إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • أبو بكر المكرم رضى الله عنه




    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه.
    قال تعالىيَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَوقال تعالى يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَوقال تعالىإِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ فقوله تعالىإِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا يشهد لأبى بكر رضى الله عنه بالصبر والتقوي والإحسان.



  • #2

    وبالرجوع لسياق المعية
    قال تعالىإِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
    قال سفيان بن عيينة : خرج أبو بكر بهذه الآية من المعاتبة التي في قوله : إلا تنصروه .
    قال القاضي أبو محمد : أقول بل خرج منها كل من شاهد غزوة تبوك ولم يتخلف ، وإنما المعاتبة لمن تخلف فقط ، أما إن هذه الآية منوهة بأبي بكر حاكمة بقدمه وسابقته في الإسلام .انتهى
    ومن تفسير صاحب المنار قال:إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ أَوْجَبَ اللهُ لَهُ النَّصْرَ فِي كُلِّ حَالٍ وَكُلِّ وَقْتٍ ، حَتَّى نَصَرَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ الَّذِي لَمْ يَكُنْ مَعَهُ جَيْشٌ وَلَا أَنْصَارٌ مِنْكُمْ ، بَلْ حَالَ كَوْنِهِ ثَانِيَ اثْنَيْنِ أَيْ : أَحَدُهُمَا ، فَإِنَّ مِثْلَ هَذَا التَّعْبِيرِ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْأَوَّلِيَّةُ وَلَا الْأَوْلَوِيَّةُ ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهَا ثَانٍ لِلْآخَرِ ، وَمِثْلُهُ : ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ ، وَرَابِعُ أَرْبَعَةٍ لَا مَعْنَى لَهُ إِلَّا أَنَّهُ وَاحِدٌ مِنْ ثَلَاثَةٍ أَوْ أَرْبَعَةٍ بِهِ تَمَّ هَذَا الْعَدَدُ . عَلَى أَنَّ التَّرْتِيبَ فِيهِ إِنَّمَا يَكُونُ
    بِالزَّمَانِ أَوِ الْمَكَانِ ، وَهُوَ لَا يَدُلُّ عَلَى تَفْضِيلِ الْأَوَّلِ عَلَى الثَّانِي ، وَلَا الثَّالِثِ أَوِ الرَّابِعِ عَلَى مَنْ قَبْلَهُ .
    وفى قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا قال:وَهَذَا النَّوْعُ مِنَ الْمَعِيَّةِ الرَّبَّانِيَّةِ أَعْلَى مِنْ مَعِيَّتِهِ سُبْحَانَهُ لِلْمُتَّقِينَ وَالْمُحْسِنِينَ فِي قَوْلِهِ : وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ إِنَّ اللهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (16 : 127 ، 128) وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمَعِيَّةَ فِي آيَةِ سُورَةِ النَّحْلِ لِجَمَاعَةِ الْمُتَّقِينَ الْمُجْتَنِبِينَ لِمَا يَجِبُ تَرْكُهُ وَالْمُحْسِنِينَ لِمَا يَجِبُ فِعْلُهُ ، فَهِيَ مُعَلَّلَةٌ بِوَصْفٍ مُشْتَقٍّ هُوَ مُقْتَضَى سُنَّةِ اللهِ فِي عَالَمِ الْأَسْبَابِ لِكُلِّ مَنْ كَانَ كَذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ الْخِطَابُ فِي النَّهْيِ عَنِ الْحُزْنِ قَبْلَهَا لِلرَّسُولِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَأَمَّا الْمَعِيَّةُ هُنَا فَهِيَ لِذَاتِ الرَّسُولِ وَذَاتِ صَاحِبِهِ غَيْرُ مُقَيَّدَةٍ بِوَصْفٍ هُوَ عَمَلٌ لَهَا بَلْ هِيَ خَاصَّةٌ بِرَسُولِهِ وَصَاحِبِهِ مِنْ حَيْثُ هُوَ صَاحِبُهُ ، مَكْفُولَةٌ بِالتَّأْيِيدِ بِالْآيَاتِ ، وَخَوَارِقِ الْعَادَاتِ ، وَكِبَرِ الْعِنَايَاتِ ،
    إِذْ لَيْسَ الْمَقَامُ بِمَقَامِ سُنَنِ اللهِ فِي الْأَسْبَابِ وَالْمُسَبَّبَاتِ ، الَّتِي يُوَفَّقُ لَهَا الْمُتَّقِينَ وَالْمُحْسِنِينَ الْمُتْقِنِينَ لِلْأَعْمَالِ .
    وفى قوله تعالىفَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَأَبُو الشَّيْخِ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ وَابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَارِيخِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ـ فِي قَوْلِهِ : فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ قَالَ : عَلَى أَبِي بَكْرٍ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ لَمْ تَزَلِ السَّكِينَةُ
    مَعَهُ . وَأَخْرَجَ الْخَطِيبُ فِي تَارِيخِهِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ قَالَ : عَلَى أَبِي بَكْرٍ . فَأَمَّا النَّبِيُّ فَقَدْ كَانَتْ عَلَيْهِ السَّكِينَةُ . وَقَدْ أَخَذَ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ بَعْضُ مُفَسِّرِي اللُّغَةِ وَالْمَعْقُولِ ، وَوَضَّحُوا مَا فِيهَا مِنَ التَّعْلِيلِ بِأَنَّهُ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ لَمْ يَحْدُثْ لَهُ وَقْتَئِذٍ اضْطِرَابٌ وَلَا خَوْفٌ وَلَا حُزْنٌ ، وَقَوَّاهَا بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الضَّمِيرِ أَنْ يَعُودَ إِلَى أَقْرَبِ مَذْكُورٍ وَهُوَ الصَّاحِبُ ، وَلَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ . وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّ الضَّمِيرَ يَعُودُ إِلَى النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ ، وَأَنَّ إِنْزَالَ السَّكِينَةِ عَلَيْهِ لَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ خَائِفًا أَوْ مُضْطَرِبًا أَوْ مُنْزَعِجًا ، وَهَذَا ضَعِيفٌ لِعَطْفِ إِنْزَالِ السَّكِينَةِ عَلَى مَا قَبْلَهَا بِالْفَاءِ الدَّالِّ عَلَى وُقُوعِهِ بَعْدَهُ وَتَرَتُّبُهُ عَلَيْهِ ، وَأَنَّ نُزُولَهَا وَقَعَ بَعْدَ قَوْلِهِ لِصَاحِبِهِ : لَا تَحْزَنْ وَلَكِنَّهُمْ قَوَّوْهُ بِأَنَّ مَا عُطِفَ عَلَيْهِ مِنْ قَوْلِهِ : وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا لَا يَصِحُّ إِلَّا لِلنَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَالْمُرَادُ بِهَؤُلَاءِ الْجُنُودِ الْمَلَائِكَةُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْمَعْطُوْفَاتِ التَّعَانُقُ وَعَدَمُ التَّفَكُّكِ . وَأَجَابَ عَنْهُ الْآخِذُونَ بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ - أَوَّلًا - بِأَنَّ التَّأْيِيدَ بِالْجُنُودِ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ : فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ لَا عَلَى : فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ - ثَانِيًا - بِأَنَّ تَفَكُّكَ الضَّمَائِرِ لَا يَضُرُّ إِذَا كَانَ الْمُرَادُ مِنْ كُلٍّ مِنْهَا ظَاهِرًا لَا اشْتِبَاهَ فِيهِ - ثَالِثًا - بِأَنَّهُ لَا مَانِعَ مَنْ جَعْلِ التَّأْيِيدِ لِأَبِي بَكْرٍ ، نَقَلَهُ الْآلُوْسِيُّ وَقَالَ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ : " إِنَّ اللهَ تَعَالَى أَنْزَلَ سَكِينَتَهُ عَلَيْكَ وَأَيَّدَكَ " إِلَخْ . وَقَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ : إِنَّ الْمُرَادَ بِهَذِهِ الْجُنُودِ مَا أَيَّدَهُ اللهُ تَعَالَى بِهِ يَوْمَ بَدْرٍ وَالْأَحْزَابِ وَحُنَيْنٍ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : بَلِ الْمُرَادُ أَنَّهُ أَيَّدَهُ بِمَلَائِكَةٍ فِي حَالَةِ الْهِجْرَةِ يَسْتُرُونَهُ هُوَ وَصَاحِبُهُ عَنْ أَعْيُنِ الْكُفَّارِ وَيَصْرِفُونَهَا عَنْهُمَا ، فَقَدْ خَرَجَ مِنْ دَارِهِ وَالشُّبَّانُ الْمُتَوَاطِئُونَ عَلَى قَتْلِهِ وُقُوفٌ وَلَمْ يَنْظُرُوهُ . وَإِنَّنَا نَرْجِعُ إِلَى سَائِرِ مَا فِي التَّنْزِيلِ مِنْ ذِكْرِ إِنْزَالِ السَّكِينَةِ وَالتَّأْيِيدِ بِالْمَلَائِكَةِ لِنَسْتَمِدَّ مِنْهَا فَهْمَ مَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ .
    أَمَّا إِنْزَالُ السَّكِينَةِ فَذُكِرَ فِي ثَلَاثِ آيَاتٍ فَقَطْ : (أَوْلَاهَا) الْآيَةُ الرَّابِعَةُ مِنْ سُورَةِ الْفَتْحِ . (وَالثَّانِيَةُ) الْآيَةُ السَّادِسَةُ وَالْعِشْرُونَ مِنْهَا وَالْآيَةُ (الثَّالِثَةُ) هِيَ مَا تَقَدَّمَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ فِي سِيَاقِ غَزْوَةِ حُنَيْنٍ.
    قال تعالىهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا
    وقال تعالىإِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا
    وقال تعالىثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا
    فَإِذَا كَانَتِ الْمَلَائِكَةُ فِي هَذِهِ الْمَوَاقِعِ كُلِّهَا نَزَلَتْ لِتَأْيِيدِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ وَتَخْذِيلِ هَؤُلَاءِ ، وَكَانَ النَّائِبُ عَنْ جَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْحَالُّ مَحَلِّهِمْ فِي خِدْمَةِ رَسُولِهِ يَوْمَ الْهِجْرَةِ هُوَ صَاحِبُهُ الْأَوَّلُ ، الَّذِي اخْتَارَهُ عَلَيْهِمْ كُلِّهِمْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ الْعَظِيمِ ، فَأَيُّ بُعْدٍ فِي أَنْ يَكُونَ التَّأْيِيدُ الْمُرَافِقُ لِإِنْزَالِ السَّكِينَةِ لَهُ لِحُلُولِهِ مَحَلِّهِمْ كُلِّهِمْ ، وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ هَذَا إِلَّا بِالتَّبْلِيغِ لِرَسُولِ اللهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ ،
    كَمَا أَنَّ جَمِيعَ مَا أَيَّدَ بِهِ تَعَالَى سَائِرَ أَصْحَابِ رَسُولِهِ فِي جَمِيعِ الْمَوَاطِنِ كَانَ تَأْيِيدًا لَهُ ، وَتَحْقِيقًا لِمَا وَعَدَهُ اللهُ تَعَالَى مِنَ النَّصْرِ عَلَى جَمِيعِ أَعْدَائِهِ ، وَإِظْهَارِ دِينِهِ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ .انتهى



    تعليق


    • #3

      من تفسير اللباب :أنَّه تعالى سمَّاه: «ثَانِيَ اثْنَيْنِ» فجعله ثاني محمَّدٍ - عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ - في أكثر المناصب الدينية، فإنَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ لمَّا أرسل إلى الخلقِ وعرض الإسلام على أبي بكر فآمن؛ وذهب وعرض الإسلام على طلحة، والزبير، وعثمان، وجماعة من كبار الصحابة فآمن الكلُّ على يده، ثم إنه جاء بهم إلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بعد أيام قلائل، فكان هو - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - «ثَانِي اثْنَيْن» في الدَّعوة إلى الله تعالى، وكلَّما وقف رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ في غزوة، كان أبو بكر يقف في خدمته، فكان «ثَانِيَ اثنين» في المواقف كلِّها، وكلما صلَّى رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وقف خلفه، وكلَّما جلسَ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ، كان «ثَانِيَ اثنين» في مجلسه، ولمَّا مرض رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ، قام مقامه في الإمامة، فكان «ثَانِيَ اثْنَيْنِ» ولمَّا مات دفن بجنبه، فكان «ثاني اثنين» هناك.
      ومن تفسير البحر المحيط:يصح أن يكون الضمير في (عليه) راجعًا إلى النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ، وإلى صاحبه الصديق معًا ، وأفرد لتلازمهما ، فيكون لكل منهما ما يخصُّه من السَّكينة التى تتلاءم مع منزله من القرب


      ويؤيده أنَّ في مصحف " حَفْصَة " : " فأنزل الله سكينته عليهما وأيدهما "(24)
      انتهى

      تعليق


      • #4

        من تفسيرأضواء البيان:قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ.
        هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ تَدُلُّ بِظَاهِرِهَا عَلَى أَنَّ مَعِيَّةَ اللَّهِ خَاصَّةٌ بِالْمُتَّقِينَ الْمُحْسِنِينَ.
        وَقَدْ جَاءَ فِي آيَاتٍ أُخَرَ مَا يَدُلُّ عَلَى عُمُومِهَا وَهِيَ قَوْلُهُ: مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ [58 \ 7] .
        وَقَوْلُهُ: وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ [57 \ 4] .
        وَقَوْلُهُ: فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ [7 \ 7] .
        وَقَوْلُهُ: وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ الْآيَةَ [10 \ 61] .
        وَالْجَوَابُ أَنَّ لِلَّهِ مَعِيَّةً خَاصَّةً وَمَعِيَّةً عَامَّةً، فَالْمَعِيَّةُ الْخَاصَّةُ بِالنَّصْرِ وَالتَّوْفِيقِ وَالْإِعَانَةِ، وَهَذِهِ لِخُصُوصِ الْمُتَّقِينَ الْمُحْسِنِينَ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا الْآيَةَ [16 \ 128] .
        وقَوْلِهِ: إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ الْآيَةَ [8 \ 12] .
        وَقَوْلِهِ: إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى [20 \ 46] .
        وَقَوْلِهِ: لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا [9 \ 40] .انته
        بين الله صفات من تتحقق لهم معيته الخاصة فى قوله تعالىيَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ وقوله تعالىإِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَثم بين كيف تكون معيته بالنصر والتأييد والكفاية فى قوله تعالىإِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ فقوله تعالى إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا هو تأكيد على معية الله الخاصة من قبل الله ورسوله فالصفات المؤهلة لمعية الله الخاصة هى بالقطع مجتمعة فى خير خلق الله فقوله تعالىإِنَّ اللَّهَ مَعَنَا لاشك تشريف لأبى بكر رضى الله عنه و إشارة إلى أهليته لمعية الله الخاصة والتشريف يتجلى أيضا فى الإشارة إلى معية رسول الله بقوله تعالى ثَانِيَ اثْنَيْنِ فى سياق التذكير بنصر الله لرسوله فى أحرج لحظات الهجرة.

        تعليق


        • #5

          قال تعالىفَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (61) قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ (62) فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ (63) وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ (64) وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ
          هنا معية الله لموسى وحده كانت كافية لنجاة موسى وصحبه فلم تشملهم المعية فى قوله تعالىإِنَّ مَعِيَ رَبِّي وماذا فعلوا بعد النجاة؟
          إن معية الله لرسوله تكفى لنجاة أمة
          وبالقطع هى كافية لنجاة صاحبه دون منقبة له ولكنه شمل بالمعية فى قوله تعالىإِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ولم تذكر معية الله الخاصة إلا لخواصه قال تعالىقَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَىوهذا مقام نبوة ولذلك أكد الله على معيته لهما بشكل مباشر أما فى قوله تعالىإِنَّ اللَّهَ مَعَنَاأكد رسول الله على معية الله له وصحبه بلاغا منه عن الله وهذه بشرى خاصة لأبى بكر رضى الله عنه ومنقبة له ونزلت عليه السكينة بعد ذلك وتحقق وعد الله ورسوله وماذا فعل بعد النجاة؟
          فقد كان بحق ثانى اثنين فى رفع لواء الدعوة إلى الله.

          تعليق

          19,960
          الاعــضـــاء
          231,989
          الـمــواضـيــع
          42,577
          الــمــشـــاركـــات
          يعمل...
          X