• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • النوال... (128) (وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ)

      "النوال في تحرير ما للمفسرين من أقوال" (128)

      اكتب في (قوقل) (النوال. وكلمة من الآية) التي تريد معرفة ملخص آراء المفسرين فيها.

      قال الرازي في من يفهم آيات القرآن على الآراء الضعيفة: "أقول حقاً: إن الذين يتبعون أمثال ذلك قد حرموا الوقوف على معاني كلام الله تعالى حرماناً عظيماً".

      الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد.
      قال الله تعالى في سورة ": (وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ)

      (الْمِحْرَابَ) بيت عبادة داود .
      (تَسَوَّرُوا) اعتلوا وصعدوا على السور حتى دخلوا عليه.
      (وَلَا تُشْطِطْ) لا تجر والشطط مجاوزة الحد.
      (نَعْجَةً) شاة.
      (أَكْفِلْنِيهَا) ضمها إلي فأكفلها كما أكفل ما تحت يدي، أي: هبها لي.
      (وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ) غلبني.
      (فَتَنَّاهُ) ابتليناه واختبرناه.
      (وَخَرَّ رَاكِعًا) أي: ساجداً.

      وقد ذكر بعض المفسرين هنا قصة مكذوبة على نبي الله داود فيها أن داود أعجب بامرأة فبعث زوجها (أوريا) في الحرب وأمر القائد أن يجعله في المقدمة حتى قتل بعد عدة محاولات.
      ذكر هذ القصة مفصلة مطولة ابن جرير، والبغوي، وابن عطية، وغيرهم.
      وضعفها كثير من المفسرين وهذا سوق لنصوص أقوالهم:

      قال الزمخشري: "فهذا ونحوه مما يقبح أن يحدث به عن بعض المتسمين بالصلاح من أفناء المسلمين، فضلاً عن بعض أعلام الأنبياء".

      وقال ابن عطية: "وفي كتب بني إسرائيل في هذه القصة صور لا تليق، وقد حدث بها قصاص في صدر هذه الأمة، فقال علي بن أبي طالب : من حدث بما قال هؤلاء القصاص في أمر داود جلدته حدين لما ارتكب من حرمة من رفع الله محله".

      وقال الرازي: "والذي أدين به وأذهب إليه أن ذلك باطل ويدل عليه وجوه:
      الأول: أن هذه الحكاية لو نسبت إلى أفسق الناس وأشدهم فجوراً لاستنكف منها ومن يقرر تلك القصة لو نسب إلى مثل هذا العمل لبالغ في تنزيه نفسه وربما لعن من ينسبه إليها، وإذا كان الأمر كذلك فكيف يليق بالعاقل نسبة المعصوم إليه.
      الثاني: أن حاصل القصة يرجع إلى أمرين إلى السعي في قتل رجل مسلم بغير حق وإلى الطمع في زوجته وهذا منكر عظيم وإن أوريا لم يسلم من داود لا في روحه ولا في منكوحه.
      والثالث: أن الله تعالى وصف داود قبل ذكر هذه القصة بالصفات العشرة المذكورة، ووصفه أيضاً بصفات كثيرة بعد ذكر هذه القصة، وكل هذه الصفات تنافي كونه موصوفاً بهذا الفعل المنكر والعمل القبيح فثبت بهذه الوجوه التي ذكرناها أن القصة التي ذكروها فاسدة باطلة"

      وقال ابن كثير: "ذكر المفسرون هاهنا قصة أكثرها مأخوذ من الإسرائيليات فالأولى أن يقتصر على مجرد تلاوة هذه القصة وأن يرد علمها إلى الله فإن القرآن حق وما تضمن فهو حق أيضاً".

      وقال القرطبي: "قال أبو جعفر النحاس: فأما قول العلماء الذين لا يدفع قولهم، منهم عبد الله بن مسعود وابن عباس، فإنهم قالوا: ما زاد داود صلى الله على نبينا وعليه على أن قال للرجل انزل لي عن امرأتك. قال أبو جعفر: فعاتبه الله على ذلك ونبهه عليه، وليس هذا بكبير من المعاصي، ومن تخطى إلى غير هذا فإنما يأتي بما لا يصح عن عالم، ويلحقه فيه إثم عظيم".

      وقال القرطبي: "قال ابن العربي: وأما قولهم إنها لما أعجبته أمر بتقديم زوجها للقتل في سبيل الله فهذا باطل قطعاً، فإن داود لم يكن ليريق دمه في غرض نفسه، وإنما كان من الأمر أن داود قال لبعض أصحابه: انزل لي عن أهلك وعزم عليه في ذلك"

      وقال ابن عاشور: "واعلم أن سوق هذا النبأ عقب التنويه بداود ليس إلا تتميماً للتنويه به لدفع ما قد يتوهم أنه ينقض ما ذكر من فضائله مما جاء في كتاب (صمويل الثاني) من كتب اليهود في ذكر هذه القصة من أغلاط باطلة تنافي مقام النبوءة فأريد بيان المقدار الصادق منها وتذييله بأن ما صدر عن داود يستوجب العتاب ولا يقتضي العقاب ولذلك ختمت بقوله تعالى: (وإن له عندنا لزلفى وحسن مئاب)"

      وذكر بعض المفسرين أقوالاً أخرى والذي يبدو والله أعلم أنها مجرد تلطيف لأصل القصة.
      فقيل: إن هذا كله هم به داود ولم يفعله، وإنما وقعت المعاتبة على همه بذلك. (ذكره ابن عطية*)

      وقيل: إنما الخطأ في أنه لم يجزع عليه لما قتل كما جزع على غيره من جنده، إذ كان عنده أمر المرأة (ذكره البغوي*, وابن عطية*).

      وقيل: وقعت عين داود على امرأة أوريا فأحبها، فسأله النزول له عنها، فاستحيا أن يرده ففعل، فتزوجها (ذكره الزمخشري*, والقرطبي*, وابن عاشور*)

      وقيل: خطبها أوريا ثم خطبها داود، فآثره أهلها، فكان ذنبه أن خطب على خطبة أخيه المؤمن، مع كثرة نسائه. (ذكره البغوي*, والزمخشري*, والرازي*, والقرطبي*)

      وقيل: إن ذنب داود إنما كان أنه تمنى أن تكون امرأة أوريا حلال له، فاتفق غزو أوريا وتقدمه في الحرب وهلاكه، فلما بلغ قتله داود لم يجزع عليه كما جزع على غيره من جنده إذا هلك، ثم تزوج امرأته فعاتبه الله على ذلك. (ذكره البغوي*)

      قال الزمخشري: "والذي يدل عليه المثل الذي ضربه الله لقصته ليس إلا طلبه إلى زوج المرأة أن ينزل له عنها فحسب".

      قال صاحب الظلال: "خاضت بعض التفاسير مع الإسرائيليات حول هذه الفتنة خوضاً كبيراً. تتنزه عنه طبيعة النبوة. ولا يتفق إطلاقاً مع حقيقتها. حتى الروايات التي حاولت تخفيف تلك الأساطير سارت معها شوطاً. وهي لا تصلح للنظر من الأساس. ولا تتفق مع قول الله تعالى: «وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب» ..
      والتعقيب القرآني الذي جاء بعد القصة يكشف كذلك عن طبيعة الفتنة ويحدد التوجيه المقصود بها من الله لعبده الذي ولاه القضاء والحكم بين الناس"

      بقي أن يقال: إن التنبيه لداود والله أعلم إنما كان لأحد أمرين:
      إما لاحتجابه عن الناس ويشير لذلك كونه في المحراب عاكفاً على العبادة وتسور الخصمين اليه تسوراً.
      أو للتسرع في الحكم قبل أن يسمع كلام الخصم الآخر.

      قال الرازي: "لم لا يجوز أن يقال: إن تلك الزلة إنما حصلت لأنه قضى لأحد الخصمين قبل أن يسمع كلام الخصم الثاني، فحكم عليه بكونه ظالماً بمجرد دعوى الخصم بغير بينة، لكون هذا الحكم مخالفاً للصواب" (وذكره القرطبي *، وصاحب الظلال*)

      قال صاحب الظلال: "والقضية- كما عرضها أحد الخصمين- تحمل ظلماً صارخاً مثيراً لا يحتمل التأويل. ومن ثم اندفع داود يقضي على إثر سماعه لهذه المظلمة الصارخة ولم يوجه إلى الخصم الآخر حديثاً، ولم يطلب إليه بياناً، ولم يسمع له حجة. ولكنه مضى يحكم: «قال: لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه. وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض. إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم» ..
      ويبدو أنه عند هذه المرحلة اختفى عنه الرجلان: فقد كانا ملكين جاءا للامتحان! امتحان النبي الملك الذي ولاه الله أمر الناس، ليقضي بينهم بالحق والعدل، وليتبين الحق قبل إصدار الحكم. وقد اختارا أن يعرضا عليه القضية في صورة صارخة مثيرة.. ولكن القاضي عليه ألا يستثار، وعليه ألا يتعجل. وعليه ألا يأخذ بظاهر قول واحد. قبل أن يمنح الآخر فرصة للإدلاء بقوله وحجته فقد يتغير وجه المسألة كله، أو بعضه، وينكشف أن ذلك الظاهر كان خادعاً أو كاذباً أو ناقصاً! عند هذا تنبه داود إلى أنه الابتلاء:
      «وظن داود أنما فتناه» ..
      وهنا أدركته طبيعته.. إنه أواب.. «فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب» ..
      «فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب» .."
      والله تعالى أعلم.

      للاطلاع على مقدمة سلسلة (النوال)
      انظر هنا
      https://majles.alukah.net/t188624/

    • #2
      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
      الزلل الذي وقعه داود في هذه المسألة ليس فقط عدم السماع إلى الطرف الآخر ولكن أيضاً التسرع في نطق الحكم قبل التمعن والإجتهاد في مختلف تفاصيل القضية والمترتب عليها ، فمثلاً بالنسبة لمن ينظر فقط إلى ظاهر الآية يظن أن صاحب الحق هو صاحب النعجة الواحدة لكن الحقيقة المخفية وراءها تعطي الحق لصاحب الـ 99 نعجة .
      فإذا فكرت في القضية من وجه نظر راعي الغنم ستجد أن صاحب الـ 99 نعجة هو المحق وصاحب النعجة الواحدة هو المخطئ ، ذالك لأن راعي الغنم سواء كان لديه نعجة واحدة أو لديه 100 فالوقت الذي يقضيه في رعي الغنم هو نفسه والجهد الذي يبذله لرعايتها هو أيضاً نفسه ، وهنا نجد أن صاحب الـ 99 نعجة يريد مصلحة أخيه لكي لا يضيع وقته وجهده كل يوم لرعاية نعجة واحدة فقال له إكفلنيها لكي تتفرغ وتعمل عملاً آخر أكثر فائدة لك ، لكن للأسف صاحب النعجة الواحدة لا يثق في أخيه وظن أن أخاه طامع في نعجته الوحيدة لكي يكمل بها عدد نعاجه إلى المئة نعجة .
      لذالك التسرع في إطلاق الأحكام على الأمور فقط من خلال المعنى الظاهر منها يؤدي في الكثير من الأحيان إلى الوقوع في الزلل والخروج عن طريق الحق والصواب وحتى الأنبياء قد يقعون في هذا الزلل إذا إستعجلوا في إطلاق أحكامهم .
      والله أعلم

      تعليق


      • #3
        ما يبدو من القصة بوضوع وما يستنبط بجلاء أن الله أرسل إليه ملكين يضعا بين يديه قضية هي في الواقع يراد به ضرب المثل له نفسه ، لأنه وقع في ما ابتلي بالقضاء فيه ، فأدرك عندما حكم بينهما أنه هو المقصود بالقضية التي تسور الرجلان لأجلها المحراب ، وعلم أن حاله مع خصمه كحال صاحب التسع والتسعين نعجة فخر راكعا وأناب ، لأن الحق مع خصمه وليس معه ، وهنا نعلم ان الخصومة بين الرجلين مرموزة وان النعاج رمز ومعالم القصة كلها رمز يمكن ان يستشف منها طبيعة الخصومة بين داود وبين خصمه.
        وهذا ليس بغريب ، لأن مسألة ارسال الملائكة بهيئة البشر لغرض التعليم والاخبار هو مشهور في كتاب الله وفي السنة النبوية ، ومنها حديث جبريل عندما اتى مجلس النبي يعلم الصحابة امر دينهم ، ومنها قصة ضيف ابراهيم الذين أتوا لبشارته وعقاب قوم لوط ، وهاروت وماروت في تعليم الناس السحر بغرض التحذير منه ، وهذا الموضع فيما يبدو امتداد للطريقة الربانية في ارسال الملائكة لضرب المثل والتعليم

        تعليق

        20,335
        الاعــضـــاء
        233,243
        الـمــواضـيــع
        43,002
        الــمــشـــاركـــات
        يعمل...
        X