إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • شهادة ام انتحار

    شهادة ام انتحار
    يقول الله تعالى:
    (..الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا..)الاية 3 من سورة المائدة.
    ويقول رسولنا الكريم:
    (عن عبد الله، قال: قال رسول الله : «أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء»)صحيح مسلم
    اذا كان سفك الدماء(سواءاً الانتحار أو القتل) اول ما يقضى به يوم القيامة فهل يمكن لمسلم ان يعتقد بأن الشرع لم يحسم هذه القضية وانها تحتاج الى اجتهادات وقياسات لاستنباط احكامه الشرعية.
    في السطور التالية سنحاول طرح هذه القضية (العمليات الانتحارية)بشكل واضح لالبس فيه،وانَّ من يحاول اخراج النصوص عن حكمها الشرعي فيجب عليه الاتيان بنصوص صحيحة تعارض ماذهبنا اليه في طرح هذه القضية خدمة لامتنا الاسلامية وشبابنا المسلم.
    ماهو الانتحار
    التَّعْرِيفُ:
    1 - الاِنْتِحَارُ فِي اللُّغَةِ: مَصْدَرُ انْتَحَرَ الرَّجُل،بِمَعْنَى نَحَرَ نَفْسَهُ، أَيْ قَتَلَهَا. وَلَمْ يَسْتَعْمِلْهُ الْفُقَهَاءُ بِهَذَا الْمَعْنَى. لَكِنَّهُمْ عَبَّرُوا عَنْهُ بِقَتْل الإْنْسَانِ نَفْسَهُ ([1])
    وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَجُلاً قَاتَل فِي سَبِيل اللَّهِ أَشَدَّ الْقِتَال، فَقَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّهُ مِنْ أَهْل النَّارِ، فَبَيْنَمَا هُوَ عَلَى ذَلِكَ إِذْ وَجَدَ الرَّجُل أَلَمَ الْجُرْحِ، فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى كِنَانَتِهِ، فَانْتَزَعَ مِنْهَا سَهْمًا فَانْتَحَرَ بِهَا.
    وَفِي الْحَدِيثِ نَفْسِهِ: انْتَحَرَ فُلاَنٌ فَقَتَل نَفْسَهُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ([2])
    بِمَ يَتَحَقَّقُ الاِنْتِحَارُ:
    3 - الاِنْتِحَارُ نَوْعٌ مِنَ الْقَتْل فَيَتَحَقَّقُ بِوَسَائِل مُخْتَلِفَةٍ. وَيَتَنَوَّعُ بِأَنْوَاعٍ مُتَعَدِّدَةٍ كَالْقَتْل.
    فَإِذَا كَانَ إِزْهَاقُ الشَّخْصِ نَفْسَهُ بِإِتْيَانِ فِعْلٍ مَنْهِيٍّ عَنْهُ، كَاسْتِعْمَال السَّيْفِ أَوِ الرُّمْحِ أَوِ الْبُنْدُقِيَّةِ أَوْ أَكْل السُّمِّ أَوْ إِلْقَاءِ نَفْسِهِ مِنْ شَاهِقٍ أَوْ فِي النَّارِ " لِيَحْتَرِقَ أَوْ فِي الْمَاءِ لِيَغْرَقَ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْوَسَائِل، فَهُوَ انْتِحَارٌ بِطَرِيقِ الإْيجَابِ.
    وَإِذَا كَانَ الإْزْهَاقُ بِالاِمْتِنَاعِ عَنِ الْوَاجِبِ، كَالاِمْتِنَاعِ مِنَ الأْكْل وَالشُّرْبِ وَتَرْكِ عِلاَجِ الْجُرْحِ الْمَوْثُوقِ بِبُرْئِهِ بِمَا فِيهِ مِنْ خِلاَفٍ سَيَأْتِي، أَوْ عَدَمِ الْحَرَكَةِ فِي الْمَاءِ أَوْ فِي النَّارِ أَوْ عَدَمِ التَّخَلُّصِ مِنَ السَّبُعِ الَّذِي يُمْكِنُ النَّجَاةُ مِنْهُ، فَهُوَ انْتِحَارٌ بِطَرِيقِ السَّلْبِ ([3])
    الموسوعة الفقهية الكويتية.انتهى
    وقد ذُكر في الموسوعة الفقهية الكويتية كثير من التفصيل عن الانتحار يمكن الرجوع اليه.
    ونقول هنا بان اهم شرط من شروط الانتحار هو نية المنتحر بازهاق روحه (اي الموت).
    أمّا عند فقدان هذه الحرية في اتمام هذا الفعل مثل الاكراه على قتل النفس فقد اختلف فيه الفقهاء ويمكن الرجوع الى تفصيل ذلك في كتب الفقه.
    وحيث ان الانتحار هو فعل فانه يحتاج الى مكان وزمان وطريقة لاتمام هذا الفعل وهي ليست شروطا ثابتة.فيمكن للمنتحر ان يقوم بتغيير المكان او الزمان اوطريقة موته في اي وقت؛وهذا هو اهم مايميز الانتحار بوجود حرية تامة لاتمام هذا الفعل.
    أمّا عند فقدان هذه الحرية في اتمام هذا الفعل مثل الاكراه على قتل النفس فقد اختلف فيه الفقهاء ويمكن الرجوع الى تفصيل ذلك في كتب الفقه.
    والان لنتكلم بشكل موجز عن مصطلح فقهي له علاقة وثيقة بما سنتكلم عنه بصدد معالجة مسألة القتل في القران الكريم الاوهو (التكليف الشرعي).
    التَّكْلِيفِ:
    وَهُوَ لُغَةً: إِلْزَامُ مَا فِيهِ كُلْفَةٌ، أَيْ مَشَقَّةٌ.
    وَشَرْعًا: قِيلَ: الْخِطَابُ بِأَمْرٍ أَوْ نَهْيٍ، وَهُوَ صَحِيحٌ. إِلَّا أَنْ نَقُولَ: الْإِبَاحَةُ تَكْلِيفٌ عَلَى رَأْيٍ مَرْجُوحٍ، فَتَرِدُ عَلَيْهِ طَرْدًا وَعَكْسًا. فَهُوَ إِذَنْ إِلْزَامُ مُقْتَضَى خِطَابِ الشَّرْعِ. وَلَهُ شُرُوطٌ، يَتَعَلَّقُ بَعْضُهَا بِالْمُكَلَّفِ، وَبَعْضُهَا بِالْمُكَلَّفِ بِهِ.
    الكتاب : شرح مختصر الروضة
    المؤلف : سليمان بن عبد القوي بن الكريم الطوفي الصرصري، أبو الربيع، نجم الدين (المتوفى : 716هـ)
    المحقق : عبد الله بن عبد المحسن التركي.
    والان لنتامل في ثلاث مواضع في القران ورد فيها قتل النفس:
    الموضع الاول:
    ((وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (54)البقرة))
    وقد اجمعت امهات التفاسير على ان القتل كان بأن يقتل احدهم الاخر.
    ويروى أن يوشع بن نون خرج عليهم وهم محتبون فقال ملعون من حل حبوته أو مد طرفه إلى قاتله أو اتقاه بيد أو رجل فما حل أحد منهم حبوته حتى قتل منهم يعني من قتل وأقبل الرجل يقتل من يليه. ذكره النحاس وغيره. (تفسير القرطبي)
    وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ الْهَيْثَمِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّار، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ: فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ قَالَ: أَمَرَ مُوسَى قَوْمَهُ -مِنْ أَمْرِ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ -أَنْ يَقْتُلُوا أَنْفُسَهُمْ قَالَ: وَاحْتَبَى الَّذِينَ عَبَدُوا (4) الْعِجْلَ فَجَلَسُوا، وَقَامَ الَّذِينَ لَمْ يَعْكُفُوا عَلَى الْعِجْلِ، فَأَخَذُوا الْخَنَاجِرَ بِأَيْدِيهِمْ، وَأَصَابَتْهُمْ ظُلَّة شَدِيدَةٌ، فَجَعَلَ يَقْتُلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَانْجَلَتِ الظلَّة عَنْهُمْ، وَقَدْ أَجْلَوْا عَنْ سَبْعِينَ أَلْفَ قَتِيلٍ، كُلُّ مَنْ قُتِلَ مِنْهُمْ كَانَتْ لَهُ تَوْبَةٌ، وَكُلُّ مَنْ بَقِيَ كَانَتْ لَهُ تَوْبَةٌ.(تفسير ابن كثير)
    ويتبين من القولين السابقين بان بني اسرائيل كان عليهم الاستسلام التام للقتل دون مجاهدة القاتل وهذا صورة من صور الانتحار.
    وهنا مسألتين
    الاولى: ماالذي جعل هذه الصورة من صور الانتحار تكتب على انها شهادة لميتهم وتوبة لحيِّهم؟ انها( التكليف من الله عزوجل) وإذعان بني اسرائيل لهذا التكليف.
    والثانية:هل يمكن القياس على هذه المسألة في معاقبة المشرك؟والجواب لايجوز لان هذه المسألة كانت خاصة بمجموعة معينة وفي وقت معين وبتكليف خاص من الله تعالى انتهى مع نهاية هذا التكليف.
    الموضع الثاني:
    (وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (7)القصص).
    يقول ابن كثير:
    (فَلَمَّا ضَاقَتْ ذَرْعًا بِهِ أُلْهِمَتْ فِي سِرِّهَا، وَأُلْقِي فِي خَلَدِهَا، وَنُفِثَ فِي رَوْعِهَا، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ .تفسير ابن كثير
    وكما يتبن من هذه الاية بان موسى لوسقط في الماء وتوفي لكان هذا صورة من صور القتل العمد.
    وهنا مسألتين
    الاولى:مالذي يجعل من هذا العمل الذي هو صورة من صور القتل العمد يكون طاعة ومقربة من الله؟انه التكليف من الله عزوجل والطاعة من أم موسى .
    الثانية:هل يمكن القياس على هذه المسألة للنجاة من مواقف مشابهة؟الجواب :كلا،لان هذه المسألة تكليف من الله تعالى للقيام بعمل معين في وقت معين انتهى مع نهاية هذا التكليف.
    الموضع الثالث:
    فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا (74)الكهف
    يقول القرطبي في تفسيره:
    (وكان الخضر قتله لما علم من سيره، وأنه طبع كافرا كما في صحيح الحديث، وأنه لو أدرك لأ رهق أبويه كفرا، وقتل الصغير غير مستحيل إذا أذن الله في ذلك، فإن الله تعالى الفعال لما يريد، القادر على ما يشاء)
    وهنا نورد نفس المسألتين
    الاولى: ان ماقام به العبد الصالح هو قتل عمد ولكن لكونه تكليفا من الله فيعتبر طاعة وقربى من الله.والشاهد على انه تكليف قول العبد الصالح في نفس السورة(وما فعلته عن أمري ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا (82)الكهف)
    والثانية: لايمكن القياس على هذه المسألة في اصلاح المجتمع واللجوء للقتل بهذه الطريقة.
    الموضع الرابع:
    فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (102)الصافات.
    وكما يتبن لنا من هذه الاية بأنَّ فعل ابراهيم كان شروعا في القتل ولكن لكونه تكليفا خاصا من الله اصبح الشروع في القتل طاعة لله وقربى .يقول الله تعالى(وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَاإِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (105)الصافات)
    ولا يمكن القياس على هذه االحالة ،اي لايمكن الشروع في قتل اي شخص مجرد رؤيا في المنام والا كان قتلاً عمدا.
    اما لماذا صدَّق ابراهيم الرؤيا ،فقد شهد مواقف ايمانية عديدة قبل هذه الرؤيا جعلته يوقن بان هذه ليست رؤيا عادية انما هي تكليف من الله للقيام بهذه المهمة.
    الموضع الخامس:
    قصة أصحاب الأخدود والساحر والراهب والغلام
    يمكن مراجعة هذا الحديث بتفاصيله في صحيح مسلم-7621- [73-3005]
    سنتوقف قليلاً عند هذا الموضع وذلك لكثرة القياس عليه والاستشهاد به عند من افتى بالقيام بالعمليات الانتحارية.
    مما اوردنا سابقاً تبين لنا بأنَّ القيام بالتكاليف الخاصة هي في معزل عن النية،فجميع التكاليف التي سبق ذكرها كانت تتطلب القيام باعمال محرمة ولايمكن لانسان صالح مؤمن ان يفعل ذلك.
    سنورد هنا جزء من الحديث:
    (فَقَالَ لِلْمَلِكِ : إِنَّكَ لَسْتَ بِقَاتِلِي حَتَّى تَفْعَلَ مَا آمُرُكَ بِهِ ، قَالَ : وَمَا هُوَ ؟ قَالَ : تَجْمَعُ النَّاسَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ ، وَتَصْلُبُنِي عَلَى جِذْعٍ ، ثُمَّ خُذْ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِي ، ثُمَّ ضَعِ السَّهْمَ فِي كَبِدِ الْقَوْسِ ،ثُمَّ قُلْ : بِاسْمِ اللهِ رَبِّ الْغُلاَمِ ، ثُمَّ ارْمِنِي ، فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ قَتَلْتَنِي .)صحيح مسلم.
    وعليه يمكن ان نتاول حديث الغلام من ثلاثة اوجه مهمة:
    الوجه الاول:
    الانتحار:فالغلام قد دلَّ الملك على طريقة قتله وطلب الموت وهذا يعتبر صورة من صور الانتحار.ولان الانتحار محرم وانَّ هذا الشخص هو شخص صالح لايمكن له القيام بهذا الفعل، فإنَّ هذا قد اوجب الاستعانة بالوجه الثاني.
    الوجه الثاني:
    النية:كثير ممن تناول شرح الحديث فقد برر هذا العمل(الانتحار) بالنية الصالحة في هداية الناس.
    من هذا الوجه بدأ قياس العمليات الانتحارية .فاصبحت القاعدة الفقهية وفقاً لهذا القياس:اذا توفرت النية للقيام بعمل صالح فيمكن القيام بعمل مُحَّرم مثل الانتحار.
    الوجه الثالث:
    التكليف :وهذا الوجه هو الذي نعتقده الاقرب وحسب سياق الحديث.ويمكن ان نوضح ماذهبنا اليه باختصار:
    1.وقوع كثير من الايات والدلالات لهذا الشاب تدل على انه شخص مجتبى وملهم ومنها:قتل الدابة بحجر،الدعاء المستجاب،ارتجاف الجبل،سقوط القارب،وشفاء الاعمى.
    2.دعاء هذا الشاب لتخليصه من الموت،فلايمكن لانسان مؤمن صالح ان يطلب الحياة حباً فيها ولكن هذه الوقائع تؤكد ان اعداد هذا الشاب لمهمة اعظم وهي اسلام نفر من الكفار على يديه.وهذا لايمكن ان يكون اجتهاداً شخصيا من هذا الشاب.
    3.دلالة الملك على طريقة قتله ،فان كانت هذه الكلمات هي اجتهاد شخصي فإنها تحتمل الصواب والخطأ.فان كانت صوابا فقد تم المراد ولكن ماذا لو كانت خطأً؟فبهذه الحالة سيزداد الناس اشراكا وذلك لانه لايوجد رب لهذا الغلام يسهل قتله.
    4.لايمكن لهذا الشاب ان يستمر بالحياة فلو حصل هذا فسيكون فتنة للناس على انَّه خالد لايموت وبهذا فسيتخذه الناس الها.
    يتبين مما سبق بان هذا الشاب قد اختاره الله لاداء مهمة معينة في وقت معين وان هذا التكليف سينتهي بنهاية هذه المهمة.
    وعليه فإنَّ ما اقدم عليه الشاب هو انتحار ولكن ماجعله طاعة وقربى من الله هو التكليف من الله ().وبهذا يمككنا القول بانه لايجوز القياس على هذه الواقعة للافتاء بجواز الانتحار.
    تحريم قتل النفس (الانتحار) فسنتاولها في اربعة مواضع من القران الكريم:
    قبل البدأ بتناول هذا الموضوع يجب ان نذكر مسألة مهمة في عملية الانتحار الا وهي انَّ القاتل والمقتول هو نفس الشخص اي انَّ المنتحر يتحمَّل احكام المنتحر واحكام قتل النفس وسنبين ماذهبنا اليه في الايات التالية.
    الموضع الاول:
    (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (29)النساء)
    قال الامام بن كثير:
    عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:
    قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم، ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ «يَا عَمْرُو صَلَّيْتَ بِأَصْحَابِكَ وَأَنْتَ جُنُبٌ» قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي احْتَلَمْتُ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ شَدِيدَةِ الْبَرْدِ، فَأَشْفَقْتُ إِنِ اغْتَسَلْتُ أَنْ أَهْلِكَ، فَذَكَرْتُ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً فَتَيَمَّمْتُ ثُمَّ صَلَّيْتُ.
    ثم قال بن كثير :
    وَهَذَا- وَاللَّهُ أَعْلَمُ- أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ.انتهى[وهذا هو جزء من الحديث]
    ونقول ان الصحابي قد فهم من هذه الاية هو النهي عن قتل النفس(الانتحار) وذلك بسلوك الاسباب التي تؤدي الى الموت.
    وفي الموسوعة الفقهية الكويتية:
    تحريم الانتحار وقتل المرء نفسه في القران الكريم:
    قال الله -تعالى-: ولا تقتلوا أنفسكم إِنّ الله كان بكم رحيماً ([4]).
    عن أبي هريرة -- عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "مَن تَرَدّى من جبل فقتلَ نفسَه فهو في نار جهنم يتردّى فيه خالداً مُخلداً فيها أبداً.
    ومن تحسّى سماً فقَتلَ نفسه فسمُّهُ في يده، يَتحساه في نار جهنم خالداً مُخلداً فيها أبداً.
    ومن قتل نفسه بحديدة فحديدتهُ في يده يَجأُ بِها ([5]) في بطنه في نار جهنم خالداً مُخلداً فيها أبداً" ([6]).انتهى من الموسوعة الفقهية الكويتية.
    الموضع الثاني:
    (مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ (32)المائده)
    قَالَ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً، يَقُولُ: مَنْ قَتَلَ نَفْسًا وَاحِدَةً حَرَّمَهَا اللَّهُ، فَهُوَ مِثْلُ مَنْ قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: مَنِ اسْتَحَلَّ دَمَ مُسْلِمٍ فَكَأَنَّمَا اسْتَحَلَّ دِمَاءَ النَّاسِ جَمِيعًا، وَمَنْ حَرَّمَ دَمَ مُسْلِمٍ فَكَأَنَّمَا حَرَّمَ دِمَاءَ النَّاسِ جَمِيعًا، هَذَا قَوْلٌ وَهُوَ الْأَظْهَرُ.(تفسير بن كثير)
    وفي هذا الموضع نعود الى ماقلناه سابقا بانَّ المنتحر قد قتل نفسه(نفساً بغير نفس) وعليه فإنَّه محكوم باحكام هذه الاية (فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا).
    الموضع الثالث:
    وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (93)(النساء)
    يقول بن كثير في تفسيره
    يَقُولُ تَعَالَى: لَيْسَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ، كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: النَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ" ([7]) .
    ثُمَّ إِذَا وَقَعَ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثِ، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ آحَادِ الرَّعِيَّةَ أَنْ يَقْتُلَهُ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ إِلَى الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ.انتهى
    ونقول بأنَّ جميع من يقوم بالاعمال الانتحارية يعتقدون في انفسهم الايمان(اي يمتلكون نفسا مؤمنة)ومن ثم يقوم هذا الانتحاري بقتل هذه النفس المؤمنة متعمدا .
    الموضع الرابع:
    (وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا (66)النساء)
    يقول الامام القرطبي:
    (و (لو) حرف يدل على امتناع الشيء لامتناع غيره، فأخبر الله سبحانه أنه لم يكتب ذلك علينا رفقا بنا لئلا تظهر معصيتنا. فكم من أمر قصرنا عنه مع خفته فكيف بهذا الأمر مع ثقله!).
    ونقول بأنَّ بني اسرائيل قد كتب عليهم قتل انفسهم فاستجابوا طائعين مذعنين فكتب انتحارهم شهادة.
    والامة الاسلامية قد كتب عليها عدم قتل هذه النفس المؤمنة والحفاظ عليها، وتجاوز هذا الحد من حدود الله فستكون:
    الشهادة انتحاراً
    والله اعلم
    جعلني الله واياكم من الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه .
    واخر دعوانا ان احمد لله رب العالمين
    والصلاة والسلام على النبي الأمي محمد .


    [1] لسان العرب وتاج العروس مادة: (نحر)

    [2] حديث أبي هريرة: " أن رجلا قاتل في سبيل الله. . . . " أخرجه البخاري (فتح الباري 11 / 498 ط السلفية)

    [3] أحكام القرآن للجصاص 1 / 149، ونهاية المحتاج 7 / 243، ومواهب الجليل 3 / 233، والمغني 9 / 326

    [4] النساء: 29.

    [5] يجأ بها: أي يضرب بها.

    [6] أخرجه البخاري (5778) ومسلم (109).

    [7] صحيح البخاري برقم (6878) وصحيح مسلم برقم (1676) .

  • #2
    السلام عليكم
    هناك فرق بين تعمد الإنسان أن يقتل نفسه ولو لغرض الإضرار بالعدو، وبين سلوك سبب شرعي ينتهي فيها بقتل نفسه، والفرق بينهما أن في النوع الأول من مباشرة الإنسان لقتل نفسه ما ليس في الثاني.
    قال شيخ الإسلام كما في "مجموع الفتاوى" (25/ 281): (فينبغي للمؤمن أن يفرق بين ما نهى الله عنه من قصد الإنسان قتل نفسه أو تسببه في ذلك وبين ما شرعه الله من بيع المؤمنين أنفسهم وأموالهم له، كما قال تعالى: "إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة" وقال: "ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله" أي يبيع نفسه) أ. هـ

    تعليق


    • #3
      عن الفقهاء الأربعة أنّه إذا أحدث نكاية في العدو أنه جائز ، طبعا بشروطه المعتبرة؛
      قال ابن تيمية: « وقد روى مسلم في صحيحه عن النبي -- قصة أصحاب الأخدود وفيها: أنَّ الغلام أمر بقتل نفسه لأجل مصلحة ظهور الدين. ولهذا جوَّز الأئمةُ الأربعة أن ينغمسَ المسلمُ في صفِّ الكُّفارِ وإن غَلَبَ على ظنِّهِ أنَّهم يقتلونَه ؛ إذا كان في ذلك مصلحةٌ للمسلمين»

      تعليق


      • #4
        السلام عليكم:
        اخي الفاضل يجب التفريق بين الانغماس في العدو (وهو ان يُقتل المسلم وهو مقبل غير مدبر وبيد عدوه وهي الصولة على العدو) وبين العمليات الانتحارية وهو ان يَقْتُل الانسان نفسه بنفسه سواءا كان ذلك القتل ذاتيا او الاستسلام للقتل من سبب خارجي) وقد بينته اعلاه في الشاهد الاول عن بني اسرائيل.
        والاقتباس التالي اعتقد بانه واضح لالبس فيه:
        قولكم: (إن لشيخ الإسلام رسالة في الانغماس في العدو ذكر فيها الأدلة على جواز ذلك)، يقال: نحن لا نناقش في المنغمس في العدو، وإنما نناقش في قياس من قتل نفسه بعملية انتحارية وبينهما فرق كبير وواضح، وبيان ذلك أن شيخ الإسلام استدل لجواز الانغماس في العدو بعدة أدلة منها قوله: (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة) وقوله: (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله) وغيرها من الأدلة، ولكن هذه الأدلة تدل على ما ذكره شيخ الإسلام من جواز الانغماس بين العدو، ونحن لا نناقش في هذا، وإنما نقول: إن هؤلاء الآيات لا تنزل على من قتل نفسه، فقد قال كما في "مجموع الفتاوى" (25/ 281):
        (فينبغي للمؤمن أن يفرق بين ما نهى الله عنه من قصد الإنسان قتل نفسه أو تسببه في ذلك وبين ما شرعه الله من بيع المؤمنين أنفسهم وأموالهم له، كما قال تعالى: "إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة" وقال: "ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله" أي يبيع نفسه) أ. هـ
        فشيخ الإسلام يفرق بين تعمد قتل الإنسان نفسه وبين سلوك سبب شرعي ينتهي بقتل نفسه، فسقط استدلالكم بما يقوله شيخ الإسلام لأن قياس من قتل نفسه على المنغمس في العدو قياس مع الفارق، فالمنغمس في العدو يريد النكاية بالعدو أصلا فيحصل له الموت تبعا وقد لا يحصل له الموت، وأما قاتل نفسه فيقتل نفسه أصلا فتحصل النكاية بالعدو وغيره تبعا وقد لا تحصل النكاية، فعرف أن بينهما فرقا عظيما.
        ثم إن قياس من قتل نفسه على المنغمس في العدو أيضا قياس مع الفارق لأمور:
        1 - الانغماس في العدو يعني الدخول في العدو، وهذا لا يكون إلا لمن كان ماهرا في الكر والفر وليس لكل أحد، ويكون بحسب قدرة الإنسان وقوته، فهو يدخل في العدو ويخرج منهم بسرعة فائقة، والسلامة متوقعة ومحتملة فيه وتكون الثمرة لمصلحة الجيش الإسلامي في قتال جماعي لا قتل فردي، وأما العمليات الانتحارية فالهلاك فيها محقق.
        2 - أيضا الانغماس في العدو لا يكون بالتحريق بالنار، لأن النبي نهى عن التعذيب بالنار، فإلحاق هذا بهذا غير صحيح بل هو قياس مع الفارق.
        3 - ثم إن الانغماس في العدو لا يكون مشروعا في كل حالة وفي كل وضع، فإن الله لم يأمر رسوله به في مكة ولا أمر به أصحابه، مع توفر الأسباب والدواعي، وتهيئ المقاتلين المتمرسين على الكر والفر، وإذا علمت الفرق بين الأمرين فيسقط قولك: (وذكر بعض المعاصرين آثارا كثيرة عن سلفنا الصالح تدل على الانغماس في العدو) فكل هذه الآثار التي أشرت إليها إنما تنزل على حالات غير الانتحار.
        هذا وقد ضبط لنا شيخ الإسلام قضية متى يكون من تسبب في قتل نفسه محسنا ومتى يكون مسيئا فقال كما في "مجموع الفتاوى" (25/ 275):
        (فإنه إذا فعل ما أمره الله به فأفضى ذلك إلى قتل نفسه فهذا محسن في ذلك كالذي يحمل على الصف وحده حملا فيه منفعة للمسلمين وقد اعتقد أنه يقتل فهذا حسن ...
        وأما إذا فعل ما لم يؤمر به حتى أهلك نفسه فهذا ظالم متعد بذلك، مثل أن يغتسل من الجنابة في البرد الشديد بماء بارد يغلب على ظنه أنه يقتله أو يصوم في رمضان صوما يفضي إلى هلاكه فهذا لا يجوز) أ. هـ مختصرا على موضع الشاهد.
        راجع الرابط التالي
        http://www.ajurry.com/vb/printthread.php?t=14690

        تعليق


        • #5
          السلام عليكم:
          يقول الامام السرخسي في كتابه شرح السير الكبير في باب من قاتل فاصاب نفسه:
          (ثُمَّ اخْتَلَفَتْ مَشَايِخُنَا فِيمَنْ تَعَمَّدَ قَتْلَ نَفْسِهِ بِحَدِيدَةٍ أَنَّهُ هَلْ يُصَلَّى عَلَيْهِ؟ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ. وَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْكِتَابِ فِي حَقِّ الَّذِي أَخْطَأَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إذَا تَعَمَّدَ ذَلِكَ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ، لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ يَجَأُ بِهَا نَفْسَهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا، وَمَنْ تَرَدَّى مِنْ مَوْضِعٍ فَهُوَ يَتَرَدَّى فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا، وَمَنْ شَرِبَ سُمًّا فَمَاتَ فَهُوَ يَشْرَبُهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا» .قَالَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: وَكَانَ شَيْخُنَا الْإِمَامُ يَقُولُ: الْأَصَحُّ عِنْدِي أَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَأَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُ إنْ كَانَ تَابَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ [النساء: 48] . وَتَأْوِيلُ الْحَدِيثِ فِيمَنْ اسْتَحَلَّ ذَلِكَ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «سِبَابُ الْمُسْلِمِ فِسْقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ» .
          قَالَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: وَسَمِعْت الْقَاضِيَ الْإِمَامَ (35 ب) عَلِيًّا السُّغْدِيَّ يَقُولُ: الْأَصَحُّ عِنْدِي أَنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ، لَا لِأَنَّهُ لَا تَوْبَةَ لَهُ، وَلَكِنْ لِأَنَّهُ بَاغٍ عَلَى نَفْسِهِ، وَلَا يُصَلَّى عَلَى الْبَاغِي.
          ونقول هذا كلام شيوخنا في الجهاد حيث يبقى حكم قتل النفس انتحار.فماذا يقول الدعاة الذين الذين يدعون الى العمليات الانتحارية ويؤلوا النصوص حسب المصلحة وليس حسب الشرع.
          ولنا بقية....
          الكتاب: شرح السير الكبير
          المؤلف: محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي (المتوفى: 483هـ)

          تعليق


          • #6
            بسم الله الرحمن الرحيم
            يقول صاحب كتاب الدلائل الجليّة على مشروعية العمليّات الاستشهاديّة

            سنتاول الفقرة التي يدور عليها موضوعنا هذا:
            إذا جاز ورود المهالك في الجهاد، و صحّ انعقاد الإجماع عليه، فإن من أجلى صُوَره في زماننا العمليّات الاستشهاديّة القائمة على تفجير النفس بين الأعداء، أو الاقتحام عليهم، أو دفعهم إلى المهالك (بتغيير مسارات مراكبهم عنوة و نحو ذلك) صِرنا ضرورةً إلى القول بمشروعيّة ذلك كلّه، إذ لا مندوحة للخروج على الإجماع القطعي الثبوت، إذا انعَقَد.
            .أ.هـ صفحة 32
            هذا ما توصل اليه الكاتب بعد ان ذكر كثير من الشواهد وسنبين بعض الذي ذكره المؤلف ثمَّ الرد عليه:
            انَّ قراءة هذا الكتاب قراءةً متئنيةً ناقدة سيلاحظ مايلي:
            1.كل ماتناوله الكتاب من شواهد كانت بما يسمى الانغماس في المعركة (وقد بيّنا سابقاً معنى هذا القول) ولم يتناول اي من الشواهد التي تتناول قتل المسلم نفسه بيده(اوبأي طريقة اخرى يختارها المنتحر وقد بيّنا سابقاً بان هذه النية يجب ان تكون مع اذعان المقتول لهذا القتل واختياره المكان والزمان) وهذا كما هو واضح يختلف عن المقاتل الذي يقاتل العدو بسلاحه وهو لايعلم متى وكيف سيقتل.
            2.استعمل المؤلف كلمة النية لتبرير قتل النفس(الانتحار اذا كان في سبيل الله).وهنا السؤال هنا هل النية تحلل محرما؟هل يمكن لانسان ان يسرق ليبني مسجدا؟
            3.وكما هو ظاهر في الكتاب فأن القياس كان على انَّ الانغماس في المعركة التي تؤدي الى قتل المقاتل ،فإنَّ العمليات الانتحارية فإنها تؤدي الى قتل العدو وقتل المقاتل.واعتقد انَّ هذا القياس لايجوز:
            كما بينا سابقاً بأنَّ الانغماس في العدو يختلف عن الانتحار بين صفوف العدو.وهناك سبب اخر للاختلاف لم يذكره كثير ممن تناول هذا الموضوع الا وهو هل يوجد من الادلة مايشير الى انَّ احد من الصحابة قام بضرب نفسه بالسيف او بالقوس نكاية بالعدو ثم توفى من اثر هذا العمل واعتبر شهيدا؟
            4.ما ذكره المؤلف كان في سياق تبرير العمليات الانتحارية في فلسطين وساق كثير من المبررات لتبرير هذا العمل؛ولكننا نقول بأن قتل النفس هو حد من حدود الله بكثير من الادلة الواضحة الصريحة من القران والسنة التي ليس فيها استثناء سواءاً في سياق الجهاد اوغير ذلك كما انَّ النية لا تحيل الحرام الى حلال.
            وكانت النتيجة من مجاوزة هذه الحدود هي تَحوّل هذه العمليات من بين صفوف اليهود الى صفوف المسلمين وقتل الكثير من المسلمين ونشر الفساد والفوضى في صفوف المسلمين.
            (وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ (14) )
            ولاحول ولاقوة الا بالله العلي العظيم

            تعليق

            19,960
            الاعــضـــاء
            231,970
            الـمــواضـيــع
            42,577
            الــمــشـــاركـــات
            يعمل...
            X