• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • في مسألة كروية الأرض

      بسم الله الرحمن الرحيم
      لا يشعر المرء بالتفاؤل وهو يرى هذه النزاعات النصوصية بين أعضاء هذا الملتقى – ولا يخفى على أحد أن نقل جبل ربما يكون أيسر من نقل معتقد - خاصة وكثير منا هذه عادته إلا من رحم ربي وهدى – على أن الجميع منقول يوما ما إلى قبره – وستبقى كتاباته فرحا له أو جرحا يؤلمه في قبره ...

      قال تعالى : فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (213)
      وَعَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ افْتَتَحَ صَلَاتَهُ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ» . رَوَاهُ مُسلم
      أولا :اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ
      هذا مما يجب أن يقوله كل من يقع رهينة الاختلاف ولنا في مقام النبي الأسوة الحسنة – وخاصة من يتمسك برأيه فقط دون برهان .
      ثانيا : جاء في موسوعة العقيدة للألباني :

      بابُ الأرضين سبع كالسماوات..............

      فلا تلتفت إلى من يفسرها بما يؤول إلى نفي المثلية في العدد أيضا اغتراراً بما وصل إليه علم الأوربيين من الرُّقِي وأنهم لا يعلمون سبع أرضين! مع أنهم لا يعلمون سبع سماوات أيضا! أفننكر كلام الله وكلام رسوله بجهل الأوربيين وغيرهم مع اعترافهم أنهم كلما ازدادوا علما بالكون ازدادوا علما بجهلهم به، وصدق الله العظيم إذ يقول: وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ...


      قال رسول الله - -:«إن نبي الله نوحاً - صلى الله عليه وآله وسلم - لما حضرته الوفاة قال لابنه: إني قاصٌّ عليك الوصية, آمرك باثنتين وأنهاك عن اثنتين, آمرك بـ (لا إله إلا الله) , فإن السموات السبع والأرضين السبع لو وضعت في كفة, ووضعت لا إله إلا الله في كفة رجحت بهن لا إله إلا الله, ولو أن السموات السبع والأرضين السبع كن حَلَقة مبهمة قصمتهن لا إله إلا الله, وسبحان الله وبحمده, فإنها صلاة كل شيء وبها يرزق الخلق, وأنهاك عن الشرك والكبر, قال: قلت: أو قيل: يا رسول الله هذا الشرك قد عرفناه فما الكبر؟ - قال -: أن يكون لأحدنا نعلان حسنتان لهما شراكان حسنان؟ قال: لا. قال: هو أن يكون لأحدنا أصحاب يجلسون إليه؟ قال:لا. قيل: يا رسول الله فما الكبر؟ قال: «سفه الحق وغمص الناس». رواه البخاري في " الأدب المفرد " وأحمد والبيهقي في " الأسماء. (إسناده صحيح)
      قال الإمام:
      وفيه فوائد كثيرة، "منها":
      أن الأرضين سبع كالسماوات. وفيه أحاديث كثيرة في الصحيحين وغيرهما، ولعلنا نتفرغ لتتبعها وتخريجها. ويشهد لها قول الله : خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن أي في الخلق والعدد. فلا تلتفت إلى من يفسرها بما يؤول إلى نفي المثلية في العدد أيضا اغتراراً بما وصل إليه علم الأوربيين من الرًقِي وأنهم لا يعلمون سبع أرضين! مع أنهم لا يعلمون سبع سماوات أيضا! أفننكر كلام الله وكلام رسوله بجهل الأوربيين وغيرهم مع اعترافهم أنهم كلما ازدادوا علما بالكون ازدادوا علما بجهلهم به، وصدق الله العظيم إذ يقول: وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ... "الصحيحة"

    • #2
      قال في تفسير المنار :
      إِعْجَازُ الْقُرْآنِ بِتَحْقِيقِ مَسَائِلَ كَانَتْ مَجْهُولَةً لِلْبَشَرِ :
      (الْوَجْهُ السَّابِعُ) : اشْتِمَالُ الْقُرْآنِ عَلَى تَحْقِيقِ كَثِيرٍ مِنَ الْمَسَائِلِ الْعِلْمِيَّةِ وَالتَّارِيخِيَّةِ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَعْرُوفَةً فِي عَصْرِ نُزُولِهِ ، ثُمَّ عُرِفَتْ بَعْدَ ذَلِكَ بِمَا انْكَشَفَ لِلْبَاحِثِينَ وَالْمُحَقِّقِينَ مِنْ طَبِيعَةِ الْكَوْنِ وَتَارِيخِ الْبَشَرِ وَسُنَنِ اللهِ فِي الْخَلْقِ ، وَهَذِهِ مَرْتَبَةٌ فَوْقَ مَا ذَكَرَهُ فِي الْوَجْهِ السَّادِسِ مِنْ عَدَمِ نَقْضِ الْعُلُومِ لِشَيْءٍ مِمَّا فِيهِ ، وَلَا تَدْخُلُ فِي الْمُرَادِ مِنْ أَخْبَارِ الْغَيْبِ الْمُبَيَّنَةِ فِي الْوَجْهِ الْخَامِسِ ، وَإِنْ كَانَ لِبَعْضِهَا اتِّصَالٌ بِقَصَصِ الرُّسُلِ - عَلَيْهِمُ السَّلَامُ - ، وَنَحْنُ نُنَبِّهُ عَلَى كُلِّ مَا عَلِمْنَاهُ مِنْ هَذَا النَّوْعِ فِي مَحَلِّهِ مِنْ تَفْسِيرِنَا هَذَا ، وَنُشِيرُ هُنَا إِلَى بَعْضِهِ .


      وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : (يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ) (39 : 5) تَقُولُ الْعَرَبُ : كَارَ الْعِمَامَةَ عَلَى رَأْسِهِ إِذَا أَدَارَهَا وَلَفَّهَا ، وَكَوَّرَهَا بِالتَّشْدِيدِ صِيغَةُ مُبَالَغَةٍ وَتَكْثِيرٍ ، فَالتَّكْوِيرُ فِي اللُّغَةِ : إِدَارَةُ الشَّيْءِ عَلَى الْجِسْمِ الْمُسْتَدِيرِ كَالرَّأْسِ ، فَتَكْوِيرُ اللَّيْلِ عَلَى النَّهَارِ نَصٌّ صَرِيحٌ فِي كُرَوِيَّةِ الْأَرْضِ ، وَفِي بَيَانِ حَقِيقَةِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَعْرُوفِ فِي الْجُغْرَافِيَةِ الطَّبِيعِيَّةِ عِنْدَ أَهْلِهَا ، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : (يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا) (7 : 54) .
      وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا) - إِلَى قَوْلِهِ - (وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) (36 : 38 - 40) فَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا ثَبَتَ فِي الْهَيْئَةِ الْفَلَكِيَّةِ ، مُخَالِفٌ لِمَا كَانَ يَقُولُهُ الْمُتَقَدِّمُونَ

      تعليق


      • #3
        وفي سورة الأعراف : إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (54)
        قال في المنار :
        (يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا) هَذَا بَيَانٌ مُسْتَأْنَفٌ لِلتَّدْبِيرِ قَرَأَ حَمْزَةُ ، وَالْكِسَائِيُّ ، وَيَعْقُوبُ ، وَأَبُو بَكْرٍ ، عَنْ عَاصِمٍ (يُغَشِّي) بِتَشْدِيدِ الشِّينِ مِنَ التَّغْشِيَةِ وَالْبَاقُونَ بِتَخْفِيفِهَا مِنَ الْإِغْشَاءِ يُقَالُ غَشِيَ (كَرَضِيَ) فُلَانٌ أَصْحَابَهُ إِذَا أَتَاهُمْ ، وَغَشِيَ الشَّيْءُ الشَّيْءَ لَحِقَهُ وَغَطَّاهُ .
        وَمِنْهُ فِي التَّنْزِيلِ غِشْيَانُ الْمَوْجِ وَالْيَمِّ وَالدُّخَانِ وَالْعَذَابِ لِلنَّاسِ وَغِشْيَانُ الرَّجُلِ لِلْمَرْأَةِ . وَأَغْشَاهُ وَغَشَّاهُ إِيَّاهُ بِالتَّشْدِيدِ جَعَلَهُ يَغْشَاهُ أَيْ يَلْحَقُهُ وَيغْلِبُ عَلَيْهِ أَوْ يُغَطِّيهِ وَيَسْتُرُهُ . وَفِي التَّشْدِيدِ مَعْنَى الْمُبَالَغَةِ وَالْكَثْرَةِ . وَمِنْهُ إِغْشَاءُ اللَّيْلِ النَّهَارَ وَتَغْشِيَتُهُ وَغِشْيَانُهُ إِيَّاهُ . قَالَ تَعَالَى : (وَاللَّيْلُ إِذَا يَغْشَى) (92 : 1) أَيْ يُغْشِي النَّهَارَ ، وَقَالَ : (وَاللَّيْلُ إِذَا
        يَغْشَاهَا) (91 : 4) وَالضَّمِيرُ لِلشَّمْسِ أَيْ يَتْبَعُ ضَوْءُهَا وَيَغْلِبُ عَلَى الْمَكَانِ الَّذِي كَانَ فِيهِ . وَالْمَعْنَى هُنَا أَنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ جَعَلَ اللَّيْلَ الَّذِي هُوَ الظُّلْمَةُ يَغْشَى النَّهَارَ وَهُوَ ضَوْءُ الشَّمْسِ عَلَى الْأَرْضِ أَيْ يَتْبَعُهُ وَيَغْلِبُ عَلَى الْمَكَانِ الَّذِي كَانَ فِيهِ وَيَسْتُرُهُ حَالَةَ كَوْنِهِ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا مِنْ قَوْلِهِمْ : فَرَسٌ حَثِيثُ السَّيْرِ ، وَمَضَى حَثِيثًا - كَمَا فِي الْأَسَاسِ وَغَيْرِهِ - أَيْ مُسْرِعًا . وَالْمَعْنَى : أَنَّهُ يَعْقُبُهُ سَرِيعًا كَالطَّالِبِ لَهُ لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا شَيْءٌ - كَمَا قَالُوا - وَهَذَا الطَّلَبُ السَّرِيعُ يَظْهَرُ أَكْمَلَ الظُّهُورِ بِمَا ثَبَتَ مِنْ كَوْنِ الْأَرْضِ كُرَوِيَّةَ الشَّكْلِ تَدُورُ عَلَى مِحْوَرِهَا تَحْتَ الشَّمْسِ ، فَيَكُونُ نِصْفُهَا مُضِيئًا بِنُورِهَا دَائِمًا وَالنِّصْفُ الْآخَرُ مُظْلِمًا دَائِمًا . وَمَسْأَلَةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَعْلُومَةٌ بِالْقَطْعِ فِي هَذَا الْعَصْرِ فَيُمْكِنُ تَحْدِيدُ سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فِي كُلِّ قُطْرٍ ، وَمُخَاطَبَةُ أَهْلِهِ بِالتِّلِغْرَافِ بِأَنْ تَسْأَلَ فِي نِصْفِ اللَّيْلِ مَنْ تَعْلَمُ أَنَّ وَقْتَهُمْ نِصْفَ النَّهَارِ مَثَلًا فَيُجِيبُوكَ ، بَلِ الْبَرْقِيَّاتُ تَطُوفُ كُلَّ يَوْمٍ مُدُنَ الْعَالَمِ الْمَدَنِيِّ فِي الشَّرْقِ وَالْغَرْبِ مُبَيِّنَةً ذَلِكَ .
        وَقَدِ اتَّفَقَ الْمُحَقِّقُونَ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ كَالْغَزَالِيِّ وَالرَّازِيِّ مِنْ أَئِمَّةِ الْمَعْقُولِ ، وَابْنِ تَيْمِيَةَ وَابْنِ الْقَيِّمِ مِنْ أَئِمَّةِ الْمَنْقُولِ عَلَى كُرَوِيَّةِ الْأَرْضِ وَظَوَاهِرُ النُّصُوصِ أَدَلُّ عَلَى هَذَا مِنْ مُقَابِلِهِ كَهَذِهِ الْآيَةِ . وَحَكَوُا الْقَوْلَ بِدَوَرَانِهَا عَلَى مَرْكَزِهَا وَأَوْرَدُوا عَلَيْهِ نَظَرِيَّاتٍ تُشَكِّكُ فِي كَوْنِهِ قَطْعِيًّا وَلَا تَنْقُضُهُ - كَمَا فِي الْمَوَاقِفِ وَالْمَقَاصِدِ وَغَيْرِهِمَا - وَقَوْلُهُ تَعَالَى : (يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ) (39 : 5) أَدَلُّ عَلَى اسْتِدَارَةِ الْأَرْضِ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ وَكَذَا عَلَى دَوَرَانِهَا ، فَإِنَّ التَّكْوِيرَ فِي اللُّغَةِ هُوَ اللَّفُّ عَلَى الْمُسْتَدِيرِ كَتَكْوِيرِ الْعِمَامَةِ . وَهُوَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ بِدَوَرَانِ الشَّمْسِ فِي فَلَكِهَا الْوَاسِعِ حَوْلَ الْأَرْضِ وَإِمَّا بِاسْتِدَارَةِ الْأَرْضِ حَوْلَ الشَّمْسِ ، وَهُوَ الَّذِي قَامَتِ الدَّلَائِلُ الْكَثِيرَةُ فِي عِلْمِ الْهَيْئَةِ عَلَى رُجْحَانِهِ .

        تعليق


        • #4
          قال في المنار في تفسيره لسورة هود :
          فَإِنْ قِيلَ : وَلِمَ لَمْ تُذْكَرْ هَذِهِ السُّنَنُ الْعَجِيبَةُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ مِنَ الْقُرْآنِ فَتَكُونَ أَظْهَرَ لِلنَّاسِ وَيَكُونَ الْمُؤْمِنُونَ بِهَا أَسْبَقَ إِلَى مَا أَظْهَرَهُ الْعِلْمُ مِنْهَا فِي هَذَا الزَّمَانِ ؟
          قُلْنَا : أَوَّلًا - إِنَّ أُسْلُوبَ الْقُرْآنِ فِي بَيَانِ أُصُولِ الدِّينِ وَفُرُوعِهِ الْمَقْصُودَةِ لِذَاتِهَا ، هُوَ إِيرَادُهَا فِي آيَاتٍ مُتَفَرِّقَةٍ فِي السُّوَرِ مَمْزُوجَةٍ بِغَيْرِهَا مِنْ أَنْوَاعِ الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ لَا فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ ، وَقَدْ بَيَّنَّا حِكْمَةَ هَذَا فِي مَبَاحِثِ الْوَحْيِ الْمُحَمَّدِيِّ مِنْ سُورَةِ " يُونُسَ " الَّتِي صَدَرَتْ فِي كِتَابٍ مُسْتَقِلٍّ .
          ثَانِيًا - إِنَّ هَذِهِ السُّنَنَ قَدْ ذُكِرَتْ فِي سِيَاقِ الْآيَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى عَقِيدَتَيِ : التَّوْحِيدِ ، وَالْبَعْثِ ، فَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ تُذْكَرَ مَعَهَا فِي مَوَاضِعِهَا .
          ثَالِثًا - إِنَّ الْعِلْمَ التَّفْصِيلِيَّ بِهَا لَيْسَ مِنْ مَقَاصِدِ الْوَحْيِ الذَّاتِيَّةِ ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الْعُلُومِ الَّتِي يَصِلُ إِلَيْهَا الْبَشَرَ بِكَسْبِهِمْ وَبَحْثِهِمْ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ الْوَحْيُ مُرْشِدًا لَهُمْ إِلَيْهَا .
          رَابِعًا - لَوْ جُمِعَتْ هَذِهِ الْآيَاتُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ عَلَى أَنَّهَا بَيَانٌ تَامٌّ لِجَمِيعِ أَطْوَارِ التَّكْوِينِ لَتَعَذَّرَ فَهْمُهَا قَبْلَ تَحْصِيلِ مُقَدِّمَاتِهِ بِالْبَحْثِ الْعِلْمِيِّ ، وَلَكَانَتْ فِتْنَةً لِبَعْضِ مَنْ فَهِمَهَا بِالْجُمْلَةِ ، وَإِنَّ دَلَالَةَ الْقُرْآنِ عَلَى كُرَوِيَّةِ الْأَرْضِ وَدَوَرَانِهَا وَاضِحَةً كَآيَةِ الْأَعْرَافِ الَّتِي أَشَرْنَا إِلَيْهَا آنِفًا: (يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا) (7 : 54) وَفِي غَيْرِهَا ، وَلَا يَزَالُ أَكْثَرُ الْمُسْلِمِينَ يَجْهَلُونَهَا .
          خَامِسًا - وَلَوْ لَمْ يَعْرِضْ لِلْحَضَارَةِ الْعَرَبِيَّةِ الْإِسْلَامِيَّةِ مِنَ الْمَصَائِبِ وَالْفِتَنِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ وَالْحَرْبِيَّةِ وَالشِّقَاقِ الدِّينِيِّ وَالسِّيَاسِيِّ مَا وَقَفَ بِتَرَقِّي الْعِلْمِ وَالْبَحْثِ ، لَسَبَقُوا إِلَى مَا وَصَلَ إِلَيْهِ غَيْرُهُمْ مِنَ الْإِفْرِنْجِ بَعْدَهُمْ بِاتِّبَاعِهِمْ وَالْجَرْيِ عَلَى آثَارِهِمْ ، فَإِنَّ الْمَعَارِفَ الْكَوْنِيَّةَ يَمُدُّ بَعْضُهَا بَعْضًا مَا لَمْ يَعْرِضْ لَهَا مَا يُوقِفُ سَيْرَهَا .

          تعليق


          • #5
            قوله تعالى : خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ (5)

            قال في التحرير والتنوير :

            وَالتَّكْوِيرُ حَقِيقَتُهُ: اللَّفُّ وَاللَّيُّ، يُقَالُ: كَوَّرَ الْعِمَامَةَ عَلَى رَأْسِهِ إِذَا لَوَاهَا وَلَفَّهَا، وَمُثِّلَتْ بِهِ هُنَا هَيْئَةُ غَشَيَانِ اللَّيْلِ عَلَى النَّهَارِ فِي جُزْءٍ مِنْ سَطْحِ الْأَرْضِ وَعَكْسُ ذَلِكَ عَلَى
            التَّعَاقُبِ بِهَيْئَةِ كُوَرِ الْعِمَامَةَ، إِذْ تَغْشَى اللِّيَةُ اللِّيَةَ الَّتِي قَبْلَهَا. وَهُوَ تَمْثِيلٌ بَدِيعٌ قَابِلٌ لِلتَّجْزِئَةِ بِأَنْ تُشَبِّهَ الْأَرْضُ بِالرَّأْسِ، وَيُشَبَّهَ تَعَاوُرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ عَلَيْهَا بِلَفِّ طَيَّاتِ الْعِمَامَةِ، وَمِمَّا يَزِيدُهُ إِبْدَاعًا إِيثَارُ مَادَّةِ التَّكْوِيرِ الَّذِي هُوَ مُعْجِزَةٌ عِلْمِيَّةٌ مِنْ مُعْجِزَاتِ الْقُرْآنِ الْمُشَارِ إِلَيْهَا فِي الْمُقَدِّمَةِ الرَّابِعَةِ وَالْمُوَضَّحَةِ فِي الْمُقَدِّمَةِ الْعَاشِرَةِ، فَإِنَّ مَادَّةَ التَّكْوِيرِ جَائِيَةٌ مِنِ اسْمِ الْكُرَةِ، وَهِيَ الْجِسْمُ الْمُسْتَدِيرُ مِنْ جَمِيعِ جِهَاتِهِ عَلَى التَّسَاوِي، وَالْأَرْضُ كُرَوِيَّةُ الشَّكْلِ فِي الْوَاقِعِ وَذَلِكَ كَانَ يَجْهَلُهُ الْعَرَبُ وَجُمْهُورُ الْبَشَرِ يَوْمَئِذٍ فَأَوْمَأَ الْقُرْآنُ إِلَيْهِ بِوَصْفِ الْعَرَضَيْنِ اللَّذَيْنِ يَعْتَرِيَانِ الْأَرْضَ عَلَى التَّعَاقُبِ وَهُمَا النُّورُ وَالظُّلْمَةُ، أَوِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، إِذْ جَعَلَ تَعَاوُرَهُمَا تَكْوِيرًا لِأَنَّ عَرَضَ الْكُرَةِ يَكُونُ كُرَوِيًّا تَبَعًا لِذَاتِهَا، فَلَمَّا كَانَ سِيَاقُ هَذِهِ الْآيَةِ لِلِاسْتِدْلَالِ عَلَى الْإِلَهِيَّةِ الْحَقِّ بِإِنْشَاءِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ اخْتِيرَ لِلِاسْتِدْلَالِ عَلَى مَا يَتْبَعُ ذَلِكَ الْإِنْشَاءَ مِنْ خَلْقِ الْعَرَضَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ لِلْأَرْضِ مَادَّةِ التَّكْوِيرِ دُونَ غَيْرِهَا مِنْ نَحْوِ الْغَشَيَانِ الَّذِي عُبِّرَ بِهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ [54] ، لِأَنَّ تِلْكَ الْآيَةَ مَسُوقَةٌ لِلدَّلَالَةِ عَلَى سَعَةِ التَّصَرُّفِ فِي الْمَخْلُوقَاتِ لِأَنَّ أَوَّلَهَا إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ [الْأَعْرَاف: 54] فَكَانَ تَصْوِيرُ ذَلِكَ بِإِغْشَاءِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ خَاصَّةً لِأَنَّهُ دَلَّ عَلَى قُوَّةِ التَّمَكُّنِ مِنْ تَغْيِيرِهِ أَعْرَاضَ مَخْلُوقَاتِهِ، وَلِذَلِكَ اقْتَصَرَ عَلَى تَغْيِيرِ أَعْظَمِ عَرَضٍ وَهُوَ النُّورُ بِتَسْلِيطِ الظُّلْمَةِ عَلَيْهِ، لِتَكُونَ هَاتِهِ الْآيَةُ لِمَنْ يَأْتِيَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ يَطَّلِعُونَ عَلَى عِلْمِ الْهَيْئَةِ فَتَكُونُ مُعْجِزَةً عِنْدَهُمْ.
            قوله تعالى في سورة النمل :وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ (88)
            قال في التحرير والتنوير :

            قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قِيلَ هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ، أَيْ وَلَيْسَ بِخَبَرٍ. وَفِيمَا ضُرِبَ فِيهِ الْمَثَلُ ثَلَاثَة أَقْوَال:
            أَحدهمَا: أَنَّهُ مَثَلٌ لِلدُّنْيَا يَظُنُّ النَّاظِرُ إِلَيْهَا أَنَّهَا ثَابِتَةٌ كَالْجِبَالِ وَهِيَ آخِذَةٌ بِحَظِّهَا مِنَ الزَّوَالِ كَالسَّحَابِ، قَالَهُ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التُّسْتَرِيُّ.
            الثَّانِي: أَنَّهُ مَثَلٌ لِلْإِيمَانِ تَحْسَبُهُ ثَابِتًا فِي الْقَلْبِ، وَعَمَلُهُ صَاعِدٌ إِلَى السَّمَاءِ.
            الثَّالِثُ: أَنَّهُ مَثَلٌ لِلنَّفْسِ عِنْدَ خُرُوجِ الرُّوحِ، وَالرُّوحُ تَسِيرُ إِلَى الْعَرْشِ.
            وَكَأَنَّهُمْ أَرَادُوا بِالتَّمْثِيلِ التَّشْبِيهَ وَالِاسْتِعَارَةَ.
            وَلَا يَخْفَى عَلَى النَّاقِدِ الْبَصِيرِ بُعْدُ هَذِهِ التَّأْوِيلَاتِ الثَّلَاثَةِ لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ الْجِبالَ مُشَبَّهًا بِهَا فَهَذِهِ الْحَالَةُ غَيْرُ ثَابِتَةٍ لَهَا حَتَّى تَكُونَ هِيَ وَجْهُ الشَّبَهِ وَإِنْ كَانَ لَفْظُ الْجِبالَ مُسْتَعَارًا لِشَيْءٍ وَكَانَ مَرُّ السَّحَابِ كَذَلِكَ كَانَ الْمُسْتَعَارُ لَهُ غَيْرَ مُصَرَّحٍ بِهِ وَلَا ضِمْنِيًّا.
            وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الْمُفَسِّرِينَ شِفَاءٌ لِبَيَانِ اخْتِصَاصِ هَذِهِ الْآيَةِ بِأَنَّ الرَّائِيَ يَحْسَبُ الْجِبَالَ جَامِدَةً، وَلَا بَيَانِ وَجْهِ تَشْبِيهِ سَيْرِهَا بِسَيْرِ السَّحَابِ، وَلَا تَوْجِيه التذليل بِقَوْلِهِ تَعَالَى صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ فَلِذَلِكَ كَانَ لِهَذِهِ الْآيَةِ وَضْعٌ دَقِيقٌ، وَمَعْنًى بِالتَّأَمُّلِ خَلِيقٌ، فَوَضْعُهَا أَنَّهَا وَقَعَتْ مَوْقِعَ الْجُمْلَةِ الْمُعْتَرِضَةِ بَيْنَ الْمُجْمَلِ وَبَيَانِهِ مِنْ قَوْلِهِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَى قَوْلِهِ مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ [النَّمْل: 87- 89] بِأَنْ يَكُونَ مِنْ تُخَلِّلِ دَلِيلٍ عَلَى دَقِيقِ صُنْعِ اللَّهِ تَعَالَى فِي أَثْنَاءِ الْإِنْذَارِ وَالْوَعِيدِ إِدْمَاجًا وَجَمْعًا بَيْنَ اسْتِدْعَاءٍ لِلنَّظَرِ، وَبَيْنَ الزَّوَاجِرِ وَالنُّذُرِ، كَمَا صُنِعَ فِي جُمْلَةِ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ [النَّمْل: 86] الْآيَةَ.
            أَوْ هِيَ مَعْطُوفَةٌ عَلَى جُمْلَةِ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ [النَّمْل: 86] الْآيَةَ، وَجُمْلَةُ وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ [النَّمْل: 87] مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُمَا لِمُنَاسَبَةِ مَا فِي الْجُمْلَةِ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهَا مِنَ الْإِيمَاءِ إِلَى تَمْثِيلِ الْحَيَاةِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَلَكِنَّ هَذَا اسْتِدْعَاءٌ لِأَهْلِ الْعِلْمِ وَالْحِكْمَةِ لِتَتَوَجَّهَ أَنْظَارُهُمْ إِلَى مَا فِي هَذَا الْكَوْنِ مِنْ دَقَائِقِ الْحِكْمَةِ وَبَدِيعِ الصَّنْعَةِ. وَهَذَا مِنَ الْعِلْمِ
            الَّذِي أُودِعَ فِي الْقُرْآنِ لِيَكُونَ مُعْجِزَةً مِنَ الْجَانِبِ الْعِلْمِيِّ يُدْرِكُهَا أَهْلُ الْعِلْمِ، كَمَا كَانَ مُعْجِزَةً لِلْبُلَغَاءِ مِنْ جَانِبِهِ النَّظْمِيِّ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي الْجِهَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الْمُقَدِّمَةِ الْعَاشِرَةِ.
            فَإِنَّ النَّاسَ كَانُوا يَحْسَبُونَ أَنَّ الشَّمْسَ تَدُورُ حَوْلَ الْأَرْضِ فَيَنْشَأُ مِنْ دَوَرَانِهَا نِظَامُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَيَحْسُبُونَ الْأَرْضَ سَاكِنَةً. وَاهْتَدَى بَعْضُ عُلَمَاء اليونان إِلَى أَنَّ الْأَرْضَ هِيَ الَّتِي تَدُورُ حَوْلَ الشَّمْسِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ دَوْرَةً تَتَكَوَّنُ مِنْهَا ظُلْمَةُ نصف الكرة الأرضي تَقْرِيبًا وَضِيَاءُ النِّصْفِ الْآخَرِ وَذَلِكَ مَا يُعَبَّرُ عَنْهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَلَكِنَّهَا كَانَتْ نَظَرِيَّةً مَرْمُوقَةً بِالنَّقْدِ وَإِنَّمَا كَانَ الدَّالُّ عَلَيْهَا قَاعِدَةَ أَنَّ الْجِرْمَ الْأَصْغَرَ أَوْلَى بِالتَّحَرُّكِ حَوْلَ الْجِرْمِ الْأَكْبَرِ الْمُرْتَبِطِ بِسَيْرِهِ وَهِيَ عِلَّةٌ إِقْنَاعِيَّةٌ لِأَنَّ الْحَرَكَةَ مُخْتَلِفَةُ الْمَدَارَاتِ فَلَا مَانِعَ مِنْ أَنْ يَكُونَ الْمُتَحَرِّكُ الْأَصْغَرُ حَوْلَ الْأَكْبَرِ فِي رَأْيِ الْعَيْنِ وَضَبْطِ الْحِسَابِ وَمَا تَحَقَّقَتْ هَذِهِ النَّظَرِيَّةُ إِلَّا فِي الْقَرْنِ السَّابِعَ عَشَرَ بِوَاسِطَةِ الرِّيَاضِيِّ (غَالِيلِي) الْإِيطَالِيِّ.
            وَالْقُرْآنُ يُدْمِجُ فِي ضِمْنِ دَلَائِلِهِ الْجَمَّةِ وَعَقِبَ دَلِيلِ تَكْوِينِ النُّورِ وَالظُّلْمَةِ دَلِيلًا رَمَزَ إِلَيْهِ رَمْزًا، فَلَمْ يَتَنَاوَلْهُ الْمُفَسِّرُونَ أَوْ تَسْمَعْ لَهُمْ رِكْزًا.
            وَإِنَّمَا نَاطَ دَلَالَةَ تَحَرُّكِ الْأَرْضِ بِتَحَرُّكِ الْجِبَالِ مِنْهَا لِأَنَّ الْجِبَالَ هِيَ الْأَجْزَاءُ النَّاتِئَةُ مِنَ الْكُرَةِ الْأَرْضِيَّةِ فَظُهُورُ تَحَرُّكِ ظِلَالِهَا مُتَنَاقِصَةً قَبْلَ الزَّوَالِ إِلَى مُنْتَهَى نَقْصِهَا، ثُمَّ آخِذَةً فِي الزِّيَادَةِ بَعْدَ الزَّوَالِ. وَمُشَاهَدَةُ تَحَرُّكِ تِلْكَ الظِّلَالِ تَحَرُّكًا يُحَاكِي دَبِيبَ النَّمْلِ أَشَدُّ وُضُوحًا لِلرَّاصِدِ، وَكَذَلِكَ ظُهُورُ تَحَرُّكِ قِمَمِهَا أَمَامَ قُرْصِ الشَّمْسِ فِي الصَّباح وَالْمَاء أَظْهَرُ مَعَ كَوْنِ الشَّمْسِ ثَابِتَةً فِي مَقَرِّهَا بِحَسَبِ أرصاد البروج والأنواء.
            وَلِهَذَا الِاعْتِبَارِ غُيِّرَ أُسْلُوبُ الِاسْتِدْلَالِ الَّذِي فِي قَوْلِهِ تَعَالَى أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ [النَّمْل: 86] فَجُعِلَ هُنَا بِطَرِيقِ الْخِطَابِ وَتَرَى الْجِبالَ. وَالْخِطَابُ لِلنَّبِيءِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَعْلِيمًا لَهُ لِمَعْنًى يُدْرِكُ هُوَ كُنْهَهُ وَلِذَلِكَ خُصَّ الْخِطَابُ بِهِ وَلَمْ يُعَمَّمْ كَمَا عُمِّمَ قَوْلُهُ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ [النَّمْل: 86] فِي هَذَا الْخطاب، وادخارا لِعُلَمَاءِ أُمَّتِهِ الَّذِينَ يَأْتُونَ فِي وَقْتِ ظُهُورِ هَذِهِ الْحَقِيقَةِ الدَّقِيقَةِ. فَالنَّبِيءُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَطْلَعَهُ اللَّهُ عَلَى هَذَا السِّرِّ الْعَجِيبِ فِي نِظَامِ الْأَرْضِ كَمَا أَطْلَعَ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى كَيْفِيَّةِ إِحْيَاءِ الْمَوْتَى، اخْتَصَّ اللَّهُ رَسُولَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعِلْمِ ذَلِكَ فِي وَقْتِهِ وَائْتَمَنَهُ عَلَى عِلْمِهِ بِهَذَا السِّرِّ الْعَجِيبِ فِي قُرْآنِهِ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِتَبْلِيغِهِ إِذْ لَا يَتَعَلَّقُ بِعِلْمِهِ للنَّاس مصلحَة حنيئذ حَتَّى إِذَا كَشَفَ الْعِلْمُ عَنْهُ مِنْ نِقَابِهِ وَجَدَ أَهْلُ الْقُرْآنِ ذَلِكَ حَقًّا فِي كِتَابِهِ فَاسْتَلُّوا سَيْفَ الْحُجَّةِ بِهِ وَكَانَ فِي قِرَابِهِ.
            وَهَذَا التَّأْوِيلُ لِلْآيَةِ هُوَ الَّذِي يساعد قَوْلُهُ وَتَرَى الْجِبالَ الْمُقْتَضِيَ أَنَّ الرَّائِيَ يَرَاهَا
            فِي هَيْئَةِ السَّاكِنَةِ، وَقَوْلَهُ تَحْسَبُها جامِدَةً إِذْ هَذَا التَّأْوِيلُ بِمَعْنَى الْجَامِدَةِ هُوَ الَّذِي يُنَاسِبُ حَالَةَ الْجِبَالِ إِذْ لَا تَكُونُ الْجِبَالُ ذَائِبَةً.
            وَقَوْلُهُ وَهِيَ تَمُرُّ الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى السَّيْرِ مَرَّ السَّحابِ أَيْ مَرًّا وَاضِحًا لَكِنَّهُ لَا يَبِينُ مِنْ أَوَّلِ وَهْلَةٍ. وَقَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ كُلِّهِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ الْمُقْتَضِي أَنَّهُ اعْتِبَارٌ بِحَالَةِ نِظَامِهَا الْمَأْلُوفِ لَا بِحَالَةِ انْخِرَامِ النِّظَامِ لِأَنَّ خَرْمَ النِّظَامِ لَا يُنَاسِبُ وَصْفَهُ بِالصُّنْعِ الْمُتْقَنِ وَلَكِنَّهُ يُوصَفُ بِالْأَمْرِ الْعَظِيمِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِنْ أَحْوَالِ الْآخِرَةِ الَّتِي لَا تَدْخُلُ تَحْتَ التَّصَوُّرِ.
            ومَرَّ السَّحابِ مَصْدَرٌ مُبَيِّنٌ لِنَوْعِ مُرُورِ الْجِبَالِ، أَيْ مُرُورًا تَنْتَقِلُ بِهِ مِنْ جِهَةٍ إِلَى جِهَةٍ مَعَ أَنَّ الرَّائِيَ يَخَالُهَا ثَابِتَةً فِي مَكَانِهَا كَمَا يَخَالُ نَاظِرُ السَّحَابِ الَّذِي يَعُمُّ الْأُفُقَ أَنَّهُ مُسْتَقِرٌّ وَهُوَ يَنْتَقِلُ مِنْ صوب إِلَى صَوْبٍ وَيُمْطِرُ مِنْ مَكَانٍ إِلَى آخَرَ فَلَا يَشْعُرُ بِهِ النَّاظِرُ إِلَّا وَقَدْ غَابَ عَنْهُ. وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ الْمَرَّ غَيْرُ السَّيْرِ الَّذِي فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً [الْكَهْف: 47] فَإِنَّ ذَلِكَ فِي وَقْتِ اخْتِلَالِ نِظَامِ الْعَالَمِ الْأَرْضِيِّ.

            تعليق


            • #6
              قال القاسمي في محاسن التأويل في آية سورة النمل :
              تنبيه :
              ما ذكرناه في تفسير هذه الآية هو ما ذهب إليه كثير . قالوا : المراد بهذه الآية تسيير الجبال الذي يحصل يوم القيامة ، حينما يبيد الله تعالى العوالم ، كما قال : وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَاباً [ النبأ : 20 ] ، وكما قال : وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ [ المرسلات : 10 ] ، وقال : وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ [ القارعة : 5 ] .
              وقال بعض علماء الفلك : لا يمكن أن يكون المراد بهذه الآية ما قالوه ، لعدة وجوه :
              الأول : أن قوله تعالى : وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً لا يناسب مقام التهويل والتخويف إذا أريد بها بما يحصل يوم القيامة . وكذلك قوله : صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ، لا يناسب مقام الإهلاك والإبادة ، على أن محل هذه الآية على المستقبل ، مع أنها صريحة في إرادة الحال ، شيء لا موجب له . وهو خلاف الظاهر منها .
              الثاني : أن سير الجبال للفناء يوم القيامة ، يحصل عند خراب العالم وإهلاك جميع الخلائق وهذا شيء لا يراه أحد من البشر كما قال : وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ [ الزمر : 68 ] ، أي : من الملائكة . فما معنى قوله إذن : وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً ؟ .
              الثالث : أن تسيير الجبال الذي يحصل يوم القامة ، إذا رآه أحد شعر به . لأنه ما دام وضعها يتغير بالنسبة للإنسان ، فيحسّ بحركتها . وهذا ينافي قوله تعالى : تَحْسَبُهَا جَامِدَةً أي : ثابتة . أما في الدنيا فلا نشعر بحركتها ، لأننا نتحرك معها ولا يتغير وضعنا بالنسبة لها . وهذا بخلاف ما يحصل يوم القيامة . فإن الجبال تنفصل عن الأرض وتنسف نسفاً . وهذا شيء يراه كل واقف عندها .
              الرابع : ورود هذه الآية في سياق الكلام على يوم القيامة ، لورود آية : أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِراً المذكورة قبلها في نفس هذا السياق ، والمراد بهما ذكر شيء من دلائل قدرة الله تعالى ، المشاهدة آثارها في هذا العالم الآن من حركة الأرض وحدوث الليل والنهار ، ليكون ذلك دليلاً على قدرته على البعث والنشور يوم القيامة فإن القادر على ضبط حركات هذه الأجرام العظيمة ، لا يصعب عليه أن يعيد الإنسان ، وأن يضبط حركاته وأعماله ويحصيها عليه . ولذلك ختم هذه الآية بقوله : إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ فذكر هذه الأشياء في هذا السياق ، هو كذكر الدليل مع المدلول ، أو الحجة مع الدعوى . وهي سنة القرآن الكريم . فإنك تجد الدلائل منبثة بين دعاويه دائماً ، حتى لا يحتاج الإنسان لدليل آخر خارج عنها . وذلك شيء مشاهد في القرآن من أوله إلى آخره . كلامه .

              تعليق


              • #7
                وفي محاسن التأويل :

                وقال العلامة المرجانيّ في مقدمة كتابه " وفيّة الأسلاف ، وتحيّة الأخلاف " في بحث علم الهيئة ، ما مثاله :
                ويدل على حركة الأرض قوله تعالى : وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ الآية . فإنه خطاب لجناب الرسول ، وإيذان الأمر له بالأصالة مع اشتراك غيره في هذه الرؤية . وحسبان جمود الجبال وثباتها على مكانها ، مع كونها متحركة في الواقع بحركة الأرض ، ودوام مرورها مرّ السحاب في سرعة السير والحركة . قال : وقوله : صُنْعَ اللَّهِ من المصادر المؤكدة لنفسها . وهو مضمون الجملة السابقة . يعني أن هذا المرور هو صنع الله . كقوله تعالى : وَعْدَ اللَّهِ [ النساء : 122 ] ، صِبْغَةَ اللَّهِ [ البقرة : 138 ] ، ثم الصنع هو عمل الإنسان ، بعد تدرّب فيه وتروًّ وتحري إجادة . ولا يسمى كل عمل صناعة ، ولا كل عامل صانعاً حتى يتمكن فيه ويتدرب وينسب إليه . وقوله : الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ كالبرهان على إتقانه ، والدليل على إحكام خلقته ، وتسويته مروره على ما ينبغي . لأن إتقان كل شيء ، يتناول إتقانه . فهو تثنية للمراد وتكرير له ، كقوله تعالى : وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ [ آل عِمْرَان : 97 ] ، قال : وقد اشتملت هذه الآية على وجوه من التأكيد ، وأنحاء من المبالغة . فمن ذلك تعبيره بالصنع الذي هو الفعل الجميل المتقن المشتمل على الحكمة . وإضافته إليه تعالى تعظيماً له وتحقيقاً لإتقانه وحسن أعماله . ثم توصيفه سبحانه بإتقان كل شيء ، ومن جملته هذه المرور . ثم إيراده بالجملة الاسمية الدالة على دوام هذه الحالة واستمرارها مدى الدهور . ثم التقييد بالحال ، لتدل على أنها لا تنفك عنها دائماً . فإن قوله تعالى : وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ حال من المفعول به ، وهو الجبال . ومعمول لفعله الذي هو رؤيتها على تلك الحال .
                فهذه الآية صريحة في دلالتها على حركة الأرض ومرور الجبال معها في هذه النشأة . وليس يمكن حملها على أن ذلك يقع في النشأة الآخرة ، أو عند قيام الساعة وفساد العالم وخروجه عن متعاهد النظام . وأن حسبانها جامدة لعدم تبين حركة كبار الأجرام [ في المطبوع : الإجرام ] إذا كانت في سمت واحد . فإن ذلك لا يلائم المقصود من التهويل على ذلك التقدير . على أن ذلك نقض وإهدام ، وليس من صنع وإحكام . قال : والعجب من حذاق العلماء المفسرين ، عدم تعرضهم لهذا المعنى ، مع ظهوره واشتمال الكتب الحكمية على قول بعض القدماء . مع أنه أولى وأحق من تنزيل محتملات كتاب الله على القصص الواهية الإسرائيلية ، على ما شحنوا بها كتبهم . وليس هذا بخارج عن قدرة الله تعالى ، ولا بعيد عن حكمته ، ولا القول به بمصادم للشريعة والعقيدة الحقة ، بعد أن تعتقد أن كل شيء حادث بقدرة الله تعالى وإرادته وخلقه بالاختيار ، كائناً ما كان ، وهو العليّ الكبير ، وعلى ما يشاء قدير .
                واعلم أن هذه الآية وما قبلها من قوله تعالى : أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ الآية . اعتراض في تضاعيف ما ساقه من الآيات الدالة على أحوال الحشر وأهوال القيامة ، كاعتراض توصية الإنسان بوالديه في تضاعيف قصة لقمان . ومثل ذلك ليس بعزيز في القرآن .
                وفائدته هنا ، التنبيه على سرعة تقضّي الآجال ومضيّ الآماد . والتهويل من هجوم ساعة الموت وقرب ورود وقت المعاد . فإن انقضاء الأزمان ، وتقضي الأوان ، إنما هو بالحركة اليومية المارّة على هذه السرعة المنطبقة على أحوال الإنسان . وهذا المرور . وإن لم يكن مبصراً محسوساً ، لكن ما ينبعث منه تبدل الأحوال ، بما يطرأ من تعاقب الليل والنهار وغيره ، بمنزلة المحسوس المبصَر : فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ [ الحشر : 2 ] ، فيكون هذا معجزة للنبيّ ، مخصوصة به ، إذ لم يخبر به غيره من الأنبياء .
                فليس بممكن حمل الآية على تسيير الجبال الواقع عند قيام الساعة ووفاء النشأة الآخرة . إذ ليس هو من الصنع في شيء . بل هو إفساد أحوال الكائنات ، وإخلال نظام العالم ، وإهلاك بني آدم . كلام المرجانيّ

                تعليق


                • #8
                  قال في محاسن التأويل في سورة الكهف في قصة ذي القرنين :
                  وللإمام ابن حزم عليه الرحمة رأي آخر في الآية . ذكره في كتاب " الملل " في بحث كروية الأرض قال : ذو القرنين هو كان في العين الحمئة الحامية كما تقول : رأيتك في البحر , تريد أنك إذا رأيته كنت أنت في البحر . وبرهان هذا أن مغرب الشمس لا يجهل مقدار عظيم مساحته إلا جاهل . ومقدار ما بين أول مغربها الشتوي إذا كانت من آخر رأس الجدي إلى آخر مغربها الصيفي إذا كانت من رأس السرطان - مرئيّ مشاهد . ومقداره ثمان وأربعون درجة من الفلك . وهو يوازي من الأرض كلها بالبرهان الهندسيّ أقل من مقدار السدس . يكون من الأميال نحو ثلاثة آلاف ميل ونيّف . وهذه المساحة لا يقع عليها في اللغة اسم عين البتة . لا سيما أن تكون عيناً حمئةً حاميةً . وباللغة العربية خوطبنا . فلما تيقنا أنها عين بإخبار الله ، الصادق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، علمنا يقيناً أن ذا القرنين انتهى به السير في الجهة التي مشى فيها من المغارب إلى العين المذكورة . وانقطع له إمكان المشي بعدها لاعتراض البحار له هنالك . وقد علمنا بالضرورة أن ذا القرنين وغيره من الناس ، ليس يشغل من الأرض إلا مساحة جسمه فقط . قائماً ، أو قاعداً أو مضطجعاً . ومن هذه صفته ، فلا يجوز أن يحيط بصره من الأرض ، بمقدار مكان المغارب كلها ، لو كان مغيبها في عين من الأرض . كما يظن أهل الجهل . و لابد من أن يلقى خطُّ بصره من حدبة الأرض ، ومن نشر من أنشازها ، ما يمنع الخط من التمادي ، إلا أن يقول قائل : إن تلك العين عي البحر فلا يجوز أن يسمى البحر في اللغة عيناً حمئةً ولا حاميةً . وقد أخبر الله أن الشمس تسبح في الفلك . وأنها إنما هي من الفلك سراج . وقول الله تعالى هو الصدق الذي لا يتناقض فلو غابت في عين من الأرض ، كما يظن أهل الجهل ، أو في البحر ، لكانت الشمس قد زالت عن السماء وخرجت عن الفلك ، وهذا هو الباطل . فصح يقيناً ، بلا شك ، أن ذا القرنين كان هو في العين الحمئة والحامية ، حين انتهى إلى آخر البر في المغارب . لا سيما مع ما قام البرهان عليه ، من أن جرم الشمس أكبر من جرم الأرض . وبرهان آخر قاطع وهو قوله تعالى : وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْماً فصح ضرورة أنه وجد القوم عند العين لا عند الشمس . انتهى كلام ابن حزم

                  تعليق


                  • #9
                    قوله تعالى في سورة الأنبياء : أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ (30)
                    قال في محاسن التأويل :
                    قال بعض علماء الفلك : معنى قوله تعالى : كَانَتَا رَتْقاً أي : شيئاً واحداً .
                    ومعنى : فَفَتَقْنَاهُمَا فصلنا بعضهما عن بعض .
                    قال : فتدل الآية على أن الأرض خلقت كباقي الكواكب السيارة من كل وجه . أي أنها إحدى هذه السيارات . وهي مثلها في المادة وكيفية الخلق وكونها تسير حول الشمس وتستمد النور والحرارة منها . وكونها مسكونة بحيوانات كالكواكب الأخرى . وكونها كروية الشكل . فالسيارات أو السماوات هي متماثلة من جميع الوجوه ، كلها مخلوقة من مادة واحدة ، وهي مادة الشمس . وعلى طريقة واحدة .

                    تعليق


                    • #10
                      قوله تعالى : وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا (6)
                      قال في محاسن التأويل
                      وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا أي : بسطها من كل جانب ، لافتراشها وازدراعها والضرب في أكنافها .
                      قال الإمام : وليس في ذلك دليل على أن الأرض غير كروية ، كما يزعم بعض الجاهلين ، أي : بتحريفه الكلم عن معناه المراد منه .

                      تعليق


                      • #11
                        وبعد هذا العرض :
                        قد شاركت بأقوال علماء ثقات في المسألة - وليست المسألة تشغلني أصلا -لكني مازلت أعجب - ليس ممن يفتح الموضوع - بل ممن يساعد على فتحه مع أنه أمر لم يعد فيه خلاف .
                        والأولى بالكرام أن ينشغلوا بما هو أولى وأعجل في جلب الهداية لأنفسنا وللآخرين ...
                        قُلْ صَدَقَ اللَّهُ .............

                        تعليق


                        • #12
                          قال السعدي في تفسير سورة الغاشية :
                          قوله تعالى : وَإِلَى الأرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ أي: مدت مدًا واسعًا، وسهلت غاية التسهيل، ليستقر الخلائق على ظهرها، ويتمكنوا من حرثها وغراسها، والبنيان فيها، وسلوك الطرق الموصلة إلى أنواع المقاصد فيها.
                          واعلم أن تسطيحها لا ينافي أنها كرة مستديرة، قد أحاطت الأفلاك فيها من جميع جوانبها، كما دل على ذلك النقل والعقل والحس والمشاهدة، كما هو مذكور معروف عند أكثر الناس، خصوصًا في هذه الأزمنة، التي وقف الناس على أكثر أرجائها بما أعطاهم الله من الأسباب المقربة للبعيد، فإن التسطيح إنما ينافي كروية الجسم الصغير جدًا، الذي لو سطح لم يبق له استدارة تذكر.
                          وأما جسم الأرض الذي هو في غاية الكبر والسعة ، فيكون كرويًا مسطحًا، ولا يتنافى الأمران، كما يعرف ذلك أرباب الخبرة.

                          تعليق


                          • #13
                            بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم
                            جزاكم الله تعالى خيرا بحوث جيدة واستدلالات معقولة مقبولة .

                            ارسل من SM-J701F using ملتقى أهل التفسير

                            تعليق

                            19,982
                            الاعــضـــاء
                            237,726
                            الـمــواضـيــع
                            42,690
                            الــمــشـــاركـــات
                            يعمل...
                            X