• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • "هدايات الكتاب العزيز"

      *"هدايات الكتاب العزيز"*

      إعداد/ عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.
      للاشتراك، للإبلاغ عن خطأ: +996500906424

      ((الهداية القرآنية هي: ثمرة فهم المعنى)).

      ننتقل إلى بعض هدايات الآية رقم (٨٤)، من سورة الأنعام:

      ﴿وَوَهَبنا لَهُ إِسحاقَ وَيَعقوبَ كُلًّا هَدَينا وَنوحًا هَدَينا مِن قَبلُ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ داوودَ وَسُلَيمانَ وَأَيّوبَ وَيوسُفَ وَموسى وَهارونَ وَكَذلِكَ نَجزِي المُحسِنينَ﴾ [الأنعام: 84]:

      1- تفيد: أن الذرية هبة من الله، ومحض فضل من الله؛ وتصديقه: ﴿ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة وكلا جعلنا صالحين﴾ [الأنبياء: 72]، والنافلة: الزيادة والفضل.

      2- فيها: أن إبراهيم أبو الأنبياء؛ ولأن كل الأنبياء الذين جاءوا بعده من ذريته.

      3- فيها: أن الدعوة إلى التوحيد من الإحسان، بل أعظم الإحسان، لقوله: وكذلك نجزي المحسنين، يريد: وكما جزينا إبراهيم على دعوته إلى التوحيد، نجزي كل صنع مثله.

      4- فيها: أن الهداية بيد الله وحده؛ لقوله: هدينا.

      5- فيها: وجوب الإيمان بأسماء كل من ذكر من هؤلاء الأنبياء.

      6- فيها: أن الهداية تطلق على الوحي؛ فهي أعظم هداية، والتي لا يعتريها غواية.

      7- فيها: بيان لعدل الله وفضله؛ فهو - جل ذكره - لا يضيع أجر المصلحين، ولا يضيع أجر المحسنين.

      8- تفيد: أن الأنبياء مؤيدون بالصواب من الله؛ فمن ادعى النبوة فهو مؤيد من الشيطان؛ قال الله: وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (الأنعام: 121).

      9- فيها إشارة إلى: أن الأنبياء ابتلوا جميعا في الله؛ من أجل الدعوة إلى التوحيد؛ لقوله: ونوحا هدينا من قبل: يريد: هديناه بصبره على ما امتحن به فينا.

      10- فيها: أن الترتيب، لا يلزم منه الأفضلية مطلقا.

      11- تفيد: أن ال/ "واو"، لا توجب الترتيب مطلقا؛ وهذا مذهب الجمهور كما حكى الشوكاني في إرشاد الفحول، وقال: وهو الحق.

      12- تفيد: أهمية الجزاء على العمل، ومن قدم معروفا وإنجازا في أمر فينبغي مكافئته؛ فإن هذا له بالغ الأثر في التحفيز والتقدم، ولا يكون المحسن كالمسيء سيان؛ قال الله: ﴿أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار﴾ [ص: 28]. والشواهد كثيرة.

      13- تفيد، وبضميمة ما قبلها: أن صلاح الذرية، شرف ورفعة؛ لقوله - قبلها -: نرفع درجات من نشاء.

      14- تفيد: أن الأنبياء جميعا، دينهم واحد، وهو التوحيد، لقوله: ونوحا هدينا من قبل، وتصديقه: ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله: أي وحدوا الله في العبادة.

      15- فيها، وبضميمة ما قبلها: أن هبة الذرية وهداياتهم، من بركات الدعوة إلى الله - جل ذكره -، وتصديقه: وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا، وأي قول أبلغ وأجل في السداد من الدفاع والذب عن التوحيد، ودين الله.
      وعليه: ففيها مناسبة ظاهرة جدا لما قبلها.
      وكأن الله يقول: مكافئة لك يا إبراهيم على ما سلف منك من دعوتك ومناظرتك قومك وهجرك لهم في الله، سأهب لك الذرية؛ وليس هذا فحسب يا إبراهيم - -، بل وسأمنن عليهم بالهداية والصلاح، بل وسأجعل فيهم النبوة؛ وتصديقه: فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحاق ويعقوب وكلا جعلنا نبيا.
      قال الشوكاني في فتح القدير:
      والمعنى: ووهبنا ذلك جزاء له على الاحتجاج في الدين وبذل النفس فيه.
      وعليه: فمن أراد أن يكون أولاده من الدعاة إلى الخير، فليدع هو إلى ربه.
      فينبغي الاهتمام بهداية هذه الآية، ونشرها في المسلمين، وذكرها في تعداد أسباب هداية الأبناء وصلاحهم.

      16- تفيد: أن الله يعوض عبده عما تركه في الله؛ فإن إبراهيم لما هجر قومه في الله وتركهم؛ وهبه الله وآنسه وأيده وعوضه بهذه الذرية؛ وتصديقه: فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحاق ويعقوب وكلا جعلنا نبيا، قال الطبري: يقول تعالى ذكره: فلما اعتزل إبراهيم قومه وعبادة ما كانوا يعبدون من دون الله من الأوثان آنسنا وحشته من فراقهم، وأبدلناه منهم بمن هو خير منهم وأكرم على الله منهم.
      وعليه: فمن كان يأنس برفقاء السوء، فليتركهن وليهجرهم في الله؛ وسيعوضه الله خيرا منهم، وسيحظى من الخير والسعادة أضعافا كثيرة.
      وكذا من كان له وظيفة محرمة فليتركها، وسيبدله الله خيرا منها. ودواليك.
      ......................

      أهلاً بك في مجموعة "هدايات الكتاب العزيز"، نحن نتطلع لانضمامك إلينا، عبر الرابط التالي:
      https://chat.whatsapp.com/I1qDL4k1UVU2WkCNebwjZ6
      تواصل معي واتساب مباشرة، عن طريق الرابط التالي:
      https://wa.me/966509006424
      - عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.

    • #2
      *"هدايات الكتاب العزيز"*

      إعداد/ عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.
      للاشتراك، للإبلاغ عن خطأ: +996500906424

      "الهداية القرآنية هي: ثمرة فهم المعنى".

      قوله تعالى:
      ﴿وَزَكَرِيّا وَيَحيى وَعيسى وَإِلياسَ كُلٌّ مِنَ الصّالِحينَ۝وَإِسماعيلَ وَاليَسَعَ وَيونُسَ وَلوطًا وَكُلًّا فَضَّلنا عَلَى العالَمينَ۝وَمِن آبائِهِم وَذُرِّيّاتِهِم وَإِخوانِهِم وَاجتَبَيناهُم وَهَدَيناهُم إِلى صِراطٍ مُستَقيمٍ﴾ [الأنعام: 85-87].

      ١- تفيد: وجوب الإيمان بنبوة هؤلاء المذكورين - صلوات الله وسلامه عليهم -.

      ٢- فيها: بيان لشرف الصلاح وأهميته، لقوله: كل من الصالحين، فلوشاء لاكتفى بذكر أسمائهم، فكونه- سبحانه - يذكر أنهم من الصالحين، يثير في النفس الاقتداء بهم في الالتزام والصلاح.

      ٣- تفيد: أن الفضل بيد الله، وأن النبوة محض فضل منه - سبحانه -؛ لقوله: وَاجتَبَيناهُم وَهَدَيناهُم
      وعليه: ففيها: رد على الفلاسفة والزنادقة الذين يزعمون أن النبوة مكتسبة؛ وهذا كفر؛ لانه لا خيرة لأحد فيها، قال الله: ﴿وَما كُنتَ تَرجو أَن يُلقى إِلَيكَ الكِتابُ إِلّا رَحمَةً مِن رَبِّكَ فَلا تَكونَنَّ ظَهيرًا لِلكافِرينَ﴾
      [القصص: 86]،
      وقال: ﴿وَرَبُّكَ يَخلُقُ ما يَشاءُ وَيَختارُ ما كانَ لَهُمُ الخِيَرَةُ سُبحانَ اللَّهِ وَتَعالى عَمّا يُشرِكونَ﴾ [القصص: 68].

      ٤- فيها فائدة ظاهرة، وعظيمة القدر: الاهتمام بصلاح الآباء، والإخوان، بخلاف ما تعاهد عليه الناس اليوم، فيهتمون بصلاح الأبناء فحسب، لقوله: وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ، فنص - سبحانه - على ذكر الآباء والذرية والإخوان، فلو شاء لقال: ومن ذوييهم اجتبيناهم وهديناهم. وإنما قال: وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ.
      فيا عبدالله، اهتم بصلاح أبيك وأمك وإخوتك، واسع لنجاتهم كما سعوا في نجاتك صغيرا، وأحب لهم ما تحب لولدك، فهم أولى بك من نفسك، فكيف بولدك.
      فيا ذوي الحجا، تأملوا وتدبروا كتاب الله، واعملوا به وعضوا عليه بالنواجذ، ﴿أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم عَذابًا شَديدًا فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الأَلبابِ الَّذينَ آمَنوا قَد أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيكُم ذِكرًا﴾ [الطلاق: 10]، أنزله إليكم وسوف تسألون عنه، كما قال: وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ.

      ٥- تفيد: سؤال الله الهداية والتوفيق إلى الصراط المستقيم، لقوله: وَهَدَيناهُم إِلى صِراطٍ مُستَقيمٍ [الأنعام: 87] ، مفهومه: وجنبناهم، صراط المغضوب عليهم والضالين، وتصديقه: ﴿اهدِنَا الصِّراطَ المُستَقيمَ۝صِراطَ الَّذينَ أَنعَمتَ عَلَيهِم غَيرِ المَغضوبِ عَلَيهِم وَلَا الضّالّينَ﴾ [الفاتحة: 6-7].
      .............

      للانضمام المباشر إلى مجموعتنا:
      https://chat.whatsapp.com/I1qDL4k1UVU2WkCNebwjZ6
      تواصل معي واتساب مباشرة، عن طريق الرابط التالي:
      https://wa.me/966509006424
      - عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.

      تعليق


      • #3
        "هدايات الكتاب العزيز"


        "الهداية القرآنية هي: ثمرة فهم المعنى".


        كتبه/ عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.
        للاشتراك، للإبلاغ عن خطأ: +996500906424


        الآية رقم (٨٨)، من سورة الأنعام:
        ﴿ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهدي بِهِ مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ وَلَو أَشرَكوا لَحَبِطَ عَنهُم ما كانوا يَعمَلونَ﴾ [الأنعام: 88].


        ١- تفيد، وبضميمة ما قبلها: أن أعظم الهداية، الهداية إلى التوحيد؛ لقوله: ذلك هدى الله، يعني التوحيد؛ بدليل السياق؛ ولو أشركوا .... وبدليل ما قبلها: واجتبيناهم وهديناهم الى صراط مستقيم: أي إلى التوحيد.


        ٢- فيها: رد على القدرية، والجبرية؛ فقوله: يهدي به من يشاء رد على القدرية. وقوله ولو أشركوا: رد على الجبرية.


        ٢- تفيد: أن جميع الحسنات تحبط وتبطل مع الشرك.
        ومفهومه: أن السيئات تغفر مع التوحيد؛ ففي الحديث الإلهي - عند مسلم -: ومن لقيني بقراب الأرض خطيئة لا يشرك بي شيئا لقيته بمثلها مغفرة.


        ٣- فيها: الحذر من الشرك والاقتراب منه؛ فلو فرض أن هؤلاء الأنبياء أشركوا - وحاشاهم ذلك - لحبط جميع أعمالهم؛ فكيف بغيرهم؟.

        ٤- تفيد: أن السيئة الوحيدة التي تأكل كل الحسنات، هي الإشراك بالله؛ لقوله: ولو أشركوا ولو مرة واحدة لحبط عنهم ما كانوا يعملون طيلة حياتهم، دل عليه المضارع في "يعملون"؛ وتصديقه: بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون، والسيئة هنا: الشرك.


        ٥- تفيد: أن الله رفع شأن هؤلاء الأنبياء، بالتوحيد والدعوة إليه؛ فمفهومه: الشرك يضع ويهين أهله؛ قال الله: لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما مخذولا، وقال: من يهن الله فما له من مكرم.


        ٦- فيها: جواز استعمال "لو"؛ في مثل هذا الموطن؛ لقوله: ولو أشركوا.


        ٧- فيها: جواز الفرض والتقدير؛ لقوله: وَلَوْ أَشْرَكُوا: يريد: لو فرض وقدر أنهم أشركوا - وحاشاهم ذلك -.
        ونظيره: ﴿وَما أَظُنُّ السّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِن رُدِدتُ إِلى رَبّي لَأَجِدَنَّ خَيرًا مِنها مُنقَلَبًا﴾ [الكهف: 36]، فقوله: لئن رددت إلى ربي، يريد: لو فرض وقدر أن هناك قيامة كما يزعم أخي، لأجدن هناك جنة خيرا من جنتي في الدنيا. أفاده ابن جزي الغرناطي في التسهيل.
        قال السعدي في قوله: وَلَوْ أَشْرَكُوا على الفرض والتقدير.


        ٨- فيها: أن الشرط لا يقتضي جواز الوقوع؛ ونظيره: قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين [ الزخرف : 81 ]. أفاده ابن كثير.


        ٩- تفيد: الحث على طلب الهداية من الله؛ لقوله: يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ، يريد: أي أحد متعرض لهدايته وليست مقتصرة على أحد أو طائفة؛ فاطلبوها من ربكم.
        قال السعدي: فاطلبوا منه الهدى فإنه إن لم يهدكم فلا هادي لكم غيره.


        ١٠- فيها: جواز تذكير الفاضل مهما بلغ فضله، وأن هذا لا يضيره ولا يعيبه؛ ونظيره: ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين. ونحوه: ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله فتكون من الخاسرين؛ ففيها: جواز التشديد في التذكير، وكقولك: أنت أمين، فلا تسرق.


        ١١- فيها أن التوفيق للهداية بيد الله وحده؛ لقوله ذلِكَ هُدَى اللَّه: يريد: ولولا هدى الله لهم، ما اهتدوا.
        قال الطبري: "يقول: هو توفيق الله ولطفه، الذي يوفق به من يشاء" اه


        وعليه: فالذي يعصم من الغواية أيضا، هو الله وحده؛ قال القرطبي: ولو أشركوا أي: لو عبدوا غيري لحبطت أعمالهم، ولكني عصمتهم .


        وعليه: ففيها إشارة إلى: الخضوع لله، والتواضع له، والاعتراف بفضله؛ لأنه لولا توفيق الله وهدايته لهؤلاء الأنبياء، لما حصل لهم هذه المنقبة وهذه الهداية؛ ولقوله - قبلها -: اجتبيناهم وهديناهم؛ فمن هداه الله وأصلحه، فليلزم الإحسان في دعوة الخلق إلى الله، ولتكن همته هداية الناس، لا تعييرهم والوقوع فيهم، والتعالي عليهم بغير حق.
        ................


        للانضمام إلى المجموعة:
        https://chat.whatsapp.com/I1qDL4k1UVU2WkCNebwjZ6
        تواصل معي واتساب مباشرة، عن طريق الرابط التالي:
        https://wa.me/966509006424
        - عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.

        تعليق


        • #4
          *"هدايات الكتاب العزيز"*

          *"الهداية القرآنية هي: ثمرة فهم المعنى".*

          كتبه/ عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.
          للاشتراك، للإبلاغ عن خطأ: +996500906424

          الآية رقم (٨٨)، من سورة الأنعام:
          ﴿ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهدي بِهِ مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ وَلَو أَشرَكوا لَحَبِطَ عَنهُم ما كانوا يَعمَلونَ﴾ [الأنعام: 88].

          ١- تفيد، وبضميمة ما قبلها: أن أعظم الهداية، الهداية إلى التوحيد؛ لقوله: ذلك هدى الله، يعني التوحيد؛ بدليل السياق؛ ولو أشركوا .... وبدليل ما قبلها: واجتبيناهم وهديناهم الى صراط مستقيم: أي إلى التوحيد.

          ٢- فيها: رد على القدرية، والجبرية؛ فقوله: يهدي به من يشاء رد على القدرية. وقوله ولو أشركوا: رد على الجبرية.

          ٢- تفيد: أن جميع الحسنات تحبط وتبطل مع الشرك.
          ومفهومه: أن السيئات تغفر مع التوحيد؛ ففي الحديث الإلهي - عند مسلم -: ومن لقيني بقراب الأرض خطيئة لا يشرك بي شيئا لقيته بمثلها مغفرة.

          ٣- فيها: الحذر من الشرك والاقتراب منه؛ فلو فرض أن هؤلاء الأنبياء أشركوا - وحاشاهم ذلك - لحبط جميع أعمالهم؛ فكيف بغيرهم؟.

          ٤- تفيد: أن السيئة الوحيدة التي تأكل كل الحسنات، هي الإشراك بالله؛ لقوله: ولو أشركوا ولو مرة واحدة لحبط عنهم ما كانوا يعملون طيلة حياتهم، دل عليه المضارع في "يعملون"؛ وتصديقه: بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون، والسيئة هنا: الشرك.

          ٥- تفيد: أن الله رفع شأن هؤلاء الأنبياء، بالتوحيد والدعوة إليه؛ فمفهومه: الشرك يضع ويهين أهله؛ قال الله: لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما مخذولا، وقال: من يهن الله فما له من مكرم.

          ٦- فيها: جواز استعمال "لو"؛ في مثل هذا الموطن؛ لقوله: ولو أشركوا.

          ٧- فيها: جواز الفرض والتقدير؛ لقوله: وَلَوْ أَشْرَكُوا: يريد: لو فرض وقدر أنهم أشركوا - وحاشاهم ذلك -.
          ونظيره: ﴿وَما أَظُنُّ السّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِن رُدِدتُ إِلى رَبّي لَأَجِدَنَّ خَيرًا مِنها مُنقَلَبًا﴾ [الكهف: 36]، فقوله: لئن رددت إلى ربي، يريد: لو فرض وقدر أن هناك قيامة كما يزعم أخي، لأجدن هناك جنة خيرا من جنتي في الدنيا. أفاده ابن جزي الغرناطي في التسهيل.
          قال السعدي في قوله: وَلَوْ أَشْرَكُوا على الفرض والتقدير.

          ٨- فيها: أن الشرط لا يقتضي جواز الوقوع؛ ونظيره: قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين[ الزخرف : 81 ]. أفاده ابن كثير.

          ٩- تفيد: الحث على طلب الهداية من الله؛ لقوله: يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ، يريد: أي أحد متعرض لهدايته وليست مقتصرة على أحد أو طائفة؛ فاطلبوها من ربكم.
          قال السعدي: فاطلبوا منه الهدى فإنه إن لم يهدكم فلا هادي لكم غيره.

          ١٠- فيها: جواز تذكير الفاضل مهما بلغ فضله، وأن هذا لا يضيره ولا يعيبه؛ ونظيره: ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين. ونحوه: ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله فتكون من الخاسرين؛ ففيها: جواز التشديد في التذكير، وكقولك: أنت أمين، فلا تسرق.

          ١١- فيها أن التوفيق للهداية بيد الله وحده؛ لقوله ذلِكَ هُدَى اللَّه: يريد: ولولا هدى الله لهم، ما اهتدوا.
          قال الطبري: "يقول: هو توفيق الله ولطفه، الذي يوفق به من يشاء" اه

          وعليه: فالذي يعصم من الغواية أيضا، هو الله وحده؛ قال القرطبي: ولو أشركوا أي: لو عبدوا غيري لحبطت أعمالهم، ولكني عصمتهم .

          وعليه: ففيها إشارة إلى: الخضوع لله، والتواضع له، والاعتراف بفضله؛ لأنه لولا توفيق الله وهدايته لهؤلاء الأنبياء، لما حصل لهم هذه المنقبة وهذه الهداية؛ ولقوله - قبلها -: اجتبيناهم وهديناهم؛ فمن هداه الله وأصلحه، فليلزم الإحسان في دعوة الخلق إلى الله، ولتكن همته هداية الناس، لا تعييرهم والوقوع فيهم، والتعالي عليهم بغير حق.
          ................

          للانضمام إلى المجموعة:
          https://chat.whatsapp.com/I1qDL4k1UVU2WkCNebwjZ6
          تواصل معي واتساب مباشرة، عن طريق الرابط التالي:
          https://wa.me/966509006424
          - عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.

          تعليق


          • #5
            *"هدايات الكتاب العزيز"*

            "الهداية القرآنية هي: ثمرة فهم المعنى".

            كتبه/ عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.
            للاشتراك، للإبلاغ عن خطأ: +996500906424

            ﴿أُولئِكَ الَّذينَ آتَيناهُمُ الكِتابَ وَالحُكمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِن يَكفُر بِها هؤُلاءِ فَقَد وَكَّلنا بِها قَومًا لَيسوا بِها بِكافِرينَ﴾ [الأنعام: 89].

            ١- فيها: رد مفحم، على المنافقين (الشيعة) الذين يزعمون أن الصحابة ماتوا على الكفر كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا؛ لقوله: فَقَد وَكَّلنا بِها قَومًا لَيسوا بِها بِكافِرين: يعني وكلنا بها الصحابة - -؛ فليسوا بكافرين - حاشاهم -؛ فمن طعن فيهم فهو أولى بالكفر.

            والمعنى إن يكفر بها قومك، فلا يضرك ولا يحزنك؛ فقد وكلنا بها أصحابك يقومون بحقها حق قيام؛ من المهاجرين والأنصار. وقد كان. ف؛ فقد أدوا الذي عليهم، وبقي الذي لهم، يكافئم ويجازيهم خير جزاء، من اختارهم لصحبة نبيه.

            قال أبو زرعة: إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب رسول الله فاعلم أنه زنديق.

            ٢- فيها: مناسبة لما قبلها؛ لقوله: أولئك، إشارة إلى من ذكر سلفا من الأنبياء الثمانية عشر. وإيثار اسم الإشارة أولئك، للبعيد: لعلو رتبتهم ومنزلتهم.

            ٣- فيها: التعظيم لله، لقوله: آتَيناهُمُ، ب/"نون العظمة"؛ والجمع للتعظيم.

            ٤- فيها: رد على اليهود، الذين حسدوا محمدا - -، على النبوة؛ لقوله: آتيناهم بفضلنا نحن؛ وتصديقه: ﴿أَم يَحسُدونَ النّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضلِهِ فَقَد آتَينا آلَ إِبراهيمَ الكِتابَ وَالحِكمَةَ وَآتَيناهُم مُلكًا عَظيمًا﴾ [النساء: 54].

            ٥- فيها: جواز إطلاق لفظ الواحد وإرادة الجمع؛ لقوله: آتيناهم الكتاب: يريد: أعطيناهم الكتب؛ كالتوراة والإنجيل وصحف ابراهيم. ونظيره: وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب: يريد من كتب. وكما قال: أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء: يريد: الأطفال؛ بدليل: "الذين".
            والنظائر كثيرة مستفيضة.

            ٦- تفيد: أن دعوة جميع الكتب المنزلة واحدة، وهي الدعوة إلى التوحيد والنهي عن الشرك؛ فمقصد جميع هذه الكتب واحد؛ عبادة الله وحده بلا شريك؛ وتصديقه: ﴿وَلَقَد بَعَثنا في كُلِّ أُمَّةٍ رَسولًا أَنِ اعبُدُوا اللَّهَ وَاجتَنِبُوا الطّاغوتَ﴾ [النحل: 36].

            ٧- فيها: رد على الزنادقة من الفلاسفة، الذين يزعمون أن النبوة مكتسبة؛ لقوله آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة، ولم يذكر المقابل المكتسب الذي لأجله أعطاهم النبوة.

            والحق والصواب ما أجمع أهل السنة، أن النبوة عطية ومحض فضل من الله؛ يصطفي إليها من يشاء؛ ولقوله: ﴿اللَّهُ يَصطَفي مِنَ المَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النّاسِ﴾ [الحج: 75].
            قال أبو حيان في البحر المحيط: ومن ذهب إلى أن النبوة مكتسبة لا تنقطع، أو إلى أن الولي أفضل من النبي، فهو زنديق يجب قتله.

            ٨- فيها: أن العلم والفهم، محض فضل من الله؛ لقوله: والحكم: أي وأعطيناهم الحكم أيضا، قال البغوي: "الحكم": العلم والفهم.

            فيجب على العبد أن يشكر ربه على ما أنعم وأولى عليه من العلم والفهم، ويتواضع بعلمه ويتصدق به ويعلمه غيره؛ شكرا لله على ما أنعم؛ قال الله: وعلمك ما لم تكن تعلم، وقال على لسان يوسف - -: ذلك مما علمني ربي.

            ٩- تفيد: أن من أعرض استبدله الله، وأن لله خلق يقومون بأمره؛ فمن أعرض عن خدمة الدين، ونشر الخير، استبدله الله بمن هو خير منه. وهذا واقع؛ فالحذر؛ قال الله: ﴿وَإِن تَتَوَلَّوا يَستَبدِل قَومًا غَيرَكُم ثُمَّ لا يَكونوا أَمثالَكُم﴾ [محمد: 38].
            فعلى العبد أن يسأل ربه أن يستعمله ولا يستبدله.

            ١٠- فيها: إشارة إلى التفقه في الدين، وأنه لا يكتفى بحمل القرآن وحفظه فحسب؛ كما يفعله كثير من المسلمين، فتجدهم يحفظون القرآن عن ظهر قلب؛ ولكنهم يقيمون حروفه ويضيعون حدوده؛ بسبب جهلهم به.
            وإنما ينبغي التفقه في الدين؛ وتصديقه، دعاء النبي لابن عباس - -: "اللهم فقه في الدين، وعلمه التأويل. فتأمل هذا الدعاء".
            قال الطبري: والحكم، يعني: الفهم بالكتاب، ومعرفة ما فيه من الأحكام.

            فعلى من أولاهم الله حفظ القرآن، أن يتفقهوا في الدين؛ لأن الله تعالى جمع بين الكتاب والحكم (الفقه والعلم)، في غير ما آية من كتابه، وكما جمع بينهما هنا، فقال: آتيناهم الكتاب والحكم، ولم يكتف بقوله: آتيناهم الكتاب؛ ولأنه ذم طائفة بقوله: ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني، أي إلا تلاوة ولا يفقهونه.
            قال السعدي: أي: ليس لهم حظ من كتاب الله إلا التلاوة فقط.

            ١١- فيها: رد على الجبرية، والقدرية؛ فقوله: فإن يكفر بها: فيه رد على الجبرية.
            وقوله: وكلنا بها قوما: فيه رد على القدرية؛ لان معنى وكلنا: هيأنا وأرصدنا لها.
            فإن شاء - سبحانه - وكّل فضلاً، وإن شاء أوكل عدلاً؛ ففرق أن يوكلك الله، وبين أن يوكلك الله.
            فإن تبين هذا، فعلى العبد أن يكون راجيا خائفا. وعليه أن يسأل ربه، أن يستعمله ولا يكله لنفسه وهواه.
            انتهى بحمد الله.
            تواصل معي واتساب مباشرة، عن طريق الرابط التالي:
            https://wa.me/966509006424
            - عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.

            تعليق


            • #6
              *"هدايات الكتاب العزيز"*

              "الهداية القرآنية هي: ثمرة فهم المعنى".

              كتبه/ عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.
              للاشتراك، للإبلاغ عن خطأ: +996500906424

              ﴿وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدرِهِ إِذ قالوا ما أَنزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِن شَيءٍ قُل مَن أَنزَلَ الكِتابَ الَّذي جاءَ بِهِ موسى نورًا وَهُدًى لِلنّاسِ تَجعَلونَهُ قَراطيسَ تُبدونَها وَتُخفونَ كَثيرًا وَعُلِّمتُم ما لَم تَعلَموا أَنتُم وَلا آباؤُكُم قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرهُم في خَوضِهِم يَلعَبونَ﴾ [الأنعام: 91].

              ١- فيها: أن إنكار الكتب المنزلة والرسالات، اتهام لله بأنه خلق الخلق سدى وهملا؛ لقوله: وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدرِهِ إِذ قالوا ما أَنزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِن شَيء: أي ما عظموه حين قالوا: لم ينـزل الله على آدميٍّ كتابا ولا وحيا.
              وهذا اتهام لله بأنه خلق الخلق عبثا - سبحانه -، قال الله: ﴿أَيَحسَبُ الإِنسانُ أَن يُترَكَ سُدًى﴾ [القيامة: 36]، وقال: ﴿أَفَحَسِبتُم أَنَّما خَلَقناكُم عَبَثًا وَأَنَّكُم إِلَينا لا تُرجَعونَ۝فَتَعالَى اللَّهُ المَلِكُ الحَقُّ لا إِلهَ إِلّا هُوَ رَبُّ العَرشِ الكَريمِ﴾ [المؤمنون: 115-116].
              وإنما أنزل الكتب وأرسل الرسل ليعبد ويطاع، ويجازي كلا بعمله.

              ٢- تفيد: وجوب تعظيم الله؛ لقوله: وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدرِهِ: مفهومه: قدِّرُوه حق قدره؛ أي عظموه حق تعظيمه - سبحانه -.

              ٣- تفيد: وجوب الإيمان بكتب الله ورسالاته؛ لإنكاره على المشركين قولهم: ما أَنزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِن شَيء: يريد: حالفوا هؤلاء المشركين، وآمنوا بكتبي ورسلي.

              ٤- تفيد: أن الله ما أنزل كتابا على جانّ قط، وإنما أنزل على البشر فحسب؛ لقوله: عَلى بَشَرٍ.
              ووجه الدلالة: أنه تعالى سكت عن قولهم بَشَرٍ؛ ولم ينكر عليهم، ولكنه أنكر ورد عليهم نفيهم لإنزال الكتب؛ ولم ينكر عليهم قولهم بَشَرٍ؛ فلو كان ينزل الكتب على الجن لما سكت عن قولهم، ولزادهم في الرد لتتوالى الحجج عليهم.

              وعليه: فليس في الجن أنبياء؛ وتصديقه: ﴿ما كانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤتِيَهُ اللَّهُ الكِتابَ وَالحُكمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقولَ لِلنّاسِ كونوا عِبادًا لي مِن دونِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: 79]، ولم يقل: "ما كان لبشر ولا جان"، فقصره على البشر فحسب؛ وتصديقه: ﴿وَما أَرسَلنا مِن قَبلِكَ إِلّا رِجالًا نوحي إِلَيهِم مِن أَهلِ القُرى﴾ [يوسف: 109].

              ٥- تفيد: أن النبي مأمور ومكلف بأمر الله، ومبلغ عن الله؛ لقوله: قُلْ، فعل أمر.

              ٦- فيها: أن الله في السماء، لقوله: أَنْزَلَ؛ دليل على علوه وفوقيته.

              7- فيها: وجوب الإيمان بالتوراة التي أنزلت على موسى، وأنها نور وهدى؛ نور من ظلمات الكفر والجهل، وهدى وعصمة من الضلال؛ لقوله: نورًا وَهُدًى لِلنّاس؛ وتصديقه: ﴿إِنّا أَنزَلنَا التَّوراةَ فيها هُدًى وَنورٌ﴾ [المائدة: 44]. والقرآن مثاني يصدق بعضه بعضا.

              8- فيها: وجوب الإيمان بنبوة موسى - -؛ لقوله: مَن أَنزَلَ الكِتابَ الَّذي جاءَ بِهِ موسى.

              9- فيها: أن الرسل لا يختلقون كتبا - حاشاهم -، ولا يتقولون على الله غير الحق؛ لقوله منبها: قُل مَن أَنزَلَ الكِتابَ الَّذي جاءَ بِهِ موسى، ولم يقل - مثلا - "فأين الكتاب الذي جاء به موسى"، وإنما قال: مَن أَنزَلَ الكِتابَ؛ لينبه أنه وحده منزل الكتب.

              ١٠- فيها: حرمة كتمان وإخفاء ما يُحتاج إليه من العلم، ولأنه تشبه باليهود؛ لقوله: وَتُخْفُونَ؛ فلا يكتم ما في صدره، ولا ما في كتبه.

              ١١- فيها: أن اليهود، أهل غش وخديعة وكتمان، ولا يظهرون من الحق إلا قليلا؛ لقوله: وَتُخْفُونَ كَثِيرًا، وكما فعلوا في آية الرجم.

              ١2- فيها: بيان لفضل الله وتمننه على عباده، بأن علمهم ما كانوا يجهلونه؛ لقوله: وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا؛ ونظيره: ﴿وَعَلَّمَكَ ما لَم تَكُن تَعلَمُ وَكانَ فَضلُ اللَّهِ عَلَيكَ عَظيمًا﴾ [النساء: 113]، ونظيره: ﴿فَاذكُرُوا اللَّهَ كَما عَلَّمَكُم ما لَم تَكونوا تَعلَمونَ﴾ [البقرة: 239].
              وعليه: فعلى العبد أن يحمد ربه أن علمه بعد جهله، وليستشعر فضل الله عليه إذا تصدر لتعليم الناس؛ لأن الذي علمه ووفقه هو الله.

              ١3- فيها: أن القرآن شرف ورفعة، وبه يرفع الجهل؛ لقوله: وَعُلِّمْتُمْ بالقرآن مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ؛ من الأخبار والأحكام.

              ١٤- تفيد: أن الله وحده بيده تنزيل الكتب؛ لقوله: قُلِ اللَّهُ: يريد: قل الله وحده الذي أنزل هذا الكتاب.
              قال القرطبي: أي قل يا محمد الله الذي أنزل ذلك الكتاب على موسى وهذا الكتاب علي .

              ١٥- تفيد: أن النبي مبلغ فحسب، ولا يملك هداية أحد؛ لقوله: ثُمَّ ذَرْهُمْ أي اتركهم فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ، ولو أنه مكلف بهدايتهم، لقال: "لا تتركهم حتى يهتدوا"؛ وهذا نظير قوله: ﴿فَإِن أَعرَضوا فَما أَرسَلناكَ عَلَيهِم حَفيظًا إِن عَلَيكَ إِلَّا البَلاغُ ...﴾ [الشورى: 48].

              ١٦- فيها: أنه لا تثريب على المرء في الإعراض عن المدعو، بعد إقامة الحجة عليه؛ وتصديقه: ﴿وَأَعتَزِلُكُم وَما تَدعونَ مِن دونِ اللَّهِ وَأَدعو رَبّي عَسى أَلّا أَكونَ بِدُعاءِ رَبّي شَقِيًّا﴾ [مريم: 48]، فاعتزلهم بعد أن أقام عليه الحجة، وتصديقه: ﴿فَتَوَلّى عَنهُم وَقالَ يا قَومِ لَقَد أَبلَغتُكُم رِسالَةَ رَبّي وَنَصَحتُ لَكُم وَلكِن لا تُحِبّونَ النّاصِحينَ﴾ [الأعراف: 79]، فتولى عنهم بعدما نصح لهم وحذرهم.

              ١٧- فيها: أن إنكار الكتب والرسالات، استهزاء بالله؛ لقوله في ختامها: ثُمَّ ذَرهُم في خَوضِهِم يَلعَبون، أي: اتركهم يقولون "ما أنزل الله على بشر من شيء".
              وهذا تهديد؛ كقوله: ﴿فَذَرهُم يَخوضوا وَيَلعَبوا حَتّى يُلاقوا يَومَهُمُ الَّذي يوعَدونَ﴾ [المعارج: 42].

              انتهى بحمد الله.
              تواصل معي واتساب مباشرة، عن طريق الرابط التالي:
              https://wa.me/966509006424
              - عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.

              تعليق


              • #7
                "هدايات الكتاب العزيز"


                "الهداية القرآنية هي: ثمرة فهم المعنى".


                كتبه/ عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.
                للاشتراك، للإبلاغ عن خطأ: +996500906424


                وَهذا كِتابٌ أَنزَلناهُ مُبارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذي بَينَ يَدَيهِ وَلِتُنذِرَ أُمَّ القُرى وَمَن حَولَها وَالَّذينَ يُؤمِنونَ بِالآخِرَةِ يُؤمِنونَ بِهِ وَهُم عَلى صَلاتِهِم يُحافِظونَ [الأنعام: 92]:


                ١- فيها: مناسبة لما قبلها؛ لأن قوله: وَهذا كِتابٌ أَنزَلناهُ: فيه رد على المشركين لما قالوا: ﴿ما أَنزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِن شَيءٍ ...﴾ [الأنعام: 91].


                ٢- فيها: تصديق لنبوة محمد - -، حيث أخبر أن القرآن كِتابٌ، ولم يكتب كله وقتئذ-، وإنما كتب وجمع كله لاحقا.


                ٣- تفيد: أن الله في السماء؛ لقوله: أَنْزَلْنَاهُ، دليل على علوه وفوقيته.


                ٤- تفيد: أن كتب البشر، يكذب ويناقض بعضها بعضا؛ لقوله: مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ؛ مفهومه: كتب غيره ليست كذلك.


                ٥- فيها: أن القرآن مُبارَكٌ كثير الخير، ومن بركته أنه: هُدًى وَشِفَاءٌ. قال الطبري: "مبارك"، وهو"مفاعل" من"البركة".


                ٦- تفيد: أن كتب الله، لا تعارض ولا تناقض فيها البتة؛ بل يصدّق بعضها بعضا؛ لقوله: مُصَدِّقُ الَّذي بَينَ يَدَيهِ، قال الطبري: مصدقًا كتاب موسى وعيسى، وغير ذلك من كتب الله.


                ٧- فيها: أن النبي - - منذر؛ لقوله: وَلِتُنذِرَ، وتصديقه: إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ.


                ٨- فيها: أن القرآن هو الأصل في الدعوة إلى الله؛ وَلِتُنذِرَ به أي بالقرآن.
                فينبغي على المرء أن يورد ما تيسر له من كتاب الله عند التذكير والوعظ ولا يهجر ذلك.


                ٩- فيها: تشريف لمكة، وأنها أُمَّ الْقُرَى، أي أصل البلاد، ومنها انتشر الاسلام.
                قال السمعاني في تفسيره: وأم الشيء: أصله، ومنه يقال لمكة: أم القرى؛ لأنه أصل البلاد.


                ١٠- فيها إشارة إلى: أن مكة مركز ووسط الأرض؛ لقوله: وَمَنْ حَوْلَهَا: أي لأهل الأرض قاطبة.
                قال ابن كثير: ومن حولها أي: من سائر البلاد شرقا وغربا.


                ١١- تفيد: أن النبي يبعث من المدن خاصة، دون البادية؛ لأن أهل المدن أعلم وأحلم؛ وتصديقه: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى: قال الطبري: (من أهل القرى)، يعني: من أهل الأمصار، دون أهل البوادي.


                قال ابن عطية في المحرر: فإنهم قليل نبلهم ولم ينشئ الله فيهم رسولا قط.


                ١٢- تفيد: أهمية الإيمان بالآخرة، وأنه يوجب ويحتم الإيمان بالكتب؛ لقوله: وَالَّذينَ يُؤمِنونَ بِالآخِرَةِ يُؤمِنونَ بِه. وهذه إحدى ثمرات الإيمان باليوم الآخر.
                وعليه: ففيها: رد على اليهود والنصارى الذين يزعمون أنهم يؤمنون بالآخرة؛ فإن كانوا صادقين فليؤمنوا بالقرآن.


                ١٣- تفيد: أن الإيمان اعتقاد وعمل؛ لقوله: يُؤمِنونَ بِهِ إيمان، وقوله: عَلى صَلاتِهِم يُحافِظون عمل.


                ١٤- فيها: وجوب الحفاظ على الصلاة، وعدم الانقطاع عنها أبدا.


                ١٥- تفيد: أن الصلاة لها تأثير في الاعتقاد، وسبب في الثبات على الإيمان؛ لقوله: وَالَّذينَ يُؤمِنونَ بِالآخِرَةِ يُؤمِنونَ بِهِ وَهُم عَلى صَلاتِهِم يُحافِظون؛ فجمع بين الإيمان والصلاة؛ وفي الحديث: «إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة». رواه مسلم.


                ١٦- فيها: أهمية الجمع بين الخوف والرجاء، والبشارة والنذارة، لقوله: مبارك رجاء وبشارة. وقوله: لتنذر نذارة أي خوف.


                ١٧- فيها: أن العبادات لا تسقط على أحد أبدا؛ لقوله: عَلى صَلاتِهِم يُحافِظون، دل عليه المضارع في يُحَافِظُونَ؛ ولم يحدد الحفاظ إلى متى، ولم يذكر حتى البلوغ منزلة معينة؛ وتصديقه: وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ.
                وعليه: ففيها رد على الزنادقة الذي يقولون: تسقط التكاليف عن الولي إذا بلغ كذا وكذا من المنزلة.
                انتهى بحمد الله.
                تواصل معي واتساب مباشرة، عن طريق الرابط التالي:
                https://wa.me/966509006424
                - عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.

                تعليق


                • #8
                  "هدايات الكتاب العزيز"

                  "الهداية القرآنية هي: ثمرة فهم المعنى".

                  كتبه/ عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.
                  للاشتراك، للإبلاغ عن خطأ: +996500906424

                  وَمَن أَظلَمُ مِمَّنِ افتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَو قالَ أوحِيَ إِلَيَّ وَلَم يوحَ إِلَيهِ شَيءٌ وَمَن قالَ سَأُنزِلُ مِثلَ ما أَنزَلَ اللَّهُ وَلَو تَرى إِذِ الظّالِمونَ في غَمَراتِ المَوتِ وَالمَلائِكَةُ باسِطو أَيديهِم أَخرِجوا أَنفُسَكُمُ اليَومَ تُجزَونَ عَذابَ الهونِ بِما كُنتُم تَقولونَ عَلَى اللَّهِ غَيرَ الحَقِّ وَكُنتُم عَن آياتِهِ تَستَكبِرونَ [الأنعام: 93]:

                  ١- فيها: مناسبة لما سبق، وفيها: نظم بديع؛ فإنه تعالى لما ذكر إنكارهم للكتب والرسالات، إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ، رد عليهم قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى، ثم قابل هؤلاء المنكرين، بالمثبتين لها على جهة الافتراء والادعاء؛ فقال: أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ.

                  ٢- فيها: التحذير من إنكار الكتب المنزلة والرسالات، والتحذير من إثباتها لغير أنبياء الله الذين سماهم الله.

                  ٣- تفيد: أن الظلم يتفاوت، لقوله: أَظلَمُ: أفعل تفضيل؛ فيتفاوت الظلم في قدر الجرم والإثم، وتصديقه: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا، فتخريب المساجد ظلم، والافتراء على الله وادعاء النبوة أيضا ظلم، لكنه أشد وأعظم.

                  ٤- تفيد: التحذير من سن القوانين الوضعية التي تضاهي ما أنزل الله، لقوله: وَمَن قالَ سَأُنزِلُ مِثلَ ما أَنزَلَ اللَّهُ، يعني قاله بلسان القال أو الحال.

                  ٥- تفيد: حرمة كتابة الأحاديث الموضوعة ونشرها؛ إلا أن تذكر على سبيل التحذير، لقوله: افتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا.

                  ٦- تفيد: التحذير من ادعاء النبوة، أو المهدية، لقوله: أَو قالَ أوحِيَ إِلَيَّ وَلَم يوحَ إِلَيهِ شَيءٌ.

                  ٧- فيها: أن الله في السماء؛ لقوله: مِثلَ ما أَنزَلَ اللَّهُ.

                  ٨- فيها: تسليةٌ وتشريف للنبي - -، لقوله: وَلَو تَرى فخصه بالخطاب؛ وإن كان الكلام له ولأمته.

                  ٩- فيها: إشارة إلى عذاب القبر؛ لإخباره - تعالى - أنهم في هذه الغمرات يعذبون، فإذا قبروا من باب أولى؛ ولأن السكرات أول مدخل للآخرة؛ فإذا عذبوا هذا العذاب وهم في أول المدخل، فما بالك بعد المدخل؟، وتصديقه: ﴿النّارُ يُعرَضونَ عَلَيها غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَومَ تَقومُ السّاعَةُ أَدخِلوا آلَ فِرعَونَ أَشَدَّ العَذابِ﴾ [غافر: 46].

                  ١٠- تفيد: أن للموت سكرات، لقوله: غَمَراتِ المَوتِ: أي سكراته.

                  ١١- فيها: وجوب الايمان بالملائكة، لقوله: وَالمَلائِكَةُ.

                  ١٢- تفيد: أن للملائكة "أيدي"، لقوله: وَالمَلائِكَةُ باسِطو أَيديهِم، وتصديقه: بأيدي سفرة.
                  كما أن لهم "قلوب"، وتصديقه: إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ.

                  ١٣- فيها: أن الملائكة تضرب الظالمين عند الموت؛ لقوله: باسطوا أيديهم: يعني بالضرب؛ وتصديقه: ﴿وَلَو تَرى إِذ يَتَوَفَّى الَّذينَ كَفَرُوا المَلائِكَةُ يَضرِبونَ وُجوهَهُم وَأَدبارَهُم﴾ [الأنفال: 50].
                  وأصل البسط: المد؛ فعبر عن الضرب بالبسط، أي بالمد. ومنه قولهم: "فلان مد يده علي"، يعني ضربني.

                  وهنا نكتة بلاغية: عبر بالبسط عن الضرب، للإشارة إلى: استمرار الضرب وشدته؛ فمن كثرة الضرب وتواليه لا تقبض الملائكة أيديها.

                  وهذا معروف ومشاهد - عياذا بالله -، عندما يتمكن جماعة من الجبابرة من ضرب إنسان على وجهه؛ فلا يقبضون أيديهم لكثرة الضرب؛ إنما يجعلونها مبسوطة (مفتوحة).

                  ١٤- تفيد: أن الملائكة تخاطب الميت، لقوله عن على لسان الملائكة: أَخرِجوا أَنفُسَكُمُ. والأدلة كثيرة.

                  ١٥- تفيد: ان لملك الموت أعوانا، لقوله: الملائكة باسطو، وتصديقه: فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ.

                  ١٦- فيها: أن الكفار يكرهون لقاء الله عند الموت؛ ومن ذلك أرواحهم تهرب في أجسادهم وتكره الخروج؛ لقوله: أخرجوا أنفسكم: قال البغوي: أي أرواحكم كرها، لأن نفس المؤمن تنشط للقاء ربها.

                  ١٧- فيها: بيان لعدل الله، وأنه لا يعذب إلا بسبب؛ لقوله: بِما كُنتُم أي بسبب ما كنتم تَقولونَ عَلَى اللَّهِ غَيرَ الحَقِّ و بسبب ما كُنتُم عَن آياتِهِ تَستَكبِرون.

                  ١٨- تفيد: أن الكافر يجمع بين التكذيب، والاستكبار عن آيات الله؛ لقوله: بِما كُنتُم تَقولونَ عَلَى اللَّهِ غَيرَ الحَق كذب، وَكُنتُم عَن آياتِهِ تَستَكبِرون استكبار.
                  تواصل معي واتساب مباشرة، عن طريق الرابط التالي:
                  https://wa.me/966509006424
                  - عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.

                  تعليق


                  • #9
                    "هدايات الكتاب العزيز"

                    "الهداية القرآنية هي: ثمرة فهم المعنى".

                    كتبه/ عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.
                    للاشتراك، للإبلاغ عن خطأ: +996500906424

                    وَلَقَد جِئتُمونا فُرَادَى كَما خَلَقناكُم أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكتُم ما خَوَّلناكُم وَراءَ ظُهورِكُم وَما نَرى مَعَكُم شُفَعاءَكُمُ الَّذينَ زَعَمتُم أَنَّهُم فيكُم شُرَكاءُ لَقَد تَقَطَّعَ بَينَكُم وَضَلَّ عَنكُم ما كُنتُم تَزعُمونَ [الأنعام: 94]:

                    ١- تفيد: التأكيد على الإيمان باليوم الآخر، والبعث بعد الموت؛ لقوله: وَلَقَد جِئتُمونا، فأكَّد بثلاث مؤكدات: الأول: لام القسم في "لقد"؛ يعني: والله لقد. الثاني: "قد" الدالة التحقيق. الثالث: حديثه عن المستقبل بصيغة الماضي؛ لقوله: جِئتُمونا؛ فعبر عنه بالماضي لأنه واقع لا محالة.

                    ٢- تفيد: أن الإنسان يبعث يوم القيامة فريدا وحيدا لا شيء معه؛ لقوله: فُرَادَى، وتصديقه: ﴿وَكُلُّهُم آتيهِ يَومَ القِيامَةِ فَردًا﴾ [مريم: 95]؛ لا ناصر له ولا مال.

                    ٤- فيها: إشارة إلى هول المحشر وشدته؛ لقوله: كَما خَلَقناكُم أَوَّلَ مَرَّةٍ عراةً غرلا؛ فلو كان يشغلهم ذلك، لسترهم ربهم؛ لأن الله حيي كريم، يحب الستر والتستر؛ فدل على أن الأمر شديد؛ وفي الحديث: "الأمر أشد من أن ينظر بعضهم إلى بعض". رواه مسلم.

                    ٥- فيها: تذكير بفقر الإنسان، وأن ما يملكه طارئ ودخيل عليه؛ لقوله: كَما خَلَقناكُم أَوَّلَ مَرَّةٍ: بلا مال؛ فالأصل أنه معدوم؛ وتصديقة: ﴿ذَرني وَمَن خَلَقتُ وَحيدًا﴾ [المدثر: 11]: يعني: اتركني - أيها الرسول - ومن خلقته وحيدًا في بطن أمه دون مال أو ولد.

                    ٦- فيها: أن المال يفنى، ولا يبقى منه إلا ما ابتغي به وجه الله؛ لقوله: وَتَرَكتُم مَا خَوَّلناكُم؛ تركتموه كليا وليس معكم منه شيء؛ وفي الحديث: "وهل لك، يا ابن آدم من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت". رواه مسلم.

                    ٧- فيها: تعظيم الله؛ لقوله: خَوَّلناكُم، والجمع للتعظيم، والنون للعظمة.

                    ٨- فيها: أن المال مال الله، وأنه - سبحانه - المعطي على الحقيقة؛ لقوله: خَوَّلناكُم، أي أعطيناكم. وعليه: فليس لعبد أن يحسد أخاه بحال.

                    ٩- تفيد: تعييرا للمشركين القائلين: ﴿نَحنُ أَكثَرُ أَموالًا وَأَولادًا وَما نَحنُ بِمُعَذَّبينَ﴾ [سبأ: 35].
                    قال الطبري في قوله تعالى: وَتَرَكتُم ما خَوَّلناكُم وَراءَ ظُهورِكُم: وهذا تعيير من الله جل ثناؤه لهؤلاء المشركين بمباهاتهم التي كانوا يتباهون بها في الدنيا بأموالهم.

                    ١٠- فيها: أن الله يرى ويبصر، لقوله: وَما نَرى مَعَكُم شُفَعاءَكُم، وتصديقه: ﴿أَلَم يَعلَم بِأَنَّ اللَّهَ يَرى﴾ [العلق: 14].

                    ١١- تفيد: الكف عن الشرك وتعظيم غير الله، واتخاذ الوسائط والأولياء والشفعاء من دون الله؛ قال ابن عطية في المحرر: وقوله تعالى: وَما نَرى مَعَكُم شُفَعاءَكُمُ الآية، توقيف على الخطأ في عبادة الأصنام وتعظيمها.

                    ١٢- فيها: توبيخ وتقريع لمن أشرك مع الله، بأن هذا الشريك سيتبرأ من تابعه ويتخلى عنه يوم القيامة؛ لقوله: وَما نَرى مَعَكُم شُفَعاءَكُمُ الَّذينَ زَعَمتُم أَنَّهُم فيكُم شُرَكاء؛ وتصديقه: ﴿إِذ تَبَرَّأَ الَّذينَ اتُّبِعوا مِنَ الَّذينَ اتَّبَعوا وَرَأَوُا العَذابَ وَتَقَطَّعَت بِهِمُ الأَسبابُ﴾ [البقرة: 166].

                    ١٣- تفيد: أن الله لا يتخلى عن عبده الموحد يوم القيامة؛ كما تخلت هذه المعبودات عن أتباعهم؛ لقوله: لَقَد تَقَطَّعَ بَينَكُم: بسبب الشرك.
                    فعلى العبد أن يحسن الظن بربه؛ قال الله: ﴿وَكانَ يَومًا عَلَى الكافِرينَ عَسيرًا﴾ [الفرقان: 26]، ولم يقل على المؤمنين.

                    ١٤- تفيد: أن الله لا يغيب عن عباده؛ لقوله: وَضَلَّ عَنكُم: أي غاب عنكم؛ ومفهومه: أن الله لا يغيب عن أحد؛ قال الله: ﴿وَهُوَ مَعَكُم أَينَ ما كُنتُم وَاللَّهُ بِما تَعمَلونَ بَصيرٌ﴾ [الحديد: 4].

                    ١٥- تفيد: أن دين الكفار زعم وافتراض لا حقيقة له؛ لقوله: زَعَمتُم، و تَزعُمونَ.
                    تواصل معي واتساب مباشرة، عن طريق الرابط التالي:
                    https://wa.me/966509006424
                    - عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.

                    تعليق


                    • #10
                      *"هدايات الكتاب العزيز"*

                      "الهداية القرآنية هي: ثمرة فهم المعنى".

                      كتبه/ عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.
                      للاشتراك، للإبلاغ عن خطأ: +996500906424

                      إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الحَبِّ وَالنَّوى يُخرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ وَمُخرِجُ المَيِّتِ مِنَ الحَيِّ ذلِكُمُ اللَّهُ فَأَنّى تُؤفَكونَ [الأنعام: 95]:

                      ١- فيها: جواز ذكر اسم "الله" مجردا؛ فليس واجبا أن يقال: "الله "، أو "الله تعالى"، لقوله: إِنَّ اللَّه، ولقوله: ذلِكُمُ اللَّهُ.

                      ٢- فيها: تعريض بمعبودات المشركين، وأنها عاجزة حتى عن شق نواة أو حبة؛ أفاده الحصر في قوله إِنَّ اللَّه يعني: إن الله وحده.
                      قال مكي في الهداية: معنى الآية: أنها تنبيه لهؤلاء المشركين على قدرة الله، وأن ما يعبدون لا يقدر على ذلك.
                      وقال القرطبي: عد من عجائب صنعه ما يعجز عن أدنى شي منه آلهتهم.

                      ٣- فيها: تعريض بعقول المشركين، وأنهم لا يعقلون؛ حيث عبدوا ما يعجز عن شق نواة؛ ولذا قال عنهم: ﴿أَم تَحسَبُ أَنَّ أَكثَرَهُم يَسمَعونَ أَو يَعقِلونَ إِن هُم إِلّا كَالأَنعامِ بَل هُم أَضَلُّ سَبيلًا﴾ [الفرقان: 44].

                      ٤- تفيد: أهمية الحب والنوى والحاجة إليهما؛ لأنه نص على ذكرهما، فقال: فالِقُ الحَبِّ وَالنَّوى، وقال في سورة أخرى، وهو يَمْتَنُّ على عباده: ﴿وَالأَرضَ وَضَعَها لِلأَنامِ۝فيها فاكِهَةٌ وَالنَّخلُ ذاتُ الأَكمامِ۝وَالحَبُّ ذُو العَصفِ وَالرَّيحانُ﴾ [الرحمن: 10-12]، فوضع في الأرض الحب لمنافعه الكثيرة والحاجة إليه.
                      والحب: كالحنطة والشعير والبر والذرة والأرز.
                      والنوى: كل ثمرة فيها نوى مثل التمر والخوخ والمشمش.

                      ٥- فيها: إشارة إلى منته - سبحانه - على الإنسان، حيث أوجده من عدم؛ لقوله: يُخرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ، ومن ذلك أنه يخرج الإنسان الحي من النطفة الميتة؛ وتصديقه: ﴿كَيفَ تَكفُرونَ بِاللَّهِ وَكُنتُم أَمواتًا فَأَحياكُم﴾ [البقرة: 28]. وقال الله: ﴿هَل أَتى عَلَى الإِنسانِ حينٌ مِنَ الدَّهرِ لَم يَكُن شَيئًا مَذكورًا﴾ [الإنسان: 1].

                      ٦- فيها: بيان لتمام قدرة الله، وأنه قادر على أن: يُخرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ وَمُخرِجُ المَيِّتِ مِنَ الحَي؛ فذكر الضددين المتنافيين لتمام قدرته وحسن تدبيره.

                      ٧- فيها: مناسبة لما قبلها، لقوله - قبلها -: وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ، فإن قيل: وكيف يرجعون إليه فرادى، قيل: إن الله يُخرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ، فالذي قدر على إخراج البدن من النطفة، قادر على إخراجه من التراب للبعث والحساب.

                      ٨- فيها: إشارة إلى البعث بعد الموت؛ لأن الذي قدر على شق الحب والنوى فأخرج منهما الثمار، قادر على أن يشق عَجْب الذنب ويخرج منه إنسانا كاملا، كما كان أو مرة ﴿كَما بَدَأنا أَوَّلَ خَلقٍ نُعيدُهُ وَعدًا عَلَينا إِنّا كُنّا فاعِلينَ﴾ [الأنبياء: 104]؛ لأن الناس يقومون من قبورهم وينبتون، كما "ينبت البقل"، وتصديقه قول النبي - -: «ثُمَّ يُنْزِلُ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيَنْبُتُونَ كَمَا يَنْبُتُ البَقْلُ، لَيْسَ مِنَ الإِنْسَانِ شَيْءٌ إِلَّا يَبْلَى، إِلَّا عَظْمًا وَاحِدًا وَهُوَ عَجْبُ الذَّنَبِ، وَمِنْهُ يُرَكَّبُ الخَلْقُ يَوْمَ القِيَامَةِ». رواه مسلم (4935).

                      وعليه: ففيها: رد على منكري البعث.
                      قال الزجاج في معاني القرآن: احتج الله جل ثناؤه عليهم بما يشاهدون من خلقه لأنهم أنكروا البعث فأعلمهم أنه الذي خلق هذه الأشياء وأنه قادر على بعثهم.

                      ٩- تفيد: أن من خلق وحده بلا شريك، أحق أن يعبد وحده بلا شريك؛ لقوله: ذلِكُمُ اللَّه: أي فاعل ذلك كله من شق الحب والنوى، هو الله وحده؛ فأفردوه وخُصُّوه بالعبادة.
                      قال الطبري في قوله: ذلِكُمُ اللَّه: فاعل ذلك كله الله .

                      ١٠- تفيد: حرمة الانصراف والإعراض عن الحق بعد ظهوره ووضوحه؛ لقوله: فَأَنّى تُؤفَكون، أي فكيف تنصرفون عن الحق إلى غيره.
                      قال الواحدي في الوجيز: فمن أين تنصرفون عن الحق بعد البيان.
                      تواصل معي واتساب مباشرة، عن طريق الرابط التالي:
                      https://wa.me/966509006424
                      - عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.

                      تعليق


                      • #11
                        "هدايات الكتاب العزيز"

                        الهداية القرآنية هي: "ثمرة فهم المعنى".

                        كتبه/ عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.
                        للاشتراك، للإبلاغ عن خطأ: +996500906424

                        فالِقُ الإِصباحِ وَجَعَلَ اللَّيلَ سَكَنًا وَالشَّمسَ وَالقَمَرَ حُسبانًا ذلِكَ تَقديرُ العَزيزِ العَليمِ [الأنعام: 96]

                        ١- فيها: مناسبة لما قبلها؛ لأنه قال - قبلها -: إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الحَبِّ وَالنَّوى، ثم قال - بعدها -: فالِقُ الإِصباح؛ لِيُعْلِمَ أن الكل في قدرته سواء؛ فقدرته على شق الحبة ليخرج منها الزرع، كقدرته على شق ضوء الصباح من ظلمة الليل ليخرج منه الضياء الذي يعم الأرض، ويستنير له الأفق.

                        ٢- فيها إشارة إلى: شرف وقت الإصباح؛ لقوله: فالِقُ الإِصباح ولأنه وقت صلاة الفجر، ووقت مشهود؛ وتصديقه: إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا: يعني: تحضره وتشهده ملائكة الليل والنهار.

                        ٣- تفيد: أهمية وحاجة العباد إلى الضياء والظلمة معا؛ وتصديقه: ﴿قُل أَرَأَيتُم إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيكُمُ اللَّيلَ سَرمَدًا إِلى يَومِ القِيامَةِ مَن إِلهٌ غَيرُ اللَّهِ يَأتيكُم بِضِياءٍ أَفَلا تَسمَعونَ۝قُل أَرَأَيتُم إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيكُمُ النَّهارَ سَرمَدًا إِلى يَومِ القِيامَةِ مَن إِلهٌ غَيرُ اللَّهِ يَأتيكُم بِلَيلٍ تَسكُنونَ فيهِ أَفَلا تُبصِرونَ﴾ [القصص: 71-72].
                        ولما فيهما من المصالح الدينية والدنيوية.

                        ٤- تفيد: أن الأصل في الصباح، أنه للسعي وطلب الرزق.
                        وأن الأصل في الليل، السكون وراحة الأبدان؛ وتصديقه: ﴿وَجَعَلنَا اللَّيلَ لِباسًا۝وَجَعَلنَا النَّهارَ مَعاشًا﴾ [النبأ: 10-11].
                        فمن خالف هذا، فاته الكثير من مصالحه، الدينية والدنيوية.

                        ٥- فيها: تصديق لقوله: ﴿صُنعَ اللَّهِ الَّذي أَتقَنَ كُلَّ شَيءٍ؛ حيث جعل الشَّمسَ وَالقَمَرَ حُسبانًا، أي بحساب مقدر؛ فلا يتجاوزا ما قدر لهما؛ وتصديقه: لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ.
                        قال أبو بكر السجستاني في غريب القرآن: وَالشَّمْس وَالْقَمَر حسبانا أَي جَعلهمَا يجريان بِحِسَاب مَعْلُوم عِنْده.
                        قال ابن كثير أي بحساب مقنن مقدر، لا يتغير ولا يضطرب.

                        ٦- فيها إشارة إلى: فوائد جعل الشمس والقمر حسبانا؛ لتعرف الأزمنة والأوقات، فتنضبط بذلك أوقات العبادات، وآجال المعاملات، ويعرف بها مدة ما مضى من الأوقات التي لولا وجود الشمس والقمر، وتناوبهما واختلافهما - لما عرف ذلك عامة الناس، واشتركوا في علمه، بل كان لا يعرفه إلا أفراد من الناس، بعد الاجتهاد، وبذلك يفوت من المصالح الضرورية ما يفوت.
                        أفاده السعدي في تفسيره.

                        ٧- فيها: تعريض بمعبودات المشركين، وأنها عاجزة عن الخلق والتقدير؛ لقوله: ذلِكَ يعني: المشار إليه تَقديرُ العَزيزِ العَليم وحده.
                        قال الطبري: لا تقديرُ الأصنام والأوثان التي لا تسمع ولا تبصر، ولا تفقه شيئًا ولا تعقله، ولا تضر ولا تنفع.

                        ٨- فيها: اسما الله "العزيز والعليم"؛ وكل اسم يتضمن صفة له سبحانه؛ فهو العليم بعلم، والعزيز بعزة.

                        ٩- تفيد: بيان كمال قدرة الله وهيمنته على أعظم المخلوقات كالشمس والقمر؛ لقوله: تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ؛ الذي لا يمانع، فهما مسخران مذللان بأمره؛ كما قال: وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ فمهما علا الشيء وعظم فهو ذليل منقاد لله جلا وعلا.
                        قال السعدي في تفسيره: الذي من عزته انقادت له هذه المخلوقات العظيمة، فجرت مذللة مسخرة بأمره، بحيث لا تتعدى ما حده الله لها، ولا تتقدم عنه ولا تتأخر.

                        ١٠- فيها: بيان سعة علم الله، وأنه لا يخفى عليه شيء من أمر مخلوقاته. كما أنه العليم بكنه الأشياء، فيعلم كيف يفنيها كما أنشأها؛ لقوله: الْعَلِيمِ؛ فعيل للمبالغة؛ ونظيره: ﴿إِنَّكَ أَنتَ العَليمُ الحَكيمُ﴾ [البقرة: 32]، قال القرطبي: (العليم)فعيلللمبالغة والتكثير في المعلومات في خلق الله تعالى.
                        تواصل معي واتساب مباشرة، عن طريق الرابط التالي:
                        https://wa.me/966509006424
                        - عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.

                        تعليق


                        • #12
                          هدايات الكتاب العزيز

                          الهداية القرآنية هي: ثمرة فهم المعنى.

                          كتبه/ عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.
                          للاشتراك، للإبلاغ عن خطأ: +996500906424

                          ﴿وَهُوَ الَّذي جَعَلَ لَكُمُ النُّجومَ لِتَهتَدوا بِها في ظُلُماتِ البَرِّ وَالبَحرِ قَد فَصَّلنَا الآياتِ لِقَومٍ يَعلَمونَ﴾ [الأنعام: 97]:

                          ١- فيها: تعريض بمعبودات المشركين، وأنها عاجزة أن تجعل شيئا ينتفع به الناس، أفاده الحصر في قوله: وهو: يعني: وهو وحده الذي جعل لكم النجوم.

                          ٢- تفيد: أن النجوم مسخرة منقادة لأمر ربها؛ لقوله: جَعَلَ لَكُمُ النُّجوم، فالذي سخرها لنا هو الله وحده؛ وعليه: ففيها تعريض بعباد النجوم؛ قال الله: ﴿وَمِن آياتِهِ اللَّيلُ وَالنَّهارُ وَالشَّمسُ وَالقَمَرُ لا تَسجُدوا لِلشَّمسِ وَلا لِلقَمَرِ وَاسجُدوا لِلَّهِ الَّذي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُم إِيّاهُ تَعبُدونَ﴾ [فصلت: 37].

                          ٣- فيها: مناسبة لما قبلها، وفيها نظم بديع؛ فإنه - تعالى ذكره - أخبر قبلها أنه فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا، ثم أخبر ونبَّه بعدها أنه جعل ما يهتدي به الناس في الليل وهي النُّجومَ؛ وكأنه يقول: لا تقلقوا وإن دخل الليل، فقد جعلت لكم ما تهتدون به في ظلمات الليل؛ لأننا نعلم أن منكم أخرين يضربون في الأرض بالليل يبتغون من فضل الله.

                          ٤- فيها: تودد من الله لعباده بنعمه وإحسانه إليهم؛ لقوله: جَعَلَ لَكُمُ، ولو شاء لقال: "جعل النجوم"، ولكنه قال" جَعَلَ لَكُمُ النُّجومَ.
                          فعلى العبد أن يحسن الظن بربه الكريم، ويعظم الرغبة فيه فَإِنَّ رَبّي غَنِيٌّ كَريمٌ.

                          ٥- فيها: ذكر بعض فوائد النجوم؛ وهي: الاهتداء بِها في ظُلُماتِ البَرِّ وَالبَحرِ. وللنجوم فوائد اخرى ذكرها الله في كتابه.

                          ٦- تفيد: أن الله لا يجعل شيئا ولا ويخلقه، إلا لحكمة؛ لقوله: جَعَلَ لَكُمُ النُّجومَ لِتَهتَدوا؛ فاللام تعليلية؛ أي جعلتها لكم لأجل أن تهتدوا بها في الظلمات.

                          ٧- تفيد: "قاعدة سد الذرائع".
                          وجه ذلك: أنه - تعالى -: قيد الانتفاع بالنجوم، فقال: لِتَهتَدوا بِها في ظُلُماتِ البَرِّ وَالبَحرِ، فاللام تعليلية؛ أي جعلتها لكم لأجل أن تهتدوا بها في الظلمات، وليس لتدعوا بها علم الغيب؛ ولذا: لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر: قال في فتح المجيد: أي لتعرفوا بها جهة قصدكم، وليس المراد أنه يهتدى بها في علم الغيب، كما يعتقده المنجمون.

                          ٨- تفيد: أهمية التقديم والتأخير في الخطاب؛ فيقدم ما يحتاج إليه، وما يشاهد ويخالط على غيره؛ لأنه قدم البر على البحر؛ في قوله: ظُلُماتِ البَرِّ وَالبَحر؛ ونظيره: ويعلم ما في البر والبحر: قال الخطيب في السراج المنير: قدّم البر لأنّ الإنسان أكثر ملابسة له بما فيه من القرى والمدن والمفاوز والجبال والحيوان والنبات والمعادن وغير ذلك، وأخر البحر لأنّ إحاطة العقل بأحواله أقل.

                          ٩- استدل بها: على الاجتهاد في تحري القبلة عند الصلاة، لمن لم ير القبلة، وكان عالما بالنجوم؛ كما قال: وبالنجم هم يهتدون يعني بالنجوم؛ أفرد وأراد الجمع.

                          ١٠- تفيد: أهمية تبيين العلم وتوضيحه، وتيسيره على الناس؛ كي لا يلتبس عليهم؛ لقوله: قَدْ فَصَّلنَا الآيات: يعني بيناها بيانا واضحا، لا لبس فيه ولا عناء في إدراكها.
                          فعلى العبد ألا يتكلف في تعليمه للناس، ويأتي بما لا يفهم إلا بشق الأنفس.

                          ١١- فيها: تعظيم الله؛ لقوله: فَصَّلنَا، فالنون لعظمة، والجمع للتعظيم.

                          ١٢- تفيد: أن من لم ينتفع بآيات الله، ويستدل بها على الله، فهو الجاهل الحقيقي؛ لقوله: قَد فَصَّلنَا الآياتِ لِقَومٍ يَعلَمونَ، لا لقوم يجهلون بالله؛ كما قال: ﴿وَتِلكَ الأَمثالُ نَضرِبُها لِلنّاسِ وَما يَعقِلُها إِلَّا العالِمونَ﴾ [العنكبوت: 43].

                          ١٣- تفيد: ذم الجهل بالله.

                          ١٤- تفيد: أن آيات الله ظاهرة بينة واضحة جليلة؛ تدل على الله المعبود بحق؛ لقوله: قد فصلنا الآيات؛ فلا يجحد بها بعد ذلك إلا ظالم مكابر؛ كما قال: ﴿وَما يَجحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الظّالِمونَ﴾ [العنكبوت: 49].
                          قال القرطبي في قوله: قد فصلنا الآيات: قد فصلنا الآيات أي بيناها مفصلة لتكون أبلغ في الاعتبار.

                          ١٥- فيها: بيان لشرف العلم وأهمية تعلمه وتعليمه؛ لقوله: لِقَومٍ يَعلَمونَ.
                          تواصل معي واتساب مباشرة، عن طريق الرابط التالي:
                          https://wa.me/966509006424
                          - عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.

                          تعليق


                          • #13
                            *هدايات الكتاب العزيز*

                            *الهداية القرآنية هي: ثمرة فهم المعنى.*

                            يكتبه/ عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.
                            للاشتراك، للإبلاغ عن خطأ: +996500906424

                            ﴿وَهُوَ الَّذي أَنشَأَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ فَمُستَقَرٌّ وَمُستَودَعٌ قَد فَصَّلنَا الآياتِ لِقَومٍ يَفقَهونَ﴾ [الأنعام: 98]:

                            ١- فيها: تصريح، وتعريض؛ تصريح بأن الذي أنشأ الخلق هو الله وحده؛ لقوله وَهُوَ: للحصر؛ يريد: وهو وحده.
                            وفيها: تعريض بمعبودات المشركين، وأنها لم تخلق أحدا ولا تقدر على ذلك؛ فكيف يعبدونها؟!، ولذا قال: أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ.

                            ٢- تفيد: أن الله لا يشبهه أحد من خلقه؛ لقوله: أَنشَأَكُم، يريد: ابتدأكم على غير مثال سابق؛ فكيف يساميه أحد من خلقه؟؛ قال الله: هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا، استفهام معناه النفي، أي: لا أحد يساميه أو يماثله، وكما قال: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ.
                            وعليه: ففيها: رد على النصارى والمُشَبِّهة والحَلُولِيَة.

                            ٣- فيها: تذكير بأن الإنسان لم يكن شيئا؛ لقوله: أنشأكم: يريد: أنشأكم قبل أن تكونوا؛ كما قال: هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا، يعني: أتى على الإنسان؛ ف/ "هل" هنا خبر وليست جحدا.

                            ٤- فيها: رد على الملاحدة والدهريين، الذين زعموا أن الخلق وجدوا صدفة كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا.

                            ٥- فيها: بيان عظيم قدرة الله وبديع صنعه - سبحانه -، حيث أنشأ الخلق كلهم من نفس واحدة؛ من آدم .
                            ثم نوعهم في خَلقهم وخُلقهم على ما اقتضاه فضله وعدله، وكما قال: وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ.

                            ٦- فيها إشارة إلى: البعث والإحياء بعد الموت؛ لأن الذي قدر على الإنشاء والخلق من نفس واحدة، يقدر على بعثهم ونشرهم كنفس واحدة؛ كما قال: مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ، وقال: وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ.

                            ٧- فيها: أن إيجاد الإنسان في هذه الحياة، نعمة عظيمة تستوجب الشكر؛ قال الله: ﴿وَهُوَ الَّذي أَحياكُم ثُمَّ يُميتُكُم ثُمَّ يُحييكُم إِنَّ الإِنسانَ لَكَفورٌ﴾ [الحج: 66].
                            وعليه: فالنفس أمانة يجب صونها وحفظها مما يتلفها؛ كالإنتحار وقتل النفس المعصومة.

                            ٨- فيها إشارة إلى: أن تذكر الإنسان ونظره إلى أصله، مما يعينه على معرفة ربه، والتواضع للخلق؛ وفي الحديث: بزق النبي - - في كفه، ثم وضع أصبعه السبابة وقال: «يقول الله : أنى تعجزني ابن آدم وقد خلقتك من مثل هذه ...». (١)

                            ٩- فيها: أن الرحم "قرار مكين"، لقوله: فمستقر، ولولا ذلك ما أثقلت أنثى بالحمل قط؛ ولذا قال الله: ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ.
                            فعلى العبد أن يشكر لربه الذي "شقق سمعه وبصره بحوله وقوته".

                            ١٠- فيها: بيان لعلم الشامل الكامل؛ لقوله: ومستودع، يريد: ومنكم مستودع في الصلب ولم يخلق بعد؛ ومع ذلك يخاطبهم على أنهم أحياء وهم لم يخلقوا بعد. فسبحان ربي.

                            ١١- فيها: تذكير بضعف الإنسان، حيث جعله في رحم أمه، وصلب أبيه قبل أن يكون؛ لقوله: فَمُستَقَرٌّ وَمُستَودَع: قال أبو عبيدة معمر بن المثنى في مجاز القرآن: "مستقر فىصلبالأب،ومستودع فىرحمالأم" اه
                            فعلى الإنسان أن يذعن لأوامر خالقه الذي فطره وأنشأه من عدم.

                            ١٢- فيها: تعظيم الله، لقوله: فَصَّلنَا، فالنون للعظمة، والجمع للتعظيم.

                            ١٣- فيها: أنه لا حجة لكافر على ربه، لأنه فصل الآيات وبينها بيانا واضحا، لقوله: قَد فَصَّلنَا الآياتِ و "قد" للتحقيق والتأكيد، يريد: بيناها بيانا واضحا شافيا كافيا، ولتنقطع الأعذار، فلا حجة لأحد على ربه.

                            ١٤- فيها: بيان فضل الفقه عن الله، لقوله: فَصَّلنَا الآياتِ لِقَومٍ يَفقَهونَ، ولأن الله ذم الذين لا يفقهون عنه؛ فقال: لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بها.

                            ١٥- تفيد: أن الكافرين لا يفهمون، ولو فهموا لعبدوا الله بالتوحيد، لقوله: فَصَّلنَا الآياتِ لِقَومٍ يَفقَهونَ: قال السمرقندي في بحر العلوم: يعني: بيناالآياتلمن له عقل وذهن

                            ١٦- تفيد: دقة النظم وروعة العبارة؛ حيث ذيلها بذكر "الفقه" دون غيره، فقال: لِقَومٍ يَفقَهونَ: أي يفهمون؛ يريد: لعلهم بتفهمهم أني وحدي الخالق والمنشيء، أن يفردوني بالعبادة بلا شريك؛ فمن أنشأ من عدم وأبدع وحده، هو المستحق أن يفرد بالعبادة وحده دون من سواه.

                            ١٧- تفيد: أن من يتحر الخير يعطه؛ دل عليه المضارع في يفقهون، فمن استمر في إعمال الفهم مرارا وتكرارا ونظر وتأمل، راجيا الحق هداه الله ووفقه إليه؛ ولذا قال: قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ.
                            .................

                            (١): رواه ابن ماجة (2707) من حديث بسر بن جحاش القرشي. وصححه الألباني في الصحيحة برقم: (1099).
                            تواصل معي واتساب مباشرة، عن طريق الرابط التالي:
                            https://wa.me/966509006424
                            - عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.

                            تعليق


                            • #14
                              سؤال واستفسار، أرجو الإفادة - جزاكم الله عني خيرا -:
                              قد ظهر لي معنى في الهدايات، وأريد التثبت منه، وهو كالتالي:
                              نكثر من الاستشهاد بقوله: أنزل، على أنه في السماء؛ وقد كنت ممن يقول به ويفعله.

                              لكن أنا الآن أقول: لا يستشهد بها على أنه في السماء، فإن هذا لا توجبه اللغة؛ فليس بصواب كلما تعرضنا إلى قوله أنزل، نقول: فيها: أنه في السماء؛ فلو تعرضنا لقوله: أنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج، أو قوله: أنزل من السماء ماء، قال قائلنا: تفيد أن الله في السماء.
                              وأنا أقول ليس بلازم؛ ألا ترى أنه قال: وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصبهم؟؛

                              فلا يلزم أنه أنزل الشيء من السماء أنه في السماء - وإن كان الأصل أن في السماء ولا ريب -؛ فالدجال يأمر السماء فتنزل المطر وهو في الأرض.

                              لكن يستشهد بالآيات التي تذكر النزول، عند الحديث عن القرآن أو التشريع، أو يكون في السياق ما يفيد ذلك؛ كقوله: هو الذي ينزل على عبده آيات بينات، حين ينزل القرآن، والله أعلم بما ينزل، بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله بغيا أن ينزل الله من فضله على من يشاء، وأنزل الفرقان، منزل من ربك بالحق، كرهوا ما نزل الله، وانزلنا إليكم نورا مبينا، لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم، أنزل التوراة والإنجيل، ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء يعني الوحي، وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وإليكم، نزل به الروح الأمين، ومعلوم أن الأصل توجاد الملائكة في السماء، فسمعه جبريل من الله، ثم نزل به على محمد - -.

                              والتشريع، كقوله: مالم ينزل به عليكم سلطانا؛ لأن أصل التشريعات سماوية، والتحريف طارىء.

                              وما يخدمه السياق، أن ينزل علينا مائدة من السماء.

                              فما تقولون - حفظكم الله جميعا -؟.

                              تذكير وتنبيه، للتأكيد: من باب قوله: فخر عليهم السقف من فوقهم، لم اعن مسألة: هل الله فس السماء أم لا - معاذ الله -، فالذي ادين الله به: أن الله في السماء، وأنه على العرش استوى استواء يليقه به - سبحانه -.
                              وإنما عنيت: مسألة الاستشهاد بألفاظ قرآنية بعينها "أنه في السماء".
                              تواصل معي واتساب مباشرة، عن طريق الرابط التالي:
                              https://wa.me/966509006424
                              - عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.

                              تعليق


                              • #15
                                *هدايات الكتاب العزيز:*

                                يكتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.
                                للاشتراك - للإبلاغ عن خطأ: +966509006424

                                *تنبيه: الكتابة تكون في الهداية، التي هي: ثمرة فهم المعنى للآية؛ دون التفسير الذي هو: لإيضاح المعنى.*

                                - ننتقل إلى بعض هدايات الآية رقم (١٣)، من سورة التوبة:

                                ﴿أَلا تُقاتِلونَ قَومًا نَكَثوا أَيمانَهُم وَهَمّوا بِإِخراجِ الرَّسولِ وَهُم بَدَءوكُم أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخشَونَهُم فَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخشَوهُ إِن كُنتُم مُؤمِنينَ﴾ [التوبة: ١٣]:

                                *- أولا:* المعنى الإجمالي للآية من كتاب: المختصر في التفسير - تأليف مجموعة علماء:

                                "لمَ لا تقاتلون - أيها المؤمنون - قومًا نقضوا عهودهم ومواثيقهم، وسعوا في اجتماعهم في دار الندوة إلى إخراج الرسول من مكة، وهم بدؤوكم بالقتال أول مرة عندما أعانوا بَكْرًا حلفاء قريش على خُزَاعة حلفاء الرسول ، أتخافون ملاقاتهم في الحرب؟! فالله سبحانه أحق أن تخافوه إن كنتم مؤمنين حقًّا"

                                *- ثانيا:* الهدايات المستنبطة من الآية:

                                ١- فيها: تحريض وتحضيض على القتال في سبيل الله؛ لقوله: ألا تقاتلون؛ قال مكي في الهداية إلى بلوغ النهاية: ألا، تحضيض وتحريض.

                                ٢- فيها: الأمر بقتال من نقض العهد مع الدولة المسلمة؛ لقوله: أَلا تُقاتِلونَ قَومًا نَكَثوا أَيمانَهُم.

                                ٣- تفيد: أن نقض العهد، جريرة تعود وبالها على صاحبها؛ قال الله: فَمَن نَكَثَ فَإِنَّما يَنكُثُ عَلى نَفسِهِ.

                                ٤- تفيد، وبضميمة ما قبلها: أن إخراج الرسول كفر يوجب القتل؛ لقوله: هموا بإخراج الرسول مجرد هم، فما الظن إذا أخرجوه بالفعل؟. فلا ريب أنه أولى وأحق بالقتل.
                                ويدخل فيه - قطعا -: ساب الرسول، والمنتقص منه، والمستهزئ به. ويدخل في ذلك نبش قبره - .

                                ٥- تفيد: تقديم النبي - - وإيثاره على النفس؛ لأنه قدم إخراجه على ما حصل لأتباعه؛ وكما قال: ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه.

                                ٦- فيها: الغضب والحمية للرسول - - إذا نيل منه؛ لقوله: وَهَمّوا بِإِخراجِ الرَّسولِ.

                                ٧- تفيد: أن يقوم القائد يتحضيض وتحريض المؤمنين على القتال، وأن يذكرهم بجرائم الكفار تجاه الدين وأتباعه؛ لأن الله لما حض على قتالهم، ذكر جرائمهم من: "نكث الأيمان، والهم بإخراج الرسول، والبدء بالقتال أول مرة.

                                ٨- تفيد، وبضميمة ما قبلها: وجوب الأخذ على أيدي الطاعنين في الدين وقتالهم، وألا يخشى في ذلك لومة لائم.

                                ٩- تفيد، وبضميمة ما قبلها: أن قتال الطاعنين في الدين، من الإيمان بالله. وأن خشيتهم في ذلك وعدم قتالهم، ينافي الإيمان.

                                ١٠- فيها: علم الله، وأنه عليم بذات الصدور؛ لقوله: وهموا. والهم لم يقع بعد؛ وكما قال: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعلَمُ ما تُكِنُّ صُدورُهُم وَما يُعلِنونَ﴾ [النمل: ٧٤].

                                ١١- تفيد: أنه يتحتم على المقاتل في سبيل الله، ألا يخاف من ملاقاة الكفار في الحروب، وألا يخشى إلا الله؛ وكما قال: يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم.

                                ١٢- فيها: التعجب والتوبيخ لمن يذر قتال هؤلاء المذكوين في الآية؛ قال محمد الأمين الهرري في تفسيره: أَلَا حرف تحضيض مضمَّن معنى التوبيخ.

                                ١٣- تفيد: أن القيام بهذا القتال، يبقي للدولة المسلمة هيبتها، ويردع ويزجر من يفكر ويهم بالطعن في الدين ونكث العهود.
                                على ذكره البقاعي في النظم: "وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ قِتالَ النّاكِثِينَ أوْلى مِن قِتالِ غَيْرِهِمْ لِيَكُونَ ذَلِكَ زاجِرًا عَنِ النَّقْضِ"

                                ١٤- تشير إلى: ثمرة الإيمان وأعمال القلوب، وتأثيرها على الجوارح؛ فإن خشية الله وحده وعدم خشيتهم، يحمل على إمتثال الأمر بقتالهم (١).

                                ١٥- فيها: تهديد وترهيب للمعاهد بأن يحفظ العهد مع المسلمين، وألا يقع في دينهم؛ فالمعاهد مستأمن إلا أن يغدر ويطعن في الدين.
                                على ذكره الطاهر بن عاشور: "والمَقْصُودُ مِن هَذا الكَلامِ تَهْدِيدُهم عَلى النَّكْثِ الَّذِي أضْمَرُوهُ، وأنَّهُ لا تَسامُحَ فِيهِ".

                                ١٦- تفيد: أن الكفار، يخرجون الأفاضل والأخيار من البلاد؛ وتصديقه: فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون، يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم.

                                ١٧- فيها: إشارة إلى: نصر الله لهم إن امتثلوا أمره ولم يخشوا سواه؛ بدليل ما بعدها: قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين. وعليه: فكما أن الامتثال سبب في النصر وشفاء الصدر من الأعداء، فالمخالفة سبب في النكسة والعزيمة والعار والذل. وهذا شوهد ومشاهد.

                                ١٨- تفيد: أن الإسلام لا ينسى ويتغافل عن أعدائه وما يصدر منهم؛ ولقوله: وهم بدءوكم أول مرة.

                                ١٩- فيها: أهمية الخشية من الله وحده، وأثرها في فعل الأمر وترك النهي. وهذا أمر عظيم ومهم في حياة المسلم؛ فمن الناس من يذر أو يقصر في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خشية الناس.

                                ٢٠- تشير إلى: أن الضر والنفع بيد الله. وهذا يحمل على عدم الخشية من أحد سوى الله.

                                ٢١- تفيد: أن العبد إذا خشي ربه، هان عليه غير الله.

                                ٢٢- تفيد، وبضميمة ما بعدها: أن الله يهلك ويخزي من أخرج النبي - ؛ قال الله: وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم فلا ناصر لهم.

                                ٢٣- فيها: أن الإيمان يحض على العمل، وأنه برهانه وتصديقه ودخوله فيه.

                                ٢٤- فيها: توبيخ من يخشى غير الله؛ لقوله: أَتَخْشَوْنَهُمْ، ألف تقرير وتوبيخ؛ كما قال مكي في الهداية. وقال ابن عطية في المحرر: استفهام على معنى التقرير والتوبيخ.

                                ٢٥- تشير إلى: أن ترك قتالهم وجهادهم خشية منهم، سبب في تسليطهم على المسلمين. والشواهد كثيرة.
                                قال الطبري - - في تفسيره: (فالله أحق أن تخشوه)، يقول: فالله أولى بكم أن تخافوا عقوبته بترككم جهادهم، وتحذروا سخطه عليكم، من هؤلاء المشركين الذين لا يملكون لكم ضرًّا ولا نفعًا إلا بإذن الله.
                                ..............

                                (١): قال ابن عاشور - - في التحرير والتنوير: وفُرِّعَ عَلى هَذا التَّقْرِيرِ جُمْلَةُ ﴿فاللَّهُ أحَقُّ أنْ تَخْشَوْهُ﴾ أيْ فاللَّهُ الَّذِي أمَرَكم بِقِتالِهِمْ أحَقُّ أنْ تَخْشَوْهُ إذا خَطَرَ في نُفُوسِكم خاطِرُ عَدَمِ الِامْتِثالِ لِأمْرِهِ، إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ؛ *لِأنَّ الإيمانَ يَقْتَضِي الخَشْيَةَ مِنَ اللَّهِ وعَدَمَ التَّرَدُّدِ في نَجاحِ الِامْتِثالِ لَهُ.
                                تواصل معي واتساب مباشرة، عن طريق الرابط التالي:
                                https://wa.me/966509006424
                                - عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.

                                تعليق


                                • #16
                                  *هدايات الكتاب العزيز:*

                                  يكتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.
                                  للاشتراك - للإبلاغ عن خطأ: +966509006424

                                  *تنبيه:* الكتابة تكون في الهداية، التي هي: ثمرة فهم المعنى للآية؛ دون التفسير الذي هو: لإيضاح المعنى.

                                  - ننتقل إلى بعض هدايات الآية رقم (١٦)، من سورة التوبة:
                                  ﴿ما كانَ لِلمُشرِكينَ أَن يَعمُروا مَساجِدَ اللَّهِ شاهِدينَ عَلى أَنفُسِهِم بِالكُفرِ أُولئِكَ حَبِطَت أَعمالُهُم وَفِي النّارِ هُم خالِدونَ﴾ [التوبة: ١٧]:

                                  *- أولا: المعنى الإجمالي للآية، من كتاب: المختصر في التفسير - تأليف مجموعة علماء:*
                                  "ما ينبغي للمشركين أن يعمروا مساجد الله بالعبادة وأنواع الطاعة، وهم مُقِرُّون على أنفسهم بالكفر بما يظهرونه منه، أولئك بطلت أعمالهم لفقد شرط قبولها الذي هو الإيمان، وهم يوم القيامة سيدخلون النار ماكثين فيها أبدًا إلا إن تابوا من الشرك قبل موتهم"

                                  *- ثانيا: الهدايات المستنبطة من الآية:*

                                  ١- تفيد: أن الإنسان على نفسه بصيرة * ولو ألقى معاذيره، وأنه خير شاهد على نفسه؛ لقوله: شاهدين على أنفسهم بالكفر.

                                  ٢- تفيد: عدم تمكين الكفار من المساجد؛ قال القرطبي في تفسيره:" فيجب إذا على المسلمين تولي أحكام المساجد ومنع المشركين من دخولها".

                                  ٣- فيها: خطر الشرك وأنه يحبط الأعمال ويوجب الخلود في النار؛ قال الله: إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة، وقال: ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك، وقال: ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملمون.

                                  ٤- فيها: تشريف للمساجد؛ حيث أضافها الله إلى نفسه؛ مع أن كل شيء ملك لله.

                                  ٥- تشير إلى العلاقة الوثيقة بين المسجد وتوحيد الله؛ وتصديقه: وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحد، في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيه اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال؛ وأعظم التسبيح: التوحيد.
                                  وهذا هو السر في عدواة الكفار للمسجد وسعيهم في خرابها.

                                  ٦- تفيد: أن الشرك هو الكفر لا فرق - شرعا لا لغة؛ إذ أن كليهما يخلد صاحبه في النار؛ لقوله: ما كان للمشركين، ثم قال: شاهدين على أنفسهم بالكفر؛ وتصديقه: قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون؛ فناداهم بالكفر مع تلبسهم بالشرك، وهو عبادة غير الله.

                                  ٧- تشير، وبضميمة ما بعدها: إلى أن التوحيد والعقيدة، نفي وإثبات؛ لقوله: ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله، ثم قال بعدها: إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر؛ كما قال: فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها.

                                  ٨- تفيد: أن الكافر، أينما حل أشرك بالله وكفر به ولو كان في خير البقاع وأطهرها؛ ولذا حرم من عمارتها (١).

                                  ٩- تفيد: أن السئة الوحيدة التي تأكل كل الحسنات ولا ينفع معها عمل، هي: "الشرك"؛ وذلك أن لهم محاسن في شأن الحرم من إطعام الطعام و سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام... إلخ. وتصديق ذلك قول الله: بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون، وفي الحديث عند مسلم: عن عائشة قلت: يا رسول الله، ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم، ويطعم المسكين، فهل ذاك نافعه؟ قال: "لا ينفعه، إنه لم يقل يوما: رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين".

                                  ١٠- تفيد: أن لسان الحال، يقوم مقام لسان المقال.
                                  على ما ذكره البغوي في تفسيره عن الحسن: "لم يقولوا نحن كفار، ولكن كلامهم بالكفر شاهد عليهم بالكفر".

                                  ١١- تفيد: أن الإيمان، شرط في قبول العمل.

                                  ١٢- تفيد، وبضميمة ما قبلها: أن الولاء والبراء، يكون على أساس الإيمان بالله؛ لا على محاسن الأعمال ومكارم الأخلاق فحسب.
                                  على ذكره البقاعي في النظم: ولَمّا حَذَّرَهم مِنَ اتِّخاذِ ولِيجَةٍ مِن دُونِهِ، شَرَعَ يُبَيِّنُ أنَّ الوَلِيجَةَ الَّتِي يَتَّخِذُها بَعْضُهم لا تَصْلُحُ لِلْعاطِفَةِ بِما اتَّصَفَتْ بِهِ مِن مَحاسِنِ الأعْمالِ ما لَمْ تُوضَعْ تِلْكَ المَحاسِنُ عَلى الأساسِ الَّذِي هو الإيمانُ المُبَيَّنُ بِدَلائِلِهِ، فَقالَ سائِقًا لَهُ مَساقَ جَوابِ قائِلٍ قالَ: إنَّ فِيهِمْ مِن أفْعالِ الخَيْرِ ما يَدْعُو إلى الكَفِّ عَنْهم مِن عِمارَةِ المَسْجِدِ الحَرامِ وخِدْمَتِهِ وتَعْظِيمِهِ!.

                                  قلت (عبدالرحيم): وبه يرد على من يثني على الكفار وحسن معاملتهم ويطعن ويخوض في المسلمين؛ ليس من منطلق ديني وانصاف - مثلا، ولكن من أجل درهمه وديناره هاجرا كفرهم وشركهم وسبهم لله وما جاء من عنده.

                                  ١٣- تفيد: أن غير الكفر والشرك من الذنوب، لا يحبط العمل ولا يخلد صاحبه في النار.

                                  ١٤- فيها: شرف السجود، وأنه أفضل هيئات الصلاة؛ لذكره هذه البقاع بال/ مساجد. ولذا يقال: مسجد، ولا يقال: مركع.

                                  ١٥- تفيد: أن الشرك يحرم من الخير؛ والذي أعظمه عبادة الله.

                                  ١٦- مفهومها يفيد: تشريفا للموحدين، وأنهم أولى الناس ببيوت الله؛ بدليل ما بعدها: إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر؛ ونحوه: إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين.

                                  ١٧- فيها: شهادة المرء على نفسه، وأنها حجة عليه؛ لقوله: شاهدين على أنفسهم بالكفر.
                                  ..............................

                                  (١): لا سيما إذا ظهروا على المسلمين؛ كما فعل النصارى في الأندلس؛ حيث قاموا بتحويل "مسجد قرطبة" - ذالكم المسجد العظيم، إلى "كنيسة" يسب فيها الله ويشرك به.

                                  استطراد:

                                  ويسمى هذا المسجد اليوم "كاتدرائية ميسكيتا"؛ وهذه الكلمة (ميسكيتا)، معناها: مسجد بالأسبانية. والترجمة الحرفية للكلمة (حسب ترجمة جوجل) Mezquita.

                                  وهذا المسجد يسميه ابن عذاري المراكشي في البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب: "مسجد قرطبة الأعظم".
                                  وذكر ابن الأبار في التكملة عن عبد الملك بن حبيب أنه قال: "مسجد قرطبة أفضل بيت يكون بالأندلس".
                                  تواصل معي واتساب مباشرة، عن طريق الرابط التالي:
                                  https://wa.me/966509006424
                                  - عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.

                                  تعليق


                                  • #17
                                    *هدايات الكتاب العزيز:*

                                    *يكتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.*
                                    للاشتراك - للإبلاغ عن خطأ: +966509006424

                                    *تنبيه:* الكتابة تكون في الهداية، التي هي: ثمرة فهم المعنى للآية؛ دون التفسير الذي هو: لإيضاح المعنى.

                                    - ننتقل إلى بعض هدايات الآية رقم (١٩)، من سورة التوبة:
                                    ﴿أَجَعَلتُم سِقايَةَ الحاجِّ وَعِمارَةَ المَسجِدِ الحَرامِ كَمَن آمَنَ بِاللَّهِ وَاليَومِ الآخِرِ وَجاهَدَ في سَبيلِ اللَّهِ لا يَستَوونَ عِندَ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهدِي القَومَ الظّالِمينَ﴾ [التوبة: ١٩]

                                    *- أولا: المعنى الإجمالي للآية، من كتاب: المختصر في التفسير - تأليف مجموعة علماء:*

                                    "أجعلتم - أيها المشركون - القائمين على سقاية الحاج وعلى عمارة المسجد الحرام مثل من آمن بالله، ولم يشرك به أحدًا، وآمن بيوم القيامة، وجاهد بنفسه وماله لتكون كلمة الله هي العليا، وكلمة الذين كفروا السفلى، أجعلتموهم سواء في الفضل عند الله؟! لا يستوون أبدًا عند الله، والله لا يوفق الظالمين بالشرك، ولو كانوا يعملون أعمال خير كسقاية الحاج"

                                    ١- تفيد: أن الحسن ما رآه الله حسنا؛ لا ما رآه العقل.

                                    ٢- تفيد: أنه لا قيمة للظاهر مع فساد الباطن. وأن الإسلام يعلم أتباعه إصلاح باطنهم وظاهرهم معا. وفيه فوائد.

                                    ٣- فيها: عظم فضل الجهاد في سبيل الله؛ لأنه ذكر بعد الإيمان مباشرة، وخص بالذكر دون سائر الأعمال.

                                    ٤- تفيد: أن الإيمان اعتقاد وقول وعمل.

                                    ٥- تفيد: أنه لا سبيل للتقرب إلا الله، إلا عن طريقه سبحانه. وهذا أصل في الدين عظيم.

                                    ٦- تفيد: تحريم الكذب على الله.

                                    ٧- تفيد: أن الكفر، ظلم.

                                    ٨- تفيد: عدم اهتمام أمة الإسلام بما يشغلها عن دينها وجهادها في سبيل الله؛ بالمظاهر التي لا تحقق ما يحققه الإيمان والجهاد؛ وإلا كان نفاقا (١).

                                    ٩- فيها: فضل المؤمنين، وأن الكفار لا وزن لهم عند الله؛ وكما قال: أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا.

                                    ١٠- تفيد: أن الإيمان هو الميزان لوزن الناس، وأن الولاء يكون لأجله؛ فمهما قدم الإنسان للبشرية من منافع، فلا يوالى إلا بإيمانه بالله.
                                    وعليه: ففيها: رد على المنافقين الذين يثنون على الكفار، ويفرحون للاستعمار - زعموا -؛ بحجة الإعمار والخدمات التي يقدموها للبشرية ... إلى آخر كلامهم المعروف.

                                    ١١- فيها: عدل الله، وأنه لا يسوي بين المؤمنين والكافرين؛ فمن خالف هذا العدل الرباني، فهو من أظلم الناس؛ ولذا توعده بعدم الهداية، ولما فيه من المكابرة؛ قال الله: ﴿أَفَنَجعَلُ المُسلِمينَ كَالمُجرِمينَ۝ما لَكُم كَيفَ تَحكُمونَ﴾ [القلم: ٣٥-٣٦].

                                    ١٢- فيها: فضل الهداية، والتحذير من أن يحرمها العبد.
                                    ففيها: إشارة إلى أعمال العباد وكسبهم ومحض اختيارهم لها.

                                    ١٣- فيها: فائدة الاستفهام الإنكاري، وأن الافتتاح به بدلا من الجزم، يكون أبلغ من غيره - إذا اقتضاه المقام؛ لما فيه من التوبيخ وقوة الإنكار، واستدراج المخاطب في إعمال التفكر وعدم الوقوع في الشطط؛ كما في قوله: أإله مع الله؛ فإنه لم يقل: "لا إله مع الله - مثلا".

                                    ١٤- تفيد: أن العقيدة والإيمان محرض على العمل؛ فالعمل ثمرته ونتاجه - في الخير والشر -؛ لأنه بدأ بالإيمان قبل الجهاد (٢). وفي الحديث المتفق عليه: قال رجل للنبي - ، يوم أحد: أرأيت إن قتلت فأين أنا قال: "في الجنة"؛ فألقى تمرات في يده، ثم قاتل حتى قتل. فإيمانه باليوم الآخر والتي منه الجنة، هو الذي حرضه على هذا.
                                    وبهذه المناسبة: ففي الكلام رد على من يزعم أن قتال الكفار للمسلمين ومحاربتهم، من أجل الأرض أو غيرها من الدنيا؛ فهي حرب عقدية وبتصريح الكفار أنفسهم!.

                                    ١٥- تفيد: أن الجهاد من الإيمان بالله (٣)، وأن إنكاره كفر وزندقة؛ كما يفعله بعض المهدية وغيرهم.

                                    ١٦- تفيد: أن الإيمان شرط في قبول الأعمال مهما كانت. وقول الله: وما منعهم أن تقبل منهم صدقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله، وقوله: وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا.

                                    ١٧- فيها: مناسبة لما قبلها.
                                    قال الطاهر بن عاشور في التحرير والتنوير: ومُناسَبَتُها لِلْآياتِ الَّتِي قَبْلَها: أنَّهُ لَمّا وقَعَ الكَلامُ عَلى أنَّ المُؤْمِنِينَ هُمُ الأحِقّاءُ بِعِمارَةِ المَسْجِدِ الحَرامِ مِنَ المُشْرِكِينَ دَلَّ ذَلِكَ الكَلامُ عَلى أنَّ المَسْجِدَ الحَرامَ لا يَحِقُّ لِغَيْرِ المُسْلِمِ أنْ يُباشِرَ فِيهِ عَمَلا مِنَ الأعْمالِ الخاصَّةِ بِهِ، فَكانَ ذَلِكَ مَثارَ ظَنٍّ بِأنَّ القِيامَ بِشَعائِرِ المَسْجِدِ الحَرامِ مُساوٍ لِلْقِيامِ بِأفْضَلِ أعْمالِ الإسْلامِ.
                                    .....................

                                    (١): قال السعدي في تفسيره: وأما عمارة المسجد الحرام وسقاية الحاج، فهي وإن كانت أعمالا صالحة، فهي متوقفة على الإيمان، وليس فيها من المصالح ما في الإيمان والجهاد".
                                    (٢): قال ابن عاشور في التحرير والتنوير: وذِكْرُ الإيمانِ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ لَيْسَ لِأنَّهُ مَحَلُّ التَّسْوِيَةِ المَرْدُودَةِ عَلَيْهِمْ لِأنَّهم لَمْ يَدَّعُوا التَّسْوِيَةَ بَيْنَ السِّقايَةِ أوِ العِمارَةِ بِدُونِ الإيمانِ، بَلْ ذِكْرُ الإيمانِ إدْماجٌ، لِلْإيماءِ إلى أنَّ الجِهادَ أثَرُ الإيمانِ، وهو مُلازِمٌ لِلْإيمانِ، فَلا يَجُوزُ لِلْمُؤْمِنِ التَّنَصُّلُ مِنهُ بِعِلَّةِ اشْتِغالِهِ بِسِقايَةِ الحاجِّ وعِمارَةِ المَسْجِدِ الحَرامِ.
                                    (٣): قال البخاري في صحيحه: باب: *الجهاد من الإيمان*: (36) حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَارَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «انْتَدَبَ اللَّهُ لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ، لاَ يُخْرِجُهُ إِلَّا إِيمَانٌ بِي وَتَصْدِيقٌ بِرُسُلِي، أَنْ أُرْجِعَهُ بِمَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ، أَوْ أُدْخِلَهُ الجَنَّةَ، وَلَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي مَا قَعَدْتُ خَلْفَ سَرِيَّةٍ، وَلَوَدِدْتُ أَنِّي أُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ».
                                    تواصل معي واتساب مباشرة، عن طريق الرابط التالي:
                                    https://wa.me/966509006424
                                    - عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.

                                    تعليق


                                    • #18
                                      *هدايات الكتاب العزيز:*

                                      *يكتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.*
                                      للاشتراك - للإبلاغ عن خطأ: +966509006424

                                      تنبيه: الكتابة تكون في الهداية، التي هي: ثمرة فهم المعنى للآية؛ دون التفسير الذي هو: لإيضاح المعنى.

                                      - ننتقل إلى بعض هدايات الآية رقم (٢٣)، من سورة التوبة:
                                      ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا لا تَتَّخِذوا آباءَكُم وَإِخوانَكُم أَولِياءَ إِنِ استَحَبُّوا الكُفرَ عَلَى الإيمانِ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِنكُم فَأُولئِكَ هُمُ الظّالِمونَ﴾ [التوبة: ٢٣]:

                                      - أولا: المعنى الإجمالي للآية، من كتاب: المختصر في التفسير - تأليف مجموعة علماء:
                                      "يا أيها الذين آمنوا بالله واتبعوا ما جاء به رسوله، لا تصيِّروا آباءكم وإخوانكم في النسب وغيرهم من قرابتكم أصفياء توالونهم بإفشاء أسرار المؤمنين إليهم، والتشاور معهم؛ إن آثروا الكفر على الإيمان بالله وحده، ومن يصيِّرهم أولياء مع بقائهم على الكفر ويظهر لهم المودة فقد عصى الله، وظلم نفسه بإيرادها موارد الهلاك بسبب المعصية".

                                      ١- فيها: أن الإيمان يحث على العمل (فعل الأمر وترك النهي)؛ ولأن العمل يصدق الإيمان أو يكذبه.

                                      ٢- تفيد: أن المسلم البعيد، خير من الكافر القريب.

                                      ٣- فيها: البراءة من الكفار وعدم موالاتهم.

                                      ٤- تفيد: وجوب موالاة المؤمنين وحدهم.

                                      ٥- تفيد: أن موالاة الكافرين، ظلم بين؛ لقوله: وَمَن يَتَوَلَّهُم مِنكُم فَأُولئِكَ هُمُ الظّالِمونَ.

                                      ٦- تفيد: أن المؤمن، لا يخشى في دين الله أحدا؛ ولو كان أقرب الأقربين - لا سيما فيما يتعلق بالعقيدة.

                                      ٧- تفيد: عظم حق الأب والأخ - بناء على الأصل؛ لأنه خصهما بالذكر.

                                      ٨- فيها: أن حب الكفر، كفر بالله العظيم.

                                      ٩- تفيد: أن القرب الحقيقي، هو قرب الدين لا قرب النسب. وأنه لا ينفع مع الكفر قرابة ولا نسب؛ كما أنه لا يحتاج إليه مع الإيمان.

                                      ١٠- تفيد: أن الظلم، يكون في باب المعتقد - بل هو أشنعه وأعظمه؛ كما قال: إن الشرك لظلم عظيم.

                                      ١١- فيها: قوة العقيدة الإسلامية؛ فالبراءة من المشركين والنهي عن موالاتهم، مما يختص به الإسلام ويميزه عن غيره.

                                      ١٢- فيها: دقة التعبير وبلاغته؛ لأنه نهى عن ذلك في حق الآباء والإخوة، فغيرهم من باب أولى وأحرى. قال الطاهر بن عاشور في التحرير والتنوير: وجَعَلَ التَّحْذِيرَ مِن أُولَئِكَ بِخُصُوصِ، كَوْنِهِمْ آباءً وإخْوانًا تَنْبِيهًا عَلى أقْصى الجَدارَةِ بِالوَلايَةِ لِيُعْلَمَ بِفَحْوى الخِطابِ أنَّ مَن دُونَهم أوْلى بِحُكْمِ النَّهْيِ.

                                      ١٣- تفيد، وبضميمة ما بعدها: أن موالاة المؤمنين، محبة لله ولروسوله - ؛ كما قال: إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا.

                                      ١٤- فيها: أن الكفار، ليسوا أهلا لولاية المؤمنين. وعليه: ففيها إشارة إلى: كرامة المؤمنين على ربهم وهوان الكافرين؛ قال الله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا لا تَتَوَلَّوا قَومًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيهِم قَد يَئِسوا مِنَ الآخِرَةِ كَما يَئِسَ الكُفّارُ مِن أَصحابِ القُبورِ﴾ [الممتحنة: ١٣].

                                      ١٥- فيها، وبضميمة ما قبلها: أن الله أبان من يجب مولاته ومن لا؛ بينا شافيا كافيا، قد انقطعت به الحجة؛ فلذا كان من الظلم موالاة الكافرين. ولأنهم لا يستوون مع من سبق ذكرهم من أهل الإيمان والهجرة والجهاد، والمبشرين برحمة الله ورضوانه وجناته. وعليه: ففيها مناسبة لما قبلها.

                                      ١٦- تفيد: قاعدة "بقاء ما كان على ما كان"؛ لقوله: ومن يتولهم منكم، ولم يكتف بقوله: ومن يتولهم مع أن الخطاب للمؤمنين؛ للدلالة على أن الأصل بقاء الإيمان، وأنه لا يزول إلا بناقض. وفيه دليل على أن الكافرين بعضهم أولياء بعض، وأن ولايتهم لبعض لا ينبني عليه شيء.

                                      ١٧- فيها، وبضميمة ما سبق: إشارة إلى: الثبات على دين الله، والتحذير من الوقوع في الارتداد عن الدين، وأن هناك نواقض وأمور تخرج العبد من رحمة الله ورضوانه وتحرم عليه الجنة. والشواهد مستفيضة.

                                      ١٨- تفيد: أن للعبد كسبا وإرادة واختارا؛ لقوله: إن استحبوا، والسين للمبالغة والتأكيد؛ ولذا لم يقل: إن أحبوا. للتأكيد على حبهم وسعيهم الحثيث في الكفر وإيثاره على الإيمان. وهذا من دقة التعبير. ولأن زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى. ونظيرها: وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى. وعليه: ففيها رد على الجبرية.

                                      ١٩- فيها: فائدة التذكير بالإيمان بالله واليوم الآخر، عند الأمر والنهي؛ لقوله: يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا ...؛فناداهم بوصف الإيمان قبل الأمر (٢).

                                      ٢٠- فيها، وبضميمة ما بعدها: أن الموالاة هي أصل المحبة. وبيان العلاقة الوثيقة بين الولاء والمحبة والجهاد؛ لقوله بعدها: ﴿قُل إِن كانَ آباؤُكُم وَأَبناؤُكُم وَإِخوانُكُم وَأَزواجُكُم وَعَشيرَتُكُم وَأَموالٌ اقتَرَفتُموها وَتِجارَةٌ تَخشَونَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرضَونَها أَحَبَّ إِلَيكُم مِنَ اللَّهِ وَرَسولِهِ وَجِهادٍ في سَبيلِهِ فَتَرَبَّصوا حَتّى يَأتِيَ اللَّهُ بِأَمرِهِ وَاللَّهُ لا يَهدِي القَومَ الفاسِقينَ﴾ [التوبة: ٢٤].
                                      ويتفرع عليه أمور:
                                      منها: عدم صرف هذه المحبة لغير الله؛ لأن أصل الحب والبغض يكون في الله.
                                      ومنها: موالاة المؤمنين، محبة لله تعالى.
                                      ومنها: حب الله للمؤمنين؛ حيث جعل محبتهم وموالاتهم من محبته - سبحانه.
                                      ومنها: وجوب بغض الكفار في الله. ولأنهم أعداء؛ قال الله: يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء.
                                      ومنها: موالاة الكافرين، فسق أكبر يوجب العذاب؛ لقوله بعدها: فَتَرَبَّصوا حَتّى يَأتِيَ اللَّهُ بِأَمرِهِ وَاللَّهُ لا يَهدِي القَومَ الفاسِقينَ.
                                      ...........................

                                      (١): روى مسلم في صحيحه، من حديث أبي هريرة - - مرفوعا: «إن لله مائة رحمة أنزل منها رحمة واحدة بين الجن والإنس والبهائم والهوام، فبها يتعاطفون، *وبها يتراحمون*، وبها تعطف الوحش على ولدها، وأخر الله تسعا وتسعين رحمة، يرحم بها عباده يوم القيامة».

                                      (٢): قال الطاهر بن عاشور في التحرير والتنوير: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾: إشْعارٌ بِأنَّ ما سَيُلْقى إلَيْهِمْ مِنَ الوَصايا هو مِن مُقْتَضَياتِ الإيمانِ وشِعارِهِ.

                                      قلت (عبدالرحيم): وتصديقه: ﴿وَاعلَموا أَنَّما غَنِمتُم مِن شَيءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسولِ وَلِذِي القُربى وَاليَتامى وَالمَساكينِ وَابنِ السَّبيلِ إِن كُنتُم آمَنتُم بِاللَّهِ وَما أَنزَلنا عَلى عَبدِنا يَومَ الفُرقانِ يَومَ التَقَى الجَمعانِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ﴾ [الأنفال: ٤١]، والشاهد قوله: إِن كُنتُم آمَنتُم بِاللَّهِ.
                                      وفي الأحاديث: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره."، "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت"، "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره"، "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه"، "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه". وكلها أحاديث رواها البخاري.
                                      تواصل معي واتساب مباشرة، عن طريق الرابط التالي:
                                      https://wa.me/966509006424
                                      - عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.

                                      تعليق


                                      • #19
                                        *هدايات الكتاب العزيز:*

                                        *يكتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.*
                                        للاشتراك - للإبلاغ عن خطأ: +966509006424

                                        *تنبيه:* الكتابة تكون في الهداية، التي هي: ثمرة فهم المعنى للآية؛ دون التفسير الذي هو: لإيضاح المعنى.

                                        - ننتقل إلى بعض هدايات الآية رقم (٢٤)، من سورة التوبة:
                                        ﴿قُل إِن كانَ آباؤُكُم وَأَبناؤُكُم وَإِخوانُكُم وَأَزواجُكُم وَعَشيرَتُكُم وَأَموالٌ اقتَرَفتُموها وَتِجارَةٌ تَخشَونَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرضَونَها أَحَبَّ إِلَيكُم مِنَ اللَّهِ وَرَسولِهِ وَجِهادٍ في سَبيلِهِ فَتَرَبَّصوا حَتّى يَأتِيَ اللَّهُ بِأَمرِهِ وَاللَّهُ لا يَهدِي القَومَ الفاسِقينَ﴾ [التوبة: ٢٤]:

                                        *- أولا: المعنى الإجمالي للآية، من كتاب: المختصر في التفسير - تأليف مجموعة علماء:*

                                        "قل - أيها الرسول -: إن كان آباؤكم - أيها المؤمنون - وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وأقرباؤكم، وأموالكم التي اكتسبتموها، وتجارتكم التي تحبون رواجها، وتخافون كسادها، وبيوتكم التي ترضون المقام فيها - إن كان كل أولئك أحب إليكم من الله ورسوله، ومن الجهاد في سبيله فانتظروا ما ينزله الله بكم من العقاب والنكال، والله لا يوفق الخارجين عن طاعته للعمل بما يرضيه"

                                        *- ثانيا: الهدايات المستنبطة من الآية:*

                                        ١- تفيد: أن القعود عن الجهاد المفروص، كبيرة من الكبائر. وأن القعود عنه فسق يوجب العذاب؛ لقوله: فَتَرَبَّصوا حَتّى يَأتِيَ اللَّهُ بِأَمرِهِ وَاللَّهُ لا يَهدِي القَومَ الفاسِقينَ.

                                        ٢- فيها: التهديد والوعيد على ترك الأمر؛ لا سيما إذا عظم؛ لقوله: فتربصوا تهديد ووعيد.

                                        ٣- فيها: رد على القدرية والجبرية والمعتزلة؛ لقوله: لا يهدي القوم الفاسقين.

                                        ٤- فيها: عدل الله؛ لأنه حرمهم هدايته وتوفيقه بسبب فسقهم؛ وكما قال: فلما أزاغوا أزاغ الله قلوبهم. وعليه: فمفهوم الكلام: أن الطاعة سبب في توفيق الله.

                                        ٥- تفيد: أن الهداية من الله. وأنها فضل من الله على عبده. وأن لها أسباب.

                                        ٦- تفيد: أن الله يضل من يشاء عدلا؛ كما أنه يهدي من يشاء فضلا.

                                        ٧- تفيد، وبضميمة ما قبلها: أن الجهاد مبناه على الولاء والبراء.

                                        ٨- تفيد: أن المخالف لأوامر الله، محفوف بمخاطر العقاب؛ فوجب الإسراع في التوبة؛ لقوله: فتربصوا.

                                        ٩- يفهم منها: أن التاجر إذا انقطع عن تجارته، كسدت. فمن أسباب الرواج، العناية والملازمة (١).

                                        ١٠- يفهم منها: أهمية التجارة؛ للتصريح بها بعد المال - مع أنها من جملة المال -، ولأنه خصها بالذكر دون سائر مصادر الكسب.

                                        ١١- تفيد: أن هؤلاء المذكورين لهم حق على المرء - بناء على الأصل؛ لأنه نص عليهم. ولعظم حقهم، نبه على أنه لا يجوز طاعتهم في معصية الله بالكفر والقعود عن الجهاد وسائر المعاصي.

                                        ١٢- تشير إلى: مدى تعلق الإنسان بعشيرته، ومسكنه؛ ولذا أعد الله الأجر الجزيل لمن فارقهم في الله.

                                        ١٣- تفيد: أن ما عند الله خير وأبقى؛ كما قال: ﴿فَما أوتيتُم مِن شَيءٍ فَمَتاعُ الحَياةِ الدُّنيا وَما عِندَ اللَّهِ خَيرٌ وَأَبقى لِلَّذينَ آمَنوا وَعَلى رَبِّهِم يَتَوَكَّلونَ﴾ [الشورى: ٣٦].

                                        ١٤- تفيد: إيثار محبة الله على غيرها. قال القرطبي في تفسيره: وفي الآية دليل على وجوب حب الله ورسوله ، ولا خلاف في ذلك بين الأمة ، وأن ذلك مقدم على كل محبوب.

                                        ١٥- تفيد: أنه لا طاعة للوالدين في ترك الجهاد المفروض؛ لأنه بدأ بالوالدين في قوله: قُل إِن كانَ آباؤُكُم .... فغير الوالدين من باب أولى.

                                        ١٦- تشير إلى: أن الشأن في التجارة، رواجها؛ فقد يملك الرجل عروض التجارة ولكن لا يستطيع رواجها لعلة ما. وهذا من دقة التعبير القرآني؛ لقوله: تخشون كسادها، أي: عدم رواجها.

                                        ١٧- فيها، وبضميمة ما قبلها: أنه لا بد من البذل والتضحية لهذا الدين. وأن هذا من جملة الابتلاء الوارد ذكره في قوله - سابقا: ﴿أَم حَسِبتُم أَن تُترَكوا وَلَمّا يَعلَمِ اللَّهُ الَّذينَ جاهَدوا مِنكُم وَلَم يَتَّخِذوا مِن دونِ اللَّهِ وَلا رَسولِهِ وَلَا المُؤمِنينَ وَليجَةً وَاللَّهُ خَبيرٌ بِما تَعمَلونَ﴾ [التوبة: ١٦].

                                        ١٨- تفيد: أن المصلحة الحقيقية، في امتثال أمر الله والذي من جملته الجهاد؛ لا ما يقدمه العقل وما تشتهيه النفس؛ وتصديقه: ﴿كُتِبَ عَلَيكُمُ القِتالُ وَهُوَ كُرهٌ لَكُم وَعَسى أَن تَكرَهوا شَيئًا وَهُوَ خَيرٌ لَكُم وَعَسى أَن تُحِبّوا شَيئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُم وَاللَّهُ يَعلَمُ وَأَنتُم لا تَعلَمونَ﴾ [البقرة: ٢١٦].

                                        ١٩- فيها: أن الترف والمبالغة في التشييد والإعمار، سبب من أسباب ترك الجهاد؛ لقوله: ومساكن ترضونها؛ ولا يحصل الرضى بكل المساكن. ولذا لم يكتف بقوله: ومساكن، ولم يقل: "وبيوت"، بل ذكر المساكن والرضى، ليدخل القصور. وعليه: ففيها دقة التعبير. وفيها: أن الزهد يعين على الآخرة.
                                        ولا يخفى أن من أسباب تخلف المنافقين عن الجهاد في تبوك، قرب موسم قطف الثمار.

                                        ٢٠- تشير إلى: أن الله يخلف على عبده ما فقده جراء امتثال أمر الله، وإيثار محبته ومحبة رسوله وفراقه للأهل من أجل الخروج للجهاد في سبيل الله.
                                        .................

                                        (١): وهذا أمر مشاهد؛ فإن بعض المحلات التي عرف عنها عدم الاهتمام وكثرة إغلاقها في غير الموعد الجاري في العرف، تتعرض للخسارة الفادحة بل إلى الإفلاس. وهذا ما يتحدث عنه ب/ "حسن إدارة النشاط"، وأنه يتطلب مباشرة العمل ومتابعته وعدم تفويض من ليس كفئا ... إلخ.
                                        ولذا أكدت النصوص على أن الله يعوض من ترك أمواله وتجاراته لله وجهاد في سبيله، أن يعوضه في الدنيا والآخرة.
                                        تواصل معي واتساب مباشرة، عن طريق الرابط التالي:
                                        https://wa.me/966509006424
                                        - عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.

                                        تعليق


                                        • #20
                                          *هدايات الكتاب العزيز:*

                                          *يكتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.*
                                          للاشتراك - للإبلاغ عن خطأ: +966509006424

                                          *تنبيه:* الكتابة تكون في الهداية، التي هي: ثمرة فهم المعنى للآية؛ دون التفسير الذي هو: لإيضاح المعنى.

                                          - ننتقل إلى بعض هدايات الآية رقم (٢٧)، من سورة التوبة:
                                          ﴿ثُمَّ يَتوبُ اللَّهُ مِن بَعدِ ذلِكَ عَلى مَن يَشاءُ وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾ [التوبة: ٢٧]:

                                          ١- تفيد، وبضميمة ما قبلها: أن أعظم التوبة وأول ما يدخل فيها، التوبة من الكفر إلى الإيمان؛ بدليل قوله: وعذب الذين كفروا، ثم قال بعدها: ويتوب الله على من يشاء، بأن يدخله الإسلام؛ كما قال: فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام.

                                          ٢- فيها: إثبات صفة "التوبة" لله؛ لقوله: يتوب. وهي من صفات الأفعال.

                                          ٣- تفيد: أن نفسا لن تؤمن ولن تهتدي إلا بمشيئة الله؛ لقوله على من يشاء؛ وتصديقه: وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله.

                                          ٤- تفيد: أن بعض الكفار الذين قاتلوا في غزوة حنين قد أسلموا؛ لقوله: ثم يتوب الله من بعد، أي: من بعد ذلك القتال؛ وإلا فالله تواب أزلا وأبدا.
                                          وعليه: ففيها: ثمرة من ثمرات الجهاد في سبيل الله؛ وفي الحديث - عند البخاري مرفوعا: «عَجِبَ اللَّهُ مِنْ قَوْمٍ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ فِي السَّلاَسِلِ» (١).

                                          ٥- تفيد: أن الله لا يعجزه هداية الطغاة مهما بلغوا من الكفر؛ وكما قال: ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا.

                                          ٦- فيها: إثبات صفة المشيئة، والمغفرة، والرحمة لله تعالى.

                                          ٧- فيها: سعة فضل الله؛ حيث فتح لعباده باب رحمته ومغفرته؛ وكما قال: ﴿وَهُوَ الَّذي يَقبَلُ التَّوبَةَ عَن عِبادِهِ وَيَعفو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعلَمُ ما تَفعَلونَ﴾ [الشورى: ٢٥].

                                          ٨- فيها: الجمع بين الستر والتجاوز وعدم المؤاخذة؛ لقوله: غفور ستير، رحيم يتجاوز؛ فإن من الناس من يستره الله، لكن يكون عنده من العذبين.

                                          ٩- فيها: أهمية التوبة وعظم شأنها. وقد كان النبي يكثر منها - .

                                          ١٠- تفيد: أن التوبة معروضة إلى يوم القيامة، وليست قاصرة على المقصودين بالآية؛ لقوله: والله غفور رحيم؛ عامة لكل الناس. وفي الحديث: "والتوبة معروضة بعد". رواه البخاري. ولأن الاعتبار بعموم اللفظ، لا بخصوص السبب.
                                          ...............

                                          (١):قال البقاعي في النظم: وفي ذَلِكَ إشارَةٌ إلى أنَّهُ جَعَلَ هَذِهِ الوَقْعَةَ لِحِكْمَتِهِ الَّتِي اقْتَضَتْ رَبْطَ المُسَبِّباتِ بِأسْبابِها - سَبَبًا لِإسْلامِ مَن حَضَرَها مِن كُفّارِ قُرَيْشٍ وغَيْرِهِمْ ... "

                                          وقال السعدي في تفسيره: فتاب اللّه على كثير ممن كانت الوقعة عليهم، وأتوا إلى النبي ـ ـ مسلمين تائبين، فرد عليهم نساءهم، وأولادهم.
                                          تواصل معي واتساب مباشرة، عن طريق الرابط التالي:
                                          https://wa.me/966509006424
                                          - عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.

                                          تعليق


                                          • #21
                                            *هدايات الكتاب العزيز:*

                                            *يكتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.*
                                            للاشتراك - للإبلاغ عن خطأ: +966509006424

                                            تنبيه: الكتابة تكون في الهداية، التي هي: ثمرة فهم المعنى للآية؛ دون التفسير الذي هو: لإيضاح المعنى.

                                            - ننتقل إلى بعض هدايات الآية رقم (٢٨)، من سورة التوبة:
                                            ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِنَّمَا المُشرِكونَ نَجَسٌ فَلا يَقرَبُوا المَسجِدَ الحَرامَ بَعدَ عامِهِم هذا وَإِن خِفتُم عَيلَةً فَسَوفَ يُغنيكُمُ اللَّهُ مِن فَضلِهِ إِن شاءَ إِنَّ اللَّهَ عَليمٌ حَكيمٌ﴾ [التوبة: ٢٨]:

                                            *أولا: المعنى الإجمالي للآية:*
                                            من كتاب: المختصر في التفسير - تأليف مجموعة علماء:

                                            "يا أيها الذين آمنوا بالله وبرسوله واتبعوا ما شرعه لهم، إنما المشركون نجس؛ لما فيهم من الكفر والظلم والأخلاق الذميمة والعادات السيئة؛ فلا يدخلوا الحرم المكي - ومن ضمنه المسجد الحرام - ولو كانوا حُجاجًا أو معتمرين بعد عامهم هذا الذي هو سنة تسع للهجرة، وإن خفتم - أيها المؤمنون- فقرًا بسبب انقطاع ما كانوا يجلبون إليكم من الأطعمة والتجارات المختلفة فإن الله سيكفيكم من فضله إن شاء، إن الله عليم بحالكم التي أنتم عليها، حكيم فيما يدبره لكم"

                                            *ثانيا: الهدايات المستنبطة من الآية:*

                                            ١- تفيد: أن من ترك شيئا لله، عوضه الله وأخلف عليه.

                                            ٢- تفيد: أن المؤمن، طاهر؛ لحصر وقصر النجاسة على المشركين؛ لقوله: إنما للحصر والقصر. وفي الحديث المتفق عليه مرفوعا: "إن المؤمن لا ينجس".

                                            ٣- فيها: التذكير بالإيمان، وأنه يحث على العمل؛ لأنه ناداهم وذكرهم بالايمان قبل أن يأمرهم.

                                            ٤- تفيد: وجوب بغض المشركين، والبراءة منهم؛ لأنهم "نجس".

                                            ٥- فيها: عظم شأن المسجد الحرام.

                                            ٦- فيها: وجوب منع المشركين من المسجد الحرام واقترابهم منه. وهذا إلى قيام الساعة.

                                            ٧- فيها: دليل على الحكمة والتدرج وعدم العجلة في أمر النصر وظهور الإسلام، مع اليقين بأن العاقبة للمتقين. وجه ذلك: أنه قال: إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام، بعدما استتب الأمر واستقر للمسلمين. وقد كان من قبل يأمر بالعفو عنهم.

                                            ٨- فيها: دقة التعبير؛ من وجوه:
                                            - منها: وصف نجاسة المشركين بالمصدر؛ فقال: نجس، ولم يقل:"أنجاس"؛ فعبر بذات بالمصدر، لأنه يشتق منه؛ فالمشركون مصدر النجاسة والشر في الدنيا.
                                            - ومنها: الحديث عن منعهم من المسجد الحرام بمجرد القرب، فقال: فلا يقربوا. ولأن الأصل التحفظ من النجاسة.

                                            ٩- تفيد: أن الغنى من الله وبيده؛ لقوله: فسوف يغنيكم الله من فضله. وعليه: فلا يطلب الغنى بالمعصية والمخالفة؛ قال الله: قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم. وفي الحديث: "ولا يحملنكم استبطاء الرزق على أن تطلبوه بمعصية الله ..." (١).

                                            ١٠- تفيد: أن الغنى والبركة في طاعة الله؛ قال الله: ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم، وقال: وألو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا.

                                            ٩- فيها: إيثار الآخرة على الدنيا. وأن أوامر الله تقدم على غيرها من المصالح؛ إذ المصلحة والخير كله في طاعته - سبحانه.

                                            ١١- فيها: أن المشرك نجس؛ وإن غسل بماء البحر. وهذا يدلك على يسر المطلوب من المشرك، وهو: التوحيد؛ وفي الحديث المتفق عليه: "أن الله يقول لأهون أهل النار عذابا: لو أن لك ما في الأرض من شيء، كنت تفتدي به قال: نعم قال: لقد سألتك ما هو أهون من هذا، وأنت في صلب آدم، أن لا تشرك بي، فأبيت إلا الشرك.

                                            ١٢- تفيد: أن من أهانه الله فما له من مكرم؛ لأن الله أخبر أنهم" نجس". فمهما تظاهر المشركون وبلغوا من العلوم والتكنولوجيا ... إلخ؛ فهم نجس؛ قال الله: من يهن الله فما له من مكرم.

                                            ١٣- تفيد: أن حج المشركين - بعد المدة المذكورة - موضوع وباطل، ولا عبرة به قط؛ فوجب صدهم عن المسجد الحرام حتى يؤمنوا بالله وحده (٢). وفي الحديث - عند مسلم: "ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع". وهذا يدلك على أن الأمر وتغير الحال وثباته بيد الله.

                                            ١٤- تفيد: أن الرزق والعوض، قد يتأخر لقوله: فسوف يغنيكم؛ لما بين السين وسوف من البعد والوسع؛ ولذا لم يقل: فسيغنيكم. وللإشارة إلى الأصل، وهو: الامتثال لا العوض والمقابل. وفيه من الاختبار والابتلاء ما فيه.

                                            ١٥- تفيد: أنه لا يجب على الله شيء قط؛ وإنما هو العدل والفضل منه سبحانه؛ لقوله: فسوف يغنيكم الله من فضله لمحض الفضل بالوعد والوفاء به. ولذا قال إن شاء، يريد: ليس واجبا عليه؛ بل الواجب عليكم السمع والطاعة على كل حال. ونظيرها: ويمسك السماء أن تقع على الأرض بفضله، وليس قهرا وإلزاما. ولذا قال: إلا بإذنه؛ فسواء أمسكها أو أوقعها فكل شيء مرده إليه.

                                            ١٦- تفيد: أن غزوة "حنين" من آخر غزوات الرسول - . وأن الأمر قد استتب للمسلمين؛ لأنه كان يدفعهم بالراح شيئا فشيئا، إلى أن قال مصرحا: إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا. وهذا قمة التمكين. وفيه: بيان صدق موعود الله، وأنه قد أعز جنده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده.
                                            وفيه: أن الله قد مكن لأهل الحرم الحق وأوليائه الذين أخلصوا له العبادة، وأن المشركين ليسوا أهلا للحرم.

                                            ١٧- فيها: مناسبة دقيقة لما سبق. ففيها: دليل على ما حققته غزوة حنين من انتصارات وقوة وهيمنة - فينبغي العناية بدارستها -. وأن هذه القدرة على منعهم من قرب المسجد الحرام، ثمرة من ثمرات الغزوة والجهاد في سبيله والإمتثال لأوامره، والولاء والبراء في الله. وأنه يأمر وينهى عن علم وحكمة في التقديم والتأخير والأمر عامة. ولما فيها من الإشعار بانتهاء أمر الشرك، والالتفات إلى أمر اليهود والنصارى بقتالهم وإخضاعهم للدولة المسلمة بإرغامهم على "الجزية". وهذا رزق جديد بسبب الجهاد.
                                            وعليه: ففيها: مناسبة التذييل للسياق والأحداث السابقة واللاحقة؛ لقوله: عليم حكيم.
                                            ..................

                                            (١): رواه البزار (٢٩١٤)، من حديث حذيفة - -. وقال الألباني في صحيح الترغيب (١٧٠٢): حسن صحيح.

                                            (١): وفي الحديث المتفق عليه: عن أبي هريرة، أن أبا بكر الصديق ، بعثه في الحجة التي أمره عليها رسول الله ، قبل حجة الوداع يوم النحر، في رهط، يؤذن في الناس: ألا لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان.
                                            تواصل معي واتساب مباشرة، عن طريق الرابط التالي:
                                            https://wa.me/966509006424
                                            - عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.

                                            تعليق


                                            • #22
                                              هدايات الكتاب العزيز:


                                              يكتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.
                                              للاشتراك - للإبلاغ عن خطأ: +966509006424


                                              تنبيه: الكتابة تكون في الهداية، التي هي: ثمرة فهم المعنى للآية؛ دون التفسير الذي هو: لإيضاح المعنى.


                                              - ننتقل إلى بعض هدايات الآية رقم (٢٩)، من سورة التوبة:
                                              ﴿قاتِلُوا الَّذينَ لا يُؤمِنونَ بِاللَّهِ وَلا بِاليَومِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسولُهُ وَلا يَدينونَ دينَ الحَقِّ مِنَ الَّذينَ أوتُوا الكِتابَ حَتّى يُعطُوا الجِزيَةَ عَن يَدٍ وَهُم صاغِرونَ﴾ [التوبة: ٢٩]:


                                              أولا: المعنى الإجمالي للآية:
                                              من كتاب: المختصر في التفسير - تأليف مجموعة علماء:
                                              "قاتلوا - أيها المؤمنون - الكافرين الذين لا يؤمنون بالله إلهًا لا شريك له، ولا يؤمنون بيوم القيامة، ولا يجتنبون ما حرمه الله ورسوله عليهم من الميتة ولحم الخنزير والخمر والربا وغيرها، ولا يخضعون لما شرعه الله، من اليهود والنصارى حتى يعطوا الجزية بأيديهم أذلاء مقهورين".


                                              ١- فيها: وجوب قتال هؤلاء المذكورين الذين سماهم الله، حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون.


                                              ٢- فيها: وجوب البراءة من اليهود والنصارى؛ لأن الأمر بقتالهم يقتضيه.


                                              ٣- فيها: كفر اليهود والنصارى؛ لعدم إيمانهم بالله واليوم الآخر، ولأنهم لا يحرمون ما حرم الله ورسوله، ولا يدينون بالإسلام.


                                              ٤- تفيد: أن كل دين غير الإسلام، فهو باطل؛ لقوله: ولا يدينون دين الحق، أي: الإسلام.


                                              ٥- تفيد: أن من لم يؤمن باليوم الآخر على وفق مراد الله، فلا ينفعه ذلك؛ لأن اليهود والنصارى يزعمون الإيمان باليوم الآخر، لكن لا يقبل منهم لأنه على غير مراد الله. ناهيك عن تلبسهم بأنواع الكفر الأخرى.


                                              ٦- تفيد: كفر من لم يحرم ما حرم الله، ولم يحل ما أحل الله.


                                              ٧- فيها: أن الحرام ما حرمه الله ورسوله، والحلال ما أحله الله ورسوله؛ فمن نزاع في ذلك فهو طاغوت.


                                              ٨- فيها: فرض الجزية على أهل الكتاب؛ فإنكار ذلك كفر بالله العظيم.


                                              ٩- فيها: عزة الإسلام والمسلمين على الكفار.


                                              ١٠- تفيد: أن الكفر، يذل صاحبه.


                                              ١١- فيها: قوة التعبير؛ لقوله: وهم صاغرون؛ لأنه لم يقل: حتى يعطوا الجزية فحسب. وفيه حديث يطول.


                                              ١٢- تفيد: أن اليهود والنصارى لم ينتفعوا بما أتوا من الكتب؛ لأنهم لو انتفعوا بها، لآمنوا ولحرموا ما حرم الله ولأحلوا ما أحل الله. وهذا هو الظلم بعينه؛ ولذا قال: ﴿مَثَلُ الَّذينَ حُمِّلُوا التَّوراةَ ثُمَّ لَم يَحمِلوها كَمَثَلِ الحِمارِ يَحمِلُ أَسفارًا بِئسَ مَثَلُ القَومِ الَّذينَ كَذَّبوا بِآياتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهدِي القَومَ الظّالِمينَ﴾ [الجمعة: ٥].


                                              ١٣- تشير إلى: ثمر غزاة حنين. والى امتثال الأوامر وتجنب النواهي السابقة؛ وعليه: فإن صلاح الأمة، وتمكنها من المشركين واليهود والنصارى، يكون بامتثالها الأوامر واجتنابها ما نهى الله عنه.


                                              ١٤- ففيها: مناسبة لما سبق. وقد أوضحت طرفا منه في التي قبلها.


                                              ١٥- فيها: مناسبة دقيقة لما قبلها. ففي الآيات تناسق وترابط دقيق وبديع.


                                              ١٦- تفيد: أن تحريم ما حرم الله وتحليل ما أحل الله، من الدين ومقتضيات الإيمان. وعليه: فالإيمان: قول وعمل واعتقاد.


                                              ١٧- تفيد: أن تحليل الحرام، أشنع جرما وإثما من تحريم الحلال؛ لأنه نص عايه دون الحلال.


                                              ١٨- تفيد: أن أخذ الجزية منهم، يكون بطريقة فيها إذلال لهم؛ فليس مجرد تسليم. وحتى لا يوكل بها غيره بإعطائها؛ ولذل قال: حتى يعطوا، ولم يقل: حتى تأخذوا منهم. وهذا من دقة التعبير.
                                              ويقاس عليه: عدم تحويلها عبر الوسائل الحديثة - مثلا.


                                              ١٩- تفيد: أن الإيمان باليوم الآخر، يعم ويشمل جميع ماجاء في تفاصيله في الكتاب والسنة.


                                              ٢٠- تفيد: أن الطاعة، تكون على وفق مراد الله وما شرعه؛ لقوله: ولا يدينون دين الحق. وعليه: فدينهم وعملهم باطل مزعوم مفترى؛ وكما في قوله: ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها.


                                              ٢١- تفيد: أن غزاة "تبوك وحنين" من آخر غزواة الرسول. وقد بيت وجه ذلك، في هدايات الآية رقم (٢٥) من ذات السورة (التوبة).


                                              ٢٢- تفيد: ‫أن الجزية لا تؤخذ إلا من أهل الكتاب؛ لأنه تعرض للأمر بقتال المشركين ولم يأمر بأخذها منهم؛ اللهم إلا المجوس. وفيه تفصيل وكلام في موطنه.


                                              ٢٣- تفيد: الكف عن قتالهم إذا ما أعطوا الجزية.


                                              ٢٤- تفيد: أن الإسلام، يعصم النفس والمال؛ لأن من أسلم عصم نفسه فلا يقل، وماله فلا يؤخذ منه جزية.


                                              ٢٥- فيها: الجمع بين الإيمان بالله، والايمان برسوله - ؛ فإن الإيمان بالله لا يقبل إلا بالإيمان بنبيه محمد - . والعجيب أن من الناس من يقول: اليهود والنصارى يؤمنون بالله!؛ فنجيبهم بالآية. مع أنهم لا يؤمنون بالله أصلا - على ما سيأتي.


                                              ٢٦- تفيد: أن الغاية من الجهاد في سبيل الله، تعبيد الناس لرب العالمين. وهذا ظاهر جدا من الآية؛ بخلاف من حرم البصيرة؛ فإنه لم يقل: "قاتلوا أهل الكتاب حتى يعطوا الجزية - مثلا". وبدليل ما جاء بعدها: ﴿وَقالَتِ اليَهودُ عُزَيرٌ ابنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارَى المَسيحُ ابنُ اللَّهِ ذلِكَ قَولُهُم بِأَفواهِهِم يُضاهِئونَ قَولَ الَّذينَ كَفَروا مِن قَبلُ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنّى يُؤفَكونَ۝اتَّخَذوا أَحبارَهُم وَرُهبانَهُم أَربابًا مِن دونِ اللَّهِ وَالمَسيحَ ابنَ مَريَمَ وَما أُمِروا إِلّا لِيَعبُدوا إِلهًا واحِدًا لا إِلهَ إِلّا هُوَ سُبحانَهُ عَمّا يُشرِكونَ۝يُريدونَ أَن يُطفِئوا نورَ اللَّهِ بِأَفواهِهِم وَيَأبَى اللَّهُ إِلّا أَن يُتِمَّ نورَهُ وَلَو كَرِهَ الكافِرونَ﴾ [التوبة: ٣٠-٣٢].
                                              تواصل معي واتساب مباشرة، عن طريق الرابط التالي:
                                              https://wa.me/966509006424
                                              - عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.

                                              تعليق


                                              • #23
                                                هدايات الكتاب العزيز:


                                                يكتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.
                                                للاشتراك - للإبلاغ عن خطأ: +966509006424


                                                تنبيه: الكتابة تكون في الهداية، التي هي: ثمرة فهم المعنى للآية؛ دون التفسير الذي هو: لإيضاح المعنى.


                                                - ننتقل إلى بعض هدايات الآية رقم (٣٠)، من سورة التوبة:
                                                ﴿وَقالَتِ اليَهودُ عُزَيرٌ ابنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارَى المَسيحُ ابنُ اللَّهِ ذلِكَ قَولُهُم بِأَفواهِهِم يُضاهِئونَ قَولَ الَّذينَ كَفَروا مِن قَبلُ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنّى يُؤفَكونَ﴾ [التوبة: ٣٠]


                                                أولا: المعنى الإجمالي للآية:
                                                من كتاب: المختصر في التفسير - تأليف مجموعة علماء:
                                                "إن كلًّا من اليهود والنصارى مشركون، فاليهود أشركوا بالله لما ادعوا أن عُزيرًا ابنُ الله، والنصارى أشركوا به لما ادعوا أن المسيح عيسى ابنُ الله، ذلك القول الذي افتروه قالوه بأفواههم دون إقامة برهان عليه، وهم يشابهون في هذا القول قول المشركين من قبلهم الذين قالوا: إن الملائكة بناتُ الله، تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا، أهلكهم الله، كيف يُصْرَفون عن الحق البيِّن إلى الباطل؟!"


                                                ثانيا: الهدايات المستنبطة من الآية:


                                                ١- تفيد: أن اليهود والنصارى، ملعونون؛ لقوله: قاتلهم الله، أي: لعنهم الله. ومنه قوله تعالى: قُتل الخراصون، أي: لعن الكذابون.


                                                ٢- تفيد: وجوب بغض اليهود والنصارى، والبراءة منهم.


                                                ٣- فيها: أن اليهود والنصارى، كفار مشركون.


                                                ٤- تفيد: أن من شك في كفر اليهود والنصارى، فهو كافر.


                                                ٥- فيها الدعاء على اليهود والنصارى؛ لقوله: قاتلهم الله؛ وقد ور كثيرا الدعاء عليهم.


                                                ٦- فيها: أن الكفر يكون باللسان؛ لقوله: وقالت اليهود، وقوله: يضاهئون قول الذين كفروا.


                                                ٧- تفيد: أن اليهود والنصارى، بعضهم أولياء بعض؛ لأنهم اجتمعوا على الشرك والكفر وادعاء الولد لله - سبحانه.


                                                ٨- تفيد: أن الكفر ونسبة الولد إلى الله، قديم؛ لقوله: يضاهئون قول الذين كفروا من قبل.


                                                ٩- فيها: أن عزيرا وعيسى عباد لله؛ قال الله: لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله.

                                                ١٠- تفيد: أن نسبة الولد إلى الله، أشنع الكذب والباطل والكفر؛ لقوله: قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنّى يُؤفَكونَ.


                                                ١١- تفيد: أن الله منزه عن الولد، وأنه - سبحانه - واحد أحد لم يلد؛ قال الله: ﴿قُل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ۝اللَّهُ الصَّمَدُ۝لَم يَلِد وَلَم يولَد۝وَلَم يَكُن لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١-٤].


                                                تفيد: أن الله منزه عن الصاحبة (الزوجة)؛ لأن الولد ينتج عن الصاحبة - تعالى الله؛ ولذا قال تعالى: ﴿وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحمنُ وَلَدًا۝لَقَد جِئتُم شَيئًا إِدًّا﴾ [مريم: ٨٨-٨٩]، أي: عظيما منكرا؛ لأنكم تعلمون كيف يحصل الولد!.


                                                ١٢- تفيد: أن كلما ازداد المرء علما، واستكبر عن الانقياد للحق، كلما شدد عليه في العقوبة؛ لقوله: قاتلهم الله أنى يؤفكون، أي: من أين ينصرفون عن الحق، وهو ظاهر لهم؟، يريد: ليس لهم عذر فيما قالوه.
                                                قال البقاعي في النظم: ﴿مِن قَبْلُ﴾ أيْ: مِن قَبْلِ أنْ يَحْدُثَ مِنهم هَذا القَوْلُ، وهَذا دَلِيلٌ عَلى أنَّ العَرَبَ غَيَّرُوا دِينَ إسْماعِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ ..."


                                                ١٣- تشير إلى: ثمرة من ثمرات الجزية؛ فإنهم إن أعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون، فكروا في الدخول إلى الإسلام؛ أكرم لهم من هذه الذلة. ولذا شدد واشترط في أن يعطوها عن يد وهم صاغرون؛ وليس مجرد إعطاء وتسليم، وليس فيها توكيل. وهذا من محاسن الإسلام.


                                                ١٤- تفيد: أن الجزية لا تضرب على النساء والعبيد والصبيان ويقاس عليهم المجانين منهم؛ لقوله: عن يد وهم صاغرون. وهذا لا يندرج على هؤلاء.
                                                ولقوله: قاتلوا، والأصل عدم مقاتلة هؤلاء المذكورين. وفي الحديث المتفق عليه: "فأنكر رسول الله - - قتل النساء والصبيان".
                                                وفي لفظ لمسلم: "فنهى عن قتل النساء والصبيان". وهذا من محاسن الإسلام.
                                                قال البغوي في تفسيره: وفيه دليل على أنها لا تجب على الصبيان وكذلك لا تجب على النسوان. انتهى
                                                تواصل معي واتساب مباشرة، عن طريق الرابط التالي:
                                                https://wa.me/966509006424
                                                - عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.

                                                تعليق


                                                • #24
                                                  هدايات الكتاب العزيز:


                                                  يكتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.
                                                  للاشتراك - للإبلاغ عن خطأ: +966509006424


                                                  تنبيه: الكتابة تكون في الهداية، التي هي: ثمرة فهم المعنى للآية؛ دون التفسير الذي هو: لإيضاح المعنى.


                                                  - ننتقل إلى بعض هدايات الآية رقم (٣١)، من سورة التوبة:


                                                  ﴿اتَّخَذوا أَحبارَهُم وَرُهبانَهُم أَربابًا مِن دونِ اللَّهِ وَالمَسيحَ ابنَ مَريَمَ وَما أُمِروا إِلّا لِيَعبُدوا إِلهًا واحِدًا لا إِلهَ إِلّا هُوَ سُبحانَهُ عَمّا يُشرِكونَ﴾ [التوبة: ٣١]:


                                                  أولا: المعنى الإجمالي للآية:
                                                  من كتاب: المختصر في التفسير - تأليف مجموعة علماء:


                                                  "جعل اليهود علماءهم، والنصارى عُبَّادهم؛ أربابًا من دون الله، يحلون لهم ما حرمه الله عليهم، ويحرمون عليهم ما أحله الله لهم، وجعل النصارى المسيح عيسى بن مريم إلهًا مع الله، وما أمر الله علماء اليهود وعُبَّاد النصارى وما أمر عزيرًا وعيسى بن مريم إلا أن يعبدوه وحده، ولا يشركوا به شيئًا، فهو سبحانه إله واحد، لا معبود بحق سواه، تنزه سبحانه، وتقدس أن يكون له شريك كما يقول هؤلاء المشركون وغيرهم"


                                                  ثانيا: الهدايات المستنبطة من الآية:


                                                  ١- فيها: كفر الأحبار والرهبان؛ لأنهم شرعوا من دون الله.


                                                  ٢- فيها: كفر اليهود والنصارى الذين اتخذوهم أربابا من دون الله.


                                                  ٣- فيها: أن النصارى اتخذوا المسيح ربا من دون الله.


                                                  ٤- تفيد: أن اليهود والنصارى، أشركوا في الربوبية والألوهية.


                                                  ٥- فيها: أن التحريم والتحليل من خصائص الرب - .

                                                  ٦- تفيد: كفر المُشَرّع من دون الله.


                                                  ٧- تفيد: أن الشرك يكون في الربوبية، كما يكون في الألوهية.


                                                  ٨- تفيد: أن من أطاع أحدا في تحليل الحرام أو تحريم الحلال، فقد اتخذه ربا من دون الله.


                                                  ٩- تفيد، وبضميمة ما قبلها: أن المعصية تجر أختها؛ لأنهم لما كفروا بالله وقالوا إن عزيرا والمسيح أبناءً لله - في الآية التي قبلها -، أدى بهم الحال إلى أن اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله.


                                                  ١٠- تفيد: أن الله لم يأمر إلا بعبادته وحده؛ لقوله: وَما أُمِروا إِلّا لِيَعبُدوا إِلهًا واحِدًا. وكما قال: وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون.


                                                  ١١- تشير إلى: عدم الهوادة في قتال هؤلاء المذكرين. ففيها: مناسبة وتصديق لقوله: ﴿قاتِلُوا الَّذينَ لا يُؤمِنونَ بِاللَّهِ وَلا بِاليَومِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسولُهُ وَلا يَدينونَ دينَ الحَقِّ مِنَ الَّذينَ أوتُوا الكِتابَ حَتّى يُعطُوا الجِزيَةَ عَن يَدٍ وَهُم صاغِرونَ﴾ [التوبة: ٢٩].


                                                  ١٢- تفيد: أن الحكم للغالب؛ لأن الآية تحدثت عن الأحبار والرهبان، باعتبار الغالب؛ وتصديقه: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِنَّ كَثيرًا مِنَ الأَحبارِ وَالرُّهبانِ لَيَأكُلونَ أَموالَ النّاسِ بِالباطِلِ وَيَصُدّونَ عَن سَبيلِ اللَّهِ وَالَّذينَ يَكنِزونَ الذَّهَبَ وَالفِضَّةَ وَلا يُنفِقونَها في سَبيلِ اللَّهِ فَبَشِّرهُم بِعَذابٍ أَليمٍ﴾ [التوبة: ٣٤].


                                                  ١٣- تشير إلى: خطر علماء السوء، لقوله: اتخذوا أحبارهم، أي: علماءهم.


                                                  ١٤- تشير إلى: ضرر وحطر الرؤساء الجهال، أي: العُبَّاد الجُهَّال؛ لقوله: ورهبانهم، أي: وعبادهم. وتصديقه الحديث المتفق عليه: "إن الله لا يقبض العلم انتزاعا، ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالما، اتخذ الناس رءوسا جهالا، فسئلوا، فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا"


                                                  ١٤- يفهم منها: فضل العلماء الربانيين؛ الذين يعلمون الناس التوحيد والخير والهدى.


                                                  ١٥- تشير إلى: أن وظيفة العلماء، تعبيد الناس لله رب العالمين؛ لا تعبيد الناس لهم أو لغيرهم؛ قال الله: ﴿ما كانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤتِيَهُ اللَّهُ الكِتابَ وَالحُكمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقولَ لِلنّاسِ كونوا عِبادًا لي مِن دونِ اللَّهِ وَلكِن كونوا رَبّانِيّينَ بِما كُنتُم تُعَلِّمونَ الكِتابَ وَبِما كُنتُم تَدرُسونَ﴾ [آل عمران: ٧٩].


                                                  ١٦- تشير إلى: الجمع بين العلم والعمل معا؛ لقوله: أحبارهم ورهبانهم، أي: العلماء والعباد؛ فيعاب على العالم الذي لم يعمل بعلمه، وعلى الجاهل الذي يعمل بلا علم؛ ولذا قيل: "من علم ولم يعمل فقد شابه اليهود، ومن عمل من غير علم فقد شابه النصارى".


                                                  ١٧- يفهم منها: أن صاحب الهوى، يتمسك بالآراء الضالة ويدافع عن قائلها ويتعصب له؛ لقوله: اتخذوا، ولم يقل "اتبعوا" - مثلا -؛ فليس مجرد اتباع وقفو.


                                                  ١٨- تفيد: أن من أطاع أحدا في التحريم والتحليل من دون الله، فهو ملعون؛ لقوله قبلها: قاتلهم الله أنى يؤفكون، ثم قال بعدها: اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله. وقاتلهم: لعنهم. ومنه قوله تعالى: قتل الخراصون، أي: لعن الكذابون.
                                                  تواصل معي واتساب مباشرة، عن طريق الرابط التالي:
                                                  https://wa.me/966509006424
                                                  - عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.

                                                  تعليق


                                                  • #25
                                                    *هدايات الكتاب العزيز:*

                                                    *يكتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.*
                                                    للاشتراك - للإبلاغ عن خطأ: +966509006424

                                                    ننتقل إلى الآية رقم: (٣٢)، من سورة "التوبة":

                                                    ﴿يُريدونَ أَن يُطفِئوا نورَ اللَّهِ بِأَفواهِهِم وَيَأبَى اللَّهُ إِلّا أَن يُتِمَّ نورَهُ وَلَو كَرِهَ الكافِرونَ﴾ [التوبة: ٣٢]:

                                                    أولا: المعنى الإجمالي للآية، من كتاب: التفسير الميسر:

                                                    "يريد الكفار بتكذيبهم أن يبطلوا دين الإسلام، ويبطلوا حجج الله وبراهينه على توحيده الذي جاء به محمد ، ويأبى الله إلا أن يتمَّ دينه ويظهره، ويعلي كلمته، ولو كره ذلك الجاحدون".

                                                    ثانيا: بعض الهدايات المستنبطة من الآية:

                                                    ١- تفيد، وبضميمة ما قبلها: أن من صور السعي لاطفاء نور الله، تحليل ما حرم وتحريم ما أحل؛ من ذلك: منع التعدد وتجريم من يفعله.
                                                    وعليه: تفيد: أن اليهود والنصارى رأس في ذلك، وأن من فعل ذلك فهو لهم تبع.

                                                    ٢- فيها: وصف الدين وما شرعه الله، ب/ "النور"؛ فمن بلغه الإسلام وتجرد وسلم قلبه من الكبر، آمن لما فيه من النور البين الساطع؛ فإذا صادف قلبا حيا أناره؛ وإلا كان كما قال الله: إنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور.
                                                    وعليه: فهو حجة على من بلغه لقوة هذا النور وظهوره وعدم خفائه.

                                                    ٣- تفيد، وبضميمة ما قبلها: أن تبيين الله للحلال والحرام الحق، نور للناس يمشون به في دنياهم؛ فمن لم يتقيد به عاش في الظلمات. وقول الله: أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها.

                                                    ٤- تفيد: أن الله غالب على أمره؛ فمهما بلغ طغيانهم ومحاربتهم لدينه، فهم في قبضته وسلطانه؛ قال الله: والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

                                                    ٥- تفيد: أن للعبد إرادة واختيارا؛ فإن شاء آمن وأحب ما جاء به الله، وإن شاء كفر وكره ما أنزل الله؛ لقوله: ولو كره الكافرون. وعليه: ففيها رد على الجبرية. وقول الله: ﴿وَأَمّا ثَمودُ فَهَدَيناهُم فَاستَحَبُّوا العَمى عَلَى الهُدى فَأَخَذَتهُم صاعِقَةُ العَذابِ الهونِ بِما كانوا يَكسِبونَ﴾ [فصلت: ١٧].

                                                    ٦- يفهم منها: خطورة الإعلام في الترويج إلى تحليل ما حرم الله ورسوله؛ لأنه خص "الفاه" بالذكر دون غيره (بأفواههم)؛ لما له من عظيم الأثر. وفيه: فوائد: أن الإنسان يتأثر بما يسمع، فلا يصغي لهؤلاء حتى لا يفتن بهم. ومنها: إتخاذ هذه الوسائل لتبيين الحرام والحلال للناس على مراد الله.

                                                    ٧- فيها: تهوين وتحقير لأمر هؤلاء وبيان عجزهم؛ فهم مع هذا الاستمرار والإصرار ومكر الليل والنهار (١)، ما استطاعوا ولن يستطيعوا إطفاء هذا النور.

                                                    ٨- فيها: حث للمؤمنين على قتال هؤلاء المشار إليهم؛ فبعدما ذكر للمؤمنين شركهم واتخاذهم الأرباب من دون الله، ذكر أنهم لم يقتصروا على الكفر فحسب، بل نبه أنهم يدعون إليه ويريدون إطفاء نوره - سبحانه. وعليه: ففيها: مناسبة لما قبلها.

                                                    ٩- تفيد: أن الله قد تولى حفظ دينه ونصرته؛ لقوله: متم نوره، فأضافه إلى نفسه - سبحانه.
                                                    وفيه: فوائد:
                                                    منها: أن الله غنى عن غيره؛ فمع أنه يأمر بقتالهم في قوله: قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم إلى قوله: من الذين أتوا الكتاب، إلا أنه مستغني عن غيره ولا يحتاج لأحد لينصر دينه؛ ولكن كما قال: وَلَو يَشاءُ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنهُم وَلكِن لِيَبلُوَ بَعضَكُم بِبَعضٍ.
                                                    ومنها: حث للمؤمن على نصرة دين الله؛ فإن الله سينصر دينه بك أو بغيرك.

                                                    ١٠- فيها: أن من أحل الحرام وحرم الحلال، فهو كافر محارب لله؛ لقوله: ولو كره الكافرون. وعليه: ففيها: مناسبة لما سبقها.

                                                    ١١- فيها: إرغام للكافرين؛ لقوله: ولو كره الكافرون.
                                                    ................

                                                    (١): قال الله: وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال، وقوله: بل مكر الليل والنهار إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أندادا.
                                                    تواصل معي واتساب مباشرة، عن طريق الرابط التالي:
                                                    https://wa.me/966509006424
                                                    - عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.

                                                    تعليق


                                                    • #26
                                                      هدايات الكتاب العزيز:


                                                      يكتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة المصري، المكي إقامة.
                                                      للاشتراك في القناة (تليجرام):
                                                      https://t.me/ABD222


                                                      - ننتقل إلى بعض هدايات الآية رقم (٣٦)، من سورة التوبة:
                                                      ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهورِ عِندَ اللَّهِ اثنا عَشَرَ شَهرًا في كِتابِ اللَّهِ يَومَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَرضَ مِنها أَربَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدّينُ القَيِّمُ فَلا تَظلِموا فيهِنَّ أَنفُسَكُم وَقاتِلُوا المُشرِكينَ كافَّةً كَما يُقاتِلونَكُم كافَّةً وَاعلَموا أَنَّ اللَّهَ مَعَ المُتَّقينَ﴾ [التوبة: ٣٦]:


                                                      ١- فيها: أهمية التوكيد في الخطاب؛ لقوله: إنَّ توكيد. وقيل: "إنَّ" تأكيد يشبه اليمين. قال ابن عاشور في التحرير: وافتتاح الكلام بحرف التوكيد للاهتمام بمضمونه لتتوجه أسماع الناس وألبابهم إلى وعيه.


                                                      ٢- تفيد: أن الحكم لله وحده؛ لقوله: عند الله. وعليه: فالشهور ملك لله، لا يجوز إحداث عيد إلا بإذن منه سبحانه.


                                                      ٣- تفيد: أن السنة والأشهر المعتبرة شرعا، الأشهر الهلالية - القمرية؛ بدليل: منها أربعة حرم. وعليه: فالتقويم الهجري هو الأصل وهو المعتبر؛ فينبغي مخالفة المشركين في تقويمهم (١).


                                                      ٤- فيها: العدد والإحصاء؛ لقوله: إن عدة الشهور، أي: عدد الشهور. وقول الله: وأحصوا العدة، أي: احفظوا عددها. وقوله: لتعلموا عدد السنين والحساب.


                                                      ٥- تفيد: أن الله فضّل الأزمان بعضها على بعض؛ لقوله: مِنها أَربَعَةٌ حُرُمٌ.


                                                      ٦- تفيد: أن التحريف وإنساء الشهور - كما فعله المشركون قديما - طارئ؛ لقوله: يوم خلق السماوات والأرض، أي: من أول ما خلق السماوات والأرض.


                                                      ٧- فيها: الإيمان باللوح المحفوظ، وما كتب فيه؛ لقوله: في كِتابِ اللَّهِ، أي: اللوح المحفوظ.


                                                      ٨- تفيد: أن المعاصي، ظلم للنفس؛ لقوله: فلا تظلموا فيهن أنفسكم. وكما قال: وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ.


                                                      ٩- تفيد: أن تجنب المعاصي، يعين على قتال المشركين؛ لقوله: فَلا تَظلِموا فيهِنَّ أَنفُسَكُم وَقاتِلُوا المُشرِكينَ.


                                                      ١٠- فيها: وجوب قتال المشركين؛ لأن الأمر للوجوب.


                                                      ١١- تفيد: أن التقوى، تعبد وجهاد معا؛ لأنه تعالى بعد أن ذكر ما يتعلق بالشهور وتجنب المعاصي، أمر بقتال المشركين.


                                                      ١٢- فيها: تذكير المجاهدين بتقوى الله - . ففيها: تلميح بأن التقوى تجلب النصر. والشواهد كثيرة.


                                                      ١٣- فيها: إثبات معية الله الخاصة؛ واعلموا أن الله مع المتقين.


                                                      ١٤- تفيد: أن سنة الله لا تتبدل ولا تتغير؛ مهما حاول الناس؛ لقوله: يَومَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَرضَ. وقول الله: ولن تجد لسنتنا تحويلا.


                                                      ١٥- فيها: الإيمان بحرمة الأشهر الحرم الأربعة، وهي: رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم.


                                                      ١٦- فيها: أن الإسلام وحده، هو الدين القيم؛ ولما اشتمل عليه واجتمع فيه ما لم يجتمع في غيره من الأديان.


                                                      ١٧- فيها: فضل وعنايته بخلقه وأنه لم يخلقهم هملا؛ حيث جعل لهم هذه الشهور، وحذرهم من ظلمهم لأنفسهم. وقول الله: يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس، وقوله: هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب.


                                                      ١٨- تفيد: وجوب البراءة من المشركين، واتخاذهم أعداء.


                                                      ١٩- تفيد: أن التقوى تتأكد عند قتال المشركين؛ كما أن اتقاء الظلم يتأكد في الأشهر الحرم.


                                                      ٢٠- فيها: بيان عداوة المشركين للمسلمين؛ لقوله: كما يقاتلونكم كافة، عن قوس واحدة.


                                                      ٢١- تفيد: أن الإسلام دين العدل؛ فهو حرب على من حاربه سلم على من سالمه؛ فليس فيه جبن ولا بغي.


                                                      ٢٢- فيها: بيان لشناعة الشرك وأنه أظلم الظلم؛ لأن المشرك يسوي بين هذا الخالق الذي خلق السماوات والأرض وحكم وشرع، وبين معبودات وأصنام عاجزة لا تفعل شيئا من ذلك.


                                                      ٢٣- فيها: أن دين الإسلام، هو الدين القيم المستقيم لا اعوجاج فيه.


                                                      ٢٤- تفيد، وبضميمة ما بعدها: أن المشركين وكثيرا من الأحبار والرهبان، مفسدون في الأرض؛ ومن إفسادهم: تغيير الحقائق والتواريخ والأحداث؛ لقوله بعدها: إنما النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما. وبضميمة السابق: إن كثيرا من الأحبار والرهبان ....


                                                      ٢٥- تفيد: أن ظلم النفس يعظم في أوقات وأزمنة دون غيرها؛ لقوله: فلا تظلموا فيهن أنفسكم؛ وإلا فالواجب عدم ظلم النفس في كل وقت.
                                                      وعليه: فالذنوب تتفاوت؛ فمنها الصغير والكبير؛ بدليل ما بعدها: إنما النسيء زيادة في الكفر.


                                                      ٢٦- فيها: شرف وعظم شأن اللوح المحفوظ؛ لقوله: في كتاب الله؛ فأضافه لنفسه - إضافة تشريف. ولأن الله كتب فيه كل شيء. وحسبك بقول الله: بل هو قرآن مجيد * في لوح محفوظ.


                                                      ٢٧- فيها: العدل والقسط؛ ففيها الأمر بقتال المشركين جميعا، كما يقاتلون المسلمين جميعا؛ الله يقول: فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم.


                                                      ٢٨- تشير إلى: عدم الخشية من أعداد الكفار مهما كثرت؛ لقوله: واعلموا أن الله مع المتقين.


                                                      ٢٩- تشير إلى: أن الزكاة تجب بحلول هذه الأشهر القمرية؛ بدليل ما قبلها. وعليه: ففيها: مناسبة لما قبلها.


                                                      ٣٠- تفيد: عدم التخلف عن قتال المشركين؛ لقوله: كافة. على قاعدة: فانفروا ثبات أو انفروا جميعا حسب المصلحة. المهم عدم التخلف انفروا خفافا وثقالا.


                                                      ٣١- تفيد: أن الله قد أنجز وعده، وأنه أظهر الإسلام على غيره من الأديان، وأن الزمان قد رجع كما خلقه الله؛ ففي الحديث المتفق عليه مرفوعا: "الزمان قد استدار كهيئة يوم خلق السموات والأرض، السنة اثنا عشر شهرا؛ منها أربعة حرم، ..."
                                                      وهذا تصديق لقوله: ليظهره على الدين كله.
                                                      ...........................


                                                      (١): قال ابن عاشور في التحرير والتنوير: "والمُرادُ بِالشُّهُورِ: الشُّهُورُ القَمَرِيَّةُ بِقَرِينَةِ المَقامِ؛ لِأنَّها المَعْرُوفَةَ عِنْدَ العَرَبِ وعِنْدَ أغْلَبِ الأُمَمِ، وهي أقْدَمُ أشْهُرِ التَّوْقِيتِ في البَشَرِ وأضْبَطُها... ".
                                                      تواصل معي واتساب مباشرة، عن طريق الرابط التالي:
                                                      https://wa.me/966509006424
                                                      - عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.

                                                      تعليق


                                                      • #27
                                                        إِنَّ هذَا القُرآنَ يَهدي لِلَّتي هِيَ أَقوَمُ [الإسراء: ٩].


                                                        هدايات الكتاب العزيز:


                                                        يكتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة المصري، المكي إقامة.


                                                        ﴿إِنَّمَا النَّسيءُ زِيادَةٌ فِي الكُفرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذينَ كَفَروا يُحِلّونَهُ عامًا وَيُحَرِّمونَهُ عامًا لِيُواطِئوا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلّوا ما حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُم سوءُ أَعمالِهِم وَاللَّهُ لا يَهدِي القَومَ الكافِرينَ﴾ [التوبة: ٣٧]:


                                                        - تنبيه: الكتابة تكون في: ثمرة فهم المعنى للآية؛ دون التفسير الذي هو: توضيح المعنى.


                                                        ١- هذه الآية فيها: أن إنساء الأشهر الحرم، محرم وزيادة في الكفر.


                                                        ٢- تفيد: حرمة التحايل على الشرع؛ لأنهم كانوا ينسئون الأشهر الحرم، ليحلوا القتال والغصب فيها.


                                                        ٣- فيها: بيان بعض ما كان عليه أهل الجاهلية. ففيها: إشارة إلى: التحذير من عمل المشركين.


                                                        ٤- تفيد: استحلال ما حرم الله، كفر.


                                                        ٥- تفيد: أن الكفر يزيد بالمعاصي؛ كما أن الإيمان يزيد بالطاعة؛ لقوله: زيادة في الكفر. وقول الله: ثم ازدادوا كفرا.


                                                        ٦- فيها: كفر المُشَرِّع من دون الله.


                                                        ٧- فيها: وجوب الحكم بما أراده الله فحسب.


                                                        ٨- تفيد: التوقف على ما شرعه الله وحدّه. والحذر من البدع؛ لا سيما البدع المكفرة.


                                                        ٩- تفيد: أن الكفر بالله، سبب في حرمان الهداية من الله؛ لقوله: والله لا يهدي لا يوفق القوم الكافرين؛ ففيها: رد على الجبرية والقدرية.


                                                        ١٠- تفيد: التنبيه على مقولة: "ليس بعد الكفر ذنب"؛ لأن الكافر يكتب عليه كل ذنب؛ إلا أن يراد به: ليس بعد الكفر ذنب أعظم من الكفر.


                                                        ١١- تفيد: أن الكفار، يتبعون أهواءهم، ويعبدون الهوى من دون الله؛ لقوله: يُحِلّونَهُ عامًا وَيُحَرِّمونَهُ عامًا، حسب هواهم. وقول الله: أفرأيت من اتخذ إلهه هواه. وعليه: فالكفار لا عهد لهم ولا أمان.


                                                        ١٢- تفيد: أن التحايل على الشرع من عادة المشركين. كما أنه من عادة اليهود أيضا.


                                                        ١٣- فيها: دقة التذييل ومناسبته للسياق؛ لقوله: والله لا يهدي القوم الكافرين؛ فإنهم لما حُرموا توفيق الله، ضلوا بهذا النسيء


                                                        ١٤- تفيد: أن الشياطين تتمكن وتتسلط على الكافر الذي يفتري على الله؛ لقوله: زين لهم سوء أعمالهم. وتصديقه: ﴿هَل أُنَبِّئُكُم عَلى مَن تَنَزَّلُ الشَّياطينُ۝تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفّاكٍ أَثيمٍ﴾ [الشعراء: ٢٢١-٢٢٢].



                                                        تليجرام: https://t.me/ABD222
                                                        واتساب: +966509006424
                                                        تواصل معي واتساب مباشرة، عن طريق الرابط التالي:
                                                        https://wa.me/966509006424
                                                        - عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.

                                                        تعليق


                                                        • #28
                                                          هدايات الكتاب العزيز - ثمرة فهم المعنى للقرآن:


                                                          يكتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.
                                                          للمتابعة تليجرام: https://t.me/ABD222
                                                          للمتابعة واتساب: 00966509006424


                                                          - ننتقل إلى بعض هدايات الآية رقم: (٣٩)، من سورة "التوبة":


                                                          ﴿إِلّا تَنفِروا يُعَذِّبكُم عَذابًا أَليمًا وَيَستَبدِل قَومًا غَيرَكُم وَلا تَضُرّوهُ شَيئًا وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ﴾ [التوبة: ٣٩]:


                                                          ١- تفيد: أن القعود عن الجهاد المفروض، كبيرة توجب العذاب الأليم.


                                                          ٢- تشير إلى: أسلوب من أساليب التربية، وهو: الحث على الفعل بالتهديد؛ لقوله: إلا تنفروا يعذبكم؛ فمن النفوس، من لا تستجيب إلا إذا خوطبت بخطاب الوعيد. وقول الله: ألا يعلم من خلق.


                                                          ٣- فيها: أن عذاب الله موجع؛ لقوله: أليما. ففيها: التحذير من عذاب الله.


                                                          ٤- تفيد: أن هذا العذاب الأليم، يقع في الدينا قبل الآخرة؛ ففي الدنيا بتسليط الأعداء، وفي الآخرة بعذاب النار؛ بقرينة ويستبدل.


                                                          ٥- يفهم منها: أن الله قد عذب المنافقين الذين تخلفوا ولم ينفروا. وقول الله: ومن أصدق من الله قيلا.


                                                          ٦- تفيد: التحذير من أن يستبدل الله العبد.


                                                          ٧- تفيد: أن الاستبدال عقوبة. وعليه: تفيد: تشريفا لمن استعمله الله ولم يستبدله.


                                                          ٨- فيها: مناسبة دقيقة لما قبلها؛ لأن الكلام لما خرج مخرج العتاب - في التي قبلها -، أكد بعدها أن الأمر لا يقتصر على مجرد كونه عتابا فحسب؛ بل فيه عذاب مترتب على هذا التخلف والتثاقل (١).


                                                          ٩- تفيد: أن الخروج للقتال في سبيل الله، مبني على الإسراع وعدم التباطؤ؛ لقوله: تنفروا، ونفر القوم للجهاد: أي أسرعوا إليه (٢).


                                                          ١٠- فيها: دقة التذييل ومناسبته للسياق؛ لقوله بعد التهديد: وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ.


                                                          وفيه فوائد:


                                                          منها: إشارة إلى: يسر هذا العذاب على الله؛ وتصديقه: فسوف نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا، يضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك على الله يسيرا.

                                                          - ومنها: إشارة إلى حاجة العباد للخير الذي يحصل جزاء امتثالهم؛ فهو يأمرهم لمصلحتهم؛ وتصديقه: ﴿ها أَنتُم هؤُلاءِ تُدعَونَ لِتُنفِقوا في سَبيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَن يَبخَلُ وَمَن يَبخَل فَإِنَّما يَبخَلُ عَن نَفسِهِ وَاللَّهُ الغَنِيُّ وَأَنتُمُ الفُقَراءُ وَإِن تَتَوَلَّوا يَستَبدِل قَومًا غَيرَكُم ثُمَّ لا يَكونوا أَمثالَكُم﴾ [محمد: ٣٨].


                                                          - ومنها: قدرته على الاستبدال. وتصديقه: إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين وكان الله على ذلك قديرا.
                                                          قال القاسمي في المحاسن: ﴿واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ أيْ: مِنَ التَّعْذِيبِ والتَّبْدِيلِ ونُصْرَةِ دِينِهِ بِغَيْرِهِمْ.


                                                          - منها: قطع الظن والوهم أنه بحاجة إلى الناس في نصرة دينه؛ فهو يأمر عباده عن غنى لا عن حاجة. وفي الحديث الإلهي، قال الله: "ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني. رواه مسلم.


                                                          - منها: أن الله يحب الجهاد في سبيله؛ لأن أمره بها مع غناه عنها، دليل على محبته لهذه الأعمال؛ وتصديقه: إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا ....


                                                          - ومنها: أن الله ناصر دينه بك أو بغيرك لا محالة؛ بدليل اللاحق إلا تنصروه فقد نصره الله.



                                                          (١): وقد استنبط العلماء من كون الفعل كبيرة من الكبائر، ورود الوعيد على فعله أو تركه. ولذا عد التخلف عن الجهاد الواجب كبيرة موبقة.
                                                          (٢): وبدليل ما قبلها: إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم؛ ولذا لم يقل: "تخرجوا"، لمعنى زائد عن مجرد الخروج؛ ألا تراه يقول: فما لهم عن التذكرة معرضين * كأنهم حمر مستنفرة * فرت من قسورة.
                                                          تواصل معي واتساب مباشرة، عن طريق الرابط التالي:
                                                          https://wa.me/966509006424
                                                          - عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.

                                                          تعليق

                                                          20,094
                                                          الاعــضـــاء
                                                          238,602
                                                          الـمــواضـيــع
                                                          42,954
                                                          الــمــشـــاركـــات
                                                          يعمل...
                                                          X