إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • إشكال القول بعدم دخول المرويات الإسرائيلية في باب العقائد والأحكام

    إشكال القول بعدم دخول المرويات الإسرائيلية في باب العقائد والأحكام
    يعد ارتباط المرويات الإسرائيلية بمدونات التفسير أحد القضايا المهمة التي اختلفت فيها الأقوال وتباينت، واتسع فيها الجدل وطال ذيله، بل إنها من أكثر المسائل التي تجاذبتها أقلام الكتبة وتباينت في طرحها تبعا لاختلاف التوجهات.
    وقد اتخذت هذه الكتابات اتجاهين رئيسين:
    الاتجاه الأول: نقد أئمة التفسير ممن ظهرت لهم عناية بإيرادها في مدوناتهم التفسيرية، كالطبري وغيره، وهذا التوجه هو الأكثر حضورا.
    الاتجاه الثاني: الدفاع عن هؤلاء الأئمة، والذب عن موقفهم من إيراد الإسرائيليات، وهو اتجاه لما يتراكم فيه الجهد البحثي، وإن أخذ في الظهور.
    والمتأمل لكلا الاتجاهين يلحظ أنه رغم افتراقهما في النظر للمسألة إلا أنهما يشتركان في جانبين، أحدهما: يتعلق بطبيعة المقاربة البحثية، والآخر: يتعلق ببعض النتائج.
    والنقطة الثانية هي المقصودة لدينا من هذه الورقة وإن كنا سنضع بعض الإضاءات العامة حو الأولى؛ وبيان ذلك كالتالي:
    أولا: ما يتعلق بالمقاربة البحثية: فالناظر لكلا الاتجاهين يلحظ أن المقاربة البحثية فيهما تخلو من الاشتغال بتحرير مناهج الأئمة إزاء المرويات الإسرائيلية وبيانها على نحو دقيق، رغم أنه ركن رئيس لا يتيسر بدونه لأي منهما تقرير النتائج وبناء الأحكام وحسم الجدل لصالحه على نحو علمي محرر، وإن كان الاتجاه الثاني أكثر اشتغالا في هذا الجانب من الأول؛ نظرا لحاجته إليه؛ كونه يتخندق في الدفاع، وإن كان هذا لا يعني بحال أن الاتجاه الأول لا يحتاجه بذات الدرجة، بل إنه كان إليه أحوج؛ إذ تخطئته أحد العلماء ليست بالأمر الهين ، وتستلزم تسويغا منهجيا منضبطا، فضلا عن أنها تتعلق بتيار كامل وصنيع تتابع عليه أكابر المفسرين، ولكن باب النقد المعاصر لكثير من قضايا التراث –لاسيما التفسيرية- يجري التساهل فيه، ونقد الإسرائيليات ومَن أوردها أحد مظاهر هذا الاستسهال.
    وهذه الغيبة لمنهج الأئمة إزاء هذه المرويات في كلا الاتجاهين يمكن تفهمها -في الجملة- بسبب ضعف الجانب التأصيلي القاعدي للتفسير بوجه عام، وخلو هذا الفن من جانب تأصيلي يضبط أنساق ممارسته، كما هو الحال في مختلف الفنون كالفقه والأصول ...إلخ، مما يجعل إبراز هذا المنهج يحتاج إلى تحرير مطول ودراسات عديدة، إلا أن الغرض بيان أن هذه الغيبة لمناهج الأئمة أفضت إلى بروز أثرين متقابلين إزاء من أوردوا هذه المرويات من الأئمة في التأليف في كلا الاتجاهين:
    الأول: سهولة تصويب سهام النقد إليهم من جانب الاتجاه الناقد.
    الثاني: التعجل بنسبة المنهج إليهم من قبل الاتجاه الثاني، كوسيلة لدفع الهجمة النقدية أو التخفيف من حدتها.
    وكلا الأمرين فيه مجافاة للصواب-كما لا يخفى-؛ فالنقد يستلزم أولا تبين آليات اللجوء لتلك المرويات والمنهج المؤطر لها ودراسته بوجه دقيق، ثم الحكم عليه وتقويمه، وكذلك نسبة المنهج لإمام ما تستلزم تحريرات مطولة حتى يمكن التسليم بها، لا مجرد مقولات عابرة وبعض الأمثلة الجزئية.
    ثانيا: ما يتعلق بالنتائج: بالرغم من الاختلاف الكائن بين الاتجاهين إلا أنهما يتفقان في بعض النتائج، والتي يتجسد أبرزها في عدم دخول المرويات الإسرائيلية للجانب العقدي في التفسير وانحصارها في جوانب القصص وغيرها. فهذا أمر تكاد تطبق عليه الدراسات في كلا الاتجاهين حتى تخال أنه أضحى من قبيل المسلمات البحثية فيهما بوجه عام.
    فدراسة آمال ربيع مثلا التي انصبت على دراسة المرويات الإسرائيلية في تفسير الطبري ووجهت له انتقادات كثيرة بسببها كانت نتيجتها البحثية الكبرى التي خلصت إليها تتمثل في أن: الإسرائيليات في تفسير الطبري لم تقع في مجال العقيدة أو التشريع وإنما انحصرت في الجانب القصصي سواء في قصة الخلق أم في قصص الأنبياء أم الأنساب، وبعض القضايا المتفرقة ذات الطابع القصصي، وأنها مجالات لا يخشى على جوهر الدين منها.
    وذات هذه النتيجة تلحظ تردداها في الأعمال ضمن التوجه الثاني ممن لا تتبنى طرحا نقديا إزاء من أوردوا هذه المرويات في تفاسيرهم، بل إن هذه الأعمال يغلب عليها تثمين نتيجة آمال ربيع والبناء عليها -كونها صادرة عن أطروحة أكاديمية لها مزاياها والتي ليس هذا موطن سردها-، ومن تلك الأعمال: كتاب «مراجعات في الإسرائيليات»، «العقائدية وتفسير النص القرآني»، «المفسرون من الصحابة؛ جمعا ودراسة استقرائية»، وغير ذلك من الأعمال كثير.
    والمتأمل في تلك النتيجة يصيبه عجب كبير من اتفاق الاتجاهين عليها رغم ما يعتورها من إشكال ظاهر واضطراب شديد، والذي يظهر من خلال التالي:
    أولا: إذا كان قصص الأنبياء مجالا لورود الإسرائيليات، كما أثبتته الأعمال الناقدة ذاتها، كدراسة آمال ربيع وغيرها، فكيف يمكن القول بأن الإسرائيليات لم تدخل مجال العقائد إذًا؟؛ وبحث الأنبياء وعصمتهم وما يجوز في حقهم وما لا يجوز من مباحث العقائد الأصيلة، وهو ما لا يحتاج لإطالة نفس في التدليل عليه.
    كما أن ورود هذه المرويات في قصص الأنبياء هو من أكبر الأسباب التي هوجم بسببها الطبري وغيره باعتبار مادتها تمثل مدخلا للطعن في الأنبياء والقدح في عصمتهم والتقول عليهم بما لا يليق بجنابهم، بل إن بحث آمال ربيع نفسه انخرط في مثل هذا النقد وهاجم الطبري من ذات المنطلق وهو إيراده المرويات التي تخدش مقام النبوة رغم تقريره للنتيجة السابقة، وهو تناقض مستغرب!
    ثانيا: النص القرآني متى فسر وبين معناه صار مجالا رحبا يعمل عليه العقل الإسلامي في مختلف المناحي والمجالات العقدية والتشريعية وغيرها مستنبِطا للأحكام ومستخرجا للاستدلالات التي يتخذ منها سنادا في سائر قضايا تلك المجالات. فطالما أن الإسرائيليات وظفت في بيان النص من قِبل المفسر فلا مجال للقول بأن هذه المرويات دخلت في مجال وأثرت فيه دون آخر اللهم إلا من باب التقسيم الفني لموارد الإسرائيليات وكثافة حضورها في باب دون آخر؛ إذ شتى المجالات العقدية والتشريعية وغيرها تستقي من سائر النصوص القرآنية وتأخذ منها حجاجا لمسائلها.
    ويظهر مما سبق: اضطراب النتيجة التي توارد عليها كلا الطرفين في خلو الجانب العقدي والتشريعي من المرويات الإسرائيلية وعدم لجوء المفسرين إليها في تلك الأبواب.
    وهذا الاتفاق على تلك النتيجة حجب تبين اضطرابه -في نظري- رغم ظهوره وبداهته = كون من لجأوا لهذه المرويات هم سلف الأمة على الحقيقة وأكابر المفسرين من أمثال الطبري وغيره؛ فالطرح النقدي يستبطن رغبة في إيجاد مخرج للدين ذاته من هذه القضية، فهو ينطلق من كون هذه المرويات شرا ووبالا...إلخ تلك الأوصاف، فكيف يمكنه القول بأن السلف فسروا بها العقائد والأحكام فيشغب بذلك على الدين؛ إذ من لجأوا لهذه المرويات هم جيل السلف؛ ولذا فإنه يرى في القول بأنها لم تلج بابة العقائد والأحكام سبيلا يتوسل به نقد تلك المرويات كونها شرا لكن دون الطعن على الدين. ومن لا يتبنى الطرح النقدي يجد في هذا القول ذاته سبيله للدفاع وأن الأمر ما دام بعيدا عن تلك البابة فإن الهجمة في ذاتها تفتقد لمسوغات وجودها بوجه كبير.
    فمكن الإشكال في أن من لجأوا لهذه المرويات هم السلف على الحقيقة والقول بأنهم اعتمدوها في بابة العقائد والأحكام عند من يهاجم تلك المرويات ويراها خطرا لا يمكن القول به لما يترتب عليه من طعن في الدين ذاته، فكان القول بأنها لم تكن في تلك الأبواب سبيلا لبقاء النقد وسلامة الدين، وهو ما بنى عليه الطرف المقابل لرغبته في الانتصار لهؤلاء الأئمة بأي سبيل فكان هذا القول من الطرف الأول حجاجا له أمكنه من توسل الدفاع بما انتهى إليه الفريق الناقد ذاته.
    ومن هنا يمكننا القول بأن الرغبة في استنقاذ الدين ورجال السلف كان حجابا غليظا لدى الفريق الأول عن لحظ اضطراب القول الذي قال به والنتيجة التي انتهى إليها، والتي كان لا يسعه سواها على الحقيقة -تبعا لمنطلقاته في تصور هذه المرويات- نظرا لواقع لجوء السلف لهذه المرويات، وكذلك الرغبة في الدفاع عن أئمة التفسير كانت حجابا لدى من لا يتبنى الطرح النقدي عن عوار الحجاج الذي يستند إليه من مقالة الفريق الأول كونه صار يمثل لديه حجاجا نفيسا مسلما به من الفريق الناقد ذاته، كما أنه قد لا يجد سواه لحاجة المنهج إلى تحرير مطول لو أنه رغب في بيانه للاحتكام إليه؛ ولذا لم يكن منتظرا توجه الوعي إلى هدم ذلك الحجاج ليتداعى الحصن ويصبح هؤلاء الأئمة في مرمى نيران الفريق الأول.
    وهذا وإن جرى بدون وعي -كما هو بين- إلا أنه كاشف أن العاطفية هي التي توجه كلا الفريقين وأن بينهم من الاشتراك جوانب عديدة وإن بدا في ظاهر الصورة أنهما متناقضين.
    وتأسيسا على ما سبق يمكننا القول بأن:
    لجوء السلف والمفسرين لهذه المرويات واستثمارها في بيان الآيات المتعلقة ببابة العقائد والأحكام صحيح في الجملة ولا يمكن نفيه وإن بقيت درجات الاستدلال بها وقرائنه وهل كان البيان قائما ومؤسسا عليها بمفردها أم بانضمام أدلة أخرى =بحاجة لدرس ومزيد تتبع، وهو ما يوجب على كلا الفريقين توسلا لتأسيس أغراضهم السابقة على نحو علمي أن يقوموا بتحرير آليات توظيف الأئمة لهذه المرويات في التفسير في تلك البابة وغيرها على نحو موعب ودقيق.
    وهكذا يعود بنا الأمر إلى المنهج وإشكال ضعف الجانب التأصيلي للتفسير والذي لا يمكن تقرير النتائج في مثل هذه المسائل سلبا أو إيجابا إلا بالنهوض به.
    وقد ناقشت هذه المسألة وغيرها في بحث أعمل عليه وتتبعت جذورها التاريخية من القول بأن هذه المرويات للاستشهاد لا للاعتماد ...إلخ، كما حاولت فيه بيان طرف من المقاربة المنهجية لمن أوردوا هذه المرويات وعلّه يخرج للنور قريبا جدا بإذن الله، ولكن الغرض هنا فقط هو التنبيه على اضطراب القول بأن المرويات الإسرائيلية لم تكن في باب العقائد والأحكام.
    والحمد لله رب العالمين

  • #2
    بسم الله الرحمن الرحيم
    جزاكم الله تعالى خيرا. ..اﻻستاذ الفاضل. ..
    لكن لي مﻻحظات
    1-المشاركة فيها صعوبة من طرف بعض المصطلحات غير المفهومة مثل التأصيلية
    وأنساق وغيرها..كان عليك اما توضيحها
    او استبدالها بلفظة مفهومة سهلة.
    2-اتفق معك ان المرويات اﻻسرائيلية لا تتعلق
    بالقصص فقط ..بل ان البعض منها تتعلق بالخالق سبحانه وتصفه بصفات ﻻ تجوز.
    3-لكن تبقى اﻻغلب منها في القصص..
    ولكن يبدو ان المفسرين وخاصة اﻻمام الطبري
    ﻻ يقبلها اﻻ بضوابط منها عدم مخالفتها للقرآن والسنة الصحيحة ومﻻئمتها للغة العرب. .وروايتها عن جمع من الصحابة..وان تكون مقبولة عقلا. .ﻻ تتعمق بالخيال...
    4- أرى والله تعالى أعلم. .ان موضوعها بحاجة
    الى بحث معمق متخصص..او الى موسوعة علمية
    تتناولها بالبحث واﻻستقصاء والجمع .
    والله تعالى أعلم.

    تعليق


    • #3
      أشكر الأستاذ خليل على طرحه لهذا الموضوع
      وأرجو ان يتسع صدره لهذا التعليق المقتضب
      القول بعدم دخول الإسرائيليات في باب العقائد والتشريع يكتنفه جانبان لا بد من النظر إليهما
      الأول: جانب كمي وهو المتعلق بعدد المرويات الإسرائيلية المتعلقة بباب العقائد والتشريع وهل بلغت من الكثرة أن تشكل نمطا برأسها في تلك المرويات
      الثاني: جانب كيفي وهو متعلق بكيفية توظيف المفسرين لها أكان توظيف اعتماد وتأسيس للعقائد أو الشرائع عليها أم كان توظيف نقل لبعض المرويات
      هذان أمران مهمان في تحرير تلك المسألة
      وفقك الله
      قسم التفسير وعلوم القرآن
      جامعة الأزهر

      تعليق

      19,938
      الاعــضـــاء
      231,697
      الـمــواضـيــع
      42,457
      الــمــشـــاركـــات
      يعمل...
      X