• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • فلسفة الخير والشر: هل البشر شر؟ (خيرية الإنسان وشره في ميزان القرآن)

      (خيرية الإنسان وشره في ميزان القرآن)
      فلسفة الخير والشر: هل البشر شر؟
      جمعت بنات أفكاري وقلت لهن املين علي خواطركن لأخطها بيميني فتلاعبن أمامي كعادتهن بالكلمات حتى بدأت تتشكل المعاني وقلن لي سبق وتكلمن عن الحياة والممات وهما مترادفان فلنتحدث عن الخير والشر فهما متلازمان للإنسان في الحياة.
      لطالما وصف الإنسان عند اليونان بأنه حيوان ناطق، فهل ذلك يعزى إلى كونه ينزع إلى التخلص من مسؤولياته كإنسان والتحول إلى ذئب لأخيه الإنسان، فيصير الجحيم هو الآخر كما قال الفيلسوف جون بول سارتر؟
      إن الإنسان خلق في منتصف الصراط لا هو في أعلى الدرجات مع الملائكة، ولا هو في أدنى الدركات مع الجن، ولا يستطيع البقاء حيث هو وإلا اجتالته الشياطين (عن دينه)، فوجب أن يرتقي إلى أعلى الدرج ليفر منها، قال تعالى: (وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ۖ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ) [من الآية 35، سورة الأنبياء].
      وإن كان في الشياطين مثقال ياء خير فإن البشر فيهم كل حروف الشر لذلك هم مولعون بالحروب والشر فهل البشر شر لا ينتهي إلا وهو في شبر قبر؟
      لطالما تأثرت بنبل بعض المواقف الإنسانية وفي المقابل لطالما صدمت ببشاعة بعضها الأخر، حيث تظهر الوحوش أكثر إنسانية ممن انسلخ عن انسانيته وتحول إلى مسخ متوحش، فأدى بي هول الموقف إلى التساؤل عن أصل الكون هل هو الخير أم الشر أو هما معا بالتوازي؟
      وكما هو السؤال الذي بدى جوابه محال من الأسبق في الوجود البيضة أم الدجاجة؟ وقد أجاب عنه الإسلام في القرآن في قوله تعالى: (وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ)[من الآية 48، سورة الذاريات]، فكذلك جواب أصل الكون جاء في القرآن على لسان الملائكة: ( قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ) [من الآية 30، سورة البقرة].
      فدل ذلك على أن الخير أصل الكون والوجود، وأن الشر حادث بعده وسيبقى موجود في صراع أبدي بين مد وجزر حتى ينتهي كل البشر في شبر قبر ثم عندها يذبح الشر.
      وهل في الشر من خير؟ وهل في الخير من شر؟ يجيب عليها الإسلام أيضا في حديث خير الأنام قال ﷺ: «إنما الأعمالُ بالنياتِ، وإنما لكلِّ امرئٍ ما نوى [1]».
      فالفلاسفة يقسمون الشر إلى أنواع منها: الشر الأخلاقي ويطلق على الأفعال المذمومة من الرذائل، والشر الفلسفي وهو نقصان كل شيء عن كماله، والشر المعرفي وهو الجهل، وغيرها إلخ ...
      فنجد أن أفلاطون يرى أن الخير هو القيمة العليا التي تعود إليها كل القيم الفاضلة، فهو يعتقد أن الخير طبع لمن اعتاده، والشر مباح لمن أراده. بينما تلميذه أرسطو خالفه فهو يرى أن الخير إلهي والشر شيطاني من حيث المصدر.
      وعلى عكس سقراط، الذي كان يرى أن الإنسان يرتكب الشَّر بسبب الجهل، فإن أرسطو يعتقد أن الإنسان قد يرتكب الشر عامدًا. لأن طريق الشر سهل كالهدم مع أنه مظلم، وطريق الخير صعب كالبناء وإن كان مضيء.
      ورغم أن الشر تجسيد لظلام النفس فلولا الظلام لما رأينا النور، إذ يقول الفيلسوف الفرنسي لاﭭيل: وجود الشر ضروري … فلا يمكن قيام حياة روحية دون التصادم معه. نعم إن التصادم بين شخصين إن كان سلسا ولد الحب والخير وإن كان عنيفا ولد البغض والشر بين البشر، وعلى العكس من هذا تضمنت نظريات بعض القدماء
      إنكاراً لإيجابية مفهوم الشر، بإرجاعه إلى الجهل، كما هو الحال عند سقراط الذي ربط في تصوره للشر بينه وبين الجهل، بقوله: إن الفضيلة علم والرذيلة جهل. وقد نجد في القرآن ما يؤيد ذلك قال تعالى: (وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا) [ سورة البقرة، الآية 269].
      وقد أكد الوجوديون، خاصة كيركغارد، الوجود الإيجابي للشر الذي ينبغي على الإنسان مصارعته دوماً.
      فالنفس أثناء صراعها الداخلي بين الجانب الشرير والجانب الخير في شخصية الإنسان مصداقا لقوله تعالى: (ونفس وما سواها، ألهمها فجورها وتقواها، قد أفلح من زكاها، وقد خاب من دسها)[سورة الشمس، الآيات 7-10]، يمكن أن نتصورها على أنها حالات تتصف بها شخصية الإنسان في مستويات مختلفة من الكمال الإنساني التي تمر بها أثناء صراعها الداخلي، بين الجانبين المادي والروحي من طبيعة تكوينها لقوله تعالى: (فأما من طغى، وآثر الحياة الدنيا، فإن الجحيم هي المأوى، وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى، فإن الجنة هي المأوى)[سورة النازعات، الآيات 37-40].
      فالإنسان يولد صفحة بيضاء على الفطرة فالطفل الصغير تجده بريئا لا يعرف الخير من الشر فيتعلم ذلك وهو يكبر تدريجيا. قال رسول الله ﷺ: «كلُّ مولودٍ يُولَدُ على الفطرةِ، فأبواه يُهَوِّدانِه، أو يُنَصِّرانِه، أو يُمَجِّسانِه[2]».

      [1]حديث صحيح أخرجه البخاري في صحيحه من رواية عمر بن الخطاب.
      [2] حديث صحيح أخرجه البخاري في صحيحه من رواية أبي هريرة.
      نلتقي لنرتقي من النفق إلى الأفق

    • #2
      المشاركة الأصلية بواسطة امصنصف كريم مشاهدة المشاركة
      لطالما وصف الإنسان عند اليونان بأنه حيوان ناطق، فهل ذلك يعزى إلى كونه ينزع إلى التخلص من مسؤولياته كإنسان والتحول إلى ذئب لأخيه الإنسان
      لا علاقة لهذا بذاك ، والتعريف أو بالأحرى المصطلح ينسب ظنيا للرواقيين، وعلى عكس ما يظنه كثير من الكتاب المصطلح لا علاقة له بأرسطو ولا فلاسفة اليونان الكبار . عموما " زوو" كلمة مشتقة من فعل يوناني يدل على "الحياة" و ناطق من المنطق لا النطق ، فالإنسان إذن "كائن حي عاقل". وأما أرسطو فاستعمل المصطلح الذي استعمله أفلاطون zōon politikon يعني الإنسان "كائن حي مدني" ونستعمل "حيوان" بدل "كائن حي" فهو حيوان يبني المدنية أي حيوان متحضر .

      ، فيصير الجحيم هو الآخر كما قال الفيلسوف جون بول سارتر؟
      لا، لم يقل سارتر هذا الكلام بالمعنى الذي سيق له هنا . كما الحال مع "حيوان ناطق" هكذا قال اليونان وقال أرسطو وقيل وقالوا ، كذلك مع مقولة سارتر هنا ("l'enfer, c'est les autres") التي أثارت حوله اتهامات كثيرة لم يرد بها شيئا غير "الحياة تُستَشعر ويتم تقريبها عبر الآخرين".

      وقد أجاب عنه الإسلام في القرآن في قوله تعالى: (وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ)[من الآية 48، سورة الذاريات]
      لا علاقة ، وهذه الآية بهذا الفهم يتخذه الزنادقة مطية للطعن في القرآن وأن هذا "خطأ علمي" ، وبعض الحداثيين قالوا لابأس فالقرآن نزل فتكون وفق معهود العرب ، وغير ذلك من الكلام.

      ، فكذلك جواب أصل الكون جاء في القرآن على لسان الملائكة: ( قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ) [من الآية 30، سورة البقرة].
      لا علاقة للآية بأصل الكون ولا الكون ولا الأرض ولا الحياة.

      وهل في الشر من خير؟ وهل في الخير من شر؟ يجيب عليها الإسلام أيضا في حديث خير الأنام قال ﷺ: «إنما الأعمالُ بالنياتِ، وإنما لكلِّ امرئٍ ما نوى [1]».
      لا علاقة.

      فالفلاسفة يقسمون الشر إلى أنواع منها:
      عن أي فلاسفة نتحدث هنا ؟ الفلاسفة ليسوا أتباع مذهب إسمه "فلسفة". هذا تصور أكل عليه الدهر وشرب منذ قرون. نقول: فلان من الناس قال : الشر كذا وكذا ، وينقسم إلى كذا وكذا أو يتم تصنيفه وفق كذا وكذا .. ومن الناس من يتكلم في الشر من زاوية يدعي أنها لافلسفية وهو في الحقيقة يتفلسف ويجهل أنه يتفلسف.

      فنجد أن أفلاطون يرى أن الخير هو القيمة العليا التي تعود إليها كل القيم الفاضلة، فهو يعتقد أن الخير طبع لمن اعتاده، والشر مباح لمن أراده.
      لا، لم يقل هذا إلا من باب "المصلين للويل" إذ حتى "ويل للمصلين" غير منقولة هنا ، ناهيك عن مفهوم الخير عنده.

      بينما تلميذه أرسطو خالفه فهو يرى أن الخير إلهي والشر شيطاني من حيث المصدر.
      لا ، لم يقل هذا إلا كلمة الخير فقد قالها نعم.

      وعلى عكس سقراط، الذي كان يرى أن الإنسان يرتكب الشَّر بسبب الجهل
      لا، لم يقل هذا، وهذا الظن منتشر عند كثير من الناس الذي يؤلفون الجمل بالعربية فيربطون بين المعرفة والخير عند سقراط. مجرد كلام.

      فإن أرسطو يعتقد أن الإنسان قد يرتكب الشر عامدًا
      ولا أرسطو قال هذا الكلام.

      إذ يقول الفيلسوف الفرنسي لاﭭيل: وجود الشر ضروري … فلا يمكن قيام حياة روحية دون التصادم معه.
      تقصد Louis Lavelle ؟ قال شيئا قريبا منه ، وهو أن إمكانية "المعاناة" لا تنفصل عن الحدود الطبيعية وبدونهما لن يتحقق الوجود الفردي ، كما أن إمكانية "الشر" لا تنفصل عن الحرية ، وبدونهما لن يتحقق الوجود الروحي ولن ندخل روضة الخير.
      (La possibilité de la souffrance est inséparable de ces bornes naturelles, sans lesquelles nous n’aurions pas d’existence individuelle. Et la possibilité du mal est inséparable de notre liberté, sans laquelle nous n’aurions pas d’existence spirituelle et n’entrerions jamais dans le royaume du Bien)
      فهو بهذا المعنى لم يجعل الشر ضروريا لحياة روحية ، بل جعل التلازم بين الحرية والشر شرطا لتحقق الوجود الروحي ؛ وفلسفيا الفرق بينهما كالذي بين الأرض والسماء. ثم إن الوجود هنا بالمفهوم الميتافيزيقي لا الحياة الروحية هكذا، أي يتحدث هنا عن ملاءمة انطولوجية ( عرض Hervé Barreau لفلسفة المعاناة والشر عند Louis Lavelle - إقرأ الملخص هنا) وإذا كنت تشير إلى "لاﭭيل" آخر فأنا لا أعرفه .

      عند سقراط الذي ربط في تصوره للشر بينه وبين الجهل، بقوله: إن الفضيلة علم والرذيلة جهل.
      لا، لم يقل ذلك . كبار فلاسفة الإغريق القدماء مثل الأساتذة الثلاثة، استعملوا مصطلحات مختلفة كلها تدل على المعرفة مثل الساينتي والغنوسي والايبيستيمي وغيرها .. لكن " المعرفة " التي تحدث عنها سقراط في نظرية الأخلاق لا علاقة لها بالمعرفة بالمعنى الذي توهمه غير المتخصصين في تاريخ الفلسفة اليونانية القديمة . لنفهم عماذا كان يتحدث الرجل يجب أولا وقبل كل شيء فهم السياق الجدلي الذي صاغ من خلاله النظرية في الأخلاق ، فهو وقف ضد تيار السفسطة ، ضد ادعاء العلم ، وتيار السفسطة أغلبهم كانوا يقولون بنسبية الأخلاق وأنها مكتسبة وأن الإنسان يولد صفحة بيضاء فيكتب بالتعلم الخير والشر على تلك الصفحة (وهذا ما ذَهبتَ إليه في نهاية هذه المشاركة أو خواطر أفكارك كما تريد) فجاء سقراط بفكرة "التبصر" والتي يتكلم عنها الناس أنها "المعرفة" ، معرفة ماذا بالضبط ؟ المعرفة هكذا كان يدعيها أهل السفسطة؛ والكلام هنا يطول ، لكن بعجالة مختصرة أقول: سقراط كان يرى أن الأخلاق فطرية لكن مجانين السفسطة ومعهم السلطات الحاكمة تغير هذه الفطرة، وبالتبصر يمكن العودة إلى الفطرة، وهكذا تحول الجهل عنده إلى معرفة والمعرفة بمعنى اعمال البصيرة والتبصر، العودة إلى الذات ونبذ ما عليه الغوغاء من "علوم ومعارف" .

      وقد نجد في القرآن ما يؤيد ذلك قال تعالى: (وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا) [ سورة البقرة، الآية 269].
      لا علاقة لكن بالآية الكريمة وفي أنفسكم أفلا تبصرون و بالحديث الشريف «ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه» فممكن بشيء من التأويل تقريب موقف سقراط. فهذا الحديث الذي جعلته أنت مع موقف السفسطة، هو في الحقيقة سقراط أحق به .

      وقد أكد الوجوديون، خاصة كيركغارد، الوجود الإيجابي للشر الذي ينبغي على الإنسان مصارعته دوماً.
      لا ، لم يؤكدوا هذا ، خاصة كيركغارد.


      فالنفس أثناء صراعها الداخلي بين الجانب الشرير والجانب الخير في شخصية الإنسان مصداقا لقوله تعالى: (ونفس وما سواها، ألهمها فجورها وتقواها، قد أفلح من زكاها، وقد خاب من دسها)[سورة الشمس، الآيات 7-10]
      لا علاقة .

      بين الجانبين المادي والروحي من طبيعة تكوينها لقوله تعالى: (فأما من طغى، وآثر الحياة الدنيا، فإن الجحيم هي المأوى، وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى، فإن الجنة هي المأوى)[سورة النازعات، الآيات 37-40].
      لا علاقة.

      فالإنسان يولد صفحة بيضاء على الفطرة فالطفل الصغير تجده بريئا لا يعرف الخير من الشر فيتعلم ذلك وهو يكبر تدريجيا. قال رسول الله ﷺ: «كلُّ مولودٍ يُولَدُ على الفطرةِ، فأبواه يُهَوِّدانِه، أو يُنَصِّرانِه، أو يُمَجِّسانِه[2]».
      لا علاقة.

      حديث صحيح أخرجه البخاري في صحيحه من رواية عمر بن الخطاب.
      حديث صحيح أخرجه البخاري في صحيحه من رواية أبي هريرة.
      1. رواه البخاري ومسلم .
      2. المعنى متفق عليه واللفظ لا أعرفه.

      وجزاك الله خيرا أستاذ امصنصف على تذكيرنا بالحديثين الشريفين.

      تعليق


      • #3
        والله إن قراءة تعليقك تنم على مدى قراءتك الجادة وكذا بحتك على مضمون أكثر جدية وللأسف فالموضوع كتب بطريقة خفيفة هزلية ظنا مني أن مثل هذه الموضوعات لم تعد تجد قارءا جديا وإن وجد فيقرأ ويرحل لكن الحمد لله على أي حال ونظرا لرغبتي الملحة في تشجيع القارئ على الرد فلن أعقب على ما قلت إلا مسألة الإنسان حيوان ناطق فقد ملأ كتب المنطق الذي يعد مدخلا للفلسفة اليونانية. واني لجد مسرور بتعليقك ومقدر لتعبك لدرجة أن أطمع في أن أطلب منك اعادة كتابة الموضوع بشكل فلسفي بحث ونشره هنا في التعليق ليستفيد منه من يحتاجه.
        واعتذر عن عدم المناقشة الجادة لأنني أظن أن طبيعة طرحي للموضوع لا تصلح لمناقشتها عبر هذا الموقع وللأسف لا أعرف موقعا فلسفيا عربيا محترما أنشر عليه.
        مرة أخرى أشكرك على القراءة الجدية ولأعتذر منك أوصيك بكتاب فلسفي اسلامي جدي من تأليفي ربما تجد فيه ضالتك وهذا هو رابط التحميل الفكر الإسلامي والفلسفة الإسلامية كتاب - غلاف
        نلتقي لنرتقي من النفق إلى الأفق

        تعليق


        • #4
          أخي الأستاذ امصنصف :
          خذ وقتك وما يريحك ولا ألزمك بالتعقيب على كل نقطة، إذ يكفي مناقشة النقطة الرئيسة في هذه الخواطر ، وهي التي حاولت ربطها بحديث الفطرة.

          أما الكتابات الفلسفية فلا أهتم بالتاريخي منها إلا إذا تم إعادة كتابة تاريخ الفلسفة الفلسفية وفق رؤية جديدة تحت ظل نظرية جديدة تقترح حلولا لإشكاليات جديدة من الإشكاليات المعروفة حاليا في أي مبحث من مباحث الفلسفة ؛ وفي مبحث الأخلاق مثلا لا يمكن الحديث عن فلسفة إسلامية معاصرة إلا إذا تتناولت على سبيل المثال الإستشكالات الواردة من الفكر الحديث ، والتي يتبنى الكثير منها مرصد الإتحاد العالمي للأنسنة والأخلاق (IHEU) والمبنية في فلسفة الأخلاق على ما اصطلح عليه سيدي طه عبدالرحمن بالدهرانية أي فصل الأخلاق عن الدين ، بل ويتم فصلها عن الفلسفة بشكل كامل فالتفكير في المسألة الأخلاقية يجب أن يتخلى عن التأمل المجرد وكل ما له علاقة بالفلسفة الميتافيزيقية ، وعليه لا أحد يهتم الآن بأرسطو وأفلاطون وأخلاقيات القرون الوسطى بل حتى كانط لم تعد له قيمة عملية في المباحث المقترحة . وهذا الإتجاه يختلف جذريا ولا يمكن متابعة مقتضياته دون الإلمام بعلوم طبيعية وفلسفتها ، وهكذا إنتقل سؤال الأخلاق من الأساطير من قبل إلى الدين ومنه إلى الفلسفة الميتافيزيقية ثم إلى الفلسفة الوضعية ثم إلى العلوم الإنسانية منها إلى العلوم الإجتماعية وأخيرا العلوم الطبيعية ، وآخر من بحث في السؤال الأخلاقي من زاوية علمية إجتماعية هي Maria Ossowska (توفيت عام 1974) ومن سار على نهجها ، إذ حاولت تفسير "المعايير الأخلاقية" بمناهج العلوم الصلبة. وإذا وجدت فيلسوفا في هذا الإتجاه يشير إلى الماضي فغالبا ما يتم ذلك بتفريغ المشار إليه من المحتوى التأملي والدلالة الميتافيزيقية كما هو الحال مع الفيلسوف Massimo Pigliucci ورواقيته الحديثة (ليست هي الرواقية المحدثة) .

          وفقك الله.

          تعليق

          19,988
          الاعــضـــاء
          237,773
          الـمــواضـيــع
          42,711
          الــمــشـــاركـــات
          يعمل...
          X