إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • المغنم في انتباذ أم عيسى مريم

    المغنم في انتباذ أم عيسى مريم


    بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
    قال تعالى
    ﴿وَاذكُر فِي الكِتابِ مَريَمَ إِذِ انتَبَذَت مِن أَهلِها مَكانًا شَرقِيًّا ۝ فَاتَّخَذَت مِن دونِهِم حِجابًا فَأَرسَلنا إِلَيها روحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَرًا سَوِيًّا﴾ [مريم: ١٦-١٧]
    يأمر الله رسوله الكريم بأن يذكر مريم بالقرآن الكريم الذي يتلوه المسلمون على سبيل الإشادة بها وهذا من علو منزلتها عنده أن تذكر في الكتاب العظيم بالسيرة الحسنة حين انفردت واعتزلت أهلها إلى مكان شرقي قريب منهم بدليل اتخاذها الحجاب ولو كانت بعيدة لما اتخذت حجابا ساترا دونهم ،، والحجاب اتخذته بنفسها كالستارة وأمثالها ،، وليس حجابا طبيعيا من أشجار وغيره
    وسبب انتباذها هو التعبد لله والشكر له لاصطفاءها على نساء العالمين فإن الملائكة لما بشرتها ببشرى الاصطفاء اتخذت مكانا لعبادة الله وشكره كما قال تعالى
    ﴿وَإِذ قالَتِ المَلائِكَةُ يا مَريَمُ إِنَّ الله اصطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصطَفاكِ عَلى نِساءِ العالَمينَ ۝ يا مَريَمُ اقنُتي لِرَبِّكِ وَاسجُدي وَاركَعي مَعَ الرّاكِعينَ﴾ [آل عمران: ٤٢-٤٣]


    فكانت مريم من القانتين لأنها كملت بأخلاقها ودينها فارتفعت درجتها إلى درجة الرجال الكمّل
    كما قال تعالى
    ﴿وَمَريَمَ ابنَتَ عِمرانَ الَّتي أَحصَنَت فَرجَها فَنَفَخنا فيهِ مِن روحِنا وَصَدَّقَت بِكَلِماتِ رَبِّها وَكُتُبِهِ وَكانَت مِنَ القانِتينَ﴾ [التحريم: ١٢]. والقانتين جمع مذكر سالم فكان المتوقع يقول من القانتات وذلك أن الرجال كمل منهم كثير ،،
    وجاء في الحديث المتفق عليه
    قال رسول الله " ﷺ" كمُل من الرجالِ كثيرٌ ، ولم يكمُلْ من النساءِ : إلا آسيةُ امرأةُ فرعونَ ، ومريمُ بنتُ عمرانَ ، وإن فضلَ عائشةَ على النساءِ كفضلِ الثريدِ على سائرِ الطعامِ ) .
    والرسول " ﷺ" قام بشكر الله خير قيام فإنه كان يصلي حتى تتفطر قدماه فتقول عائشة
    كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ، إذا صلَّى ، قام حتى تفطَّر رجلاه . قالت عائشةُ : يا رسولَ اللهِ ! أتصنعُ هذا ، وقد غُفِر لك ما تقدَّم من ذنبك وما تأخَّرَ ؟ فقال " يا عائشةُ ! أفلا أكونُ عبدًا شكورًا " . .
    وفي كتاب ربنا قوله تعالى
    ﴿إِنّا فَتَحنا لَكَ فَتحًا مُبينًا ۝ لِيَغفِرَ لَكَ الله ما تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَما تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعمَتَهُ عَلَيكَ وَيَهدِيَكَ صِراطًا مُستَقيمًا﴾ [الفتح: ١-٢]
    فأهل الصلاح والفلاح من الأنبياء وغيرهم عند قيامهم بشكرالله يكون ذلك بالأعمال الصالحة وأهمها الصلاة ،، قال تعالى اعمَلوا آلَ داوودَ شُكرًا وَقَليلٌ مِن عِبادِيَ الشَّكورُ﴾ [سبأ: ١٣]
    ويلاحظ على البعض قوله أنها انتبذت لتغتسل من حيضها أو لتمشط شعرها وتسرحه ،، وهذا لا يليق أبدا فإن الانتباذ لغرض عظيم وهذا سبب ذكره في القرآن العظيم ،، وتسريح الشعر وغسل الحيض من الأمور العادية وأخلاق عوام النساء لا يفعلنه خارج بيوتهن فكيف بالمرأة الزكية الطاهرة !! أيضا دخول جبريل عليها ومخاطبتها يدل على أنها في أكمل أحوالها وهي العبادة وهذا كان في المحراب الذي هو موضع العبادة ،،،
    جاء حديث في وصف عثمان بن عفان أن الرسول. " ﷺ" قال " ألا أستحي من رجلٍ تستحي منه الملائكةُ " : صحيح مسلم
    فالملائكة على خُلُقٍ عظيم لا تدخل على امرأة على وضعها الخاص بها لتخبرها ببشارة الله لها
    وجاء في اختصاص عائشة بمزيد من الفضل على باقي زوجات الرسول " ﷺ"
    قول الرسول : يا أمَّ سَلَمَةَ، لا تُؤْذِيني في عائشةَ ، فإنه واللهِ ما نَزَلَ عليَّ الوَحْيُ وأنا في لحافِ امرأةٍ منكن غيرَها . .صحيح البخاري


    وقوله تعالى مكانا شرقيا ليس هناك فضل لاختصاص المشرق وإنما كان مكان المحراب المناسب لها شرقي أهلها


    ثم قال تعالى ﴿فَاتَّخَذَت مِن دونِهِم حِجابًا فَأَرسَلنا إِلَيها روحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَرًا سَوِيًّا ۝ قالَت إِنّي أَعوذُ بِالرَّحمنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا ۝ قالَ إِنَّما أَنا رَسولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا ۝ قالَت أَنّى يَكونُ لي غُلامٌ وَلَم يَمسَسني بَشَرٌ وَلَم أَكُ بَغِيًّا ۝ قالَ كَذلِكِ قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجعَلَهُ آيَةً لِلنّاسِ وَرَحمَةً مِنّا وَكانَ أَمرًا مَقضِيًّا ۝ فَحَمَلَتهُ فَانتَبَذَت بِهِ مَكانًا قَصِيًّا﴾ [مريم: ١٧-٢٢]


    الذي يظهر من سياق الآيات أنها حملت به وانعزلت إلى مكان بعيد عن أهلها للحظة الولادة فجاءها المخاض وألجأها إلى نخلة وكله هذا حصل في وقت قصير من النهار لأن الفاء تفيد الترتيب مع التعقيب أحيانا وأيضا لقوله تعالى
    ﴿إِنَّ مَثَلَ عيسى عِندَ الله كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُن فَيَكونُ﴾ [آل عمران: ٥٩]
    فآدم وعيسى عليهما السـلام لم يمرا بمراحل النمو ،، فإذا كان كذلك فالآثار التي تنقل أن يحيى يسجد وهو جنين في بطن أمه لعيسى وهو جنين في بطن أمه لا أساس لها من الصحة ،، وقد يتمسك بهذا الأثر من يقول بألوهية عيسى عليه السـلام من النصارى لأن سجوده له لألوهيته وهذا باطل
    (( الأثر ومدلوله )) ،،، ومثله ما قيل أنها خرجت إلى أرض سيناء هربا من الناس وهذا أيضا لا يصح فالفتاة في أمور الحمل والولادة تلجأ إلى أمها وخواص نساءها فهن أولى الناس بالستر عليها ،،، وأمور الغيب لا يعلمها إلا الله ومصدر علمنا نحن هو الوحيين الكتاب والسنة الصحيحة ..


    قوله تعالى ﴿فَأَجاءَهَا المَخاضُ إِلى جِذعِ النَّخلَةِ قالَت يا لَيتَني مِتُّ قَبلَ هذا وَكُنتُ نَسيًا مَنسِيًّا﴾ [مريم: ٢٣]
    نسيا منسيا هو الشي التافه الذي من شأنه أن ينسى فلا يذكر لقلة الاهتمام به ولا أراه مناسبا أن يمثل بخرق الحيض فإن تلك الخِرَق تحرص عليها النساء أشد الحرص إن كانت طاهرة تحرص عليها وتعرف مكانها فإن كانت مستعملة فإن النساء تحتاط أن تضعها في مكان بحيث لا يراها أهل البيت
    فخرق الحيض لا ينسى مكانها طاهرة وغير طاهرة ،،،،


    قوله تعالى
    ﴿فَناداها مِن تَحتِها أَلّا تَحزَني قَد جَعَلَ رَبُّكِ تَحتَكِ سَرِيًّا﴾ [مريم: ٢٤]
    المناداة للبعيد والمناجاة للقريب قال تعالى
    ،، ﴿وَنادَيناهُ مِن جانِبِ الطّورِ الأَيمَنِ وَقَرَّبناهُ نَجِيًّا﴾ [مريم: ٥٢]
    ناداه فلما قَرُب ناجاه
    وروي أنه
    جاء أعرابيّ إلى النبي قال : أقريبٌ ربُنا فنناجِيهِ ، أم بعيدٌ فنُنادِيهِ ؟ فسكتَ عنهُ ، فأنزل الله : وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ الآية .
    لكن قال ابن حجر العسقلاني في لسان الميزان 4/327 فيه الصلت بن حكيم، وهو مجهول انتهى كلامه
    وقال الرسول " ﷺ" إذا كانوا ثلاثةٌ ، فلاَ يتَناجَى اثنانِ دونَ الثَّالثِ رواه البخاري
    فبهذه الأدلة يكون المنادي لمريم جبريل عليه السـلام لأنه لو كان عيسى لما ناداها وهو بجانبها ، والذي ملاصق بالجنب لا يقال له (( من تحتها ))
    ولو رجعت إلى قوله تعالى في سورة المؤمنون
    ﴿وَجَعَلنَا ابنَ مَريَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيناهُما إِلى رَبوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعينٍ﴾ [المؤمنون: ٥٠]
    لأمكن حمل الآية أن جبريل ناداها وهي على ربوة وهو المكان المرتفع وعندها السري وهو الجدول الصغير ويكون جبريل في مكان أسفل الوادي وهي على الربوة وهذا أستر لها وهو من توفيق الله لها وحسن رعايته بها


    قوله تعالى ﴿فَأَشارَت إِلَيهِ قالوا كَيفَ نُكَلِّمُ مَن كانَ فِي المَهدِ صَبِيًّا﴾ [مريم: ٢٩]
    قال بعض المفسرين أن سبب إشارتها إليه أن عيسى تكلم معها قبل وهو قوله ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا .... الخ فهذا دليل على أن الذي ناداها من تحتها هو عيسى ،،،
    فالجواب على ذلك أن الذي يظهر أنها علمت أنه سوف يكلِّم الناس في المهد ببشرى الملائكة لها في قوله تعالى
    ﴿إِذ قالَتِ المَلائِكَةُ يا مَريَمُ إِنَّ الله يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنهُ اسمُهُ المَسيحُ عيسَى ابنُ مَريَمَ وَجيهًا فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ وَمِنَ المُقَرَّبينَ ۝ وَيُكَلِّمُ النّاسَ فِي المَهدِ وَكَهلًا وَمِنَ الصّالِحينَ﴾ [آل عمران: ٤٥-٤٦] فهي عندها علم بأنه سوف يكلم الناس في المهد بعد ولادته


    وبهذا القدر أكتفي والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين


    أخوكم سالم الهواش –


    الكويت 10 جمادى الأولى 1440
    16-1-2019 - اللياح

  • #2
    بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم الاستاذ الفاضل ان الاختلاف في التفسير يستوجب ان لا يجزم من يتصدى للتفسير في قول من الاقوال الا بدليل واضح بين وقد ذكرت ان حملها ومخاضها كانا متقاربان وهذه المسألة اختلف المفسرون فيها على أقوال كثيرة منها انها ولدته بعد ساعة وبعد شهر وبعد اربعين يوم وبعد تسعة أشهر وبعد سنة وغيرها واكثر المفسرين انها ولدته بعد تسعة أشهر مثل اغلب الناس
    اما مسألة المنادي من تحتها فقد اختلفوا الى قولين هل هو ولدها عيسى ام جبريل وأكثرهم مالوا الى انه عيسى ...وقد جزم الرازي بقوله : الموضع موضع عورة ( تحتها) لا بد ان يكون ابنها ...وارجو ان تصبر على كلامي فإني أراك تفسر القرآن باللغة فقط وان التفسير يجب ان يكون على أسس علمية وهي ان نفسر القرآن بالقرآن ثم بالحديث النبوي الصحيح ثم بأقوال الصحابة الكرام ثم بأقوال التابعين والعلماء وهذا يسمى التفسير بالمأثور ولا مانع ان نجمع معه الرأي المحمود القائم على فهم لغة العرب ومعتادهم وغير ذلك من العلوم كما فسر امام المفسرين ابو جرير الطبري
    واضرب لك مثلا على التفسير اللغوي بسورة النصر فلو اردنا ان نفسرها لغويا لقلنا ان الله تعالى يأمرنا ان نسبح ونحمد ونستغفر ...ولكن سبب نزول السورة انها أنبئت الرسول بقرب أجله والله تعالى أعلم.

    تعليق


    • #3
      قال رسول الله " ﷺ" كمُل من الرجالِ كثيرٌ ، ولم يكمُلْ من النساءِ : إلا آسيةُ امرأةُ فرعونَ ، ومريمُ بنتُ عمرانَ ، وإن فضلَ عائشةَ على النساءِ كفضلِ الثريدِ على سائرِ الطعامِ ) .الا يتعارض هذا الحديث مع الاية القرانية ان الله سبحانه اصطفى مريم وطهرها واصطفاها على نساء العالمين

      تعليق


      • #4
        اخ بهيجي اقوال المفسرين لا اعتبار لها سواء اتفقوا ام اختلفوا وهذه اقوال تفيدنا كنوع من الاطلاع على الاراء وزيادة الافق
        كما ان الكثير من المفسرين القدماء كانوا عالة على غيرهم فالمفسرون المعتبرون من القدماء هو الطبري والزمخشري والرازي والباقي اخذوا منهم امثال القرطبي وابن كثير والشوكاني والثعلبي وغيرهم

        تعليق


        • #5
          المشاركة الأصلية بواسطة سائد صبح مشاهدة المشاركة
          قال رسول الله " ﷺ" كمُل من الرجالِ كثيرٌ ، ولم يكمُلْ من النساءِ : إلا آسيةُ امرأةُ فرعونَ ، ومريمُ بنتُ عمرانَ ، وإن فضلَ عائشةَ على النساءِ كفضلِ الثريدِ على سائرِ الطعامِ ) .الا يتعارض هذا الحديث مع الاية القرانية ان الله سبحانه اصطفى مريم وطهرها واصطفاها على نساء العالمين

          السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
          لا تعارض أخي
          اضربلك مثل للتوضيح
          أليس الله القائل "إنا اخلصناهم بخالصة ذكرى الدار وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار"
          والله قائل "إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين"
          فهل تتعارضان ؟ وهل تتعارض مع قوله "ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا"
          بالطبع كلا
          فكذلك هنا لا تعارض
          والله تعالى أعلى وأعلم وأجل وأحكم وأعظم
          دمتم سالمين

          تعليق


          • #6
            بسم الله الرحمن الرحيم
            الحمد لله رب العالمين اما بعد الاخ الكريم سائد ارجو ان تقرأ كتاب اخلاق حملة القرآن للامام الآجري واذا قرأت للنووي بنفس العنوان فهو أفضل ...فنحن طلبة علم علينا ان نحترم من سبقنا من العلماء ونترحم عليهم لا أن نقول انهم نقلوا ممن سبقهم ولهذا فهم ليسوا بأهل ان نسمع لهم ونحترم أقوالهم والطبري والزمخشري ألم ينقلوا ممن سبقهم فهذه طبيعة العلم وهي ان يتعلم طالب العلم ممن سبقوه لا ان يقرر بنفسه كما تفعل انت !!!
            ولو كان ابن كثير تعالى لا يستحق منا المتابعة لما انتشر تفسيره في مشارق الارض ومغاربها واختصر تفسيره علماء الشرق والغرب ...اخي الكريم ارجو ان تعتذر من كلامك عن العلماء وبارك الله تعالى بكم .

            تعليق


            • #7
              سامحك الله وعفا عنك وغفر لك
              كنت أتمنى منك يا البهيجي أن تبهجنا بمشاركة فعالة بنّاءة غير هذه فقد استنقصت مشاركتي بهذا المنتدى بقولك إني اعتمد في تفسير القرآن على اللغة فقط
              ومن يقرأ المشاركة وغيرها من المشاركات يرى أنها شامله لتفسير القرآن بالقرآن وبالسنة وباللغة


              ومع هذا أسألك هل الذين نقلت عنهم ذكروا أدلة على أن حمل مريم ساعة أو شهر أو أربعين او بعد تسعة اشهر او سنة


              أنا ذكرت لك أحد الآراء مع أدلته وها أنا ذا أزيدك

              يقول. الله في كتابه العزيز
              ﴿خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنها زَوجَها وَأَنزَلَ لَكُم مِنَ الأَنعامِ ثَمانِيَةَ أَزواجٍ يَخلُقُكُم في بُطونِ أُمَّهاتِكُم خَلقًا مِن بَعدِ خَلقٍ في ظُلُماتٍ ثَلاثٍ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُم لَهُ المُلكُ لا إِلهَ إِلّا هُوَ فَأَنّى تُصرَفونَ﴾ [الزمر: ٦]


              خلقا من بعد خلق يعني مرحلة بعد مرحلة وكما قال تعالى ﴿وَقَد خَلَقَكُم أَطوارًا﴾ [نوح: ١٤]


              وأوضح ذلك أيما إيضاح رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام كما في صحيح البخاري في الحديث الذي رواه ابن مسعود
              حدثَنا رسولُ اللهِ ، وهو الصادقُ المصدوقُ ، قال: إن أحدَكم يُجْمَعُ في بطنِ أمِّه أربعين يومًا ، ثم يكونُ علقةً مثلَ ذلك ، ثم يكونُ مُضغةً مثلَ ذلك ، ثم يبعثُ اللهُ ملكًا فيؤمرُ بأربعِ كلماتٍ ، ويقالُ له: اكتب عملَه ، ورزقَه ، وأجلَه ، وشقيٌّ أم سعيدٌ ، ثم يُنفخُ فيه الروحُ


              كل الخلائق لها مراحل 40 يوم نطفة ثم 40 يوم علقة ثم 40 يوم مضغة ثم يبعث له الملك ويكتب الأربع كلمات ثم ينفخ فيه الروح
              والشاهد من الحديث أن النفخ يكون بعد 120 يوم بعد ما يكون قد تخلّق الإنسان


              أما عيسى عليه السـلام فقد قال سبحانه
              ﴿وَالَّتي أَحصَنَت فَرجَها فَنَفَخنا فيها مِن روحِنا وَجَعَلناها وَابنَها آيَةً لِلعالَمينَ﴾ [الأنبياء: ٩١]


              أحصنت فرجها من الحلال والحرام فنفخنا فيها أي مريم من روحنا أي الروح التي نخلق فكان عيسى عليه السـلام
              وقال تعالى


              ﴿وَمَريَمَ ابنَتَ عِمرانَ الَّتي أَحصَنَت فَرجَها فَنَفَخنا فيهِ مِن روحِنا وَصَدَّقَت بِكَلِماتِ رَبِّها وَكُتُبِهِ وَكانَت مِنَ القانِتينَ﴾ [التحريم: ١٢]
              وهنا قال فنفخنا فيه أي في الفرج ،،
              فالنفخ بعد الخلق فخلق عيسى بنفخ روحه وتم ذلك بكلمة كن فكان
              ودليل آخر وقد ذكرته لك قوله تعالى ﴿إِنَّ مَثَلَ عيسى عِندَ الله كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُن فَيَكونُ﴾ [آل عمران: ٥٩] لاحظ (( كن فيكون )) فكان في نفس الوقت ولو كان عيسى مر بمراحل النمو لقال إن مثل عيسى كمثل بني آدم


              واكتفي بهذا القدر لعل فيه الخير والبركة

              تعليق


              • #8
                بسم الله الرحمن الرحيم
                وسامحك الله تعالى استاذ سالم وعفا عنك سألت :
                (
                ومع هذا أسألك هل الذين نقلت عنهم ذكروا أدلة على أن حمل مريم ساعة أو شهر أو أربعين او بعد تسعة اشهر او سنة ) نعم اعتمدوا على أقوال الصحابة مثل ابن عباس وغيره .
                وانت عافاك الله تعالى تعتب علي ان اقول انك تفسر باللغة فقط فانظر لقولك :
                ( النفخ بعد الخلق فخلق عيسى بنفخ روحه وتم ذلك بكلمة كن فكان
                ودليل آخر وقد ذكرته لك قوله تعالى ﴿إِنَّ مَثَلَ عيسى عِندَ الله كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُن فَيَكونُ﴾ [آل عمران: ٥٩] لاحظ (( كن فيكون )) فكان في نفس الوقت ولو كان عيسى مر بمراحل النمو لقال إن مثل عيسى كمثل بني آدم ) اولا النفخ لم يكن مباشر للفرج انما الراجح من اقوال المفسرين انه كان في جيبها اي في رقبتها ونزلت النفخة الى الفرج ، وثانيا ما يدريك ان المقصود في (كن) هو الجنين ففيها تكون ولكنه نزل بعد مدة من الزمن كباقي بني آدم ، ارجو ان لا تعاتبني وفقنا الله تعالى واياكم .

                تعليق


                • #9
                  قال تعالى
                  ( والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا ) يعني في الفرج ولا يعنينا كيفية دخول النفخة فيه هل في جيب درعها أو مباشرة
                  المهم أن بعد نفخ الروح دبت الحياة في جسم عيسى فأصبح مخلوقا حيا آية من آيات الله مثله مثل آدم
                  وليس عيسى مخلوقا من نطفة مَني
                  كذلك الله أرسل الملك لينفخ فيه الروح ولم يرسله ليخلقه خلقًا من بعد خلق

                  ملاحظة الرأي الذي اخترته انا هو منقول عن ابن عباس يا استاذ بهيجي
                  وشكرا على المشاركة

                  تعليق


                  • #10
                    ليس كل ما روي عن ابن عباس صحيح فيمكن بعض تلاميذه او غيرهم ينسب قولا لابن عباس وهو لم يرويه .
                    على العموم لا يوجد دليل يؤيد او ينفي بقاء المسيح تسعة اشهر او لا ولكن الذي يهمنا ان عيسى تشكل جنينا في مريم بدون اب وهذا من ايات الله سبحانه

                    تعليق


                    • #11
                      نعم أنا معك ليس كل ما يذكر ويروى عن ابن عباس صحيح وخاصة الأخبار الإسرائيلية فإنه نهى أن يؤخذ منهم
                      كما ذكرت أنا في هذا الملتقى في بحث موسى أكبر من هارون وأن بني اسرائيل لم يقتلهم فرعون إلا بعد بعثة موسى عليه السـلام

                      https://vb.tafsir.net/tafsir56807/#.XEN8sBq8af0

                      أما قولك ليس هناك دليل على أنه خلق بساعة أو تسعة أشهر
                      فالدليل مذكور لكن عدم اقتناعك به هذا أمر يرجع لك
                      ولا تثريب عليك يغفر الله لنا ولك

                      تعليق


                      • #12
                        بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم الاستاذ الفاضل لا أدري لماذا تخالف اهل التفسير مخالفة شاملة ان المفسرين الكبار اكثر منك علما وافهم منك بكلام العرب الذي نزل القرآن به ورغم ذلك فإنهم لا يجزمون بل يذكرون الاقوال ومنهم من يرجح ومنهم لا يرجح ولكنك زادك الله علما تأتي بالقول وتنتصر اليه وتبعد الاقوال الاخرى على الرغم أحيانا يكون الاختلاف مقبول ويمكن الجمع بين الأقوال...وتأتي بأقوال لم يسبقها أحد بها مثلا قولك ان القتل في بني اسرائيل لم يحدث الا بعد بعثة موسى !!!
                        او تجزم ان عيسى ولد بعد قليل من حملها به ...ما أفهمه ان الدليل هو ما جاء في القرآن والسنة الصحيحة والاجماع ..والله تعالى أعلم.

                        تعليق


                        • #13




                          أستاذنا البهيجي السـلام عليـگم ورحـمة الله وبركـاته
                          تقول إني خالفت أهل التفسير
                          فهل أنا خالفت أقوالهم
                          أو خالفت الأدلة من القرآن والسنة ( الصحيحة )
                          وأيضا هل خالفتهم أنا بغير دليل و من تلقاء نفسي ولم آتي بأي دليل لا من كتاب ولا من سنة
                          ،،، أما ماذا ترى !؟


                          @ أما قولك أنهم أعلم وأفهم فهذا حق لاريب


                          ومسألة قتل أبناء بني اسرئيل فماذا أنت قائل بهذه الآية
                          ﴿فَلَمّا جاءَهُم بِالحَقِّ مِن عِندِنا قالُوا اقتُلوا أَبناءَ الَّذينَ آمَنوا مَعَهُ وَاستَحيوا نِساءَهُم وَما كَيدُ الكافِرينَ إِلّا في ضَلالٍ﴾ [غافر: ٢٥]
                          فما الذي تفيده ( الفاء ) (فلما ) والأمر بعدها ( اقتلوا ) أليست تفيد الترتيب
                          وآية أخرى
                          ﴿وَقالَ المَلَأُ مِن قَومِ فِرعَونَ أَتَذَرُ موسى وَقَومَهُ لِيُفسِدوا فِي الأَرضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قالَ سَنُقَتِّلُ أَبناءَهُم وَنَستَحيي نِساءَهُم وَإِنّا فَوقَهُم قاهِرونَ﴾ [الأعراف: ١٢٧]




                          فما الذي يفيده حرف السين في ( سنقَتِّل )


                          ولأن كل الآيات التي في قتل أبناء بني إسرائيل مطلقة غير مقيدة إلا هاتان الآياتان
                          فإن قلت إن القتل تكرر مرتين فهذا يحتاج دليلا واضحا لا يعارض هذا الدليل الذي يفيد أن القتل كان بعد البعثة


                          وأيضا لو كان فرعون يقتلهم صغارا لأفناهم ولما خشي منهم


                          ستقول أنه كان يقتلهم كل عام ثم أخبره حاشيته أن أبناء بني إسرائيل قل عددهم فأعطى أوامره بقتلهم عاماً وتركهم عاماً
                          فهذا الخبر خبر إسرائيلي ولم يثبت عن المعصوم عليه الصلاة والسلام وهو من الأمور الغيبية التي لا تأخذ إلا من الوحيين ! أليس كذلك ،،،،،
                          فإن العلماء من أهل الحديث لا يثبتون من الأخبار إلا ما ثبت بالسند الصحيح المتصل وخاصة المتعلقة بالعقائد وتفسير القرآن


                          وراجع كل الآيات في القرآن التي فيها محاورة موسى فرعون وطلبه ارسال بني اسرائيل معه ليس فيها آية تتحدث عن قتل أبناء بني اسرائيل

                          اقرأ معي محاورته في سورة الشعراء

                          ﴿وَفَعَلتَ فَعلَتَكَ الَّتي فَعَلتَ وَأَنتَ مِنَ الكافِرينَ ۝ قالَ فَعَلتُها إِذًا وَأَنا مِنَ الضّالّينَ ۝ فَفَرَرتُ مِنكُم لَمّا خِفتُكُم فَوَهَبَ لي رَبّي حُكمًا وَجَعَلَني مِنَ المُرسَلينَ ۝ وَتِلكَ نِعمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَن عَبَّدتَ بَني إِسرائيلَ﴾ [الشعراء: ١٩-٢٢]


                          عاب فرعون على موسى بقتله رجلا واحدا. وأقر موسى بهذا الخطأ
                          فلماذا فلماذا فلماذا لم يقل موسى وأنت يا فرعون تقتل الأطفال بدون سبب
                          بقوله مثلا وتلك نعمة تمنها علي أن ( قتلت أبناء) بني إسرائيل
                          لن تجد لسؤالي هذا جوابا !؟ لماذا ؟

                          والسبب أنك لا تجد جوابا مقنعا لأنه لم يقع القتل لأبناء بني اسرائيل قبل البعثة


                          وقولي إن عيسى ولد بعد الحمل فيه بعد نفخ روحه
                          اقرأ معي قوله تعالى
                          ﴿فَإِذا سَوَّيتُهُ وَنَفَختُ فيهِ مِن روحي فَقَعوا لَهُ ساجِدينَ﴾ [ص: ٧٢] خلقه ثم نفخ فيه الروح هذا في آدم عليه السـلام


                          وقوله تعالى
                          ﴿وَالَّتي أَحصَنَت فَرجَها فَنَفَخنا فيها مِن روحِنا وَجَعَلناها وَابنَها آيَةً لِلعالَمينَ﴾ [الأنبياء: ٩١]
                          خلقه ونفخ فيه الروح فهذا في عيسى
                          ورضي الله عن أمه
                          فهنا شابه عيسى آدم بعد الخلق نفخ فيه الروح ومعلوم أن آدم لم يمر بمراحل النمو وكذلك عيسى
                          ولو مر بمراحل النمو لذكره الله لنا في كتابه أو في السنة
                          ويتضح ذلك في قوله تعالى


                          ﴿إِنَّ مَثَلَ عيسى عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُن فَيَكونُ﴾ [آل عمران: ٥٩]
                          ليست المثلية هنا أنه بلا أب كما أن آدم بلا أب لأن عيسى له أم وآدم بلا أم وعيسى حواه البطن وآدم لم يكن كذلك
                          إنما المثلية أوضحها الله بقوله تعالى ثم قال له كن فيكون أي يكون بشرا ناطقا لحما ودما بدون تأخير لكمال قدرته


                          وجاء ذكر آدم في هذه الآيات الأولى من سورة آل عمران ليبين الله للنصارى أن عيسى خلقه من غير أب فهذا ليس بغريب على قدرة الله وقد خلق آدم بلا أب ولا أم والنصارى تؤمن بذلك


                          تعليق


                          • #14
                            بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم الاستاذ الفاضل اما أسألتك فسأجيب عنها لاحقا ان شاء الله تعالى ولكني اريد ان أذكرك بأمر وهو لماذا قال الامام علي لابن عباس وهو يتهيأ لمجادلة الخوارج : لا تحاورهم بالقرآن ولكن بالسنة فقال ابن عباس : ولم يا امير المؤمنين فانه نزل في بيوتنا فقال له: نعم اعرف هذا ولكن القرآن ذو وجوه فسيقولون وتقول ولكن ان جئتهم بالسنة ستقطعهم ...الآيات التي ذكرتها توجد آيات أخرى تدعم قولي وتبطل قولك ...ولكن الروايات عن الصحابة تحسم الموضوع وفقنا الله تعالى وإياكم.

                            تعليق


                            • #15
                              انا اتصور ان الرواية هذه عن علي مردودة فالقران جله ايات محكمات (هن ام الكتاب )
                              والقران الكريم لا يوجد فيه اختلاف او تناقض لكن يجب تدبره وتدبر القران يحتاج الى صبر ومثابرة واجتهاد وليس لاحد فضل على احد فيه فما الطبري او الرازي او غيرهم الا اشخاص تدبروا القران وكتبوا ما توصلوا اليه وليس ما كتبوه تفسيرا انما محاولة تفسير فلربما اتى او سياتي من هو اعلم منهم حتى الصحابة اجتهدوا في تدبر القران ومنهم من اصاب ومنهم من اخطأ
                              الاصل ان نتدبر القران ونجتهد فيه ومحاولات الاخرين ما هي الا اراء يمكن ان تفيدنا في تدبرنا
                              الاصل ان نتدبر القران ونناقش اخرين فيما توصلنا اليه ونسمعهم ويسمعونا من اجل الوقوف على ما هو صواب
                              وما هذه المنتديات الا محطات من شانها ان تثري ما نتوصل اليه وتزيدنا فهما على فهم

                              تعليق

                              19,938
                              الاعــضـــاء
                              231,695
                              الـمــواضـيــع
                              42,457
                              الــمــشـــاركـــات
                              يعمل...
                              X