إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • بين العطاء والايتاء ــ تأملات في كتاب الله ( 5/1)

    بين العطاء والايتاء ــ تأملات في كتاب الله ( 5/1)

    أولا : الحسي المطلق والحسي المقيد والمعنوي :
    ــ قال تعالى في سورة طه ( قال ربنا الذي أعطى كل شئ خلقه ثم هدى ) 50 ــ هنا العطاء للنعم الحسية الجبلية الطبعية المسخرة تسخيرا وميسرة بلا تكلف من المخلوق مثل العين المبصرة والأذن السامعة والقلب العاقل .
    ــ بينما قال تعالى في سورة ابراهيم ( وآتاكم من كل ما سألتموه وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها إن الانسان لظلوم كفار ) 34 ــ هنا الايتاء للنعم الحسية المسخرة لكن يلزمها اتخاذ الأسباب والكدح والتعب للاستمتاع بها مثل نعمة انزال الماء من السماء يلزمه أعمال الري ، وخروج النبات من الأرض يلزمه أعمال الحرث والزراعة ، وتسخير الفلك في البحار يلزمه أعمال الملاحة وهكذا .
    _ وفي سورة السجدة ( ولو شئنا لأتينا كل نفس هداها ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين ) 13 ــ هنا الايتاء لنعمة الايمان المعنوية .
    فالايتاء يناسب النعم المعنوية الايمانية أو النعم الحسية المقيدة ، والعطاء يناسب النعم الحسية المطلقة .

    ثانيا : ايتاء الزكاة ، يعطوا الجزية .

    الايتاء مع الزكاة : لأن الزكاة عطاء محدد بنسبة معينة ( ربع العشر ) ــ كما أنها تعتبر حق الفقير في مال المزكي وليس هبة منه ــ فالايتاء هو عطاء محدد مشروط .
    أما العطاء مع الجزية : 1 ــ اشارة أنها تكون بلا قيد ولا شرط من أهل الكتاب صغارا لهم .
    2 ــ أنها هبة من الله تعالى للصف المؤمن ولو شاء الله لمنعها كما حرم الغنائم على من كان قبلنا .
    3 ــ أنهم يعطوا الجزية ولا أجر لهم في الآخرة على ذلك بخلاف الزكاة للمؤمنين ــ فهي ليست من باب التكليف الشرعي المثاب على فعله من باب العقوبة والتغريم .

  • #2
    ممكن ان يكون الفرق بيهما ان العطاء فيه اتيان وزيادة فالعطاء اتيان الى حد الرضى وزيادة "انا اعطيناك الكوثر"

    تعليق


    • #3
      بارك الله فيك أخي أرجو أن تواصل قراءة البحث

      تعليق


      • #4
        السلام عليكم،
        لى بحث مشابه نشرته هنا قبل فترة عن الإيتاء و العطاء :

        https://vb.tafsir.net/tafsir55063/#post281283
        http://viewsonquran.wordpress.com

        تعليق


        • #5
          المشاركة الأصلية بواسطة الزيتونة مشاهدة المشاركة
          السلام عليكم،
          لى بحث مشابه نشرته هنا قبل فترة عن الإيتاء و العطاء :

          https://vb.tafsir.net/tafsir55063/#post281283
          ــ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ... بارك الله فيكم أرجو مواصلة قراءة البحث

          بين العطاء والايتاء ــ تأملات في كتاب الله ... الحلقة الثانية

          رابعا : سورة النساء :-

          ــ (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَآ آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكًا عَظِيمًا(54)فَمِنْهُم مَّنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُم مَّن صَدَّ عَنْهُ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا ) (55) سورة النساء
          ــ السياق عن اليهود الذين حسدوا المسلمين على النبوة والقبلة والتأمين خلف الامام وغير ذلك وكلها أمور ايمانية دينية ( معنوية ) فهي تناسب الايتاء وليس العطاء ــ كما ناسب الايتاء الكتاب والحكمة ــ أما الملك العظيم هنا فقد جاء مقرونا بالايتاء وليس العطاء فيرجح أنه ( جعْل ابراهيم إماما في الدين ) ويعضد ذلك آية سورة البقرة وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ(124) سورة البقرة
          فالملك العظيم في آية سورة النساء = هو الامامة الدينية على الناس في آية سورة البقرة
          ( ومنهم من صد عنه ) في آية سورة النساء = هم ( الظالمين ) في آية سورة البقرة .
          إذن مُلك ابراهيم كان دينيا ايمانيا ( معنويا ) فناسب معه الايتاء بينما مُلك سليمان ( في سورة ص ) كان دنيويا حسيا مطلقا فناسب معه العطاء هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ(39) سورة ص

          ــ مقارنة بين ملك ابراهيم وملك سليمان .

          1 ــ ملك ابراهيم ( وهو الامامة الدينية ) ــ ناسب معه الايتاء وليس العطاء .
          أولا : هو ملك معنوي ايماني وليس ماديا حسيا .
          ثانيا : جاء مقرونا بابتلاء ابراهيم بالكلمات ومجاهدة عظيمة منه ( فهو كالأجر له وليس من باب الهبة ) .
          ثالثا : جاء مشروطا ( أن لا يناله الظالمين ) .
          رابعا : يمكن اكتساب ما يشابهه باتخاذ الأسباب وهي الصبر واليقين مثل في بني اسرائيل وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ(24) سورة السجدة .

          2 ــ ملك سليمان ( وهو تسخير الرياح والجن والطير ... ) ناسب معه العطاء وليس الايتاء .
          أولا : أنه ملك أو نعم حسية دنيوية .
          ثانيا : أنه ايتاء مطلق بلا اتخاذ أسباب أو تعب أو مشقة فهو يأمر فيطاع دون بذل جهد .
          ثالثا : له تصرف مطلق كما يشاء من العطاء أو المنع دون محاسبة فهو عطاء ليس مشروطا .
          رابعا : لا يستطيع تحصيله أحد لأن أسباب ملكه ليست متاحة للبشر .

          أما ملك ذي القرنين فهو ايتاء وليس عطاء إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا (84) فَأَتْبَعَ سَبَبًا (85) سورة الكهف

          3 ــ ملك ذي القرنين :-
          أولا : هذا الملك يلزمه اتخاذ أسبابه وبذل الجهد والمشقة ( كما في مراحل بناء السد ) وليس يأمر فيطاع مثل سليمان .
          ثانيا : كما أنه لم يعط التصرف المطلق في العطاء والمنع فهو يعذب عذابا مقيدا بمن ظلم ــ ويجازي بالحسنى لمن آمن وعمل صالحا .
          ثالثا : ويرجح والله أعلم أنه آوتي علما وأسبابا لتحصيل القوة ولم يؤت القوة الحسية مباشرة ــ فهو يشبه ملك قارون ( مع فارق الايمان والكفر ) ــ قال تعالى ... وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ .. (76) .. أُوتِيتُهُ عَلَى علم عندي .. (78) ( فيما آتاك الله ) ( مثل ما أوتي قارون ) سورة القصص ــ فقارون والله أعلم أوتي علما وأسبابا لتحصيل الأموال والكنوز ولم يؤت الأموال والكنوز مباشرة فهو يعالج الأسباب ويبذل مجهودا ليحصل على نتيجة فهو ايتاء وليس عطاء .
          ــ كذلك ملك داوود ( .. وءاتاه الله الملك ) سورة البقرة ــ فهو من جنس ملك ذي القرنين وليس من جنس ملك سليمان ــ لماذا ؟ لأن داوود كان يعمل بيديه ويصنع صنعة لبوس ويعالج أسباب الصناعة .
          ــ كذلك ملك يوسف ( .. رب قد ءاتيتني من الملك ) سورة يوسف ــ فهو من جنس ملك ذي القرنين ــ فهو ملك وتمكين في الأرض ولكنه مقرون باتخاذ أسبابه وسننه وقيوده وشروطه .

          ........... يتبع إن شاء الله تعالى

          تعليق


          • #6
            بين العطاء والايتاء ــ تأملات في كتاب الله ... الحلقة الثالثة
            ــ في سورة التوبة .

            ــ وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللّهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ ــ75ــ فَلَمَّا آتَاهُم مِّن فَضْلِهِ بَخِلُواْ بِهِ وَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَ (76) ــ هنا ايتاء وليس عطاء لأنه عطاء مشروط بالتصدق منه .
            ــ في نفس السورة الكريمة وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُواْ مِنْهَا رَضُواْ وَإِن لَّمْ يُعْطَوْاْ مِنهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ (58) وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوْاْ مَا آتَاهُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ سَيُؤْتِينَا اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللّهِ رَاغِبُونَ (59) سورة التوبة ــ هنا نجد أن المنافقين يريدون مالا كثيرا غير محسوب ولا محدد سواء استحقوه أم لا ( بالعامية يريدون من رسول الله أن يغرف ويعطي لهم ) لذلك استخدموا لفظ ( أعطوا ، يعطوا ) ــ لكن الله تعالى أرشدهم إلى ما هو خير لهم وهو ما ءاتاهم الله ورسوله سواء مال قليل أو دعاء أو كلمة طيبة أو حتى تبسم منه ــ أما حسبنا الله سيؤتينا الله ورسوله : فهو يشمل أيضا القناعة والرضا والايمان وليس المال فقط ــ فالعطاء هو ايتاء مال كثير غير محسوب أما الايتاء فهو محدد محسوب ومن جهة أخرى هو يشمل الأمور المعنوية الايمانية .

            ــ في سورة النساء :ـ
            ــ ... ويؤت من لدنه أجرا عظيما (40) ، ... فسوف نؤتيه أجرا عظيما ( 74 ) ( 114 ) ، ... وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما ( 146 ) ، أولئك سوف يؤتيهم أجورهم .. (152) ، أولئك سنؤتيهم أجرا عظيما (162)
            ــ كل هذه الأيات الكريمات فيها الايتاء وليس العطاء لأنه عطاء في صورة أجر أي مقابل عمل واستفراغ وسع وصبر على بلاء وشكر نعماء وجهاد في سبيل الله ...الخ
            ــ يشابه ذلك ما جاء في سورة الطور ( فاكهين بما ءاتاهم ربهم ) 18 ــ وفي سورة الذاريات ( ءاخذين ما ءاتاهم ربهم ) 16 ــ فهو ايتاء وليس عطاء مع أنه جاء في وصف نعيم أهل الجنة ولكنه جاء في صورة أجر مقرونا بما كنتم تعملون ، وتهجد الليل واستغفار الأسحار وبذل الأموال وهكذا ..

            ــ في سورة النور :ـ
            ــ ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا .. ــ عندما منع أبو بكر النفقة عن مسطح أمره الله تعالى أن يواصل العطاء ولم يقل أن يعطوا بل قال أن يؤتوا لأن أبا بكر تأذى من قول مسطح في ابنته فشق على نفسه ذلك واغتاظ منه فمن رحمة الله تعالى أنه لم يلزمه بالدرجة العليا في الانفاق مباشرة بل بالتدرج التصاعدي ويشابه ذلك آية سورة آل عمران (1ــ والكاظمين الغيظ 2ــ والعافين عن الناس 3ــ والله يحب المحسنين ) مثلها 1ــ أن يؤتوا أولي القربى 2 ــ وليعفوا 3ــ وليصفحوا ... فهذا يدل على أن الانفاق هنا مع مجاهدة النفس فناسب معه الايتاء وليس العطاء .. ويشابه ذلك في سورة البقرة ( وءاتى المال على حبه .. )177 ــ وليس أعطى المال على حبه فهو يدل على مجاهدة النفس في اخراج المال ( يشبه حال النفس اللوامة ) أما الدرجة العليا ( حال النفس المطمئنة ) فهي في سورة الليل ( وأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى ) فهنا لفظ أعطى يدل على أعلى الدرجات ــ فالله تعالى ضرب مثلا في سورة الليل بأعلى الدرجات ( أعطى واتقى وصدق بالحسنى ) وضرب مثلا بأسفل الدرجات ( بخل واستغنى وكذب بالحسنى ) والدليل على أن أعطى هنا في سورة الليل المقصود بها أعطى المال هو أن مقابلها بخل ــ إذن أعطى المال أعلى درجة من ءاتى المال .
            كذلك ( الذي يؤتي ماله يتزكى ) يؤتي ماله وليس يعطي ماله يدل على بذل المجهود في تزكية النفس .

            ــ في سورة النجم :ـ أرأيت الذي تولى وأعطى قليلا وأكدى
            أعطى هنا على سبيل السخرية والاستهزاء ؛ لأنها جاءت ضد معناها ، فالشقي هنا في الآية الكريمة يظن أنه أعطى ومنح ووهب وأخرج كثيرا كثيرا وفعل ما لم يفعله أحد هذا ظنه في نفسه ــ أما الحقيقة وأما عند الله تعالى فهو أنه أخرج قليلا وأكدى : منع وبخل ومَنْ ــ فهذا أسلوب سخرية واستهزاء لأن الله تعالى جمع له الأضداد فالعطاء لا يأتي معه قليل إلا في أسلوب التهكم مثل ( تمخض الجبل فولد فأرا ) ــ كما أن العطاء لا يأتي معه البخل لأنه عكس البخل مثل في سورة الليل كما تقدم ــ كما أن العطاء لا يأتي معه المن والمعاسرة ( مثل الحديث العائد في هبته كالعائد في قيئه ) ــ فاستعمال لفظ العطاء هنا على عكس معناه للسخرية والاستهزاء . والله أعلم .

            تعليق


            • #7
              بين العطاء والايتاء ــ تأملات في كتاب الله ... الحلقة الرابعة
              • فصل في الهبة ومشتقاتها ( وهبنا ــ وهب ــ هب لي ) وهى من العطاء وليس الايتاء :-

              ــ نلاحظ اقتران لفظ الهبة بالانبياء والذرية النبوية لأن النبوة هبة لا تكتسب .
              ــ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاء (39) سورة إبراهيم
              ــ وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ (72) سورة الأنبياء
              ــ وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (30) سورة ص
              ــ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى ... (90) سورة الأنبياء
              ــ وَوَهَبْنَا لَهُ مِن رَّحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا (53) سورة مريم ــ ونلاحظ في سورة طه في قصة موسى قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى (36) سورة طـه ــ بلفظ الايتاء وليس الهبة لأن هارون مذكور في تلك الآية بصفة وزير وليس بصفة نبي .
              ــ أما ذرية غير الأنبياء فتأتي بالايتاء (.. فلما ءاتاهما صالحا ..) 190 الأعراف ــ لأن الصلاح للذرية يمكن اكتسابه باتخاذ أسبابه فناسب معه الايتاء ــ بخلاف النبوة التي هي اصطفاء خالص من الله تعالى لا يمكن اكتسابها فناسب معها العظاء ( الهبة ) .

              • دعاء ابراهيم رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (83) سورة الشعراء

              ــ الحكم هنا والله أعلم تحقق في جعل النبوة في ذريته لأنها غير مكتسبة فناسبت لفظ ( هب لي ) وليس الحكم ههنا الامامة في الدين لأنها مكتسبة بالصبر واليقين كما تقدم في سورة السجدة .

              • دعاء المؤمنين في سورة الفرقان وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (74) سورة الفرقان ــ والله أعلم تأويل الهبة هنا ليس مجرد صلاح الذرية فقط لأن صلاح الذرية له أسباب مكتسبة يمكن الأخذ بها كما في سورة النساء وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللّهَ وَلْيَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيدًا (9) سورة النساء ــ ولكن تأويل الهبة هنا كما في سورة الطور وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ (21) سورة الطور

              ــ فتسكين أهل الجنة في درجاتهم حسب أعمالهم من قبيل الايتاء وليس العطاء ( الهبة ) لأنه مقترن بالعمل والصلاح والتقوى فهو من باب الأجر كما تقدم شرحه في آية سورة الذاريات وآية سورة الطور .
              ــ أما رفع درجات الذرية في الجنة ( بعد تسكينهم فيها ) وإلحاقهم بآبائهم فهذا من قبيل الهبة ( العطاء ) تفضلا من الله وإكراما لا علاقة له بأجورهم وأعمالهم .

              • دعاء الراسخين في العلم في سورة آل عمران رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ (8) سورة آل عمران يدل على رسوخهم في العلم حيث استعملوا لفظ هب لنا بمعنى أعطنا بينما فتية أهل الكهف قالوا إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا (10) سورة الكهف استعملوا لفظ ءاتنا وليس هب لنا لأنهم ليسوا راسخين في العلم وإنما كانوا شبابا حديثو عهد بإيمان ــ لذلك كانت الاجابة فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا محددة المدة ولما بعثوا من مرقدهم ( تعالى ) ماتوا ولم يعمروا كثيرا أو يخلفوا ذرية ــ فدعاء الراسخين في العلم أعظم من دعاء فتية أهل الكهف رضي الله عن الجميع ــ والله أعلم .

              تعليق


              • #8
                بين العطاء والايتاء ــ تأملات في كتاب الله ... الحلقة الخامسة
                قصة أيوب :
                ــ وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَى لِأُوْلِي الْأَلْبَابِ (43) سورة ص
                ــ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ (84) سورة الأنبياء
                ــ نلاحظ أن آية سورة ص أعظم من آية سورة الأنبياء حيث وهبنا له أعظم من آتيناه ، ورحمة منا ( النسبة المباشرة لرب العزة ) أعظم من رحمة من عندنا ( من الخزائن ) ، وأولي الألباب ( درجة العلم ) أعظم من العابدين ( درجة العبادة ) ــ إذن فسورة ص تتكلم عن عطية وهبة أعظم من عطية سورة الأنبياء وتأويل ذلك والله وأعلم أن سورة ص تتكلم عن إحياء أولاد أيوب الذيم قد ماتوا أما سورة الأنبياء فتتكلم عن الزوجة والذرية الذين سيولدون فيما بعد باتخاذ الأسباب والسنن المعروفة ــ وكلا العطيتين تسمى( أهله ) ــ ودليل على ذلك نلاحظ أن آية سورة ص ( التي نرجح أنها تتكلم عن إحياء الأموات ) يعقبها آية تتكلم عن تحلة قسم النبي أيوب بضربه لامرأته مائة ضربة ( كأن الآية التي تسبقها وهي موضوع تحليلنا لا تتكلم عن الزوجة بل هي خاصة بالأولاد فقط ) .

                ــ فصل في الكتاب والحكم والنبوة :ـ
                ــ في سورة آل عمران .. يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ، وسورة الأنعام ..الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة ... السؤال كيف يقترن الايتاء بالنبوة ؟ وقد سبق في البحث أن النبوة من باب الهبة ( العطاء ) وليس الايتاء .

                أولا : اقتران الايتاء بالكتاب والحكمة ( كما تقدم ) لأنه من باب إنما العلم بالتعلم وإنما الصبر بالتصبر ــ فالكتاب والحكمة ينتقلان من النبي إلى الأتباع ( يعلمهم الكتاب والحكمة ) بخلاف النبوة ، فالكتاب يورث ( ثم أورثنا الكتاب ..) ــ والحكمة تعلم وتكون لغير الأنبياء أيضا ( ولقد آتينا لقمان الحكمة ) ، ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا .

                ثانيا : أخص خصائص النبوة هو ( الوحي ) وهو سر الهبة في النبوة ــ كما في الحديث فيما معناه من حفظ كتاب الله فكأنما أدرجت النبوة بين جنبيه إلا أنه لا يوحى إليه ــ إذن سر الهبة في النبوة هو الوحي وهو غير مكتسب ، والنبوة ستة وأربعين جزءا منها الرؤيا الصالحة وقد يمكن اكتسابها مثلا بالحرص على صدق الحديث ( أصدقكم رؤيا أصدقكم حديثا ) والحرص على أذكار وسنن النوم ويمكن سؤالها من الله بخلاف الوحي .
                ــ إذن فعند اقتران النبوة بالكتاب والحكم ( الحكمة ) يغلب الايتاء على العطاء ( الهبة ) ــ فيأتي لفظ الايتاء تغليبا لهذه المعاني على معنى الهبة في النبوة ( الوحي ) عندما يأتي منفردا والله أعلم .

                تعليق


                • #9
                  خلاصة البحث :ـ
                  أ ــ لفظ الايتاء ومشتقاته أكثر استعمالا في القرءان الكريم من لفظ العطاء والهبة ومشتقاتهما .
                  ب ــ لم يأت في القرءان الكريم ( أعطنا ، أعطني ) وإنما ( هب لي ، هب لنا ) والله أعلم يمكن أن تكون قضية لغوية بلاغية .
                  ج ــ لفظ العطاء لا يأتي إلا للمادي المحسوس ولا يأتي للمعنوي .
                  د ــ خلاصة الفرق بين اللفظين
                  العطاء ( الهبة ) الايتاء
                  درجته أعلى مقارنة الايتاء درجته أدنى مقارنة بالعطاء
                  مادي حسي معنوي ايماني
                  غير محدد وغير محسوب محدد معلوم
                  خارج عن نطاق الأسباب والسنن والقوانين خاضع للأسباب والسنن
                  مطلق مقيد
                  غير مشروط بلا حساب مشروط
                  لا يستطيعه بشر وليس في مقدورهم اسبابه يمكن اكتسابه باتخاذ اسبابه وسننه ويمكن تعلمه
                  ميسر بلا مشقة قد يصحبه مشقة وتكلف

                  ذروة وقمة البحث :ــ هو تأويل العطاء في سورة الكوثر وسورة الضحى ( إنا أعطيناك ، ولسوف يعطيك ربك ) ــ نلاحظ أن النسبة مباشرة لرب العالمين ، واستخدام أساليب التوكيد ، وكاف الخطاب المباشر ، واستخدام صيغة الماضي وصيغة المضارع المستقبلي ، كل هذا يدل على عظم ورهبة العطية المعطاة ههنا فهي أعظم وأكثر من أي هبة مضت ( من ملك سليمان أو حكم ابراهيم ، أو هبة داوود ، أو هبة أيوب ) والله أعلم ــ نسأل الله تعالى فتحا قريبا .

                  تعليق

                  19,944
                  الاعــضـــاء
                  231,772
                  الـمــواضـيــع
                  42,484
                  الــمــشـــاركـــات
                  يعمل...
                  X