأدنى إلى المدينة وعدوكم نزول بشفير الوادي الأقصى إلى مكة.

                                                                                            قال الزجاج: أي الدنيا منكم، والعدوة شفير الوادي، يقال: عدوة، وعدوة. وعدى الوادي مقصور، فالمعنى إذ أنتم بالعدوة الدنيا، أي بشفير الوادي؛ الذي يلي المدينة.

                                                                                            قال معمر بن المثنى: عدى الوادي أي ملطاط شفيره والملطاط والعدى حافتا الوادي من جانبيه، بمنزلة رجا البئر من أسفل، ويقال: ألزم هذا الملطاط. انتهى

                                                                                            ( قال الزبيدي في التاج: واللطاط، بالكسر: شفير الوادي ) .

                                                                                            قوله «وهم»: يعني عدوكم من المشركين.
                                                                                            قاله البغوي.

                                                                                            قوله «بالعدوة القصوى»: البعيدة

                                                                                            قاله ابن جزي، وغلام ثعلب. وزاد: من الناس.

                                                                                            قال الراغب: أي الجانب المتجاوز للقرب.

                                                                                            قال البغوي: بشفير الوادي الأقصى من المدينة، والقصوى تأنيث الأقصى.

                                                                                            قال الفراء: مما يلي مكة.

                                                                                            قال النحاس: التي تلي مكة

                                                                                            قال الزجاج: بشفير الوادي الذي يلي مكة.

                                                                                            قال مكي: والمعنى: إذ أنتم نزول شفير الوادي الأدنى إلى المدينة، وعدوكم بشفير الوادي الأقصى إلى مكة.

                                                                                            قال ابن عطية: وفي حرف ابن مسعود «إذ أنتم بالعدوة العليا وهم بالعدوة السفلى»

                                                                                            قوله «والركب»: أبو سفيان وأصحابه.

                                                                                            قاله الواحدي، ونجم الدين النيسابوري.

                                                                                            وزاد الواحدي: وهم أصحاب الإبل يعني: العير.

                                                                                            قال البغوي: يعني العير؛ يريد أبا سفيان وأصحابه.

                                                                                            قال النحاس: قال قتادة يعني العير التي كانت مع أبي سفيان.

                                                                                            قال الفراء: يعني أبا سفيان والعير.

                                                                                            قال الزجاج: العير التي كان فيها أبو سفيان على شاطئ البحر. فأعلم الله جل وعز أن نصر المؤمنين وهم في هذا الموضع فرقان.

                                                                                            قوله «أسفل منكم» مما يلي البحر.
                                                                                            قاله السيوطي.

                                                                                            وقال الواحدي: إلى ساحل البحر.

                                                                                            قال البغوي: أي في موضع أسفل منكم إلى ساحل البحر، على ثلاثة أميال من بدر.

                                                                                            قال مكي: أي والعير التي فيها أبو سفيان وأصحابه أسفل منكم إلى ساحر البحر. ولا يقال: ركب إلا للذين على الإبل.

                                                                                            قال ابن جزي الغرناطي: يعني العير التي كان فيها أبو سفيان، وكان قد نكب عن الطريق خوفا من النبي صلّى الله عليه وسلّم، وكان جمع قريش المشركين قد حال بين المسلمين وبين العير.

                                                                                            قال الفراء: كانوا على شاطئ البحر.

                                                                                            قوله «ولو تواعدتم»: أنتم والنفير للقتال.
                                                                                            قاله السيوطي.

                                                                                            وقال الواحدي: للقتال.

                                                                                            قوله «لاختلفتم في الميعاد »: لتأخرتم فنقضتم الميعاد لكثرتهم وقلتكم.
                                                                                            قاله الواحدي.

                                                                                            قال ابن جزي: أي لو تواعدتم مع قريش ثم علمتم كثرتهم وقلتكم لاختلفتم ولم تجتمعوا معهم، أو لو تواعدتم لم يتفق اجتماعكم مثل ما اتفق بتيسير الله ولطفه.

                                                                                            قال البغوي: وذلك أن المسلمين خرجوا ليأخذوا العير وخرج الكفار ليمنعوها، فالتقوا على غير ميعاد، فقال تعالى:( ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد )، لقلتكم وكثرة عدوكم.

                                                                                            قوله «ولكن»: جمعكم الله من غير ميعاد.
                                                                                            قاله الواحدي.

                                                                                            قال البغوي: الله جمعكم على غير ميعاد.

                                                                                            قوله «ليقضى الله أمرا كان مفعولا» في علمه وهو نصر الإسلام وَمَحْقُ الكفر فعل ذلك.

                                                                                            وقال الواحدي: في علمه وحكمه من نصر النبي والمؤمنين.

                                                                                            قال البغوي: من نصر أوليائه وإعزاز دينه وإهلاك أعدائه.

                                                                                            قوله «ليهلك» يكفر.

                                                                                            قوله «من هلك عن بينةٍ»: أي بعد حجة ظاهرة قامت عليه وهي نصر المؤمنين مع قلتهم على الجيش الكثير.

                                                                                            قال ابن جزي: أي يموت من مات ببدر عن إعذار وإقامة الحجة عليه، ويعيش من عاش بعد البيان له، وقيل: ليهلك من يكفر ويحيى من يؤمن.

                                                                                            قال البغوي: أي ليموت من يموت على بينة رآها وعبرة عاينها وحجة قامت عليه.

                                                                                            قوله «ويحيى» يؤمن.
                                                                                            قاله السيوطي.

                                                                                            وقال البغوي: ويعيش من يعيش على بينة.

                                                                                            وقال محمد بن إسحاق: معناه ليكفر من كفر بعد حجة قامت عليه، ويؤمن من آمن على مثل ذلك، فالهلاك هو الكفر، والحياة هي الإيمان. وقال قتادة: ليضل من ضل عن بينة، ويهدي من اهتدى على بينة. حكاه البغوي.

                                                                                            قوله «من حيَّ عن بينة»: جعل الله القاصد للحق بمنزلة الحي، وجعل الضال بمنزلة الهالك.
                                                                                            قاله الزجاج.

                                                                                            قال الواحدي: أي فعل ذلك ليضل ويكفر من كفر من بعد حجة قامت عليه وقطعت عذره ويؤمن من آمن على مثل ذلك وأراد بالبينة نصرة المؤمنين مع قلتهم على ذلك الجمع الكثير مع كثرتهم وشوكتهم.

                                                                                            قال أبو حيان في البحر: قال الزمخشري: (فإن قلت) : ما فائدة هذا التوقيت وذكر مراكز الفريقين وأن العير كانت أسفل منهم (قلت) : الفائدة فيه الإخبار عن الحالة الدالة على قوة شأن العدو وشوكته وتكامل عدته وتمهد أسباب الغلبة له وضعف شأن المسلمين وشتات أمرهم وأن غلبتهم في مثل هذه الحال ليست إلا صنعا من الله تعالى ودليل على أن ذلك أمر لم يتيسر إلا بحوله تعالى وقوته وباهر قدرته، وذلك أن العدوة القصوى التي أناخ بها المشركون كان فيها الماء وكانت أرضا لا بأس بها ولا ماء بالعدوة الدنيا وهي خبار تسوخ فيها الأرجل ولا يمشى فيها إلا بتعب ومشقة وكانت العير وراء ظهور العدو مع كثرة عددهم وكانت الحماية دونها تضاعف حميتهم وتشحذ في المقاتلة عنها نياتهم ولهذا كانت العرب تخرج إلى الحرب بظعنهم وأموالهم ليبعثهم الذب عن الحرم والغيرة على الحرم على بذل تجهيداتهم في القتال أن لا يتركوا وراءهم ما يحدثون أنفسهم بالانحياز إليه فيجمع ذلك قلوبهم ويضبط هممهم ويوطن نفوسهم على أن لا يبرحوا مواطئهم ولا يخلو مراكزهم ويبذلوا منتهى نجدتهم وقصارى شدتهم وفيه تصوير ما دبر سبحانه من أمر وقعة بدر انتهى، وهو كلام حسن.

                                                                                            وقال ابن عطية: كان الركب ومدبر أمره أبو سفيان قد نكب عن بدر حين ندر بالنبي وأخذ سيف البحر فهو أسفل بالإضافة إلى أعلى الوادي من حيث يأتي.

                                                                                            قوله «وإن الله لسميع عليم»:
                                                                                            فيها إثبات صفة السمع على ما يليق به .

                                                                                            المعنى الإجمالي للآية:
                                                                                            واذكروا حينما كنتم على جانب الوادي الأقرب إلى "المدينة"، وعدوكم نازل بجانب الوادي الأقصى، وعِير التجارة في مكان أسفل منكم إلى ساحل "البحر الأحمر"، ولو حاولتم أن تضعوا موعدًا لهذا اللقاء لاختلفتم، ولكنَّ الله جمعكم على غير ميعاد؛ ليقضي أمرًا كان مفعولا بنصر أوليائه، وخِذْلان أعدائه بالقتل والأسر؛ وذلك ليهلك من هلك منهم عن حجة لله ثبتت له فعاينها وقطعت عذره، وليحيا مَن حيَّ عن حجة لله قد ثبتت وظهرت له. وإن الله لسميع لأقوال الفريقين، لا يخفى عليه شيء، عليم بنيَّاتهم.

                                                                                            المصدر:
                                                                                            ياقوتة الصراط في تفسير غريب القرآن لغلام ثعلب، التبيان في تفسير غريب القرآن لابن الهائم، غريب القرآن لابن قتيبة، غريب القرآن لأبي بكر السجستاني، المفردات في غريب القرآن للراغب الأصفهاني، مجاز القرآن لأبي عبيدة معمر بن المثنى، معاني القرآن للزجاج، معاني القرآن للنحاس، إيجاز البيان عن معاني القرآن لنجم الدين النيسابوري، باهر البرهان في توضيح مشكلات القرآن لبيان الحق النيسابوري، الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي القيسي، البحر المحيط لأبي حيان، معاني القرآن للفراء، المحرر الوجيز لابن عطية، السهيل لعلوم التنزيل لابن جزي الغرناطي، تفسير البغوي، تفسير الجلالين، التفسير الميسر، تاج العروس للزبيدي، طلبة الطلبة للنسفي، شمس العلوم ودواء كلام العرب من المكلوم للحميري، معجم اللغة العربية المعاصرة.


                                                                                            كتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة المصري المكي.
                                                                                            للاشتراك:00966509006424
                                                                                            "قد فتح الله علي في هذا الحصن في هذه المرة من معاني القرآن، ومن أصول العلم بأشياء، كان كثير من العلماء يتمنونها، وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن"
                                                                                            - ابن تيمية.

                                                                                            تعليق


                                                                                            • #46
                                                                                              قوله تعالى
                                                                                              ( وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (39) ) الأنفال

                                                                                              قوله «وقاتلوهم حتى لا تكون فتنةٌ»: أي شرك.
                                                                                              قاله الشافعي، والطبري، والسمرقندي، ومكي، وابن الجوزي، وغيرهم.

                                                                                              قال يحيى بن سلام: يعني حتى يذهب الشرك.

                                                                                              وقال عبدالرحمن بن زيد، والجرجاني، والقرطبي: كفر.

                                                                                              وقال نجم الدين النيسابوري: أي: كفر؛ لأنهم يدعون الناس إلى مثل حالهم فيفتنونهم.

                                                                                              قال الزجاج: أي حتى لا يفتن الناس فتنة كفر.

                                                                                              قال النحاس: ودل على هذا الحذف قوله تعالى ( ويكون الدين كله لله ).

                                                                                              قلت ( عبدالرحيم ): فمن معاني الفتنة في الكتاب: الشرك، والكفر؛
                                                                                              فمما جاء في معنى الشرك قوله تعالى في البقرة ( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ):أي شرك.
                                                                                              حكاه النحاس عن ابن عباس.
                                                                                              وبه قال مجاهد، وقتادة، ومقاتل، وسفيان الثوري، والواحدي، وابن أبي زمنين، وابن قتيبة، ومكي، وابن الجوزي، وغيرهم.

                                                                                              وقال يحيى بن سلام: يعني حتى لا يكون شرك.

                                                                                              وقوله ( يبغونكم الفتنة ): قال ابن قتيبة: يعني الشرك.

                                                                                              وقوله ( والفتنة أشد من القتل ): قال ابن قتيبة: يقول: الشرك أشد من القتل في الحرم.

                                                                                              وقال يحيى بن سلام: يعني الشرك أعظم جرما عند الله من القتل في الشهر الحرام.

                                                                                              قلت: وهذا بخلاف ما يتوهمه البعض من أن معنى قوله ( والفتنة أشد من القتل ): نقل الحديث لإفساد ذات البين كالنميمة، وإلا فجرم القتل أعظم، وأشد من النميمة ولاريب، ألا ترى إلى قول الله (من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا )، وقال (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما ) .

                                                                                              ومن معاني الفتنة: الكفر كما في قوله في آل عمران ( ابتغاء الفتنة ):قال ابن قتيبة: أي الكفر.

                                                                                              وقوله في الأحزاب ( ثم سئلوا الفتنة لآتوها ): أي الكفر.- أي أعطوا ذلك من أراده. قاله ابن قتيبة.

                                                                                              وقوله في براءة: ( لقد ابتغوا الفتنة من قبل ): قال يحيى بن سلام: يعني الكفر. وقال مقاتل: الشرك. حكاه ابن الجوزي.

                                                                                              وقال في نفس السورة ( ألا في الفتنة سقطوا ): قال يحيى بن سلام: يعني في الكفر وقعوا.

                                                                                              وقال في سورة النور: ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة ): قال يحيى بن سلام: يعني الكفر.

                                                                                              وقال في الحديد ( ولكنكم فتنتم أنفسكم ): قال البغوي: أهلكتموها بالنفاق والكفر. وقال يحيى بن سلام: يعني كفرتم. وقال مجاهد: النفاق. رواه الطبري.

                                                                                              أفاده يحيى بن سلام في التصاريف.

                                                                                              قوله «ويكون الدِّين كله لله»: أي: ويكون الدين خالصا لله لا شرك فيه.
                                                                                              قاله البغوي.

                                                                                              قال الواحدي: لا يكون مع دينكم كفر في جزيرة العرب.

                                                                                              قال نجم الدين : الطاعة بالعبادة.

                                                                                              قوله «فإن انتهوا»: عن الكفر.
                                                                                              قاله البغوي.

                                                                                              وقال ابن الجوزي: عن الكفر والقتال.

                                                                                              وقال الواحدي : عن الشرك.

                                                                                              المصدر:
                                                                                              غريب القرآن لابن قتيبة، معاني القرآن للزجاج، معاني القرآن للنحاس، إيجاز البيان عن معاني القرآن لنجم الدين النيسابوري، التصاريف ليحيى بن سلام، تفسير مجاهد، تفسير مقاتل، تفسير الشافعي، تفسير عبدالرزاق، تفسير السمرقندي، تفسير الطبري، تفسير البغوي، درج الدرر للجرجاني، الوسيط للواحدي، الوجيز للواحدي، الهداية الى بلوغ النهاية لمكي، زاد المسير لابن الجوزي، تفسير الجلالين.

                                                                                              كتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة المصري المكي.
                                                                                              للاشتراك: 00966509006424
                                                                                              "قد فتح الله علي في هذا الحصن في هذه المرة من معاني القرآن، ومن أصول العلم بأشياء، كان كثير من العلماء يتمنونها، وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن"
                                                                                              - ابن تيمية.

                                                                                              تعليق


                                                                                              • #47
                                                                                                قوله تعالى
                                                                                                ( لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (37) قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ (38) ) الأنفال

                                                                                                قوله « لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ »: أي يفصل.
                                                                                                قاله السيوطي.

                                                                                                وقال أبوحيان: ليخلص.

                                                                                                قال البغوي: يعني الكافر من المؤمن فينزل المؤمن الجنان والكافر النيران.

                                                                                                قال الواحدي: أي: إنما تحشرون إلى جهنم ليميز بين أهل الشقاوة وأهل السعادة.

                                                                                                وقال الزجاج: أي ليميز ما أنفقه المؤمنون في طاعة الله مما أنفقه المشركون في معصية الله.

                                                                                                قوله « الْخَبِيثَ »: أي: الكافر؛ وهو اسم الجنس.
                                                                                                قاله الواحدي.

                                                                                                قوله « مِنَ الطَّيِّبِ »: المؤمن.

                                                                                                قوله « ويجعل الخبيث بعضه على بعض»: أي: فوق بعض.
                                                                                                قاله البغوي.

                                                                                                قال مكي: المعنى: إن الله ، يحشرهم ليميز الخبيث من الطيب، أي: أهل السعادة من أهل الشقاء.
                                                                                                وقيل: المؤمن من الكافر، فيجعل الخبيث بعضه على بعض. (أي: يجعل الكافر بعضهم على بعض، أي: فوق بعض).

                                                                                                قوله « فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا »: يجمعه متراكما بعضه على بعض.
                                                                                                قاله السيوطي.

                                                                                                قال ابن قتيبة: أي يجعله ركاما بعضه فوق بعض.

                                                                                                وقال ابن الهائم: أي يجمعه بعضه فوق بعض.

                                                                                                وقال الواحدي: يلحق بعضهم ببعض.

                                                                                                قلت كاملة الكواري: فيجمعه ويضم بعضه إلى بعض حتى يتراكم.

                                                                                                قال مكي: أي يجمعه بعضه إلى بعض. و الركام : المجتمع.

                                                                                                قال البغوي: أي يجمعه ومنه السحاب المركوم، وهو المجتمع الكثيف، فيجعله في جهنم.

                                                                                                وقال الواحدي: أي يجمعه حتى يصير كالسحاب المركوم.

                                                                                                قلت ( عبدالرحيم ): ومنه قوله تعالى ( وإن يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم ): قال ابن قتيبة: أي ركام بعضه على بعض.

                                                                                                قوله « قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا »: عن الكفر وقتال النبي .
                                                                                                قاله السيوطي.

                                                                                                وقال الواحدي: عن الشرك وقتال المؤمنين.

                                                                                                قوله « يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ »: أي: ما تقدم؛ من كفرهم وصدهم عن سبيل الله، وقتالهم النبي وأصحابه، وكذا ما تقدم من جميع ذنوبهم.

                                                                                                قال الواحدي: تقدم من الزنا والشرك لأن الحربي إذا أسلم عاد كمثله يوم ولدته أمه.

                                                                                                قوله « وَإِنْ يَعُودُوا »: لقتال محمد.
                                                                                                قاله ابن أبي زمنين

                                                                                                قال مكي: أي إلى ما نهوا عنه من الصد عن سبيل الله ، والكفر بآيات الله سبحانه، وإلى مثل قتالك يوم بدر.

                                                                                                قوله « فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ »: أي سنتنا فيهم بالإهلاك فكذا نفعل بهم.
                                                                                                قاله السيوطي.

                                                                                                قال الحسن، ومجاهد، والسدي: وإن يعودوا إلى المحاربة فقد مضت سنة الأولين فيمن قتل يوم بدر وأسر.
                                                                                                حكاه الماوردي.

                                                                                                قال ابن أبي زمنين: بالقتل والاستئصال في قريش يوم بدر، وفي غيرهم من الأولين.

                                                                                                وقال البغوي: في نصر الله أنبياءه وإهلاك أعدائه.

                                                                                                وقال الواحدي: بنصر الله رسله ومن آمن على من كفر.

                                                                                                قال القرطبي: عبارة تجمع الوعيد والتهديد والتمثيل بمن هلك من الأمم في سالف الدهر بعذاب الله.

                                                                                                المصدر:
                                                                                                تحفة الأريب بما في القرآن من الغريب لأبي حيان، غريب القرآن لابن قتيبة، التبيان في تفسير غريب القرآن لابن الهائم، مجاز القرآن لأبي عبيدة معمر بن المثنى، معاني القرآن للزجاج، النكت والعيون للماوردي، الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي القيسي، الوجيز للواحدي، تفسير ابن أبي زمنين، تفسير البغوي، تفسير الجلالين، تفسير غريب القرآن لكاملة الكواري، تفسير القرطبي.

                                                                                                كتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة المصري المكي.
                                                                                                للاشتراك: 00966509006424
                                                                                                "قد فتح الله علي في هذا الحصن في هذه المرة من معاني القرآن، ومن أصول العلم بأشياء، كان كثير من العلماء يتمنونها، وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن"
                                                                                                - ابن تيمية.

                                                                                                تعليق


                                                                                                • #48
                                                                                                  قوله تعالى
                                                                                                  ( وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (35) ) الأنفال

                                                                                                  قوله «مكاء»: أي صفيرا.
                                                                                                  قاله أبو حيان.

                                                                                                  والمكاء: الصفير بلغة قريش.
                                                                                                  قاله عبدالله بن حسنون السامري، وأبو عبيد القاسم بن سلام.

                                                                                                  قال غلام ثعلب، وأبو عبيدة معمر بن المثنى، ومكي: المكاء الصفير.

                                                                                                  قال ابن الهائم: المكاء: التّصفير.

                                                                                                  قال ابن قتيبة: يقال: مكا يمكو. ومنه قيل للطائر: مكاء لأنه يمكو. أي: يصفر.

                                                                                                  قال ابن عباس: المكاء: القُنْبَرة( طائر ) ، والتصدية: صوت العصافير وهو التصفيق، وذلك أن رسول الله كان إذا قام إلى الصلاة وهو بمكة. كان يصلي قائما بين الحجر وبين الركن اليماني، فيجيء رجلان من بني سهم يقوم أحدهما عن يمينه، والآخر عن يساره، فيصيح أحدهما كما تصيح المكاء، والآخر يصفق بيديه كتصدية العصافير ليفسد عليه صلاته.
                                                                                                  حكاه نافع ابن الأزرق

                                                                                                  لطيفة:
                                                                                                  قال الراغب الأصفهاني: فتسمية صلاتهم مكاء وتصدية تنبيه على إبطال صلاتهم، وأن فعلهم ذلك لا اعتداد به، بل هم في ذلك كطيور تمكو وتصدي.

                                                                                                  قلت ( عبدالرحيم ): قوله ( بل هم في ذلك كطيور تمكو وتصدي ): قلت: بل هم أضل، لقوله عنهم ( إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل )، ولأن ما يكون من العصافير وأشكالها من الطير في الواقع تسبيح لعموم قوله ( وإن من شيء إلا يسبح بحمده ): قال الحسن ، والضحاك: كل شيء فيه الروح. حكاه ابن كثير، وفي البخاري حديث ابن مسعود: ولقد كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل.

                                                                                                  وقوله ( يا جبال أوبي معه والطير ): قال ابن جبير: سبحي معه. رواه الطبري.

                                                                                                  وقوله ( ألم تر أن الله يسبح له من في السماوات والأرض والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه ): قال مجاهد: والصلاة للإنسان، والتسبيح لما سوى ذلك من الخلق. رواه الطبري. انتهى

                                                                                                  قوله «وتصدية»: تصفيقا أي جعلوا ذلك موضع صلاتهم التي أمروا بها.
                                                                                                  قاله السيوطي.

                                                                                                  والتصدية: التصفيق. بلغة قريش.
                                                                                                  قاله عبدالله بن حسنون السامري.

                                                                                                  قال أبو عبيدة معمر بن المثنى: أي تصفيق بالأكف، قال: تصدية بالكف أي تصفيق، التصفيق والتصفيح والتصدية شيء واحد.

                                                                                                  قال غلام ثعلب، وابن قتيبة، ومكي: التصدية: التصفيق.
                                                                                                  وزاد ابن قتيبة: يقال: صدى إذا صفق بيده.

                                                                                                  قال الزجاج: فالمكاء الصفير، والتصدية التصفيق.

                                                                                                  قال أبو بكر السجستاني: مكاء وتصدية: صفيرا وتصفيقا.

                                                                                                  قال ابن الهائم: هي التّصفيق، وهو أن يضرب بإحدى يديه على الأخرى فيخرج بينهما صوت.

                                                                                                  قال النحاس: وروى ابن أبي جريج وابن ابي نجيح أنه قال المكاء إدخالهم أصابعهم في أفواهم، والتصدية الصفير يريدون ان يشغلوا بذلك محمدا عن الصلاة.
                                                                                                  _
                                                                                                  المصدر:
                                                                                                  مسائل نافع بن الأزرق لعبدالله ابن عباس، اللغات في القرآن لعبدالله بن حسنون السامري، لغات القبائل الواردة في القرآن للقاسم بن سلام، ياقوتة الصراط في تفسير غريب القرآن لغلام ثعلب، التبيان في تفسير غريب القرآن لابن الهائم، غريب القرآن لابن قتيبة، غريب القرآن لأبي بكر السجستاني، المفردات في غريب القرآن للراغب الأصفهاني، تحفة الأريب بما في القرآن من الغريب لأبي حيان، مجاز القرآن لأبي عبيدة معمر بن المثنى، معاني القرآن للزجاج، معاني القرآن للنحاس، تفسير المشكل من غريب القرآن لمكي القيسي، تفسير الطبري، تفسير الجلالين، شمس العلوم ودواء كلام العرب من المكلوم للحميري.

                                                                                                  كتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة المصري المكي.
                                                                                                  للاشتراك: 00966509006424
                                                                                                  "قد فتح الله علي في هذا الحصن في هذه المرة من معاني القرآن، ومن أصول العلم بأشياء، كان كثير من العلماء يتمنونها، وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن"
                                                                                                  - ابن تيمية.

                                                                                                  تعليق


                                                                                                  • #49
                                                                                                    قوله تعالى
                                                                                                    ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (29) وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (30) وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (31) ) الأنفال

                                                                                                    قوله «فرقانا»: يعني مخرجا بلغة هذيل.
                                                                                                    قاله عبدالله بن حسنون السامري.

                                                                                                    وكذا قال مجاهد، وعطاء، والضحاك، وابن قتيبة، وبيان الحق: أي مخرجا.

                                                                                                    وقال يحيى بن سلام، ومكي: يعني مخرجا في الدين من الشبهة والضلالة.

                                                                                                    قال النحاس: والفرقان في اللغة بمعنى الفرق يقال فرقت بين الشيئين فرقا وفرقانا.

                                                                                                    قال الفراء: يقول: فتحا ونصرا. وكذلك قوله يوم الفرقان يوم التقى الجمعان يوم الفتح والنصر.

                                                                                                    قال نجم الدين النيسابوري: هداية في قلوبكم تفرقون بها بين الحق والباطل.

                                                                                                    قال السيوطي: بينكم وبين ما تخافون فتنجون.

                                                                                                    قوله «ليثبتوك»: يعني ليحبسوك بلغة قريش.
                                                                                                    قاله عبدالله بن حسنون السامري، والقاسم بن سلام.

                                                                                                    قال ابن عباس أي: ليوثقوك وليثقفوك.
                                                                                                    حكاه مكي في الهداية.

                                                                                                    فمعنى قوله ( ليثبتوك ): ليحبسوك.
                                                                                                    قاله عبدالرحمن بن زيد، وابن جريج، والسدي، وأبو بكر السجستاني، والفراء، وابن قتيبة، وابن الهائم.
                                                                                                    وزاد السدي: ويوثقوك.

                                                                                                    وقال مكي في المشكل: يحبسوك.

                                                                                                    وقال أبو بكر السجستاني: أي ليحبسوك. يقال: رماه فأثبته، إذا حبسه. ومريض مثبت: لا حركة به.

                                                                                                    قال الفراء: ليحبسوك في البيت.

                                                                                                    قال السيوطي: يوثقوك ويحبسوك.

                                                                                                    وقال نجم الدين النيسابوري، وبيان الحق: ليثبتوك: أي: في الوثاق، أو الحبس.

                                                                                                    قال ابن قتيبة: أي يحبسوك. ومنه يقال: فلان مثبت وجعا: إذا لم يقدر على الحركة. وكانوا أرادوا أن يحبسوه في بيت ويسدوا عليه بابه ويجعلوا له خرقا يدخل عليه منه طعامه وشرابه. أو يقتلوه بأجمعهم قتلة رجل واحد. أو ينفوه.

                                                                                                    قال النحاس: يقال أثبته إذا حبسته قال مجاهد أراد الكفار أن يفعلوا هذا النبي قبل خروجه من مكة وقال غيره اجتموا فقالوا نحبسه في بيت ونطعمه ونسقيه فيه أو نقتله جميعا جميعا قتل رجل واحد أو نخرجه فتكون بليته على غيرنا فعصمه الله منهم وفي رواية ابن أبي طلحة عن ابن عباس ليثبتوك هي ليوثقوك.

                                                                                                    قوله «وإذا تُتلى عليهم آياتنا»: القرآن.

                                                                                                    قوله «قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا»: قاله النضر بن الحارث لأنه كان يأتي الحيرة يتجر فيشتري كتب أخبار الأعاجم ويحدث بها أهل مكة.
                                                                                                    قاله السيوطي.

                                                                                                    قوله «إن»: بمعنى ما.

                                                                                                    قوله «هذا»: القرآن.
                                                                                                    وما قبله أفاده السيوطي.

                                                                                                    قوله «إلا أساطير الأولين»: كلام الأولين بلغة جرهم.
                                                                                                    قاله ابن حسنون السامري، والقاسم بن سلام.

                                                                                                    قال الزجاج: يعنون ما سطره الأولون من الأكاذيب.

                                                                                                    وقال مكي في الهداية: أي سطره الأولون وكتبوه من أخبار الأمم.

                                                                                                    وقال في موطن آخر: أي أحاديثهم. وقيل: أساجيع الأولين. وقيل: المعنى ما كتبه الأولون.

                                                                                                    قال ابن قتيبة: أخبارهم. وما سطر منها أي كتب. ومنه قوله: ( وما يسطرون ) أي يكتبون.

                                                                                                    قال أبو بكر السجستاني: أباطيل وترهات...ويقال: أساطير الأولين: ما سطره الأولون من الكتب.

                                                                                                    قال مكي : قال ابن جريج: كان النضر بن الحارث يختلف تاجرا إلى فارس، فيمر بالعباد وهم يقرأون الإنجيل ويركعون ويسجدون. فجاء مكة، فوجد محمدا ، قد أنزل عليه وهو يركع ويسجد، فقال: (قد سمعنا )، مثل هذا ( لو نشآء لقلنا مثل هذا )، يعني: ما سمع من العباد.

                                                                                                    فائدة:
                                                                                                    قال أبو بكر السجستاني: واحدها أسطورة وإسطارة.
                                                                                                    وقال الزجاج: واحدتها أسطورة.
                                                                                                    قال الفراء: ولا أراه إلا من الجمع الذي ليس له واحد.

                                                                                                    المصدر:
                                                                                                    اللغات في القرآن لعبدالله بن حسنون السامري، لغات القبائل الواردة في القرآن للقاسم بن سلام، غريب القرآن لابن قتيبة، تفسير المشكل من غريب القرآن لمكي القيسي، الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي القيسي، التبيان في تفسير غريب القرآن لابن الهائم، غريب القرآن لأبي بكر السجستاني، معاني القرآن للزجاج،معاني القرآن للفراء، معاني القرآن للنحاس، إيجاز البيان عن معاني القرآن لنجم الدين النيسابوري، باهر البرهان في توضيح مشكلات القرآن لبيان الحق النيسابوري، التصاريف لتفسير القرآن ليحيى بن سلام، تفسير الجلالين.

                                                                                                    كتبه:عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة المصري المكي.
                                                                                                    للإشتراك: 00966509006424
                                                                                                    "قد فتح الله علي في هذا الحصن في هذه المرة من معاني القرآن، ومن أصول العلم بأشياء، كان كثير من العلماء يتمنونها، وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن"
                                                                                                    - ابن تيمية.

                                                                                                    تعليق


                                                                                                    • #50
                                                                                                      قوله تعالى
                                                                                                      ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) ) الأنفال

                                                                                                      قوله «استجيبوا لله وللرسول»: أي استجيبوا لله وللرسول بالطاعة.

                                                                                                      قال أبو عبيدة معمر بن المثنى: أجيبوا الله.

                                                                                                      وقال السيوطي: بالطاعة.

                                                                                                      قال الراغب: والاستجابة قيل: هي الإجابة، وحقيقتها هي التحري للجواب والتهيؤ له، لكن عبر به عن الإجابة لقلة انفكاكها منها.

                                                                                                      قال النحاس: أبو عبيدة ( معمر بن المثنى ) يذهب إلى أن معنى استجيبوا أجيبوا.

                                                                                                      قلت ( عبدالرحيم ): ومنه قوله تعالى
                                                                                                      ( فليستجيبوا لي ): قال ابن قتيبة: أي يجيبوني، هذا قول أبي عبيدة.

                                                                                                      وقوله ( وقال: ادعوني أستجب لكم ): قال الطبري: يقول: أُجِب دعاءكم.

                                                                                                      وقوله ( ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ): قال الراغب الأصفهاني، وابن قتيبة: أي يجيبهم.

                                                                                                      وقوله (فاستجاب لهم ربهم ): قال الفراء: والمعنى، والله أعلم: فأجابهم ربهم. انتهى

                                                                                                      وقوله (والذين استجابوا لربهم ):قال معمر بن المثنى: أجابوا.

                                                                                                      وقال في موطن آخر: استجبت لك واستجبتك سواء وهو أجبت.

                                                                                                      قوله « لما يحييكم»: إذا دعاكم الرسول لما يحييكم من الحق.

                                                                                                      قال مجاهد: للحق.
                                                                                                      رواه الطبري.

                                                                                                      وقال نجم الدين النيسابوري: لما يورثكم الحياة الدائمة في نعيم الآخرة.

                                                                                                      قال قتادة: هو هذا القرآن، فيه الحياة والثقة والنجاة والعصمة في الدنيا والآخرة.
                                                                                                      رواه الطبري.

                                                                                                      قال الزجاج: أي لما يكون سببا للحياة وهو العلم.

                                                                                                      وقال الفراء: استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم إلى إحياء أمركم.

                                                                                                      قال القرطبي: وقال مجاهد والجمهور : المعنى استجيبوا للطاعة وما تضمنه القرآن من أوامر ونواهي؛ ففيه الحياة الأبدية ، والنعمة السرمدية.

                                                                                                      وقيل: المراد بقوله لما يحييكم الجهاد ، فإنه سبب الحياة في الظاهر ، لأن العدو إذا لم يغز غزا؛ وفي غزوه الموت ، والموت في الجهاد الحياة الأبدية؛ قال الله : ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء.
                                                                                                      حكاه القرطبي.

                                                                                                      قال ابن قتيبة: أي إلى الجهاد الذي يحيي دينكم ويعليكم.

                                                                                                      قال القرطبي: والصحيح العموم كما قال الجمهور .

                                                                                                      قال الطبري: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، قول من قال: معناه: استجيبوا لله وللرسول بالطاعة، إذا دعاكم الرسول لما يحييكم من الحق. وذلك أن ذلك إذا كان معناه، كان داخلا فيه الأمر بإجابتهم لقتال العدو والجهاد، والإجابة إذا دعاكم إلى حكم القرآن، وفي الإجابة إلى كل ذلك حياة المجيب. أما في الدنيا، فبقاء الذكر الجميل، وذلك له فيه حياة. وأما في الآخرة فحياة الأبد في الجنان والخلود فيها. انتهى

                                                                                                      قوله «واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه»: فلا يستطيع أن يؤمن أو يكفر إلا بإرادته.
                                                                                                      قاله السيوطي.

                                                                                                      قال مكي في الهداية: قال ابن جبير: يحول بين الكافر أن يؤمن، وبين المؤمن أن يكفر. وكذلك قال ابن عباس.

                                                                                                      وقال ابن قتيبة. ومكي في المشكل: بين المؤمن والمعصية وبين الكافر والطاعة.

                                                                                                      قال أبو بكر السجستاني، وابن الهائم: أي يملك عليه قلبه فيصرفه كيف شاء.

                                                                                                      وقال الجمل في معجمه: أي يلقي في قلب المرء ما يحجزه عن مراده وبغير عليه نيته.

                                                                                                      قال الواحدي: يحول بين الإنسان وقلبه فلا يستطيع أن يؤمن إلا بإذنه ولا أن يكفر فالقلوب بيد الله تعالى يقلبها كيف يشاء.

                                                                                                      قال البغوي: وقيل: هو أن القوم لما دعوا إلى القتال في حالة الضعف ساءت ظنونهم واختلجت صدورهم فقيل لهم: قاتلوا في سبيل الله واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه فيبدل الخوف أمنا والجبن جرأة.

                                                                                                      قال الزجاج: أفأعلم الله جل ثناؤه أنه يحول بين المرء وقلبه بأن يبدله بالخوف الأمن، ويبدل عدوهم بظنهم أنهم قادرون عليه الجبن والخور.

                                                                                                      قوله «وأنه إليه تُحشرون»: فيجزيكم بأعمالكم.
                                                                                                      قاله البغوي.
                                                                                                      _
                                                                                                      المصدر:
                                                                                                      التبيان في تفسير غريب القرآن لابن الهائم، تفسير المشكل من غريب القرآن لمكي القيسي، الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي القيسي، غريب القرآن لابن قتيبة، تأويل المشكل لابن قتيبة، المفردات في غريب القرآن للراغب الأصفهاني، معاني القرآن للفراء، غريب القرآن لأبي بكر السجستاني، الوجيز للواحدي، معاني القرآن للزجاج، إيجاز البيان عن معاني القرآن لنجم الدين النيسابوري، معاني القرآن للنحاس، مجاز القرآن لأبي عبيدة معمر بن المثنى، زاد المسير لابن الجوزي، مخطوطة الجمل، تفسير البغوي، تفسير الطبري، تفسير القرطبي، تفسير الجلالين.

                                                                                                      كتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة المصري المكي.
                                                                                                      للإشتراك: 00966509006424
                                                                                                      "قد فتح الله علي في هذا الحصن في هذه المرة من معاني القرآن، ومن أصول العلم بأشياء، كان كثير من العلماء يتمنونها، وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن"
                                                                                                      - ابن تيمية.

                                                                                                      تعليق

                                                                                                      20,335
                                                                                                      الاعــضـــاء
                                                                                                      233,260
                                                                                                      الـمــواضـيــع
                                                                                                      43,004
                                                                                                      الــمــشـــاركـــات
                                                                                                      يعمل...
                                                                                                      X