إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • يونس عليه السلام / الجزء 2

    يونس / الجزء 2 - 1











  • #2
    يونس / الجزء 2 - 2












    تعليق


    • #3
      يونس / الجزء 2 - 3






      تعليق


      • #4
        يونس




        ﴿وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَىٰ فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَـٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ﴿٨٧﴾ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ ۚ وَكَذَٰلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ ﴿٨٨﴾ ﴿الأنبياء﴾
        وذا النون :
        ذا : بمعنى ( الشخص ) الذي يمتلك صفات معينة ( ذات شرف ومكانة ) وله علاقة خاصة بها ، فهو إشارة إلى شخص مفرد مذكر. ( غائب غير موجود ) ( و يتبع " ذا " صفات هذا الشخص ) ، ( وذا ) الشخص الذي يمتلك صفات معينة ومحددة وهذه الصفات فيها خصوصية إلى حد التفرد تكاد لا تكون إلا له ( بصفة أو شيء محدد ) ، وهذه الصفات أو الأشياء المحددة تميز صاحبها عن غيره وينفرد بها عمن سواه بل لا تنطبق إلا على ذلك الشخص ( فيكون عند ذكر " ذا " التركيز أكثر على صفات محدد وخاصة للشخص أكثر من التركيز على صاحبها ).
        ﴿ ... كَصَاحِبِ ... ﴿٤٨ ﴾ القلم
        صاحب : بمعنى المرافق والملازم والمعاشر لشيء آخر ( المُصَاحب ) لفترة زمنية محددة في مكان محدد وأن المُصَاحب يمتلك صفات محدد ومعينة (فيكون عند ذكر " صاحب " التركيز أكثر على الشخص أكثر من التركيز على صفات المُصَاحب المحددة والخاصة التي يتميز بها ).
        فجملة ذا النون : يكون فيها التركيز على صفات الشخص و المرتبطة معه بعلاقة خاصة مباشرة ( النون ) ولها علاقة في تتمة الآية فيكون محور بحثنا عن صفات يونس ( في معنى النون ) وجعلته يذهب مغاضبا ؟ وهذا سنوضحه لاحقا إن شاء الله .
        وجملة صاحب الحوت : يكون فيها التركيز على شخصية يونس نفسه المرتبطة بالحوت .
        ولاحظت فرقا آخر عند ذكر ( ذا النون ، صاحب الحوت ) فذا النون ذكرت عندما ( "ظن يونس " معتمدا على ما آتاه الله من علم ومعرفة في اتخاذ قراره ) وصاحب الحوت ذكرت عندما ( استسلم يونس لعلم الله وإرادته كليا ) فذا النون لها علاقة أقرب بالعلم الذي أوصل يونس ( للظن ) وصاحب الحوت لها علاقة أقرب بالحالة التي جعلت يونس يستسلم بالكلية ويتوكل على الله ... وهذا سيتضح إن شاء الله في تتبع قراءة السطور القادمة بحول الله وقوته .
        النون : ( صفة ) ومن معاني النون التي وجدنا ولها إرتباطات وإشارات قوية مع نبي الله يونس
        المعنى الأول : نوَّن : خط وكتب ( سطَّر وعلَّم ونبأ ) [أ] وهو السبب الأقرب إلى نفسي

        فكأن نبي الله يونس كان معلما للقراءة والكتابة وعلم الوحي كان أجلها وأسماها
        فلو استذكرنا ما في الجزء الأول وتتبعناه لعرفنا الخلفية الثقافية والعلمية و الدينية لنبي الله يونس فهو ابن أمير أشوري وابن أميرة إسرائيلية درس وتعلم علوم زمانه وعلم الكتب السماوية التي أنزلت على أخواله – وقد يكون تعلم على يد نبيين عظيمين - وسأشير إلى ذلك في الأجزاء القادمة إن شاء الله إلى إحتمالية أن نبي الله يونس قد تربى على يدي نبيين كريمين وهما إلياس واليسع وهذا يزيد من احتمالية تعلمه للقراءة و الكتابة وتعليمهما وكذلك من احتمالية نشأته في مدينة صيدا الساحلية مع أمه ( أرملة صيدا ) تلك المدينة الفنيقية مهد اللغة الأوغاريتية ، وتعد مدينة صيدا وغيرها من المدن الفنيقية القديمة ملتقى التجار من جميع أصقاع الأرض وعرصاتها فهي أشبه بمدينة الحجاج مكة المكرمة التي تعج بثقافات ولغات مختلفة ولهذا السبب تخلقت فيها لغة عالمية كانت مزيجا من جميع اللغات وسهلة ومختزلة يستطيع كل الناس التعامل معها وتداولها في تلك المدن وقد يكون لنبي الله يونس الفضل في ذلك .وما يشير إلى أن يونس كان يقرأ ويكتب عند أهل الكتاب المحافظين منهم خاصة أن ما يسمى بسفر يونان قد كتبه وسطره النبي يونس بيده .[ب]

        فما الذي كان يخطه ويعلمه وينبئه يونس ؟
        الجواب ... ن
        - ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ ﴿القلم: ١﴾
        - الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ﴿العلق: ٤﴾
        ن : هو كل ما يمكن أن يسطره القلم على السطور من علم الخالق ( الوحي ) أو علم المخلوق ( العقل ) ويمكن تعلمه وادراكه... ف ( ن ) هي وعاء العلم ... و الله أعلم .
        فكما نعلم أن العلم
        أ- علم غير مسطور : وهو علم علام الغيوب ، فهو علم ثابت لا يتغير ولا يتبدل وهو العلم الكامل والخالص من الشوائب والعيوب أو النقص وهو علم استأثره الله لنفسه العلية وهو علم لا يُعَلَّم و لا يُتَعَلَّم ( ليس كمثله علم
        ) ولا يقدر عليه أحد من الخلق أجمعين فهو خاص بإله العالمين الله وحده
        ﴿ ... وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ... ﴿البقرة: ٢٥٥﴾.
        ب- العلم المسطور الذي يسطر على السطور ( المرقوم )... قد يكون
        1- سماوي : علم اللوح المحفوظ وفيه جميع علوم الوحي التي نزلت على الأنبياء والرسل وفيه كل ما قدر الله لجميع خلقه وهو أم الكتاب و أم [ج] العلوم كلها فيه ما يعلمه أهل السماء وما يعلمه أهل الأرض ولا يحيط بعلمه أحد لعظمه وقدر اتساعه وشموله ودقة بيانه وقد يطلع الله على بعض ما فيه من علم بمشيئته لمن يشاء من عباده.
        ﴿ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ ﴿٢١﴾المطففين
        ﴿ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ ﴿١٥﴾ كِرَامٍ بَرَرَةٍ ﴿١٦﴾ عبس
        ﴿ لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ﴿٧٩﴾الواقعة
        2- أرضي
        أ- ( علم الوحي ) علم يقيني منزل من أم الكتاب مالم يقض الله بتغيير أو تبديل ( نسخ ) ما فيه من أحكام شرعية
        ﴿ يَمْحُو اللَّـهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ ﴿الرعد: ٣٩﴾
        ب- ( علم العقل ) وهو العلم الذي استطاعه الخلق وهو علم مبني على التخمين والتوقع و التجربة و الحساب والظن والتقدير يسمو كلما توافق وانسجم وتناغم وتطابق مع الوحي ، فكمال علم العقل ومنتهى العلم : علم الوحي ، ولا يصل العقل إلى منتهى العلم إلا بتوفيق من الله بتيسير وتسهيل وتسخير الأسباب .
        فجمع يونس العلم اليقيني علم الوحي وعلم العقل [د].
        وكأن الله ما جمع لأحد من خلقه علم الوحي والعقل إلا ليونس ورغم بلوغ نبي الله يونس هذه المرتبة من العلم إلا أن علمه كان ناقصا غير كامل وكان هذا النقص في العلم سبب ما وقع فيه من إبتلاء ومحنة فوقع في شباك الظن الذي تكون مخرجاته مهما بلغ صاحبه من العلم تقديرية وليست يقينية [ه]... والتي أردت نبي الله يونس على مكانته إلى المهالك فلم ينجو منها إلا برحمة الله وحده وفضل ومنة منه فكمال العلم لله وحده .
        وحول هذا الموضوع تدور قصة نبي الله يونس والأحداث المرافقة لها و التي ستتجلى في الصفحات القادمة إن شاء الله .
        المعنى الثاني : من أكثر الأصوات شهرة عند الإنسان و الحوت معا صوت يشبه حرف النون الساكن بغنة [و] طويلة وصوت الغنة يصدر عادة عندالحزن و الأنين من الألم و الحنين لشيء مفقود وكلها وقع فيها نبي الله يونس وهو في بطن الحوت
        ومخرج حرف النون : من طَرَفي اللسان مع أصَول الثنايا العليا
        ومن اللافت في قصة التقام الحوت لنبي الله يونس أن نبي الله يونس علق في فم الحوت عندما التقمه ( خلف الزوائد البالينية ) في سقف فم الحوت العلوي وهو في نفس مكان مخرج حرف النون في الإنسان
        و الحوت الباليني ليس له مثل هذه الزوائد في الفك السفلي ووظيفتها أشبه بالمصفاة حيث يتم طرد الماء للخارج عبرها عن طريق اللسان وهذه الزوائد البالينية تحجز العوالق والأسماك البحرية الصغيرة – غذاء الحوت الرئيس - خلف هذه الزوائد وسيكون الحديث عن هذه الزوائد مطولا عند الحديث عن فم الحوت و تركيب جهازه الهضمي في الأجزاء القادمة إن شاء الله .


        المعنى الثالث : الحوت : وهو السبب الأشهر في تسمية يونس ( بذي النون ) وحتى في قاموس اللغة العبرية معنى نون = Nun ( السمك ) مع أن السمك يختلف عن الحيتان ولكن هنك شبه كبير بين النوعين سنوضح الفرق بينهما لاحقا إن شاء الله .

        .............
        إذ ذهب : نبي الله يونس لم يصبر على المواجهة فذهب فجأة دون أن يأتيه أمر من الله ( مغاضبا )
        ذهب : الإنتقال من مكان لآخر أو التحول من حالة إلى أخرى أو إستبدال شيء بشيء بآخر مع ( التباعد و الإفتراق ) بين المكانين أو الحالتين أو الشيئين بعد مواجهة مع شيء ما .
        إذ ذهب : فيونس أنتقل وغادر مدينته وفارقها وابتعد عنها فجأة بسبب ( الظن الذي وقع فيه نبي الله يونس ) .
        وقد تبادر إلى ذهني ... ما العلاقة بين ذَهَبَ والذهب الأصفر اللامع
        فالله أعلم أن وقت ذهاب يونس وبدء حركته عندما كان لون ضوء الشمس يشبه صفرة الذهب ، والشمس لا تكون صفراء كالذهب إلا بعد الشروق مباشرة أو قبل الغروب مباشرة أي أول النهار أو آخره وأرجح الظن أن من يريد السفر سيبدأ بأول النهار .... ثم نجد في آخر الآية أن نبي الله يونس أبتلي في الظلمات الثلاث - التي سوف أتحدث عنها لاحقا إن شاء الله – فنلاحظ في بداية الآية بدأ نبي الله يونس رحلته بضوء لامع كالذهب وفي آخر الآية ابتلي بظلمة وعتمة .
        مغاضبا: ( المخاصمة و المشاحنة ) ( وجود طرفين يونس " طرف التوحيد " وطرف آخر هو الملك الأشوري " طرف الشرك" ) أَغضب [ز] كلٌّ منهما الآخر ("لخصومة ومشاحنة عقدية" : خلاف وعدم الإتفاق على رأي لإختلاف الفكر والعقيدة )
        إذ ذهب مغاضبا : الإنتقال من مكان ( المغاضبة : وعادة تكون بين مخلوقين وليس بين خالق ومخلوق ) إلى مكان آخر بعيد وبما أن المغاضبة مع الملك وذهابه كان على نحو مفاجئ سريع فسيكون ذهابه ( خوفا من أن يبطش الملك به ) لأنه غاضبهم بسبب دعوته لدين التوحيد ( فأبق ) فأصبح خارج على القانون و السيادة و الدين فغادر قومه هاربا خائفا من الملك الأشوري .
        ( والمغاضبة ) تكون فيها مشادات بين دفع وجذب بين الأطراف فيغضب كل طرف الآخر ..... أما
        - غضب نبي الله يونس لأنهم رفضوا الخير ( دين التوحيد) الذي عرضه عليهم و كان يؤمل ويرجو أن يكون أهله هم أول من يتبعوه ويساندوه
        - وأما غضب الملك وحاشيته وذلك لأن يونس أبق وخرج عن دينه ( دين آبائه ) وطَوْعِ الملك وهيمنته ( خارج على القانون و السيادة و الدين ) فأراد أن يبطش به ويقتله .
        ... فشد الرحال يونس هاربا [ح] إلى مكان لا يمكن للملك وحاشيته أن يصلوا إليه وكأنه عزم الأمر على السفر والهرب إلى ( إحدى مدن الفنينقين أو اليونان [ط] – ملوك البحر المتوسط وأسياده في ذلك الزمان ) والتي لا يمكن الوصول لها إلا عن طريق السفر عن طريق البحر وهناك لا يكون للملك الأشوري سنحاريب سلطة من أمر أو نهي عليه .
        إذ ذهب مغاضبا ... أحد أسباب ذهاب يونس مغاضبا عدم صبره لاتكاله على عقله وظنه وعدم معرفته بعلم الغيب ...
        لم يصبر يونس على المواجهة والمغاضبة التي وقعت بينه وبين قومه ولم يتحمل أعباء الدعوة و الأذى القولي والفعلي واستعجل ايمانهم واستبطأ إيابهم للحق ودخول الإسلام وخاف من بطشهم فهرب وذهب من عندهم دون أمر من الله ... فكان التوجيه الإلهي لنبينا محمد
        ﴿ فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَىٰ وَهُوَ مَكْظُومٌ ﴿٤٨﴾ القلم
        فمكث في مكة المكرمة صابرا على الدعوة وأذى المشركين ثلاثة عشر من عمر الدعوة دون أن يغادرها إلا بأمر من الله فكان خروجه منها رحمة بهم ولو خرج خروج يونس لحل بأهل مكة العذاب والعقاب
        فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ ﴿يونس: ٩٨﴾

        الظن : حكم وقرار ( ترجيحي بين شيئين ) مبني وناتج عن تقدير ذهني عقلي بشري حسب مؤشرات ودلائل ومعلومات مادية ملموسة ومحسوسة [ي]( فيه محاولة للتنبؤ ومعرفة الغيب وبما أنه لا يمكن لأحد حصر كل المؤشرات والدلائل والإحاطة بها و أن عددا منها سوف يخفى على أي مخلوق ولهذا فإن بعض الظن سينتج عنه حكما وقرارا خاطئا "إثم" ) كتحقق شيء أو عدمه أو صحة وصدق شيء أو كذبه مع الترجيح في الغالب إلى درجة اليقين للحكم و القرار ( لقوة الدلائل والمؤشرات ) .
        فظن أن لن نقدر عليه :
        لي تعقيب قبل الخوض في غمار تفسيرها فالآية
        وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَىٰ فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَـٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ﴿الأنبياء: ٨٧﴾
        تتكون من ثلاث فقرات
        ( الفقرة الأولى ) وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا
        غاضبهم بسبب دعوته لدين التوحيد ( فأبق ) فأصبح خارج على القانون و السيادة و الدين فغادر قومه هاربا خائفا من الملك الأشوري
        ( الفقرة الثانية ) فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ ( الظن قد يتبعه قول أو عمل أو أحاديث نفس مبنية على الظن والحكم و القرار الذي توصل إليه )
        قدر نبي الله يونس بما أوتي من علم أن الله لن يُقَّدِر عليه أي مقدار من عذاب أو ابتلاء أو فتن أو محن تصيبه على ما فعله وأنه على حق وصواب فيما فعله ( ذهابه مغاضبا ) وانه قد بلَّغ ما هو منوط عليه من تبليغ الرسالة فهو في مأمن وسلام من عقاب الله وأن قومه سوف يحل بهم البوار والعقاب والعذاب لرفضهم رسالة الله كسالف من سبقهم من الأمم السابقة.
        ( الفقرة الثالثة ) فَنَادَىٰ فِي الظُّلُمَاتِ [ك] أَن لَّا إِلَـٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ
        فجاء الإختبار والإبتلاء الإلهي ليعلم يونس ومن بعده من الأمم درسا أنَّ الله وحده هو المحيط بكل شيء رحمة و علما وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه وما أصابه لم يكن ليخطئه ،
        فنبي الله يونس وقع في إختبار وابتلاء فنادى موحدا ومعترفا أنه كان من الظالمين لما ظن أنه أحاط بكل شيء علما وأنه لن يصيبه عذاب أو ابتلاء أو فتن أو محن وهذا الظن لم يكن نتاج وحي وعلم من الله بل اعتمادا على عقله وذاته وقدراته ونسي أن الله وحده هو الذي يحيط بكل شيء رحمة و علما [ل].
        إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة (1/ 173)

        "دخلت على عبادة بن الصامت وهو مريض يتخيل فيه الموت- أو يتبين- فقلت: يا أبتاه، أوصني واجتهد لي، فقال: أجلسوني. فلما أجلسوه قال: يا بني، إنك لن تطعم طعم الإيمان، ولن تبلغ حق حقيقة العلم حتى تؤمن بالقدر خيره وشره، قلت: يا أبتاه، وكيف لي أعلم ما خير القدر من شره؟ قال: تعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك وما أصابك لم يكن ليخطئك. يا بني، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم - يقول: إن أول ما خلق الله- - القلم قال: اكتب. فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة. يا بني، إن مت ولست على ذلك دخلت النار". إسناده صحيح رجاله ثقات

        هذا هو الدرس العظيم الذي غاب عن خلد نبي الله يونس الذي يتبين منه أنه مهما بلغ قدره وتفضيله على العالمين إلا أنه لم يصل إلى حد كمال العلم والإحاطة به .

        فالإبتلاء في بطن الحوت درس وتطبيق عملي ( ليونس ) في حسن الظن بالله
        تدارك يونس وفهم الدرس الإلهي فورا وعلم أنه إن حلت عليه ضائقة فعلى المرأ أن يخرج من ضيق تفكيره وتصفية فكره وقلبه من كل هواجس بنيت على حسابات عقلية مادية محسوسة إلى سعة تدبير الخالق واللجوء إلى الله فسيجد عند الله وحده الفرج . فمهما فكر المرأ وقدر فيما يرى ويعلم أو أوتي من مؤشرات ودلائل ومعلومات مادية ملموسة ومحسوسة بعيدا عن الحسابات الإلهية إلا أن ظنه يبقى يكتنفه العوز و النقص و القصور وأن كمال العلم و الإحاطة به وتدبير الأمور لا يكون إلا بيد الله وحده .

        فالظن يكون فيه اتكال كامل على العقل دون الرجوع إلى الله
        وسؤال الله فيه تعريض وتلميح و تصريح ( في آن ) غير مباشر بعدم كمال العقل وكمال علم الله بل هذا من كمال توحيد الربوبية
        فَعُلِّم يونس بابتلاء وفتنة بعد ظنه
        وعُلِّمَ ابراهيم بلطف وحكمة بعد سؤاله [م]
        فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ : ظن يونس معتمدا على عقله بالكلية دون أن يسأل أو يرجع إلى الله [ن] – حيث قدر أن الله لن يقدر عليه أي نوع من الفتن أو الإبتلاء أو المحن وهو النبي التقي النقي وأن الله تعالى سيعذب قومه الكافرين - فأراد الله أن يعلم يونس أن الله وحده من يحيط بكل شيء علما وهو الذي يملك الأسباب ويحدد النتائج فكان تعليم يونس فيه ابتلاء وامتحان وشدة لذاته بناءا على ظن لم يرجع فيه إلى الله وما كان الإبتلاء الذي وقع فيه يونس إلا تزكية لهو وتطهيرا ولأعلاء مراتبه وتكريمه .
        وبأسلوب مغاير وبطريقة أخرى علمَّ من قبله إبراهيم عندما سأله كيف تحيي الموتى ( عندما أبدى عجزه العقلي وقصوره واتكاله على الله ) فكان تعليم إبراهيم فيه لطف ولين ورحمة.
        وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَىٰ وَلَـٰكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّـهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴿البقرة: ٢٦٠﴾
        الآن دعنا نربط فقرات الآية الثلاث [س]
        بعد تقدير نبي الله يونس ( بما أوتي من علم محسوس ومدرك ) ( من خلال الظن الذي جال في خاطره )
        - أنه لن يبتلى ويمتحن أو يفتن وهو العبد التقي النقي النبي وكأنه استكثر عمله واستزاده – كيف لا وهو في بحر لجي من الكفر و الظلمات
        - وبالمقابل فإن قومه الذين كفروا وأنكروا رسالته فإن الله سوف يعذبهم وينزل عليهم عقابه وأن الله لن يغفر لهم .
        فبعدما فكر وقدر نبي الله يونس ( وذهب مغاضبا ) كان قضاء الله وأمره مفعولا فجاء مخالفا ومباينا ومغايرا ومعاكسا لما ( ظن ) وتوقع وتخيل كليا [ع].
        فكان بعد هذا الظن ( القاصر) أن
        - نزلت رحمة الله على قومه ولم ينزل بهم العذاب والعقاب
        - وأنه هو الذي ابتلي وامتحن في ظلمات البحر في جوف الحوت

        أمثلة على قصور الظن البشري من نفس ( سورة يونس )
        1- ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ ۙ دَعَوُا اللَّـهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنجَيْتَنَا مِنْ هَـٰذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴿٢٢﴾ فَلَمَّا أَنجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ۗ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَىٰ أَنفُسِكُم ۖ مَّتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴿٢٣﴾يونس
        ففي المقاييس البشرية التي وضعوا بها وظنوا أنهم أحيط بهم ( حسب المؤشرات والدلائل والمعلومات ) المحسوسة ظنوا انهم لن ينجوا أبدا من الهلاك في البحر
        ولكن نسوا أو جهلوا أن الله المتحكم والمسير لهذه المؤشرات والدلائل والمعلومات يغيرها وقتما وكيفما وأينما شاء فهو خالق الأسباب والنتائج وقد يخلق غيرها .
        فإن حلت عليك نائبة ( ضائقة ) فاخرج من ضيق تفكيرك ( الظن ) إلى سعة تدبير الخالق فعند الله الفرج
        2- إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّىٰ إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴿يونس: ٢٤﴾
        وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا: ظنوا أنهم استطاعوا أن يتحكموا بكل المتغيرات من مؤشرات ودلائل ومعلومات تمكنهم من السيطرة على الأرض ومن عليها
        ولكن نسوا أو جهلوا أن الله المتحكم والمسير لهذه المؤشرات والدلائل والمعلومات يغيرها وقتما وكيفما وأينما شاء فهو خالق الأسباب والنتائج وقد يخلق غيرها ... وهذا هو مفتاح سر نصر المسلمين في آخر الزمان
        ﴿ ... وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّـهُ وَاللَّـهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ﴿الأنفال: ٣٠﴾
        3- ( اتكال الملائكة على ظنها ) : مثال على قصور ظن الملائكة

        وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَاوَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴿البقرة: ٣٠﴾
        فالله أمر القلم أن يكتب في اللوح المحفوظ بما هو كائن إلى قيام الساعة ( لأن علم الساعة وما بعدها عند الله وحده )[ف]
        ﴿ قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ ۖ فَلَمَّا أَنبَأَهُم بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ﴿٣٣﴾ البقرة
        فَعَلِمَ الملائكة بآدم وبنيه وما سيفعلون على الأرض من فساد وسفك للدماء من خلال ما سطر في اللوح المحفوظ ( لأنهم هم الحفظة الكرام البررة عليه المقربون السفرة المطهرون ). فكان سؤالهم لله بعدما علموا بما قدر الله ما سيكون إلى قيام الساعة وأمر القلم أن يكتبه فهم لا يعلمون الغيب ولم يشاهدوا أمثال آدم في الخلق من قبله.
        فكان سؤالهم من وحي ما علموا وشاهدوا في اللوح المحفوظ ( بمعنى ) لم تجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ؟.
        فسؤال الملائكة ظني ، وتقدير لما علموا وشاهدوا مبني على مؤشرات ودلائل محسوسة لديهم أما معرفة نتائجها ومآلها والغاية منها ( غيبها ) لا يعلمها إلا الله وحده .
        فأراد الله أن يعلمهم ( قال إني أعلم مالا تعلمون )
        فالنتائج المتوقعة من علم الملائكة ظنية ( وهم من شاهد ما هو مكتوب في اللوح المحفوظ إلى قيام الساعة ) ،
        وتقدير وعلم الله يقيني فالغاية و النتائج من تسيير الأمور وتدبيرها بطريقة معينة لا يعلمها إلا الله وحده فظن المخلوقات لا يصل إلى درجة تقدير الله وعلمه .
        فتقدير الله : توقع يقيني وتنبؤ حقيقي لأحداث وأشياء ستحدث في المستقبل في زمان ومكان محددين ومعينين مبنية على ضبط وحساب دقيقين وتمكن من كل الأمور المتداخلة و المتشابكة ذات الشأن و الصلة والتحكم بها والسيطرة عليها ( لأنه هو من يملكها ) لكي تسير وفق ما هو مخطط لها حيث لا مجال فيها للشك أو التخمين أو الخطأ ....
        الإشكالية التي وقع الملاكئة : كان ظنهم مبنيا و بناءا على ما هو مكتوب في اللوح المحفوظ فقط وبالقدر الذي أذن الله أن يتعلموه منه ونسوا أن علم الله ليس فقط المكتوب في اللوح المحفوظ .
        كنز العمال (10/ 368)
        "قال الله : يا جبريل إني خلقت ألف ألف أمة لا تعلم أمة أني خلقت سواها لم أطلع عليها اللوح المحفوظ، ولا صرير القلم إنما أمري لشيء إذا أردت أن أقول له كن فيكون ولا تسبق الكاف النون". الديلمي - عن ابن عمر.
        وفي هذا الزمان درس للأمة والأفراد أن يحسنوا الظن بالله حتى لو تكالبت عليهم الأمم وأحيط بهم من كل جانب فالله يملك الأسباب جميعها ويحدد النتائج فعلى المرأ أن يصفي قلبه من كل الهواجس ويسلم شأنه لله حتى ولو كان في جوف حوت .

        وهل كان إبليس لعنة الله عليه ممن اضطلعوا على علم اللوح المحفوظ قبل ان يطرد من رحمة الله ؟
        فالحديث التالي بين الله وإبليس لعنة الله عليه كان قبل حواء وقبل إنجاب الولد وقبل نزول آدم وحواء على الأرض وهو لا يعلم من سيتبعه من بني آدم ممن سيكون عدوه من عباد الله المخُلَصين
        ﴿ قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ ﴿٣٦﴾ قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ ﴿٣٧﴾ إِلَىٰ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ﴿٣٨﴾ قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ﴿٣٩﴾ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ﴿٤٠﴾ الحجر
        ﴿ قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ ﴿٧٩﴾ قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ ﴿٨٠﴾ إِلَىٰ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ﴿٨١﴾ قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ﴿٨٢﴾ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴿٨٣﴾ص

        ولكن ما الذي دفع إبليس ( لعنة الله عليه ) لارتكاب أول خطيئة من بين المخلوقات
        تقديم العقل ( القاصر ، المحدود ) على أمر الله ( النقل ) مخلوطا بكبر وعلو
        قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ ﴿الأعراف: ١٢﴾
        قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ ﴿ص: ٧٦﴾
        والعقل مناط الشبهات فاستدرج إبليس بالشبهات في حين أستدرج آدم من بعده بالشهوات فنبال الشهوات أشد فتكا على بني آدم وآلة وصنعة إبليس للفتك ببني آدم حياكة الشبهات فترى كهنة الملاحدة علماء ( حتى أنهم يسمون انفسهم عقلانيين ) يبرعون في إثارة الشبهات وخلط الغث بالسمين .

        عودة لتفسير الآية محور قصة نبي الله يونس
        ﴿... فَنَادَىٰ... ﴿87﴾ الأنبياء
        ﴿ ... إِذْ نَادَى ... ﴿٤٨﴾ القلم
        نادى : إذا كان النداء موجه من ( نبي صالح ) لله فإن صاحب النداء يسأل الله بطريقة غير مباشرة ( نداءا خفيا ) ( فيها تورية ) [ص] وكأنه يطلب منه برجاء وتذلل بعد إنقطاع الأمل من سواه لتحقيق شيء ما لضيق وشدة أصابه ، وفي الغالب يأتي الجواب من الله
        وقد كان حال نداء نبي الله يونس يكتنفه الضعف والألم و الحزن ( بدون تصريح مباشر أن ينقذه من بطن الحوت أو بما هو فيه من الغم ) فهو الذي ضُيق عليه أنفاسه وهو الذي أسدلت عليه ظلمات في ظلمات من فوقها ظلمات وهو الذي يتقلب في بطن الحوت كما يتقلب الفرخ في القدر حتى طجن جلده ونضج وتفسخ عنه لحمه وسقط فاندمل كأنه مشوي ومطهو .
        ﴿ . . . ٰ وَهُوَ مَكْظُومٌ ﴿٤٨﴾ القلم
        المكظوم : ( اسم مفعول ) أُغلقت عليه جميع المنافذ ( ماديا"مكانيا" ، ومعنويا "المعاملات و التواصل مع الغير" ) جبرا لا اختيارا فيصبح كأنه محبوس ومخفي عن أعين الخلق في الظلمات ومعزول ومكتوم عليه لا يستطيع أحد التواصل معه ومكبوت لا يستيطع الإفصاح والتعبيرعن أوجاعة وأحزانه وآلامه ( مشاعره وأحاسيسه ) لأحد عنها .
        ﴿ ... فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَـٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ﴿٨٧﴾ الأنبياء :
        فبعدما انقطع رجاؤه وأيس من الإتصال والتواصل مع أحد و أُغلقت عليه جميع المنافذ والمخارج والأبواب إلا باب الله [ق]
        سلم بتسبيحه وتسنم به أعلى الدرجات وتنسم بها رحمات الله وغنم فأنزل الله السكينة على قلبه المفؤود بعدما نال من الله الحظوة و الرضا فأضفى عليه الفرح و السرور بعد جزع وخوف وذهول وأذهب عن نفسه الوحشة والوحدة والشجن و الهم و الحزن وأجلى له نورا أضاءت به الظلمات فأنجاه من نازلته و كربه ومن بطن الحوت و جوفه .
        (فنادى) فنبي الله يونس لم يكن في فسحة ولا فرجة في بطن الحوت [ر] بل كان في ضيق وشدة فهو ( سَقِيمٌ )
        - ﴿وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ [ش] فَنَادَىٰ فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَـٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ﴿٨٧﴾الأنبياء
        - ﴿ فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ ﴿١٤٥﴾ الصافات

        ﴿ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ ... ﴿٨٨﴾ ﴿الأنبياء﴾
        : الغم هي وسائل الكظم التي تستر وتخفي ( وكانت في قصة نبي الله يونس جوف الحوت وظلمات البحر و ظلمات الليل ووحدته )

        ﴿ ... وَكَذَٰلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ ﴿٨٨﴾ ﴿الأنبياء﴾
        النجاة : خروج شيء من داخل شيء كان محجوزا فيه ويخفيه
        فنجاة يونس كانت بإخراجه من الغم أولا ومن ثم من جوف الحوت .
        وكذلك : وكما نجينا يونس من الغم الذي كان فيه بما قدم من طاعة ولم ينقطع عنها حتى وهو مكظوم ننجي المؤمنين من كربهم إذا استغاثوا ودعوا الله .
        الجامع الصغير وزيادته (ص: 570)
        "عن سعد بن أبي وقاص ـ ـ أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال : دعوة ذي النون إذ دعا بها و هو في بطن الحوت لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له " ( صحيح )

        خاتمة موجزة
        فكان من أعظم ما وقع به نبي الله يونس عدم الصبر [ت] والركون إلى ظنه
        فنخلص بفائدة عظيمة من هذه السطور أن على الدعاة الصبر على الدعوة وتحمل أعبائها وتحمل أذى الذين كفروا ( القولي والفعلي ) حتى يأذن الله بنصره الذي لا يعلمه أو يقدر وقته ومكانه وقادته إلا الله وأن نحسن الظن بالله ولا نتكل على عقولنا وحواسنا ومداركنا وظنونا في تقدير الامور وقياسها فهي لا ترى أبعد من الأطر و الأبعاد البشرية التي حددها الله لها .


        انتهى الجزء الثاني ويتبع الجزء الثالث إن شاء الله





        [أ] مهام من يملك القلم
        - الكتابة : بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ ﴿القلم: ١
        - التعليم : الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ﴿العلق: ٤

        [ب] أعتقد أن الكتابة المسمارية هي التي كانت سائدة في نينوى بدليل ان الملك أشور بانيبال حفيد الملك سنحاريب صاحب أشهر مكتبة في التاريخ القديم قبل الميلاد كانت كلها مخطوطة على ألواح حجرية بلغة الدولة الرسمية المسمارية ، ولكن لا ننسى الثقافة التي تلقاها نبي الله يونس على أيد بني إسرائيل في المدن الفنيقية التي كانت نتاج مزيج من ثقافات الشرق العراقي والغرب المصري والمحيط الأوغاريتي فلا أستبعد من أن يونس قد نهل من هذه الثقافات القديمة وأن له علاقة بتحسين وتطوير الأبجدية الأوغاريتية ( المسمارية ) وكذلك تطوير الكتابة على ورق البردى واستخدام الريشة والقلم و الدواة علما أن الدواة ( المحبرة ) أحد معاني ( النون ) التي تشبه في شكلها صحنا مقعرا كحرف النون ... ولِمَ لا وقد تكون معجزته البينة على قومه الذين اشتهروا عن باقي الأمم بالكتابة وتدوين علومهم ( وسيتضح كلامي هذا في الأجزاء القادمة إن شاء الله ).
        ومن اللطيف ذكره أن هناك شبه بين الحبر في الدواة والحبر المسطور وبين يونس والحوت فالحبر في الدواة قبل نقله للسطور كان كأنه في حالة بين الحياة و الموت والحبر المسطور كأنه دبت وبعثت فيه الحياة من خلال العلوم التي ينقلها ويعلمها وكذا نبي الله يونس كان في حالة بين الحياة والموت وهو في بطن الحوت إنتقل بأمر الله بعدها إلى خارج بطنه في حالة لا لبوس فيها من الحياة رجع من فوره للدعوة إلى قومه لنقل علوم الرحمن وتعليم شرائعه وتبليغهم ما أمربه.

        [ج] الأم : تنتهي إليها الفروع التي من جنس أصلها ومنها تكون البداية وهي الأصل في النشأة أو الخلق
        ﴿... وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ ﴿الرعد: ٣٩

        [د] ألهذا فضل نبي الله يونس على العاملين
        وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ ﴿الأنعام: ٨٦

        [ه] وسأوضح زيادة عند توضيح معنى الظن إن شاء الله

        [و] صوت يخرُجُ من الخَيشوم ، من اللَّهاة والأنف

        [ز] الغضب :
        استجابة ( رد فعل قولي أو فعلي ) لمحفز ( قولي أو فعلي ) © يسبب السخط و عدم الرضا ©
        · ( غضب الله ) يتبعه عقاب شديد وقاس وقهر بلا رحمة وعدم توفيق أوفلاح أو نجاح أو هداية .
        · ( غضب الإنسان ) يعمل على إثارة وهيجان الجسد مثل عدم (الهدوء أوالسكينة أوالإطمئنان أوالرضى أوالإرتياح أوالإنشراح أوالحب أوالقبول ) وخفض مستوى الإدراك و التفكير © وقد يعمل على التحفيز على الإيذاء والإعتداء المباشر أوالنفور والإبتعاد والتصرف بأمور غير اعتيادية لا شعورية لا تتوافق مع رأي الشخص وعاداته .
        ملاحظات ذات صلة :
        ( سكت عن موسى الغضب ) إذا كانت الإستجابة قولية ( أي ظهر الغضب على نبي الله موسى على شكل إرتفاع في الصوت فكان شديد النبرة مرتفع الصوت )
        ( سكن عنه الغضب ) إذا كانت الإستجابة على شكل حركات انفعالية لا إرادية لكامل الجسد

        [ح]
        - لا أعتقد أن يونس فر فرارا ... لأن الفرار : الإبتعاد لا شعوريا عن مكان ما ( لوجود ما يخيفه في هذا المكان ) دون أن يعقب أو ينظر خلفه ودون مواجهة مع شيء ما ، بدليل المغاضبة التي وقعت بينه وبينه الملك في المقام الأول وحاشيته .
        - فهو أقرب إلى الهرب من بطش الملك لأن الهرب : الإبتعاد عن مكان ما بسبب ضعفه عن مواجهة شيء ما .

        [ط] كان الإغريق ( اليونان ) مهرة في صناعة السفن التجارية المسؤولة عن نقل البضائع بل قدموا مساعدات لسنحاريب لصناعة سفن حربية لمواجهة أعدائه الجنوبيين ( مملكة بابل ) وكانت الحركة التجارية البحرية للملكة الأشورية نشطة غربا عن طريق البحر المتوسط مع المدن الفنيقية و الإغريقية فكانت معظم السفن البحرية التي تجوب البحر الأبيض المتوسط وربابنتها منهم بل وكانت السيادة البحرية فيه لهم
        وذلك من الدلائل والمؤشرات على أن البحر المعني بأحداث قصة نبي الله يونس هو البحر المتوسط فالخليج العربي المنفذ إلى المحيط الهندي كان غير آمن تجاريا لوجود مملكة بابل جنوب العراق حاليا و المتصارعة مع الأشوريين ( ويونس أشوري ) وكذلك سيطرة ممالك الفرس على الخليج العربي وقد كان البحر الأحمر تحت السيادة المصرية المتحاربة مع الأشوريين أيضا و لم تكن هناك تبادلات تجارية بحرية بين البلدين والمنفذ التجاري البحري الوحيد للأشوريين كان عبر البحر المتوسط مع مدن الفنيقين واليونان
        وحركة يونس غربا خلال مملكة أشور أأمن فعليا من أن يسير في أرض أعدائهم التاريخين جنوبا نحو الخليج العربي واقصر مسافة ومن ثم المناطق الجنوبية لا يعرفها ولا يعرف سبلها كمعرفته في المدن الشامية الفنينقية والساحلية خاصة التي كان يعرف حتى سبلها خلال الديار وشعابها ومعالمها الجيولوجية ففد نشأ وترعرع فيها وشب فيها .
        وقد يلفت ماسبق الإنتباه إلى عدة أمور
        1- اسم اليونان وحتى بلدهم اليونان هو نفس اسم نبي الله يونس ( يونان عند أهل الكتاب ) فلا ننسى أن اليونان كانت إحدى إحتمالات وجهة نبي الله يونس
        2- لا ننسى أن مهمة الرسل عالمية وليست محلية كالأنبياء فقد تكون رسالة يونس امتدت إلى حاضرة اليونان
        3- في هذه الفترة تحديدا من تاريخ اليونان ( العصر القديم منها ) دخلت الأبجدية اليونانية في كتاباتهم بعد تعديل على الأبجدية الفنيقية ( ولا ننسى وجود شخصية نبي الله يونس الكاتب المعلم صاحب الثقافة العالمية الشرقية و الغربية في تلك الحقبة ) فهل كان له فضل على اليونان بوضع أسس أبجديتهم .
        4- نلاحظ ( بشكل لافت للنظر ) أنه قد تحولت أبجدية كتب أهل الكتاب من العبرية ( فيما يسمى بالعهد القديم ) إلى الأبجدية اليونانية تحديدا ( فيما يسمى بالعهد الجديد ) لسهولة الأبجدية الجديدة بالمقارنة بالتي كانت سائدة في تلك الحقبة في منطقة حوض المتوسط تقريبا.
        5- ولا ننسى الفضل الكبير للنهضة العلمية و الثقافية و الفلسفية اليونانية التي لا يزال أثرها ومسمياتها بادية في عصرنا الحاضر في جميع نواحي الحياة والتي دونت بالأبجدية اليونانية .فهل كان ليونس بذلك ( فضل على العالمين )
        6- هناك فرضية سأتكلم عنها لاحقا إن شاء الله وسأوضح مكامن شكي فيها ومفاد هذه الفرضية أن والد يونس ( الأشوري ) قتل على يد ملك أشور – سرجون الثاني – لأنه أسلم من قبل فهربت أم يونس بولدها للنجاة واختبأت في صيدا بعيدا عن جور الملك وظلمه .

        [ي] أعلى درجات الظن المبني على التجربة و النتائج المتوقعة و هناك نوع من الظن المبني على الخبرة وهناك نوع من من الظن مبني على الأحاسيس وهناك نوع من الظن مبني على تشابه الأقران والنظائر وهناك نوع من الظن مبني على الدجل والشعوذة و الكهانة .

        [ك] أود أن أشير إلى أن الحوت غاص بنبي الله يونس إلى أقاصي الأعماق في المناطق التي لا يصل إليها الضوء نهائيا فعلم البحار أثبت أن البحار تتكون من نطاقات أفقية ضوئية كلما تحركنا إلى أسفل عموديا كلما تجاوزنا نطاق وكان النطاق ( الأفقي ) الأسفل منه أشد ظلمة بسبب إنعكاسات الضوء وإنكساره وامتصاصه وتزداد هذه الظلمة كلما غصنا في أغوار البحر وأعماقه والله أشار لها في القرآن العظيم ( فنادى في الظلمات ) فقد اجتمعت على يونس ظلمات البحر ( الضوئية ) وظلمة جوف الحوت وتزداد هذه الظلمة بظلمة الليل بسلخ النهار علما أن الحوت لا يأكل من السطح في الغالب إلا ليلا ونبي الله يونس إلتقم من فم الحوت لحظة دحضه من على ظهر الفلك وهي لحظة إلتقام الحوت لنبي الله يونس والله أعلم .
        التصوير لكامل الحوت في داخل الماء والعجيب كأنه يطفو فوق طبقة مائية هذه هي الطبقات الضوئية



        [ل] أسأل الله ان يعلمنا ويهدينا بلطفه ورحمته بلا ابتلاء أو امتحان

        [م] فمن اتكل على علمه دون الرجوع إلى الله أبتلي بالشدة و الضيق ومن اتكل على الله يسر الله وسهل له بلطف ولين ورحمة .

        [ن] ﴿ ... وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّـهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّـهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّـهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ﴿الطلاق: ٣

        [س] الشبه بين قصة يونس وأهل الكهف
        نلاحظ بالترتيب بداية الدعوة الإسلامية ثم التصدي لها ومقاومة الكفر للإسلام ثم الهروب من السلطة والغياب لفترة زمنية عن مقر دعوتهم ثم العودة إلى الديار وتغير أحوال دار الدعوة من دار كفر إلى دار إسلام ثم يمتع الله الناس إلى حين...

        [ع] لدارسي علم الفيزياء هذا ما يسمونه ب ( نظرية الفوضى ) أو تسير عكس ما كانوا يتوقعنه ... فيظنها المرأ فوضى ولكنها تسير وفق نظام دقيق محكم نحو هدف معين ثابت بإرادة الله وحده ...

        [ف] يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَاعِلْمُهَا عِندَ اللَّـهِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴿الأعراف: ١٨٧
        - الجامع الصغير وزيادته " عن عبادة بن الصامت قال قال رسول الله إن أول ما خلق الله القلم فقال له : اكتب قال : ما أكتب ؟ قال : اكتب القدر ما كان و ما هو كائن إلى الأبد" ( صحيح )
        - الجامع الصغير وزيادته " عن عبادة بن الصامت قال قال رسول الله : إنَّ أولَ ما خلق اللهُ القلمُ، فقال لهُ : اكتبْ، قال : ربِّ وماذا أكتبُ ؟ قال : اكتُبْ مقاديرَ كلِّ شيءٍ حتى تقومَ الساعةُ . يا بنيَّ إني سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقول : من مات على غيرِ هذا فليسَ مِني " ( صحيح )
        - تاريخ الطبري " عن عبادة بن الصامت قال قال رسول الله إن أولَ ما خلق اللهُ القلمَ فقال له : اكتبْ ، فجرَى في تلك الساعةِ بما هو كائنٌ " ( صحيح )
        - السلسلة الصحيحة - مختصرة (8/ 143) " إن أول شيء خلقه الله : القلم فأخذه بيمينه - وكلتا يديه يمين - قال : فكتب الدنيا وما يكون فيها من عمل معمول : بر أو فجور رطب أو يابس فأحصاه عنده في الذكر ثم قال : اقرؤوا إن شئتم : ( هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون فهل تكون النسخة إلا من أمر قد فرغ منه )
        - مشكاة المصابيح (1/ 9) ... قال: فأخبرني عن الساعة. قال: «ما المسؤول عنها بأعلم من السائل» رواه مسلم


        [ص] والدعاء يكون السؤال فيه صريحا حول شيء محدد

        · [ق] ... وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴿ق: ١٦

        [ر] هناك من يصور نبي الله يونس أنه كان يصلي ويأكل ويشرب وهو في بطن الحوت و الحقيقة أن كان لا يستطيع الحركة فيه سوى قلبه ولسانه الذي كان يبتهل ويسترحم ويستعطف ويستغفر ويتضرع ويناشد به الله ( أَن لَّا إِلَـٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ )

        [ش] نضيق عليه ونشدد بقدر محسوب في المكان و الزمان وبقدر ما يطيق

        [ت] ولذلك لم يذكر نبي الله يونس مع الأنبياء الصابرين
        ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ﴿٨٣ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ ۖوَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَىٰ لِلْعَابِدِينَ﴿٨٤ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ ۖ كُلٌّ مِّنَ الصَّابِرِينَ ﴿٨٥ ﴿الأنبياء

        تعليق

        19,912
        الاعــضـــاء
        231,481
        الـمــواضـيــع
        42,366
        الــمــشـــاركـــات
        يعمل...
        X