• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • توقيعات على آيات

      توقيعات على آيات

      1-
      الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ [محمد : 1]
      مطلع من الغرابة بمكان....
      قد لا يكون له نظير في كلام الناس - بليغهم وغيربليغ-....فليس من المتوقع أن يفتتح المتكلم خطابه بالاسم الموصول..على فرض أن للاسم الموصول-غالبا- وظيفة تداولية إحالية ، كالضمير واسم الاشارة، تستوجب مذكورا من قبل...
      لكن الطريف في هذه الغرابة نفسها أنها تصبح أثرا بعد عين لو جعلنا قبل الموصول "إن"....عندئذ يعود الاستهلال شائعا ..وقد ورد هذا التعبيرعينه مؤكدا في السورة مرتين:
      إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ [محمد : 32]
      إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ [محمد : 34]
      لكن القرآن المعجز اختار حذف المؤكد في المفتتح فجاء التفرد ،وجاءت الغرابة ،وجاء الابداع !!!


    • #2
      2-
      قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [الزمر : 53]

      ما سر "قُلْ" هذه المتصدرة للآية...؟
      لمَ لم يخاطب الرحمان عباده مباشرة فجعل رسوله واسطة في الخطاب؟
      لعل الله أراد أن يجعل لرسوله نصيبا من حب العباد فشرفه بتبليغ أرجى آية في التنزيل –عند كثير من أهل العلم-:
      فنحب الرحمان لأنه غفور غفر....
      ونحب الرسول لأنه بشير بشر!!!
      والله أعلم.

      تعليق


      • #3
        3-
        كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ...[آل عمران : 110]
        كانت مدحا عظيما في حق السلف...لكني أخشى أن تكون رثاء أليما في حقنا- نحن الخلف-

        تعليق


        • #4
          4- طرفة ونادرة

          النحل ،النمل ،العنكبوت
          أسماء ثلاث سور من التنزيل...
          لكن ، من عجيب الاتفاقات، أني اطلعت على نص من أدب الأمثال لرائد النهضة الفكرية الفيلسوف "فرانسيس بيكون" يلخص فيه الاتجاهات الفلسفية والمناهج الفكرية جاعلا من الحشرات الثلاث التجسيد الرمزي لكل مذاهب الناس :
          فأما النملة فتمثل المذهب التجريبي الامبريقي ، لأنها تكتفي بالجمع والتخزين ثم استهلاك ما جمعت وخزنت...
          وأما العنكبوت فتمثل المذهب الوثوقي الدوغمائي الذاتي ، فهي تنسج انطلاقا من افرازاتها الداخلية فقط ولا شأن لها بما هو موضوعي خارجي...
          وأما النحلة فهي الفيلسوفة الحقة...توسطت المنهجين المتطرفين وجمعت الحسنيين :أخذت مادتها من الخارج من الشجر والزهر، وحولته بفنها الذاتي الخاص بها إلى منتوج مركب من الذاتي والموضوعي...!
          فتأمل!

          تعليق


          • #5
            5-
            إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا [الإنسان : 2]
            استوفت الآية كل أنواع العلل:
            1. العلة الفاعلة: إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ...
            2. العلة المادية : مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ...
            3. العلة الغائية : نَبْتَلِيهِ......
            4. العلة الصورية : فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا.

            تعليق


            • #6
              6-

              إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا [النبأ : 40]

              كلمة تُرَابًا تشع بأربع معان على الأقل:
              كنايتان
              استعارة
              وحقيقة
              1- احتمال أن يتمنى هذا الخاسرألا يكون قد خلق أصلا...فهنا كناية عن النشأة الأولى وتمني لو ظل ترابا فلم يخلقه الله منه إنسانا مكلفا.
              2- احتمال أن يتمنى هذا الخاسرألا يكون قد بعث ....فبات ترابا في قبره ثم أصبح ترابا ،فلا بعث عليه ولا نشور..فهنا كناية عن النشأة الثانية.
              3- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -: " يَقْضِي اللهُ بَيْنَ خَلْقِهِ , الْجِنِّ , وَالإِنْسِ , وَالْبَهَائِمِ، وَإِنَّهُ لَيَقِيدُ يَوْمَئِذٍ الْجَمَّاءَ مِنَ الْقَرْنَاءِ , حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ تَبِعَةً عِنْدَ وَاحِدَةٍ لأُخْرَى قَالَ اللهُ: كُونُوا تُرَابًا، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَقُولُ الْكَافِرُ: يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا .
              هذا الوجه أشرف وجوه تفسير الآية ...فهو تفسير نبوي عزيز لا يوصل إليه لا بالعقل ولا بالبلاغة...
              4- يحتمل أن هذا الكافر قد أدرك ان غروره قد أرداه...وأن تكبره عن الخالق والمخلوق أورده الخسران والهلاك ، فيتمنى لوكان ترابا تدوسه الأقدام ،بدلا من العزة بالاثم والتجبر على الخلق.

              تعليق


              • #7
                7-

                إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ [النمل : 30]
                ألم تر كيف ردت البسملة على جميع ملل أهل الأرض من الكافرين والمشركين وأهل الكتاب...
                إنه باسم الله الرحمن الرحيم...
                ولئن أصخت السمع قليلا ،ولبرهة، لأضجرتك هذه الأصوات المنكرة تتعالى في كل مكان من أرض الله :
                باسم الجمهورية
                باسم الثورة
                باسم الشعب
                باسم الملك....
                وغيرها من أسماء الأنداد...
                وما هو إلا باسم الله الرحمن الرحيم...
                أما النصارى فقد زوروا بسملة سليمان ،بسملة الإسلام...فجعلوها شركا بواحا فقالوا
                باسم الآب والابن والروح القدس...
                وما هو إلا باسم الله الرحمن الرحيم... ثلاثة أسماء علية لا ثلاثة أقانيم مفتراة..
                أما اليهود فقد جعلوا من الرحمن الرحيم ربا دمويا ،ربا عسكريا ،مزمجرا مخيفا ،( اقرؤا إن شئتم ما كتبت أيديهم في سفر عاموس)
                وما هو إلا باسم الله الرحمن الرحيم...
                أفلا نحسن الظن بربنا وهو يذكرنا برحمته مرتين عند كل أمر ذي بال!!!


                تعليق


                • #8
                  8-
                  الفجر، الليل ،الضحى،العصر..
                  أربع سورأقسم الله في مطلعها بأربع لحظات من اليوم...وجعل من اسم اللحظة الزمنية المقسم بها عنوانا للسورة...وجاء ترتيبها المصحفي على غيرالترتيب الزمني فلم تأت "الضحى" بعد "الفجر" ولا "الليل" بعد "العصر"....وإنما جاء الترتيب معنويا نفسيا:
                  فالفجر بداية
                  والليل نهاية
                  والضحى نهاية البداية
                  والعصر بداية النهاية..
                  فتأمل!!

                  تعليق


                  • #9
                    9-

                    وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا [الفرقان : 64]
                    عجائب بلاغة القرآن لا تنقضي!
                    كان المتوقع أن يتقدم القيام على السجود وفاء بحق الترتيب الزمني والطبعي والشرعي جميعا...
                    لكن القرآن أبى كل ذلك...وفاء بحق المقام!
                    ففعل "يَبِيتُونَ "يفيد الاستدامة....فعباد الرحمن هؤلاء لا ينامون ليلهم ،بل يجعلونه كله للصلاة لربهم ولكي يجسد القرآن هذه الاستدامة قدم السجود على القيام...فالذهن عندما يقرأ "سُجَّدًا" لا بد أن يستحضر-لزاما- ما كان من قبل: وهو القيام والركوع ، وعندما يقرأ "وَقِيَامًا" لا بد أن يستحضر-لزاما- ما سيكون من بعد: وهو الركوع والسجود...(نقول لزاما لأن القيام هنا بالمعنى الشرعي أي القيام في الصلاة لا بالمعنى اللغوي مثل القيام في السوق...)
                    الذهن يعي فعلا حاضرا له ماض وله مستقبل...أي فعلا يمتد في الأزمنة الثلاث...وكذلك يجسد التنزيل الاستغراق والاستدامة...ولو قدم القيام على السجود لفقد الذهن تلك الحركية كلها فلا ماض ولا مستقبل إنما هوبدء للصلاة وانتهاؤها...فليتأمل!

                    تعليق


                    • #10
                      10-

                      وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ [البقرة : 284]
                      قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ [آل عمران : 29]
                      ما سرتقديم الابداء على الاخفاء في آية البقرة ولماذا العكس في آية آل عمران..
                      لعل تأمل جواب الشرط يهدي إلى الكشف عن بعض السر....
                      في آية البقرة ربط الابداء والاخفاء بالمحاسبة...
                      قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إِلَّا الْمُجَاهِرِينَ...
                      فقدم الابداء لغلظه...
                      في آية آل عمران ربط الابداء والاخفاء بالعلم...ولا شك أن العلم بالأخفى أدل على سعة العلم ودقته من العلم بالأظهر....لذلك بدأ بذكر الاخفاء.
                      سبحان الله... لكل مقام مقال!



                      تعليق


                      • #11
                        11-
                        يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ [يوسف : 39]

                        "الْوَاحِدُ الْقَهَّار"
                        هذه التركيبة الثنائية السنية الحسنى تنفرد في القرآن بخصائص ثلاث:
                        - عدم الانفكاك... فلا يرد الاسم منهما منفردا
                        - عدم الائتلاف مع غيرها من الاسماء.
                        - الثبات على ترتيب واحد...
                        فاسمه الغفور- على سبيل المقارنة - قد يأتلف مع اسمه "العزيز":
                        الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ [الملك : 2]
                        ومع اسمه "الودود":
                        وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ [البروج : 14]
                        وأكثروروده مع اسمه "الرحيم" متقدما عليه إلا في مطلع سورة سبأ:
                        يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ [سبأ : 2]
                        لكن "الواحد القهار" ثابتة في التركيب والترتيب...
                        قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ [الرعد : 16]
                        يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ [إبراهيم : 48]
                        قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنْذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ [ص : 65]
                        لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لَاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ[الزمر : 4]
                        يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ [غافر : 16]

                        فلماذا؟

                        لعل السرالبلاغي في ذلك – والله أعلم- موصول بمفهوم الاحتراس...
                        ف"الواحد" ،عند استحضار"الجماعة" بإزائه، قد تتوهم النفس الضعف فيه والقوة فيها...ولتجدن الباحث عن العزة والسلامة أميل بطبعه إلى الركون إلى التحالفات والجماعات....
                        وللإجهاز على هذا التوهم الجبلي المحتمل جاء اسم "القهار"شافعا لاسمه "الواحد" تاليا له...كأن المعنى المقدر:
                        نعم ،إنه واحد لكنه قهار!

                        يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ [يوسف : 39]
                        لقد قيد يوسف اسم "ارباب" بصفة "متفرقون" احتراسا من الايهام الذي سبق ذكره...على اعتبارالتفرقة من أصول الضعف وذهاب الريح ،فتلغي توهم القوة من صيغة الجمع...و جاءت صفة القهار لتأكيد الطباق مع صفة "متفرقون" من وجوه :
                        - التفرق ضعف والقهر قوة..
                        - متفرقون صيغة فاعل والقهارصيغة مبالغة..
                        - متفرقون صفة لزوم لا تتجاوز الذات الموصوفة ، أما القهار فهي متعدية إذ لا بد من وجود مقهورين تحتها...
                        والله أعلم.






                        تعليق


                        • #12
                          12-

                          قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ [الجمعة : 8]
                          نحن هنا بصدد البلاغة العالية للمفارقة....وأي تصوير أبلغ للمفارقة عندما يكون الفرار من الشيء هو عينه الفرار إليه...

                          1- هنا جملة اسمية كبرى موسومة بعلامة التوكيد ..قد دخل التوكيد في الجزئين:
                          فالمركب الابتدائي مسور بأداة التوكيد "إِنَّ":
                          إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ
                          والمركب الخبري مسور كذلك بالأداة نفسها
                          فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ...
                          والفاء دالة على تضمن الموصول معنى الشرط والجزاء ،قال الزجاج :كأنه قيل إن فررتم من أي موت كان من قتل أو غيره فإنه ملاقيكم...
                          هذا التوجيه أفضل من اعتبار الفاء زائدة...وأفضل بكثير من اعتبارها استئنافية على تقدير أن الموت هو الشيء الذي تفرون منه، وهو معنى غير بليغ ،فهؤلاء يفرون من الموت فلا يحتاجون لإخبارهم بأن الموت هو الشيء الذي يفرون منه !
                          2- التأكيد لمعنى المفارقة....هذا وقد درج أهل البلاغة التقليدية على تخصيص التأكيد بعلاقة الذهن بالمعلومة فكان لهم التقسيم الثلاثي المشهورللخبر(ابتدائي،طلبي،انكاري) والصحيح أن التأكيد أعم
                          فقد يكون تأكيدا للموقف أو الوضع أو المقصد...ففي الآية توكيد لصورة المفارقة وليس للمعلومة فقط.
                          3- يقتضي القياس أن يقال:"فإنه مدرككم" بدلا من "فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ" ولكن عبارة القرآن رفعت البلاغة إلى أوجها فقد أنشأت حزمة من المعاني والأحاسيس المتداخلة... منها
                          المفارقة
                          المفاجأة
                          الصدمة
                          الذهول
                          الخيبة
                          أ-كيف سيكون حال من هو متأكد أن العدو خلفه فإذا هو أمامه...(والأمامية متضمنة في " مُلَاقِيكُمْ " قال في المقاييس: وَالْأَصْلُ الْآخَرُ اللِّقَاءُ: الْمُلَاقَاةُ وَتَوَافِي الِاثْنَيْنِ مُتَقَابِلَيْنِ...
                          وقال في اللسان وَتَقُولُ: لاقَيْتُ بَيْنَ فُلَانٍ وَفُلَانٍ. ولاقَيْتُ بَيْنَ طَرَفَيْ قَضِيبٍ أَي حَنَيْته حَتَّى تَلَاقَيَا والتَقَيَا. وكلُّ شيءٍ اسْتَقْبَلَ شَيْئًا أَو صَادَفَهُ فَقَدْ لقِيَه مِنَ الأَشياء كُلِّهَا...)
                          ب- كيف سيكون حال من هو متأكد أن كل خطوة يخطوها تبعده عن الموت...فتراه يجتهد كل الاجتهاد ويسرع كل السرعة ويتحمل كل التحمل....ثم..." جري التاعس على سعد الناعس"!
                          ج- كيف سيكون حال من استقصى كل الأوضاع الممكنة فما نطقت إلا بهلاكه.
                          فإن وقف أدركه الموت...
                          ومحال أن يرجع القهقرى فهذا انتحار...
                          والفرار يمينا أوشمالا لا يجعل المسافة أكبر مما لوكان التوجه إلى الأمام..
                          والتوجه إلى الأمام هو بالضبط ما يريده الموت لأنه متربص هناك...
                          4- جعل الفعل في جنبهم (تَفِرُّونَ) وجعل الوصف في جنبه (مُلَاقِيكُمْ )
                          الفعل المضارع دال على الحركة المتجددة...فليس فرارهم من الموت ثابت لهم في نومهم ويقظتهم وأكلهم ولعبهم...وفي كل أحوالهم...بل ينشأ حينا بعد حين...كأن يدعوا إلى الجهاد مثلا...لكن صفة الملاقاة ثابتة للموت ومتأصلة فيه ومقومة له...فكأنه ما خلق ألا لملاقاة القوم.







                          تعليق


                          • #13
                            13-
                            عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى [عبس ]

                            أسلوب الالتفات من أجل بلاغة الملاطفة...فلو جاء المطلع على مقتضى القياس بضمائرالخطاب (عبست وتوليت أن جاءك... ") لكان توبيخ وتقريع...
                            هذا معروف...لكني أنبه هنا على نكتة :
                            لقد انقطع الاسترسال في الالتفات سريعا (لم يقل "وما يدريه" بعد..) وإلا لتحولت الملاطفة إلى الإعراض وهو نقيضها...!
                            فانظر إلى سر البلاغة وكم هي شبيهة بالكيمياء :
                            كل شيء في المستحضربقدر: قدر فيه ترياق ،فإن زدت كان سما ناقعا...!

                            تعليق


                            • #14
                              14-
                              إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ [إبراهيم : 5]

                              هذا التذييل جاء في مواضع أخرى من التنزيل:
                              أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آيَاتِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ [لقمان : 31]
                              فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ [سبأ : 19]
                              إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ [الشورى : 33]

                              فلم الجمع؟
                              ولم الترتيب؟
                              أماالجمع فلأن الوصفين يستغرقان كل أحوال الإنسان، بدلالة اللزوم....
                              مع بيان التكليف الشرعي المطلوب في كل هذه الأحوال، بدلالة المطابقة....

                              وبرهان الاستغراق أن التدفق الشعوري للإنسان ( أو الديمومة الداخلية) لا يخلو:
                              إما أن تكون اللحظة الشعورية مشوبة بالألم أو لا...
                              فإن كان الأول تعين الصبر
                              وإن كان الثاني تعين الشكر...
                              وليس ثمة ثالث...
                              ( وعلى تقدير وجود حال مركبة ، تعين الجمع بين الصبر والشكر، فلا خروج عن الوصفين أبدا)
                              أما تقديم الصبر على الشكر فلعله من باب تقديم الأصل على الفرع لأن الأنسان خلق للابتلاء ووجوده الأرضي لا ينفك عن الشقاء:
                              فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى [طه : 117]
                              وتقديم الصبر على الشكرمتسق مع تقديم العسر على اليسر،
                              فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا [الشرح : 5]
                              الراجح أن المعية هنا للتعاقب لا للتجاور...ونزل التعاقب منزلة التجاورتنبيها على شدة الالتصاق..
                              ولا يصح تغيير الترتيب فيقال إن بعد اليسرعسرا...فإن صح ذلك في الوجود (فكثيرا ما ينتقل الانسان من اليسر إلى العسر) فقد لا يصح في العبادة المثلى...فوجود الانسان في العسرالاصلي يستتبعه عبادات حسنة مثل اللجوء إلى الله والتضرع إليه وترقب الفرج....وهذا كله محمود ،أما ترقب العسر بعد اليسرفقد يكون محمودا إن كان من باب الخوف من زوال النعمة، وعدم الاطمئنان بالدنيا ...وقد يكون مذموما إن كان من باب سوء الظن بالله، والعياذ بالله!







                              تعليق

                              20,451
                              الاعــضـــاء
                              234,247
                              الـمــواضـيــع
                              43,494
                              الــمــشـــاركـــات
                              يعمل...
                              X