• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • حول التدبر


      التدبر للقرآن العظيم أصل في تنزله ، قال الله تعالى : ] كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ [ [ ص : 29 ] ؛ قال أبو حيان - رحمه الله : اللام في ] لِيَدَّبَّرُوا [ لام كي ، وأسند التدبر في الجميع ، وهو التفكر في الآيات ، والتأمل الذي يفضي بصاحبه إلى النظر في عواقب الأشياء ؛ وأسند التذكر إلى أولي العقول ، لأن ذا العقل فيه ما يهديه إلى الحق وهو عقله ، فلا يحتاج إلا إلى ما يذكره فيتذكروا ( [1] ) .
      وقال ابن تيمية - : ولهذا أمر أهل العقل بتدبره ، وأهل السمع بسماعه ، فدعا فيه إلى التدبر ، والتفكير ، والتذكر ، والعقل ، والفهم ؛ وإلى الاستماع ، والإبصار ، والإصغاء ، والتأثر بالوجل والبكاء ؛ وغير ذلك ، وهذا باب واسع ( [2] ) .ا.هـ .
      والتدبر : النظر في عواقب الأمور ، فمعنى تدبرت الشيء : فكرت في عاقبته ، فهو قريب من التفكر ؛ إلا أن التفكر هو تصرف القلب بالنظر في الدليل ، والتدبر تصرفه بالنظر في العواقب ( [3] ) .
      وقال أبو حيان في ( البحر المحيط ) : التدبر : تأمل الأمر ، والنظر في إدباره وما يؤول إليه في عاقبته ، ثم استعمل في كل تأمل ( [4] ) .
      فمعنى : ] يتَدَّبرُون القرآن [ أي : يتأملون في معانيه ويتبصرون ما فيه ؛ وقال الزبيدي في ( تاج العروس ) : ] أَفَلَمْيَدَّبَّرُواالْقَوْلَ [ [ المؤمنون : 68 ] ، أي : ألم يتفهموا ما خوطبوا به في القرآن ؛ وكذلك قوله تعالى : ] أَفَلايَتَدَبَّرُونَالْقُرْآنَ [ [ النساء : 82 ] ، أي : أفلا يتفكرون فيعتبروا ، فالتدبر هو التفكر والتفهم ( [5] ) .
      قال ابن تيمية - : ] أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ [ [ المؤمنون : 68 ] ؛ فالله تعالى ذم الكافرين والمنافقين على إعراضهم عن تدبر القرآن ، وفي هذا أمر للمؤمنين بتدبر القرآن ، وتدبر القرآن هو تعقل معانيه ، والنظر في دلالاته ؛ وإنما يدرك معنى الكلام في أخرياته ، فلا يفهم معناه إلا بعد استكماله ( [6] ) .
      وقد دلت آية النساء ، وقوله تعالى : ] أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا [ [ محمد : 24 ] ؛ على وجوب التدبر للقرآن ليعرف معناه ( [7] ) ؛ قال الشنقيطي - - في ( أضواء البيان ) : وهذه الآيات المذكورة تدل على أن تدبر القرآن وتفهمه وتعلمه والعمل به ، أمر لا بد منه للمسلمين ؛ وقد بين النبي e أن المشتغلين بذلك هم خير الناس , كما ثبت عنه e في الصحيح من حديث عثمان بن عفان t أنه قال : " خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ " ([8]) . وقال تعالى : ] وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ [ [ آل عمران : 79 ] ؛ فإعراض كثير من الأقطار عن النظر في كتاب الله وتفهمه والعمل به وبالسنة الثابتة المبينة له ؛ من أعظم المناكر وأشنعها ، وإن ظن فاعلوه أنهم على هدى .ا.هـ .
      وقد ذكر العلماء في ( آداب قراءة القرآن ) أن التفهم مع قلة القراءة أفضل من كثرة القراءة بلا تفهم

      [1] - انظر البحر المحيط عند الآية ( 29 ) من سورة ص .

      [2] - انظر ( مجموع الفتاوى ) : 2 / 6 .

      [3] - انظر ( مختار الصحاح : مادة د ب ر ) ، و ( معاني القرآن ) للنحاس : 2 / 139 ، و ( معجم الفروق اللغوية ) للعسكري ، ص 83 .

      [4] - انظر ( البحر المحيط - دار الفكر ) : 3 / 246 .

      [5] - انظر ( تاج العروس من جواهر القاموس ) : 11 / 266 .

      [6] - انظر ( شرح الرسالة التدمرية ) : 1 / 270 .

      [7] - انظر تفسير القرطبي : 5 / 290 .

      [8] - رواه البخاري (5027) .


      د . محمد عطية
    20,173
    الاعــضـــاء
    231,306
    الـمــواضـيــع
    42,487
    الــمــشـــاركـــات
    يعمل...
    X