إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • أمثلة تطبيقية لإصول التفسير

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم المرسلين وعلى آله الطيبين ورضي الله تعالى عن صحابته الكرام.
    من خلال دراستي الجامعية الأولية ثم الدراسات العليا لمست بشكل كبير حاجة المكتبة القرآنية الى الأمثلة التطبيقية لإصول التفسير....فإن كل علم كلما زادت أمثلته التطبيقية زاد وضوحاً وترسخاً في عقول طلبة العلم ولكن نلاحظ ان الكتب المؤلفة في أصول التفسير القديمة والحديثة تفتقر الى الأمثلة التطبيقية فإن أهل العلم ينشطون في ذكر الأصول والقواعد ولكنهم يكسلون في ذكر الأمثلة وهي في غاية الأهمية لكي يتعلم طلبة العلم الأصل التفسيري وكيف يطبقونه؟
    ولغرض المساهمة في تقليل هذه الفجوة في المكتبة القرآنية فإني أقترح على حضراتكم يا كرام ويا كريمات ...ان نتعاون على الكتابة في هذا العلم الشريف....ولكني هذه المرة لن أكتب حتى أرى رأيكم ومدى استعدادكم للتعاون معي لان الموضوع بحاجة الى جهد جماعي....فمثلا يذكر المشارك أصل تفسيري وأمثلة له من القرآن الكريم ....وفقنا الله تعالى واياكم.

    الاستطلاع
    أؤيد لكن لن أشارك
    أؤيد وأشارك
    لا أؤيد
    لم أفهم المقصود

    5
    أؤيد وأشارك
    60.00%
    3
    أؤيد ولن أشارك
    20.00%
    1
    لا أؤيد
    0.00%
    0
    لم أفهم المقصود
    20.00%
    1

    هذا الاستطلاع منتهي


  • #2
    أؤيدك على ذلك ولكن لن أشارك لأني لازلت طالبة علم بمعنى أني مبتدأة معكم ولا أفهم كثيرا في هذا العلم وأتمنى أن أتعلم منكم وأستفيد.

    تعليق


    • #3
      بسم الله الرحمن الرحيم
      الحمد لله رب العالمين...أما بعد...جزاك الله تعالى خيرا الأخت الكريمة أم فضل على مرورك الكريم.
      في ملتقانا المبارك بإذن الله تعالى مشاركة لطيفة للأستاذ الفاضل مولاي عمر بعنوان
      ( الحاجة الى علم أصول التفسير) وهي على الرابط التالي:
      https://vb.tafsir.net/tafsir2621/#.WdwK5VRL-00

      نقل الأستاذ مولاي عمر النص التالي:( والفراغ(المقصود هو فراغ المكتبة القرآنية من كتب أصول التفسير) الذي نتحدث عنه تشهد له نصوص عديدة : فإلى حدود القرن الثامن الهجري يطالعنا نص لسليمان بن عبد القوي بن عبد الكريم الطوفي الصرصري البغدادي المتوفى سنة 716هـ يقول فيه : " إنه لم يزل يتلجلج في صدري إشكال علم التفسير وما أطبق عليه أصحاب التفاسير، ولم أجد أحدا منهم كشفه في ما ألفه ولا نحاه في ما نحاه ، فتقاضتني النفس الطالبة للتحقيق الناكبة عن جمر الطريق لوضع قانون يعول عليه ويصار في هذا الفن إليه " )
      وهنا مسألة مهمة وهي ماهو تعريف أصول التفسير؟
      هي القواعد والاسس التي يقوم عليها علم التفسير....منها ما يتعلق بالمفسر وما يستوجب ان يلتزم به....ومنها ما يتعلق بالتفسير من قواعد وطرق ومناهج(بحوث في أصول التفسير ومناهجه- الأستاذ فهد الرومي).
      ونكمل لاحقا ان شاء الله تعالى.

      تعليق


      • #4
        بسم الله الرحمن الرحيم
        جزاكم خيرا الاستاذ البهيجي
        هل سيكون اختبار لمعرفة هل نحن مؤهليين لذلك او لا ( يمكن أن المشارك أن يضل الناس بدون ما يشعر و هو بحسب أن يحسن صنعا ... )

        و السلام

        تعليق


        • #5
          بسم الله الرحمن الرحيم
          الحمد لله رب العالمين....أما بعد...جزاكم الله تعالى خيرا الأستاذ الكريم بهجة الرفاعي...ان الامر ليس بالصعوبة التي تتصورها...ولنضرب لذلك بعض الأمثلة التي توضح بعض أصول التفسير...فإن أهل العلم ذكروا ان التفسير ينقسم من حيث طرقه أي الوسائل المستخدمة في توضيح الآيات الكريمة الى تفسير القرآن بالقرآن...ولنأت الى تفسير سورة الفاتحة فإن الآية الأولى هي (بسم الله الرحمن الرحيم) قالوا ان الله تعالى بدأ بهذه الآية الكريمة لكي يعلم عباده ان يسموا بإسمه الكريم اذا بدأوا بكل أمر...هل لهذا الامر من شاهد قرآني يؤيد ذلك؟ نعم قوله تعالى على لسان نوح :(( وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 41 ) ) سورة هود
          قال الطبري: .....كَقَوْلِ الْقَائِلِ عِنْدَ ابْتِدَائِهِ فِي عَمَلٍ يَعْمَلُهُ : "بِسْمِ اللَّهِ" ....
          اللهم يسر لنا طلب العلم ولجميع أعضاء هذا الملتقى.

          تعليق


          • #6
            قاعدة: لا يجوز "التأويل" إلا بدليل

            هذه قاعدة عامة ومؤلف كتاب "قواعد التفسير عند مفسري الغرب الإسلامي خلال القرن السادس الهجري" د. مسعود الركيتي يقول بذلك أيضا إلا أنه خصصه، أي التعميم، عندما قال هذه قاعدة عامة لفهم النصوص العربية واستنباط المعاني منها، ومثّل لتخصيصه ذاك بالتفسير وأصول الفقه، ثم شرح الإختلاف بين الأصوليين والمفسرين في المراد بالظاهر في قاعدة لا يجوز العدول عن ظاهر القرآن إلا بدليل يجب الرجوع إليه. وأضاف غير أنه لا يفهم من الكلام أن الظاهر هو ذلك المعنى السطحي في الفهم ..(ص 113) . كيف تحدد هذا سطحي وهذا ليس كذلك؟ وعندما لا يكون سطحيا فما درجة العمق وبأي سلم سنقيس؟ هنا نتحدث عن قاعدة، بينما كان من الواجب أن تطرح مثل هذه الأسئلة على التفسير، لا على قاعدة خطيرة كهذه، وهي خطيرة لأن الذي يبنى عليه خطير وقد يصل إلى حد التكفير.

            المهم، القاعدة عامة لمعالجة كل أشكال وتشكّلات التواصل مع الغير، مع كل التجليات المسموعة والملموسة والمرئية والمحسوسة، والنص بلغة لفظية كان أم بلغة إشارية، عربية وغير عربي، هو من التجليات .. لكن يبقى الإشكال في تحديد الظاهر، فكم يظهر الظاهر؟ هل يمكن للمؤوَّل أن يصبح ظاهرا، ويتحول الظاهر إلى مؤوَّل. هذه الأسئلة وغيرها تفيد شيئا هو أن هذه القاعدة فرعية غير أساسية، أي يجب أن تسند إلى أصل أعلى، فما هو ؟ إشكالية الظاهر هي في الحقيقة معضلة، فخذ مثلا واحد مصاب بالتوحد (autism)، وأزمة التوحد أنواع كثيرة أغلبها لا يمكن حتى للمختصين التعرف عليها بسهولة، هو شخص لا يتواصل بشكل عادي وفق العادات العامة في التواصل، إذ لا يتعامل إلا مع الظاهر المباشر المحسوس، أي أن كل كلام فيه شبهة عموم أو حذف أو إيجاز، أو غير ذلك ودع عنك طبعا المجاز بكل أنواعه، يعد مشكلة كبيرة جدا للمصاب بالتوحد؛ إذن: الظاهر هو ظاهر عند من؟ تحدث الدكتور مسعود الركيتي عن الإختلاف بين الأصوليين والمفسرين، كأنه لا وجود لهذا الإختلاف بين الأصوليين فيما بينهم!

            ذكرت مثال التوحد للإشارة إلى الجهل والعلم، الجهل درجات، والعلم كذلك. وعلم التفسير علم يبحث عن مراد الله تعالى بقدر الطاقة البشرية، وهذه الطاقة معادن وأشكال وأنواع..

            سنأخذ من مجال الشبهات، فيما أثير حول "جد الرب" وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلا وَلَدًا ستظن أنها شبهة ساذجة أو ضعيفة أو سخيفة، حسب نوعية صاحب الشبهة، ولكن هي بالتأكيد وفي إطار "الظاهر" شبهة غريبة، وتستحق الكلمة مكانا في غريب القرآن، ولكن البحث في مثل هذه الأمور لا يكون من الجانب اللغويات التقليدية فقط ووبمعزل عن اللسانيات الحديثة، خاصة اللسانيات الاجتماعية والنفسية.

            وبمثال آخر، الظاهر أن الشمس تشرق وتغرب، بالرؤية النسبية، ثم جاءت أدلة تثبت أن الأرض هي التي تدور فينتج عن دورانها ظاهرة الشروق وظاهرة الغروب؛ وهكذا تحول الظاهر إلى مؤول والمؤول إلى ظاهر. وهذا غير صحيح إلا بعد تحديد مجال القول فلكل قول مجاله الداخلي والخارجي، فالجملة في سياق فلكي شيء، وفي سياق آخر شيء آخر وهكذا. الشمس تغرب، نعم، لكن عند من؟ أي هل من قاعدة موضوعية يمكن الإحتكام إليها في تحديد الظاهر ؟

            العربي عندما لا يريد أن يسمح لك بحرية الإختيار في المعنى سيقول لك ".. بكل ما تحمل الكلمة من معنى"، وتحولت كلمة حرفيا في الإنجليزية إلى أداة توكيد أن الكلام يجب أن يحمل على ظاهره، لكن مع الوقت وشيوع إستعمال هذه الأداة، حدث شيئا غريبا ومزعجا، فأصبحت literally تُستعمل في المجاز.

            نعود إلى الكتاب ومع بعض من تطبيقات ابن العربي لتلك القاعدة في احكام القرآن:
            قاعدة ظلت مصاحبة لابن عربي في تفسيره.. ومن المواضع التي نص فيها على هذه القاعدة:
            في تفسيره للآية الكريمة وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ : في دستور في قصص القرآن : .. انظروا إليه، فما وافق منه ظاهر القرآن فهو صحيح، وما خالفه فهو باطل، وما لم يرد له فيه ذكر فهو محتمل، ربك أعلم به ..

            وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ واختار علماؤنا التكبير المطلق، وهو ظاهر القرآن، وإليه أميل. والله أعلم. (ص 114)


            كتاب الدكتور من هنا الرابط لتحميله:
            قواعد التفسير عند مفسري الغرب الإسلامي خلال القرن السادس الهجري
            https://www.library.tafsir.net/book/8051

            وهناك رسائل أخرى، مثل:
            - تطبيقات قواعد التفسير عند الإمام شهاب الدين الآلوسي من خلال تفسيره روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني جمعا ودراسة، لابن حامد الورتي.
            - قواعد التفسير عند ابن جرير الطبري: دراسة وتطبيقات لسورتي الفاتحة والبقرة، لسعيد عبدالله سعيد الكثيري.

            تعليق


            • #7
              بسم الله الرحمن الرحيم
              جزاكم خيرا الاستاذ البهيجي
              لا اقدر التصويت لاني قمت به من قبل واريد أن أشارك معكم. توكلت على الله .. بسم الله ان شاء الله و باذن الله
              و السلام

              تعليق


              • #8
                بارك الله فيك أخي البهيجي على هذه المبادرة التحفيزية .
                توكلت على الله .أؤيد وأشارك بما وفقني الله إليه من جهد.

                تعليق


                • #9
                  تطبيق قاعدة "الظاهر والتأويل" من خلال تفسير الإمام الطبري للآية الكريمة وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ من سورة آل عمران، مع تعليق.

                  قال أبو جعفر: وأولى التأويلات التي ذكرناها في هذه الآية بالصواب، تأويل من قال "يخرج الإنسان الحي والأنعام والبهائم الأحياء من النطف الميتة وذلك إخراج الحي من الميت ويخرج النطفة الميتة من الإنسان الحي والأنعام والبهائم الأحياء وذلك إخراج الميت من الحي".

                  وذلك أن كل حي فارقه شيء من جسده، فذلك الذي فارقه منه ميت. فالنطفة ميتة لمفارقتها جسد من خرجت منه، ثم ينشئ الله منها إنسانا حيا وبهائم وأنعاما أحياء. وكذلك حكم كل شيء حي زايله شيء منه، فالذي زايله منه ميت. وذلك هو نظير قوله كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون.

                  وأما تأويل من تأوله بمعنى الحبة من السنبلة، والسنبلة من الحبة، والبيضة من الدجاجة، والدجاجة من البيضة، والمؤمن من الكافر، والكافر من المؤمن فإن ذلك، وإن كان له وجه مفهوم، فليس ذلك الأغلب الظاهر في استعمال الناس في الكلام. وتوجيه معاني كتاب الله - - إلى الظاهر المستعمل في الناس، أولى من توجيهها إلى الخفي القليل في الاستعمال.


                  ولكن الظاهر في وقتنا المعاصر أنه لا الظاهر المستعمل في الناس "صحيح"، ولا الخفي القليل في الاستعمال "صحيح"، والغريب في تأويل الطبري ليس تصوره للحياة وبالتالي تعريفه للحياة ما هي، لكن في منهجيته العقلية لتعريف الحياة: "وذلك أن كل حي فارقه شيء من جسده، فذلك الذي فارقه منه ميت".. وهي محاولة محترمة، رغم بطلانها في إطار علم الأحياء (البيولوجيا) الحديث إذ النطفة حيوان منوي والحياة صفة ملازمة لكل متعضية بحكم التعريف. الغريب هنا ونحن نتحدث عن الظاهر في صلته بتصور علاقة الروح / النفس بالجسم وقتذاك، وهي علاقة حلول (الحياة) وافتراق (موت).

                  الظاهر أن الطبري أخطأ في التأويل، لكن ما الظاهر هنا ؟ في الحقيقة هو لم يخطئ لا في عصره ولا في عصرنا نحن، وذلك لأن معنى الحياة في علم الأحياء شيء لا يمكن تحديده بسهولة، فهناك تعريفات متعددة جلبت معها مشاكل عديدة، جعلت البيولوجيين مظطرين للإعتماد على الخصائص والوظائف في تعريف الحياة، رغم وجود حد عام هو أن الحياة "نظام فيزيقي-كيميائي مفتوح يتيح إمكانية تبادل المادة والطاقة مما يحقق الاستتباب والنمو والتكاثر والتطور". هذا من حيث الأحياء، أما معنى الحياة في الإستعمال القرآني، وفي الفقه والقانون وغيرها فكلام آخر. إذا التزمنا بالتعريفات البيولوجية في القانون الجنائي فإن "جريمة القتل" مجرد خرافة، وذلك لأن الجسم لا يموت ما بقيت السماوات والأرض، وبالتالي كل الناس كانيباليون، يأكلون لحوم بشر ماتوا منذ قرون.. لكن بعد أن تحولت أجسامهم إلى مركبات أخرى ينتهي بها المطاف إلى خضر وفواكه تأكلها، وماء تشربه، وهواء تستنشقه. وعليه لا أستبعد حصول سوء فهم كبير جدا من طرف الذين يعتقدون بعقيدة التناسخ لكلام قاله نبي من الأنبياء أو متصوف من المتصوفة عن الحياة والموت.

                  والخلاصة أن الظاهر مراتب، والتمييز بين الظاهر والخفي لا يحصل بشكل مستقل عن السقف المعرفي والمجال التأويلي والتغذية المرجعية.

                  تعليق


                  • #10
                    سأعود إلى كتاب د. مسعود الركيتي، ومع قاعدة أخرى هي لا تصح دعوى النسخ في آية من كتاب الله إلا إذا صح التصريح بنسخها، أو انتفى حكمها من كل وجه.

                    عبارة (من كل وجه) مثل عبارة (ظاهر القرآن) فما هو ظاهر للزمخشري قد لا يظهر لغيره والعكس صحيح، كذلك الوجوه أو الأوجه التي يُبطَل به النسخ لصالح الجمع، فالرازي مثلا يمكن أن يجمع عشرة أوجه، بينما لا يجد المفسر الآخر إلا وجها واحدا، والعكس صحيح، ويمكن أن تتعدد الأسباب من التزام المذهب والمعهود في المحيط المعروف إلى أشياء أخرى، حتى تخطى أحدهم الحاجز المئوي فيقول بمنسوخية أكثر من مائة آية. أما قوله (التصريح بنسخها) فمشكل لأن للنسخ معان كثيرة، لكن معنى النسخ في "نص القاعدة" منسوخ (مخصص) بعبارة إنتفاء الحكم، لكن عند التطبيق يبقى السؤال ما النسخ الذي يتم التصريح به ؟ هذا المبحث تكلمنا فيه كثيرا في هذا الملتقى، والمهم أن نتعامل مع القاعدة من باب المطالعة أو القراءة والمعرفة ليس إلا .. ثم هو المؤلف قام بتخصيص مطلب مستقل لتلك الإشكالية في قاعدة إذا تعارض النسخ والتخصيص فالقول بالتخصيص أولى (ص 144).

                    قاعدة لا تصح دعوى النسخ في آية من كتاب الله إلا إذا صح التصريح بنسخها أو انتفى حكمها من كل وجه.

                    1. معنى القاعدة
                    2. تطبيقاتها

                    المعنى
                    موضوع النسخ من الموضوعات التي تشعبت فيها الآراء وتضاربت فيها الأقوال، فمن العلماء من قالوا بالنسخ، ومنهم الذين نفوه جملة وتفصيلا.

                    بل ويختلف نظر القائلين به من القدامى والمحدثين ومنهم المكثر، ومنهم المقل، فابن حزم مثلا يقول في تعريفه له: "إنه بيان انتهاء زمان الأمر الأول فيما لا يتكرر".

                    .. ومن هذا المنطلق تأتي أهمية التقعيد في موضوع النسخ حتى لا يلتبس النسخ بالتخصيص، أو الاشتراك، أو الإضمار، أو المجاز، ويقدم كل ما ذكر من التخصيص والاشتراك والإضمار والمجاز على النسخ ..
                    (ص 135-136).

                    تطبيقاتها
                    1. قال الله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمْ إذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ إنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ
                    في المسألة الخامسة من تفسير هذه الآية، حكى ابن العربي الاختلاف في حكم الوصية على قولين:
                    الأول: إنها واجبة
                    الثاني: إنها منسوخة
                    والذين قالوا بنسخها اختلفوا؛ فمنهم من قال: نسخ جميعها؛ ومنهم من قال: نسخ بعضها، وهي الوصية للوالدين.

                    وللخروج من هذا الخلاف؛ قال ابن العربي: "والصحيح نسخها، وأنها مستحبة إلا فيما يجب على المكلف بيانه أو الخروج بأداء عنه، وعليه يدل اللفظ بظاهره".

                    وما ذهب إليه ابن العربي من النسخ والجزم بصحته هو الصحيح؛ للحديث الصحيح الذي أخرجه البخاري وغيره، ونصه: عن ابن عباس قال قال رسول الله : "كان المال للولد وكانت الوصية للوالدين فنسخ الله من ذلك ما أحب فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين وجعل للأبوين لكل واحد منهما السدس وجعل للمرأة الثمن والربع وللزوج الشطر والربع"
                    (ص 136-137).

                    ونستنتج أن ابن العربي لم يطبق تلك القاعدة بحذافيرها، في حين طبقها الطبري بشكل شبه كامل:
                    فإن قال: فإنك قد علمت أن جماعة من أهل العلم قالوا: الوصية للوالدين والأقربين منسوخة بآية الميراث؟

                    قيل له: وخالفهم جماعة غيرهم فقالوا: هي محكمة غير منسوخة. وإذا كان في نسخ ذلك تنازع بين أهل العلم، لم يكن لنا القضاء عليه بأنه منسوخ إلا بحجة يجب التسليم لها، إذ كان غير مستحيل اجتماع حكم هذه الآية وحكم آية المواريث في حال واحدة على صحة، بغير مدافعة حكم إحداهما حكم الأخرى - وكان الناسخ والمنسوخ هما المعنيان اللذان لا يجوز اجتماع حكمهما على صحة في حالة واحدة، لنفي أحدهما صاحبه.

                    وبما قلنا في ذلك قال جماعة من المتقدمين والمتأخرين.
                    (تفسيره 3/385)

                    وفي فتح الباري لابن حجر محاولة للإجابة على سؤال ما الناسخ:
                    وقيل: إن الآية مخصوصة لأن الأقربين أعم من أن يكونوا وراثا، .. واختلف في تعيين ناسخ آية الوصية للوالدين والأقربين فقيل: آية الفرائض وقيل الحديث المذكور، وقيل دل الإجماع على ذلك وإن لم يتعين دليله..
                    http://www.islamweb.org/newlibrary/d..._no=52&ID=4993

                    وقال المكي الناصري:
                    ولا يستغربن السامع ذكر الوالدين هنا في سياق الوصية دون الإرث، فهناك من الوالدين من لا حق له في الإرث، وهناك من الأقارب من لا حق لهم فيه أيضا، مثال ذلك الأم الكتابية التي ليست على دين ابنها المسلم، والزوجة الكتابية التي ليست على دين زوجها المسلم، فهذه الأم لا ترث ابنها، وهذه الزوجة لا ترث زوجها، وإنما أباح الله في حق مثلهما الوصية دون الإرث، فيمكن لولد الأولى أو لزوج الثانية أن يوصي لها قبل وفاته بنصيب من ثروته، لكن يجب أن تكون هذه الوصية بالمعروف كما قال الله تعالى، أي بحيث لا تؤدي إلى الإجحاف بحقوق الورثة الشرعيين، وتكون في حدود الثلث الجائز فما دونه.

                    تعليق


                    • #11
                      بسم الله الرحمن الرحيم
                      الحمد لله رب العالمين...أما بعد...جزاكم الله تعالى خيرا الأساتذة الكرام شايب وبهجة ومسعود وشكرا لمشاركتكم في الموضوع ...
                      بالنسبة للمشاركة الأولى للأستاذ شايب جزاه الله تعالى خيرا تكلم عن موضوع الظاهر والمؤول وكنت أتمنى ان نؤخر الكلام عن مثل هذا الموضوع لكونه من الأمور الصعبة..ولكن لا بأس ...ما قصده الأستاذ الكريم هو ان هناك آيات في القرآن الكريم واضحة ظاهرة للعيان نفهم معناها من فهمنا للغة العربية ...وهذا الامر يسمى بالظاهر
                      ولكن هناك آيات لا تفسر على ظاهرها لوجود دليل او سبب نزول أوضح ان تفسيرها كذا
                      ما هو المثل التطبيقي من القرآن على ذلك؟ قبل ذكر المثل...الامر بحاجة الى توضيح آخر،
                      ان اهل العلم من المتقدمين كانوا يعتبرون ان التفسير هو التأويل أي بنفس المعنى ولهذا تجد ان الامام الطبري يستخدم جملة يكررها في تفسيره وهي ( وبمثل هذا القول قال أهل التأويل) و( أولى الاقوال بتأويل الآية هو...) والمقصود هو التفسير او بيان معنى الآية...لكن عند المتأخرين إختلف استخدام كلمتي التفسير والتأويل والراجح عندهم هو ان التفسير هو بيان المعنى الظاهر وان التأويل صرف المعنى الى معنى آخر لوجود دليل أدى الى ذلك....ومثال ذلك هو تفسير سورة النصر..عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، سَأَلَهُمْ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالفَتْحُ [النصر: 1]، قَالُوا: فَتْحُ المَدَائِنِ وَالقُصُورِ، قَالَ: «مَا تَقُولُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ؟» قَالَ: «أَجَلٌ، أَوْ مَثَلٌ ضُرِبَ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُعِيَتْ لَهُ نَفْسُهُ» صحيح البخاري- كتاب التفسير-6- 179-برقم 4969.
                      وهنا نلاحظ ان من فسر(قَالُوا: فَتْحُ المَدَائِنِ وَالقُصُورِ) ذهب الى ظاهر الآية لانه لم يعلم
                      بالحديث أعلاه...ولكن ابن عباس ذهب الى تأويل الآية الى معنى آخر لعلمه بالحديث....والله تعالى أعلم.

                      تعليق


                      • #12
                        طريقة أخرى للمشاركة، ما هي القواعد التي طبقها الإمام الطبري في تأويل سورة الكوثر؟
                        هذه المرة نبدأ من النص المفسر والمؤول ثم نستخرج القواعد.

                        لا أظن أن تلك المعلومة صحيحة، بأن السلف كانوا يستعملون التفسير والتأويل بنفس المعنى، رغم تكرارها على أسماعنا، لكنها مقولة غير مقنعة. القاعدة لا ترادف في القرآن الكريم، قاعدة مهمة جدا، فكلمة التفسير جاءت في القرآن، كذلك التأويل. قال ابن تيمية في مقدمة التفسير "فإن الترادف في اللغة قليل ، وأما في ألفاظ القرآن فإما نادر ، وإما معدوم ، وقل أن يعبر عن لفظ واحد بلفظ واحد يؤدي جميع معناه ، بل يكون فيه تقريب لمعناه". والصحيح: الترادف في القرآن معدوم.

                        أما الظاهر على مستوى (المعنى) و (التفسير) فدرجات متنوعة تتنوع حسب الطاقة البشرية. هذا فقط، وإنما وضعت الظاهر مقابل المؤول إشارة إلى المعنى الإصطلاحي للتأويل، لا المعنى التجريبي ولا المعنى التحليلي التفسيري..

                        حياكم الله

                        تعليق


                        • #13
                          بسم الله الرحمن الرحيم
                          الحمد لله رب العالمين...أما بعد....الأستاذ العزيز شايب غفر الله تعالى لنا ولكم ..من المعلوم عند أهل العلم التدرج مع طلبة العلم من الاسهل الى الأصعب...وعندما حددت انا معنى واحدا للتأويل فالغرض التسهيل...وبعد مراحل نوضح ان التأويل له معاني أخرى...
                          اما قولك:(لا أظن أن تلك المعلومة صحيحة، بأن السلف كانوا يستعملون التفسير والتأويل)
                          ما هو دليلكم على هذا الظن؟ وكيف توضح ما يقوله الطبري ( وتأويل الآية...)..ثم تحولت بعد ذلك الى موضوع النسخ!!! وليس من المصلحة الكلام حول النسخ من بداية شرح أصول التفسير....
                          وأرجو ان تجيبني على السؤال التالي: ما هي الفوائد والثمرات من دراسة أصول التفسير؟
                          وفقنا الله تعالى واياكم.

                          تعليق


                          • #14
                            حياك الله أ. المحترم البهيجي.

                            بعض التعليقات خارج الموضوع، وسأعلق الآن لكن المزيد عن التأويل والنصائح والنسخ .. في مواضيع مستقلة أحسن .. والمهم:

                            قلت (وبعد مراحل نوضح ان التأويل له معاني أخرى) ليس الموضوع هنا حول التأويل فنكتفي بإشارات سريعة إلى ما يشبه ملخص معلومات.

                            قلت (ما هو دليلكم على هذا الظن؟) ذكرته: لا ترادف في القرآن.

                            قلت (وكيف توضح ما يقوله الطبري ( وتأويل الآية...)) بكلام الطبري (الرابط):
                            فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، فَأَحَقُّ الْمُفَسِّرِينَ بِإِصَابَةِ الْحَقِّ - فِي تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ الَّذِي إِلَى عِلْمِ تَأْوِيلِهِ لِلْعِبَادِ السَّبِيلُ - أَوْضَحُهُمْ حُجَّةً فِيمَا تَأَوَّلَ وَفَسَّرَ ، مِمَّا كَانَ تَأْوِيلُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَ سَائِرِ أُمَّتِهِ مِنْ أَخْبَارِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الثَّابِتَةِ عَنْهُ : إِمَّا مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ الْمُسْتَفِيضِ ، فِيمَا وُجِدَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ عَنْهُ النَّقْلُ الْمُسْتَفِيضُ ، وَإِمَّا مِنْ جِهَةِ نَقْلِ الْعُدُولِ الْأَثْبَاتِ ، فِيمَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ عَنْهُ النَّقْلُ الْمُسْتَفِيضُ ، أَوْ مِنْ جِهَةِ الدَّلَالَةِ الْمَنْصُوبَةِ عَلَى صِحَّتِهِ; وَأَصَحُّهُمْ بُرْهَانًا - فِيمَا تَرْجَمَ وَبَيَّنَ مِنْ ذَلِكَ - مِمَّا كَانَ مُدْرَكًا عِلْمُهُ مِنْ جِهَةِ اللِّسَانِ : إِمَّا بِالشَّوَاهِدِ مِنْ أَشْعَارِهِمُ السَّائِرَةِ ، وَإِمَّا مِنْ مَنْطِقِهِمْ وَلُغَاتِهِمُ الْمُسْتَفِيضَةِ الْمَعْرُوفَةِ ، كَائِنًا مَنْ كَانَ ذَلِكَ الْمُتَأَوِّلُ وَ الْمُفَسِّرُ، بَعْدَ أَنْ لَا يَكُونُ خَارِجًا تَأْوِيلُهُ وَ تَفْسِيرُهُمَا تَأَوَّلَ وَ فَسَّرَ مِنْ ذَلِكَ ، عَنْ أَقْوَالِ السَّلَفِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالْأَئِمَّةِ ، وَالْخَلْفِ مِنَ التَّابِعَيْنِ وَعُلَمَاءِ الْأُمَّةِ .

                            إذن التفسير عنده غير التأويل، ومع الإمام الزركشي تكتمل الصورة(الرابط):
                            ثُمَّ قِيلَ : التَّفْسِيرُ وَالتَّأْوِيلُ وَاحِدٌ بِحَسَبِ عُرْفِ الِاسْتِعْمَالِ ، وَالصَّحِيحُ تَغَايُرُهُمَا .

                            إستعمال الطبري للتأويل الظاهر أنه في الغالب يتكلم في المعنى ويعمل الإجتهاد كثيرا عند الإختيار .. أما التفسير فأكثر ما يشتغل به هو في الألفاظ، ونقول أكثر لا كل بسبب التداخل أي لا يمكن الفصل التام بين المعنى والتفسير والتأويل (أنظر كتاب البرهان في علوم القرآن: فصل في أنواع علوم القرآن: النوع الحادي والأربعون معرفة تفسيره وتأويله ومعناه).

                            طبعا أنا أعرف تلك المعلومات من قبيل كيت وكيت عند السلف، لكن كيت وكيت عند الخلف، وفي الغالب هذه الكيتيات مجرد حكايات، تقال في سياق مذهبي، لا صلة له بالتاريخ ولا البحث العلمي المجرد، والبعض يخلط بين معنى اللفظ وإطلاقه ووضعه (مصطلحا).

                            كذلك لا ننسى أن التفسير كالتأويل مستويات، فكما " تتفاوت الأذهان ، وتتسابق في النظر إليه مسابقة الرهان " (العبارة هذه للزركشي؛ البرهان) في معرفة ظاهر اللفظ، كذلك تتفاوت الأفهام في معرفة ظاهر المعنى. وتأويله: ما هو تأويل عندي، هو تفسير عند غيري..

                            قلت (ثم تحولت بعد ذلك الى موضوع النسخ!!!) فأقول: لم أتحول، لأن التحول من شيء إلى شيء، إلا إذا كان هناك برنامج ما يحدد القواعد و"صيغة" القواعد و "تسلسلها" ويطالب بإحترام كل هذا وذاك. ثانيا، وهذا هو الأهم، أنا لم أتكلم في النسخ بل في قاعدة من قواعد التفسير تتعلق بالنسخ؛ والفرق بينهما كالفرق بين السماء والأرض.

                            قلت (من بداية شرح أصول التفسير) وهل نحن في موضوع نشرح فيه أصول التفسير، أم دعوة حرة (تفسيرها: دعوة مفتوحة. تأويلها: دعوة غير مغلقة بمصدر معين نأخذ منه القواعد وغير مغلقة بخطة عمل تبدأ بقاعدة أ تتبعها ب ..) للمشاركة في كتابة بعض الأمثلة التطبيقية لقواعد التفسير ؟

                            سألت (ما هي الفوائد والثمرات من دراسة أصول التفسير؟) فسؤال غير صحيح إذ لا يعقل دعوة مفتوحة للمشاركة وأنت لا تعرف الفائدة، الدينية (متعلقة بكل المعارف)، والمعرفية. لكن ربما السؤال هو: ما الفائدة عندي؟ طيب، إضافة للفائدة الدينية، هدفي من القراءة في هذا الفن هو الوصول إلى تصور عام للموضوع: هل هذه القواعد علمية وبالتالي محكمة ورصينة نقلا وعقلا، أم مجرد حكايات وإسقاطات وتقليد للأصوليين والمتكلمين. هل هذه القواعد فعلا شكلت إطارا منهجيا للمفسرين وطبقوها علميا، أم مجرد قيل وقال قواعد التفسير عند فلان؟ وأسئلة بالعشرات من هذا النوع ..

                            عودة إلى الموضوع:
                            ما هي القواعد التي طبقها الإمام الطبري في تأويل سورة الكوثر؟

                            تعليق


                            • #15
                              الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ ذِكْرُهُ: إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ يَا مُحَمَّدُ الْكَوْثَرَ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الْكَوْثَرِ.

                              قَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ نَهَرٌ فِي الْجَنَّةِ أَعْطَاهُ اللَّهُ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الروايات..
                              وَقَالَ آخَرُونَ: عُنِيَ بِالْكَوْثَرِ الْخَيْرُ الْكَثِيرُ: الروايات..
                              وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ حَوْضٌ أُعْطِيَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجَنَّةِ: الروايات..

                              وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ بِالصَّوَابِ عِنْدِي، قَوْلُ مَنْ قَالَ: هُوَ اسْمُ النَّهَرِ الَّذِي أُعْطِيَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجَنَّةِ، وَصَفَهُ اللَّهُ بِالْكَثْرَةِ لِعِظَمِ قَدْرِهُ. وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ؛ لِتَتَابِعِ الْأَخْبَارِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ: الروايات.. (تفسير الطبري)

                              القاعدة التي طبقها الإمام الطبري في هذا التأويل هي إذا ثبت الحديث وكان نصا في تفسير الآية فلا يصار إلى غيره أي إذا صح الحديث عن رسول الله وسيق تفسيرا لبيان معنى الآية، فلا يقدم عليه غيره في التفسير، بل يعتبر هو الأصل في تفسيرها (ص 155 من كتاب الدكتور مسعود الركيتي، المشار إليه أعلاه).

                              تكلم ابن تيمية في تفسير الكوثر وقال: هو من الخير الكثير؛ وفي تأويل (الكوثر) قال: هو من الخير الكثير الذي آتاه الله في الدنيا والآخرة فمما أعطاه في الدنيا الهدى والنصر .. وأعطاه في الآخرة الوسيلة والمقام المحمود ... (مجموع الفتاوى).

                              لا تضاد هنا بين الطبري وابن تيمية لأن النهر، وكذا الحوض، من الخير الكثير. أما قول الطبري "وأولى هذه الأقول بالصواب" لأن الرواية عن الرسول صلى الله عليه وسلم هي الأصل، خاصة وأن الروايات متتابعة في ذلك.

                              ونحن هنا نرى مشكلا ما، وكله يرجع إلى علمية القاعدة إذ أنها غير محكمة، بل صالحة للتوجه بها صوب الإختلاف.

                              المشكل الأول هو أن القاعدة لا تميز بين "التفسير النبوي" و "التفسير بالسنة".
                              ثانيا، عبارة "..كان نصا في تفسير الآية" حمالة أوجه، فما معنى النص؟ عبّر الدكتور مسعود الركيتي عن تلك العبارة بعبارة أخرى هي "وسيق تفسيرا لبيان معنى الآية" فما معنى "سيق"؟ نفترض أن القاعدة تتكلم عن "التفسير النبوي" فهذا لا يزيل الإشكال لأن السؤال هو: عن أي نوع من أنواع التفسير النبوي نتحدث؟
                              ثالثا، ما إتجاه تأثير وتأثر القاعدة بالقواعد الأخرى ؟
                              ..

                              المشكل الثالث مشكل عام في (أصول التفسير) ولهذا أحسن الأستاذ مولاي عمر عندما قال:
                              كما ينطلق البحث من فرضية أخرى مفادها أن هذا العلم إن لم نقل أنه لم يقم بعد، فهو بدون أدنى تردد لا يزال في حاجة ماسة إلى جهود كثيرة لإبراز مباحثه والتعريف به وبلورته، وإخراجه في صورة علمية مرضية تليق بشرف مادته التي هي القرآن (الحاجة إلى علم أصول التفسير).

                              وطبق الإمام محمد بن جرير قاعدة لا يجوز العدول عن ظاهر القرآن إلا بدليل يجب الرجوع إليه (ص 113)، ودليله الروايات. دليل اختياره تتابع الأخبار عن رسول الله ؛ لكن كل ذلك تم بمعزل عن قواعد أخرى تتعلق بالترجيح والتهذيب، والعموم يبقى على عمومه، والمطلق على إطلاقه ..

                              أما الشيخ ابن تيمية فقد قال ما قال لأنه جمع الروايات الصحيحة في تأويل (الكوثر)، ولم ير تعارضا بينها، أي أن الجمع عنده لم يتعذر، كما جمع بين المعنى والتفسير والتأويل.
                              معنى (الكوثر) شيء عظيم يتعلق ب ( ك ث ر) وما يدور في فلكها.
                              تفسير (الكوثر) من الخير الكثير الذي أوتي المخاطَب.
                              تأويل (الكوثر) من الخير الكثير في الدنيا هو.. وفي الآخرة هو..

                              وتبقى قاعدة أخرى لم يطبقها الطبري في تأويل (إنا أعطيناك) رغم أنه طبّقها في تأويل (الأبتر) إذ قال: وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَخْبَرَ أَنَّ مُبْغِضَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الْأَقَلُّ الْأَذَلُّ، الْمُنْقَطِعُ عَقِبَهُ، فَذَلِكَ صِفَةُ كُلُّ مَنْ أَبْغُضُهُ مِنَ النَّاسِ، وَإِنْ كَانَتِ الْآيَةُ نَزَلَتْ فِي شَخْصٍ بِعَيْنِهِ. أي طبق هنا قاعدة لغوية وفقهية العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. ولم يناقش أصلا السؤال هل هي خاصة بالنبي ، وبدون سؤال لا جواب، وبدون جواب لا نعرف دليل التخصيص من كل وجه.

                              تعليق

                              19,962
                              الاعــضـــاء
                              232,027
                              الـمــواضـيــع
                              42,590
                              الــمــشـــاركـــات
                              يعمل...
                              X