إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
هذا الموضوع مغلق.
X
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • هل هذا التوجيه صحيح ، (فادخلوا أبواب جهنم) حُذف منها ( من )

    بسم الله

    السلام عليكم

    هل يمكن أن يقال في قوله تعالى : (فادخلوا أبواب جهنم) ، بأن هناك محذوفا مقدرا تقديره : من ، فيكون تقدير الكلام : فادخلوا من أبواب جهنم ، لأن الدخول يكون من الأبواب ، والحذف هنا إنما أتى للدلالة على المبالغة في تأكيد هذا الدخول ، فكأنهم دخلوا في نفس الأبواب ؟

    وجزاكم الله خيرا

  • #2
    السلام عليكم

    جاء تعبير "الدخول من أبواب" مرة واحدة في سورة يوسف في قوله (وَقَالَ يَا بَنِيَّ لاَ تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ )67
    أمّا في باقي آيات الكتاب فقد جاء فعل الدخول متعديا بنفسه

    # قال في النحل 29 (فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى المُتَكَبِّرِينَ)

    # قال في الزمر 72 (قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى المُتَكَبِّرِينَ)# قال في غافر 76 (ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى المُتَكَبِّرِينَ)

    # قال في الأعراف 161 (وَادْخُلُوا البَابَ سُجَّداً نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ سَنَزِيدُ المُحْسِنِينَ)

    # قال في البقرة 58 (وَادْخُلُوا البَابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ المُحْسِنِينَ)
    وتوجيهك مقبول أخي---إلّا أنني ارتأيت أنّ كون التعبير "ادْخُلُوا أَبْوَابَ " متعديا بنفسه يشير إلى سرعة الدخول-وكأنه أراد منهم أن يكونوا في داخل جهنم مسرعين-فأنت تقول آمرا ولدك أدخل الباب وتعني أنّ عليه أن يكون داخل المنزل--أمّا قولك له إدخل من الباب فأنت تقوله عندما يتوفر مدخل آخر غير الباب للمنزل

    ومداخل جهنم أبوابها ويتم الدخول إليها من أبوابها ولا دخول إلّا من أبوابها لقوله ( لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِّكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ)

    تعليق


    • #3
      وَٱدْخُلُواْ ٱلْبَابَ سُجَّداً [البقرة:58]

      وَقُلْنَا لَهُمُ ٱدْخُلُواْ ٱلْبَابَ سُجَّداً [النساء:154]

      قَالَ رَجُلاَنِ مِنَ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمَا ٱدْخُلُواْ عَلَيْهِمُ ٱلْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ [المائدة:32]

      وَٱدْخُلُواْ ٱلْبَابَ سُجَّداً [الأعراف:161]

      فَٱدْخُلُوۤاْ أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى ٱلْمُتَكَبِّرِينَ[النحل:29]

      قِيلَ ٱدْخُلُوۤاْ أَبْوَابَ جَهَنَّمَخَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى ٱلْمُتَكَـبِّرِينَ [الزمر:72]

      جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ [الرعد:23] وَقَالَ يٰبَنِيَّ لاَ تَدْخُلُواْ مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَٱدْخُلُواْ مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ .... وَلَمَّا دَخَلُواْ مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُم [يوسف:67،68].
      ===============
      أيُّ الصورتين هي الأصل: تعدي الفعل (دخل) بنفسه، أم بحرف (من)؟

      الأصل أن الفعل (دخل) يتعدى بنفسه، قال الراغب الأصفهاني في المفردات: يقال: دخل مكان كذا وكذا.

      ويُستأنس على أن هذا هو الأصل بما جاء في (البحر المحيط) عند قوله تعالى: (وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلْطَانًا نَّصِيرًا (80) [الإسراء]: .... ويجوز أن يكونا اسم المكان وانتصابهما على الظرف، وقال غيره: منصوبان مصدرين على تقدير فعل أي أدخلني فأدخل مدخلَ صدق وأخرجني فأخرج مخرج صدق.أ.هـ.

      ولم يقدر: فأدخل من مدخل.

      وإذا صحَّ أن الأصل هو عدم التعدي بحرف، فلا نبحث بسبب مجيء التعبير القرآني بـ: (ادخلوا أبواب جهنم)، لأنه هو القاعدة والأصل، وإنما نبحث في الآيات التي تعدى فيها فعل (دخل) بحرف (من)، وما المعنى الذي أفاده هذا الحرف.
      وقد جاء في آيتين، الأولى في الرعد والثانية في يوسف، كما هو مبين أعلاه.

      فما هو السر البياني الذي أفاده هذا الحرف (من)؟ هل يمكن أن يكون للابتداء؟


      بانتظار تعليقاتكم وملاحظاتكم .... وخصوصاً المهتمين والمختصين بعلوم اللغة.
      وبارك الله فيكم.

      تعليق


      • #4
        أولاً- يجب التفريق بين قول القائل: دخلت المسجد من الباب، وقوله: دخلت في المسجد من الباب؛ لأن الأول يتعدى إلى المفعول بنفسه، والثاني يتعدى إلى المفعول بأداة الجر( في ). والمفعول في الموضعين هو( المسجد ).. أما ( الباب ) في الموضعين فهو اسم مجرور بـ( من )، وهي هنا لابتداء الغاية المكانية.
        ثانياً- الفعل( دخل ) يتعدى إلى المفعول بـ( في )، ولا يتعدى بـ( من )؛ لأن المجرور بـ( من ) ليس مفعولاً في المعنى، بخلاف المجرور بـ( في ). والذي يتعدى بـ( من ) هو الفعل( خرج ) نقيض( دخل ). يقال: دخلت في الكوفة، وخرجت منها.
        ثالثاً- الدخول يعني: الانتقال من مكان بسيط من الأرض إلى مكان منها غير بسيط. فإذا كان المنقول إليه مكانًا غير مختصٍّ، وجب إدخال( في ) قبله. وإذا كان مكانًا مختصًّا، جاز إدخال ( في ) قبله، وجاز إسقاطها. وإسقاطها أبلغ من إدخالها، لما فيه من دلالة على سرعة الدخول.
        ومثال الأول قولك: دخل في عالم الغيب. ومثال الثاني قولك: دخل في المسجد، ودخل المسجد.
        وعلى الأول جاء قوله تعالى:( ادْخُلُواْ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُم )(الأعراف/ 38)- ( وأدخلني في عبادك الصالحين )( النمل/19). فهنا لا يحوز إسقاط ( في )؛ لأن ما بعدها مكان غير مختص.
        وعلى الثاني جاء قوله تعالى:( ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ )(المائدة/ 21)- ( ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ )(النحل/ 32). فلو قيل: ادخلوا في الأرض المقدسة، وادخلوا في الجنة، لكان ذلك جائزاً؛ لأن كلاًّ من الأرض والجنة مكان مختص.
        وقد اجتمع ذكر( في )، وإسقاطها في قوله تعالى:( فادخلي في عبادي* وادخلي جنتي )(الفجر/29-30).
        رابعاً- قوله تعالى:( فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ )(النحل/29) ليس كقوله تعالى:( وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ )(يوسف/67)؛ لأن الأبواب في الأول مفعول به، وهي المدخول فيه. ولهذا قال المفسرون: المعنى: فادخلوا جهنم.. وأصل الكلام: ادخلوا جهنم من أبوابها. فقدمت الأبواب على ( جهنم ) بعد إسقاط ( من )، وحلت محلها في المعنى، وفي الإعراب. ويقاس على ذلك بقية الآيات. والدليل قوله تعالى عقب ذلك:( فَلَبِئْسَ مَثْوَى ٱلْمُتَكَبِّرِينَ)( النحل/29)، فقال: مثوى وهو مكان يراد به جهنم، لا أبوابها.
        أما الأبواب الثانية في آية يوسف فهي اسم مجرور، والمفعول به محذوف، تقديره: ادخلوا مصر من أبواب متفرقة. ومن قبلها لابتداء الغاية المكانية.
        وبذلك يتضح الفرق بين قول القائل: ادخلوا الباب.. وقوله: ادخلوا من الباب. فالأول دخول في الباب، والثاني دخول من الباب.. ولهذا يجوز في الأول: دخلت في الباب.
        قال تعالى:( وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُواْ هَـذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُواْ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّداً وَقُولُواْ حِطَّةٌ نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ) (البقرة/ 58 ).
        والمعنى: ادخلوا في هذه القرية... وادخلوا في الباب سجداً. ثم أسقطت ( في ) تنبيهاً على سرعة الدخول.. وإنما جاز ذلك في القرية والباب؛ لأن كلاًّ منهما مكان مختص. وجاز ذلك في الباب: لأنه في معنى القرية.. والدليل قوله تعالى:( ٱدْخُلُواْ عَلَيْهِمُ ٱلْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ )(المائدة/ 32)، فقال: دخلتموه. والمراد: دخلتم فيه.. والله تعالى أعلم!!!

        تعليق


        • #5
          زادكم الله علماً على علم .. كلامكم مفيد جداً وقوي، أفادني كثيراً، فجزاكم الله خيراً.

          تعليق


          • #6
            وجزاك أنت أيضاً أختي الكريمة..
            ( وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ )!!!

            تعليق


            • #7
              جزى الله الأستاذ الفاضل عبد القادر خير الجزاء على هذا الجواب، وزاده علماً. وإن أسلوبه في عرض المسائل، والاستدلال لها ليذكرني بأسلوب أستاذنا الكبير محمد إسماعيل عتوك حفظه الله؛ فقد تعلمنا منه الكثير.. وأود أن أضيف إلى ما ذكره فضيلته:
              أن الفعل ( دخل ) كما يتعدى بـ( في )، فكذلك يتعدى بـ( إلى ). يقال: دخل في البيت.. ودخل إلى البيت.. والأول هو الأصل، وهو الأكثر في الاستعمال.. والفرق بينهما هو الفرق بين( في ) الدالة على الظرفية، و( إلى ) الدالة على انتهاء الغاية. وهذا يعني: أن البيت في المثال الأول هو مظروف للدخول، وليس كذلك البيت في المثال الثاني.
              وشيء آخر، وهو أنه إذا قيل: دخل البيت، أو المسجد، أو المدينة، فإن كثيرًا من يذهب إلى أن المنصوب بعد فعل الدخول منصوب على الظرفية المكانية.. وليس كذلك؛ لأن من شروط الظرف أن يكون مبهماً، وهذه الأسماء الدالة على المكان هي أسماء مختصة.. ولهذا لا يجوز انتصابها على الظرفية؛ وإنما هي منصوبة بإسقاط الجار. أي: بنزع الخافض. وتعرب مفعولاً به توسُّعاً.

              تعليق


              • #8
                الأخ الفاضل خالد
                إن ما ذكرته من قولك:(( أن الفعل ( دخل ) كما يتعدى بـ( في )، فكذلك يتعدى بـ( إلى ). يقال: دخل في البيت.. ودخل إلى البيت.. والأول هو الأصل، وهو الأكثر في الاستعمال.. والفرق بينهما هو الفرق بين( في ) الدالة على الظرفية، و( إلى ) الدالة على انتهاء الغاية )) هو قول صحيح لا غبار عليه.. وللسبب الذي ذكرتَ أنت لم يستعمل المتعدي بـ( إلى ) في القرآن على حسب علمي.. ولهذا لم أذكره في جوابي السابق.
                وأما ما ذكرته ثانياً من قولك إن الأسماء المنصوبة في نحو قولهم:(( دخل البيت، أو المسجد، أو المدينة... إنما هي منصوبة بإسقاط الجار. أي: بنزع الخافض. وتعرب مفعولاً به توسُّعاً ))
                فهذا موضع نزاع بين النحاة: فمن قال بالنصب على نزع الخافض فلأنه يرى أن الفعل ( دخل ) لازم.. ومن قال بالنصب على المفعول به فلأنه يرى أن الفعل ( دخل ) متعدٍّ.. وما ذكرته من تفصيل في استعمال هذا الفعل هو الأنسب.. والله تعالى أعلم.

                تعليق


                • #9
                  كلامك جميل مع احتمال الأمرين


                  شكرا لك

                  تعليق


                  • #10
                    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

                    أولاً- الفعل في النحو العربي من حيث التعدي واللزوم ينقسم إلى قسمين:
                    القسم الأول: يكون فيه الفعل لازمًا، وهو الذي يتعدى إلى المفعول بوساطة حرف الجر.. والقسم الثاني: يكون فيه الفعل متعديًا، وهو الذي يتعدى إلى المفعول بدون وساطة حرف الجر.
                    ثانيًا- قد يحذف حرف الجر مع بعض الأفعال اللازمة، فينتصب الاسم على المفعول به اتساعًا؛ كقول العرب: ذهبت الشام. ومررت الديار. والأصل فيهما: ذهبت إلى الشام. ومررت على الديار، ومررت بالديار. قال الشاعر:
                    تمرون الديار ولم تعوجوا سلامكم علي إذن حرام

                    فهذا ممَّا حذف منه حرف الجر اتساعًا، لسر بلاغي من أسرار البيان، فانتصب الاسم بعده على نزع الخافض؛ إذ الأصل فيه اللزوم.
                    ومنه قوله تعالى:﴿ وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً ﴾(الأعراف: 155). والأصل فيه: واختار موسى من قومه سبعين رجلاً. فكأن قومه كلهم هذا العدد المذكور.

                    ثالثًا- قد ترد بعض الأفعال المتعدية متعدية بأنفسها تارة، ومتعدية بحرف الجر تارة أخرى؛ كقول العرب: سبَّح اللهَ، وسبَّح لله. وشكر الله، وشكر لله. ونصح القوم، ونصح للقوم. فانتصاب الاسم مع هذه الأفعال على المفعول به؛ لأن الأصل فيها التعدي. وأمثلتها في القرآن كثيرة لمن أراد أن يتتبعها.

                    رابعًا- الفعل ( دخل ) يستعمل لازمًا تارة. ومتعديًا تارة أخرى. ومتعديًا ولازمًا تارة ثالثة:
                    أما كونه لازمًا فلأن مصدره على: فعول، وهو غالب في الأفعال اللازمة؛ ولأن نظيره ونقيضه كذلك: عبرت، وخرجت، وكلاهما لازم. ويتعين كونه لازمًا، إذا كان المدخول فيه مكانًا غير مختص؛ كقوله تعالى:﴿ ادْخُلُواْ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُم ﴾(الأعراف: 38). وقوله تعالى:﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السَّّلْمِ كَآفَّةً ﴾(البقرة: 208).

                    فإذا كان المدخول فيه مكانًا مختصًّا فإما أن يكون ذلك المكان متسعًا جدًّا، بحيث يكون كالبلد العظيم. أو يكون ضيِّقًا جدًّا، بحيث يكون الدخول فيه ولوجًا وتقحمًا. أو يكون وسطًا بينهما.
                    فإذا كان الأول، لم يكن من نصبه بدٌّ؛ كقول العرب: دخلت الكوفة، والحجاز، والعراق. ويقبُح أن يقال: دخلت في الكوفة، وفي الحجاز، وفي العراق، مع جوازه. ومنه قوله تعالى:﴿ يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ ﴾(المائدة: 21). وقوله تعالى:﴿ ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾(النحل: 32).
                    وإن كان الثاني، لم يكن من جره بدٌّ؛ كقولهم: دخلت في البئر.
                    وإن كان الثالث، جاز فيه النصب، والجر؛ كقولهم: دخلت المسجد، وفي المسجد. ونصبه أبلغ من جره. وانتصابه على المفعول به، لا على نزع الخافض؛ لأن الأصل في الفعل( دخل ) المتعدي إلى المكان المختص التعدي بنفسه، خلافًا للفعل ( ذهب ) في قولهم: ذهبت الشام؛ لأن الأصل في هذا اللزوم. ومنه قوله تعالى:﴿ يَا أيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ ﴾(النمل: 18).
                    ومما يدل على ما ذكرنا: أن الفعل( ذهب ) مقصور على مكان معين، وهو( الشام ). فلما كان( دخل ) شائعًا في سائر الأمكنة، دل على أنه متعد. أما( ذهبت ) فمتفق على كونه غير متعد بنفسه، وقد حذف منه حرف الجر اتساعًا.
                    ولهذا الذي ذكرناه لا يجوز في أسماء الأمكنة المختصة بعد الفعل( دخل ) النصب على نزع الخافض؛ لأن الأصل فيه التعدي..

                    تعليق


                    • #11
                      [align=justify]السلام عليكم
                      بارك الله فيكم جميعاً ، وأخصّ بالذكر الأخ عبد القادر يثرب على توجيهه الموفّق بإذن الله .. والأستاذ محمد عتوك على ما أثرانا به من بيان ماتع ..

                      واسمحوا لي - أيها الأفاضل - أن أضيف إلى ما ذكرتم أن الفعل ( دخل ) قد جاء أيضاً متعدّياً بـ( على ) في الذكر الحكيم . وحين تعدّى فعل الدخول بـ( على ) دلّ حرف الاستعلاء على ارتفاع المكان وإشرافه وعلوّه ، وأن الداخل أو المأمور بالدخول فيه مطالَب بمزيد من التحمّل والصبر على ما يلاقيه من الضرر والمشقّة ، وإن بقي لكلّ سياق مزيد خصوصية بما تشيعه تراكيبه من الدلالات والأغراض التي لا نجدها في السياق الآخر .

                      وقد أوضح ابن السيد البطليوسي حقيقة حرف الاستعلاء بقوله : " اعلم أن أصل ( على ) العلو على الشيء وإتيانه من فوقه ، كقولك : أشرفت على الجبل ، ثم يعرض فيها إشكال في بعض مواضعها التي تتصرّف فيها ، فيظنّ الضعيف في هذه الصناعة أنها قد فارقت معناها ، فمن ذلك قول القائل : زرته على مرضي ، وأعطيته على أن شتمني ، وإنما جاز استعمال ( على ) ها هنا ، لأن المرض من شأنه أن يمنع من الزيارة ، وكذلك الشتم يمنع المشتوم من أن يعطي شاتمه شيئاً ، والمنع قهر للممنوع ، واستيلاء عليه ، فهي إذن لم تخرج عن أصلها بأكثر من أن الشيء المعقول شبه بالشيء المحسوس ، فخفي ذلك على من لا دربة له في المجازات والاستعارات " (الاقتضاب في شرح أدب الكتاب، 2/282) .

                      وبتأمّل مواطن تعدية الدخول بـ( على ) في القرآن الكريم نجد له الدلالة التي ذكرناها آنفاً في قوله تعالى : ( وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً ) [آل عمران: 37] . فـ( على ) بدلالته على الاستعلاء يشير إلى ارتفاع المكان الذي فيه مريم وعلوّه ، وقد نصّ المفسّرون على أن زكريا بنى لها محراباً في المسجد ، أي غرفة يُصعد إليها بسلّم (انظر الكشاف 1/417) . أو أن ( على ) توحي بمشقّة زكريا وهو شيخ كبير في الوصول إليها ، ومعاناته في كفالته لها ، والقيام على رعايتها حقّ الرعاية على أكمل وجه .

                      ولنفس الغرض جاءت ( على ) حين تعدّى بها فعل الدخول في قصّة يوسف في أربعة مواطن ، منها قوله تعالى : ( وَجَاء إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُواْ عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ ) [يوسف: 58] ، وقوله تعالى : ( وَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ ) [يوسف: 69] . فهي تدلّ على مكان ارتفاع يوسف وعلوّه ، وأنهم قد وجدوا من المشقّة والصعاب ما وجدوه في سبيل الوصول إليه والدخول عليه .

                      أما ( على ) في قوله تعالى : ( قَالَ رَجُلاَنِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُواْ عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ ) [المائدة: 23] ، فإن الاستعلاء فيها مع دلالته على علوّ مكان العدوّ يدلّ على التمكّن والقهر والغلبة ، وهو في الوقت نفسه يطالب المخاطبين بمزيد من التحمّل والصبر على ملاقاة هؤلاء الأعداء .

                      ولقد كشف السياق عن رغبة هذين الرجلين اللذين أنعم الله عليهما في تشجيع قومهما على قتال العدوّ من خلال التعبير بحرف الاستعلاء ومن خلال تأكيد وعدهما لهم بالفوز والغلبة على العدوّ بقولهما كما حكاه القرآن الكريم : ( ادْخُلُواْ عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ ) .

                      [/align]

                      تعليق


                      • #12
                        أخي لؤي! أحسن الله إليك، وجزاك كل خير، ووفقك إلى ما فيه الصواب.
                        أولاً- أحب أن تعلم أن الأصل في الفعل( دخل ) هو أن يتعدى إلى المفعول بـ( في )، وأن مفعوله لا يكون إلا اسمًا مختصًا، أو غير مختص؛ كما هو واضح في الأمثلة والآيات التي استشهد بها. والمنصوب منه لا يكون إلا على تقدير( في ). وقد يتعدى بـ( إلى )، والفرق بينهما ما ذكره الأخ خالد.
                        تقول: دخلت البيت، ودخلت في البيت. هذا هو الأصل.. ثم تقول: دخلت البيت عليه، فتذكر( عليه ) زيادة في التوضيح والبيان. وما ذكرته ليس أصلاً؛ وإنما هو فضلة، ذكرت تتميمًا للكلام.
                        ومثل ذلك قوله تعالى:﴿ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ ﴾(آل عمران: 37 ). فالمفعول به هو المحراب. والمفعول في قوله تعالى:﴿ ادْخُلُواْ عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ ﴾(المائدة: 23) هو الباب.
                        وفي قوله تعالى:﴿ فَدَخَلُواْ عَلَيْهِ ﴾( يوسف: 58) المفعول به محذوف للعلم به. أي: دخلوا عليه القصر، أو المدينة. وكذلك قوله تعالى:﴿ وَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ ﴾( يوسف: 69 ). وهذا واضح.
                        أما ( على ) فهو فضلة، الفائدة منه بيان الغرض من الدخول، وهو كيفيته. وهذا كما تقول: دخلت المحراب للصلاة. فقولك: للصلاة، لا يعني أن الفعل يتعدى باللام؛ وإنما هي فضلة الغرض منها بيان سبب الدخول.
                        وقوله تعالى:﴿ لاَ تَدْخُلُواْ مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُواْ مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ ﴾(يوسف: 67 ) المفعول محذوف للعلم به. و( من باب ) بيان للطريقة أو الوسيلة التي يتم بها الدخول.
                        وتقول: دخلت الكوفة على أهلها من أبوابها لقضاء بعض الحاجات.. فالمفعول هو الكوفة، وهو الأصل، وما ذكر بعده فإنما ذكر لأغراض أخرى بلاغية.
                        ثانيًا- ومما يدلك على أن الفعل( دخل ) لا يتعدى بهذه الأحرف أنه لا يجوز حذفها، ونصب الأسماء بعدها؛ كما حذفت ( في )، وانتصب الاسم بعدها.. ومن شروط تعدي الفعل بالحرف أن يكون المجرور به في المعنى مفعولاً به.
                        وتأمل ذلك في قوله تعالى:﴿ ادْخُلُواْ عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ ﴾(المائدة: 23)، كيف تعدى الفعل( دخلتموه ) إلى ضمير ( الباب )؛ لأنه هو المفعول. ولو كان الضمير المجرور بـ( على ) في ( عليهم ) مفعولاً به، لوجب أن يعود عليه هذا الضمير في ( دخلتموه ).

                        ثالثًا- التعدي إلى المفعول يعني: وقوع الحدث عليه. فإذا قلت: دخلت في البيت، فمعناه: أن حدث الدخول وقع على البيت... وإذا قلت: قعد على الأرض، فمعناه: أن حدث القعود وقع على الأرض. ولهذا كان المجرور- هنا- مفعولاً به في المعنى.

                        فإذا قلت: دخلت البيت على زيد، فمعناه: أن حدث الدخول وقع على البيت؛ لأنه المدخول فيه. فإن كان ثمة وقوع من الفعل على زيد، فلأنه داخل البيت، فالبيت مشتمل عليه. ولو كان مفعولاً في المعنى، لصح أن يكون هو المفعول. بمعنى أن يكون هو المدخول فيه.. فهل هذا معقول يا أستاذ لؤي ؟؟؟
                        وفي الختام تقبل تحياتي، وتمنياتي لك بالتوفيق

                        تعليق


                        • #13
                          [align=justify]معلِّمي الفذّ الأستاذ الفاضل / أبو الهيثم
                          قد بالغت إسعادي وسروري بالمعلومات الثمينة ، التي بذلتها وما زلت تبذل حُبّاً في نشر العلم .. أسأل الله - عزّ وجلّ - أن يجزيك عني وعن كل قاريء خير الجزاء ، وأن يجعل التيسير حليفك دائماً .. وأشكرك كل الشكر على تصحيحك ، وكلّي فخر وسعادة أن أظلّ تلميذاً لك ينهل من نبع علمك الصافي .

                          أستاذي الفاضل - أكمل الله أمانيك فيما يحبّه ويرضاه ..
                          في قوله تعالى : ( كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً ) [آل عمران: 37] ، يقول العكبري : " فحقّ ( دخل ) أن يتعدّى بـ( في) أو ( إلى ) ، لكنه اتسّع فيه ، فأوصل بنفسه إلى المفعول " (إعراب القرآن، 1/74) . وعلى هذا التوسّع مدار الحديث .

                          فقد قرأت قبل سنوات بحثاً للدكتور يوسف الأنصاري عن أسرار تعدية الفعل في القرآن الكريم ، جاء فيه أن الفعل ( دخل ) ورد في القرآن متعدّياً بـ( على ) و ( في ) و ( من ) و ( الباء ) و ( مع ) ، كما وأذكر أنه - حفظه الله - ضرب في بحثه المذكور أمثلة على كل وجه من أوجه "التعدّي" بحروف الجرّ ، ومنها ما ذكرته في مشاركتي السابقة . وكان هدفه من ذلك بيان المعاني والدلالات التي تشيعها حروف الجرّ في سياقاتها المختلفة مع الفعل ( دخل ) .

                          وليس هدفي من هذه المشاركة أن أعرض للخلاف بين سيبويه والمبرد - رحمهما الله - حول تعدية هذا الفعل ، ولكني أقول : لابدّ من وقفة على الفعل ( دخل ) واستعماله في لغة التنزيل ، وهذا لا يتأتّى إلا باستقراء الآيات التي اشتمل عليها ..
                          وإذ ذاك نجد اختلافاً واسعاً في استعمالاته ، منها :
                          أولاً : في المحسوسات من الأسماء الدالّة على الأمكنة والظروف المكانية .
                          وثانياً : في الدخول على العاقل من الآدميين .
                          وثالثاً : في الأمور العقلية أو ما يُدعى بأسماء المعاني .
                          ورابعاً : في تجاوز حقيقته مجازاً لعلاقة من العلاقات ..

                          ففي الحالة الأولى يصل الفعل إلى مدخوله من غير أداة واسطة كحروف الخفض ، كما جاء في قوله تعالى : ( وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا ) [القصص: 15] ، وقوله : ( أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم ) [البقرة: 214] ، وقوله : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ ) [الأحزاب: 53] ، وقوله : ( ادْخُلُوهَا بِسَلاَمٍ آمِنِينَ ) [الحجر: 46] .

                          وحين يُطوى اسم المكان الذي يصير إليه الداخل ، ويكون الدخول على الآدميين ، فنلاحظ أنه يستعمل حرف الجرّ ( على) ، كما في قوله تعالى : ( وَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ ) [يوسف: 69] ، وقوله : ( إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ ) [ص: 22] ، وقوله : ( وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ ) [الرعد: 23] . وقد يظهر المكان المدخول فيه مع ذكر الآدميين ، كقوله تعالى : ( كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً ) [آل عمران: 37] .

                          كما نلاحظ أن فعل الدخول استعمل أيضاً في بضع آيات قاصراً لازماً غير متّصل بمتعلّق به ، كقوله تعالى : ( كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا ) [الأعراف: 38] ، وقوله : ( وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا ) [الأحزاب: 53] ، وقوله : ( لاَ تَدْخُلُواْ مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُواْ مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ ) [يوسف: 67] . ومن غير شكّ أن المتعلّق وهو الاسم المكاني ، أو المدخول عليهم من الآدميين قد طُوي ذكره في هذه الآية لعدم الحاجة إليه ..

                          أما إذا كان الدخول في الأمور العقلية ، أو ما يُدعى بأسماء المعاني ، فنلاحظ أن الفعل يتطلّب في هذه الحال حرف الجرّ ( في ) أو ( الباء) ، كما في قوله تعالى : ( وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا ) [النصر: 2] ، وقوله : ( وَقَد دَّخَلُواْ بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُواْ بِهِ ) [المائدة: 61] . كما وقد يُحمل استعمال الفعل في الأمور المعنوية ، كقوله تعالى : ( فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي ) [الفجر: 29-30] . فالمراد بالدخول في العباد الاتصال بهم والعيش بينهم ، فجاز استعمال ( في ) ، في حين عُطف عليه قوله (وادخلي جنتي) ، وذلك لأن المدخول فيه من الأسماء الدالّة على المكان .

                          وأما حين يتجاوز استعمال الفعل ( دخل ) حقيقته مجازاً لعلاقة من العلاقات ، فنلاحظ أنه يتطلّب في هذه الحال حرف الجرّ ( الباء ) ، كما في قوله تعالى : ( فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ ) [النساء: 23] فالدخول بالزوج هنا هو كناية عن الجماع .

                          وغير خافٍ من هذه الاستعمالات أنها تكشف عمّا تومض به حروف الجرّ من المعاني والأسرار في البيان القرآني ، فلكل حرف دلالات بلاغية ينشرها على السياق ، كما أن لكل حرف استعماله المطرد في آي الذكر الحكيم ..

                          فما رأيكم - حفظكم الله ؟
                          [/align]

                          تعليق


                          • #14
                            درر والله ما تفضلت به أخي لؤي

                            زادك الله علما على علم

                            تعليق


                            • #15
                              هذه الدرر التي يتحدث عتها فضيلة الأستاذ جمال شرباتي حفظه الله مبنية على فهم غير صحيح لما نقله الأستاذ لؤي الطيبي عن العكبري من قوله:(( في قوله تعالى: ( كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً ) [آل عمران: 37] ، يقول العكبري : " فحقّ ( دخل ) أن يتعدّى بـ( في) أو ( إلى ) ، لكنه اتسّع فيه ، فأوصل بنفسه إلى المفعول " (إعراب القرآن، 1/ 74 ). وعلى هذا التوسّع مدار الحديث ).
                              وقول العكبري أوضح من أن يفسر، فهو ينص على أن حق الفعل( دخل ) أن يتعدى بـ( في) أو ( إلى )، لكنه اتسّع فيه، فأوصل بنفسه إلى المفعول.. وهذا ظاهر في قولك:
                              دخل في المسجد، وإلى المسجد، ثم تقول: دخل المسجد، فتسقط حرف الجر توسعًا. وهذا التوسع هو مدار الحديث، لا التوسع الذي فهمه الأخ لؤي من قول العكبري.
                              وعلماء النحو كسيبويه، والمبرد، الأخفش، والفارسي، وغيرهم لم يفهموا هذا التوسع كما فهمه الأخ لؤي، وبنى عليه هذه الدرر الفريدة في نظر الأستاذ جمال الشرباتي. وهي بالفعل درر، ولكن لا علاقة لهذه الدرر بما هو موضع الخلاف.. وكنت أتمنى من الأخ جمال أن يأتي بمثلها مع أن الأخ لؤي يصرح بأنها ليست من عنده ومن ابتكاره. بل هي أقوال ينقلها عن غيره.
                              وهؤلاء العلماء الأفذاذ لم يختلفوا أبدًا في أن الفعل( دخل ): هل يتعدى بـ( في )، أو( إلى )؟؟؟ أم يتعدى بـ( على )، أو ( الباء )، أو اللام )؟؟؟ لأن تعديه بـ( إلى )، و في ) من الأمور المسلمة التي لا يختلف فيها اثنان... وإنما كان خلافهم: هل هذا الفعل لازم، أم هو متعد؟؟؟ وإذا كان متعديًا: فهل الاسم المنصوب بعده: مفعولاً به، أو ظرف مكان، أو منصوباً على نزع الخافض؟؟؟ وما صاحب بعد ذلك الفعل ( دخل ) من حروف الجر، فلأغراض بلاغية يتطلبها السياق. وهذا ما وضحه أستاذنا الفاضل محمد إسماعيل بمثال بسيط قبل أن يسأل عنه الأخ لؤي، وهو قوله:(( دخلت الكوفة على أهلها من أبوابها لقضاء بعض الحاجات.. فالمفعول هو الكوفة، وهو الأصل، وما ذكر بعده فإنما ذكر لأغراض أخرى بلاغية )).
                              والعجيب في الأمر أن يغير العنوان من ( هل هذا التوجيه صحيح ) إلى العنوان (هل هذا التوجيه صحيح، ( فادخلوا أبواب جهنم) حُذف منها ( من )، ليتلائم مع نظر الأستاذ شرباتي، وقوله بحذف من قبل ( أبواب جهنم ). ولو شارك الذي غيره إلى هذه الصورة برأيه، وأبدى وجهة نظره، لكان أفضل له من أن يقوم بهذا التغيير.
                              والآية قد شرحتها بما لا يدع مجالاً لأحد أن يلتبس عليه الأمر، وقلت أن الدخول في هذه الآية هو دخول في الأبواب.. وفي قوله تعالى:( وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ ) هو دخول من الأبواب، فقوله تعالى:( فادخلوا أبواب جهنم ) أبلغ من قولنا: فادخلوا جهنم من أبوابها؛ حيث جعلت الأبواب هي جهنم نفسها.. والفرق بين التعبيرين واضح، ومع ذلك فإن هذا لا يفهمه كل أحد. ومن العجيب أن تفهمه الأخت الفاضلة روضة، وهي طالبة مبتدئه في دراسة التفسير وعلومه- مع احترامي وإكباري لها- ولم يفهمه الأستاذ جمال، وهو مدرس للغة العربية منذ أكثر من ثلاثين سنة!!!

                              وأود أن أشير هنا إلى أن ما ذكرته في مداخلتي الأولى إنما هو من فضل الله وتعليمه أولاً، ثم من فضل وتعليم الأستاذ محمد إسماعيل عتوك الذي تتلمذت عليه أكثر من عشر سنوات تعلمت فيها منه الكثير. وهذا ليس مدحاً بقدر ما هو اعتراف بالجميل، وأنا أعلم أن الأستاذ محمد لا يحب أن يمدح، ولا يريد أن تكون له منة على أحد.

                              تعليق

                              19,958
                              الاعــضـــاء
                              231,907
                              الـمــواضـيــع
                              42,561
                              الــمــشـــاركـــات
                              يعمل...
                              X