إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مرحبا رمضان

    بِسْمِ اللَّهِ , وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَآلِهِ وَصَحِبِهِ . رَبِّ يَسِّرْ وَأَعِنْ بِرَحْمَتِك .
    نعرض بعد طلب المعونة من الله إلى بيان ما يجبُ فعله مع كتاب الله عامة وفي رمضان خاصة.
    لا يخفى على الجميع حال أكثر المسلمين في تعاملهم مع كتاب الله في رمضان من الانشغال بكثرة القراءة سواء أكانت بصوت أو بصمت بالعين ...ويتناسى من يسلك هذا الباب أن القرآن نزل لأمور هي أعمق من هذا ....ولم يكن قط الهدف هو كثرة القراءة, وسيتضح ذلك بعد نقلي لما عليه جماعة المسلمين من المستمسكين بالكتاب المبارك ...
    ولو أن الذي بلغ الخمسين من عمره الآن كان قد بدأ يقرأ القرآن بتدبر وبحثا عن مراد الله فيما أنزل لكان حال أكثرنا مختلفا تماما عما نحن عليه الآن ..
    فلو قرأ الأخ كل رمضان فيما مضى من عمره خمسة أجزاء بتفسيرها ,لكان قد تم له تفسير القرآن كله في بضع سنين في ست سنوات ولك أن تقول في عشر سنوات ,فلربما يحدث عارض أو مانع ....
    والحال الآن أن من بلغ الستين لا يعرف تفسير أكثر كلمات جزء عم ......الذي يحفظه كثير من الأطفال ...
    فلم يقل أحد من أهل الصلاح أن القرآن نزل للقراءة فقط ............
    سيقول من يجيدُ الجدل إن أمر التفسير صعب ,,,قل له إنك تعرف من أمور الدنيا ما هو أصعب ولو صرفت ذهنك لكتاب لكنت على خير حال ..
    قال تعالى :يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ (7)
    قال ابن كثير :
    أَيْ: أَكْثَرُ النَّاسِ لَيْسَ لهم علم إلا بالدنيا وأكسابها وشؤونها وَمَا فِيهَا، فَهُمْ حُذَّاقٌ أَذْكِيَاءُ فِي تَحْصِيلِهَا وَوُجُوهِ مَكَاسِبِهَا، وَهُمْ غَافِلُونَ عَمَّا يَنْفَعُهُمْ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ، كَأَنَّ أَحَدَهُمْ مُغَفّل لَا ذِهْنَ لَهُ وَلَا فِكْرَةَ.
    قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: وَاللَّهِ لَبَلَغَ مِنْ أَحَدِهِمْ بِدُنْيَاهُ أَنَّهُ يَقْلِبُ الدِّرْهَمَ عَلَى ظُفْرِهِ، فَيُخْبِرُكَ بِوَزْنِهِ، وَمَا يُحْسِنُ أَنْ يُصَلِّيَ.
    وفي فتح القدير :
    وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا يَعْنِي: مَعَايِشَهُمْ مَتَى يَغْرِسُونَ، وَمَتَى يَزْرَعُونَ، وَمَتَى يَحْصُدُونَ.
    والحمد لله لدينا التفسير المُيسر بجهد علماء البلد الحرام .. وتفسير السعدي ...وأيسر التفاسير ....

  • #2
    قال الشيخ محمد رشيد رضا في تفسير المنار له :
    أَمَا - وَسِرِّ الْقُرْآنِ - لَوْ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ اسْتَقَامُوا عَلَى تَدَبُّرِ الْقُرْآنِ وَالِاهْتِدَاءِ بِهِ فِي كُلِّ زَمَانٍ ، لَمَا فَسَدَتْ أَخْلَاقُهُمْ وَآدَابُهُمْ ، وَلَمَا ظَلَمَ وَاسْتَبَدَّ حُكَّامُهُمْ ، وَلَمَا زَالَ مُلْكُهُمْ وَسُلْطَانُهُمْ ، وَلَمَا صَارُوا عَالَةً فِي مَعَايِشِهِمْ وَأَسْبَابِهَا عَلَى سِوَاهُمْ .
    قَالَ تَعَالَى في سُورَةِ الْعَنْكَبُوتِ : أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (51)
    قال في اللُّبَابِ : قَوْلُهُ تَعَالَى: أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ عِبارةٌ تُنبىء عَن كَوْنِ القرآنِ آيةً فَوْقَ الكفاية.
    قَالَ البُخَارِيّ فِي كِتَابِ خَلْقِ أَفْعَالِ الْعِبَادِ وَالْبَيْهَقِيِّ في الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالدَّارِمِيِّ في الرَّدِّ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ:
    قَالَ خَبَّابُ بْنُ الأَرَتِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : تَقَرَّبْ إِلَى اللَّهِ مَا اسْتَطَعْتَ، فَإِنَّكَ لَنْ تَقَرَّبَ إِلَيْهِ بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ كَلامِهِ.

    تعليق


    • #3
      قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ لابْنِ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللهُ في الفَتَاوى الْكُبْرَى :
      قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَا يُسْأَلُ أَحَدُكُمْ عَنْ نَفْسِهِ إلَّا الْقُرْآنُ- فَإِنْ كَانَ يُحِبُّ الْقُرْآنَ فَهُوَ يُحِبُّ اللَّهَ وَإِنْ كَانَ يُبْغِضُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يُبْغِضُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ.
      جَاءَ في كِتَابَ -إِحْيَاءِ عُلُومِ الدِّينِ- : فَقِرَاءَةُ آيَةٍ بِتَفَكُّرٍ وَفَهْمٍ خَيْرٌ مِنْ خَتْمَةٍ بِغَيْرِ تَدَبُّرٍ وَفَهْمٍ، فَلْيَتَوَقَّفْ فِي التَّأَمُّلِ فِيهَا وَلَوْ لَيْلَةً وَاحِدَةً، فَإِنَّ تَحْتَ كُلِّ كَلِمَةٍ مِنْهَا أَسْرَارًا لَا تَنْحَصِرُ وَلَا يُوقَفُ عَلَيْهَا إِلَّا بِدَقِيقِ الْفِكْرِ عَنْ صَفَاءِ الْقَلْبِ بَعْدَ صِدْقِ الْمُعَامَلَةِ.
      جَاءَ في كِتَابِ -مِفْتَاحُ دَارِ السَّعَادَةِ لابْنِ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللهُ - فقراءةُ آيةٍ بتفكُّرٍ وتَفهُّمٍ خَيرٌ من قراءةِ خِتْمَةٍ بغيرِ تَدبُّرٍ وتَفهُّمٍ .

      تعليق


      • #4
        - عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ قَالَ: سَأَلَتُ عَائِشَةَ فَقُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَنْبِئِينِي عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ:أَلَسْتَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ ؟ قُلْتُ: بَلَى، قَالَتْ: فَإِنَّ خُلُقَ نَبِيِّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ الْقُرْآنَ . رَوَاهُ مُسْلِمٌ
        قُلْتُ :إنَّ هَذَا الحَديثَ يَدُلُ عَلى أَنَّ القُرآنَ هُوَ أقصَرُ الطُّرقِ لِلتَّأسي بالنَّبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
        -وَعَنْ عُثْمَانَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِىِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ - خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ - وفي رِوايةٍ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ أَفْضَلَكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَه. رَواهَمَا الْبُخَارِيُّ
        -وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم: إِنَّ اللهَ يَرْفَعُ بِهَذَا الْكِتَابِ أَقْوَامًا وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ . رَوَاهُ مُسلمٌ
        وفي البُخَاريُّ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ أَنَّ نَافِعًا أَخْبَرَهُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَخْبَرَهُ قَالَ كَانَ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ يَؤُمُّ الْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ وَأَصْحَابَ النَّبِيِّ فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ، وَأَبُو سَلَمَةَ وَزَيْدٌ وَعَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ .

        تعليق


        • #5
          جَاَءَ في كِتابِ - مَفَاهِيمُ يَجِبُ أنَّ تُصَحِّحَ - للأُستاذِ مُحَمد قُطب رِحِمَهُ اللهُ :
          فَيَوْمَ كَانَتْ: وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ عِبَادَةً,لم يَجرؤ أحدٌ عَلَى احْتِلَالِ أَرَاضِي الْمُسْلِمِينَ واستلابِ خَيراتِهم وَيَوْمَ كَانَ وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا عِبَادَةً, لم يَكُن هُناكَ تخلفٌ عِلميٌ، بَل كَانَت الأُمَّةُ المُسلِمةُ هِيَ أُمَّةَ العِلمِ، التي تَعَلَّمَت أُورُوبَّا في مَدارِسِهَا وجَامِعاتِها! وَيَوْمَ كَانَتْ فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ عِبَادَةً ، كَانَت الْمُجْتَمَعَاتِ الْإِسْلَامِيَّةِ أَغنَى مُجْتَمَعَاتِ الْأَرْضِ! وَيَوْمَ كَانَتْ : كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ عِبَادَةً ، وَكَانَ وَليُّ الأَمرِ يَستَشعرُ أنَّه رَاعٍ وَمَسؤولٌ عَن رَعِيَّتِه، لم يَكُنْ للفقراءِ في الْمُجْتَمَعِ الْإِسْلَامِيِّ قَضيةٌ، لأنَّ العِلاجَ الرَّبَّانِيِّ لمشكِلةِ الفَقرِ كَانَ يُطبقُ في الْمُجْتَمَعِ الْإِسْلَامِيِّ عِبَادَةً للهِ!
          وَيَوْمَ كَانَتْ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ عِبَادةً، لم تكُنْ للمرأةِ المُسلِمةِ قَضيَّةُ، لأنَّ كُلَّ الحُقوقِ والضَمَانَاتِ التي أمَرَ اللهُ لها بها كَانَتْ تُؤدى إِلَيْهَا طَاعَةً للهِ، وعِبادةً للهِ! .
          قُلْتُ :ويُمْكِنُ الْقَوْلُ بأنَّه يَومَ كَانَتْ : اقْرَأْ عِبَادَةً , لَمْ تَكثرْ الْمَعْبُودَاتُ في بَاطِنِ الْأَرْضِ وَمِن فَوْقِهَا , وَلَم يُبتلَ الْمُسْلِمُونَ بوُلَاةِ السُّوءِ الَّذِينَ أبعَدوهُم عَن دِينِهِم ثُمَّ استَعبَدُوهُم .
          وَيومَ نَقتَدِي بالقُرآنِ ونَهتَدي بهِ حَقاً ,عِندَها نَفتَدِي أَنْفُسَنَا وَنُحَققُ العُبُودِيَّة للهِ ونَتَحَررُ مِن عُبُوديَّةِ غَيرِه , وَإِلَّا سَنُستَعْبَدُ حَتْما , بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا .

          تعليق


          • #6
            قَاَلَ الطَّبَرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ في مُقَدِّمَةِ تَفسيرِهِ عَن القُرآنِ:
            فَجَعَلَهُ لَهُمْ فِي دُجَى الظُّلَمِ نُورًا سَاطِعًا، وَفِي سَدَفِ الشُّبَهِ شِهَابًا لَامِعًا، وَفِي مَضَلَّةِ الْمَسَالِكِ دَلِيلًا هَادِيًا، وَإِلَى سُبُلِ النَّجَاةِ وَالْحَقِّ حَادِيًا، يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [المائدة: 16] . حَرَسَهُ بِعَيْنٍ مِنْهُ لَا تَنَامُ، وَحَاطَهُ بِرُكْنٍ مِنْهُ لَا يُضَامُ، لَا تَهِي عَلَى الْأَيَّامِ دَعَائِمُهُ، وَلَا تَبِيدُ عَلَى طُولِ الْأَزْمَانِ مَعَالِمُهُ، وَلَا يَجُورُ عَنْ قَصْدِ الْمَحَجَّةِ تَابِعُهُ، وَلَا يَضِلُّ عَنْ سُبُلِ الْهُدَى مُصَاحِبُهُ. مَنِ اتَّبَعَهُ فَازَ وَهَدَى، وَمَنْ حَادَ عَنْهُ ضَلَّ وَغَوَى. فَهُوَ مَوْئِلُهُمُ الَّذِي إِلَيْهِ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ يَئِلُونَ، وَمَعْقِلُهُمُ الَّذِي إِلَيْهِ فِي النَّوَازِلِ يَعْتَقِلُونَ، وَحِصْنُهُمُ الَّذِي بِهِ مِنْ وَسَاوِسِ الشَّيْطَانِ يَتَحَصَّنُونَ، وَحِكْمَةُ رَبِّهِمْ الَّتِي إِلَيْهَا يَحْتَكِمُونَ، وَفَصْلُ قَضَائِهِ بَيْنَهُمُ الَّذِي إِلَيْهِ يَنْتَهُونَ، وَعَنِ الرِّضَا بِهِ يَصْدُرُونَ، وَحَبْلُهُ الَّذِي بِالتَّمَسُّكِ بِهِ مِنَ الْهَلَكَةِ يَعْتَصِمُونَ. اعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ، رَحِمَكُمُ اللَّهُ، أَنَّ أَحَقَّ مَا صُرِفَتْ إِلَى عِلْمِهِ الْعِنَايَةُ، وَبَلَغَتْ فِي مَعْرِفَتِهِ الْغَايَةُ، مَا كَانَ لِلَّهِ فِي الْعِلْمِ بِهِ رِضًا، وَلِلْعَالِمِ بِهِ إِلَى سَبِيلِ الرَّشَادِ هُدًى، وَأَنَّ أَجْمَعَ ذَلِكَ لِبَاغِيهِ، كِتَابُ اللَّهِ الَّذِي لَا رَيْبَ فِيهِ، وَتَنْزِيلُهُ الَّذِي لَا مِرْيَةَ فِيهِ، الْفَائِزُ بِجَزِيلِ الذُّخْرِ وَسَنَى الْأَجْرِ تَالِيهِ، الَّذِي لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ، تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ.

            تعليق


            • #7
              قال الْقُرْطُبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ في مُقَدِّمَةِ تَفسِيرِهِ وهو يَتَكَلمُ عَن القُرآنِ : جَعَلَنَا اللَّهُ مِمَّنْ يَرْعَاهُ حَقَّ رِعَايَتِهِ، وَيَتَدَبَّرُهُ حقَّ تَدبرِه، ويَقومُ بقِسطه، ويفي بِشَرْطِهِ، وَلَا يَلْتَمِسُ الْهُدَى فِي غَيْرِهِ، وَهَدَانَا لِأَعْلَامِهِ الظَّاهِرَةِ، وَأَحْكَامِهِ الْقَاطِعَةِ الْبَاهِرَةِ، وَجَمَعَ لَنَا بِهِ خَيْرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَإِنَّهُ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ.

              تعليق


              • #8
                قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ- رَحِمَهُ اللَّهُ في الفَتَاوَى الْكُبْرَى:
                قَالَ اللَّهُ تَعَالَى في سُورَةِ الْجُمُعَةِ: هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَأَسْوَأُ أَحْوَالِ الْعَامَّةِ أَنْ يَكُونُوا أُمِّيِّينَ فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَنْهَى أَنْ يُتْلَى عَلَى الْأُمِّيِّينَ آيَاتُ اللَّهِ , أَوْ عَنْ أَنْ يُعَلِّمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَمَعْلُومٌ أَنَّ جَمِيعَ مَنْ أُرْسِلَ إلَيْهِ الرَّسُولُ مِنْ الْعَرَبِ كَانُوا قَبْلَ مَعْرِفَةِ الرِّسَالَةِ أَجْهَلَ مِنْ عَامَّةِ الْمُؤْمِنِينَ الْيَوْمَ , فَهَلْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَمْنُوعًا مِنْ تِلَاوَةِ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَتَعْلِيمِهِمْ إيَّاهُ , أَوَ مَأْمُورًا بِهِ أَوْ لَيْسَ هَذَا مِنْ أَعْظَمِ الصَّدِّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ؟
                والمُرادُ مِن كَلامِ الشَيْخِ رَحِمَهُ اللَّهُ – أنَّ اللهَ أنزَلَ هَذَا القُرآنَ على نَبيِّهِ مُخاطبا به وقتئذٍ مُجتَمعا أُميَّا وألزمَهم به عِلما وعَملا – فهل يجوزُ لأحدِنا بَعد هَذَا أن يَعتذرَ عَن تَعَلُّمِ القُرآنِ والعَملِ به ونحنُ نَقرَأُ وَنَكتُبُ وَقَد مَلأنَا الدُّنْيَا كَلَامَا .
                وقَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ في الفَتَاوى الْكُبْرَى:وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ كُلَّ كَلَامٍ الْمَقْصُودُ مِنْهُ فَهْمُ مَعَانِيهِ دُونَ مُجَرَّدِ أَلْفَاظِهِ ,فَالْقُرْآنُ أَوْلَى بِذَلِكَ.وَأَيْضًا فَالْعَادَةُ تَمْنَعُ أَنْ يَقْرَأَ قَوْمٌ كِتَابًا فِي فَنٍّ مِنْ الْعِلْمِ كَالطِّبِّ وَالْحِسَابِ وَلَا يستشرحوه فَكَيْفَ بِكَلَامِ اللَّهِ الَّذِي هُوَ عِصْمَتُهُمْ وَبِهِ نَجَاتُهُمْ وَسَعَادَتُهُمْ وَقِيَامُ دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ.

                تعليق


                • #9
                  قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ لابْنِ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللهُ في الفَتَاوى الْكُبْرَى :
                  قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَا يُسْأَلُ أَحَدُكُمْ عَنْ نَفْسِهِ إلَّا الْقُرْآنُ- فَإِنْ كَانَ يُحِبُّ الْقُرْآنَ فَهُوَ يُحِبُّ اللَّهَ وَإِنْ كَانَ يُبْغِضُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يُبْغِضُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ.
                  وَقد تَكَفَّلَ اللهُ لِمَن قَرَأَ القُرآنَ وَعَمِلَ بِمَا فيهِ أَن لَا يَضِلَّ في الدَّنيا وَلَا يَشقَى في الآخَرَةِ-كَمَا قَالَ السَّلَفُ.
                  قال ابنُ القيِّم رَحِمَهُ اللَّهُ في زَادِ المَعَادِ : قَالَ بَعْضُ السّلَفِ نَزَلَ الْقُرْآنُ لِيُعْمَلَ بِهِ فَاِتّخِذُوا تِلَاوَتَهُ عَمَلًا وَلِهَذَا كَانَ أَهْلُ الْقُرْآنِ هُمْ الْعَالِمُونَ بِهِ وَالْعَامِلُونَ بِمَا فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَحْفَظُوهُ عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ . وَأَمّا مَنْ حَفِظَهُ وَلَمْ يَفْهَمْهُ وَلَمْ يَعْمَلْ بِمَا فِيهِ فَلَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ وَإِنْ أَقَامَ حُرُوفَهُ إقَامَةَ السّهْمِ . قَالُوا : وَلِأَنّ الْإِيمَانَ أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ وَفَهْمُ الْقُرْآنِ وَتَدَبّرُهُ هُوَ الّذِي يُثْمِرُ الْإِيمَانَ وَأَمّا مُجَرّدُ التّلَاوَةِ مِنْ غَيْرِ فَهْمٍ وَلَا تَدَبّرٍ فَيَفْعَلُهَا الْبَرّ وَالْفَاجِرُ وَالْمُؤْمِنُ وَالْمُنَافِقُ كَمَا قَالَ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الرّيْحَانَةِ رِيحُهَا طَيّبٌ وَطَعْمُهَا مُرّ. قُلْتُ: تَأَمَّلْ السَطرينِ الأَخيرينِ جَيدا .
                  وفي كِتَابِ الفَوائدِ – قالَ رَحِمَهُ اللَّهُ: اذا أردتَ الانتِفَاعَ بالقُرآنِ فاجمَع قلبَكَ عند تِلَاوَتِهِ وسَماعِه وألقْ سمعَك واحضُر حُضورَ مَن يُخاطبه به مَن تَكلمَ به سُبْحَانَهُ مِنه إليه - فإنَّه خطابٌ مِنه لكَ عَلِى لِسانِ رَسُولِه.
                  قال في التَّحْرِيرِ وَالتَّنْوِيرِ: قَالَ فَخْرُ الدِّينِ : قَدْ جَرَتْ سُنَّةُ اللَّهِ تَعَالَى بِأَنَّ الْبَاحِثَ عَنْهُ (أَيْ عَنْ هَذَا الْكِتَابِ) الْمُتَمَسِّكَ بِهِ يَحْصُلُ لَهُ عِزُّ الدُّنْيَا وَسَعَادَةُ الْآخِرَةِ. وَأَنَا قَدْ نَقَلْتُ أَنْوَاعًا مِنَ الْعُلُومِ النَّقْلِيَّةِ وَالْعَقْلِيَّةِ فَلَمْ يَحْصُلْ لِي بِسَبَبِ شَيْءٍ مِنَ الْعُلُومِ مِنْ أَنْوَاعِ السِّعَادَاتِ فِي الدُّنْيَا مِثْلُ مَا حَصَلَ لِي بِسَبَبِ خِدْمَةِ هَذَا الْعِلْمِ (يَعْنِي التَّفْسِيرَ) .

                  تعليق


                  • #10
                    قَالَ تَعَالَى في سُورَةِ النَّحْلِ : وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (44)
                    وفيها: وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (64)
                    قَالَ تَعَالَى في سُورَةِ النَّحْلِ: وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (89)
                    قال ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَقَوْلُهُ: وَنزلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: وَ قَدْ بَيَّنَ لَنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ كُلَّ عِلْمٍ، وَكُلَّ شَيْءٍ.
                    قَالَ تَعَالَى في سُورَةِ الْأَعْرَافِ: وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (52)
                    قالَ الْقُرْطُبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتابٍ يَعْنِي الْقُرْآنَ." فَصَّلْناهُ" أَيْ بَيَّنَّاهُ حَتَّى يَعْرِفَهُ مَنْ تَدَبَّرَهُ وَقِيلَ: فَصَّلْناهُ" أَنْزَلْنَاهُ مُتَفَرِّقًا. عَلى عِلْمٍ مِنَّا بِهِ، لَمْ يَقَعْ فِيهِ سَهْوٌ وَلَا غَلَطٌ.

                    تعليق


                    • #11
                      قال الشَّيْخُ الشَّعرَاوي رَحِمَهُ اللَّهُ: والعَجيبُ في مَسألة حِفْظ القُرآنِ أنَّ الذي يَحفَظُ شيئاً يحفَظُه ليكونَ حُجةً له، لا حُجةً عليه، كما تحفظُ أنتَ الكمبيالةَ التي لك على خَصمِك، أمَّا الْحَقُّ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- فقد ضَمِن حِفْظ القُرآنَ، والقُرآنُ يُنبئ بأشياء سَتوجَدُ فيما بَعدُ، والْحَقُّ سُبْحَانَهُ لا يحفَظُ هَذَا ويُسجِّله على نَفسِه، إلا إذا ضَمِن صِدْق وتحقُّق ما أخبرَ به وإلا لما حَفِظه، إذن: فحِفْظُ الْحَقِّ سُبْحَانَهُ للقُرآنِ دليلٌ على أنَّه لا يَطرأ شيء في الْكَوْنِ أبداً يناقضُ كَلامَ اللهِ في القُرآنِ: وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ الله لَوَجَدُواْ فِيهِ اختلافا كَثِيراً . فاللهُ هو مُنزلُ القُرآنِ وهو خَالقُ الْكَوْنِ ,وبالتالي لَن تَتعارضَ حَقيقةٌ شَرعيةٌ مَع حَقيقية ٍكونيةِ .
                      ومن أسرَارِ عَظمةِ القُرآنِ أنَّ البعضَ مِمَّنْ يحفظونه لا يَملِكونَ أية ثقافة، ولو وَقفَ الواحدُ مِن هؤلاء عندَ كلمةٍ؛ فهو لا يَستطيعُ أن يَستَكمِلَها بكَلمةٍ ذاتِ معنى مُقَارب لها؛ إلى أنْ يَردّه حَافظٌ آخرُ للقُرآنِ.
                      قُلْتُ: وَهَذَا مِن أَجمَعِ الكَلامِ وَأَنصَفِه في مَسأَلَةِ حِفظِ القُرآنِ .
                      وَمَعنى ذَلكَ أنَّ اللهَ تَعَالى - قَد حَفِظَ القُرآنَ حِفظا مُطلقا غَيرَ مُقيدٍ بزَمَنٍ – كَمَا قَالَ العَلَمَاءُ.
                      جَاءَ في التَّحْرِيرِ وَالتَّنْوِيرِ وَغَيرِهِ :وَمِنْ لَطَائِفِ الْقَاضِي إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ حَمَّادَ مَا حَكَاهُ عِيَاضٌ فِي –الْمَدَارِكِ- ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْمُنْتَابِ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ إِسْمَاعِيلَ يَوْمًا فَسُئِلَ: لِمَ جَازَ التَّبْدِيلُ عَلَى أَهْلِ التَّوْرَاةِ وَلَمْ يَجُزْ عَلَى أَهْلِ الْقُرْآنِ، فَقَالَ: لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ فِي أَهْلِ التَّوْرَاةِ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ فَوَكَلَ الْحِفْظَ إِلَيْهِمْ. وَقَالَ فِي الْقُرْآنِ: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ [الْحجر: 9] . فَتَعَهَّدَ اللَّهُ بِحِفْظِهِ فَلَمْ يَجُزِ التَّبْدِيلُ عَلَى أَهْلِ الْقُرْآنِ. قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلْمُحَامِلِيِّ، فَقَالَ: لَا أَحْسَنَ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ.

                      تعليق


                      • #12
                        إنَّ القُرآنَ رِسَالةٌ مِن اللهِ , وَكلُّ رِسَالةٍ لها هَدفٌ ولها مَضمونٌ ,فمِن المُحالِ أن تَقرأ أو تَكتبَ رِسَالةً وأنت عاجزٌ عن فَهمِ ما فيها – وإن عَجزتَ ,فإنَّك تسألُ مَن حَولك لتستفيدَ - كذلك القُرآنُ – فعيبٌ عَلينا أن تأتيَنا رِسَالةٌ من اللهِ ثُم لا نَقرأُها –أو نَقرأها ولا نَهتمَّ بما فيها أو نَتركَ العملَ بما جاء في رِسَالةِ ربنا جلَّ في علاه. إنَّكَ لا تَفعلُ هَذَا في كُلِّ رَسَائلِ الدَّنيا-فَكيفَ بِكَلامِ رَبنا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى؟! وكَونُ هَذَا القُرآنِ خَاتمَ الكتبِ, فمعنى ذلكَ أنَّه حَوى الخيرَ كلَّه وَحَذَّرَ مِن الشرِ كلِّه ,فكيفَ نَتَبَاعَدُ عَنه ؟!

                        تعليق


                        • #13
                          إنَّها رِسَالةٌ تَتَضمنُ طُرقَ النَّجاةِ وَمَفاتِحَ الخَيْرِ وَبَواعِثَ الأَمَلِ وَمَوارِدَ العِزَّةِ والكَرَامَةِ .
                          وَلَقَدْ جَمعتُ عددَ آياتِ كلِّ جُزءٍ من القُرآنِ , وكان كلُّ جزءٍ يزيدُ على المائةِ آية ,وَيَتَجَاوَزُ بَعضُهم المائتينِ وَلَقَدْ تجاوزَ - جزءُ عمَّ- الأربعمائة آيةٍ ,فكيف تقرأُ رِسالةً من اللهِ بهَذَا العددِ ثمَّ لا تخرجُ مِنها بشيء ,إنَّ هَذَا لشيءٌ عجابٌ ؟ إنَّ في القُرآنٍ ما نُسَميهِ اليومَ بالقَرَاراتِ المَصيريةِ الحَقيقيةِ - فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ .
                          ولك أن تَعلمَ أنَّ القُرآنَ رِسالةٌ مِن جَبارٍ مُقتدرٍ لا يُخلفُ الميعَادَ ولا يَظلمُ أحدا .
                          إنَّ الذي يَرثُ عَن أبيه حِرفةً ما, تَجده مُتقِنا لها خَبيرا بها, وربما يَكونُ قد تعلَّمَها في سَنواتٍ مَعدودةٍ – أمَّا نَحنُ الْمُسْلِمِينَ فَلَقَدْ توارثنا القُرآنَ مِن أكثر مِن أربعةٍ عَشر قَرنا, ومَع ذلك فإنَّ خبرَتنا فيه مُحزِنةٌ ومُخزيةٌ وغير مُجزية .إننا نعاني من ضعفٍ مهين فيما يتعلقُ بالقُرآنِ .فإنَّ كلَّ مكانٍ في الْأَرْضِ يَحتاجُ مؤهلاتٍ وخبراتٍ حتى يَقبلَنا ويَعتمدنا ,فبأيِّ مؤهلٍ وبأي خبرةٍ يا تُرى سَنَكونُ جَديرينَ بأن نَكونَ أمةً القُرآنُ كتابُها ودُستُورُها ؟!
                          إنَّه بِموجِبِ عَقدِ إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ -أصبَحَ كلُّ شيء مِلكا لِمن اشترى .
                          ليسَ هُناكَ استِثناءٌ في أمرٍ دُونَ أمرٍ . الْمَالُ النَّفْسُ الْوَقْتُ - فهل ما زلنا على عَهدِنا ؟
                          إنَّ الوقتَ والمالَ الذي يَبخلُ به الْمُسْلِمُونَ على دِينِهِم – يَنتزِعُهُ اللهُ مِنهم انتزاعا مِن مَعايشهِم – وذلك في الموَاصَلاَتِ والمَشَافي والمخَابزِ وبَقيةِ أطوارِ حَياتِهم اليوميَّةِ – فَتَجِدُهُم يَحارونَ في الأمرِ البَسيطِ .

                          تعليق


                          • #14
                            قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ في مَجموعِ الفَتاوي: قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِي : حَدَّثَنَا الَّذِينَ كَانُوا يُقْرِئُونَنَا الْقُرْآنَ : كَعُثْمَانِ بْنِ عفان وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُمْ كَانُوا إذَا تَعَلَّمُوا مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرَ آيَاتٍ لَمْ يُجَاوِزُوهَا حَتَّى يَتَعَلَّمُوا مَا فِيهَا مِنْ الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ قَالُوا : فَتَعَلَّمْنَا الْقُرْآنَ وَالْعِلْمَ وَالْعَمَلَ جَمِيعًا ؛ وَلِهَذَا كَانُوا يَبْقَوْنَ مُدَّةً فِي حِفْظِ السُّورَةِ وَقَالَ أَنَسٌ : كَانَ الرَّجُلُ إذَا قَرَأَ الْبَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ جَلَّ فِي أَعْيُنِنَا وَأَقَامَ ابْنُ عُمَرَ عَلَى حِفْظِ الْبَقَرَةِ عِدَّةَ سِنِينَ قِيلَ : ثَمَانِ سِنِينَ ذَكَرَهُ مَالِكٌ . وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ : كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَقَالَ: أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَقَالَ: أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ وَتَدَبُّرُ الْكَلَامِ بِدُونِ فَهْمِ مَعَانِيهِ لَا يُمْكِنُ .وَكَذَلِكَ قَالَ تَعَالَى: إنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ وَعَقْلُ الْكَلَامِ مُتَضَمِّنٌ لِفَهْمِهِ.

                            تعليق


                            • #15
                              قال صاحبُ التَّحْرِيرِ وَالتَّنْوِيرِ في مُقَدمته : وَقَدْ ذَكَرَ فُقَهَاؤُنَا فِي آدَابِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ أَنَّ التَّفَهُّمَ مَعَ قِلَّةِ الْقِرَاءَةِ أَفْضَلُ مِنْ كَثْرَةِ الْقِرَاءَةِ بِلَا تَفَهُّمٍ ,انتهى .

                              تعليق

                              19,962
                              الاعــضـــاء
                              231,990
                              الـمــواضـيــع
                              42,583
                              الــمــشـــاركـــات
                              يعمل...
                              X