إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • معاني وغريب القرآن " موضوع متجدد "

    قوله تعالى
    ( لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ) التوبة [47]

    هذه الآية تبين لك مرتبة من مراتب الإيمان بالقدر؛ وهي علم الله - تقدس اسمه - بالأشياء قبل كونها؛ فهو يعلم ما يكون في المستقبل؛ يعلم ما لم يكن لو كان كيف يكون ( عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ).

    قوله «لو خرجوا فيكم »: أي معكم.
    حكاه الواحدي في البسيط عن ابن عباس.

    قال مقاتل بن سليمان: يعني معكم إلى العدو.

    قال مكي: لو خرج هؤلاء فيكم.
    قال الزجاج: أعلم الله تعالى لم كره خروجهم بقوله: ( لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ).
    حكاه الواحدي.

    قوله « ما زادوكم إلا خبالا»: فسادا.
    قاله الإيجي الشافعي، وغلام ثعلب، وأبو حيان، وأبو بكر السجستاني، ومكي، والسمرقندي، والسمعاني، والسيوطي.
    وزاد السمعاني: وشرا.
    وزاد السيوطي: بتخذيل المؤمنين.

    وحكاه الماوردي عن ابن عباس.

    وعنه - - عجزا وجبنا.
    حكاه الواحدي.

    قال الطبري: يقول: لم يزيدوكم بخروجهم فيكم إلا فسادًا وضرًّا، ولذلك ثبَّطتُهم عن الخروج معكم.

    قال معمر بن المثنى، والزجاج، والنحاس، والواحدي: الخبال الفساد.
    وزاد الواحدي: والشر.

    وزاد الزجاج، والنحاس: وذهاب الشيء.

    قال ابن قتيبة: أي شرا.

    وقال القاسم ابن سلام: خبالا: يعني غيّا بلغة عمان.
    وبه قال مقاتل.

    وقيل: إلا غشا.
    وقيل: إلا مكرا.
    وقيل: إلا غدرا.
    حكاه الواحدي في البسيط.

    وقيل: اضطرابا.
    حكاه الماوردي.

    قال الواحدي: وذلك بتزيين أمر لفريق وتقبيحه عند فريق ليختلفوا فتفترق كلمتهم ولا تنتظم، يقول: لو خرجوا لأفسدوا عليكم أمركم، هذا معنى قول المفسرين.

    قال الإيجي: ولا يلزم من هذا أن يكون للمؤمنين فساد وهم زادوه.

    قوله «ولأوضعوا خلالكم»: أي أسرعوا بينكم بالمشي بالنميمة.
    قاله السيوطي وبنحوه قال ابن أبي زمنين.

    قال الواحدي هذا هو المعنى الصحيح.

    قال مقاتل: يتخلل الراكب الرجلين حتى يدخل بينهما فيقول ما لا ينبغي.
    قاله مقاتل.

    قال البغوي: ، أسرعوا ، خلالكم، في وسطكم بإيقاع العداوة والبغضاء بينكم بالنميمة ونقل الحديث من البعض إلى البعض.
    قال السمرقندي: يعني: إن المنافقين لو خرجوا معكم، يسرعون الإبل فيما بينكم ويؤذونكم.

    قال الزجاج: يقال أوْضعتُ في السير إذا أسرعت، ولأسرعوا فيما يخل بكم.

    قال غلام ثعلب: ولأسرعوا إلى الهرب.

    قال معمر بن المثنى: أي لأسرعوا خلالكم.

    قوله ( خلالكم ): وسطكم.
    قاله الإيجي، والسمعاني.

    وقال معمر بن المثنى: أي بينكم، وأصله من التخلل.

    وقيل: فيما يخل بكم، أي: يسرعوا فيما ينقصكم.
    حكاه مكي.

    قال مكي: فيما بينكم، وهي الفُرَج تكون بين القوم في الصفوف.

    قلت ( عبدالرحيم ): فتأمل كلام الله- تقدس اسمه - الذي علم البيان؛ في وصف أهل النفاق؛ من شدة ضررهم على المسلمين؛ وما ذاك إلا لشدة قربهم والتصاقهم بالمؤمنين، ولكثرتهم؛ فهم يتخللون بين الصفوق في الغزو للإفساد والشر وتثبيط المجاهدين وخذلانهم، كما تتخلل الشياطين بين صفوف المصلين؛ لتفسد عليهم صلواتهم.

    قوله «يبغونكم»: يطلبون لكم.
    قاله السيوطي.

    قال مكي: أي يبغونها لكم، أي: يطلبون ما تفتنون به.

    قوله «الفتنة»: يطلبون لكم ما تفتنون به، عن مخرجكم في مغزاكم, بتثبيطهم إياكم عنه.
    قاله الطبري.

    قال ابن أبن زمنين: أي يبغون أن تكونوا مشركين، وأن يظهر عليكم المشركون.

    قال مقاتل، وابن زيد: يعني الكفر.

    قال السمرقندي: يعني: يطلبون منكم الشرك، ويطلبون هزيمتكم وعيوبكم، ويفشون سركم.

    قلت ( عبدالرحيم ): وقد سبق أنه لا فرق بين الشرك والكفر؛ قال الله على لسان صاحب الجنة- الظالم لنفسه ( يا ليتني لم أشرك بربي )، وقد قالها بعدما قال له صاحبه ( أكفرت بالذي خلقك من تراب)،
    لكن الظاهر – والله أعلم – أن " الفتنة " في الآية عامة؛ فتشمل الكفر وما دونه؛ فهم يسعون سعيا حثيثا ليفتنوا أهل الإيمان عن كل خير؛ كما فتنوا أنفسهم؛ مصداقا لقوله تعالى عنهم - المنافقين - في سورة الحديد ( ولكنكم فتنتم أنفسكم وتربصتم وارتبتم ).

    قال السيوطي : بإلقاء العداوة.

    قوله «وفيكم»: معشر المؤمنين.
    قاله مقاتل.

    قوله « سماعون لهم»: وفيكم سماعون لحديثكم لهم، يؤدُّونه إليهم، عيون لهم عليكم.
    رواه الطبري معناه عن مجاهد، وابن زيد.

    وقيل: وفيكم من يسمع كلامهم ويُطيع لهم.

    قال السيوطي: ما يقولون سماع قبول.

    وقال قتادة المعنى: وفيكم من يستمع كلامهم ويطيعهم، فلو صحبوكم أفسدوهم عليكم.
    حكاه مكي.

    قال معمر بن المثنى: أي مطيعون لهم سامعون.

    قال السمرقندي: يعني: وفي عسكركم عيون وجواسيس للمنافقين، ويقال: وفيكم من يسمع ما يقوله المنافقون ويقبلون منهم.

    قال الحسن: يعني: المنافقين أنهم عيون للمشركين عليكم يسمعون أخباركم فيرسلون بها إلى المشركين.
    حكاه ابن أبي زمنين.

    قال الطبري: وأولى التأويلين عندي في ذلك بالصواب، تأويلُ من قال: معناه: " وفيكم سماعون لحديثكم لهم، يبلغونه عنكم، عيون لهم...

    قوله «والله عليم بالظالمين»: تهديد؛ كقول من له سلطان على أحد: أنا أعلم ماذا تفعل. لأنه تعالى عليم بالظالمين وغيرهم.

    قال السمرقندي: وهذا وعيد لهم، يعني: عَلِيمٌ بعقوبتهم.

    لطيفة:

    قال ابن زيد: سلّى الله ، نبيه ، بهذه الآية في تخلف المنافقين عنه، فأخبره أنهم ضررٌ لا نفع فيهم.
    حكاه مكي.

    قلت ( عبدالرحيم ): ما قاله عبدالرحمن بن زيد - - حق؛ فكم يرجو العبدُ الخيرَ من صحبة صاحب؛ من صديق أو زوجة، ويكون عطبه في هذه الصحبة؛ فعلى العبد أن يسلم لخيرة مولاه، ولا يلح إلحاح المتذمر من قضاء ربه.
    فتأمل - رعاك الله - حال الصحابة وهم قلة، ولم يخرج معهم هؤلاء، والشر كله في صحبتهم - وفي النفس حاجات وفيك فطانة.
    انتهى

    المصدر:
    لغات القبائل الواردة في القرآن للقاسم بن سلام، تحفة الأريب بما في القرآن من الغريب لأبي حيان، ياقوتة الصراط لغلام ثعلب، غريب القرآن لابن قتيبة، غريب القرآن لأبي بكر السجستاني، مجاز القرآن لأبي عبيدة معمر بن المثنى، معاني القرآن للزجاج، معاني القرآن للنحاس، الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي القيسي، تفسير مقاتل بن سليمان، تفسير السمرقندي، تفسير ابن أبي زمنين، النكت والعيون للماوردي، البسيط للواحدي، تفسير السمعاني، تفسير البغوي، تفسير الطبري، جامع البيان للإيجي الشافعي، تفسير الجلالين.

    كتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة المصري المكي.
    للاشتراك، للإبلاغ عن خطأ: 00966509006424
    تواصل معي واتساب مباشرة، عن طريق الرابط التالي:
    https://wa.me/966509006424
    - عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.

  • #2
    ( لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَاتَّبَعُوكَ وَلَٰكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِ

    قوله تعالى
    ( لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَاتَّبَعُوكَ وَلَٰكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ ۚ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ) التوبة 41

    قوله «لو كان»: ما دعوتهم إليه.
    قاله السيوطي.

    قال الزجاج: والتقدير:لوكانالمدْعُوُّ إليه سفرا قاصدا.
    حكاه الرازي.

    قوله «عرضا»: متاعا دنيوياً.
    قاله البقاعي.

    قال النحاس: العرض ما يعرض من منافع الدنيا أي لو كانت غنيمة قريبة.

    قوله «قريبا»: أي سهلا.
    قاله النحاس.

    وقال السيوطي: سهل المأخذ.

    وقال ابن الهائم: وقوله: ( لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً ): أي: مطلبا سهلا.
    وقال في موضع آخر: أي طمعا قريبا.

    قال ابن عباس: يقول: غنيمة قريبة.
    رواه ابن أبي حاتم.

    قال مكي: أي غنيمة حاضرة.

    وقال السدي: دنيا يطلبونها.
    رواه ابن أبي حاتم.

    قوله «وسفرا قاصدا»: أَي: سفرا قصيرا سهلا.
    قاله السمعاني.

    قال الإيجي: متوسطا.

    قال مقاتل بن سليمان: هيّنا.
    قال مكي: قريبا.

    قال ابن الهائم: أي غير شاق.

    قال الراغب الأصفهاني: أي: سفرا متوسّط غير متناهي هي البعد، وربما فسّر بقريب.

    قال أبو بكر السجستاني: عرضا قَرِيبا وسفرا قَاصِدا: أَي طَمَعا قَرِيبا وسفرا غير شاق.

    قال الواحدي في الوسيط: والمعنى: لو كان ما دعوا إليه عرضا قريبا غنيمة قريبة، وسفرا قاصدا قريبا هينا، لاتبعوك طمعا في المال.

    قوله «لاتَّبعوك»: في غزاتك طلبا للغنيمة.
    قال مكي: ولم يتخلفوا عنك.

    قوله «ولكن بعدت عليهم الشُّقَّةُ»: المسافة فتخلفوا.
    قاله السيوطي.

    قال الراغب: والشُّقَّةُ: النّاحية التي تلحقك المشقّة في الوصول إليها.

    قال ابن قتيبة، وابن الجوزي: السفر.

    قال غلام ثعلب: السفرة البعيدة الشاقة.

    قال ابن الهائم، وأبو عبيدة معمر بن المثنى: السفر البعيد.
    وزاد أبو عبيدة: يقال: إنك لبعيد الشقة.

    قال الواحدي: والشقة السفر البعيد لأنه يشق على الإنسان.

    قال مكي، والنحاس: الغاية التي يقصد إليها.

    قال ابن كثير: يعني السفر إلى الشام.
    وحكاه الواحدي عن الكلبي.

    قوله «وسيحلفون بالله»: إذا رجعتم إليهم.
    قاله السيوطي.

    قال مكي: أي: سيحلف هؤلاء لكم بالله، إنهم لو قدروا لخرجوا معك، وذلك منهم كذب.

    قوله «لو استطعنا»: الخروج.
    قاله السيوطي.

    قال مقاتل: يعني لو وجدنا سعة في المال.

    قوله «لخرجنا معكم»: في غزاتكم.
    قاله مقاتل.

    قوله «يهلكون أنفسهم»: بالحلف الكاذب.
    قاله السيوطي.

    قال مكي: أي يوجبون لها بالتخلف والكذب، والهلاك والغضب في الآخرة.

    قال الواحدي: يهلكون أنفسهم بالكذب والنفاق.

    قوله «والله يعلم إنهم لكاذبون»: في قولهم ذلك.
    قاله السيوطي.

    قال مكي: في اعتذارهم.

    قال مقاتل: بأن لهم سعة في الخروج ولكنهم لم يريدوا الخروج.

    المصدر:
    ياقوتة الصراط لغلام ثعلب، غريب القرآن لابن قتيبة، غريب القرآن لأبي بكر السجستاني، التبيان في تفسير غريب القرآن لابن الهائم، المفردات في غريب القرآن للراغب الأصفهاني، تذكرة الأريب في تفسير الغريب لابن الجوزي، مجاز القرآن لأبي عبيدة معمر بن المثنى، تفسير مقاتل، تفسير ابن أبي حاتم، تفسير السمعاني، الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي القيسي، الوسيط للواحدي، التفسير الكبير للرازي، تفسير ابن كثير، نظم الدرر في تناسب الآيات والسور للبقاعي، جامع البيان للإيجي الشافعي، تفسير الجلالين.

    كتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة المصري المكي. 00966509006424
    تواصل معي واتساب مباشرة، عن طريق الرابط التالي:
    https://wa.me/966509006424
    - عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.

    تعليق


    • #3
      انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّ

      قوله تعالى
      ( انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) التوبة 41

      قوله «انفِروا »: اخرجوا واغزوا.
      قاله أبو عبيدة معمر بن المثنى.

      قوله « خفافا وثقالا»: شبَّانا وشيوخا.
      قاله الواحدي، وبيان الحق النيسابوري.

      قال الواحدي في البسيط: وهو قول أنس والضحاك ومجاهد وقتادة وعكرمة وشمر بن عطية، ومقاتل بن حيان والحسن.

      وقيل: المتفرغون والمشاغيل.
      حكاه الجرجاني عن الحسن.

      قال النسفي: أو مهازيل وسمانا أو صحاحا ومرضى.

      وقال يمان بن رباب: عزَّابا ومتأهلين.
      حكاه سراج الدين في اللباب.

      قال السيوطي: نشاطا وغير نشاط، وقيل أقوياء وضعفاء، أو أغنياء وفقراء.

      وقيل: ذا صنعة وغير ذي صنعة.
      حكاه الماوردي في النكت.

      وقيل: خفافا: مسرعينَ، من خَفَّ خفوفاً.
      قاله بيان الحق.

      قال الفراء: يقول: لينفر منكم ذو العيال والميسرة، فهؤلاء الثقال.
      والخفاف: ذوو العسرة وقلة العيال. ويقال:انفروا خفافا: نِشَاطا.
      وَثِقَالا: وإن ثقل عليكم الخروج.

      قال الزجاج: فقيل ( خفافا وثقالا ) أي مُوسِرين ومُعْسِرين.
      وقيل (خفافا وثقالا) خفَتْ عليكم الحركة أو ثقلت، وقيل ركبانا ومُشاة، وقيل أيضا شبابا وشيوخا.

      قال ابن قتيبة: أي: لينفر منكم من كان مخفا ومثقلا.
      و"المخف": يجوز أن يكون: الخفيف الحال، ويكون: الخفيف الظهر من العيال.
      و"المثقل": يجوز أن يكون: الغني.
      ويجوز أن يكون الكثير العيال.
      ويجوز أن يكون المعنى شبابا وشيوخا.
      والله أعلم بما أراد. وقد ذهب المفسرون إلى نحو مما ذهبنا إليه.

      قلت ( عبدالرحيم ): فالظاهر - والله أعلم - أن هذه الأقوال داخلة في عموم الآية، وأن ما قيل فيها من خلاف التنوع؛ ليس التضاد، فالكل محتمل ويندرج تحت الآية، اللهم إلا ما قيل في شأن النسخ:

      قال الواحدي في الوسيط: قال أهل المعاني: الأولى أن يقال: هذا عام في كل حال، وفي كل أحد؛ لأنه ما من أحد إلا وهو ممن تخف عليه الحركة أو تثقل، فهو ممن أمر في هذه الآية بالنفير.

      قال البقاعي: والمراد بالخفة كل ما يكون سبباً لسهولة الجهاد والنشاط إليه، وبالثقل كل ما يحمل على الإبطاء عنه.

      قال الحافظ ابن كثير: وهذا كله من مقتضيات العموم في الآية وهذا اختيار ابن جرير.

      قال الراغب الأصفهاني - بعدما ذكر أقولا عدة: وكل ذلك يدخل في عمومها، فإنّ القصد بالآية الحثّ على النفر على كل حال تصعّب أو تسهّل. انتهى كلامه

      قال ابن عطية: ومعنى الخفة والثقل هنا مستعار لمن يمكنه السفر بسهولة ومن يمكنه بصعوبة، وأما من لا يمكنه كالعمي ونحوهم فخارج عن هذا.
      انتهى

      قال السيوطي: وهي منسوخة بآية (ليس على الضعفاء).

      قال السمرقندي: وروي عن ابن عباس أنه قال: «نسختها هذه الآية»: ( وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً )
      وقال بعضهم: ليست بمنسوخة، ولكنها في الحالة التي وقع فيها النفير عاما، وجب على جميع الناس الخروج إلى الجهاد، وإذا لم يكن النفير عاماً، لا يكون فرضاً عاماً. فإذا خرج بعض الناس، سقط عن الباقين، وبه نأخذ.

      قوله «وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله » أي: ابذلوهما في الجهاد.
      قاله مكي.

      قوله « ذلكم خير لكم »: في دينكم ودنياكم؛ في دينكم تفوزون برضوان الله وجزيل ثوابه، وتنجون من سخطه وشديد عقابه. وفي دنياكم بعزتكم على الأرض، ورزق الله لكم من الغنائم.

      قال الإيجي: من التثاقل إلى الأرض.

      قوله « إن كنتم تعلمون»: أنه خير لكم فلا تثاقلوا.
      قاله السيوطي.

      المصدر:
      غريب القرآن لابن قتيبة، المفردات في غريب القرآن للراغب الأصفهاني، باهر البرهان في توضيح مشكلات القرآن لبيان الحق النيسابوري، معاني القرآن للزجاج، معاني القرآن للنحاس، معاني القرآن للفراء، تفسير السمرقندي، مجاز القرآن لأبي عبيدة معمر بن المثنى، الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي القيسي، النكت والعيون للماوردي، البسيط للواحدي، الوجيز للواحدي، المحرر الوجيز لابن عطية، تفسير النسفي، تفسير ابن كثير، اللباب لسراج الدين النعماني، نظم الدرر في تناسب الآيات والسور للبقاعي، جامع البيان للإيجي الشافعي، تفسير الجلالين.

      كتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة المصري المكي. 00966509006424
      تواصل معي واتساب مباشرة، عن طريق الرابط التالي:
      https://wa.me/966509006424
      - عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.

      تعليق


      • #4
        إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْن

        قوله تعالى
        ( إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ۖ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَىٰ ۗ وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) التوبة [40]

        هذه الآية تشير إلى رجل هو أكرم الخلق على ربه؛ بعد المصطفين الأخيار - الأنبياء والرسل - أعني أبا بكر؛ الصديق الأعظم.

        قال السمعاني: وعن الحسين بن الفضل البجلي أنه قال: من قال: إن أبا بكر ليس بصاحب رسول الله فهو كافر، لإنكاره نص القرآن.

        قال الحافظ ابن حجر في الإصابة: فإنّ المراد بصاحبه أبو بكر بلا نزاع.

        قال السيوطي في تاريخ الخلفاء: أجمع المسلمون على أن الصاحب المذكور أبو بكر.

        قوله «إلاّ تنصروه»: أي النبي .

        قال السمعاني: معناه: إن لم تنصروه فقد نصره الله.

        قال البغوي: هذا إعلام من الله أنه المتكفل بنصر رسوله وإعزاز دينه، أعانوه أو لم يعينوه، وأنه قد نصره عند قلة الأولياء، وكثرة الأعداء، فكيف به اليوم وهو في كثرة من العدد والعدد؟

        قوله «فقد نصره الله»: عني: إن لم تنصروه ولم تخرجوا معه إلى غزوة تبوك، فالله ينصره كما نصره.
        قاله السمرقندي.

        قوله «إذ»: حين.
        قاله السيوطي.

        قوله «أخرجه الذين كفروا»: أي تسببوا لخروجه.
        قاله أبو السعود.

        قال الواحدي في الوجيز: أي: اضطروه إلى الخروج لما هموا بقتله فكانوا سببا لخروجه من مكة هاربا منهم.

        قال السيوطي: أي الجؤوه إلى الخروج لما أرادوا قتله أو حبسه أو نفيه بدار الندوة.

        قوله «ثاني اثنين»: أبو بكر الصديق .
        وهذا بالإجماع كما سلف.

        قال الواحدي: وقال المفسرون: ثاني اثنين هو وأبو بكر.

        قال الإيجي الشافعي: أي حال كونه أحد اثنين هو - - وأبو بكر .

        قال السيوطي: المعنى نصره الله في مثل تلك الحالة فلا يخذله في غيرها.

        قال السمعاني: معناه أحد اثنين، تقول العرب: خامس خمسة أي: أحد الخمسة، ورابع أربعة أي: أحد الأربعة.

        قال السمرقندي: كان واحداً من اثنين، يعني: رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأبا بكر ولم يكن معهما غيرهما.

        قال الواحدي في الوسيط: قال الزجاج: هو نصب على الحال، المعنى: فقد نصره الله أحد اثنين، أي: نصره منفردا إلا من أبي بكر.
        وهذا معنى قول الشعبي: عاتب الله أهل الأرض جميعا في هذه الآية غير أبي بكر.

        قال السمعاني: قال المفسرون: عاتب الله جميع الناس بترك نصرة الرسول سوى أبي بكر - .

        قلت ( عبدالرحيم ): قوله ( ثاني اثنين ): وما أدراك ما ثاني اثنين؛ أبو بكر الصديق عبد الله بن أبي قحافة عثمان التيمي القرشي، أول من صدق وآمن ونصر، وأول داع إلى الله في هذه الأمة؛ بعد النبي، تدارك الله به المسلمين بخلافته، صدع بكلمات مؤثرة بعد موت صاحبه - - أكرم الخلق على الله بعد المصطفين الأخيار، الملقب بما ذكر في التنزيل ( ثاني اثنين ) صديق هذه الأمة، لا يحبه إلا مؤمن، ولا يبغضه إلا منافق؛ تغلظ نفاقه.
        فلا صلى الله على من لا يصلي عليه. ومن لم يقل له الصديق فلا صدق الله قوله في الدنيا ولا في الآخرة.

        وما ورد في الصحاح والمسانيد والمعاجم ومصنفات العقائد في شأنه وفضائله كثير.

        وإليك قطرة من بحر فضائله:

        روى أحمد في فضائل الصحابة عن ربيعة الأسلمي - يبين لك شيئا من فضائله - - وفيه:
        فجاء ناس من أسلم فقالوا لي: رحم الله أبا بكر، في أي شيء يستعدي عليك رسول الله وهو الذي قال لك ما قال؟ قال: فقلت: أتدرون ما هذا؟ هذا أبو بكر الصديق، هذا ثاني اثنين، وهو ذو شيبة المسلمين، أتاكم لا يلتفت فيراكم تنصروني عليه فيغضب فيأتي رسول الله فيغضب لغضبه، فيغضب الله لغضبهما، فتهلك ربيعة.

        وروى البخاري، ومسلم عن أنس، عن أبي بكر ، قال: قلت للنبي : وأنا في الغار: لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا، فقال: «ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما».

        وروى الدارقطني- في فضائل الصحابة - عن الحسن بن محمد بن الحنفية، أنه قال: يا أهل الكوفة اتقوا الله، ولا تقولوا في أبي بكر وعمر ما ليسا له بأهل إن أبا بكر الصديق كان مع رسول الله في الغار ثاني اثنين، وإن عمر أعز الله به الدين. انتهى

        قوله «إذ» بدل من إذ قبله.
        قاله السيوطي.

        قوله «هما في الغار»: نقب في الجبل.
        قاله ابن الهائم.

        قال الواحدي: الغار ثقب في الجبل عظيم، قال قتادة: هو غار في جبل مكة يقال له ثور.

        قال ابن قتيبة: الغار في جبل يسمى "ثورا" ومكثا فيه ثلاثة أيام.

        قوله «إذ»: بدل ثان.

        قوله «يقول لصاحبه»: أي: لأبي بكر - - باتفاق أهل العلم.
        قاله السمعاني.

        قال الواحدي: يعني: يقول النبي لأبي بكر.

        قوله «لا تحزن»: لم يكن حزن أبي بكر جبنا منه، وإنما كان إشفاقا على رسول الله .
        قاله البغوي.

        قوله «إن الله معنا»: نصره وعونه وتأييده وعصمته وحفظه وولايته ومعونته وتسديده.
        قاله صديق حسن خان.

        قلت ( عبدالرحيم ): وفي الآية دليل على اثبات صفة المعية لله – تقدس اسمه – لخلقه على ما يليق به؛ معية تامة على الحقيقة، ولا منافاة بينها وبين كونه – – في السماء على العرش استوى. فالقمر في السماء، وهو مع المسافر وغير المسافر أينما كان.

        وهي نوعان: معية عامة كما في قوله ( وهو معكم أينما كنتم )، وقوله ( ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا ).

        ومعية خاصة: كما في قوله (لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى )، وقوله ( إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا )، وقوله (لا تحزن إن الله معنا ).

        قوله «فأنزل الله سكينته»: السكون والطمأنينة.
        قاله ابن قتيبة، والنحاس.

        قال النسفي: ما ألقى في قلبه من الأمنة التي سكن عندها وعلم أنهم لا يصلون.

        قوله «عليه»: قيل على النبي، وقيل على أبي بكر.
        قاله السيوطي.

        قال السمرقندي: يعني: طمأنينته عَلَيْهِ. يعني: طمأنينته على أبي بكر.

        قال السمعاني: وهو قول الأكثرين. ( يعني أبا بكر ).

        قال ابن عباس في رواية سعيد بن جبير: على أبي بكر: فأما النبي فكانت السكينة عليه قبل ذلك.
        قاله الواحدي.

        قال ابن قتيبة: قال قوم: على أبي بكر واحتجوا بأن رسول الله كان مطمئنا يقول لصاحبه: ( لا تحزن إن الله معنا ) والمذعور صاحبه فأنزل الله السكينة.

        قال النحاس: يجوز أن تكون تعود على أبي بكر والأشبه على قول أهل النظر ان تكون تعود على أبي بكر لأن النبي قد كانت عليه السكينة.

        لطيفة:

        الكناية في الهاء من «عليه» تعود إلى الرسول ، ويحتمل أن تكون عائدة إلى الصديق رضى الله عنه، فإن حملت على الصديق تكون خصوصية له من بين المؤمنين على الانفراد، فقد قال لجميع المؤمنين: «هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين».
        وقال للصديق- على التخصيص- فأنزل الله سكينته عليه.
        قاله القشيري.

        قوله «وأيَّده»: أي النبي .
        قاله السيوطي، وغيره.

        قال الواحدي في الوسيط: والهاء عائدة على النبي .

        قوله «بجنود لم تروها»: ملائكة في الغار ومواطن قتاله.
        قاله السيوطي.

        قال أبو السعود: عطف على نصره الله والجنود هم الملائكة النازلون يوم بدر والأحزاب وحنين وقيل هم الملائكة أنزلهم الله ليحرسوه في الغار ويأباه وصفهم بعدم رؤية المخاطبين لهم وقوله عز وعلا.

        قال الإيجي: أي: الملائكة ليحرسوه.

        قال البغوي: وهم الملائكة نزلوا يصرفون وجوه الكفار وأبصارهم عن رؤيته.

        قال السمعاني: الجنود هاهنا: الملائكة، نزلوا فألقوا الرعب في قلوب الكفار حتى رجعوا.

        قال ابن قتيبة: أي قواه بملائكة.

        قال ابن عباس: وقواه بالملائكة يدعون الله له.
        حكاه الواحدي.

        قال الزجاج: أيده بملائكة يصرفون وجوه الكفار وأبصارهم عن أن يروه.

        قلت ( عبدالرحيم ): ومع جلاء الآية في بيان أن الجنود التي أيد الله بها نبيه لم تُرى؛ فقد اشتهر بين الناس قصة العنكبوت ونسجها، والحمامة وبيضها؛ ومع كونها لم تثبت فهي مخالفة لظاهر الآية.

        قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة:

        ثم إن الآية المتقدمة " وأيده بجنود لم تروها " فيها ما يؤكد ضعف الحديث، لأنها صريحة بأن النصر والتأييد إنما كان بجنود لا ترى، والحديث يثبت أن نصره كان بالعنكبوت، وهو مما يرى، فتأمل.
        والأشبه بالآية أن الجنود فيها إنما هم الملائكة، وليس العنكبوت ولا الحمامتين، ولذلك قال البغوي في " تفسيره " للآية:
        " وهم الملائكة نزلوا يصرفون وجوه الكفار وأبصارهم عن رؤيته ". انتهى

        قوله «وجعل كلمة الذين كفروا»: يعني كلمة الشرك.
        قاله الواحدي، والسمعاني، وطائفة.

        قال السمرقندي: يعني الشرك بالله.

        قوله «السفلى»: المغلوبة.
        قاله السيوطي.

        قال السمعاني، والبغوي: كلمتهم: الشرك؛ وهي السفلى إلى يوم القيامة.

        قال الواحدي: لأنها سفلت فبطلت.

        قوله «وكلمة الله»: يعني: لا إله إلا الله، وهي العليا إلى يوم القيامة.

        قاله السمعاني، وبه قال السمرقندي، وطائفة.

        قال الواحدي في الوسيط: وكلمة الله وهي لا إله إلا الله، كلمة التوحيد هي العليا لأنها علت وظهرت يوم بدر. وهذا قول أكثر المفسرين.

        وقال ابن جزي الغرناطي: قيل هي: لا إله إلا الله، وقيل: الدين كله.

        قوله «هي العليا»: الظاهرة الغالبة.

        «والله عزيز حكيم»: معناه ظاهر.

        المصدر:
        التبيان في تفسير غريب القرآن لابن الهائم، غريب القرآن لابن قتيبة، معاني القرآن للزجاج، معاني القرآن للنحاس، تفسير السمرقندي، الوسيط للواحدي، الوجيز للواحدي، تفسير البغوي، تفسير النسفي، تفسير السمعاني، تفسير القشيري، جامع البيان للإيجي الشافعي، فتح البيان في مقاصد القرآن لصديق حسن خان، تفسير أبي السعود، تفسير الجلالين، فضائل الصحابة للدارقطني، تاريخ الخلفاء للسيوطي، الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر.

        كتبه:عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة المصري المكي. 00966509006424
        تواصل معي واتساب مباشرة، عن طريق الرابط التالي:
        https://wa.me/966509006424
        - عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.

        تعليق


        • #5
          إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْر

          قوله تعالى
          ( إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ) التوبة (37)

          هذه الآية - على قصرها - حوت علما كثيرا طيبا مباركا فيه.

          وستجد تفسيرا لهذه الآية "من أحسن ما أنت قارء " ( إن شاء الله ).

          وقد بيت في ثناياها شيئا من عقيدة السلف في مسائل مهمة؛ خالفت فيها أهل البدع كالجبرية والقدرية، والمعتزلة، والمرجئة - بحمد الله - بصدد تفسير قوله تعالى ( إنما النسيء زيادة في الكفر )، وقوله ( يضل به الذين كفروا )، وقوله ( والله لا يهدي الكافرين )، ولو استوفيت ما ذكره أهل العقائد لطال الأمر جدا؛ لكن اقتصرت على ما ستراه.

          •تنبيه، ومدخل لفهم الآية:

          قال الجرجاني، والراغب الأصفهاني- في هذه الآية: فإن من لا يعرف عادتهم في الجاهلية يتعذر عليه معرفة تفسير هذه الآية.

          قال محيي الدين درويش:

          العرب في الجاهلية كانت تعتقد حرمة الأشهر الحرم وتعظيمها وكانت عامة معايش العرب من الصيد والغارة وكان يشق عليهم الكف عن ذلك ثلاثة أشهر متوالية وربما وقعت حروب في بعض الأشهر الحرم فكانوا يكرهون تأخير حروبهم الى الأشهر الحلال فنسئوا يعني: أخروا تحريم شهر الى شهر آخر فنزلت. انتهى

          قال البغوي: حتى استدار التحريم على السنة كلها. فقام الإسلام وقد رجع المحرم إلى موضعه الذي وضعه الله فيه، وذلك بعد دهر طويل...

          قوله إنما النسيء: هو تأخير تحريم شهر إلى شهر آخر.
          قاله الإيجي، والبغوي، وبنحوه قال السيوطي.

          وزاد الإيجي: ذلك لأنه إذا جاء شهر حرام وهم محاربون أحلوه وحرموا بدله شهرا من أشهر الحل حتى رفضوا خصوص الأشهر الحرم واعتبروا مجرد العدد.

          ومعنى النسيء: هو تأخير تحريم شهر إلى شهر آخر.

          قال البقاعي: أي الشهر الذي تؤخر العرب حرمته من الأشهر الحرم عن وقتها.

          قال السمعاني: والنسيء: هو التأخير، يقال نسأ الله في أجلك أي: أخر.

          قال الأخفش: هو التأخير. وتقول "أنسأته الدَّيْنَ " إذا جعلته اليه يؤخره هو. و: "نسأت عنه دَيْنَهُ " أي: أخرته عنه. وإنما قلت: "أنسأته الدَّيْنَ " لأنك تقول: "جعلته له يؤخره" و"نسأت عنه دينه" "فأنا أنسؤه" أي: أوخره.

          قال ابن قتيبة، وأبو بكر السجستاني، وابن الهائم، وأبو حيان، وغيرهم: تأخير تحريم المُحرم.

          قاله ابن قتيبة النسيء في الشهور: إنما هو تأخير تحريم المُحرم.

          قال أبو حيان: النسيء تأخير تحريم المحرم، وكانوا يؤخرون تحريمه لحاجتهم ويحرمون غيره مكانه.

          قال ابن كثير: يقول: يتركون المحرم عاما، وعاما يحرمونه.

          قال أبو بكر السجستاني: النسيء تأخير تحريم المحرم، وكانوا يؤخرون تحريمه سنة، ويحرمون غيره مكانه، لحاجتهم إلى القتال فيه، ثم يردونه إلى التحريم في سنة أخرى، كأنهم يستنسئونه ذلك، ويستقرضونه.

          قال بيان الحق النيسابوري: وكانوا يؤخرون تحريم المحرم سنة؛ لحاجتهم إلى القتال فيه.

          قوله زيادة في الكفر: لأنه تحليل ما حرمه الله وتحريم ما حلله فهو كفر آخر مضمون إلى كفرهم.
          قاله أبو السعود.

          قال البقاعي: لأنه على خلاف ما شرعه الله، ستر تحريم ما أظهر الله تحريمه.

          قال السيوطي: لكفرهم بحكم الله فيه.

          قال السمرقندي: يعني: تأخير المحرم إلى صفر زيادة الإثم في كفرهم.

          قال الإيجي الشافعي: تحريم ما أحل الله وتحليل ما حرمه كفر ضموه إلى كفرهم.

          قال الزمخشري: جعل النسيء زيادة في الكفر، لأن الكافر كلما أحدث معصية ازداد كفراً، فزادتهم رجساً إلى رجسهم.

          قال البغوي، والسمعاني: زيادة كفر على كفرهم.

          قلت ( عبدالرحيم ): فكما أن الكفر يذيد "فإن الإيمان كذلك" يزيد وينقص وبهذا تديَّن السلف؛ خلافا للمرجئة. والأدلة كثيرة؛ كقوله (وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا )،
          وقوله ( فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ )،
          وقوله (وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا)،
          وقوله ( لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ )،
          وقوله ( لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا )،

          وفي الحديث: ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن»، قلن: وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله؟ قال: «أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل» قلن: بلى، قال: «فذلك من نقصان عقلها، أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم» قلن: بلى، قال: «فذلك من نقصان دينها» شطر من حديث رواه البخاري من حديث أبي سعيد الخدري.
          انتهى

          قوله يضل به الذين كفروا: ضلالا زائدا.
          قاله الإيجي.

          قال أبو السعود: ضلالا على ضلالهم القديم.

          قال السيوطي: بضم الياء وفتحها.

          قال مكي في الهداية: فمعناه: أنهم يضلون بتأخير شهر الحج وتقديمهم غيره.

          قوله يحلونه عاما ويحرمونه عاما: أي النسيء.
          قاله الإيجي، والبغوي، والسيوطي، وغيرهم.
          وزاد الإيجي: من الأشهر الحرم.

          قال الزمخشري: والضمير في: يحلونه، ويحرمونه للنسيء. أي إذا أحلوا شهراً من الأشهر الحرم عاما، رجعوا فحرموه في العام القابل.

          قال البغوي: يريد أنهم لم يحلوا شهرا من الحرام إلا حرموا مكانه شهرا من الحلال، ولم يحرموا شهرا من الحلال إلا أحلوا مكانه شهرا من الحرام، لئلا يكون الحرام أكثر من أربعة أشهر، كما حرم الله فيكون موافقة العدد.

          قال الإيجي: إذا قاتلوا فيه أحلوه وإذا لم يقاتلوا فيه حرموه.

          قال مكي: هو أنه يحلون صفرا، ثم يحتاجون إلى تحريمه فيحرمونه، ويحلون ما قبله، ثم يحتاجون إلى تحليل صفر، فيحلونه، ويحرمون ما بعده، كذا يصنعون.

          نكتة، واستطراد:

          قلت ( عبدالرحيم ): ولعل هذا ما حمل مجاهد – – على تأويل قوله تعالى ( ولا جدال في الحج ): قال : قد علم وقت الحج فلا جدال فيه, ولا شك ؛ وليس معناه – على هذا القول – لا مراء في الحج. وعنه في لفظ قال: لا شك في الحج . وعنه أيضا: هو شهر معلوم لا تنازع فيه . رواه – الألفاظ الثلاثة - عنه الطبري؛

          ثم قال ( أعني الطبري ): وأولى هذه الأقوال في قوله ( ولا جدال في الحج ) بالصواب، قول من قال: معنى ذلك: قد بطل الجدال في الحج ووقته، واستقام أمره ووقته على وقت واحد، ومناسك متفقة غير مختلفة، ولا تنازع فيه ولا مراء وذلك أن الله تعالى ذكره أخبر أن وقت الحج أشهر معلومات، ثم نفى عن وقته الاختلاف الذي كانت الجاهلية في شركها تختلف فيه. انتهى كلام الطبري.

          قال مكي في الهداية: وقال مجاهد: كانت العرب تحج عامين في ذي القعدة، وعامين في ذي الحجة، فلما حج النبي ، كان الحج تلك السنة في ذي الحجة، فهو معنى: ( ولا جدال في الحج )، أي: استقر في ذي الحجة. انتهى

          قوله ليواطئوا: أي ليوافقوا.
          قاله ابن قتيبة. وبه قال أبو بكر السجستاني، والواحدي، والنسفي، والخطيب الشربيني، والسيوطي، وغيرهم.

          وزاد السيوطي: بتحليل شهر وتحريم آخر بدله.

          قال الإيجي: أي حرموا مكانه شهرا آخر ليوافقوا.

          قال النسفي: ليوافقوا العدة التي هي الأربعة.

          قلت ( عبد الرحيم ) معناه: ليوافقوا عدد الأشهر الأربعة ذا القعدة، وذا الحجة، ومحرم، ورجب. التي حرَّمها الله كما سلف في قوله ( منها أربعة حرم ). الآية. والتي ذكرها النبي – - في حديثه؛ حيث قال: السنة اثنا عشر شهراً منها أربعة حرم، ثلاثة متواليات: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ورجب، شهر مُضر، الذي بين جمادى وشعبان. شطر من حديث متفق عليه من حديث أبي بكرة .

          قال نجم الدين النيسابوري: يجعلوا غير الأشهر الحرم كالحرم في العدة بأن هذه أربعة كتلك.

          قال الزجاج: فيجعلوا صفرا كالمحرم في العدة، ويقولوا: إن هذه أربعة بمنزلة أربعة. والمواطأة المماثلة والاتفاق على الشيء.

          قال الواحدي: وهو أنه لم يحلوا شهرا من الحرم إلا حرموا مكانه شهرا من الحلال، ولم يحرموا شهرا من الحلال إلا أحلوا مكانه شهرا من الحرم لئلا تكون الحرم أكثر من الأربعة كما حرم الله، فتكون موافقة للعدد.

          قوله عدة: أي: عدد.
          قاله السمعاني، والخطيب الشربيني، وغيرهما.
          وزاد السمعاني: ما حرم الله.

          قوله ليواطئوا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله: إذا حرموا من الشهور عدد الشهور المحرمة لم يبالوا أن يحلوا الحرام ويحرموا الحلال.
          قاله ابن قتيبة، وابن الهائم.

          قال الواحدي في الوجيز: وهو أنهم لم يحلوا شهرا من الحرم إلا حرموا مكانه شهرا من الحلال ولم يحرموا شهرا من الحلال إلا أحلوا مكانه شهرا من الحرم لئلا يكون الحرم أكثر من الأربعة كما حرم الله فيكون موافقة للعدد.

          قوله زين لهم سوء أعمالهم: فظنوه حسنا.
          قاله السيوطي.

          قال ابن عباس: زين لهم الشيطان.
          حكاه البغوي، وغيره.

          قال عبدالرحمن بن ناصر السعدي: زينت لهم الشياطين الأعمال السيئة، فرأوها حسنة، بسبب العقيدة المزينة في قلوبهم.

          قال الإيجي: فإن الشيطان يغويهم.

          قال الواحدي، والنسفي: زين لهم الشيطان ذلك.
          وزاد النسفي: فحسبوا أعمالهم القبيحة حسنة.

          وقيل: زين لهم الله.
          قاله جماعة من السلف كما سيأتي.

          قال الزمخشري: وقرئ: زين لهم سوء أعمالهم، على البناء للفاعل، وهو الله عزّ وجل.

          قلت ( عبدالرحيم ): وبضميمة قوله تعالى
          ( يضل به الذين كفروا ) على قراءة الضم أو الفتح . قال أبو السعود: وقرئ على البناء للفاعل من الأفعال على أن الفعل لله سبحانه أي يخلق فيهم الضلال عند مباشرتهم لمباديه وأسبابه وهو المعني على القراءة الأولى أيضا.

          قال الطبري: فقرأته عامة الكوفيين: يضل به الذين كفروا ): بمعنى: يضل الله بالنسيء الذين ابتدعوه وأحدثوه، الذين كفروا.

          ثم قال- الطبري: والصواب من القول في ذلك أن يقال: هما قراءتان مشهورتان، قد قرأت بكل واحدة القرأة أهل العلم بالقرآن والمعرفة به، وهما متقاربتا المعنى. لأن من أضله الله فهو "ضال"، ومن ضل فبإضلال الله إياه وخذلانه له ضلّ. فبأيتهما قرأ القارئ فهو للصواب في ذلك مصيبٌ.
          انتهى كلامه

          فلا منافاة بين القول بأن الله هو الذي زين لهم، أو الشيطان كما سيأتي؛ فهو يضل من شاء بعدله، ويهدي من شاء بفضله؛ و الشر ليس إليه وإن أذن فيه، فلا يكون في سلطانه إلا ما يريد الملك الأعظم - تقدس اسمه - بخلاف ما ذهب إليه المعتزلة، ونظيره قوله تعالى عن إبليس ( قال ربي بما أغويتني ): قال الطبري: فبما أضللتني. ثم رواه عن ابن عباس. وقال الطبري: وفي هذا بيان واضح على فساد ما يقول القدرية...

          وقوله تعالى ( إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء ): قال عبدالرحمن بن زيد: أنت فتنتهم. رواه الطبري.

          قال الطبري: وأضاف إضلالهم وهدايتهم إلى الله، إذ كان ما كان منهم من ذلك عن سببٍ منه جل ثناؤه.

          وقوله ( إن الذين لا يؤمنون بالآخرة زينا لهم أعمالهم ): قال ابن كثير : أي حَسَّنَّا لهم ما هم فيه، ومددنا لهم في غيهم فهم يتيهون في ضلالهم.

          وقوله ( وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن ): قال النحاس: أي كما جعلنا لك ولأمتك أعداء.

          وقوله ( كَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ ): قال الطبري: وهكذا زين الله لفرعون حين عتا عليه وتمرد، قبيح عمله، حتى سولت له نفسه بلوغ أسباب السموات، ليطلع إلى إله موسى.

          وقال السعدي: فزين له العمل السيئ، فلم يزل الشيطان يزينه، وهو يدعو إليه ويحسنه.
          انتهى كلامه.

          وقوله ( كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون ): قال الخطيب الشربيني: أي: كما زين للمؤمنين إيمانهم ( زين للكافرين ما كانوا يعملون ) أي: من الكفر والمعاصي، قال أهل السنة: المزين هو الله تعالى ويدل عليه قوله تعالى: زينا لهم أعمالهم. وقالت المعتزلة: المزين هو الشيطان؛ وردّ بالآية المذكورة.
          انتهى كلامه.

          قال صديق حسن خان: المزين هو الله سبحانه ويدل عليه قوله: ( زينا لهم أعمالهم ) ولأن حصول الفعل يتوقف على حصول الدواعي وحصولها لا يكون إلا بخلق الله، فدل ذلك على أن المزين هو الله سبحانه، وقالت المعتزلة: المزين هو الشيطان ويرده ما تقدم.

          قلت: صدقا - رحمهما الله - لكن ليس بالضرورة أن من قال بهذا أنه تعمد قول المعتزلة، وإلا فهو وراد عن ابن عباس نفسه، والحسن وغيرهما كما سبق، ومن يأتي ذكره من أهل السنة، لكن المعتزلة لهم مأرب بقولهم معروف.

          فلا تعارض في مثل هذه النصوص، سيان قولنا زين له الله- على ما يليق به، أو زين له الشيطان؛ الذي هو شر محض. فالخلق فاعلون حقيقة، والله خالقهم وخالق أفعالهم. كما قال ( والله خلقكم وما تعملون ). ولأنه لا يقع شيء في سلطانه إلا بإذنه تعالى، وعقيدة السلف في هذا المقام وغيره بيِّن ووسط بين الفرق؛ فهم وسط في: باب أفعال الله تعالى. بين القدرية والجبرية.

          ولقد سجدت لله شكرا لما وجدت من سبقني من أهل العلم - بالقول بعدم التعارض - لما اطلعت على قول ابن جزي الغرناطي – – حيث قال في قوله تعالى: ( زُيِّنَ لِلنَّاسِ حب الشهوات ) قيل: المزين هو الله وقيل الشيطان. ولا تعارض بينهما فتزيين الله بالإيجاد والتهيئة للانتفاع، وإنشاء الجبلة على الميل إلى الدنيا. وتزيين الشيطان بالوسوسة والخديعة.
          انتهى كلام ابن جزي.

          قال أبو العباس البسيلي في التقييد وقيل: المزين هو الله. وقيل: الشيطان. فعلى الأول هو تزيين خلق، وعلى الثاني تزيين وسوسة، فهو مشترك فإن قلنا: بتعميم المشترك صح حمله على الأمرين، وإلَّا فنجعله، للقدر المشترك بينهما، وهو مطلق الحمل على حب الشهوات خلقًا، وإبداعًا، أو وسوسة، وكسبًا.
          انتهى كلامه.

          فلما أعرض الله عنهم وخذلهم كما قال ( الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون ): قال السعدي: وهذا جزاء لهم، على استهزائهم بعباده، فمن استهزائه بهم أن زين لهم ما كانوا فيه من الشقاء والحالة الخبيثة.
          انتهى كلامه

          فتركهم الله لهواهم لما استحبوا العمى على الهدى، وتركهم إلى نفوسهم الأمارة بالسوء، والشيطان" فزين لهم الهوى، والشيطان" فأطاعوا مختارين،
          كما في قوله ( وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ )،
          وقال ( أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ ): ففي هذه الآية بيان أنهم اتبعوا أهوائهم، وهذا موضح في آية أخرى حيث عبدوا هواهم كما قال ( أفرأيت من اتخذا إلهه هواه ): قال ابن كثير: أي: إنما يأتمر بهواه، فمهما رآه حسنا فعله، ومهما رآه قبيحا تركه.

          ونظير ما تقرر في القرآن كثير ومن ذلك قوله تعالى ( كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ):قال القرطبي: وهذا التزيين يجوز أن يكون من الله، ويجوز أن يكون من الشيطان. ورى ابن أبي حاتم عن الحسن قال: زين لهم الشيطان.

          وقوله ( زين للذين كفروا الحياة الدنيا ): قال الزجاج: المزين هو الشيطان. فإن الله تعالى قد زهد الخلق في الدنيا، ورغبهم في الآخرة. وقال البغوي، والسمعاني: الأكثرون على أن المزين هو الله تعالى.

          وقوله ( زين للناس حب الشهوات ): قال النسفي: المزين هو الله عند الجمهور للابتلاء كقوله ( إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم ).

          وقوله ( أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا )، قال قتادة والحسن: الشيطان زين لهم الضلالات. رواه عنهما ابن أبي حاتم.

          وقوله ( إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم ): قال ابن كثير: أي: زين لهم ذلك وحسنه، وأملى لهم أي: غرهم.

          وقوله ( كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ): أي زين الشيطان للكفار أعمالهم من الكفر والانهماك في الشهوات، وإنهم لأتقن من يبدع ويولغ في معصية.

          روى ابن أبي حاتم في تفسيره عن الحسن قال: زين لهم الشيطان.

          قال القرطبي: وهذا التزيين يجوز أن يكون من الله، ويجوز أن يكون من الشيطان.

          قال النسفي: للمجاوزين الحد في الكفر زين الشيطان بوسوسته.

          قال: الواحدي في الوسيط: يريد المشركين. وبه قال القرطبي، والخطيب الشربيني.

          وقوله ( كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ): قال ابن كثير: أي حَسَّنَّا لهم ما كانوا فيه من الجهالة والضلالة، قدرا من الله وحكمة بالغة لا إله إلا هو وحده لا شريك له.

          وقوله (بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ): قال السمرقندي: من يخذله الله عن دينه الإسلام، ولا يوفقه فَما لَهُ مِنْ هادٍ يعني: ما له من مرشد إلى دينه غير الله تعالى.

          وقال مكي في الهداية: ومن قرأ بضم الصاد، فمعناه: أن الله أعلمنا أن صدهم عن الهدى عقوبة لهم. ودل على ذلك قوله: ( ومن يضلل الله فما له من هاد ) أي: من أضله الله عن إصابة الحق، فلا يقدر أحد على هدايته.

          وقوله ( وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ ): قال السمرقندي: فزين لهم الشيطان قتل أولادهم. وقال الواحدي في الوجيز: يعني: الشياطين أمروهم بأن يئدوا أولادهم خشية العيلة.
          انتهى

          قوله والله لا يهدي القوم الكافرين: أي: لا يوفقهم للهدى.
          قاله مكي في الهداية.

          قال أبو السعود: هداية موصلة إلى المطلوب البتة وإنما يهديهم إلى ما يوصل إليه عند سلوكه وهم قد صدوا عنه بسوء اختيارهم فتاهوا في تيه الضلال.

          قلت ( عبدالرحيم ): والمراد بنفي الهداية هنا " هداية التوفيق" ليست هداية الدلالة؛ وهي المعنية في قوله ( إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء ). إذ من عدله، ومنه – تقدس اسمه – أنه دلهم عليه، بإرسال الرسل ( مبشرين ومنذرين لكي لا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ). وهي ما يسمى بهداية الدلالة، والإرشاد ؛ كما في قوله ( وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم ). وعليه فلا حجة لأهل الكفر على ربهم بهذه الآية ولا بغيرها مثقال ذرة، ولا من تنطع بالسؤال عنهم؛ بأن الله جبرهم على الضلال - حشاه – وهذا ضلال في الفهم مبين؛ فالعبد له خيرة في قوله وفعله؛ فلو سرق مال أحدهم أو انتهك عرضه؛ فقيل له إنه مجبور على هذا لاستنكر عليه؛ فكيف يرضاه لربه؟! وكيف يكون لهم حجة وقد استحبوا العمى على الهدى؛ كما قال تعالى ( وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى ). وهو الذي قال ( ولا يرضى لعباده الكفر ). وتدبر هذه الآية ( لو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون ). وقال (ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ). انتهى
          والحمد لله رب العالمين.

          المصدر:
          المفردات في غريب القرآن للراغب الأصفهاني، غريب القرآن لابن قتيبة، غريب القرآن لأبي بكر السجستاني، تحفة الأريب بما في القرآن من الغريب لأبي حيان، معاني القرآن للزجاج، معاني القرآن للأخفش، معاني القرآن للنحاس، الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي القيسي، إيجاز البيان عن معاني القرآن لنجم الدين النيسابوري، باهر البرهان في توضيح مشكلات القرآن لبيان الحق النيسابوري، تفسير ابن أبي حاتم، تفسير السمرقندي، الوسيط للواحدي، الوجيز للواحدي، تفسير البغوي، تفسير الطبري، تفسير النسفي، تفسير السمعاني، نظم الدرر في تناسب الآيات والسور للبقاعي، الكشاف للزمخشري، تفسير أبي السعود، التقييد الكبير للبسيلي، جامع البيان للإيجي الشافعي، تفسير ابن كثير، تفسير القرطبي، السراج المنير للخطيب الشربيني، فتح البيان في مقاصد القرآن لصديق حسن خان، تفسير الجلالين، تفسير السعدي، إعراب القرآن وبيانه لمحي الدين درويش.

          كتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة المصري المكي. 00966509006424
          تواصل معي واتساب مباشرة، عن طريق الرابط التالي:
          https://wa.me/966509006424
          - عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.

          تعليق


          • #6
            إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّه

            ( إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ۚ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ ۚ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ) التوبة [36]

            قوله «إن عدة الشهور عند الله»: أي: عدد الشهور المعتد بها للسنة.

            قال النسفي: من غير زيادة والمراد بيان أن أحكام الشرع تبتنى على الشهور القمرية المحسوبة بالأهلة دون الشمسية.

            قال الواحدي في الوجيز: لا كما يعده أهل الروم وفارس. ( التاريخ الإفرنجي ).

            وقيل: يعني عدد الشهور التي وجبت عليكم الزكاة فيها اثنا عشر شهرا في كتاب الله.
            حكاه السمرقندي.

            قوله «اثنا عشر شهرا»: الأشهر العربية - الشهور الهلالية - التي جهلها كثير من المسلمين - فاحفظها يا عبدالله - وهي:
            1- المحرم 2- صفر 3- ربيع الأول 4- ربيع الآخر 5- جمادى الأولى 6- جمادى الآخرة 7- رجب 8- شعبان 9- رمضان 10- شوال 11- ذو القعدة 12- ذو الحجة.

            قال صديق حسن خان: وهي شهور العرب التي يعتد بها المسلمون في صيامهم ومواقيت حجهم وأعيادهم وسائر أمورهم وأحكامهم.

            قوله «في كتاب الله»: اللوح المحفوظ.
            قاله السمرقندي، والسيوطي، والثعلبي، وابن الجوزي، وغيرهم.

            وقال السمعاني، والبغوي: أي في حكم الله.

            قال السعدي: أي في حكمه القدري.

            قال الراغب: أي: في حكمه. ويعبر بالكتاب عن الحجة الثابتة من جهة الله نحو: ( ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير ).

            وقيل: في قضائه الذي قضى يوم خلق السماوات.
            حكاه الثعلبي.

            قوله «يوم خلق السموات والأرض»: أي منذ خلق الأجرام والأزمنة وبيان أن هذا هو الذي جاءت به الأنبياء ونزلت به الكتب،
            وأنه لا اعتبار بما عند العجم والروم والقبط من الشهور التي يصطلحون عليها ويجعلون بعضها ثلاثين وبعضها أكثر وبعضها أقل.
            قاله صديق حسن خان.

            قوله «منها»: أي من تلك الشهور الاثني عشر.
            قاله أبو السعود، وغيره.

            قوله «أربعة حرم»: أي من الشهور أربعة محرمة؛ وهي ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب؛ ثلاثة متواليات ( وواحد فرد ):
            كما بين النبي حيث قال: السنة اثنا عشر شهراً منها أربعة حرم، ثلاثة متواليات: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ورجب، شهر مُضر، الذي بين جمادى وشعبان.
            شطر من حديث متفق عليه من حديث أبي بكرة.

            قلت ( عبدالرحيم ): وقيل في الأربعة الأشهر بخلاف ما ذكر في الحديث فجعل قوم شوالا منها واخرجوا رجبا، لذا ضربت عنها صفحا؛ ولا يجوز المصير إلى غير ما ثبت وظهرت دلالته؛ إذ لا اجتهاد مع النص. انتهى

            قال السعدي: وسميت حرما لزيادة حرمتها، وتحريم القتال فيها.

            قال الواحدي في الوسيط: ومعنى الحرم: أنه يعظم انتهاك المحارم فيها بأشد مما يعظم في غيرها.

            قوله «ذلك»: أي تحريمها.
            قاله السيوطي.

            قال أبو السعود: وما في ذلك من معنى البعد لتفخيم المشار إليه هو( الدين القيم ).

            قوله «الدين القيم»: أي: المستقيم.
            قاله مكي، والواحدي، والنسفي، والسيوطي، وغيرهم.

            قال الإيجي الشافعي: أي: تحريم الأشهر الأربعة هو الدين القويم دين الأنبياء.

            قال الطبري: هو الدين المستقيم.

            قال الزمخشري: يعنى أنّ تحريم الأشهر الأربعة هو الدين المستقيم. دين إبراهيم وإسماعيل.

            قلت ( عبدالرحيم ): ومنه قوله تعالى ( قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا ): قال صديق حسن خان: ومعناه الدين المستقيم الذي لا عوج فيه. قال الأخفش: أي: مستقيما. وقال الزجاج، والنحاس: والقيم هو المستقيم. وقال ابن الهائم: أي قائما مستقيما. انتهى

            وقيل قوله ( ذلك الدين القيم ) هنا: الحساب؛ ( أي: الحساب الصحيح المستقيم، والعدد المستوي، لا ما كان يفعله المشركون من تأخير بعض الأشهر الحرم إلى شهر آخر ).

            وبه قال السمرقندي، والثعلبي، وابن قتيبة، والنحاس، والواحدي، والسمعاني، والبغوي، وابن الجوزي، وغيرهم.

            قال السمرقندي: ذلك الحساب المستقيم، لا يزاد ولا ينقص.

            قال النحاس: الدين ها هنا الحساب أي ذلك الحساب الصحيح والعدد المستوفى.

            قال الواحدي: ومعنى الدين ههنا الحساب، ومنه يقال: الكيّس من دان نفسه. أي: حاسبها.

            وقال مقاتل بن حبان: ذلك الدين القيم يعني: ذلك القضاء البين، وهكذا قال الضحاك.
            حكاه السمرقندي.

            قال ابن قتيبة: أي الحساب الصحيح والعدد المستوي.

            قلت ( عبدالرحيم ): لأن المشركين كما سيأتي - إن شاء الله في تفسير النسيء- كانوا يأخرون ويأجلون الأشهر الحرم ليستحلوا فيها القتال ويحلوا ما حرم الله، فجعلوا حلالها حرامها، والعكس؛ الى أن استدار الزمان كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض كما نطق بذلك الذي لا ينطق عن الهوى – صلوات الله وسلامه عليه وصحبه - ولولا أن الله تمنن علينا وأعلمنا هذا فلكَ أن تتخيل ما سنكون عليه اليوم؛ في زمان مبدل مزور، قال ابن الجوزي: قال المفسرون: نزلت هذه الآية من أجل النسيء الذي كانت العرب تفعله، فربما وقع حجهم في رمضان، وربما وقع في شوال، إلى غير ذلك وكانوا يستحلون المحرم عاما، ويحرمون مكانه صفر، وتارة يحرمون المحرم ويستحلون صفر.

            قال مجاهد: هذا في شأن النسيء، لأنه كان ينقص من السنة شهرا.
            تفسير مجاهد.

            قوله «فلا تظلموا فيهن»: أي في هذه الأشهر الأربعة.
            قاله الجرجاني، والسيوطي، والثعلبي، وغيرهم.
            ورواه الطبري عن قتادة.

            قال النحاس: أكثر أهل التفسير على أن المعنى فلا تظلموا في الأربعة أنفسكم وخصها تعظيما.

            قال السمرقندي: وإن كان الظلم على كل حال غير جائز، ولكن الله يعظم من أمره ما يشاء.

            قال الزجاج: كما قال جل وعز: (فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج) فالفسوق لا يجوز في حج ولا غيره، ولكنه عرف الأيام التي تكون فيها المعاصي أكثر إثما وعقابا.

            وقيل: قوله ( فيهن ): في أشهر السنة كلها؛ ليست الأربعة فقط. فيكون المعنى: فلا تظلموا أنفسكم في الشهور كلها.

            فعن ابن عباس قال: (فلا تظلموا فيهن أنفسكم)، قال: في الشهور كلها.
            رواه الطبري.

            وعنه : ( فيهن ): يعني كلهن. وهو قول مقاتل بن حيان، والضحاك، جعلا الضمير يعود على: ( اثنا عشر شهرا ).
            حكاه مكي في الهداية.

            قلت ( عبدالرحيم ): فالمعنى - على هذا القول - لا تظلموا أنفسكم في أي شهر أو يوم من السنة، إذ المعاصي كلها بها يظلم العبد نفسه لقوله ( ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما ).

            وقال الطبري: وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب، قولُ من قال: فلا تظلموا في الأشهر الأربعة أنفسَكم، باستحلال حرامها، فإن الله عظمها وعظَّم حرمتها.


            قوله «أنفسكم»: بالمعاصي فإنها فيها أعظم وزرا.
            قاله السيوطي.

            قال السمعاني: وأما الظلم في هذا الموضع: فهو ترك الطاعة وفعل المعصية.

            قال مكي في الهداية: أي لا تستحلوا ما حرم الله .

            قال الثعلبي: بالعمل بمعصية الله وترك طاعته، وقال ابن عباس: استحلال القتال والغارة فيهن.

            وقال محمد بن إسحاق عن يسار: لا تجعلوا حلالها حراما ولا حرامها حلالا كما فعل أهل الشرك.

            قوله «وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة »: جميعا.
            قاله البغوي، والسيوطي، والنسفي، وغيرهم. ورواه الطبري عن ابن عباس، وقتادة.
            وزاد البغوي: عامة.

            وزاد السيوطي: في كل الشهور.

            قلت ( عبدالرحيم ): قوله – – في كل الشهور؛ يعني قاتلوهم ولو في الأشهر الحرم، وهذا على القول بأن تحريم القتال في هذه الأشهر نسخ بقوله: ( وقاتلوا المشركين كافة ). كأنه يقول: قاتلوهم في الأشهر الحرم وفي غيرهن، قال أبو السعود: والجمهور على أن حرمة القتال فيهن منسوخة. قال البغوي: وهو قول قتادة، وعطاء الخراساني، والزهري، وسفيان الثوري، وقالوا: إن النبي غزا هوازن بحنين، وثقيفا بالطائف، وحاصرهم في شوال وبعض ذي القعدة. وقال آخرون: إنه غير منسوخ. قال الإيجي الشافعي: فأولوا نهي الظلم بترك المعاصي. انتهى

            قال الواحدي في الوسيط: قال ابن عباس: جميعا، يريد قاتلوهم كلهم ولا تحابوا بعضهم بترك القتال كما أنهم يستحلون قتال جميعكم.

            قوله « واعلموا أن الله مع المتقين»: قال الزجاج: تأويله أنه ضامن لهم النصر.

            المصدر:
            غريب القرآن لابن قتيبة، التبيان لابن الهائم، تذكرة الأريب في تفسير الغريب لابن الجوزي، المفردات في غريب القرآن للراغب الأصفهاني، معاني القرآن للزجاج، معاني القرآن للنحاس، معاني القرآن للأخفش، درج الدرر للجرجاني، تفسير مجاهد، تفسير السمرقندي، الكشف والبيان للثعلبي، الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي القيسي، تفسير الطبري، تفسير القشيري، الوسيط للواحدي، فتح البيان في مقاصد القرآن لصديق حسن خان، تفسير السمعاني، الوجيز للواحدي، تفسير البغوي الكشاف للزمخشري، زاد المسير لابن الجوزي، تفسير الجلالين،تفسير السعدي.

            كتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل عبدالرحمن آل حمودة المصري المكي. 00966509006424
            تواصل معي واتساب مباشرة، عن طريق الرابط التالي:
            https://wa.me/966509006424
            - عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.

            تعليق


            • #7
              أَوْيُزَوِّجُهُمْذُكْرَان ًا وَإِنَاثًا

              آيات قد تفهم خطأ :

              قوله تعالى
              لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (٤٩)أَوْيُزَوِّجُهُمْذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (٥٠) الشورى

              قوله ( أو يزوجهم ): أي المولودين؛ يجمعهم ويقرنهم؛ أي يجمع بين البنين والبنات.

              قال الْقُتَبِيُّ : التَّزويج ها هنا هو الجمع بين البنين والبنات.
              حكاه القرطبي.

              قال ابن كثير: ويعطي من يشاء مِنَ الناس الزوجين الذكر والأنثى، أي: من هذا وهذا.

              قال ابن قتيبة: أي يجعل بعضهم بنين وبعضهم بنات.

              قال أبو السعود: أي يقرن بين الصنفينِ فيهبهما جميعاً.

              وقال غلام ثعلب، والنحاس، والزجاج، وغيرهم: يقرنهم.
              وزاد النحاس: أي يقرن لهم.

              قال العز بن عبدالسلام: والتزويج هنا الجمع زوجت الإبل جمعت بين صغارها وكبارها.

              قال الزجاج: وكل اثنين يقترن أحدُهما بالآخر فهما زوجان، كل واحد منهما يقال له زوج.تقول: عندي زوجان من الخفاف، يعني أن عندك من العدد. انتهى

              قال البغوي: يجمع الله بينهما؛ فيولد له الذكورُ والإناث.

              قال الثعلبي: يجمع بينهما فيولد له الذّكور والإناث.

              قال السنيد: أي وليس معناه يُنكحهم.

              وقال محمد بن الحنفية، و عبدالرحمن بن زيد في قوله (أويزوجهم) ذكراناً وإناثاً: يعني التوأم.
              حكاه مكي في الهداية.

              قلت ( عبدالرحيم ): فيهب الله لمن شاء:
              - ذكروا خُلّصا.
              - إناثا خُلّصا.
              - يزوجهم: أي يخلطهم- يجمع بينهم؛ ذكورا وإناثا. وهذا هو معنى الآية.

              المصدر:
              ياقوتة الصراط لغلام ثعلب، غريب القرآن لابن قتيبة، معاني القرآن للزجاج، معاني القرآن للنحاس،تفسير البغوي، تفسير الطبري، الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي القيسي، تفسير العز بن عبد السلام،تفسير القرطبي، تفسير ابن كثير، جامع البيان للإيجي الشافعي، تفسير أبي السعود، أكثر من 100 كلمة قرآنية تفهم خطأ لعبدالمجيد السنيد.

              كتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة المصري المكي. 00966509006424
              تواصل معي واتساب مباشرة، عن طريق الرابط التالي:
              https://wa.me/966509006424
              - عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.

              تعليق


              • #8
                وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُون

                آيات قد تفهم خطأ:

                قوله تعالى
                (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُون َ) الذاريات : 47)

                قوله ( بأيد ): في هذا الموضع خاصة: أي بقوة.
                قاله مقاتل بن سليمان، وابن كثير، والإيجي الشافعي، وأبو عبيدة معمر بن المثنى، وابن قتيبة، ومكي، والسمرقندي، والواحدي، والماوردي، والبغوي، وابن الجوزي، والقرطبي، وابن جزي، والنيسابوري صاحب التفسير، والبقاعي، والسيوطي، وأبو السعود، والشوكاني، وصديق حسن خان، وغيرهم.

                ورواه الطبري عن ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، وعبدالرحمن بن زيد، وسفيان.

                قال الطبري: يقول تعالى ذكره: والسماء رفعناها سقفا بقوة.

                قال السنيد: مصدر الفعل آد يئيد أيداً أي اشتد وقوي،
                وهو قول عامة المفسرين، وليس جمع يد. انتهى كلامه.

                قلت ( عبدالرحيم ): وأما صفة اليد لله فهي ثابتة له- تبارك و تعالى- على ما يليق به في نصوص أخرى كثيرة؛ كقوله ( بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء )،
                وقوله عن إبليس ( ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي )،
                وقوله ( يد الله فوق أيديهم )،
                وفي الحديث ( إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيئ النهار... ) جزء من حديث رواه مسلم من حديث أبي موسى الأشعري.

                المصدر:
                النكت والعيون للماوردي، تفسير مقاتل، مجاز القرآن لأبي عبيدة معمر بن المثنى، غريب القرآن لابن قتيبة، تفسير المشكل لمكي القيسي، تفسير الطبري، تفسير السمرقندي، الوجيز للواحدي، تفسير البغوي، زاد المسير لابن الجوزي، تفسير ابن جزي، تفسير الجلالين، نظم الدرر في تناسب الآيات والسور للبقاعي، تفسير أبي السعود، فتح القدير للشوكاني، فتح البيان في مقاصد القرآن لصديق حسن خان، أكثر من 100 كلمة قرآنية تفهم خطأ لعبدالمجيد السنيد.

                كتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة المصري المكي. 00966509006424
                تواصل معي واتساب مباشرة، عن طريق الرابط التالي:
                https://wa.me/966509006424
                - عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.

                تعليق


                • #9
                  أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَات

                  آيات قد تفهم خطأ:

                  قوله تعالى
                  (قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ ۖ ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَٰذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) الأحقاف : 4

                  قوله ( أم لهم شِرك ): قال القرطبي: أي نصيب في السماوات؛ أي في خلق السماوات مع الله .

                  قال السنيد: فالشرك هنا بمعني الحصة والنصيب، وليس بمعني عبادة غير الله معه، وأخبرني بعض الأخوة من أهل اليمن أنهم لا زالوا يستعملون هذه الكلمة، ومثّل بقولهم : لي شِرك في هذه التركة. أي : لي نصيب.

                  المصدر:
                  تفسير القرطبي، أكثر من 100 كلمة قرآنية تفهم خطأ لعبدالمجيد السنيد.
                  تواصل معي واتساب مباشرة، عن طريق الرابط التالي:
                  https://wa.me/966509006424
                  - عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.

                  تعليق


                  • #10
                    إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاط

                    قوله تعالى
                    ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ۗ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ): التوبة [34]

                    قوله «يا أيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان»: الأحبار العلماء، والرهبان أصحاب الصوامع.
                    حكاه السمرقندي عن ابن عباس.

                    قال القرطبي: والأحبار علماء اليهود. والرهبان مجتهدو النصارى في العبادة. انتهى

                    وقد بينت معناه بشيء من التفصيل؛ في الآية التي قبلها. بحمد الله.

                    قال الإيجي الشافعي: والمقصود التحذير من علماء السوء وعباد الضلال.

                    قوله «ليأكلون»: يأخذون.
                    قاله السيوطي.

                    نكتة:

                    فإن قلت كيف عبر عن الأخذ بالأكل؟

                    ج: قال الرازي: أن المقصود الأعظم من جمع الأموال هو الأكل، فسمي الشيء باسم ما هو أعظم مقاصده.

                    لطيفة:

                    العالم إذا ارتفق بأموال الناس عوضا عما يعلمهم زالت بركات علمه، ولم يطب في طريق الزهد مطعمه.
                    قاله القشيري.

                    قوله «أموال الناس بالباطل»: من كتب يكتبونها، والرشا في الحكم، وصكوك الغفران، وأخذهم المال من العامة ليرخصوا لهم في الدين...إلخ

                    قال صديق حسن خان: والباطل كتب كتبوها لم ينزلها الله فأكلوا بها أموال الناس، وذلك قوله تعالى: (فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله).

                    قال الثعلبي: أي يأخذون الرشوة في أحكامهم ويحرفون كتاب الله ويكتبون بأيديهم كتبا يقولون: هذه من عند الله، ويأخذون بها ثمنا قليلا من سفلتهم، وهي المآكل التي كانوا يصيبونها منهم على تكذيبهم محمد ولو آمنوا به لذهبت عنهم تلك المآكل.

                    وجزم البيضاوي، والنسفي وغيرهما: أنه بالرشا في الأحكام.

                    قوله «ويصدون عن سبيل الله»: يصرفون الناس عن دين الله.

                    وقال الواحدي في الوسيط: ويصرفون الناس عن الإيمان بمحمد .

                    وقال القرطبي: أي يمنعون أهل دينهم عن الدخول في دين الإسلام، واتباع محمد .

                    قلت ( عبدالرحيم ): قال غلام ثعلب: صد: أي: أعرض، وصد: ضج، وصد: منع، وصد: هجر.

                    وقال ابن منظور في اللسان: وصده عنه وأصده: صرفه.
                    وقال أيضا: الإعراض والصدوف. صد عنه يصد ويصد صدا وصدودا: أعرض.

                    قلت: ومنه قوله ( الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب ): أي صرفوا الناس عن دين الله.

                    وقوله ( فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه ): قال السمرقندي، والثعلبي: أعرض عنه. وزاد السمرقندي: مكذبا. وقال مكي: أعرض ولم يؤمن.

                    وقوله ( الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا ): قال غلام ثعلب: يصدون: يعرضون.

                    وقوله عن المنافقين ( لووا رءوسهم ورايتهم يصدون وهم مستكبرون ): قال الطبري: ورأيتهم يُعْرضون عما دُعوا إليه بوجوههم.

                    وقوله ( رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا ): قال غلام ثعلب: يعرضون عنك اعراضا.

                    وقوله ( وصدها ما كانت تعبد من دون الله ): أي وصرفها.

                    قوله «سبيل الله»: دين الله.

                    ومنه قوله تعالى ( فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين. الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا ): قال الطبري: حاولوا سبيل الله وهو دينه أن يغيروه ...

                    قوله «والذين»: كلام مستأنف، وهو رفع على الابتداء.
                    قاله القرطبي.

                    قال السيوطي: مبتدأ.

                    قال الواحدي في الوسيط: أكثر المفسرين على أنه مستأنف...

                    قلت ( عبدالرحيم ): أي ليس بعطف على الأحبار والرهبان، إنما هو كلام جديد، لأن من العلماء من قال أن معنى قوله ( والذين ): هم الأحبار والرهبان.

                    قال القرطبي: لو أراد أهل الكتاب خاصة لقال: ويكنزون، بغير والذين.

                    وقال السمعاني: قال بعضهم: نزلت في أهل الكتاب، والأكثرون أنها نزلت في الكل.

                    قال القرطبي: وهو الصحيح.

                    قال الرازي: ويحتمل أن يكون المراد منه كل من كنز المال ولم يخرج منه الحقوق الواجبة سواء كان من الأحبار والرهبان أو كان من المسلمين.

                    قوله «يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها»: هم الذين لا يؤدون زكاة أموالهم.
                    وحكاه الرازي عن الأكثرين.

                    قال أبو حيان: ( يكنزون ): لا يؤدون الزكاة.

                    قال الراغب الأصفهاني: أي يدخرونها.

                    قال أبو السعود: أي يجمعونهما ويحفظونهما سواء كان ذلك بالدفن أو بوجه آخر.

                    قال السمعاني: الكنز هو المال المجموع.

                    قال الراغب: الكنز: جعل المال بعضه على بعض وحفظه. وأصله من: كنزت التمر في الوعاء.

                    قال القرطبي: الكنز أصله في اللغة الضم والجمع ولا يختص ذلك بالذهب والفضة.

                    وقال عمر بن الخطاب : ما أديت زكاته فليس بكنز.
                    حكاه الرازي.

                    قال أبو بكر السجستاني، وابن الهائم: يكنزون الذهب والفضة: كل مال أديت زكاته فليس بكنز، وإن كان مدفونا. وكل مال لم تؤد زكاته فهو كنز وإن كان ظاهرا.

                    قال القاضي عبدالجبار: تخصيص هذا المعنى بمنع الزكاة لا سبيل إليه، بل الواجب أن يقال: الكنز هو المال الذي ما أخرج عنه ما وجب إخراجه عنه، ولا فرق بين الزكاة وبين ما يجب من الكفارات، وبين ما يلزم من نفقة الحج أو الجمعة، وبين ما يجب إخراجه في الدين والحقوق والإنفاق على الأهل أو العيال وضمان المتلفات وأروش الجنايات فيجب في كل هذه الأقسام أن يكون داخلا في الوعيد.
                    حكاه الرازي.

                    لطيفة:

                    أوجب الزكاة؛ وذلك سعي في تنقيص المال، ولو كان تكثيره فضيلة لما سعى الشرع في تنقيصه.
                    قاله الرازي.

                    قوله «في سبيل الله»: أي لا يأدون منها حقه من الزكاة والخير.
                    قاله السيوطي.

                    قوله «فبشرهم»: أخبرهم.
                    قاله السيوطي، والبغوي وغيرهما.

                    قال السمعاني: معناه: ضع هذا الوعيد موضع البشارة، وإلا فالوعيد لا يكون بشارة حقيقة.

                    وقال الواحدي في الوسيط: أي: اجعل الوعيد لهم بالعذاب موضع البشرى والنعيم.

                    قلت ( عبدالرحيم ): ومنه قوله تعالى ( بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما ): قال مكي في الهداية: المعنى اجعل ما يقوم لهم مقام البشارة بالعذاب الأليم.

                    قوله «بعذاب أليم»: مؤلم.
                    قاله السيوطي.

                    قال أبو العالية ( رفيع بن مهران الرياحي ): الأليم الموجع في القرآن كله . وكذلك فسره ابن عباس، وسعيد بن جبير، والضحاك بن مزاحم، وقتادة وأبو مالك، وأبو عمران الجوني ومقاتل بن حيان.
                    قاله ابن أبي حاتم في تفسيره.
                    __
                    المصدر:
                    ياقوتة الصراط لغلام ثعلب، غريب القرآن لأبي بكر السجستاني، التبيان لابن الهائم، المفردات في غريب القرآن للراغب الأصفهاني، الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي القيسي، تفسير الطبري، تفسير ابن أبي حاتم،تفسير البغوي، تفسير السمرقندي، التفسير الكبير للرازي، الوسيط للواحدي، الوجيز للواحدي، تفسير البيضاوي، تفسير القرطبي، تفسير النسفي، جامع البيان للإيجي الشافعي، تفسير السمعاني، لطائف الإشارات للقشيري، الكشف والبيان للثعلبي، زاد المسير لابن الجوزي، تفسير الجلالين.

                    كتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة المصري المكي. 00966509006424
                    تواصل معي واتساب مباشرة، عن طريق الرابط التالي:
                    https://wa.me/966509006424
                    - عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.

                    تعليق


                    • #11
                      نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ

                      قوله تعالى
                      ( نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ ) الواقعة: 60

                      قوله ( بمسبوقين ): بمغلوبين.

                      وقال جلال الدين المحلي: بعاجزين.

                      المصدر :
                      تفسير المشكل لمكي القيسي، تفسير الجلالين.
                      تواصل معي واتساب مباشرة، عن طريق الرابط التالي:
                      https://wa.me/966509006424
                      - عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.

                      تعليق


                      • #12
                        اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ

                        قوله تعالى
                        ( اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَٰهًا وَاحِدًا ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ) التوبة [31]

                        قوله «اتَّخذوا»: زيادة تقرير لما سلف من كفرهم بالله تعالى.
                        قاله أبو السعود.

                        قوله «أحبارهم »: علماء اليهود.
                        قاله السيوطي، وأبو السعود، وطائفة.

                        قال ابن الجوزي، ومكي، وجماعة: الأحبار: العلماء.
                        وزاد ابن الجوزي: واحدهم حَبر وحِبر.

                        قال الشوكاني: جمع حبر، وهو الذي يحسن القول.

                        وعن ابن عباس قال: الأحبار: القراء.
                        رواه ابن أبي حاتم.

                        قال القاسمي: (الحبر) أعظم الأشراف بين الإسرائيليين، يكون عندهم وسيلة للتقرب لله، ومرتبة وراثية في آل هارون، يكون بكر أشيخ من فيها.

                        قال الإيجي الشافعي: والأحبار من اليهود والرهبان من النصارى.

                        قوله «ورهبانهم»: عبَّاد النصارى.
                        قاله السيوطي، وغيره.

                        قال مكي: والرهبان: العباد، أصحاب الصوامع.

                        قال الواحدي في قوله ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم ): علماءهم وعبادهم.

                        قال البغوي: أي علماءهم وقراءهم.

                        وقيل: هم علماء النصارى من أصحاب الصوامع.
                        قاله أبو السعود.

                        قال عبدالرحمن ابن زيد: الربانيون: الولاة.
                        رواه الطبري.

                        قوله «أربابا من دون الله»: آلهة.
                        قاله الواحدي.

                        قال البقاعي: لكونهم يفعلون ما يختص به الرب من تحريم ما حرموا وتحليل ما حللوا.

                        قال سراج الدين في اللباب: أكثر المفسرين: ليس المراد من الأرباب أنهم اعتقدوا إلهيتهم، بل المراد: أنهم أطاعوهم في أوامرهم ونواهيهم.

                        قال الفراء: لم يعبدوهم، ولكن أطاعوهم فكانت كالربوبية.

                        قال الزجاج: أي قبلوا منهم أن العزير والمسيح ابنا الله تعالى.

                        قال السيوطي: حيث اتبعوهم في تحليل ما حرم الله وتحريم ما أحل.

                        قال ابن قتيبة: يريد: أنهم كانوا يحلون لهم الشيء فيستحلونه. ويحرمون عليهم الشيء فيحرمونه.

                        قال مكي: أي سادة، يطيعونهم في المعاصي، فيحلون ما حرم الله ، ويحرمون ما أحل الله، سبحانه، ولم يكونوا يعبدونهم، إنما كانوا يطيعونهم فيما لا يجوز، ولا يحل.

                        قال ابن باديس: وإن كانوا لا يسمونهم فحكم عليهم بفعلهم، ولم يعتبر منهم عدم التسمية لهم أرباباً بألسنتهم. فكذلك يقال فيمن دعا شيئاً أنه اتخذه إلها نظراً لفعله وهو دعاؤه ولا عبرة بعدم تسميته له إلهاً بلسانه.

                        قوله «والمسيح بن مريم»: أي: اتخذوه ربا.
                        حكاه ابن الجوزي عن ابن عباس.

                        وقال البغوي: أي اتخذوه إلها.

                        قلت ( عبدالرحيم ): ولا فرق بين الرب والإله، إلا إذا اجتمعا افترقا، كما في قوله ( قل أعوذ برب الناس. ملك الناس. إله الناس )، فيكون معنى الرب الموَحَّد بأفعاله كالخلق، وهو ما يسمى بتوحيد الربوبية، ويكون معنى الإله الموَحَّد بأفعال العباد كالدعاء، وهو ما يسمى بتوحيد الإلهية. وإلا فالربوبية مستلزم للإلهية و العكس، بمعنى أن الإقرار بتوحيد الربوبية يوجب الإقرار بتوحيد الإلهية والقيام بحقه، فقد أنكر الله على المشركين لما أقروا بربوبيته وعبدوا غيره كما قال ( ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله فأنى يؤفكون ): أي فكيف ينصرفون عن عبادته. انتهى

                        قوله «وما أمروا»: في التوراة والإنجيل.
                        قاله الواحدي، والسيوطي.

                        قال أبو السعود: أي والحال أن أولئك الكفرة ما أمروا في كتابيهم.

                        قوله «إلا ليعبدوا»: أي بأن يعبدوا.
                        قاله السيوطي.

                        قوله « سبحانه عما يشركون »: تنزيها له.
                        قاله مكي، والسيوطي.
                        وزاد مكي: وتطهيرا من شركهم.

                        وقال البقاعي: أي بعدت رتبته وعلت.

                        المعنى الإجمالي للآية:

                        اتخذ اليهودُ والنصارى العلماءَ والعُبَّادَ أربابًا يُشَرِّعون لهم الأحكام، فيلتزمون بها ويتركون شرائع الله، واتخذوا المسيح عيسى ابن مريم إلهًا فعبدوه، وقد أمرهم الله بعبادته وحده دون غيره، فهو الإله الحق لا إله إلا هو. تنزَّه وتقدَّس عما يفتريه أهل الشرك والضلال.

                        المصدر:
                        غريب القرآن لابن قتيبة، معاني القرآن للزجاج، معاني القرآن للفراء، الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي القيسي، الوجيز للواحدي، تفسير البغوي، تفسير الطبري، اللباب في تفسير الكتاب لسراج الدين النعماني، زاد المسير لابن الجوزي، نظم الدرر في تناسب الآيات والسور للبقاعي، تفسير أبي السعود، فتح القدير للشوكاني، تفسير الجلالين، محاسن التأويل للقاسمي، تفسير ابن باديس الصنهاجي.

                        كتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة المصري المكي. 00966509006424
                        تواصل معي واتساب مباشرة، عن طريق الرابط التالي:
                        https://wa.me/966509006424
                        - عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.

                        تعليق


                        • #13
                          وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّه

                          قوله تعالى
                          ( وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ۖ ذَٰلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ ۖ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ ۚ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ ۚ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ ) التوبة 30

                          هذه الآية دليل بيَّن في كفر اليهود والنصارى، والأدلة أكثر من أن تحصى، و كفرهم مجمع عليه، وهو معلوم بالاضطرار من دين الإسلام:

                          قال بن حزم في مراتب الإجماع: واتفقوا على تسمية اليهود والنصارى كفارا .

                          قوله « وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ»: وعبدوه من دون الله. وفي الحديث حكاية عنهم: قالوا: كنا نعبد عزير ابن الله.
                          جزء من حديث رواه البخاري ومسلم من حديث أبي سعيد الخدري.

                          قوله « وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ »: وكذا الشأن في عيسى؛ عبدوه من دون الله. وفي الحديث حكاية عنهم: قالوا: كنا نعبد المسيح ابن الله. رواه البخاري ومسلم من حديث أبي سعيد الخدري.

                          فكفر اليهود والنصارى من عدة جهات - ولا أريد ذكر الأدلة فالأمر يطول - وحسبهم كفرا بواحدة:

                          أولا: نسبوا لله ولدا، وعبدوه من دون كما سبق في الصحيحين؛ وبهذه يكفيهم كفرا. فهو وحده عين الكفر.
                          ثانيا: كفروا بنبي الاسلام - محمد - وجحدوه مع أنهم يعرفونه كما يعرفون أبنائهم، بل لا يمترون فيه أنه النبي الحق، فلربما شك أحدهم في ولده أهو ابنه، أم ولد زنا.
                          ثالثا: كفرهم بالإسلام نفسه.
                          رابعا: كفرهم بالقرآن.
                          خامسا: كفرهم بكتابهم إذ حرفوه، ونسبوا فيه الى الله ما لم يقله.
                          وغير ذلك من أنواع الكفر برب العباد؛ كاستحلالهم ما حرم الله ورسوله من الخمر والخنزير والربا، و السب والشتم لله سبحانه، والاستهزاء بالله ووصفه بالجهل...إلخ

                          وعلى ما سبق أدلة من الكتاب العزيز؛ أظهر من الشمس،
                          لكن كما قال معبودنا ومولانا ( فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ). وقال ( ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا ).

                          قال شيخ الإسلام ابن تيمية: اليهود والنصارى كفار كفرا معلوما بالاضطرار من دين الإسلام. انتهى

                          قوله «ذلك قولهم بأفواههم»: أي هو قول بالفم لا برهان فيه ولا تحته معنى صحيح.
                          قاله ابن الجوزي.

                          قال السيوطي: لا مستند لهم عليه ولا حجة.

                          قال سراج الدين النعماني ( في اللباب ): ونظيره قوله تعالى: ( يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم ).

                          قال الواحدي في الوجيز: ليس فيه برهان ولا بيان إنما هو قول بالفم فقط.

                          نكتة:

                          إن قال قائل: كل قول هو بالفم فما الفائدة في قوله بأفواههم؟
                          فالفائدة فيه عظيمة بينة.
                          المعنى أنه ليس فيه بيان ولا برهان إنما هو قول بالفم؛ لا معنى تحته صحيح، لأنهم معترفون بأن الله لم يتخذ صاحبة فكيف يزعمون له ولدا، فإنما هو تكذب وقول فقط.
                          قاله الزجاج.

                          قوله «يضاهئون»: يشابهون.

                          قاله الجرجاني، والبقاعي، أبو بكر السجستاني، والزجاج، والسمعاني، وابن الجوزي، والسيوطي.

                          إلا أن أبا بكر زاد: والمضاهاة معارضة الفعل بمثله. يقال: ضاهيته، أي فعلت مثل فعله.

                          وزاد ابن الجوزي: قول من تقدمهم من كفرتهم.

                          وقال ابن قتيبة، ومكي: يشبهون.
                          ورواه ابن أبي حاتم عن ابن عباس.

                          قال الواحدي في الوجيز: يتشبهون بقول المشركين حين قالوا: الملائكة بنات الله وقد أخبر الله عنهم بقوله: ( وخرقوا له بنين وبنات ).

                          قال الزجاج: أي إنما قالوه اتباعا لمن تقدم من كفرتهم. الدليل على ذلك قوله:( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله). أي قبلوا منهم أن العزير والمسيح ابنا الله تعالى.

                          قال ابن قتيبة: يريد أن من كان في عصر النبي من اليهود والنصارى يقولون ما قاله أَولُوهم.

                          وقال الحسن: يوافقون.
                          حكاه البغوي.

                          قال الزجاج: وأصل المضاهاة في اللغة المشابهة.

                          قلت ( عبدالرحيم ): ومنه قول النبي - : ( أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله ): قال الحافظ: أي يشبهون ما يصنعونه بما يصنعه الله.

                          قوله «قول الذين كفروا من قبل»: من آبائهم تقليدا لهم.
                          قاله السيوطي.

                          وعن ابن عباس: قالوا بمثل ما قال أهل الأديان.
                          رواه ابن أبي حاتم.

                          قال البقاعي: أي بمثله وهو العرب حيث قالوا: الملائكة بنات الله، كما أنهم لما رأوا الذين يعكفون على أصنام لهم قالوا: ( يا موسى اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة ) .

                          قال سراج الدين في اللباب : وقال الحسن: شبه كفرهم بكفر الذين مضوا من الأمم الكافرة. كما قال في مشركي العرب: ( كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم ).

                          قوله «قاتلهم الله»: أي: لعنهم الله.
                          قاله مكي، والواحدي، وغيرهما.
                          ورواه ابن أبي حاتم عن ابن عباس.

                          وقال البقاعي: أي أهلكهم الملك الأعظم، لأن من قاتله لم ينج منه.

                          قالت كاملة الكواري: لعنهم، أو هو تعليم للمؤمنين أن يقولوا ذلك.

                          قال النحاس: فخوطبوا بما يعرفون أي يجب أن يقال لهم هذا.

                          قلت (عبدالرحيم ): وكل قُتل في القرآن فبمعنى: لعن،
                          وكذلك قاتل الله: فمعناه: لعن الله. على قول من قال: أن فاعل يأتي بمعنى فعل.

                          ومنه قوله تعالى ( قتل الإنسان ما أكفره ): أي لعن الإنسان؛ ما جعله يكفر.

                          وقوله ( قتل الخراصون ): قال القرطبي: أي لعن الكذابون. وروى الطبري عن ابن عباس قال: لعن المرتابون.

                          وقوله ( قتل أصحاب الأخدود ): قال الطبري: لعن أصحاب الأخدود.

                          وفي الحديث: قاتل الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد. متفق عليه

                          قوله «أنَّى»: كيف.
                          قاله السيوطي.

                          قوله «يُؤفكون»: يصرفون.
                          قاله أبو بكر السجستاني، والسمعاني، والواحدي، والنحاس، والبقاعي، وابن الجوزي، وسراج الدين النعماني، وأبو السعود، وصديق حسن خان.

                          وعن ابن عباس قال: يكذبون.
                          رواه ابن أبي حاتم.

                          وقال الإيجي: كيف يضلون عن الحق.

                          قال البقاعي: أي كيف ومن أين يصرفون عن الحق مع قيام الأدلة القاطعة عليه.

                          قال الواحدي في الوجيز: وهذا تعجيب للنبي والمؤمنين.

                          قال النحاس: أي من أن يصرفون عن الحق بعد البيان.

                          وقال أبو بكر السجستاني: يصرفون عن الخير.

                          قلت ( عبدالرحيم ):ومنه قوله تعالى ( يؤفك عنه من أفك ): قال ابن قتيبة: أي يصرف عنه و يحرمه من حرمه يعني: القرآن.

                          وقوله (فأنى تؤفكون): قال ابن قتيبة: أي: من أين تحرمون وتصرفون عن الحق.

                          و قوله ( أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا ): قال ابن قتيبة، وابن الهائم: لتصرفنا. وزاد ابن الهائم: عنها.

                          المصدر:
                          غريب القرآن لابن قتيبة، غريب القرآن لأبي بكر السجستاني، التبيان في تفسير غريب القرآن لابن الهائم، تذكرة الأريب في تفسير الغريب لابن الجوزي، معاني القرآن للزجاج، معاني القرآن للنحاس، الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي القيسي، تفسير ابن أبي حاتم، نظم الدرر في تناسب الآيات والسور للبقاعي، درج الدرر في تفسير الآي والسور للجرجاني، الوجيز للواحدي، اللباب في علوم الكتاب لسراج الدين النعماني، جامع البيان للإيجي الشافعي، تفسير أبي السعود، فتح البيان في مقاصد القرآن لصديق حسن خان، صحيح البخاري، صحيح مسلم، فتح الباري لابن حجر، مراتب الإجماع لابن حزم.

                          كتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة المصري المكي. 00966509006424
                          تواصل معي واتساب مباشرة، عن طريق الرابط التالي:
                          https://wa.me/966509006424
                          - عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.

                          تعليق


                          • #14
                            قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ

                            قوله تعالى
                            ( قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ ) التوبة [29]

                            في هذه الآية:

                            ستلقي نظرة على واقع عز فيه أهله؛ وقت أن تمسكوا بالكتاب العزيز، وستعلم سرا من الأسرار التي من أجلها يجدُّ أهل الكفر في محاربة الإسلام وأهله - لا يسأمون - وضيق صدور المنافقين عند ذكر هذه الأحكام،
                            وستجد عجبا في ثنايا تفسير هذه الآية؛ لتستشعر شيئا من معاني عزة هذا الدين ، وكيف كان عزة الصحابة على أهل الكفر:

                            أخرج ابن أبي حاتم ( في تفسيره ) عن المغيرة بن شعبة - : أنه قال لرستم ( قائد الجيش الفارسي ) أدعوك إلى الإسلام أو تعطي الجزية وأنت صاغر، قال أما الجزية فقد عرفتها، فما قولك وأنت صاغر؟ قال: تعطيها وأنت قائم وأنا جالس والسوط على رأسك.

                            وقال الكلبي: إذا أعطى ( الجزية ) صفع في قفاه.
                            حكاه البغوي.

                            قال الزمخشري: تؤخذ منهم على الصغار والذل. وهو أن يأتي بها بنفسه ماشياً غير راكب، ويسلمها وهو قائم- والمتسلم جالس، وأن يُتـَلتل تلتلة (سيق سَوْقاً عنيفاً - حُرَّك بعنف ) ويؤخذ بتلبيبه (أمسكه من أعلى ثوبه كأنّه يريد ضربَه )، ويقال له: أدّ الجزية، وإن كان يؤدّيها ويزخ (دَفَعَهُ وَرَمَى بِه ) في قفاه.

                            قال السيوطي ( في الإكليل ): فاستدل بها من قال إنها تؤخذ بإهانة فيجلس الآخذ ويقوم الذمي ويطأطئ رأسه ويحني ظهره ويضعها في الميزان ويقبض الآخذ لحيته يضرب لِهْزِمَته (عظمٌ ناتئٌ في اللَّحْي تحت الحنَك ).

                            قال مكي في الهداية: وهذه الآية ناسخة للعفو عن المشركين. قاله ابن عباس.

                            قوله قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله: وإلا لآمنوا بالنبي .
                            قاله السيوطي.

                            قلت ( عبدالرحيم ): نفى الله عنهم أصل الإيمان، وإن آمنوا بعيسى وموسى - - فلو آمن أهل الأرض أجمعون بالله ربا وبجميع الرسل عدا نبي واحد فهم كفار قال الله ( كذبت عاد المرسلين ): مع أن عادا كذبت هودا فقط؛ فمن كفر بواحد كفر بهم أجمعين. انتهى

                            قال الزمخشري: نفى عنهم الإيمان بالله لأنّ اليهود مثنية والنصارى مثلثة.

                            قلت ( عبدالرحيم ): قوله اليهود مثنية. يشير إلى قوله تعالى ( وقالت اليهود عزير ابن الله )، وقوله والنصارى مثلثة: يشر الى قوله حكاية عنهم ( لا تقولوا ثلاثة ) ، وقوله ( لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة ). انتهى

                            قال مكي في الهداية: أي: قاتلوهم حتى يعطوكم الجزية، من أهل الكتاب كانوا أو من غيرهم.

                            قال ابن كثير: وهذه الآية الكريمة نزلت أول الأمر بقتال أهل الكتاب.

                            قوله ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله: كالخمر، والخنزير، والربا.

                            قوله ولا يدينون دين الحق: أي لا يعتقدون الدين الحق؛ الثابت الناسخ لغيره من الأديان وهو دين الإسلام.

                            قال التستري: أي لا يطيعون، ومن كان في سلطان رجل فهو في دينه، كما قال الله تعالى: ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك أي في سلطانه.

                            وقال قتادة: الحق هو الله، أي: لا يدينون دين الله، ودينه الإسلام.
                            حكاه البغوي.

                            قوله من: بيانية لا تبعيضية.
                            قاله أبو السعود.

                            قوله الذين أوتوا الكتاب: أي اليهود والنصارى.

                            قوله حتى يعطوا الجزية: ما يعطيه المعاهد على عهده.
                            قاله الواحدي، وصديق حسن خان.

                            قال السيوطي: الخراج المضروب عليهم كل عام.

                            قال الإيجي الشافعي، وأبو السعود: ما تقرر عليهم أن يعطوه.

                            إلا أن أبا السعود زاد: مشتق من جزى دينه أي قضاه أو لأنهم يجزون بها من منَّ عليهم بالإعفاء عن القتل.

                            قال يحيى بن سلام: يعني حتى يقروا بالخراج.

                            قال الكيا الهراسي: قيل سميت جزية لأنها جزاء على الكفر.

                            قال الراغب الأصفهاني: والجزية: ما يؤخذ من أهل الذمة، وتسميتها بذلك للاجتزاء بها عن حقن دمهم.

                            قال ابن الهائم: أي المال المجعول على رأس الذمي، وسميت جزية لأنها قضاء منهم لما عليهم، ومنه لا تجزي نفس عن نفس شيئا أي لا تقضي ولا تغني.

                            قال الزجاج: وفرض قبول الجزية من أهل الكتاب وهم النصارى واليهود. وسن رسول الله - - في المجوس والصابئين أن يجروا مجرى أهل الكتاب في قبول الجزية. فأما عبدة الأوثان من العرب فليس فيهم إلا القتل. وكذلك من غيرهم.

                            وقال الكلبي: نزلت في قريظة والنضير من اليهود، فصالحهم، فكانت أول جزية أصابها أهل الإسلام، وأول ذلّ أصاب أهل الكتاب بأيدي المسلمين.
                            حكاه القاسمي وغيره.

                            فوائد:

                            تؤخذ الجزية من أهل الورق: أربعون درهما، ومن أهل الذهب: أربعة دنانير، وهي فرض عمر .
                            قاله مكي.

                            وتوضع الجزية عمن أسلم عند مالك ولم يبق من السنة إلا يوم واحد.
                            قاله مكي.

                            و حكى مكي في الهداية إجماع علماء الأمصار على أخذ الجزية من المجوس.

                            قوله عن يد: أي أذلاء مقهورون.
                            قاله مكي، والبغوي.

                            قال الإيجي الشافعي، والزجاج : عن قهر وذل. وزاد الإيجي: يقال لكل شيء أعطي كرها: أعطاه عن يد أي: عاجزين.

                            قال الجمل ( في مخطوطته ): عن ذلة وانقياد.

                            قال السيوطي: حال؛ منقادين، أو بأيديهم لا يوكلون بها.

                            قال الزمخشري: عن يد قاهرة مستولية، أو عن إنعام عليهم. لأن قبول الجزية منهم وترك أرواحهم لهم نعمة عظيمة عليهم.

                            قال ابن عباس: هو أنهم يعطونها بأيديهم يمشون بها كارهين ولا يجيئون بها ركبانا، ولا يرسلون بها.
                            حكاه الواحدي في الوسيط.

                            قال أبو سنان: عن قدرة.
                            وقال قتادة: عن قهر.
                            وقال سفيان بن عيينة: قال: من يده ولا يبعث به مع غيره.
                            وقال سعيد بن جبير: مُذَلُّون.
                            رواه عنهم جميعا ابن أبي حاتم في تفسيره.

                            وقيل: عن إقرار بإنعام أهل الإسلام عليهم.
                            حكاه السمعاني.

                            وقيل: نقداً لا نسيئة.( ليس بآجل ).
                            حكاه مكي.

                            وأهل اللغة يقولون: عن قهر وقوة.
                            قاله مكي.

                            قال ابن قتيبة: يقال: أعطاه عن يد وعن ظهر يد: إذا أعطاه مبتدئا غير مكافئ.

                            قال أبو عبيدة معمر بن المثنى: كل من انطاع لقاهر بشيء أعطاه من غير طيب نفس به وقهر له من يد في يد فقد أعطاه عن يد.

                            وقيل: بل اعتراف بأن أيديكم فوق أيديهم. أي: يلتزمون الذل.
                            حكاه الراغب.

                            قال ابن الهائم: أي عن قهر. وقيل: عن مقدرة منكم عليهم وسلطان، من قولهم: يدك علي مبسوطة، أي قدرتك وسلطانك. وقيل: عن يد وإنعام عليهم بذلك لأن أخذ الجزية منهم وترك أنفسهم نعمة عليهم، ويد من المعروف جزيلة.

                            قال القاسمي: و( اليد ) هنا إما بمعنى الاستسلام والانقياد، يقال: هذه يدي لك، أي استسلمت إليك، وانقدت لك، وأعطى يده أي انقاد.

                            قوله وهم صاغرون: ذليلون.
                            قاله الإيجي الشافعي.

                            قال الجمل في ( مخطوطته ): أي منقادون أذلاء لحكم الإسلام.

                            قال الشوكاني: مذللون.

                            قال السيوطي، وأبو السعود: أذلاء.

                            وزاد السيوطي: منقادون لحكم الإسلام.

                            قال الزمخشري: أي تؤخذ منهم على الصغار والذل.

                            قال عكرمة: هم قائمون، وأنت جالس.
                            حكاه مكي.
                            وحكاه النحاس عن سعيد بن جبير.

                            قال الكيا الهراسي: الصغار هو النكال، وصف بذلك لأنه يصغر صاحبه، بأن يدفعوها عن قيام، والآخذ لها قاعد، ويعطيها بيده مشيا إلى الوالي الطالب.

                            وعن سلمان الفارسي - - قال: معناه: وهم مذمومون.
                            وعن ابن عباس - - أنه قال: يؤخذ ويوجأ ( يضرب ) في عنقه، فهذا معنى الصغار.
                            حكاه السمعاني.

                            وقيل: إنه يلبب ويجر إلى موضع الإعطاء بعنف.
                            حكاه السمعاني.

                            وقال ابن عباس: وَيُلْكَزُونَ.
                            قال ابن منظور: وهو الضرب بالجُمْع
                            ( القبضة ) في جميع الجسد.

                            وقال الشافعي : الصغار هو جريان أحكام الإسلام عليهم.
                            حكاه البغوي، وغيره.

                            قال الواحدي: ذليلون مقهورون يجرون إلى الموضع الذي تقبض منهم فيه بالعنف حتى يؤدوها من يدهم.

                            قال الفيروز آبادي: والصاغر: الراضي بالمنزلة الدنيئة.

                            قلت ( عبدالرحيم ): ومنه قوله تعالى
                            ( سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله ): قال غلام ثعلب، وابن فتيبة: أي: ذلة. وقال أبو بكر السجستاني: أشد الذل.
                            __
                            المصدر:
                            غريب القرآن لابن قتيبة، غريب القرآن لأبي بكر السجستاني، التبيان لابن الهائم، ياقوتة الصراط لغلام ثعلب، معاني القرآن للزجاج، معاني القرآن للنحاس، المفردات في غريب القرآن للراغب الأصفهاني، مجاز القرآن لأبي عبيدة معمر بن المثنى، تفسير ابن أبي حاتم، نيل المرام من تفسير آيات الأحكام لصديق حسن خان، الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي القيسي، تفسير التستري، الوسيط للواحدي، تفسير البغوي، تفسير السمعاني، الكشاف للزمخشري، جامع البيان للإيجي الشافعي، تفسير أبي السعود، فتح القدير للشوكاني، محاسن التأويل للقاسمي، تفسير ابن كثير، التصاريف ليحيى بن سلام، أحكام القرآن للكيا الهراسي، الإكليل للسيوطي، تفسير الجلالين، بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز للفيروز آبادي، لسان العرب لابن منظور ، مخطوطة الجمل.

                            كتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة المصري المكي. 00966509006424
                            تواصل معي واتساب مباشرة، عن طريق الرابط التالي:
                            https://wa.me/966509006424
                            - عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.

                            تعليق


                            • #15
                              إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ

                              قوله تعالى

                              ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَٰذَا ۚ وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَاءَ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (28) التوبة

                              قوله «إنما المشركون نجس»: أي: قذر.
                              قاله ابن قتيبة، ومكي، وأبو بكر السجستاني، وأبو حيان، وابن الهائم، وابن الجوزي، والسيوطي.

                              وزاد السيوطي: لخبث باطنهم.

                              قال الأخفش: و"النجس": القذر.

                              قوله «فلا يقربوا المسجد الحرام»: أي لا يدخلوا الحرم.
                              قاله السيوطي.

                              قال ابن الجوزي: شق على المسلمين وقالوا من يأتينا بطعامنا وكانوا يقدمون بالتجارة فنزلت ( وإن خفتم عيلة).

                              قوله «بعد عامهم هذا»: عام تسع من الهجرة.
                              قاله السيوطي، وأفاده الزجاج.

                              قال الزجاج: أمر المسلمون بمنع المشركين من الحج وبقتلهم حيث ثقفوهم.

                              قوله «وإن خفتم عَيْلةٌ»: يعني فاقة. بلغة هذيل.
                              قاله ابن حسنون السامري، والقاسم بن سلّام.

                              قال ابن منظور: الفاقة: الحاجة والفقر.

                              عيلة: أي فقرا.
                              قاله الفراء، وابن قتيبة، وأبو بكر السجستاني، والراغب الأصفهاني، وأبو حيان، ونجم الدين النيسابوري، والسيوطي.
                              وزاد نجم الدين: بانقطاع المتاجر.

                              قلت ( عبدالرحيم ): قوله تعالى
                              ( وإن خفتم عيلة ): أي فقرا. ومنه قوله تعالى ( ووجدك عائلا فأغني ): قال الفراء، وابن قتيبة: فقيرا.

                              قوله «فسوف يغنيكم الله من فضله»: وقد أغناهم بالفتوح والجزية.
                              قاله السيوطي.

                              قوله «إن شاء»: شرط الغنى بالمشيئة، لتنقطع الآمال إلى الله.
                              قاله نجم الدين النيسابوري.

                              قلت ( عبدالرحيم ): فالله أمر أهل الإيمان ألا يقرب هؤلاء المشركون بيته المحرم، ووعدهم أن يغنيهم إن هم أطاعوا، ولو خافوا الفقر بانقطاع التجارات، وأعلمهم -عز شأنه- في الوقت عينه أن غناه لهم عن محض فضل منه، فرد ذلك إليه، إذ الواجب على العبد أن يمثل ويستسلم لأمر ربه ولو لم يجد - ظاهرا - عوضا من الله، وفيه عبرة لمن ابتلي بسكب محرم أن يتركه طاعة لمولاه، وليس له أن يحتج ويقول أين البديل؟، ولو لم يجد غنى في غيره، مع إيماننا أن الله قال ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ).

                              المصدر:
                              اللغات في القرآن لعبدالله بن حسنون السامري، لغات القبائل الواردة في القرآن للقاسم بن سلام، غريب القرآن لابن قتيبة، تفسير المشكل لمكي القيسي، غريب القرآن لأبي بكر السجستاني، التبيان في تفسير غريب القرآن لابن الهائم، تحفة الأريب بما في القرآن من الغريب لأبي حيان، تذكرة الأريب في تفسير الغريب لابن الجوزي، معاني القرآن للزجاج، معاني القرآن للفراء، معاني القرآن للأخفش، ايجاز البيان عن معاني القرآن لنجم الدين النيسابوري، لسان العرب لابن منظور.

                              كتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة المصري. 00966509006424
                              تواصل معي واتساب مباشرة، عن طريق الرابط التالي:
                              https://wa.me/966509006424
                              - عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.

                              تعليق

                              19,957
                              الاعــضـــاء
                              231,886
                              الـمــواضـيــع
                              42,547
                              الــمــشـــاركـــات
                              يعمل...
                              X