إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • تعليقات على قوله تعالى ﴿ وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ... الآية﴾

    بسم الله والحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ، النبي الأميّ وعلى آله وأزواجه أجمعين.

    بحتفل النصارى هذا اليوم بما يسمى عيد القيامة. وفيه دعوى أن عيسى قام من الموت. ونحن كمسلمين لا علاقة لنا باحتفال النصارى هذا بالطبع ، لكنه يرجعنا لقول الحق وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ.
    وعلى إثر ذلك فهذه تعليقات سريعة على قول الله وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ... الآية.

    من المعروف أن الآية جاءت في سياق تكبيت اليهود وحكاية قولهم الشنيع على مريم .
    وعقيدة المسلمين معروفة بأن المسيح لم يصلب. أما عن تفاصيل معنىوَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ، فهذا قد فَهم منه كثير من المسلمين إلقاء الشبه على واحد من تلاميذ أو أعداء المسيح فصلب مكانه. على أنه -وعلى الأرجح- لا يوجد مستند صحيح لهذا القول وإنما هي آثار في سندها كلام ، وعلى العموم إلقاء الشبه ليس مستبعد والله أعلم. والمحكم في هذه الآية أنه لم يصلب ولم يقتل وهذا هو المهم.

    لكن هذا لا يمنع من التدبر في كتاب ربنا وإعادة النظر في فهم الآية. وهنا عدة تعليقات بسيطة على الآية الكريمة.
    من الملاحظ أن الآية كانت حكاية عن قول اليهود في البتول وابنها . وهنا قد يطرأ تساؤل ؛ كيف يقول اليهود
    الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ؟
    فهم لم يؤمنوا به كرسول ، بل كفروا. لكنهم في هذه الآية عرّفوه بأنه (المسيح رسول الله).
    في خضم البحث عن إجابة في أمهات التفاسير لم أجد سوى قول الإمام الزمخشري . وهو قول رائع وبديع.
    حيث قال
    فإن قلت كانوا كافرين بعيسى - - أعداء له ، عامدين لقتله ، يسمونه الساحر ابن الساحرة ، والفاعل ابن الفاعلة ، فكيف قالوا إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله ؟ قلت قالوه على وجه الاستهزاء ، كقول فرعون "إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون" ويجوز أن يضع الله الذكر الحسن مكان ذكرهم القبيح في الحكاية عنهم رفعا لعيسى عما كانوا يذكرونه به وتعظيما لما أرادوا بمثله كقوله "ليقولن خلقهن العزيز العليم الذي جعل لكم الأرض مهدا"
    ا.هـ

    قد يُقال أيضاً إنما هم عرفوه كما عرفوا نبينا ، أي أن كفرهم هو كفر جحود واستكبار. وكفر الجحود قد يكون بسبب أن المسيح أتى بما لم يعجبهم ؛ فقرروا قتله وهم يعرفون أنه نبي مرسل. وهذا قد ذُكر عن اليهود في القرآن. كقول الله عنهم الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ، وقول الله ولَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِن بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ ۖ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ۗ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَىٰ أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ.


    أخيراً يوجد قول أحسبه قولاً وجيها جداً ، والذي أدلى به هو المسلم الأمريكي جيرالد ديركس١ Jerald Dirks تعالى. هو لم يعلق على مقولة اليهود هذه بشكل مباشر بل على معنى الشبه.

    وقبل البدء بشرح قوله يجب أن أعطي إيجازاً للرواية الإنجيلية لكيفية القبض على المسيح ومحاكمته.
    فالروايات الإنجيلية مختلفة ومتضاربة بل هناك تعارضات لا يمكنك التوفيق بينها. ونحن هنا نتكلم عن الأناجيل القانونية التي يعتمدها النصارى.
    لكن بشكل عام ؛ فالرواية الإنجيلية تقول أن اليهود قبضوا على يسوع وأخذوه للحاكم المُفوّض من قبل الإمبراطورية الرومانية. ذلك الحاكم يُدعى (بيلاطس). وتخبرنا الأناجيل كذلك أن بيلاطس هذا كان متعاطفاً مع يسوع ولم يرى عليه أي ذنب أو جريمة تستدعي قتله. وكان يريد إخراجه لولا أن اليهود هددوه بإخبار الإمبرواطور الروماني.
    وتخبرنا الأناجيل المتناظرة٢ متى ولوقا ومرقس أن ذلك الحاكم كان (يُخيّر)٣ اليهود بين إطلاق يسوع أو إطلاق شخص يدعى (برنابا). وفي كل مرة يصرخ اليهود بأنه يجب أن يطلق (بارنابا) ويصلب( يسوع).

    نعود الآن لقول الدكتور جيرالد ديركس.
    يقول أن رواية إنجيل متى تخبرنا أن بيلاطس خَيّر اليهود بين رجلين ليطلقه لهم.
    رجل يُدعى (يسوع برنابا) والرجل الآخر هو (يسوع المسي ). متى الفصل٢٧ الفقرة ١٦.
    أي أن برنابا كان اسمه يسوع أيضاً. وهذا موجود إلى الآن في بعض نسخ الكتاب المقدس مثل نسخة NIV و NRV الأميريكة.
    وبقية النسخ تحذف كلمة يسوع من أمام برنابا وتكتفي أن الرجل الآخر يدعى (برنابا).
    دعونا نتخيل الموقف الآن، بيلاطس يسأل اليهود ، من الذي تريدون أن أطلق لكم ، (يسوع المسيح) أم (يسوع برنابا)؟

    هل الأمر يتوقف عند أن الرجل الآخر كان اسمه أيضاً (يسوع) ؟
    كلا، يخبرنا الدكتور جيرالد أن اسم (برنابا) هو اسم ديني وأصله آرامي ومن المعروف أن اللغة الآرامية هي اللغة المحكية لليهود في ذلك الزمان. اسم برنابا يتكون من شقين (بر=الابن) و (أبا= الأب). فهو يعني (ابن الأب).
    ولتقريب الصورة لكم فالاسم لسامعه في ذلك الوقت هو كالذي اسمه عبدالله عندنا في هذا الوقت.

    بكلام آخر : بيلاطس كان يسأل اليهود ، من الذي تريدون أن أطلق لكم ، (يسوع المسيح) أم (يسوع ابن الأب) ؟
    ابن الأب والمسيح جميعهما ألقاب دينية بالنسبة لليهود.
    ومن هنا حصل اللبس والشبه والإشكال. بمعنى أنهم صلبوا يسوع الخطأ ، وأطلقوا سراح يسوع المسيح النبي. وهنا ينتهي شرح الدكتور جيرالد لهذه النقطة.

    هل عرف اليهود ذلك أم لا ؟
    الله أعلم. لكن ابن حزم كان لديه قول في هذه الآية ، وهو أن اليهود هم الذين شَبهوا على الناس أنهم قتلوا عيسى .
    وفي ضوء ماسبق؛ لو أن الناس في ذلك الوقت -والذين عرفوا المسيح رسولاً ونبياً- سألوا اليهود من الذي قتلتموه ومن الذي أطلقتموه؟
    فمن المحتمل جداً أن يقول اليهود إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله تمميزاً عن ذلك الرجل الآخر. أي قتلنا ذلك الرجل الذي عرفتموه مسيحاً ورسولاً وليس ذلك الرجل الذي يُدعى ابن الأب. هذا والله أعلم وأحكم.



    ============
    (١) هذا الرجل كان نصرانياً ثم اعتنق الإسلام بعد دراسة المسيحية في قرونها الأولى وكيف تطورت.
    درس الفلسفة ثم أخذ شهادة الماجستير في علم اللاهوت من جامعة هارفارد ومن ثم أخذ شهادة الدكتوراة في علم النفس من جامعة دينفر. توفي في أوائل هذه السنة 2019.

    (٢)الأناجيل المتناظرة هي الأناجيل الثلاثة الأولى في الكتاب المقدس القانوني، وسميت بذلك لأنها لها تحتوي على نفس النسق السردي للأحداث وتتشابه في الخطوط العريضة لقصة المسيح . على عكس الإنجيل الأخير الذي احتوى على لغة مختلفة وسرد قصصي مختلف.

    (٣) سبب هذا التخيير هو عادة كان يفعلها الحاكم الروماني لليهود بمناسبة عيد الفصح عندهم. وهو أن يطلق أحد اليهود المسجونين بمناسبة عيدهم.
    * من عامة المسلمين *

  • #2
    برهان الدين البقاعي: "تهكموا به بقولهم (رسول الله)"
    (نظم الدرر في تناسب الآيات والسور) (5/ 464)

    "لم يقولوا رسول الله، ولكن الله - - قال: رسول الله"
    (تفسير مقاتل بن سليمان) (1/ 420)

    تعليق


    • #3
      اللص الذي طالب اليهود بإطلاق سراحه إسمه باراباس وليس برنابا، وهو لم يكن اسمه يسوع.
      قول اليهود : إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله ) أي الذي ادعى أنه رسول الله، لو كان ذلك الشخص الذي أمسكوا به قد نفى في التحقيق معه أن يكون رسول الله لقالوا : إنا قتلنا المسيح الكذاب.
      وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ

      تعليق


      • #4
        أبو علي
        صحيح بارباس وهو خلط مني في الأسماء. ولا أستطيع التعديل الآن.
        بر (ابن) وأبا(الأب) في الآرامية. أما السين فهو إضافة إغريقية للاسم لا أكثر.

        أما أن اسمه يسوع فهذه تجدها في إنجيل متى الإصحاح السابع والعشرين الفقرة السادسة عشر. تستطيع قراءته بنفسك.
        وهي قراءة معروفة لآباء الكنيسة حتى ولهذا كان لأوريغون أحد أباء الكنيسة موقف سلبي منها. وحسب الدكتور جيرالد فهي أقدم قراءة للنص. ولهذا بعض المجامع الخاصة بترجمة الكتاب المقدس أثبتتها ولم تحذفها مثل NIV.
        بل حتى بعض علماء الكتاب المقدس من النصارى أنفسهم يعتقد بأصالة هذه القراءة إذ لا يوجد سبب يدعو النصارى لاثبات اسم يسوع لباراباس، ولكن لديهم كل الأسباب لحذفها. فمن هنا نستنتج أن القراءة الأصلية يوجد فيها اسم يسوع، وهي موجودة على كل حال في بعض المخطوطات فلا يمكن غض الطرف عنها.
        * من عامة المسلمين *

        تعليق


        • #5
          المشاركة الأصلية بواسطة محمد سلامة المصري مشاهدة المشاركة
          برهان الدين البقاعي: "تهكموا به بقولهم (رسول الله)"
          (نظم الدرر في تناسب الآيات والسور) (5/ 464)

          "لم يقولوا رسول الله، ولكن الله - - قال: رسول الله"
          (تفسير مقاتل بن سليمان) (1/ 420)
          أشكرك على هذا التنبيه.
          * من عامة المسلمين *

          تعليق


          • #6
            السلام عليكم
            أخي عبد الله الأحمد ، لم أجد إسم يسوع أطلق في إنجيل متى إلى على عيسى ، قرأت كل فقرات الإصحاح 27 بما فيها الفقرة 16 فلم أر إسم يسوع أطلق إلا على عيسى .
            هذه هي الفقرة 16
            16وكان لهم حينئذ أسير مشهور يسمى باراباس.
            الله تعالى هو الذي اختار للمسيح اسم عيسى وليست أمه ، فليس لدينا ما يثبت أن الله سمى المسيح باسم تسمى به الناس. وهل علينا أن نفترض وجود شخص آخر اسمه يسوع ليتفق مع فهمنا لقوله تعالى (ولكن شبه لهم) ؟
            وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ

            تعليق


            • #7
              للأمانة، كلمة يسوع باراباس موجودة في إحدى المخطوطات، وموجودة في الترجمة اليسوعية، وموجودة في الترجمة الإنجليزية الجديدة NET
              Caesarean text (Θ f1 700* pc SYs)
              لكن أختلف طبعا مع الاستنتاج المبني عليها.

              تعليق


              • #8
                وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ... الآية.
                وتوجيه قوله تعالى (عيسى ابن مريم رسول الله) باعتقادي له احتمالين وكل احتمال له أكثر من توجيه:
                الاحتمال الأول : أن القول كله لليهود (
                إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّه) فإما ذلك استهزاء بدعواه أنه رسول من الله وكانهم يقولون لو كان رسول من الله لمنعه من القتل ، ومنها اثبات للنصارى بأن دعوى عيسى كان النبوة واقر اليهود بدعواه هذه بغض النظر عن تيقنهم بأنه هو من صلب أو لا.
                الاحتمال الثاني : أن يكون مالحق باسم عيسى ابن مريم من وصفه بأنه رسول الله وصف التنزيل الحكيم لتأكيد نبوته رداً على مدعي بأنه ابن لله -تعالى الله عن ذلك- وقد استهل الآية (
                وَقَوْلِهِمْ ) أنه لايعدو كونه قولا مجرداً من الحقيقة والدليل ، وألحق قولهم بنفي وقوع ذلك الادعاء نفياً جازما (وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ).
                والله تعالى أعلم

                تعليق


                • #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة أبو علي مشاهدة المشاركة
                  وهل علينا أن نفترض وجود شخص آخر اسمه يسوع ليتفق مع فهمنا لقوله تعالى (ولكن شبه لهم) ؟
                  الزميل العزيز، الأمر ليس افتراضاً. هو حقيقة مثبتة في أكثر من مخطوطة وليس في مخطوطة واحدة فحسب. واعتمدتها أكثر من ترجمة للكتاب المقدس. كل مافي الأمر أنك قرأت ترجمة حذفت هذه القراءة ولم تخترها كقراءة لها. وعلى العموم أنا لا أظن الترجمات العربية تواكب الدراسات النقدية للكتاب المقدس في المقام الأول. وبالمناسبة حتى العالِم النقدي الشهير بروس ميتزغر يرجح هذه القراءة على الأخرى.

                  أما عن حيثيات اللبس والشبه ، فالله أعلم ؛ فهو احتمال ضمن احتمالات ولكن هو احتمال معتبر جداً بالنسبة لي.
                  تنبه أن اليهود كانوا حريصين على إشاعة قتل ذلك الرجل الدي يدعي المسيحية. فحتى لو أخرج لهم بيلاطس رجلاً اسمه بعيد كل البعد عن اسم يسوع، لما امتنع اليهود من إشاعة أن المقتول هو يسوع المسيح. لأنهم يريدون صد الناس عنه وعن دعوته.

                  هم كحال أبي سفيان يوم أحد حين سأل عمر ، إلا أن أبا سفيان فيه أنفة العرب عن الكذب.
                  ".. ثم إن أبا سفيان بن حرب ، قال له أبو سفيان أنشدك الله يا عمر ، أقتلنا محمدا ؟ قال عمر اللهم لا ، وإنه ليسمع كلامك الآن ؛ قال أنت أصدق عندي من ابن قمئة وأبر لقول ابن قمئة لهم إني قد قتلت محمدا."
                  * من عامة المسلمين *

                  تعليق

                  19,939
                  الاعــضـــاء
                  231,693
                  الـمــواضـيــع
                  42,458
                  الــمــشـــاركـــات
                  يعمل...
                  X