إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • النص القرآني في مواجهة أخطار الحداثيين

    منذ عصر الصحابة ظل تفسير القرآن محميا بسياج من " الأصول" , أمام تطفل القاصرين, وتسلق العابثين , وقد عمل علماء التفسير على المضي على تلك القواعد إلى أيامنا هذه . ولكن مايعرفون ب"العقلانيين " أو "الحداثيين" , يسعون جادين إلى تجاوز هذه الأصول في التفسير , والتعامل مع النص القرآني على أنه مجرد "كلام" مثل أي نص بشري , ولذلك تراهم لايتورعون في فهم آياته حسب ماتملي عليهم ثقافاتهم, وأهوائهم , وبيئاتهم . 1- قال تعالى عن القرآن :هذا بيان للناس, قال ابن كثير في تفسيره 126/2: " يعني: القرآن فيه بيان للأمور على جليتها،..".وفي هذا تأصيل لمسلك تفسير القرآن بالقرآن , إذ هو بيان بمجمله , يبين بعضه بعضا .قال ابراهيم الأبياري في "الموسوعة القرآنية "78/8: " ..وسمى الكلام بيانا لكشفه عن المعنى المقصود إظهاره نحو هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وسمى ما يشرح به المجمل والمبهم من الكلام بيانا نحو قوله تعالى: ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ ويقال بينته وأبنته إذا جعلت له بيانا تكشفه نحو لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وقال: نَذِيرٌ مُبِينٌ- إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ-.."
    2- قال تعالى عن علاقة رسوله بالقرآن الكريم " وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ [النحل:44],قال عبد القاهر الجرجاني في "درج الدرر في تفسير الآيات والسور" 17/1: " ثم إن الله حَمَّلَ هذه الأمانة العظيمة نبيه محمد عليه الصلاة والسلام وأمره ببيان هذا المنزل، قال تعالى: وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ .
    وتعهَّد الله لنبيِّه أن يكون عونًا له في هذا البيان في كلِّ ما يحتاجه المسلم لفهم هذا القرآن العظيم ليظهر الله فيه هذا البيان ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (19).
    فقرأ النبي عليه الصلاة والسلام هذا المُنَزَّلَ على أصحابه وأقبلوا عليه بقلوبهم الصادقة ذليلين منكسرين خاشعين دراسةً وفهمًا وتدبُّرًا وحفظًا، فبذل عليه الصلاة والسلام كلَّ وسعه وجهده في بيانه، فكان إمام المفسِّرين وقدوتهم، وتفسيره لهذا المنزل هو في حدِّ ذاته منزل لأنه وحيٌ من عند الله فلا يفسر عليه الصلاة والسلام من اجتهاده الخاص أو مما تمليه عليه نفسه، بل كان تفسيره معصومًا لا يقبل الخطأ بوجه من الوجوه، ويشهد لذلك قوله تعالى: وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) وقوله عليه الصلاة والسلام: "ألا إني أوتيتُ القرآنَ ومثله معه" .
    ولذا كان تفسير القرآن بالسنة النبوية هي المرتبة الثانية من مراحل التفسير بعد تفسير القرآن بالقرآن، فروَّض نفسه عليه الصلاة والسلام وشمَّرَ عن سواعد أفكاره وتصدَّى لبيان المنزل من كتاب الله - عَزَ وَجَلَّ - فلم يترك صغيرة ولا كبيرة، ولا شاردة ولا واردة تحتاج إلى إيضاح وتفسير وبيان إلا بيَّنها، فتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، حتى تتلمذ على يديه عليه الصلاة والسلام نخبة من أصحابه هم أعلام المفسّرين ."
    3- وقال عن أجيال السلف " - حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد الله ، أن النبي ، قال: خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ..الحديث"صحيح البخاري باب فضائل الصحابة 3/5 حديث رقم 3651..وفي الحديث تزكية نبوية للسلف بالخيرية المطلقة , وعلى رأسها خيرية الفهم , والبيان, وخيرية العلم , والدراية بمراد الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم..بل أنه صلى الله عليه وآله وسلم قد زكى بعض أصحابه في التفسير بالتعيين , فقد دعا لابن عباس فقال " اللهم فقهه في الدين , وعلمه التأويل " صحيح ابن حبنان 531/15 حديث رقم7055 قال محققه شعيب الأرناؤوط :"اسناده صحيح على شرط مسلم..
    4- وقال الله عن مدى اعتبار " معهود العرب في الكلام " , ولغتهم في فهم القرآن " بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (195) , قال محمد صديق خان في "فتح البيان في مقاصد القرآن "418/9 :...وقال أبو البقاء: بلسان عربي، أي برسالة أو لغة. وقال أبو السعود باللغة العربية، وإنما جعل الله سبحانه القرآن عربياً بلسان الرسول العربي، لئلا يقول مشركو العرب: لو نزل بالأعجمي لسنا نفهم ما تقوله بغير لساننا فقطع بذلك حجتهم، وأزاح علتهم ودفع معذرتهم. قال ابن عباس: أي بلسان قريش، ولو كان غير عربي ما فهموه، وعن بريدة قال بلسان جُرْهُم".
    وقد قرر هذه القواعد كثير من أهل العلم إبتداء بشيخ الإسلام في مقدمته في قواعد التفسير , ومرورا بابن كثير الذي طبق تلك القواعد في تفسيره ..
    هذه هو المنهج , بقواعده, وضوابطه , ومسالكه , واصوله في تفسير كلام الله تعالى , والكشف عن مراده في القرآن . وليت شعري كيف يسعى أقوام إلى طرح كل هذه القواعد , والتعويل على آرائهم الشخصية في بيان مراد الله تعالى من آياته ؟؟ فلربما فاجأك أحدهم بقوله : أنا لاأريد التفاسير التقليدية - يقصد المنقولة عن السلف - بل أعطني رأيك الشخصي في الآية !!!!
    هؤلاء يسعون - مهما كانت مقاصدهم - إلى تمييع " قدسية" النص القرآني, والا فكيف ينزلون به إلى درجة أدنى من "تحليل الخطاب" الذي صار اليوم فنا أدبيا له ضوابطه لايكتب فيه قلم إلا بمراعاة تلك الضوابط !!!
    هذا الصوت أضمه إلى كل من له غيرة صادقة على القرآن , بمواجهة هذا التيار الخطير , الذي يتخفى وراء " العقلانية" و"الحداثة "..

  • #2
    السلام عليكم أخ مسعود،

    نفس المشكلة البشرية تتكرر كل زمان ومكان،
    (هذا ما وجدنا عليه آباءنا)

    الكمال لله وحده،

    عشرات التفاسير تخرج كل عصر وزمان، وبعضهم يختلف عن البعض إختلافا كبيرا، فكلها عبارة عن آراء للنص القرآنى حسب فهم المفسر،
    ولو كانوا يتقيدون بقيود علمية أشبه بالقوانين الرياضية، لكانت النتيجة والتفسيرا موحد،
    ولكنها كانت مختلفة، أكرر ، لأنها آراء لا غير،

    ومع ذلك نجد لها التقديس وأن أصحابها منزهين عن الخطأ رغم إختلافها !!!

    ولهم كل الشكر فلهم إجتهادهم وللمعاصرين إجتهاداتهم أيضا،

    أثناء بحثى فى موضوع ما تغيض الأرحام، أحد المفسرين قال أن أمه حملت به لمدة خمس سنوات!، وآخر قال أن أمه حملت به لمدة ثلاث سنوات !

    ومع ذلك ستجد من يصدق ويقدس كل ما يكتبون تقديسا لا يقبل نقاشا ولا بحثا ولا تمحيصا لأنهم من الأولين، فقط لا غير !

    تحياتى
    http://viewsonquran.wordpress.com

    تعليق


    • #3
      شكرا أختي "الزيتونة" على المرور الطيب .
      لكن لاأحد من أهل العلم يقول بتقديس أقوال المفسرين , إنما هذا غالبا شأن العامة , وحتى الأقوال التفسيرية الواردة عن السلف " من الصحابة والتابعين ", لاتعتبر لمجرد أنها وردت عنهم , بل لابد في قبولها من توفر شروط منها : 1- صحة السند 2- أن لايخالف الصحابي غيره في قوله "خلاف تضاد"3-أن لايخالف قوله تفسيرا نبويا مباشر أو غير مباشر. واذا كان هذا هو حال الصحابة الذين شهدوا التنزيل وعرفوا أحواله وأسبابه ومقتضياته, وهم الأقرب لغة , والأصفى قلوبا, والأسلم مقاصدا , فمن دونهم هو أقل منهم في الإعتبار.
      ونحن لم نقل أن "اجتهادات" المفسرين حجة , ولا قال هذا أحد من أهل العلم يوما, بل تبقى اجتهادات فيها الخطأ والصواب, تماما مثل الأحكام الفقهية , فالمفسر عليه أن يلتزم القواعد التفسيرية في بحثه عن مراد الله من النص القرآن , ولكنه في اجتهاده ذلك , قد يحدث أن يخطأ في التطبيق.
      ثم أن التفسير أتجاهات , والظاهر أن مقدار البعد والقرب من الصواب يخضع غالبا لطبيعة الإتجاه التفسيري فالإتجاه الأثري " التفسير بالمأثور" ليس كما هو "التفسير الإشاري" أو "التفسير البياني" أو "العقدي "..الخ.
      ونحن لم نقصد بموضوعنا التأصيل لقبول كل " الموروث" التفسيري - كما يبدو من ظاهر عبارتكم -, ولكن كان قصدنا هو التنبيه إلى التزام الضوابط, والمسالك, والقواعد التي قررها علماء "علوم القرآن" في التفسير منذ عصر الإمام الطبري , تماما مثلما يحدث في أي علم آخر, فنحن لاننظر في اعراب الجمل حسبما يحلو لنا , بل نستحضر جملة من القواعد النحوية في التطبيق, ونفعل نفس الشيء ونحن ننظر في مسألة فقهية , بل وحتى أثناء معالجة " مقال فلسفي" , فتجدنا نفرق بين " المقال الجدلي" و"المقال الإستقصائي" و"المقال النصي" على ضوء إختلاف القواعد في منهجية تحرير كل منها..
      أنا ضد الجمود الحرفي على ما "اجتهد " فيه المفسرون من أقوال , كما أنني ضد أن يصبح التفسير مجرد " تحليل خطاب" , بل هو أقل وأدنى , اذ أن تحليل الخطاب نفسه لم يعد نهبا لكل من هب ودب, بل صار فنا أدبيا له ضوابطه , وحدوده.

      تعليق


      • #4
        هذا رد كنت قد كتبته سابقا لعضو بالملتقى :


        (وقيل العالم إما عالم عامة وهو المفتى أو عالم خاصة وهو العابد بالتوحيد وأعمال القلوب وهم أصحاب الزوايا المتفرقون المنفردون ،
        ومنها أن يكون أكثر إهتمامه بعلم الباطن ومراقبة القلب ومعرفة طريق الآخرة وسلوكه وصدق الرجاء فى إنكشاف ذلك من المجاهدة والمراقبة، فإن المجاهدة تقضى الى المشاهدة،
        ودقائق علوم القلب تنفجر بها ينابيع الحكمة من القلب،
        وأما الكتب والتعليم فلا تفى بذلك، بل الحكمة الخارجة عن الحصر والعد إنما تنفتح بالمجاهدة والمراقبة ومباشرة الأعمال الظاهرة والباطنة، والجلوس مع الله فى الخلوة مع حضور القلب بصافى الفكرة والإنقطاع الى الله تعالى عما سواه ،
        فذلك مفتاح الإلهام ومنبع الكشف ،
        فكم من متعلم طال تعلمه ولم يقدر على مجاوزة مسموعه بكلمة ،
        وكم من مقتصر على المهم فى التعلم ومتوفر على العمل ومراقبة القلب فتح الله له من لطائف الحكمة ما تحار فيه عقول ذوى الألباب ،
        ولذلك قال (ص) من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم ،
        وفى بعض الكتب السالفة (يا بنى إسرائيل لا تقولوا العلم فى السماء من ينزل به الى الأرض، ولا فى تخوم الأرض من يصعد به ولا من وراء البحار من يعبر يأتي به، العلم مجعول فى قلوبكم، تأدبوا بين يدى بآداب الروحانيين، وتخلقوا لى بأخلاق الصدّيقين، أظهر العلم فى قلوبكم حتى يغطيكم ويغمركم ) .
        وقال سهل بن عبد الله التسترى : خرج العلماء والعباد والزهاد من الدنيا وقلوبهم مقفلة ولم تفتح إلا لقلوب الصديقين والشهداء، ثم تلى قوله تعالى (وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو)
        ولولا أن إدراك قلب من له قلب بالنور الباطن حاكم على علم الظاهر لما قال (ص) إستفت قلبك وإن أفتوك وأفتوك وأفتوك.
        وقال (ص) فيما يرويه عن ربه تعالى : (لا يزال العبد يتقرب إلىّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذى يسمع به ...إلخ الحديث)
        فكم من معان دقيقة من أسرار القرآن تخطر على قلب المتجردين للذكر والفكر تخلو عنها كتب التفاسير، ولا يطلع عليها أفاضل المفسرين، وإذا إنكشف ذلك للمريد المراقب وعرض على المفسرين إستحسنوه وعلموا أن ذلك من تنبيهات القلوب الذكية وألطاف الله تعالى بالهمم العالية المتوجهة إليه.
        وكذلك فى علوم المكاشفة وأسرار علوم المعاملة ودقائق خواطر القلوب فإن كل علم من هذه العلوم بحر لا يدرك عمقه وإنما يخوضه كل طالب بقدر ما رزق منه وبحسب ما وفق له من حسن العمل .

        إحياء علوم الدين - أبى حامد الغزالى- الجزء الأول- باب فى آفات العلم –ص 96
        http://viewsonquran.wordpress.com

        تعليق


        • #5
          - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُعَلَّى الدِّمَشْقِيُّ، ثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، ثنا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، ثنا عُتْبَةُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا الْعِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ، وَالْفِقْهُ بِالتَّفَقُّهِ، وَمَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَإِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ».. المعجم الكبير للطبراني 395/19.
          قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري " .. ( إنما العلم . . ) لا يحصل العلم إلا بالتعلم قال في الفتح هو حديث مرفوع أورده ابن أبي عاصم والطبراني من حديث معاوية - - بلفظ ( يا أيها الناس تعلموا إنما العلم بالتعلم والفقه بالتفقه ومن يرد الله به خيرا يفقهه في الدين ) . إسناده حسن.وأصل الحديث في صحيح البخاري , باب العلم قبل القول والعمل 24/1.
          وقال أيضا " والمعنى ليس العلم المعتبر الا المأخوذ من الأنبياء وورثتهم على سبيل التعلم .." فتح الباري - ابن حجر العسقلاني 161/1.
          نستخلص مما سبق :
          1- تحصيل العلم بالتعلم وبذل الجهد في تحصيله , ارشاد نبوي .
          2- أقوال العلماء , والواقع المعيش , يؤكدان أن تحصيل العلم الشرعي وغيره ,يكون ببذل الأسباب في تحصيله.
          3- تحصيل " الفتوحات " الباطنية , والإلهامات , بالمجاهدة , والرياضات الروحية , هو مسلك الطائفة الصوفية وأهل السلوك, صحيح أن التقوى , واجتناب المعاصي , وكثرة الطاعات هي وسائل التوفيق في تحصيل العلم , أما أن
          " الكتب والتعليم فلا تفى بذلك.." فهذه لاأعرف في أي خانة أصنفها ؟؟.ولو كان التعويل على المجاهدة إلى مثل هذا الحد في تحصيل المعرفة , لكان كل من دخل الخلوة خرج عالما فطحلا, لكننا نلحظ العكس, فكل العلماء الكبار في أمة الإسلام , وفي كل الفنون, هم من أهل العلم "الظاهر" وأهل "الدرس" و"الكتب".
          جزاك الله خيرا وفتح عليك , ووفقك في كتابه وسنة نبيه .

          تعليق


          • #6
            الحداثيون لا يفسرون القرآن، أخي الأستاذ مسعود.
            لا يوجد كلام عن "تفسير حداثي" وإنما هو الحديث حول القراءة الحداثية للنص القرآني، والحداثي "العلمي" (المنهجي) يلتزم التفسير التقليدي بل إنه لا يصل إلى مبتغاه إلا بهذا التفسير، ولذلك هو حانق على أصحاب التجديد في التفسير، بل إنه يجد لذته في المرويات وفي الناسخ والمنسوخ وفي أسباب النزول، بل ويدافع عن الاسرائيليات في التفسير الموروث ثم يتهم من يرفض الاسرائيليات ويتهم من ينتقي فيها - مستدلا برواية حدثوا عن بني اسرائيل ولا حرج - باللاعلمية!

            والغريب أن أجد في هولندا من جامعة ليدن العريقة، أم الجامعات في الاستشراق، من يدافع عن المنهج الاستشراقي الحديث في التعامل مع القرآن باعتباره نصا (وثيقة تاريخية) ردا على بعض التوجهات الجديدة التي تريد إحياء الاستشراق القديم للطعن في (1) مصدرية القرآن وفي (2) حفظ القرآن. فيقول إن هذا التوجه توجه عقدي لاهوتي لا يجوز أن يقحم في دراسات أكاديمية علمانية، لأن التشكيك في القرآن كالتشكيك في ألوهية المسيح عند المسيحيين، ولذلك كان عنوان مقالته "بين القرآن (الكريم) والكتاب (المقدس) إختلاف جذري" فلا يجوز أن نتعامل مع القرآن كما نتعامل مع الكتاب المقدس - الأستاذ (Evert Faber van der Meulen) صحيفة Trouw الهولندية بتاريخ 11:30, 24 juli 2013 الرابط الالكتروني

            والذي يهمني في مقالته، التي طُلب مني رأيي الشخصي فيها من طالب تركي بالجامعة، هو قوله هذا: إن الحل (العلمي الموضوعي) الوحيد لدراسة القرآن دراسة تاريخية نقدية هو في الإعتماد على المنهج التفسيري التاريخي من خلال أسباب النزول وربط النص القرآني بالسيرة النبوية أي السنة عموما. أما الردة أي محاولة العودة إلى الإستشراق القديم، فإنه حتى العالم (المستشرق) الموضوعي المستقل لا يستطيع أن يثبت عدم صحة نسبة النص القرآني لمحمد ()، فما بالكم بالمسلمين.

            وبوضوح، أخي مسعود، أنا أعرف الكثير ممن تناول الحداثة في تعاملها مع القرآن، لكن إلى حد هذه الساعة أؤكد لك أن الدكتور طه عبدالرحمن، الفقيه الفيلسوف والفيلسوف الفقيه المغربي، هو الشخص الوحيد الذي يعرف معنى "القراءة الحداثية للقرآن الكريم"، وربما الخلط الذي أجده عند غيره (حفظه الله) يعود إلى حقيقة جلية وهي أن الحداثيين العرب أنفسهم لا يعرفون الحداثة، ولا يتفقون حتى في تعريفها، ولذلك تكلمت الدكتورة فاطمة الزهراء الناصري (حفظها الله) عن الغموض والتضارب المنهجي (انظر هنا) وهذا الغموض مع التضارب هو الذي جعل الدكتور أحمد إدريس الطعان (حفظه الله) يبحث في العلاقة بين العلمانية والغنوصية (انظر هنا). ولكن أختلف مع السيدة الناصري في باب "سيادة العقل في العملية التأويلية" لأن الحقيقة هي سياة الذوق المادي الحضاري المعاصر، لا العقل، ولأن الحداثة تكره التأويل، إذ تعشق التفسير، بل إن التفسير التقليدي هو صديقها الحميم.. أي أن الحداثة بمعناها الدقيق لا يمكن أن تصل إلى هدفها من خلال الأرخنة و العقلنة و الأنسنة إلا عبر بوابة التفسير الموروث.

            وأخيرا، يجب أن نفهم أن درجة التأثير تختلف، تباعا لتنوع الصدمة و القلق الفكري، وفي كل هذا وذاك تلعب البيئة دورا حاسما.. فالفرق في الحداثية بين محمد عابد الجابري ومحمد أركون فرق شاسع لدرجة ربما قد لا تسمح بالمقارنة أصلا رغم الاتفاق حول الحداثة، كذلك الفرق في العصرانية بين محمد شحرور ومحمود محمد طه، كذلك الفرق في العقلانية النقدية بين محمد عبده والسيد أحمد خان .. وهكذا معتدل و متطرف.

            تعليق


            • #7
              بارك الله فيك أخي الأستاذ المكرم " شايب زاوشثتي " , على مداخلتك النافعة , فقد أفدت منها أيما فائدة , وخاصة في وضوح مفهوم الحداثة بين المثقفين العرب , وفلاسفة الغرب , وكذلك فيما يخص طبيعة القراءة الحداثية للنص القرآني. جاء في مداخلة الدكتورة ناصري :"وقد اصطبغت القراءات الحداثية للنص القرآني بأغلب هذه المواصفات وقامت على أهم هذه الركائز؛ لذلك فهي تحاول قطع الصلة بالتراث التفسيري، وتغلب العقل على ما سواه من الأصول للنظر في القرآن الكريم،كما أنها تستبعد مفهوم القداسة في التعامل مع نصوص الوحي،".
              وهذا هو بالضبط تصوري لتعامل " الحداثيين " , مع النص القرآني.

              تعليق


              • #8
                بسم الله الرحمن الرحيم
                جزاك خيرا اخي مسعود محمد محمود فموضوعك انتفعنا به و الدليل لم افرق بين حرف ظ و ض في تفسير و ما تغيض الارحام

                تعليق


                • #9
                  تصورك لتعامل " الحداثيين " مع النص القرآني ؟
                  أشهر شخصية حداثية "عربية" تشتغل بالدراسات القرآنية حاليا هو الكاتب التونسي د. عبد المجيد الشرفي (مؤمنون بلا حدود) , أنظر هنا https://vb.tafsir.net/tafsir27981/#.Wc-Tesb1gy4

                  والسؤال الآن: إذا كان الشرفي "ومن معه" (أو: وأمثاله) من " الحداثيين " ففي أي خانة سنضع الكاتب أ. إبراهيم أزروال، والذي ينظر إلى الشرفي وحسن حنفي والعروي والجابري والعشماوي والصادق النيهوم وغيرهم على أنهم من أصحاب الخطاب الإصلاحي ؟!!

                  لنقرأ من مقدمة " في نقد الفكر الإصلاحي:نموذج عبد المجيد الشرفي " بقلم أ. أزروال:

                  ( تعيش الفضاءات الثقافية الإسلامية، راهنا، حالة من التمزق الفكري والشيزوفرينيا الثقافية المعممة ونقض مهول في العقلانية المعلمنة والمجردة عن السمات اللاهوتية. لقد اختارت النخب الثقافية المعلمنة نسبيا والمنفتحة بدرجة أو بأخرى، على الثقافة الغربية وعلى مواقفها التحليلية والنقدية للظاهرة الدينية وللحدث المسيحي ولشخصية المسيح، عقد مصالحات جزئية مع التراث ومع النص المؤسس وتسريب المكتسبات الإبستيمية والمنهجية والإجرائية للعلوم الاجتماعية والإنسانية إلى التربة الإسلامية بكثير من الحذر ومن استعطاف المؤسسة الأرثوذكسية المهيمنة ثقافيا، والمتحالفة في الغالب مع السلطة السياسية، والمتغلغلة في الوجدان الجماهيري الميال إلى الأسطرة والأمثلة والانقياد للقادة الدينيين الكاريزميين. إلا أن التأويل التصالحي مع الذاكرة الثقافية ومع المخيال الديني ومع الوعي الجمعي، كثيرا ما قاد المفكرين الإصلاحيين إلى مواقع غير مريحة معرفيا ومنهجيا، والى وضعية سوسيو- سياسية مترنحة، مما أدى بالكثير منهم، إلى اعتناق المواضعات التراثية الأكثر سلفية ومنافاة لمقتضيات العصر، بعد انطفاء حماس البدايات، باسم التصالح مع العمق التراثي / التاريخي، وباسم الإخلاص للمثال والطوبى القرآنيين. )

                  الله يستر .. عبدالمجيد طالع من القادة الدينيين .. هاهاها!!.. لكن ليس من من القادة الدينيين الكاريزميين وذلك بسبب ثقافته المعلمنة نسبيا والمنفتحة بدرجة أو بأخرى على الثقافة الغربية، فهو مع ذلك من الإصلاحيين، بل من السلفيين هههه، من الذين يعتنقون المواضعات التراثية الأكثر سلفية ومنافاة لمقتضيات العصر، هههه.. أستغفر الله.

                  يتوجه إلى أصحاب "الخطاب الإصلاحي" وهو يردد ما قاله أبو سفيان (قبل إسلامه) : يا بني أمية، تلقفوها تلقف الكرة، فو الذي يحلف به أبو سفيان، ما من عذاب ولا حساب، ولا جنة ولا نار، ولا بعث ولا قيامة.

                  والذي يحلف به الأستاذ أزروال - الله يهديه - هو الإنسان، لا الإنسان المجرد، لكن الإنسان المصاب بالشيزوفرينيا الثقافية المعممة، وبالتالي فرعون هو مؤسس الثقافة الغربية (كما يتخيلها هو، لا الذي هو موجود فعلا بالغرب) عندما قال: يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي ، وهذه هي السلفية المذمومة التي تريد إحياء الدهرية، إن هي إلا أرحام تدفع وأرض تبلع، وبالتالي تأليه الإنسان ، لكن ما الإنسان في التصور الوضعي المعاصر؟
                  الإنسان = حيوان شبه-قرد شبه-بشر + صدف، وعليه ما يذهب إليه هو وما يذهب إليه غيره كله نتيجة حوادث طبيعية اعتباطية، فالنتيجة إذن سيان؛ وهذه هي العبثية بل العدمية، السبيل الأكثر ضياعا من الدهرية القديمة من العصر الحجري.

                  إذا هو يعتبر عبدالمجيد وأمثاله ممن يعيشون التمزق الفكري والشيزوفرينيا الثقافية المعممة، وأنا أتفق معه إلى حد بعيد، فهو وأمثاله يعيشون ما هو أكثر ظلامية ورجعية وضياعا من التمزق الفكري الذي يتحدّث عنه.

                  كما يقال اذا عرف السبب بطل العجب، فإذا كانت المؤسسة الأرثوذكسية المهيمنة ثقافيا متحالفة في الغالب مع السلطة السياسية، كما يقول، فهل سينزع عن أبا ذر () لباس الأصالة الفكرية (الأرثوذكسية)، وهو الذي ينقل عنه القاضي أبو بكر بن العربي : " كان أبو ذر زاهدا، وكان يقرّع عمال عثمان ()، ويتلو عليهم: وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيم، ويراهم يتسعون في المراكب والملابس حين وجدوا، فينكر ذلك عليهم.." - العواصم من القواصم (ص 73) ؟!!

                  تعليق


                  • #10
                    بارك الله فيك أخي الأستاذ :شايب شاوزثتي على ماتفضلت به من تحبير وتحرير, لكن فقط أردت أن أعقب على الرواية المتعلقة بأبي سفيان . 1- مقالة أبي سفيان - إن صحت سندا إاليه - فهي "حسب ما أورده السيوطي في الجامع الكبير : "لا تزال الخلافة فى بنى أمية يتلقفونها تلقف الكرة فإذا نزعت منهم فلا خير فى عيش .".(الطبرانى فى الأوسط ، وابن عساكر عن ثوبان)
                    أخرجه ابن عساكر (26/435) . وأخرجه أيضًا : الطبرانى فى الشاميين (2/151 ، رقم 1087) ، والديلمى (5/92 ، رقم 7565) .
                    جلال الدين السيوطي , الجامع الكبير "جامع الجوامع ": 18007/1."
                    2- ولا أحسب أن هذا الأثر يصح , خاصة وأن مصطلح الخلافة , مصطلح إسلامي شرعي ,صاغته نصوص الكتاب والستة.
                    كما أن العبارة , - إذا صحت - فقد جاءت بأسلوب "اخباري" , تقريري , وليس في سياق الحض , والأمر.كما يدعي "الرافضة" , في هجوماتهم الحانقة على "بني أمية"
                    .
                    - أما هؤلاء " الحداثيين " فإنهم أشبه بمن قال الله فيهم " ..كلما دخلت أمة لعنت أختها".

                    تعليق


                    • #11
                      الاخوة الاعزاء
                      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                      حاولت جهدي تتبع المعنى الاساسي في هذا الحوار المتميز حول الحداثة في تفسير القران، واستشعرت خطورة المحاولات العلمانية لإفساد الفكر الاسلامي من خلال هذا المسار، فأسأل الله العلي القدير ان يحبط مكايدهم.

                      وحيث انني جيولوجي ولا اجيد الحوارات الفلسفية .... الا انني ارى ان الفكر الالحادي العلماني يهيمن منذ قرون على الفكر العلمي (في العلوم الطبيعية) بشكل كبير حتى اصبحت مقولة مثل: "لا بد من توفر الدليل المادي لكل قضية او قانون" اصبحت هذه المقولة دينا للعلماء الطبيعيين حتى انهم يقتحمون أبوابا مثل نشأة الكون وظهور الحياة وخلق الانسان .....وغيرها من المجالات الغيبية بوضع نظريات واهية لعلمنة الفكر البشري في هذه المجالات (مثل الدارونيةو الانفجار العظيم والانثروبولوجيا... وغيرها).... واظن اننا لدينا في القران الكريم ما يغنينا عن هذه النظريات الالحادية .... فالقرآن يشير الى خلق الكون بالبناء وليس بالانفجار.... لذلك اظن ان خوض هذه المجالات بدءا من استخراج الكنوز القرآنية يمكن ان يصحح المفاهيم العلمانية المغلوطة في تلك النظريات.

                      بناء عليه فإنني ادعو الى بذل الجهد العلمي (التفسيري والمادي سويا) في اطار مواجهة التراث الالحادي في العلم البشري، وان ذلك يتطلب تكوين نواة من علماء التفسير وأصول الفقه والعلماء الطبيعيين المهتمين بالقران والعلم لمحاولة تصحيح ذلك لفائدة البشرية جمعاء... وبالله التوفيق.

                      وأؤكد هنا على استعدادي للاشتراك في هذا المشروع الكبير مع من يرغب من الاخوة الافاضل ... ولي مقال أعده للنشر حول نشأة الكون يمكن ان يوضح الفكرة بصفة مبدئية.

                      تعليق


                      • #12
                        أخي أ. مسعود؛
                        الرواية صحيحة من حيث المعنى. العبارة زبدة ما ذكر في الروايات وكتب السير والتاريخ، لكن هو كان يقصد الدعوة المناوئة أو قل المعتقد الدهري لا "الخلافة"؛ لهذا أضفت "قبل إسلامه"، وأما سياق إيرادها هنا هو أن سلف أزروال أكثر ضلالا من أبي سفيان الجاهلي، فلا حديث هنا عن أبي سفيان المسلم. كذا علينا أن نخاطبهم من خلال الذاكرة الثقافية المشتركة، ثم لأنه تطرف في حكمه على الحداثويين بسبب الإيقاع السياسي في مسار تشكّل أفكاره.

                        أخي أ. د. سعد كامل؛
                        هذه المقولة "لا بد من توفر الدليل المادي لكل قضية او قانون" مقولة فلسفية وتُبحث في الابستمولوجيا، والابستمولوجيا في العالم اﻷﻧﺠﻠﻮﺳﻜﺴﻮني-الجرماني تقابل نظرية المعرفة المختصة بالتحصيل العلمي الوضعي، بينما هي الميثودولوجيا في العالم اللاتيني-الفرنكفوني، ولا علاقة لها لا بالإلحاد ولا بالإيمان.. والكلام في هذا يطول، لكن لا يجوز وصف تلك النظريات بالإلحاد، ولا يمكن وصفها كذلك، فهي تُوظَّف في الإلحاد كما توظَّف في الإلهيات، وهذا أمر معروف لدى متتبعي الحوارات العقائدية في الغرب؛ وفي نفس الوقت يجب أن نفهم أن العِلمانية (الفصل بين العلم والدين) هي الفكرانية المهيمنة في الغرب، لكنها مذاهب شتى.. والكلام في هذا أيضا يطول، وقد تكلمت عن العِلمانية في أكثر من مشاركة في هذا الملتقى.

                        أما قولك "البناء" لا "الإنفجار" فقول قد بنيته على فهم خاص للبناء والإنفجار، والفهم الخاص لا يلزم لا علماء تفسير الطبيعة ولا علماء تفسير القرءان.. ولأوضح بمثالين:

                        الأول: إتصل بي أحد الأصدقاء يسأل عن رأيي (الشخصي لا العلمي طبعا) في بحث أعدّه للرد على سخافة أحد المنصرين زعم أنه وجد خطأ في القرآن الكريم، في قوله تعالى وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ، حيث ذهب المتخلف منهجيا ومعرفيا يتلاعب بكلام علماء الفلك ليصل إلى نتيجة أن الكون "يتمدد" و لا "يتوسع".. وهذا صحيح إلى حد ما، بشرط ذكر كل المعطيات لأن منهم أي الفلكيين من يستعمل المصطلحين معا stretching و expanding ومنهم من يقدم هذا على ذاك ومنهم من يقول أن التمدد وحده غير كاف لتفسير بعض الملاحظات المسجلة فلكيا، وتفاصيل أخرى كثيرة، لكن الخبيث سيركز على ما يخدم تشكيكه في القرآن ويضرب ما وراء ذلك عرض الحائط؛ ثم شرحت له أن الزنديق قد إعتمد على كتابات عقائدية إلحادية يريد بها الملحد المغرض إثبات فرضية ثبات الكون، ونسي المتخلف منهجيا ومعرفيا أن الملحد يعترض على دينه الثالوثي وعلى الإسلام معا، فوجب فضحه قبل الرد عليه.. ثم بدأت أشرح له الترتيب المنطقي في التعامل مع مثل تلك الإدعاءات السخيفة:
                        1. المستحيل هو وجود تعارض بين صريح القرآن والحقائق العلمية (المادية، والعقلية، والتاريخية أو السمعية-الخبرية) الثابتة، أما غير ذلك فغير ملزم لأحد.
                        2. تحديد قيمة النظرية فالنظريات العلمية مستويات ودرجات، أي أن درجة أو قوة صحة النظرية شيء متفاوت، مع العلم أن أقوى نظرية علمية تبقى كذلك مجرد نظرية، فما بالك بما هو دون النظرية.
                        3. من المستحيل تجاهل إشكالية الترجمة فالتمدد مثلا كلمة ينبغي أن تُفهم بشكل علمي في لغتها الأصلية وفي ثقافة أو ثقافات هذه اللغة، ونفس الشيء بالنسبة للتمدد كمصطلح فني علمي دقيق في العلم الخاص. ثم التمدد في اللغة المنقول إليها، وهكذا..
                        4. قيمة التفسير إذ قبل التشكيك في المعلومة باعتبارها بيانا أي من البيانات، يجب تجاوز مرحلة التشكيك في فهمها أولا وقبل كل شيء. هل فهمت الآية فهما صحيحا وفق المنهج المتفق عليه؟ هل فهمت المعطى العلمي كذلك؟
                        5. وعليه (4) أين كلمة "الكون" في الآية ؟ (كتب د. الدكتور محمد باسل الطائي بحثا عنون له بـ توسع الكون بين الغزالي وابن رشد، لكن ايش جاب "العالم" لـ "الكون"؟ هو عارف، لذلك بدأ بحثه بضبط المفاهيم، وعندها الإتفاق أو الإختلاف معه سيتوقف على إتفاقنا أو إختلافنا في إختياراته التعريفية).
                        .. الخ! لكن الصديق المحترم إنتهج سياسة حرق المراحل، وراح يدافع عمن وجد "إعجازا علميا" في الآية الكريمة، وما هكذا تورد الإبل!!.

                        الثاني: عبارة الإنفجار الكبير ليست هي التسمية الأصلية، بل كانت سخرية من الفكرة، ففريد هويل هو الذي سخر من الفكرة بسبب دهريته المتطرفة (القول بقدم وثبات الكون) وقتذاك فقال "الدوِي الكبير" باللفظ وبالنبرة معا، ثم أنكر ذلك فيما بعد وذلك بعد أن رأى قبول الفكرة في المجتمع الفلكي العلمي، وبدأ العلماء منذ ذلك الحين يستخدمون تسميته ليسخروا منه فانقلب السحر على الساحر، ومما لا يذكر في هذه القصة هو الأيادي الخفية للكنيسة الكاثوليكية في الموضوع (تنكيلا بالإلحاد) لأن واضع الفرضية هو القسيس البلجيكي جورج لومتر، وهذا قبل أن ترتقي الفرضية إلى النظرية. إذن، ما هي التسمية الأصلية للفرضية؟ فرضية الذرة البدائية l'hypothèse de l'atome primitif ومفادها بشكل عام سطحي مختصر هو أن الكون كان في هيولي بدائي مجتمعا، ملتصقا (ramassé) فحدث ما أسماه هو بالتفتت أو الفتق (la désintégration) أي عكس الإلتحام، الإندماج، l'intégration.



                        جزاكما الله خيرا.

                        تعليق


                        • #13
                          اخي ا.شايب
                          السلام عليكم
                          وجزاكم الله خيرا على التعليق الدقيق... ارجو ان تتاح لنا فرصة للحوار على الايميل قبل نشر تفاصيل الكلام على الموقع...
                          saadkma2005@yahoo.com

                          تعليق


                          • #14
                            بارك الله فيكم إخوتي الكرام : سعد كامل و وبهجة الرفاعي و شايب زاوشثتي على إثرائكم النافع , البناء لهذا الحوار الجاد حول خطورة "الخط الحداثي" على النص القرآني ..ويمكننا الآن أن نطرح سؤالا جديدا وهاما , وذا صلة وثيقة بالموضوع وهو : ماهي علاقة الإتجاه العقلاني الإجتماعي في التفسير بالخط الحداثي ؟؟. لأن الملحظ المتبادر لمن يقرأ في تفاسير هذا الإتجاه يقوده إلى الإعتقاد بوجود نوع عميق من الخطر على فهم مراد الله من آيات القرآن الكريم في الأعمال التفسيرية للمدرسة العقلية الإجتماعية , وإن تخفت وراء وشاح "الإصلاح" , فكل الوجوه "المريبة" عودتنا أنها تتبرقع بدعوى "الإصلاح"..
                            أشكركم إخوتي الأساتذة الكرام , وأدعوكم إلى المزيد من التدخل والحوارات ..

                            تعليق


                            • #15
                              أستاذنا مسعود؛
                              المدرسة العقلية (أو العقلانية ؟) الإجتماعية.
                              هل الإشارة هنا إلى "ماكس فيبر" و "العقلانية الإجتماعية" (le rationalisme sociologique) عنده؟ من كتاب تاريخ الأفكار الإجتماعية لجون بيير وبرونو، سنفهم أن المعنى في تلك العقلانية الإجتماعية إنما يتحدد بالعلاقات النسبية، أي أن نوايانا وتوقعاتنا بالنسبة لنوايا وتوقعات غيرنا مع العلاقات القائمة بيننا في المجتمع، هي ما يحدد معنى الذي أقوله وأفعله في هذا المجتمع. وعندما نقول المعنى فنحن باللزوم نقصد النشاط الذي يستخرجه من خلال ممارسة تفسيرية مثلا أو تأويلية حسب المسافة القائمة بين اللفظ / الإشارة و المعنى.

                              العلاقة بين هذه العقلانية والخط الحداثي كعلاقة علم النحو بالتفسير، أي أن هذه العقلانية خادمة للأرخنة.

                              وإذا كنت تقصد شيئا آخر، فحدده أخي مسعود، لأننا إزاء مفاهيم فكرية أكثر من كونها علمية (منضبطة باصطلاحات وتواضعات منهجية) بل حتى العلمية هناك الكثير من الإشارات التي يجب تحديدها قبل التواصل حولها، أي إذا كنا مثلا نتحدث عن الصحابة والصحابي مفهوم شرعي، فلابد من تحديد المعنى عبر إعمال الإختيار أي إختيار الترجيح الذي ترضاه ونتفق حوله.

                              والحل الثالث أن نذكر آية أو آيات محددة أو سورة قصيرة، ثم نأتي باتجاه هذه المدرسة أو تلك في تفسيرها فنقرأ الآية وتفسيرها، ثم نبحث ونقارن لنعرف العلاقة.

                              تعليق

                              19,943
                              الاعــضـــاء
                              231,737
                              الـمــواضـيــع
                              42,473
                              الــمــشـــاركـــات
                              يعمل...
                              X