إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • معنى المترف

    السلام عليكم مامعنى المترف في هذه الاية
    ﴿وَإِذا أَرَدنا أَن نُهلِكَ قَريَةً أَمَرنا مُترَفيها فَفَسَقوا فيها فَحَقَّ عَلَيهَا القَولُ فَدَمَّرناها تَدميرًا﴾ [الإسراء: ١٦]

  • #2
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    المترف هو من فتح الله عليه أبواب الرزق والنعمة بما يفوق حاجته ويفيض عن طلبه ، والمترف من تزايدت لديه نعم الدنيا ومتاعها.

    المترفون اهل سلطة ويجدون من الناس الخضوع والتعظيم طمعا فيما عندهم واعجابا بما اترفوا به من النعم والشهوات ، فإذا بعث الله نبيا ليخرج الناس من عبادة البشر والخضوع للواحد الأحد فإن أولئك المترفين يشعرون بالخطر على مقامهم بين الناس ويرون في نبيهم طامعا في السلطة وسيحرف الناس عن التفافهم حول اهل الغنى والمال والسلطة ويعبدهم لله وحده.
    فيحاربون الدين والتوحيد وينشرون الفسوق والمنكر والخراب في سبيل صد الناس عن الحق ، فيحق على القرية القول فالآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر لا يمارسون هذه الشهيرة فيحق القول على الفاسدين والصامتين على حد سواء.
    والله أعلم

    تعليق


    • #3
      التَّرَفُ في القرآنِ الكريمِ

      جزاكِ الله خيرًا أختنا على هذا السؤالِ ونفعنا اللهُ بما في كتابه.

      سأنقلك في محطات ثمانية هي الآياتُ مواضع جذور لفظ الترف في القرآن لنتبيَّنَ جمال القرآن وبيانه، إذْ أنَّ القرآن يبيِّنُ بعضهُ بعضا، ولنحذرَ العاقبة الوخيمةَ ونسلمَ.


      1- التَّرَفُ والتنعُّم صفةٌ أدنى النَّاسِ مراتبَ عند الله.

      أصناف النَّاس ثلاثةٌ بيَّنهم الله في سورة الواقعةِ، وذكر أنَّ من صفاتِ أرذل الخلق وأحطِّهمْ هو التَّرف.
      قال اللهُ : وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً (7) فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (8) وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (9) وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (سورة الواقعة 7 - 11) حتى يأتي الله تعالى في معرض بيان حال كل صنفٍ إلى صفة أصحاب الشمال بقوله:

      وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ (41) فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ (42) وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ (43) لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ (44) إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ (45) وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ (46) وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (47) أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ (سورة الواقعة 41 - 48).

      في تفسير الطبريِّ عن ابن عباس إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ يقول: مُنَعَّمِينَ.


      2- استعمال المترَف في المعصية والإفسَاد.

      ومن سنن الله وحكمتِه أن يستَعمِلَ المؤمنَ في طاعته.عن أنسٍ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْد خَيْرًا اسْتَعْمَلَهُ"، فَقِيلَ: كَيْفَ يَسْتَعْمِلُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: يُوَفِّقُهُ لِعَمَل صَالِح قَبْلَ الْمَوْتِ". [1]
      وفي المقابلِ يستعملُ المنافقَ والكافرَ في معصيتهِ إمدادًا له في الإثمِ:

      مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا (15) وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا (16) وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا (سورة الإسراء 15 - 17).

      وكلمةُ "أمرنا" فيها قراءاتٌ:
      - بتشديد الميم من التَّأْميرِ والإمارةِ أي سَلَّطنا. في الطبريِّ عن ابن عباس، قوله: أمَّرْنَا مُترَفِيهَا يقول: سلَّطْنَا أشرارَهَا فعصوا فيها، فإذا فعلوا ذلك أهلكتهم بالعذاب.
      - وبتخفيف الميم من الأَمْرِ بفعل الشيءِ، وكلام الشيخ الشعراوي حسنٌ إذ يجعلُ الأمر المرادَ هنا أمرًا كونيًّا لا شرعيًّا.
      - وبمدِّ الهمزة قراءة الحسن البصريِّ أي كثَّرنا عددهم. في الطبريِّ عن عكرمة قوله آمَرْنا مُتْرَفِيها قال: أكثرناهم.

      3- إجرامُ المترَفِ وتحدي الله لهُ بالمصلحِ في كل زمن.

      فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ (سورة هود 116)


      4- أول سسلسلة من صفاتِ المترفين: الجَدَلُ والاستكبَارُ والاعتدادُ بالمَالِ.

      كما مرَّ في آيات الإسراء السابقةِ فإن قرونًا كثيرةً أهلكها اللهُ من لدن سيدنا نوحِ إلى النبيِّ محمَّدٍ ، وعِلَّةُ إهلاكها تكذيبُ الرُّسُل والنذُرِ من المترفينَ، وإفسادُهُمْ فطرَةَ النَّاس وصدِّهم عن الصراط السويِّ:

      وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (28) وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (29) قُلْ لَكُمْ مِيعَادُ يَوْمٍ لَا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلَا تَسْتَقْدِمُونَ (30) وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ (31) قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ (32) وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (33) وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (34) وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (35) قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (36) وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ (37) وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ (38) قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (سورة سبأ 28 - 39)

      وهذه الآياتِ في سورة سبإ التي ذكرَ الله فيها إهلاكهُ لقومِ سبَإ المنعَّمينَ في جناتهمْ وأغنى روضَاتِ الأرض.

      5- ثاني سسلسلة من صفاتِ المترفين: السَّفاهةُ والاتباعُ الأعمى والعنادُ

      وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (20) أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ (21) بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ (22) وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ (23) قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (24) فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (سورة الزخرف 20 - 25).

      6- حَالُ المترَفينَ حينَ يحينُ العذابُ ركْضٌ وهوانٌ وخِسَّة وندامَة وإقرار بالظلم.

      وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ (11) فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ (12) لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ (13) قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (14) فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ (سورة الأنبياء 11 - 15).

      واستهزأ بهم اللهُ فقالَ لهمْ وهم يفرُّون من العذاب ارجعوا لعلَّ أحدًا يسْأَلكمْ منْ ذلكم النعيم والتَّرَف شيئا!


      7- الظلم الأول: لددٌ وجدالٌ بالباطلِ للصدِّ عن سبيل الله.

      من أوَّل رسولٍ أرسله الله سيدنا نوحٍ ومن أرسله الله بعده:

      ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ (31) فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ (32) وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ (33) وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ (34) أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ (35) هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ (36) إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ (37) إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ (38) قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ (39) قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ (40) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (41) ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُونًا آخَرِينَ (سورة المؤمنون 31 - 42).


      8- الظلمُ الثاني: مخَالَفةُ نهجِ الأنبياء والمؤمنينَ في التعامل مع النِّعَم.

      رسلٌ كثيرةٌ وأنبياءُ توالتْ، وكانوا قدوةً ومعلمين هم وأتباعهم من المؤمنين، وحجَّةً على مناوئيهم من هؤلاء المترفين:

      يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (51) وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ (52) فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (53) فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ (54) أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ (55) نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لَا يَشْعُرُونَ (56) إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (57) وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (58) وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ (59) وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (60) أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ (61) وَلَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (62) بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ (63) حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ (64) لَا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لَا تُنْصَرُونَ (سورة المؤمنون 51 - 65).


      هكذا حال من منعه ترفه من اتباع الحقِّ وصَرَفهُ عنه فاتبع الأهواءَ وأنَّى للأهواء أنْ تقيمَ دينًا أو دنيا

      قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ (66) مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ (67) أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ (68) أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ (69) أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ (70) وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ (71) أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (72) وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (المؤمنون 66 - 73).

      واللهُ أعْلى وأعلم
      ---

      [1] رواه الإمام أحمد، ورواه الترمذي وقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، ورواه الحاكم وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وله شاهد بإسناد صحيح، وصححه الألباني. وقال الأرناؤوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين.
      *ملحوظة: أتيتُ على ذكر آيات التَّرَفِ بلفظه في القرآنِ الكريمِ حسب ترتيب النُّزول.

      تعليق


      • #4
        التَّرَفُ والغنى في السُّنَّة ومنافاةُ التَّرَفِ للغنى معَ الشكْر

        وفي الحديث "مَن قضى نَهْمَتَه في الدُّنيا حيلَ بينَه وبينَ شهوتِه في الآخرةِ ومَن مَدَّ عينَيه إلى زينةِ المُترفينَ كان مَهينًا في ملكوتِ السَّماواتِ ومَن صبَر على القوتِ الشَّديدِ صَبْرًا جميلًا أسكَنه اللهُ مِنَ الفَرْدوسِ حيثُ شاء" [1]

        وفي الحديث: "نِعْمَ الْمَالُ الصَّالِحُ لِلرَّجُلِ الصَّالِحِ". رواه أحمد وغيره وصححه الألباني.

        ودعا الرسول لأنس: "اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ، وَبَارِكْ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْتَهُ" رواه مسلم.
        وما رواه البخاري ومسلم عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: "إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا أُجِرْتَ بِهَا حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فِي امْرَأَتِكَ ...".

        وقراءة سورة الواقعة لدفعِ الفقر وجلب الغنى الحلال الطيبِ جائزٌ.
        وهذه السورة هي أوَّل ما نزل يحوي كلمة من جذور الترف، وآخر ما في المصحف يحوي كلمة من جذور الترف كذلك.


        [1] الحديث عن البراء بن عازب في مجمع الزوائد للهيثمي، وفيه إسماعيل بن عمرو البجلي وثقه ابن حبان وضعفه الجمهور وبقية رجاله رجال الصحيح‏‏، أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (7912)، وأبو نعيم في ((تاريخ أصبهان)) (2/388)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (9722)

        تعليق

        19,840
        الاعــضـــاء
        231,365
        الـمــواضـيــع
        42,327
        الــمــشـــاركـــات
        يعمل...
        X