إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • معارج البيان القرآني (1)

    ( معارج البيان)
    يشد انتباهك ويدهشك كما أدهش المتدبرين فيه، والمتأملين في دقائق نظمه من أساطين البيان! ذلك هو القرآن في معارج بيانه، التي لايستطيع البيان البشري أن يرتقي فيها، فضلا أن يدانيها.

    (رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ ۖ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي ۖ وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)
    [سورة إبراهيم 36]

    فختمت فاصلة البيان (فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) بعد ذكر الإعراض والعصيان عن الدعوة والإيمان!
    وكان المتوقع أن هذا مقام عزة وجبروت وانتقام؛ فتكون ( فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)
    هكذا سيكون معراج البيان البشري لو كان.

    ويدهشنا في مقام آخر؛ فيكون العروج البياني فوق طاقة البيان البشري، القاصر في الفهم، العاجز في الأداء.
    وذلك في مقام ذكر عيسى في خطابه في موقف الحساب (إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ ۖ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)

    فإن قوله: ( وإن تفغر لهم) ترشيح لمجيء فاصلة الختام ( فإنك أنت الغفور الرحيم) وهذا ما يستطيعه البيان البشري، وهذا معراجه القاصر في الأفهام، ولو كان الأمر كذلك لتبادلت فواصل الختام في المقامين.
    لكن معارج البيان الإلهي فوق الطاقة البشرية!

    وحسب أرباب العقول من فرسان البيان أن يمعنوا النظر، و ينعموا الفكر في ربات الخدور من المعاني المستترات، في دقائق النظم والعبارات!

    ذلك أن مقام الخليل خطاب في الدنيا؛ فهو يرجو لمن عصاه الأوبة والتوبة والإيمان؛ فكان الترغيب بفاصلة الختام (فإنك غفور رحيم).
    ومقام عيسى خطاب في موقف الحساب من الآخرة، وهو موقف عزة وجبروت وقوة؛ فإذا عذبهم فمن قوة و عزة، وإن غفر لهم- مع استحقاقهم العقوبة- فما ذلك إلا لحكمة.
    فبأي آلاء البيان يكذبان؟!
    أستاذ اللغة والنحو المشارك بكلية الآداب والعلوم جامعة قطر
19,938
الاعــضـــاء
231,695
الـمــواضـيــع
42,457
الــمــشـــاركـــات
يعمل...
X