• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • من لطائف المعاني

      قوله تعالى عن إبليس : وَما كانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْها فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (21)
      قال القرطبي :
      قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَما كانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطانٍ) أَيْ لَمْ يَقْهَرْهُمْ إِبْلِيسُ عَلَى الْكُفْرِ، وَإِنَّمَا كَانَ مِنْهُ الدُّعَاءُ وَالتَّزْيِينُ. وَالسُّلْطَانُ: الْقُوَّةُ. وَقِيلَ الْحُجَّةُ، أَيْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حُجَّةٌ يستتبعهم
      بِهَا، وَإِنَّمَا اتَّبَعُوهُ بِشَهْوَةٍ وَتَقْلِيدٍ وَهَوَى نَفْسٍ، لَا عَنْ حُجَّةٍ وَدَلِيلٍ. (إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ) يُرِيدُ عِلْمَ الشَّهَادَةِ الَّذِي يَقَعُ بِهِ الثَّوَابُ وَالْعِقَابُ، فَأَمَّا الْغَيْبُ فَقَدْ عَلِمَهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى. وَمَذْهَبُ الْفَرَّاءِ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى: إِلَّا لِنَعْلَمَ ذَلِكَ عِنْدَكُمْ، كَمَا قَالَ:" أَيْنَ شُرَكائِيَ" [النحل: 27]، عَلَى قَوْلِكُمْ وَعِنْدَكُمْ .
      وَقِيلَ: لَمَّا اتَّصَلَ طَرَفٌ مِنْهُ بِقِصَّةِ سَبَأٍ قَالَ: وَمَا كَانَ لِإِبْلِيسَ عَلَى أُولَئِكَ الْكُفَّارِ مِنْ سُلْطَانٍ. وَقِيلَ: وَمَا كَانَ لَهُ فِي قَضَائِنَا السَّابِقِ سُلْطَانٌ عَلَيْهِمْ.
      قال ابن كثير :
      وَقَوْلُهُ: وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَيْ مِنْ حُجَّةٍ.
      وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: وَاللَّهِ مَا ضَرَبَهُمْ بِعَصَا، وَلَا أَكْرَهَهُمْ عَلَى شَيْءٍ، وَمَا كَانَ إِلَّا غُرُورًا وَأَمَانِيَّ دَعَاهُمْ إِلَيْهَا فَأَجَابُوهُ.
      وَقَوْلُهُ: إِلا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ أَيْ: إِنَّمَا سَلَّطْنَاهُ عَلَيْهِمْ ليظهرَ أَمْرُ مَنْ هُوَ مُؤْمِنٌ بِالْآخِرَةِ وَقِيَامِهَا وَالْحِسَابِ فِيهَا وَالْجَزَاءِ، فيُحسِنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الدُّنْيَا، مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ.
      وَقَوْلُهُ: وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ أَيْ: وَمَعَ حِفْظِهِ ضَلّ مَنْ ضَلّ مِنَ اتِّبَاعِ إِبْلِيسَ، وَبِحِفْظِهِ وَكِلَاءَتِهِ سَلِم مَنْ سَلِمَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَتْبَاعِ الرُّسُلِ.
      قال في التحرير والتنوير :
      وَقَوْلُهُ: وَما كانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطانٍ أَيْ مَا كَانَ لِلشَّيْطَانِ مِنْ سُلْطَانٍ عَلَى الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ.
      وَفِعْلُ كانَ فِي النَّفْيِ مَعَ مِنْ الَّتِي تُفِيدُ الِاسْتِغْرَاقَ فِي النَّفْيِ يُفِيدُ انْتِفَاءَ السُّلْطَانِ، أَيِ الْمُلْكِ وَالتَّصْرِيفِ لِلشَّيْطَانِ، أَيْ لَيْسَتْ لَهُ قُدْرَةٌ ذَاتِيَّةٌ هُوَ مُسْتَقِلٌّ بِهَا يَتَصَرَّفُ بِهَا فِي الْعَالَمِ كَيْفَ يَشَاءُ لِأَنَّ تِلْكَ الْقُدْرَةَ خَاصَّةٌ بِاللَّهِ تَعَالَى.
    20,125
    الاعــضـــاء
    230,572
    الـمــواضـيــع
    42,263
    الــمــشـــاركـــات
    يعمل...
    X