• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • تدبر

      بين تعبيرين قرآنيين
      قال أبو حيان - : وجاء هنا فَلا تَقْرَبُوهَا ، وفي مكان آخر فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ ، وقوله : وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ ؛ لأنه غلَّب هنا جهة النهي إذ هو المعقب بقوله : تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ، وما كان منهيًا عن فعله كان النهي عن قربانه أبلغ ؛ وأما حيث جاء فَلاَ تَعْتَدُوهَا ، فجاء عقب بيان عدد الطلاق ، وذكر أحكام العدة والإيلاء والحيض ، فناسب أن ينهي عن التعدي فيها ، وهو مجاوزة الحد الذي حده الله فيها ؛ وكذلك قوله تعالى : وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ ، جاء بعد أحكام المواريث ، وذكر أنصباء الوارث ، والنظر في أموال الأيتام ، وبيان عدد ما يحل من الزوجات ، فناسب أن يذكر عقيب هذا كله التعدي الذي هو مجاوزة ما شرعه الله من هذه الأحكام إلى ما لم يشرعه ؛ وجاء قوله : تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ، عقيب قوله : وَصِيَّةً مّنَ اللَّهِ ، ثم وعد من أطاع بالجنة ، وأوعد من عصا وتعدى حدوده بالنار ..
      فكل نهي من القربان والتعدي واقع في مكان مناسبته ( 1 ) .
      وقال سيد قطب - : ونقف هنا وقفة عابرة أمام اختلاف لطيف في تعبيرين قرآنيين في معنى واحد ، حسب اختلاف الملابستين : في الأولى تحذير من القرب ، وفي الثانية تحذير من الاعتداء . . فلماذا كان الاختلاف ؟
      في المناسبة الأولى كان الحديث عن محظورات مشتهاة : أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ إلى قوله تعالى : وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا ؛ والمحظورات المشتهاة شديدة الجاذبية ، فمن الخير أن يكون التحذير من مجرد الاقتراب من حدود الله فيها ، اتقاء لضعف الإرادة أمام جاذبيتها إذا اقترب الإنسان من مجالها ، ووقع في نطاق حبائلها !
      أما الأخرى فالمجال مجال مكروهات واصطدامات وخلافات ؛ فالخشية هنا هي الخشية من تعدي الحدود في دفعة من دفعات الخلاف ، وتجاوزها ، وعدم الوقوف عندها ؛ فجاء التحذير من التعدي لا من المقاربة ؛ بسبب اختلاف المناسبة . . وهي دقة في التعبير عن المقتضيات المختلفة عجيبة ! ( 2 ) .

      1 - انظر البحر المحيط عند تفسير الآية ( 187 ) من سورة البقرة .
      2 - انظر في ظلال القرآن عند الآية ( 229 ) من سورة البقرة ، باختصار وتصرف .
      د . محمد عطية
    20,441
    الاعــضـــاء
    234,075
    الـمــواضـيــع
    43,404
    الــمــشـــاركـــات
    يعمل...
    X