• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • النوال... (124) (وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ)

      "النوال في تحرير ما للمفسرين من أقوال" (124)

      اكتب في (قوقل) (النوال. وكلمة من الآية) التي تريد معرفة ملخص آراء المفسرين فيها.

      قال الرازي في من يفهم آيات القرآن على الآراء الضعيفة: "أقول حقاً: إن الذين يتبعون أمثال ذلك قد حرموا الوقوف على معاني كلام الله تعالى حرماناً عظيماً".

      الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد.
      قال الله تعالى في سورة "آل عمران": (وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ)
      قال تعالى: (وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ)

      هذه الآية من الآيات التي صعبت على المفسرين فكثر فيها الاجتهاد لمحاولة الوصول إلى المراد وتولد من جراء ذلك أقوال متعددة بعضها بعده واضح وبعضها غامض وبعضها متداخل في بعض تجدها في تفسير البغوي وابن عطية والقرطبي وغيرهم.
      وقد اخترت منها قولين فقط هما أقرب ما قيل في الآية والله أعلم.
      وقوله: (وجه النهار) أي: أوله.

      ومعنى الآيات باختصار على أقرب الوجوه:
      قال اليهود بعضهم لبعض: آمنوا بالذي أنزل علي المؤمنين أول النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون عن دينهم اقتداء بكم فأنتم أهل علم وكتاب وقدوة.
      ولا تؤمنوا الإيمان الحقيقي الا لمن دان بدينكم. قال الله رداً عليهم: (قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ)
      (ثم عاد الكلام لليهود) قال اليهود: إنما نأمر بهذا حتى لا يساويكم غيركم فيؤتى مثل ما أوتيتم.
      أو يحاجوكم عند ربكم حينما تقرون وتصدقون وتبقون على دينكم.

      فقوله: (قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى الله)
      كلام معترض بين كلامين وما بعده متصل بالكلام الأول إخباراً عن قول اليهود بعضهم لبعض.

      والآن إلى ذكر أقوال المفسرين في الآية.
      القول الأول: أن المراد حسد أهل الكتاب للمسلمين مع علمهم أن المسلمين على حق.
      والمعنى: أنهم يقولون لأتباعهم: لا تؤمنوا إلا بدينكم ولا تظهروا الحقيقة التي تعرفونها عن نبوة محمد, بل أنكروها حتى لا يساووكم فيما أوتيتم من النبوة والدين، أو يتخذونه حجة عليكم عند الله. (ذكر هذا القول البغوي*, والزمخشري*, وابن عطية*) (واقتصر عليه ابن كثير*, وصاحب الظلال*) (وضعفه الرازي*)
      فتكون هذه الآية كقوله: (وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ)

      وهذا أوضح الأقوال وأقربها وسوف أنقل أقوال بعض المفسرين لكن ينتبه الى الفرق بين أقوالهم فبعضهم فسر قوله: (وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ) على أن المراد لا تصدقوا وتؤمنوا الإيمان الحقيقي إلا بما عند أهل دينكم.
      وبعضهم يفسره على أن المراد لا تظهروا تصديقكم بما عند المؤمنين إلا لأتباعكم.
      وكلا القولين مقبول.

      قال الزمخشري: "أي: ولا تظهروا إيمانكم بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم إلا لأهل دينكم دون غيرهم. أرادوا: أسروا تصديقكم بأن المسلمين قد أوتوا من كتب الله مثل ما أوتيتم، ولا تفشوه إلا إلى أشياعكم وحدهم دون المسلمين لئلا يزيدهم ثباتاً، ودون المشركين لئلا يدعوهم إلى الإسلام أو يحاجوكم عند ربكم أي: ولا تؤمنوا لغير أتباعكم أن المسلمين يحاجونكم يوم القيامة بالحق ويغالبونكم عند الله تعالى بالحجة".

      وقال ابن عطية: "ولا تصدقوا تصديقاً صحيحاً وتؤمنوا إلا لمن جاء بمثل دينكم كراهة أو مخافة أو حذاراً أن يؤتى أحد من النبوة والكرامة مثل ما أوتيتم، وحذراً أن يحاجوكم بتصديقكم إياهم عند ربكم إذا لم تستمروا عليه، وهذا القول على هذا المعنى ثمرة الحسد"

      وقال ابن كثير: "ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم أي: لا تطمئنوا وتظهروا سركم وما عندكم إلا لمن اتبع دينكم ولا تظهروا ما بأيديكم إلى المسلمين، فيؤمنوا به ويحتجوا به عليكم.
      وقوله: أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أو يحاجوكم عند ربكم يقولون: لا تظهروا ما عندكم من العلم للمسلمين، فيتعلموه منكم، ويساووكم فيه، ويمتازوا به عليكم لشدة الإيمان به، أو يحاجوكم به عند الله، أي: يتخذوه حجة عليكم مما بأيديكم، فتقوم به عليكم الدلالة وتتركب الحجة في الدنيا والآخرة".

      وقال صاحب الظلال: "«أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ، أَوْ يُحاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ»
      بهذا يعللون قولهم: «وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ» .. فهو الحقد والحسد والنقمة أن يؤتي الله أحداً من النبوة والكتاب ما آتى أهل الكتاب. وهو الخوف أن يكون في الاطمئنان للمسلمين واطلاعهم على الحقيقة التي يعرفها أهل الكتاب، ثم ينكرونها عن هذا الدين، ما يتخذه المسلمون حجة عليهم عند الله! - كأن الله سبحانه لا يأخذهم بحجة إلا حجة القول المسموع! - وهي مشاعر لا تصدر عن تصور إيماني بالله وصفاته ولا عن معرفة بحقيقة الرسالات والنبوات، وتكاليف الإيمان والاعتقاد!"

      (وذكر بعضه القرطبي*) فقال: "وقال ابن جريج: المعنى ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم كراهية أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم.
      وقيل: المعنى لا تخبروا بما في كتابكم من صفة محمد إلا لمن تبع دينكم لئلا يكون طريقاً إلى عبدة الأوثان إلى تصديقه".

      وضعفه الرازي فقال: "وعندي أن هذا التفسير ضعيف، وبيانه أن جد القوم في حفظ أتباعهم عن قبول دين محمد كان أعظم من جدهم في حفظ غير أتباعهم وأشياعهم عنه، فكيف يليق أن يوصي بعضهم بعضاً بالإقرار بما يدل على صحة دين محمد عند أتباعهم وأشياعهم، وأن يمتنعوا من ذلك عند الأجانب؟ هذا في غاية البعد".

      ويجاب عن قول الرازي بأن اليهود يعلمون من أنفسهم وأتباعهم أنهم أهل بغي وحسد وعناد وتحريف وبعد عن قبول الحق فلا خوف عليهم.
      ولذا قال الله عنهم: (وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ)

      (وذكر الزمخشري*) احتمالاً ثالثاً لقوله: (ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم)
      فقال: "ولا تؤمنوا هذا الإيمان الظاهر وهو إيمانهم وجه النهار إلا لمن تبع دينكم: إلا لمن كانوا تابعين لدينكم ممن أسلموا منكم لأن رجوعهم كان أرجى عندهم من رجوع من سواهم، ولأن إسلامهم كان أغيظ لهم".

      القول الثاني: أن المراد إنكار أهل الكتاب أن يكون دين المسلمين حق.
      والمعنى: لا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم، ولا تؤمنوا أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم من العلم والكتاب والحكمة والآيات، ولا تؤمنوا أن يحاجوكم عند ربكم لأنكم أصح ديناً منهم (رجحه ابن جرير*) (وذكره البغوي*, وابن عطية*, والقرطبي*, وابن عاشور*)

      قال ابن عاشور: "أنهم أرادوا إنكار أن يؤتى أحد النبوءة كما أوتيها أنبياء بني إسرائيل فيكون الكلام استفهاماً إنكارياً حذفت منه أداة الاستفهام لدلالة السياق, ويؤيده قراءة ابن كثير قوله: (أن يؤتى أحد) بهمزتين.
      وأما قوله: (أو يحاجوكم عند ربكم) فالمعنى: ولا يحاجوكم عند ربكم أو وكيف يحاجونكم عند ربكم، أي: لا حجة لهم عليكم عند الله.
      والله تعالى أعلم.

      للاطلاع على مقدمة سلسلة (النوال)
      انظر هنا
      https://majles.alukah.net/t188624/
    20,335
    الاعــضـــاء
    233,243
    الـمــواضـيــع
    43,002
    الــمــشـــاركـــات
    يعمل...
    X