إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • اسْتِنبَاطُ العُلُومِ منْ كَلًامِ الحيِّ القَيٌوم_قَواعِدُ التَّفسِير

    الحَمدُ لله وحدهُ، وأصلي وأُسَلِّمُ على النبيِّ الخاتمِ والرَّسولِ الأكرم، ومن اهتدى بهديه واستنَّ بسنَّته.
    وبعدُ..
    فَإنَّ منهاجَ القُرآن في ترسيخِ الإيمانِ الصحيحِ والعقيدَة النقيَّة الراسخةِ وفقَ ترتيبِ نزولهِ، وإنْ حَظيَ بالدّراسةِ في مظانِّ العلوم الشرْعيَّةِ إلَّا أنهُ لمْ يستوفِ قدره المطلوبَ، ولمْ يُعْنَ بما يسْتجلي عظيمَ شأوه.
    وامتدَادُ هذا المنهاجِ إلى باقي العُلومِ استغرقَ منّي الجهدَ والوقتَ سنينَ عددا، أدركتُ منها بما لا يَدعُ مجالًا للريبِ أنَّ مفتاح العَودَةِ بالأُمةِ إلى الريَادةِ هو اعتماد كتابها الشريفِ منهاجَ المناهجِ الدراسيَّةِ كلها، ليكونَ منهاجَ حياةٍ بالكليَّة بحقٍّ، وما أضيَقَ وقتِ المسلم وعمره حتى ينْشغِلَ عن القرآن فيما يظنُّ أن ليس في القرآن أصلٌ فيه مِنه.
    وأقصدُ بهَذا أن يكونَ القرآنُ محورَ جميع المواد الدراسيَّةِ بما فيها العلمية والتكنولوجيَّة، على أن هناك من يعارضني في أدنى من ذلكَ، في الفقه واللغة مدَّعيًا أنْ ليسَ من الحسنِ محْورَةُ القرآن في تدريسهما لعدم استغراقه الجليِّ لمادتهما، ولا ما بقي من الموادِّ اللهمَّ من التفسير وما حامَ حوله.
    وليس ادعائي هذا حديثًا مفرغًا من الدَّواعي والحججِ المقنعاتِ، والبراهينُ لديَّ متوافرَةٌ بينةٌ ساطعةٌ كما الشمسُ في رابعة النهار، أوردتُ كثيرًا منها في مباحثَ نشرتُهَا في هذا الملتقى المبارَك ملتقى أَهلِ التفسيرِ، وكنتُ آملُ مدارستَها رجاء النفعِ والانتفاعِ، فلمْ أجد عُشر معشارِ أملي، واللهُ المستعانُ.
    ومن أرادَ متابعتي فسيجدُ بإذن الله طرحًا ثوريًّا جديدًا بديعًا مُلفتًا لعظمة كلام اللهِ، وأنَّه بحقٍ أعلى ما يوصفُ بالسهْل الممتنعِ في جمال نظمه وبيانهِ، ووضوحه حتى استتَرَ اللهمَّ من تذوُّقِ تلكَ الأسرارِ بالقلوب الحية العاجزة عقولها عن فهمِ مكامنِها.
    إنَّ القرآن متْنُ المتونِ جميعهَا، ففي صنوفِ فنونِ اللغةِ يحوي القرآن بما عندنَا اليومَ يُتلى ثُلُثَ جذورِ اللغة المعجميةِ، وقواعد الصرف والنحو والبلاغة في أحسنِ تمثيلٍ وأقومِ تفصيل وبيانٍ وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا (سورة الفرقان 33)، وعندي يقينٌ لم يسعفني الوقت لاستجلائه بالبحثِ المفصَّل المرتَّبِ أنَّ ثُلُثيها المتبقيينِ مستتران في القراءات في ألوفِ نصوصها المؤلفة، ورسمها العثمانيِّ القديمِ الذي يحفلُ بكنوزٍ وأسرارٍ مخبَّاَة نعلمُ منها متواتر التلاوةِ وقليلَ منقولات شواذّ القراءةِ كقراءة ابن مسعود زَقْيَةً وَاحِدَةً.
    ومن هنا كانت دعوتي إلى التركيزِ على التَّوجُّهِ نحوَ تآليفَ من نوعٍ جديدٍ، ناسخٍ لأكثرِ المتون والمنظوماتِ، ضمنَ فَنٍّ قَشيبٍ تنَظّمُ أبوابُ استنباط كل علمٍ فيه من القرآن الكريمِ لتدريسه على ذلك النحو، بحكمِ محفوظيتِه من أكثر المسلمينَ، وتميُّزِ نصِّه وكثرة سماعه وترداده، وتوحُّد مرجعية نصهِ لمتعلّمي كلِّ علمٍ مقصود، وتَجَدُّدِ فَوائده، وبركتِه وتعبُّد الناس به، فكلهُ ربْحٌ وفلاحٌ وقْتًا وفائدة ومنبعًا مرجعيًّا لا ينضبُ معينهُ.


    اسْتِنبَاطُ العُلُومِ منْ كَلًامِ الحيِّ القَيٌوم وقَواعِدُ التَّفسِير
    كي يعيَ المسلمونَ كلامَ ربهمْ لابُدَّ من تدرُّج، وبغضّ النظر عن العرض التفصيليِّ لتأصيلِ قواعد التفسيرِ واستنباطهَا من القرآن الكريم حسب ترتيب النزولِ فإن الفكرةَ مقبولةٌ لدى المتأمّل المتدبِّرِ لضرورة الحالِ معَ رعيل الصحَابة ونبيهم المصطَفى حينَ كانَ يتنَزَّلُ القرآنُ.
    وقد نميلُ إلى أنَّ تلكَ القواعدَ سيقَتْ بطرُقٍ غير مباشرةٍ، ليَتَلَقَّفَها الصحابةُ بجانبها العمليِّ التطبيقِيِّ، شأنها شأنُ فطاحلةِ الفصاحَة والبيَانِ القُدَمَاءِ مَعَ لغَة العربِ وأشعارهَا لا يُميِّزُونَ قواعدَ الصرف والنحو المحدثةَ.
    إنَّ اللهَ حتْمًا سيُهيِّئُ الصحابةَ بدءًا من أوَّل نجمٍ من نجوم القرآنِ الكريم مرحليًّا لفهمِ النصوصِ المتنزلَة لاحقًا، ويطبقوا ما علموهُ في سابق ما أنزلَ، ليسَ نصًّا فحسبُ، بلْ قوَاعدَ تفسيريَّة للنَّصِّ كذلكَ.
    على أنّي أستثيرُ قريحَة القارئ بإحداث تساؤلٍ عن صدقِ جهل العربِ في الجاهلية وصدر الإسلامِ بالفاعل والمفعولِ والحالِ والنعتِ والتشبيهِ والمجاز وبدائع تحسين اللفظِ من جناس وطباقٍ وغيرهما.
    قدْ تكونُ لمْ تنقل إلينا لاستغنائنا بما دوِّنَ ورآه أربابُ تلكَ الفنونِ أشملَ وأدقَّ وأحسنَ وأنفعَ للدَّرس.
    أفلا تكونُ مرحلة تنزُّل القرآن حفيَّةً مليئةً بمدارسةِ قواعدِ التفسيرِ، ولكنَّا غفَلنا عن الانتباه إلى أنها مبثوثةٌ في كتُب السنن والآثارِ وَعجزنا عن لملمتها في سياقٍ منطقيٍّ مقبولٍ وكتاباتٍ مفيدة؟
    لم يفتِ الأوانُ بعد، ولكل فنٍّ أوانه.
    وأعاودُ الإشارةَ إلى أنَّ الجديدَ في طرحي هُوَ مدارسَة قواعدِ التفسيرِ حسبَ ترتيبِ النزول، والعلاقات التراكميَّة آيةً آيةً، نجمًا نجمًا، سورةً سورةً، والاستلزامات التدرجيَّة لتبيُّنِ اللاحقِ من السابقِ تفسيرًا وتأويلًا واستلهامَ قواعد.

    والله أعلى وأعلمُ.

  • #2
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين...أما بعد جزاكم الله تعالى خيراً الأستاذ محمد يزيد وبارك بكم
    لقد ذكرت بختام مشاركتكم ما يأتي:
    (وأعاودُ الإشارةَ إلى أنَّ الجديدَ في طرحي هُوَ مدارسَة قواعدِ التفسيرِ حسبَ ترتيبِ النزول، والعلاقات التراكميَّة آيةً آيةً، نجمًا نجمًا، سورةً سورةً، والاستلزامات التدرجيَّة لتبيُّنِ اللاحقِ من السابقِ تفسيرًا وتأويلًا واستلهامَ قواعد)
    الأخ الكريم إن الروايات عن ترتيب التنزيل وفق النزول لا تكفي لكي نحدد الآيات والسور بشكل دقيق وواضح، فربما أستطعنا ترتيب السور فكيف بترتيب الآيات؟
    إن القرآن الكريم جائنا بهذا الترتيب وهو من الله تعالى فليس من الصحيح العدول عنه إلى ترتيب آخر لا تسعفنا الروايات المأثورة في الوصول إليه...والله تعالى أعلم.

    تعليق


    • #3
      بارَك الله فيك أخي الكريمُ البهيجي.
      وجزاكَ خير الجزاء عن اهتمامك وتفاعُلِكَ وسؤالك.
      أمَّا العدُولُ عن ترتيب المصحَفِ إلى ترتيب النزولِ لحاجةٍ شرعيَّةٍ كالعلمِ الذي ينتفَعُ بِه فَأَمْرٌ لا يُنكرُ، ولا حَاجَةَ لعرضِ الخلافِ الطويلِ المشهورِ القائمِ بيْنَ أطرَافِ النِّزاعِ في أيِّهمَا أَصَحُّ، وأيهما أولى، وهَلْ يُخْشى علَى كتَابِ اللهِ إن رُتِّبَ على غيرِ الترتيبِ الحاليِّ، وغيرها من المسائل الطويلة.
      وَأكتفي بما أورده ابن عبد البَرِّ في التمْهيدِ [ص:301]:
      "عن محمد بن سيرينَ، قال: لما بويع أبو بكر أبطأ عليٌّ عن بيعته، فَجَلَس في بيته فبعث إليه أبو بكر ما بطأك عني؟ أكرهت إمرتي؟ فقال عليٌّ: ما كرهت إمارتك، ولكني آليت أن لا أرتدي ردائي إلا إلى صلاة حتى أجمع المصحف.
      قال ابن سيرين: وبلغني أنه كتبه على تنزيله، ولو أصيب ذلك الكتاب لوُجِدَ فيهِ علمٌ كثيرٌ.
      قال أبو عمر: أجمع أهل العلم بالحديث أن ابن سيرين أصح التابعين مراسل، وأنه كان لا يروي، ولا يأخذ إلا عن ثقة، وأن مراسله صحاح كلها ليس كالحسن، وعطاء في ذلك، والله أعلم)." انتهى.
      وأمَّا مسألةُ ترتيب الآياتِ فإنَّ كثيرًا من السورِ نزلتْ جملةً واحدةً، وما لم ينزل جملةً واحدة فمعظمه نزلَ على ترتيب الآياتِ في السورةِ ذاتها مقسمةً على نجومٍ تختلف اختلافًا ظاهرًا في موضوعاتها ووزن نظمِها، وتمييزُ النجومِ بالمرويَّاتِ الهائلةِ هو الوظيفة المنوطة بالعلماء والباحثين اليوم في ظل توفُّر الحوسبةِ وما تعرضهُ منْ فرصٍ في البحث والتبويبِ وهي آيةٌ من آيات الدهر.
      وأيًّا كانَ فترتيبُ السُّور له رواياتٌ قويةٌ.
      وأمَّا عن أهميّة ترتيب النزولِ لقواعد التفسيرِ، فبإمكانكَ وبإمكان الإخوة الأفاضل العودةُ إلى تلخيصٍ جميلٍ جامعٍ للدكتورِ أبي عبد الله المصلحي لكتابِ ( قواعد التفسير جمعًا ودراسة ) للباحث خالد بن عثمان السبتِ، لتلاحظَ أنَّ النقطةَ الفاصلةَ المحوريَّة في موضوع قواعد التفسير هي ترتيب النزولِ.
      والملخصُ فيه ثلاثةَ عشرَ بابًا يمكنُ أنْ تُجمَعَ في تسعة أنواعٍ من القواعدِ لاغير، وهي القواعدُ المتعلقَةُ بما يلي:

      1- أسباب النزول.
      2- مكانِ النزول.
      3- القراءات.
      4- ترتيب الآيات والسور.
      5- تفسير القرآن بالقرآن.
      6- تفسير القرآن بالسُّنة.
      7- تفسير القرآن بأقوال الصحابة.
      8- تفسير القرآن بأقوال التابعين.
      9- تفسير القرآن باللُّغة ( القواعدُ اللغويةُ ووجوه مخاطبات القرآن والإظهار والإضمارُ والزيادةُ والتقدير والحذفُ والتقديم والتأخيرُ والأدوات والضمائر والأسماء والعطفُ والوصفُ والتوكيد والترادفُ والقَسَم).

      والناظرُ إلى القواعدِ المتعلقة بطريقة التفسير (تفسير القرآن بالقرآن والسُّنة وأقوال الصحابة والتابعينَ) يجدُ أنَّها منوطةٌ بالنزول وسببه ومكانه وترتيبِ آيهِ لتبيُّنِ الخاصِّ والعامِّ والمطلق والمقيَّد والناسخِ والمنسوخ وغيره.

      والله أعلى وأعلم.

      تعليق


      • #4
        بسم الله الرحمن الرحيم
        الحمد لله رب العالمين..أما بعد وفيكم بارك الله تعالى الأستاذ محمد يزيد
        لقد ذكرت الآتي:
        ( لتلاحظَ أنَّ النقطةَ الفاصلةَ المحوريَّة في موضوع قواعد التفسير هي ترتيب النزولِ.)
        أرجو من حضرتكم توضيح هذا الأمر وبيانه مع أمثلة من القرآن الكريم.
        كما أرغب أن أعلمك أن الشيخ عبد القادر بن ملا حويش السيد محمود آل غازي العاني (ت 1398هـ) قد فسر القرآن وفق نزوله وسمى تفسيره بيان المعاني وتجده على الرابط التالي :
        بيان المعاني • الموقع الرسمي للمكتبة الشاملة
        وفقنا الله تعالى وإياكم.

        تعليق


        • #5
          أخي البهيجي بارك الله فيكَ.
          هذه أمثلة:
          أوَّل ما نزل من القرآنِ الآياتُ الأوائل من العلق والقلم والمزمل والمدَّثر.

          القاعدة الأولى: [القرآنُ يُفسرُ بعضُهُ بعْضا].
          الاستنباط:
          اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خلق ماذا؟ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ.
          اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ علَّمَ ماذا؟ عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ [العلق: 1-5].
          الاستدلال: ليس في القرآنِ نظيرها في التكرارِ الموحي بالسؤالِ الخفيِّ وإثبات جوابِه من نفس اللفظ غير هذه والله أعلم.

          القاعدة الثانية: [أفضل من يفَسِّرُ القرآنَ هو النبيُّ ].

          الاستنباط: ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ [القلم: 1-4] وقوله : يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا
          الاستدلال: من وجوه:
          الأولُ: أنَّ الخطابَ في اقْرَأْ و أَنْتَ و يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ هو للنبيِّ بلا نزاع.
          الثاني: أنه عليه أنزلَ إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا.
          الثالثُ: أنَّ الله زكَّاه في عقله وخُلقه وأثبتَ لهُ أجرًا لا ينقطعُ لحظةً بسبب تمام إبلاغه الرسالة مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ.
          الرابعُ: أنَّ المعلم المُنعِمَ المباشرَ هو الله من طريق جبريل ، وشرف المتعلم من شرف معلِّمه.
          الخامسُ: أنَّ أعظمَ من تواطأَ قلبهُ وعقله ولسانهُ واستقامَ، وبالتالي توافق عظيمُ علمه وعمله هو النبيُّ إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا.

          القاعدة الثالثة: [أفضل من يفَسِّرُ القرآنَ بعدَ النبيِّ هم الصحابة الكرام ].
          الاستنباط: إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا وقوله يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ.
          الاستدلال: الناشئة مؤنث اسم فاعل هي كل ساعة من ساعات الليل، وهي جمع ناشئ وهو القائمُ وأوَّل الناشئة النبيُّ وصحبه الكرامُ، نشطوا للأمرِ حتى تفطرت أقدامهمْ. والاستدلال من وجوه:
          الأولُ: أن وصفهم بناشئة الليل بهذا المعنى، وإثبات شدة وطإهم ومواطأة عقولهم وقلوبهم وألسنتهم واستقامتها، وجلالة علمهم وعملهم، في ذلكَ تزكيةٌ لهم.
          الثَّاني: أن المعلم المباشر لهمْ هو النبيُّ ، وشرف المتعلم من شرف معلِّمه.
          الثَّالثُ: أنهُمْ أوَّل من أُنذرَ وبُلِّغَ من النبيِّ في هذه الأمَّة يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ.

          القاعدة الرابعة: [أفضل من يفَسِّرُ القرآنَ بعدَ النبيِّ ثمَّ بعدَ الصحابة الكرام همُ التَّابعونَ ثم تابعوهم].

          الاستدلالُ: إذا قام الدليلُ بالقواعد الثلاثة الأولى، صحَّ الاحتجاجُ بما نقلهُ المُزكَّى في عقله وقلبه ولسانه وعلمه وعمله عن مثله، أي ما رواه الصحابة عن نبيهم، وذلكَ هوَ صحيحُ السنَّة، وفيها ما رواهُ البخاري (2652) ومسلم (2533) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: "خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِيءُ أَقْوَامٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ، وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ".

          وتأتي قواعدُ التفسيرِ متتابعةً على هذا النحو، كنسخ الحكم دون التلاوةِ، وأول حكمٍ نُسخ قيام الليل الذي فرضته أوائل المزمل بآخر آية منها مع بيان علل النسخِ الثلاث المرض والسفر والجهاد. والشاهدُ أنَّ الصحابةَ تعلموا وبتطبيقٍ عمليٍّ "قاعدة النسخ".
          وقواعد التفسير الأخرى الملاحظ تعلمُ الصحابة لها بالتدرج بدءًا من أوائل ما أنزل من القرآن، كاحتمال اللفظ أكثر من معنى سواءً من جهة اختلاف القراءةِ كقوله : وَالرُّجْزَ، وَالرِّجْزَ أو من جهة الدلالة فحسب كقوله : وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا هل يقصد بها الوحيدُ الشديد الخالق سبحانه أم الوحيدُ الوليدُ المخلوق، بحسبِ الحال على من يعودُ على التاء أو على مَنْ.

          والله أعلى وأعلم.

          تعليق

          19,943
          الاعــضـــاء
          231,734
          الـمــواضـيــع
          42,471
          الــمــشـــاركـــات
          يعمل...
          X