• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • حَيَّ عَلَى اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ

      حَيَّ عَلَى اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ

      الحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ، ونَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، ونَعُوذُ باللهِ مِنْ شُرُورِ أنفُسِنَا، وَسَيِّئَاتِ أعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِ الله، فَلا مُضِلَّ له، ومَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِىَ له، وأَشْهَدُ أنْ لا إلهَ إلاَّ الله، وَأَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً عبدُه وَرَسُولُهُ".

      قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ تَقِيُّ الدِّينِ أَحْمَدُ بْنُ تَيْمِيَّةَ - رَحِمَهُ اللهُ - فِي كِتَابِهِ (اقْتِضَاءُ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ) :

      وَاعلَم أن اعتِيادَ اللُّغَةِ يُؤثر في العَقلِ، والخُلقِ، والدِّين تأثيرا قوياً بَيِّناً ، ويؤثرُ أيضا في مُشَابهَةِ صَدرِ هَذه الأُمَّةِ مِن الصَّحابةِ والتَّابعينَ، ومُشابهتُهم تَزيدُ العَقلَ والدِّينَ والخُلُقَ.
      وأيضا فإن نفسَ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ من الدِّين، ومَعرفتَها فرضٌ واجبٌ، فإن فهمَ الكِتابِ والسُّنةِ فرضٌ، ولا يُفهمُ إلا بِفَهم اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ ، وما لا يَتمُ الواجِبُ إلا به فَهو واجبٌ.


      جاء في كتاب : فِقه اللُّغَةِ لأبي منصور الثعالبي (المتوفى: 429هـ) :
      هذه رسالةٌ جعلها أبو منصور عبد الملك بن محمد بن إسماعيل الثعالبي النيسابوري ُ في مُقدمةٍ على فقه اللُّغَةِ وسرِ الْعَرَبِيَّةِ الذي ألَّفه لمجلسِ الأمير السيد أبي الفضل عبيد الله بن أحمد الميكالي عفا اللهُ عنه .........

      قال : «مَن أحَبّ اللهَ تعالى أحَبّ رسولَه مُحَمدا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, ومَن أحبّ الرَّسولَ العربيَّ أحَبَّ العربَ، ومَن أحَبَّ العَربَ أحَبَّ الْعَرَبِيَّةَ ، التي بها نَزلَ أفضلُ الكتبِ عَلى أفضَلِ العَجمِ والعَربِ، ومن أحبَّ الْعَرَبِيَّةَ عني بها، وثابرَ عليها، وصَرفَ هِمَّتَه إليها، ومَن هَداه اللهُ للإسلامِ، وشَرحَ صَدرَه للإيمانِ، وآتاه حُسنَ سَريرةٍ فيه، اعتقدَ أن مُحمدا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خيرُ الرُّسلِ، والإسلامَ خيرُ المِللِ، والعَربَ خيرُ الأممِ، والْعَرَبِيَّةَ خيرُ اللغَاتِ والألسِنةِ، والإقبالَ على تَفهمِها مِن الدِّيانَة، إذ هِي أداةُ العِلمِ ومفتاحُ التَّفَقه في الدَّين، وسَببُ إصلاحِ المَعَاشِ والمَعَادِ ... ».

    • #2
      قال في التحرير والتنوير :
      وَقَدْ أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَكُونَ الْقُرْآنُ كِتَابًا مُخَاطَبًا بِهِ كُلُّ الْأُمَمِ فِي جَمِيعِ الْعُصُورِ، لِذَلِكَ جَعَلَهُ بِلُغَةٍ هِيَ أَفْصَحُ كَلَامٍ بَيْنَ لُغَاتِ الْبَشَرِ وَهِيَ اللُّغَةُ الْعَرَبِيَّةُ، لِأَسْبَابٍ يَلُوحُ لِي مِنْهَا، أَنَّ تِلْكَ اللُّغَةَ أَوْفَرُ اللُّغَاتِ مَادَّةً، وَأَقَلُّهَا حُرُوفًا، وَأَفْصَحُهَا لَهْجَةً، وَأَكْثَرُهَا تَصَرُّفًا فِي الدَّلَالَةِ عَلَى أَغْرَاضِ الْمُتَكَلِّمِ، وَأَوْفَرُهَا أَلْفَاظًا، وَجَعَلَهُ جَامِعًا لِأَكْثَرِ مَا يُمْكِنُ أَنْ تَتَحَمَّلَهُ اللُّغَةُ الْعَرَبِيَّةُ فِي نَظْمِ تَرَاكِيبِهَا مِنَ الْمَعَانِي، فِي أَقَلِّ مَا يَسْمَحُ بِهِ نَظْمُ تِلْكَ اللُّغَةِ، فَكَانَ قِوَامُ أَسَالِيبِهِ جَارِيًا عَلَى أُسْلُوبِ الْإِيجَازِ فَلِذَلِكَ كَثُرَ فِيهِ مَا لَمْ يَكْثُرْ مِثْلُهُ فِي كَلَامِ بُلَغَاءِ الْعَرَبِ.

      تعليق


      • #3
        السلام عليكم ورحمة الله
        حَيَّ عَلَى اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ
        حَيَّ عَلَى اللسان الْعَرَبِيّ أظن أن هذا ما تقصده أخي الكريم

        تعليق


        • #4
          المشاركة الأصلية بواسطة بشير عبدالعال مشاهدة المشاركة


          قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ تَقِيُّ الدِّينِ أَحْمَدُ بْنُ تَيْمِيَّةَ - رَحِمَهُ اللهُ - فِي كِتَابِهِ (اقْتِضَاءُ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ) :
          وَاعلَم أن اعتِيادَ اللُّغَةِ يُؤثر في العَقلِ
          وهو متعلق بما يسمى حديثا:
          فرضية سابر وورف، أو النسبية اللغوية
          https://en.wikipedia.org/wiki/Linguistic_relativity
          Language influences Thought

          تعليق


          • #5
            انظر إلى هَذه البيِّنات :
            قالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (2)
            قالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (3)
            قالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَهَذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَانًا عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ (12)
            قالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (28)
            قالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (3)
            قالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا (113)
            قالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ (37)
            قال في التحرير والتنوير : وحُكْماً عَرَبِيًّا حَالَانِ مِنْ ضَمِيرِ أَنْزَلْناهُ. وَالْحُكْمُ: هُنَا بِمَعْنَى الْحِكْمَةِ كَمَا فِي قَوْلِهِ: وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا [سُورَة مَرْيَم: 12] . وَجُعِلَ نَفْسُ الْحُكْمِ حَالًا مِنْهُ مُبَالَغَةً.
            والحقيقةُ أن الآيةَ فيها أكثر من هَذا المَعنى.........

            قالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ (7)

            قالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (194) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (195)

            قال العُثيمين في تفسيره :
            وقَوْلهُ: بِلِسَانٍ بلغةٍ، وأطلقَ اللِّسان على اللُّغةِ؛ لأنَّه مَحَلّ الكَلامِ الَّذي هو عنوانُ اللُّغةِ.
            وقَوْلهُ: عَرَبِيٍّ نِسبةً إلى العربِ؛ وذلك لأنَّ النَّبيّ - - كَان عربيًّا، وقد قال الله تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ [إبراهيم: 4].
            وفي هذا إشارةٌ إلى أنه يَنْبَغي أن تكونَ اللُّغةُ العربيّة لغةَ جميعِ الخلقِ؛ لأن الشرْعَ الَّذي نزلَ بها شرعُ جميعِ الخلقِ، فكَان يَنْبَغي أن تكونَ اللُّغةُ العربيّة لغةَ جميعِ الخلقِ، خلافًا لمن يريدونَ أن يُذِيبُوها في عَصْرِنا الحاضرِ، بأن يطالِبوا بجعلِ اللُّغَة العامِّيَّة مكَانَ اللُّغةِ العربيّةِ في المكاتَباتِ والمراسَلات وغيرهما!
            وأقبحُ من ذلك مَن يُحاولونَ أن يتكلَّموا باللُّغةِ الأعجميّة، كما يوجد من بعضِ النَّاسِ الَّذينَ يَفخَرون بلغةِ الإنجليزِ وغيرهم، فتجدهم يَتَشَدَّقُونَ بالكَلام بها.

            تعليق


            • #6
              قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ تَقِيُّ الدِّينِ أَحْمَدُ بْنُ تَيْمِيَّةَ - رَحِمَهُ اللهُ - فِي كِتَابِهِ (اقْتِضَاءُ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ) :
              ويُكرهُ أن يتعودَ الرجلُ النطقَ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ ، فإن اللسانَ العربي شعارُ الإسلام وأهله ، واللغاتُ من أعظم شعائر الأُمم التي بها يَتميزون .
              وأما اعتيادُ الخطابِ بِغَيْرِ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ - التي هي شعارُ الإسلام ولغةُ القُرآن - حتى يصير ذلك عادةً للمصر وأهله ، أو لأهل الدار ، أو للرجل مع صاحبه ، أو لأهل السوق ، أو للأمراء ، أو لأهل الدِيوان ، أو لأهل الفِقه ، فلا ريبَ أن هذا مكروهٌ فإنه من التشبه بالأعاجم ، وهو مكروه.
              ولهذا كان المُسلمون المُتقدمون لما سَكنوا أرضَ الشام ومصر ، ولغة أهلهما رومية ، وأرض العراق وخراسان ولغة أهلهما فارسية ، وأهل المغرب ، ولغة أهلها بربرية عوّدوا أهل هذه البلاد العربية ، حتى غلبت على أهل هذه الأمصار : مُسلمهم وكافرهم ، وهكذا كانت خُراسان قديما .
              أما عِنْدَ الْحَاجَةِ وَالضَّرُورَةِ ، وما تقتضيه مَصْلَحَةُ الْمُسْلِمِينَ العامة، فإن ذلك جائزٌ، وقد جاءت السنة به، فقد «أمرَ الرسولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زيدَ بن ثابت أن يتعلمَ السُّرْيَانِيَّةَ » ، لغة يهود، ليقرأ في كتبهم، ويَكتب بها إليهم، ويُترجم كلامَهم، ويأمن مكرَهم.
              كما كَانَ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ يفعلون ذلك، وكتبوا الدواوينَ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ ، إلى أن صارت القدرةُ على تعريبها، وكان المُسلمونَ مُضطرين لمُخاطبة الشعوبِ التي دَخلت الإسلامَ بعد الفُتوحِ بلغاتها كذلك.

              تعليق


              • #7
                جاء في الْمِصْبَاحِ الْمُنِيرِ فِي غَرِيبِ الشَّرْحِ الْكَبِيرِ :
                ( ح ي ي ) :
                وَحَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا دُعَاءٌ قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ مَعْنَاهُ هَلُمَّ إلَيْهَا وَيُقَالُ حَيَّ عَلَى الْغَدَاءِ وَحَيَّ إلَى الْغَدَاءِ أَيْ أَقْبِلْ قَالُوا وَلَمْ يُشْتَقَّ مِنْهُ فِعْلٌ.

                وفي معجم اللغة العربية المعاصرة :
                حيَّ إلى كذا/ حيَّ على كذا: اسم فعل أمر بمعنى هَلُمَّ أو أقبل أو عجّل "حيّ على الصَّلاة: هلمَّ وأقبلْ- حيّ على العمل- حيّ على الفلاح: هلمُّوا إلى طريق الفوز والنّجاة".

                تعليق


                • #8
                  قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ تَقِيُّ الدِّينِ أَحْمَدُ بْنُ تَيْمِيَّةَ - رَحِمَهُ اللهُ - فِي مَجموعِ الفَتَاوى :

                  وَمَا زَالَ السَّلَفُ يَكْرَهُونَ تَغْيِيرَ شَعَائِرِ الْعَرَبِ حَتَّى فِي الْمُعَامَلَاتِ وَهُوَ " التَّكَلُّم بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ " إلَّا لِحَاجَةِ كَمَا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ مَالِك وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَد بَلْ قَالَ مَالِك : مَنْ تَكَلَّمَ فِي مَسْجِدِنَا بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ أُخْرِجَ مِنْهُ . مَعَ أَنَّ سَائِرَ الْأَلْسُنِ يَجُوزُ النُّطْقُ بِهَا لِأَصْحَابِهَا ؛ وَلَكِنْ سَوَّغُوهَا لِلْحَاجَةِ وَكَرِهُوهَا لِغَيْرِ الْحَاجَةِ وَلِحِفْظِ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ كِتَابَهُ بِاللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ وَبَعَثَ بِهِ نَبِيَّهُ الْعَرَبِيَّ وَجَعَلَ الْأُمَّةَ الْعَرَبِيَّةَ خَيْرَ الْأُمَمِ فَصَارَ حِفْظُ شِعَارِهِمْ مِنْ تَمَامِ حِفْظِ الْإِسْلَامِ فَكَيْفَ بِمَنْ تَقَدَّمَ عَلَى الْكَلَامِ الْعَرَبِيِّ - مُفْرَدِهِ وَمَنْظُومِهِ - فَيُغَيِّرُهُ وَيُبَدِّلُهُ وَيُخْرِجُهُ عَنْ قَانُونِهِ وَيُكَلِّفُ الِانْتِقَالَ عَنْهُ.

                  تعليق


                  • #9
                    جاء في الرسالة للإمام محمد بن ادريس الشافعي رحمع الله :

                    والقُرَآن يدل على أنْ ليس من كتاب الله شيء إلا بلسان العرب.
                    ووجد قائل هذا القول مَن قَبِلَ ذلك منه تقليداً له، وتركاً للمسألة عن حجته، ومسألةِ غيره ممن خالفه.
                    وبالتقليد أغفلَ من أغفلَ منهم، والله يغفر لنا ولهم.
                    ولعل من قال: إن في القُرَآن غيرَ لسان العرب، وقُبِلَ ذلك منه ذَهَبَ إلى أن من القُرَآن خاصاً يجهل بعضَه بعضُ العرب.
                    وَلِسَانُ الْعَرَبِ أوسعُ الألسنة مَذهباً، وأكثرها ألفاظاً، ولا نعلمه يحيطُ بجميع علمه إنسان غيرُ نبي، ولكنه لا يذهب منه شيء على عامتها، حتى لا يكون موجوداً فيها من يعرفه.

                    قال الرافعيُّ في وَحي القَلم: وليسَ في العَالم أمةٌ عزيزةُ الجانبِ تقدمُ لغةَ غيرِها على لُغةِ نَفسِها .

                    تعليق


                    • #10
                      جاء في كتاب : وحي القلم للعلامة مصطفى صادق الرافعي..........
                      والذي أرَاهُ أن نَهضَةَ هَذا الشَّرق العَربي لا تُعتَبر قَائمةً عَلى أسَاسٍ وَطيدٍ إلا إذا نَهضَ بها الرُّكنانِ الخَالِدَانِ: الدينُ الإسلامي، واللُّغَةُ الْعَرَبِيَّةُ ؛ وما عَداهُما فَعسَى أن لا تكونَ له قيمةٌ في حُكم الزَّمن الذي لا يَقطعُ بحُكمِه عَلى شيء إلا بشَاهِدينِ مِن المَبدأ والنهَايَة.

                      جاء في كتاب : وحي القَلمِ للعلامة مُصطفى صَادق الرَّافعي..........
                      إن هَذه الْعَرَبِيَّةَ هي أوسعُ اللغَاتِ كَافَّة، وأنَّها مِن أهلِها كالنُّبوة الخَالدة في دِينِها القَويِّ: تَنتظرُ كُلَّ جِيلٍ يأتي كَما ودَّعت كُلَّ جيلٍ , لأنَّها الإنسَانيَّة، لِهؤلاء وهؤلاء.

                      تعليق


                      • #11
                        قال في التحرير والتنوير :
                        إِنَّ الْقُرْآنَ نَزَلَ بِأَفْصَحِ لُغَاتِ الْبَشَرِ الَّتِي تَوَاضَعُوا وَاصْطَلَحُوا عَلَيْهَا وَلَوْ أَنَّ كَلَامًا كَانَ أَفْصَحَ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ أَوْ أُمَّةً كَانَتْ أَسْلَمَ طِبَاعًا مِنَ الْأُمَّةِ الْعَرَبِيَّةِ لَاخْتَارَهَا اللَّهُ لِظُهُورِ أَفْضَلِ الشَّرَائِعِ وَأَشْرَفِ الرُّسُلِ وَأَعَزِّ الْكُتُبِ الشَّرْعِيَّةِ.

                        تعليق


                        • #12
                          قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: رَحِمَهُ اللهُ -في الْمُحَرَّرِ الْوَجِيزِ:
                          وَكِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى لَوْ نُزِعَتْ مِنْهُ لَفْظَةٌ، ثُمَّ أُدِيرَ لِسَانُ الْعَرَبِ أَنْ يُوجَدَ أَحْسَنَ مِنْهَا لَمْ يُوجِدْ".

                          تعليق


                          • #13
                            وفي مَقالٍ باسمِ - اللُّغَةُ الْعَرَبِيَّةُ - للأستاذ العلّامة أنور الجندي.........
                            اللُّغَةُ الْعَرَبِيَّةُ اليوم هي لغةُ حياةٍ لمائة مليون من العَرب، ولغةُ فِكرٍ لألف مليون من المُسلمين، وهي لغةٌ قَديمةٌ عُرفت قبل نُزولِ القُرآن بأكثرِ من ألفِ عامٍ.

                            يقولُ أرنست رينان : "إن من أغربِ ما وقعَ في تَاريخِ البَشرِ، وصَعبُ حلُ سرِّه: انتشارُ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ ، فقد كانَت هَذه اللُّغَةُ غيرَ مَعروفةٍ بَادئ ذي بدءٍ، فَبدأت في غايةِ الكَمَال سَلِسةً أي سَلاسةٍ، غَنية أي غِنى، كَاملةً بحيثُ لم يَدخل عَليها إلى يَومها هَذا أيُ تَعديل مُهم، فَليس لَها طُفولةٌ ولا شَيخوخَةٌ، ظهرت لأولِ أمرِهَا تامةً مُحكَمةً، ولم يَمض عَلى فَتح الأندلسِ أكثرُ من خَمسين سنةً حتى اضطرَّ رجالُ الكَنيسة أن يُترجموا صَلواتِهم بالعَربيَّةِ ليفهَمها النَّصارى، ومن أغربِ المُدهِشَاتِ أن نبتَت تلكَ اللُّغَةُ التي فَاقَت أخوَاتِها بكَثرةِ مُفردَاتِها ودِقةِ مَعانِيها وحُسنِ نِظامِ مَبانيِها، نَبتَت في وَسطِ الصَّحاري عِند أمةٍ من الرُّحلِ،وكانت هَذه اللُّغَةُ مَجهولةً عند الأُمم، ومن يَوم عُلمت ظَهرت لَنا في أطوارِ حَياتِها، لا طُفولَة ولا شَيخوخَة، ولا تَكادُ تعلمُ من شَأنِها إلا فُتوحاتِها وانتصَاراتِها التي لا تُبارى، ولا نَعلمُ شيئًا عن هَذه اللُّغَةِ التي ظَهرت للبَاحثينَ كَاملةً مِن غيرِ تَدريجٍ، وبَقيت حَافظةً لكَيانِها خَالصةً مِن كُلِّ شَائبةٍ.

                            ونَستطيعُ أن نُضيفَ إلى ما قاله رينان: أنها مُنذُ نزلَ بها القُرآنُ، وانتشَرت به- أزاحَت السِّريانية والكلدانية والنبطية والآرامية واليونانية والقِبطية قبل أن يَنقضي قَرنٌ واحدٌ، فلمَّا بلَغت القرنَ الثالث الهجري تحولت إليها كلُّ أعمال الدِّين والدَّواوين، ثم كُتبت بها اللغات التركية والفارسية والأوردية والأفغانية والكردية والمَغولية والسُّودانية والأيجية والساحلية كما كتبت بها لغة أهل الملايو، وقد حدث هذا مُنذ ألفِ عام، ثم دَخلت اللغات الأوروبية كالفرنسية والألمانية والإنجليزية، وفي اللُّغَةُ الإنجليزية وحدَها أكثر من ألفِ كلمةٍ عَربيةٍ.

                            تعليق


                            • #14
                              قال في وحي القلم :
                              وما ذَلَّت لُغةُ شَعبٍ إلا ذَلَّ، ولا انحَطَّت إلا كانَ أمرُه في ذِهابٍ وإدبارٍ؛ ومِن هَذا يفرضُ الأجنبيُّ المُستَعمِرُ لُغتَه فَرضًا عَلى الأُمَّةِ المُستعمَرةِ، ويرَكبهُم بِها، ويُشعِرَهم عَظمَتَه فِيها، ويَستلحِقَهُم من نَاحِيَتِها؛ فيَحْكُمُ عَليهِم أَحكَامًا ثَلاثَةً في عَمَلٍ وَاحِدٍ :
                              الأولُ : حَبسُ لُغَتِهم في لُغتِه سَجنًا مُؤبدًا.
                              الثَّاني: الحُكمُ عَلى مَاضِيهِم بِالقَتلِ مَحوًا ونِسيَانًا .
                              الثالثُ : تَقييدُ مُستَقبلِهم في الأَغْلالِ التي يَصنَعُهَا؛ فأمرُهُم مِن بَعدِهَا لأمرِهِ تَبَع.

                              تعليق


                              • #15
                                قال في التحرير والتنوير :

                                وَقَدِ اخْتَارَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَكُونَ اللِّسَانُ الْعَرَبِيُّ مُظْهِرًا لِوَحْيِهِ، وَمُسْتَوْدَعًا لِمُرَادِهِ، وَأَنْ يَكُونَ الْعَرَبُ هُمُ الْمُتَلَقِّينَ أَوَّلًا لِشَرْعِهِ وَإِبْلَاغِ مُرَادِهِ لِحِكْمَةٍ عَلَمِهَا: مِنْهَا كَوْنُ لِسَانِهِمْ أَفْصَحَ الْأَلْسُنِ وَأَسْهَلَهَا انْتِشَارًا، وَأَكْثَرَهَا تَحَمُّلًا لِلْمَعَانِي مَعَ إِيجَازِ لَفْظِهِ، وَلِتَكُونَ الْأُمَّةُ الْمُتَلَقِّيَةُ لِلتَّشْرِيعِ وَالنَّاشِرَةُ لَهُ أُمَّةً قَدْ سَلِمَتْ مَنْ أَفْنِ الرَّأْيِ عِنْدَ الْمُجَادَلَةِ، وَلَمْ تَقْعُدْ بِهَا عَنِ النُّهُوضِ أَغْلَالُ التَّكَالُبِ عَلَى الرَّفَاهِيَةِ، وَلَا عَنْ تَلَقِّي الْكَمَالِ الْحَقِيقِيِّ إِذْ يُسَبِّبُ لَهَا خَلْطُهُ بِمَا يَجُرُّ إِلَى اضْمِحْلَالِهِ فَيَجِبُ أَنْ تَعْلَمُوا قَطْعًا أَنْ لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ خِطَابِ الْعَرَبِ بِالْقُرْآنِ أَنْ يَكُونَ التَّشْرِيعُ قَاصِرًا عَلَيْهِمْ أَوْ مُرَاعِيًا لِخَاصَّةِ أَحْوَالِهِمْ، بَلْ إِنَّ عُمُومَ الشَّرِيعَةِ وَدَوَامَهَا وَكَوْنَ الْقُرْآنِ مُعْجِزَةً دَائِمَةً مُسْتَمِرَّةً عَلَى تَعَاقُبِ السِّنِينَ يُنَافِي ذَلِكَ، نَعَمْ إِنَّ مَقَاصِدَهُ تَصْفِيَةُ نُفُوسِ الْعَرَبِ الَّذِينَ اخْتَارَهُمْ كَمَا قُلْنَا لِتَلَقِّيِ شَرِيعَتِهِ وَبَثِّهَا وَنَشْرِهَا، فَهُمُ الْمُخَاطَبُونَ ابْتِدَاءً قَبْلَ بَقِيَّةِ أُمَّةِ الدَّعْوَةِ فَكَانَتْ أَحْوَالُهُمْ مَرْعِيَّةً لَا مَحَالَةَ، وَكَانَ كَثِيرٌ مِنَ الْقُرْآنِ مَقْصُودًا بِهِ خِطَابُهُمْ خَاصَّةً، وَإِصْلَاحُ أَحْوَالِهِمْ قَالَ تَعَالَى: مَا كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا [هود: 49] وَقَالَ: أَنْ تَقُولُوا إِنَّما أُنْزِلَ الْكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِراسَتِهِمْ لَغافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتابُ لَكُنَّا أَهْدى مِنْهُمْ [الْأَنْعَام: 156، 157] لَكِنْ لَيْسَ ذَلِك بِوَجْه الِاقْتِصَار عَلَى أَحْوَالِهِمْ.

                                تعليق


                                • #16
                                  قوله تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (4)

                                  قال السعدي :

                                  ويستدل بهذه الآية الكريمة على أن علوم العربية الموصلة إلى تبيين كلامه وكلام رسوله أمور مطلوبة محبوبة لله لأنه لا يتم معرفة ما أنزل على رسوله إلا بها إلا إذا كان الناس بحالة لا يحتاجون إليها، وذلك إذا تمرنوا على العربية، ونشأ عليها صغيرهم وصارت طبيعة لهم فحينئذ قد اكتفوا المؤنة، وصلحوا لأن يتلقوا عن الله وعن رسوله ابتداء كما تلقى عنهم الصحابة .

                                  تعليق


                                  • #17
                                    قوله تعالى : وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (4)

                                    قال الطبري :
                                    حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ : " أَيْ بِلُغَةِ قَوْمِهِ مَا كَانَتْ .

                                    قال القرطبي :
                                    قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ) أَيْ قَبْلَكَ يَا محمد (إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ) أي بلغتهم، ليبينوا لَهُمْ أَمْرَ دِينِهِمْ، وَوَحَّدَ اللِّسَانَ وَإِنْ أَضَافَهُ إِلَى الْقَوْمِ لِأَنَّ الْمُرَادَ اللُّغَةُ، فَهِيَ اسْمُ جِنْسٍ يَقَعُ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ، وَلَا حُجَّةَ لِلْعَجَمِ وَغَيْرِهِمْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، لِأَنَّ كُلَّ مَنْ تُرْجِمَ لَهُ مَا جَاءَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرْجَمَةً يَفْهَمُهَا لَزِمَتْهُ الْحُجَّةُ .
                                    قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَهُودِيٌّ وَلَا نَصْرَانِيٌّ ثُمَّ لَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ". خَرَّجَهُ مُسْلِمٌ.

                                    قال في البحر المحيط :
                                    وَمَعْنَى بِلِسَانِ قَوْمِهِ: بِلُغَةِ قَوْمِهِ. وَقَالَ صَاحِبُ الْلَوَامِحِ: وَاللِّسْنُ خَاصٌّ بِاللُّغَةِ، وَاللِّسَانُ قَدْ يَقَعُ عَلَى الْعُضْوِ، وَعَلَى الْكَلَامِ. وَقَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ مِثْلَ ذَلِكَ قَالَ: اللِّسَانُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ يُرَادُ بِهِ اللُّغَةُ، وَيُقَالُ: لِسْنٌ وَلِسَانٌ فِي اللُّغَةِ، فَأَمَّا الْعُضْوُ فَلَا يُقَالُ فِيهِ لِسْنٌ.

                                    قال ابن كثير :
                                    هَذَا مِنْ لُطْفِهِ تَعَالَى بِخَلْقِهِ: أَنَّهُ يُرْسِلُ إِلَيْهِمْ رُسُلًا مِنْهُمْ بِلُغَاتِهِمْ لِيَفْهَمُوا عَنْهُمْ مَا يُرِيدُونَ وَمَا أُرْسِلُوا بِهِ إِلَيْهِمْ، كَمَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ:حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍ قَالَ: قَالَ مُجَاهِدٌ: عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، نَبِيًّا إِلَّا بِلُغَةِ قَوْمِهِ" .
                                    وَقَدْ كَانَتْ هَذِهِ سُنَّةُ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ: أَنَّهُ مَا بَعَثَ نَبِيًّا فِي أُمَّةٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ بِلُغَتِهِمْ، فَاخْتَصَّ كُلَّ نَبِيٍّ بِإِبْلَاغِ رِسَالَتِهِ إِلَى أُمَّتِهِ دُونَ غَيْرِهِمْ، وَاخْتَصَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَسُولَ اللَّهِ بِعُمُومِ الرِّسَالَةِ إِلَى سَائِرِ النَّاسِ، كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعطَهُن أَحَدٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وطَهُورًا، وأحلَّت لِيَ الْغَنَائِمُ وَلَمْ تُحَلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ، وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ، وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً".
                                    وَلَهُ شَوَاهِدُ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ، وَقَالَ تَعَالَى: قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا [الأعراف: 158] .

                                    قال في التحرير والتنوير:
                                    وَاللِّسَانُ: اللُّغَةُ وَمَا بِهِ التَّخَاطُبُ. أُطْلِقَ عَلَيْهَا اللِّسَانُ مِنْ إِطْلَاقِ اسْمِ الْمَحَلِّ عَلَى الْحَالِّ بِهِ، مِثْلَ: سَالَ الْوَادِي.
                                    وَغَلَبَ إِطْلَاقُ اللِّسَانِ عَلَى اللُّغَةِ لِأَنَّ أَشْرَفَ مَا يُسْتَعْمَلُ فِيهِ اللِّسَانُ هُوَ الْكَلَامُ قَالَ تَعَالَى: وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ [إِبْرَاهِيم: 4] ، وَقَالَ: فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ [مَرْيَم: 97] .
                                    وَالْمَعْنَى أَنَّ الْإِرْسَالَ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِحِكْمَةِ التَّبْيِينِ. وَقَدْ يَحْصُلُ أَثَرُ التَّبْيِينِ بِمَعُونَةِ الِاهْتِدَاءِ وَقَدْ لَا يَحْصُلُ أَثَرُهُ بِسَبَبِ ضَلَالِ الْمُبَيَّنِ لَهُمْ.

                                    قال في الْمِصْبَاحِ الْمُنِيرِ فِي غَرِيبِ الشَّرْحِ الْكَبِيرِ:
                                    اللِّسَانُ الْعُضْوُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ فَمَنْ ذَكَّرَ جَمَعَهُ عَلَى أَلْسِنَةٍ وَمِنْ أَنَّثَ جَمَعَهُ عَلَى أَلْسُنٍ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ وَالتَّذْكِيرُ أَكْثَرُ وَهُوَ فِي الْقُرْآنِ كُلِّهِ مُذَكَّرُ.
                                    وَاللِّسَانُ اللُّغَةُ مُؤَنَّثٌ وَقَدْ يُذَكَّرُ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ لَفْظٌ فَيُقَالُ لِسَانُهُ فَصِيحَةٌ وَفَصِيحٌ أَيْ لُغَتُهُ فَصِيحَةٌ أَوْ نُطْقُهُ فَصِيحٌ وَجَمْعُهُ عَلَى التَّذْكِيرِ وَالتَّأْنِيثِ كَمَا تَقَدَّمَ.

                                    تعليق


                                    • #18
                                      قوله تعالى : قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (158)
                                      قال في تفسير المنار:
                                      اللُّغَةُ الْعَرَبِيَّةُ لُغَةُ الْإِسْلَامِ :
                                      وَمِمَّا يَدْخُلُ فِي بَحْثِ اتِّبَاعِهِ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ تَعَلُّمُ لُغَتِهِ الَّتِي هِيَ لُغَةُ الْكِتَابِ الْإِلَهِيِّ الَّذِي أَوْحَاهُ اللهُ تَعَالَى إِلَيْهِ ، وَأَمَرَ جَمِيعَ مَنِ اتَّبَعَهُ وَدَانَ بِدِينِهِ أَنْ يَتَعَبَّدَهُ بِهِ ، وَأَنْ يَتْلُوَهُ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِ الصَّلَاةِ مَعَ التَّدَبُّرِ وَالتَّأَمُّلِ فِي مَعَانِيهِ ، وَذَلِكَ يَتَوَقَّفُ عَلَى إِتْقَانِ لُغَتِهِ وَهِيَ الْعَرَبِيَّةُ ، فَالْمُسْلِمُونَ يُبَلِّغُونَ الدَّعْوَةَ لِكُلِّ قَوْمٍ بِلُغَتِهِمْ ، حَتَّى إِذَا مَا هَدَى اللهُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ ، وَدَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ عَلَّمُوهُ أَحْكَامَهُ وَلُغَتَهُ ، وَكَذَلِكَ كَانَ يَفْعَلُ الْخُلَفَاءُ الْفَاتِحُونَ فِي خَيْرِ الْقُرُونِ وَمَا بَعْدَهَا ، إِلَى أَنْ تَغَلَّبَتِ الْأَعَاجِمُ عَلَى الْعَرَبِ ، وَسَلَبُوهُمُ الْمُلْكَ فَوَقَفَتِ الدَّعْوَةُ إِلَى الْإِسْلَامِ ، وَضَعُفَ الْعِلْمُ بِالْعَرَبِيَّةِ إِلَى أَنْ قَضَى عَلَيْهَا التُّرْكُ وَحَرَّمَتْهَا حُكُومَتُهُمْ عَلَيْهِمْ فِي هَذَا الزَّمَانِ ، لِتَقْطَعَ كُلَّ صِلَةٍ لَهُمْ بِدِينِ الْقُرْآنِ ، وَقَدْ فَصَّلْنَا هَذِهِ الْمَبَاحِثَ فِي مَجَلَّةِ الْمَنَارِ تَفْصِيلًا .وَمِمَّا نَشَرْنَاهُ فِي هَذَا الْمَوْضُوعِ مَقَالٌ فِي لُغَةِ الْإِسْلَامِ نَشَرْنَاهُ أَوَّلًا فِي بَعْضِ الْجَرَائِدِ الْيَوْمِيَّةِ ، وَفِيهِ تَصْرِيحٌ لِلْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ـ بِوُجُوبِ تَعَلُّمِ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ عَلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ فِي رِسَالَتِهِ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ ، ذَلِكَ بِأَنَّهُ يُبَيِّنُ أَنَّ الْقُرْآنَ كُلَّهُ نَزَلَ بِلِسَانِ الْعَرَبِ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ إِلَّا بِلِسَانِهِمْ ثُمَّ قَالَ مَا نَصُّهُ : " فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : مَا الْحُجَّةُ فِي أَنَّ كِتَابَ اللهِ مَحْضٌ بِلِسَانِ الْعَرَبِ لَا يَخْلِطُهُ فِيهِ غَيْرُهُ ؟ فَالْحُجَّةُ فِيهِ كِتَابُ اللهِ ، قَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ (14 : 4) .

                                      تعليق


                                      • #19
                                        قوله تعالى : وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَاأَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ (84)
                                        قال أبو السعود ......
                                        والتجَانسُ بين لفظي الأسَفِ ويُوسُفَ مما يزيدُ النَّظمَ الكريمَ بَهجةً كما في قوله عزّ وجلّ : وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وقوله : اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ وقوله : ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ ونظائرها.
                                        ولعله رَحمَه اللهُ يقصدُ هَذه الآياتِ أيضا.....
                                        قوله تعالى : فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ وقوله تعالى : اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا ........
                                        قوله تعالى : وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا .

                                        تعليق


                                        • #20
                                          جاء في كتاب: تفسير ابن باديس ((في مَجالسِ التَّذكير مِن كلامِ الْحَكِيمِ الْخَبِيرِ)).
                                          لعبد الحميد محمد بن باديس الصنهاجي (المُتوفى: 1359هـ),,,,,,,,

                                          إن اللهَ كَما اختارَ العربَ للنهُوض بالعالم كذلك اختارَ لسانَهم ليكونَ لسانَ هذه الرِّسَالة، وترجمانَ هذه النهضةِ، ولا عَجبَ في هذا؛ فاللسانُ الذي اتَّسَع للوحي الإلهي لا يضيقُ أبداً بهذه النهضة العالميَّة مهما اتَّسعَت آفاقُها وزَخرت علومُها.
                                          ومن هَذا البابِ توسعةُ الله في قِراءة القُرآن على سَبعة أحرفٍ، وهي اللهجاتُ التي تجتمعُ على صَميم العَربيَّة، وتختلفُ في غير ذلك. وسَّعَ عليهم في ذلك لتشعرَ كلُ قَبيلةٍ أن هَذا القُرآن قُرآنُها؛ لأن اللسانَ الذي نَزلَ به لسانُها. وهَذا هو ما يقصدُه القُرآنُ.

                                          تعليق


                                          • #21
                                            جاءَ فِي أَضْوَاءِ الْبَيَانِ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ بِالْقُرْآنِ .....................
                                            تَنْبِيهٌ........................
                                            فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ دَلِيلٌ وَاضِحٌ لِمَا حَقَّقَهُ عُلَمَاءُ الْأُصُولِ مِنْ جَوَازِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنَ الِاسْتِثْنَاءِ ; لِأَنَّهُ تَعَالَى اسْتَثْنَى آلَ لُوطٍ مِنْ إِهْلَاكِ الْمُجْرِمِينَ بِقَوْلِهِ : إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْ هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ امْرَأَةَ لُوطٍ بِقَوْلِهِ : إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ .

                                            تعليق


                                            • #22
                                              قال الشيخُ العثيمين رحمه اللهُ في مُقدمةِ التفسيرِ :
                                              - المرجعُ في التفسيرِ إلى ما يأتي:
                                              - كلامُ اللهِ تعالى بحيثُ يُفسرُ القُرآنُ بالقُرآنِ.
                                              - سُنةُ الرسولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ لأنَّه مبلّغٌ عن الله تعالى، وهو أعلمُ الناسِ بمرادِ اللهِ تعالى في كتابِ اللهِ.
                                              - كَلامُ الصحابةِ رضي اللهُ عنهم لَا سِيَّمَا ذوو العلمِ منهم والعناية بالتفسير، لأنَّ القرآنَ نزل بلغتهم وفي عصرهم.
                                              كلامُ كِبارِ التابعينَ الذين اعتنوا بأخذِ التفسيرِ عَن الصحابةِ رضي اللهُ عَنهم.
                                              - ما تقتضيه الكلماتُ مِن المعاني الشرعيةِ أو اللغويةِ حَسبَ السياقِ،فإن اختلفَ المعنى الشرعي واللغوي، أُخذَ بما يقتضيه الشرعي، لأنَّ القرآنَ نزلَ لبيانِ الشَّرعِ، لا لبيانِ اللغةِ إلا أن يكونَ هناك دليلٌ يترجحُ به المعنى اللغوي فيؤخذُ به.

                                              تعليق


                                              • #23
                                                ومع أهمية اللغة ...........إلا أنه.............

                                                قالَ صاحبُ تَفسيرِ المَنَارِ رَحِمَهُ اللَّهُ:
                                                أَقُولُ: نَحْنُ لَا يُرَوِّعُنَا مَا يَرَاهُ الْمُفَسِّرُونَ مِنَ الصُّعُوبَةِ فِي إِعْرَابِ بَعْضِ الْآيَاتِ أَوْ فِي حُكْمِهَا; لِأَنَّ لَهُمْ مَذَاهِبَ فِي النَّحْوِ وَالْفِقْهِ يُزَيِّنُونَ بِهَا الْقُرْآنَ فَلَا يَفْهَمُونَهُ إِلَّا مِنْهَا.

                                                وَالْقُرْآنُ فَوْقَ النَّحْوِ وَالْفِقْهِ وَالْمَذَاهِبِ كُلِّهَا، فَهُوَ أَصْلُ الْأُصُولِ، فَمَا وَافَقَهُ فَهُوَ مَقْبُولٌ وَمَا خَالَفَهُ فَهُوَ مَرْدُودٌ مَرْذُولٌ، وَإِنَّمَا يُهِمُّنَا مَا يَقُولُهُ عُلَمَاءُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فِيهِ فَهُوَ الْعَوْنُ الْأَكْبَرُ لَنَا عَلَى فَهْمِهِ.


                                                قالَ
                                                الحافظُ أبوعمرو الدَّانِيُّ- رَحِمَهُ اللَّهُ - في جَامعِ البَيانِ : وَأَئِمَّةُ الْقُرَّاءِ لَا تَعْمَلُ فِي شَيْءٍ مِنْ حُرُوفِ الْقُرْآنِ عَلَى الْأَفْشَى فِي اللُّغَةِ وَالْأَقْيَسِ فِي الْعَرَبِيَّةِ بَلْ عَلَى الْأَثْبَتِ فِي الْأَثَرِ وَالْأَصَحِّ فِي النَّقْلِ ....

                                                وَإِذَا ثَبَتَتِ الرِّوَايَةُ لَمْ يَرُدَّهَا قِيَاسُ عَرَبِيَّةٍ وَلَا فُشُوُّ لُغَةٍ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ سُنَّةٌ مُتَّبَعَةٌ يَلْزَمُ قَبُولُهَا وَالْمَصِيرُ إِلَيْهَا.

                                                فرحمة الله على كل علماء المسلمين ... ومزيد من الرحمة لعلماء الأندلس ..

                                                فهذه القولة للإمام الداني ..من أعاجيب الأقوال وأطيبها على الإطلاق - إذ هي منهج وطريق سير ...
                                                ورحم الله صاحب المنار - هذا الرجل المُوفق ..

                                                تعليق


                                                • #24
                                                  قالَ فِي تَفسِيرِ المَنَارِ فِي سُورَة يُونُسَ عَلَيْهِ السَّلَامُ.........

                                                  وَحْدَةُ اللُّغَةِ ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَتِمَّ الِاتِّحَادُ وَالْإِخَاءُ بَيْنَ النَّاسِ ، وَصَيْرُورَةُ الشُّعُوبِ الْكَثِيرَةِ أُمَّةً وَاحِدَةً إِلَّا بِوَحْدَةِ اللُّغَةِ . وَمَازَالَ الْحُكَمَاءُ الْبَاحِثُونَ فِي مَصَالِحِ الْبَشَرِ الْعَامَّةِ يَتَمَنَّوْنَ لَوْ يَكُونُ لَهُمْ لُغَةٌ وَاحِدَةٌ مُشْتَرِكَةٌ ، يَتَعَاوَنُونَ بِهَا عَلَى التَّعَارُفِ وَالتَّآلُفِ وَمَنَاهِجِ التَّعْلِيمِ وَالْآدَابِ وَالِاشْتِرَاكِ فِي الْعُلُومِ وَالْفُنُونِ وَالْمُعَامَلَاتِ الدُّنْيَوِيَّةِ ، وَهَذِهِ الْأُمْنِيَةُ قَدْ حَقَّقَهَا الْإِسْلَامُ بِجَعْلِ لُغَةِ الدِّينِ وَالتَّشْرِيعِ وَالْحُكْمِ لُغَةً لِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ بِهِ وَالْخَاضِعِينَ لِشَرِيعَتِهِ ، إِذْ يَكُونُ الْمُؤْمِنُونَ مَسُوقِينَ بِاعْتِقَادِهِمْ وَوِجْدَانِهِمْ إِلَى مَعْرِفَةِ لُغَةِ كِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ ، لِفَهْمِهِمَا وَالتَّعَبُّدِ بِهِمَا وَالِاتِّحَادِ بِإِخْوَتِهِمْ فِيهِمَا ، وَهُمَا مَنَاطُ سِيَادَتِهِمْ وَسَعَادَتِهِمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَبِذَلِكَ كَرَّرَ فِي الْقُرْآنِ بَيَانَ كَوْنِهِ كِتَابًا عَرَبِيًّا وَحُكْمًا عَرَبِيًّا ، وَكَرَّرَ الْأَمْرَ بِتَدَبُّرِهِ وَالتَّفَقُّهِ فِيهِ وَالِاتِّعَاظِ وَالتَّأَدُّبِ بِهِ ، وَأَمَّا غَيْرُ الْمُؤْمِنِينَ فَيَتَعَلَّمُونَ لُغَةَ الشَّرْعِ الَّذِي يَخْضَعُونَ لِحُكْمِهِ ، وَالْحُكُومَةِ الَّتِي يَتْبَعُونَهَا لِمَصَالِحِهِمُ الدُّنْيَوِيَّةِ كَمَا هِيَ عَادَةُ الْبَشَرِ فِي ذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ كَانَ الْأَمْرُ فِي الْفُتُوحَاتِ الْإِسْلَامِيَّةِ الْعَرَبِيَّةِ كُلِّهَا .

                                                  وَقَدْ بَيَّنْتُ مِنْ قَبْلُ وُجُوبَ تَعَلُّمِ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ فِي دِينِ الْإِسْلَامِ ، وَكَوْنَهُ مُجْمَعًا عَلَيْهِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ كَمَا قَرَّرَهُ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ - رَضِي اللهُ عَنْهُ - فِي رِسَالَتِهِ ، وَقَدْ جَرَى عَلَيْهِ الْعَمَلُ فِي عَهْدِ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَخُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ ، ثُمَّ خُلَفَاءِ الْأُمَوِيِّينَ وَالْعَبَّاسِيِّينَ ، إِلَى أَنْ كَثُرَ الْأَعَاجِمُ وَقَلَّ الْعِلْمُ وَغَلَبَ الْجَهْلُ ، فَصَارُوا يَكْتَفُونَ مِنْ لُغَةِ الدِّينِ بِمَا فَرَضَهُ فِي الْعِبَادَاتِ مِنَ الْقُرْآنِ وَالْأَذْكَارِ .......

                                                  تعليق


                                                  • #25
                                                    قال في فَتح القدير في آية الأمَانَة في سورة الأحزابِ :

                                                    فَاحْذَرْ أَيُّهَا الطَّالِبُ لِلْحَقِّ وَاشْدُدْ يَدَيْكَ فِي تَفْسِيرِ كِتَابِ اللَّهِ عَلَى مَا تَقْتَضِيهِ اللُّغَةُ الْعَرَبِيَّةُ، فَهُوَ قُرْآنٌ عَرَبِيٌّ كَمَا وَصَفَهُ اللَّهُ، فَإِنْ جَاءَكَ التَّفْسِيرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا تَلْتَفِتْ إِلَى غَيْرِهِ، وَإِذَا جَاءَ نَهْرُ اللَّهِ بَطَلَ نَهْرُ مَعْقِلٍ، وَكَذَلِكَ مَا جَاءَ عَنِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، فَإِنَّهُمْ مِنْ جُمْلَةِ الْعَرَبِ، وَمِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ، وَمِمَّنْ جَمَعَ إِلَى اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ الْعِلْمَ بِالِاصْطِلَاحَاتِ الشَّرْعِيَّةِ، وَلَكِنْ إِذَا كَانَ مَعْنَى اللَّفْظِ أَوْسَعَ مِمَّا فسروه به فِي لُغَةِ الْعَرَبِ، فَعَلَيْكَ أَنْ تَضُمَّ إِلَى مَا ذَكَرَهُ الصَّحَابِيُّ مَا تَقْتَضِيهِ لُغَةُ الْعَرَبِ وَأَسْرَارُهَا، فَخُذْ هَذِهِ كُلِّيَّةً تَنْتَفِعُ بِهَا.

                                                    تعليق


                                                    • #26
                                                      قَوْلُهُ تَعَالَى: قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (28)

                                                      جاءَ فِي أَضْوَاءِ الْبَيَانِ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ بِالْقُرْآنِ .....................

                                                      وَقَوْلُهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ : عَرَبِيًّا ، أَيْ : لِأَنَّهُ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ كَمَا قَالَ تَعَالَى : لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ . وَقَالَ تَعَالَى فِي أَوَّلِ سُورَةِ يُوسُفَ : إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ . وَقَالَ فِي أَوَّلِ الزُّخْرُفِ : إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ . وَقَالَ فِي طه وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا وَقَالَ تَعَالَى فِي فُصِّلَتْ : وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ وَقَالَ تَعَالَى فِي الشُّعَرَاءِ : وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ الشُّورَى : وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا .
                                                      وَقَالَ تَعَالَى فِي الرَّعْدِ : وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَمَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ .


                                                      وَهَذِهِ الْآيَاتُ الْقُرْآنِيَّةُ تَدُلُّ عَلَى شَرَفِ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ وَعِظَمِهَا ، دَلَالَةً لَا يُنْكِرُهَا إِلَّا مُكَابِرٌ .

                                                      تعليق


                                                      • #27
                                                        جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ المُنِيرِ فِي العَقيدَةِ وَالشَّرِيعَةِ وَالمَنْهَجِ لِلزُحِيلِي :

                                                        وَكَانَ مِنْ مَزِيَّةِ عَرَبِيَّةِ الْقُرْآنِ وَفَضْلِهِ عَلَى العَرَبِ أَمْرَانِ عَظِيمَانِ هُمَا:

                                                        الأَوَّلُ- إِنَّ تَعَلُّمَ الْقُرْآنِ وَالنَّطْقَ بِهِ عَلَى أُصُولِهِ يُقَوّمُ الِّلسَانَ، وَيُفَصّحُ المَنْطِقَ، وَيُصَحِّحُ الْكَلَامَ، وَيُسَاعِدُ عَلَى فَهْمِ لُغَةِ العَرَبِ، فَلَيسَ هُنَاكَ شَيءٌ يُشْبِهُ الْقُرْآنَ فِي تَقْوِيمِ الأَلْسِنَةِ، حِينَ تَتَأَثْرُ بِاللَّهَجَاتِ الْعَامِّيَّةِ المُخْتَلِفَةِ.
                                                        الثَّانِي- كَانَ لِلقُرآنِ الفَضْلُ الأَكْبَرُ فِي الحِفَاظِ عَلَى اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ ، في مَسَيرةِ القُرونِ الأَربَعَةَ عَشَرَ الغَابِرَةِ، بِمَا اشِتَمَلَتْ عَلَيه مِن فَترَاتِ ضَعفٍ وَتَخُّلفٍ وَتَسَلُّطِ المُستَعْمِرينَ الأُوربيين عَلَى بِلادِ العَرَبِ، بَلْ إنَّ الْقُرْآنَ عَامِلٌ أَسَاسِيٌّ فِي تَوْحيدِ العَرَبِ، وَبَاِعٌث قَويٌّ سَاعَدَ فِي انْتِفَاضَةِ العَرَبِ ضِدَّ المُحْتَلِ الغَاصِبِ وَالمسْتَعْمِرِ البَغِيضِ، مِمَّا أَعَادَ الصَّحْوَةَ الإِسْلَامِيَّةَ إِلَى أَوْطَانِ العَرَبِ وَالإِسْلَامِ، وَرَبَطَ بَيْنَ المُسْلِمِيَن بِرِبَاطِ الإِيمَانِ وَالعَاطِفَةِ القَويَّةِ الصَّادِقَةِ، لَا سِيَّمَا فِي َأوْقَاتِ المِحْنَةِ وَالحُرُوبِ ضِدَّ المُحْتَلينَ.

                                                        تعليق


                                                        • #28
                                                          قَوْلُهُ تَعَالَى: كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (3)
                                                          قَالَ الجَزَائِرِيُّ رَحِمَهُ اللهُ فِي أَيْسَرِ التَّفَاسِيرِ :
                                                          مِنْ هِدَايَةِ الآيَاتِ :
                                                          تَعيُّنُ تَعَلُّمِ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ يُريدُ أَنْ يَفْهَمَ كَلَامَ اللهِ القُرآنَ العَظِيمَ .

                                                          تعليق


                                                          • #29
                                                            قالَ الشَّيْخُ مُحَمَّد رَشِيد رِضَا رَحِمَهُ اللَّهُ في تَفسيرِ المَنَارِ لَه :

                                                            إِنَّ الْأَعَاجِمَ الَّذِينَ دَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ عَلَى أَيْدِي الصَّحَابَةِ الْكِرَامِ قَدْ فَهِمُوا أَنَّ لِلْإِسْلَامِ لُغَةً خَاصَّةً بِهِ ، لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ عَامَّةً بَيْنَ أَهْلِهِ لِيَفْهَمُوا كِتَابَهُ الَّذِي يَدِينُونَ بِهِ وَيَهْتَدُونَ بِهَدْيِهِ ، وَيَعْبُدُونَ اللهَ بِتِلَاوَتِهِ ; وَلِتَتَحَقَّقَ بَيْنَهُمُ الْوَحْدَةُ الْمُشَارُ إِلَيْهَا بِقَوْلِهِ فِيهِ : إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَيَكُونُوا جَدِيرِينَ بِأَنْ يَعْتَصِمُوا بِهِ وَهُوَ حَبْلُ اللهِ فَلَا يَتَفَرَّقُوا ، وَلِتَكْمُلَ فِيهِمْ أُخُوَّةُ الْإِسْلَامِ الَّتِي حَتَّمَهَا عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ;وَلِذَلِكَ انْتَشَرَتِ اللُّغَةُ الْعَرَبِيَّةُ فِي الْبِلَادِ الَّتِي فَتَحَهَا الصَّحَابَةُ بِسُرْعَةٍ غَرِيبَةٍ مَعَ عَدَمِ وُجُودِ مَدَارِسَ وَلَا كُتُبٍ وَلَا أَسَاتِذَةَ لِلتَّعْلِيمِ ، وَاسْتَمَرَّتِ الْحَالُ عَلَى ذَلِكَ فِي زَمَنِ الْأُمَوِيِّينَ فِي الشَّرْقِ وَالْغَرْبِ وَفِي أَوَّلِ مُدَّةِ الْعَبَّاسِيِّينَ حَتَّى صَارَتِ الْعَرَبِيَّةُ لُغَةَ الْمَلَايِينِ مِنَ الْأُورُبِّيِّينَ وَالْبَرْبَرِ وَالْقِبْطِ وَالرُّومِ وَالْفُرْسِ وَغَيْرِهِمْ فِي مَمَالِكَ تَمْتَدُّ مِنَ الْمُحِيطِ الْغَرْبِيِّ (الْأَتْلَانْتِيكِ) إِلَى بِلَادِ الْهِنْدِ ، فَهَلْ كَانَ هَذَا إِلَّا خَيْرًا عَظِيمًا تَآخَتْ فِيهِ شُعُوبٌ كَثِيرَةٌ ، وَتَعَاوَنَتْ عَلَى مَدَنِيَّةٍ كَانَتْ زِينَةً لِلْأَرْضِ وَضِيَاءً وَنُورًا لِأَهْلِهَا .

                                                            ثُمَّ هَفَا الْمَأْمُونُ فِي الشَّرْقِ هَفْوَةً سِيَاسِيَّةً حَرَّكَتِ الْعَصَبِيَّةَ الْجِنْسِيَّةَ فِي الْفَرَسِ فَأَنْشَؤُوا يَتَرَاجَعُونَ إِلَى لُغَتِهِمْ ، وَيَعُودُونَ إِلَى جِنْسِيَّتِهِمْ ، وَجَاءَ الْأَتْرَاكُ فَفَعَلُوا بِالْعَصَبِيَّةِ الْجِنْسِيَّةِ مَا فَعَلُوا ، فَسَقَطَ مَقَامُ الْخِلَافَةِ وَتَمَزَّقَ شَمْلُ الْإِسْلَامِ بِقُوَّةِ مُلُوكِ الطَّوَائِفِ.

                                                            وَلَكِنْ لَمْ تَصِلِ الْفِتْنَةُ بِالنَّاسِ إِلَى إِيجَادِ قُرْآنٍ أَعْجَمِيٍّ لِلْأَعَاجِمِ ، وَإِبْقَاءِ الْقُرْآنِ الْعَرَبِيِّ الْمُنَزَّلِ خَاصًّا بِالْعَرَبِ ، ب
                                                            َلْ بَقِيَ الدِّينُ وَالْعِلْمُ عَرَبِيَّيْنِ وَرَاءَ إِمَامِهِمَا الَّذِي هُوَ الْقُرْآنُ .

                                                            فَالْوَاجِبُ عَلَى دُعَاةِ الْإِصْلَاحِ فِي الْإِسْلَامِ الْآنَ أَنْ يَجْتَهِدُوا فِي إِعَادَةِ الْوَحْدَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ إِلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ خَيْرِ قُرُونِ الْإِسْلَامِ ، وَأَنْ يَسْتَعِينُوا عَلَى ذَلِكَ بِالطُّرُقِ الصِّنَاعِيَّةِ فِي التَّعْلِيمِ ، فَيَجْعَلُوا تَعَلُّمَ الْعَرَبِيَّةِ إِجْبَارِيًّا فِي جَمِيعِ مَدَارِسِ الْمُسْلِمِينَ وَيُحْيُوا الْعِلْمَ بِالْإِسْلَامِ بِطَرِيقَةٍ اسْتِقْلَالِيَّةٍ لَا يَتَقَيَّدُونَ فِيهَا بِآرَاءِ الْمُؤَلِّفِينَ فِي الْقُرُونِ الْمَاضِيَةِ الْمُخَالِفَةِ لِطَبِيعَةِ هَذَا الْعَصْرِ فِي أَحْوَالِهَا الْمَدَنِيَّةِ وَالسِّيَاسِيَّةِ ، وَلَكِنَّنَا نَرَى بَعْضَ الْمَفْتُونِينَ مِنَّا بِسِيَاسَةِ أُورُبَّا يُعَاوِنُونَهَا عَلَى تَقْطِيعِ بَقِيَّةِ مَا تَرَكَ الزَّمَانُ مِنَ الرَّوَابِطِ الْإِسْلَامِيَّةِ بِتَقْوِيَةِ الْعَصَبِيَّاتِ الْجِنْسِيَّةِ حَتَّى صَارَ بَعْضُهُمْ يُحَاوِلُ إِغْنَاءَ بَعْضِ شُعُوبِهِمْ عَنِ الْقُرْآنِ الْمُنَزَّلِ ! أَلَّا إِنَّهَا فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ وَقَى اللهُ الْمُسْلِمِينَ شَرَّهَا .

                                                            تعليق


                                                            • #30
                                                              قَالَ في تَفسيرِ المنَارِ :

                                                              إِنَّ الْقُرْآنَ هُوَ حُجَّةُ اللهِ الْبَالِغَةُ عَلَى دِينِهِ الْحَقِّ ، فَلَا بَقَاءَ لِلْإِسْلَامِ إِلَّا بِفَهْمِ الْقُرْآنِ فَهْمًا صَحِيحًا ، وَلَا بَقَاءَ لِفَهْمِهِ إِلَّا بِحَيَاةِ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ .

                                                              تعليق


                                                              • #31
                                                                جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ المُنِيرِ فِي العَقيدَةِ وَالشَّرِيعَةِ وَالمَنْهَجِ لِلزُحِيلِي :

                                                                إِنْزَالُ الْقُرْآنِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ بالْعَرَبِيَّةِ................

                                                                الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ كِتَابُ الْكَوْنِ الأَكْبَرِ ، وَالحَيَاةِ الشَّامِلَةِ العَامَّةِ لِيَوْمِ القِيَامَةِ، وَالدُّسْتُورُ الإِلَهِيُّ المُحْكَمُ فِي مُخْتَلَفِ جَوَانِبِ الحَيَاةِ العَقَدِيَّةِ وَالتّعَبّدِيَّةِ وَالتّعَامُلِيَّةِ، وَهُوَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ ، شِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ ، وَرَبِيعُ القُلُوبِ، وَجِلَاءُ الْهُمُومِ وَالأَحْزَانِ ، مَنْ قَالَ بِهِ صَدق، وَمَنْ عَمِلَ بِهِ أجِر، وَمَنْ حَكَمَ بِهِ عَدَل، وَمَنْ دَعَا إِلَيْهِ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ وَهُوَ المُعْجِزَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى صِدْقِ نُبُوَاتِ الأَنْبِيَاءِ وَخَاتَمِ النَّبِيِّينَ ، وَآيَةُ التّكْرِيمِ وَالإِعْزَازِ لِلعَرَبِ قَاطِبَةً، لِنُزُولِهِ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ، وَأَبْلَغُ وَأَفْصَحُ مَا فِي اللُّغةِ العربيَّةِ مِنْ بَيَانٍ، فَهُوَ يَتَحَدَّى البَشَرِيَّةَ كَافَّةً بِأَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِهِ، وَلَنْ يَسْتَطِيعُوا، لِأَنَّهُ كَلَامُ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

                                                                تعليق


                                                                • #32
                                                                  قَوْلُهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ النَّحْلِ : وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ (89)

                                                                  قَالَ فِي التَّحْريرِ وَالتّنْوِيرِ.................

                                                                  التِّبْيَانُ مَصْدَرٌ دَالٌّ عَلَى الْمُبَالَغَةِ فِي الْمَصْدَرِيَّةِ، ثُمَّ أُرِيدَ بِهِ اسْمُ الْفَاعِلِ فَحَصَلَتْ مُبَالَغَتَانِ، وَهُوَ- بِكَسْرِ التَّاءِ-، وَلَا يُوجَدُ مَصْدَرٌ بِوَزْنِ تِفْعَالٌ- بِكَسْرِ التَّاءِ- إِلَّا تِبْيَانٌ بِمَعْنَى الْبَيَانِ. وتلقاء بِمَعْنَى اللِّقَاءِ لَا بِمَعْنَى الْمَكَانِ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْمَصَادِرِ الْوَارِدَةِ عَلَى هَذِهِ الزّنة فَهِيَ- بِفَتْحِ التَّاءِ-.

                                                                  وَأَمَّا أَسْمَاءُ الذَّوَاتِ وَالصِّفَاتِ الْوَارِدَةِ عَلَى هَذِهِ الزِّنَةِ فَهِيَ- بِكَسْرِ التَّاءِ- وَهِيَ قَلِيلَةٌ، عُدَّ مِنْهَا: تِمْثَالٌ، وَتِنْبَالٌ، لِلْقَصِيرِ. وَأَنْهَاهَا ابْنُ مَالِكٍ فِي نَظْمِ الْفَوَائِدِ إِلَى أَرْبَعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً .

                                                                  تعليق


                                                                  • #33
                                                                    قَوْلُهُ - تَعَالَى - فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ :وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ (38))

                                                                    جَاءَ فِي العَذْبِ النَّمِيرِ مِنْ مَجَالِسِ الشَّنْقِيطِيِّ فِي التَّفْسِيرِ ................

                                                                    قَوْلُهُ تَعَالَى: ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ الضَّمِيرُ عَائِدٌ إِلَى الأُمَمِ المَذْكُورَةِ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ.

                                                                    وَيُشْكَلُ عَلَيهِ: أَنَّه رَدَّ عَلَيهِ الضَّميرَ بِصَيغَةِ ضَمِيرِ العُقَلَاءِ، وَالطَّيُورُ وَالدَّوَابُّ لَيْسَتْ مِنَ العُقَلَاءِ؟

                                                                    وَالْجَوَابُ: أَنَّهُ لَمَّا شَبَّهَهُمْ بِالعُقَلَاءِ وَقَالَ: أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ فعندَ هَذَا التَّشْبِيهِ بالعُقَلَاءِ يُسوِّغُ ذلك أن يَبْنِيَ عَلَيهِم ضَمِيرَ العُقَلَاءِ.

                                                                    وَقَدْ تَقَرَّرَ فِي فَنِّ العَرَبيَّةِ: أَنَّ غَيرَ العَاقِلِ كُلَّمَا شُبِّهَ بِالعَاقَلِ جَرَى عَلَيهِ فِي الضَّمَائرِ وَنَوْعِ الصِّيَغِ مَا يَجْرِي عَلَى الْعَاقِلِ.

                                                                    وَنَظِيرُهُ فِي القُرْآنِ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي رُؤْيَا يوسفَ: إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ قَالَ: رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ [يوسف: آية 4] فَجُمِعَ جَمْعَ المُذَكَّرِ السَّالِمِ المُخْتَصِّ بِالعُقَلَاءِ؛ لِأنَّهَا لَمَّا اتَّصَفَتْ بِالسُّجُودِ أَشْبَهَتِ العُقَلَاءَ مِنْ هَذِهِ الحَيْثِيَّةِ، فَجَرَتْ عَلَيهَا صِيغَةُ العُقَلَاءِ. وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ [فُصَّلَت: آية 11] لِأَنَّهُ لَمَّا خَاطَبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ خِطَابَ العُقَلَاءِ، وَصَرَّحَتْ بِالإطَاعَةِ كَمَا يُطِيعُ العَاقِلُ، أَجْرَى عَلَيْهَا جَمْعَ المُذَكَّرِ السَّالِمِ المُخْتَصِّ بِالعُقَلَاءِ كَمَا هُنَا.

                                                                    تعليق


                                                                    • #34
                                                                      قَالَ ابْنُ الْقِيَمِ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي مَدَارِجِ السَّالِكِينَ بَيْنَ مَنَازِلِ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ...

                                                                      قَوْلُهُ: لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى [الدخان: 56]

                                                                      فَهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ هُوَ لِتَحْقِيقِ دَوَامِ الْحَيَاةِ وَعَدَمِ ذَوْقِ الْمَوْتِ، وَهُوَ يَجْعَلُ النَّفْيَ الْأَوَّلَ الْعَامَّ بِمَنْزِلَةِ النَّصِّ الَّذِي لَا يَتَطَرَّقُ إِلَيْهِ اسْتِثْنَاءٌ الْبَتَّةَ، إِذْ لَوْ تَطَرَّقَ إِلَيْهِ اسْتِثْنَاءُ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِهِ لَكَانَ أَوْلَى بِذِكْرِهِ مِنَ الْعُدُولِ عَنْهُ إِلَى الِاسْتِثْنَاءِ الْمُنْقَطِعِ، فَجَرَى هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مَجْرَى التَّأْكِيدِ، وَالتَّنْصِيصِ عَلَى حِفْظِ الْعُمُومِ، وَهَذَا جَارٍ فِي كُلِّ مُنْقَطِعٍ، فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ
                                                                      مِنْ أَسْرَارِ الْعَرَبِيَّةِ.

                                                                      قَالَ ابْنُ الْقِيَمِ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي بَدَائِعِ الْفَوَائِدِ .......

                                                                      فَالْقَائلُ إِذَا قَالَ: " اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ - هُوَ طَالِبٌ مِنَ اللهِ أَنْ يُعَرِّفَهُ إِيَّاُه وَيُبيِّنَهُ لَهُ وَيُلْهِمَهُ إِيَّاهُ وَيُقْدِّرَهُ عَلَيهِ، فَيَجْعَل فِي قَلْبِهِ عْلْمَهُ وَإِرَادَتَهُ وَالْقُدْرَةَ عَلَيْهِ، فَجَرَّدَ الفِعْلَ مِنَ الْحَرْفِ، وَأَتَى بِهِ مُجَرَّدًا مُعدًّى بِنَفْسِهِ لِيَتَضَمَّنَ هَذِهِ المَرَاتِبَ كُلَّهَا، وَلَوْ عُدِّيَ بِحَرْفٍ تَعَيَّنَ مَعْنَاهُ وَتَخَصَّصَ بِحَسبِ مَعْنَى الْحَرْفِ، فتأمَّلْه فَإِنَّهُ مِنْ دَقَائِقِ الُّلغَةِ وَأَسْرَارِهَا.

                                                                      تعليق


                                                                      • #35
                                                                        قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّد رَشِيد رِضَا رَحِمَهُ اللَّهُ في تَفسيرِ المَنَارِ لَه .....

                                                                        يُعْجِبُنِي قَوْلُ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ ، وَأَظُنُّ أَنَّهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ : مِنَ الْعَجِيبِ أَنَّ النَّحْوِيِّينَ إِذَا ظَفِرَ أَحَدُهُمْ بِبَيْتِ شِعْرٍ لِأَحَدِ أَجْلَافِ الْأَعْرَابِ يَطِيرُ فَرَحًا بِهِ وَيَجْعَلُهُ قَاعِدَةً ، ثُمَّ يُشْكِلُ عَلَيْهِ إِعْرَابُ آيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ فَلَا يَتَّخِذُهَا قَاعِدَةً ، بَلْ يَتَكَلَّفُ فِي إِرْجَاعِهَا إِلَى كَلَامِ أُولَئِكَ الْأَجْلَافِ وَتَصْحِيحِهَا بِهِ كَأَنَّ كَلَامَهُمْ هُوَ الْأَصْلُ الثَّابِتُ.

                                                                        وَيُعْجِبُنِي أَيْضًا مَا قَالَهُ أَبُو الْبَقَاءِ وَهُوَ أَنَّ لِلْقُرْآنِ إِيجَازًا وَاخْتِصَارًا فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ الْمَفْهُومَةِ مِنَ الْمَقَامِ ، وَمِثْلُ هَذَا شَائِعٌ فِي اللُّغَةِ .

                                                                        وَقَالَ الْأُسْتَاذُ هُنَا كَلِمَتَهُ الَّتِي يُكَرِّرُهَا فِي مِثْلِ هَذَا الْمَقَامِ وَهِيَ أَنَّهُ كَانَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْقُرْآنُ مَبْدَأَ إِصْلَاحٍ فِي اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ .

                                                                        تعليق


                                                                        • #36
                                                                          قَالَ العُثَيمِينُ رَحِمَهُ اللهُ فِي تَفْسِيرِهِ ...... ..................

                                                                          القُرآنُ الكَريمُ، مَا عقِيدَةُ أهْلِ السُّنَّة فِيهِ؟

                                                                          الجَوابُ: عَقيدِةُ أهْلِ السُّنَّة في القُرآنِ الكَريمِ أنَّه كَلامُ اللهِ عَزَ وَجَلَّ حقيقَةً، تكَلَّم به حَرْفيًّا، وأرَادَ معنَاهُ حسبَ اللُّغةِ العربيَّةِ، كَمَا قَال اللهُ عَزَ وَجَلَّ: إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وهَذَا القُرآنُ يَنزِلُ شَيئًا فشَيئًا، كَمَا قَال تعَالى: وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا [الإسراء: 106] أَي: شَيئًا فشَيئًا حسبَما يَحْتَاجُ النَّاسُ إلَيهِ في وَقْتِ نُزُولهِ.

                                                                          قَالَ العُثَيمِينُ رَحِمَهُ اللهُ فِي تَفْسِيرِهِ ...... ..................

                                                                          كَوْنُ القُرآنِ باللُّغةِ العربيَّةِ مَنقَبَةٌ كُبْرَى للعَرَب: أَنْ يَكُونَ القُرآنُ العَظِيمُ نزَلَ بلُغَتهِمْ؛ لقَولِهِ: إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا.

                                                                          فإِذَا قَال قَائِلٌ: هَذِهِ عَصبيَّةٌ وحميَّةٌ للعَرَبِ ويَفتخِرُ بهَا العَرَبُ المُلحِدُونَ فمَا الجَوابُ؛ لأنَّ هَذَا مُشكِلٌ، فالعَرَبُ المُلحِدُون الَّذِين يَبنُونَ الوَلَاءَ والبرَاءَ عَلَى القَوميَّةِ العَربيَّةِ يَفْخَرُونَ بهَذَا! .

                                                                          فنَقُوُل: مَنْ كَانَ كَافِرًا فَلَا فَخْرَ، ولَوْ كَانَ مِنْ صَمِيمِ العَرَبِ؛ والدَّليلُ: أبُو لهَبٍ عَمِّ النَّبيِّ - - أَنزَلَ اللهُ فِي حَقِّهِ سُورَةً كَامِلَةً تُتلَى فِي الصَّلَاةِ، وفِي المسَاجِدِ، وفِي كُلِّ مَكَانٍ مما يُتلَى فِيهِ القُرآنُ إِلَى يَومِ القِيامَةِ فِي ذَمِّه، وهُوَ مِنْ صَمِيمِ العَرَبِ عَمِّ النَّبيِّ - -، فالعُروبَةُ لَا تُغنِي شَيئًا مَعَ الكُفْرِ، فإِذَا اجتمَعَ الدِّينُ والدُّنيا فَمَا أحْسَنَ الدِّينَ والدُّنيَا إِذَا اجتَمَعَا: صَارَ مُسلِمًا وعَرَبيًّا.

                                                                          تعليق


                                                                          • #37
                                                                            قَوْلُهُ - تَعَالَى فِي سُورَةِ فُصِّلَتْ:وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ........

                                                                            قَالَ فِي التَّحْريرِ وَالتّنْوِيرِ.................

                                                                            وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ إِشَارَةٌ إِلَى عُمُومِ رِسَالَة مُحَمَّد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْعَرَبِ وَالْعَجَمِ فَلَمْ يَكُنْ عَجَبًا أَنْ يَكُونَ الْكِتَابُ الْمُنَزَّلُ عَلَيْهِ بِلُغَةِ غَيْرِ الْعَرَبِ لَوْلَا أَنَّ فِي إِنْزَالِهِ بِالْعَرَبِيَّةِ حِكْمَةً عَلِمَهَا اللَّهُ، فَإِنَّ اللَّهَ لَمَّا اصْطفى الرَّسُول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَرَبِيًّا وَبَعَثَهُ بَيْنَ أُمَّةٍ عَرَبِيَّةٍ كَانَ أَحَقُّ اللُّغَاتِ بِأَنْ يُنْزِلَ بِهَا كِتَابَهُ إِلَيْهِ الْعَرَبِيَّةَ، إِذْ لَوْ نَزَلَ كِتَابُهُ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ لَاسْتَوَتْ لُغَاتُ الْأُمَمِ كُلُّهَا فِي اسْتِحْقَاقِ نُزُولِ الْكِتَابِ بِهَا فَأَوْقَعَ ذَلِكَ تَحَاسُدَا بَينهَا لِأَن بَيْنَهُم مِنْ سَوَابِقِ الْحَوَادِثِ فِي التَّارِيخِ مَا يُثِيرُ الْغِيرَةَ وَالتَّحَاسُدَ بَيْنَهُم بِخِلَافِ الْعَرَبِ إِذْ كَانُوا فِي عُزْلَةٍ عَنْ بَقِيَّةِ الْأُمَمِ، فَلَا جَرَمَ رُجِّحَتِ الْعَرَبِيَّةُ لِأَنَّهَا لُغَة الرَّسُول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلُغَةُ الْقَوْمِ الْمُرْسَلِ بَيْنَهُمْ فَلَا يَسْتَقِيمُ أَنْ يَبْقَى الْقَوْمُ الَّذِينَ يَدْعُوهُمْ لَا يَفْقَهُونَ الْكِتَابَ الْمُنَزَّلَ إِلَيْهِمْ.

                                                                            وَلَوْ تَعَدَّدَتِ الْكُتُبُ بِعَدَدِ اللُّغَاتِ لَفَاتَتْ مُعْجِزَةُ الْبَلَاغَةِ الْخَاصَّةِ بِالْعَرَبِيَّةِ لِأَنَّ الْعَرَبِيَّةَ أَشْرَفُ اللُّغَاتِ وَأَعْلَاهَا خَصَائِصَ وَفَصَاحَةً وَحُسْنَ أَدَاءٍ لِلْمَعَانِي الْكَثِيرَةِ بِالْأَلْفَاظِ الْوَجِيزَةِ.
                                                                            ثُمَّ الْعَرَبُ هُمُ الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَ نَشْرَ هَذَا الدِّينِ بَيْنَ الْأُمَمِ وَتَبْيِينَ مَعَانِي الْقُرْآنِ لَهُمْ.

                                                                            تعليق


                                                                            • #38
                                                                              قَالَ العُثَيمِينُ رَحِمَهُ اللهُ فِي تَفْسِيرِهِ ...... ..................

                                                                              فإِنْ قَال قَائِلٌ: هَلْ فِي القُرآنِ مِنَ الكلِمَاتِ مَا لَيسَ بعَرَبيٍّ؟

                                                                              فالجَوابُ: لَا، أبَدًا، كُلُّ مَا فِي القُرآنِ عرَبيٌّ، لكِنَّ بعضَهُ مِنْ صَمِيمِ اللُّغةِ العَربيَّةِ، وبعضَهُ مُعرَّب، أَي: أصْلُهُ غَيرُ عرَبيٍّ لكنَّهُ عُرِّب، وإِذَا عُرِّبَ صَارَ عَرَبيًّا، فإنَّهُ لمَّا تَكَلَّم بِهِ العَرَبُ صَارَ عرَبِيًّا للاستِعْمَالِ وإِنْ كَانَ أَصْلُهُ غَيرَ عرَبِيٍّ، أرَأَيتَ أنْتَ إِذَا أخذْتَ الجِنْسِيَّةَ فِي بَلَدٍ تَكوُن مُنهُمْ، وأنْتَ فِي الأَصْلِ مِنْ غَيرِهِمْ، فلَيسَ فِي القُرآنِ مَا لَيسَ بعَرَبيٍّ.

                                                                              فإِنْ قَال قَائِلٌ: قَوُلكُم: إنَّ الحُجَّةَ لَا تَقُوم إلَّا بفَهْمِهِ، هَلْ يَنبَنِي عَلَى هَذَا أن القُبورِّيينَ الَّذِين لَمْ يَفهَمُوا بَابَ العِبَادَةِ حَقَّ الفَهْمِ -وَيقْرَؤُون القُرآنَ- أنَّهُم مَعذُورُون بذَلِكَ؛ لأَنَّ البعْضَ يَقُولُ: الحُجَّةُ قَائمَةٌ بوجُودِ الكِتَابِ والسُّنَّةِ؟

                                                                              فالجَوابُ: هؤُلاءِ مُقصِّرُون، يَعْنِي: أنَّهُم يُعرَض عليهِمُ الحَقُّ ولكِنَّهُم لَا يَقْبَلُونَهُ، لكِنْ لَوْ فَرَضْنا أن أُنَاسًا بَعِيدِينَ عَنِ المُدُنِ وعَنِ العِلْمِ، وهُمْ مُسلِمُونَ، يُصَلُّونَ، وَيعمَلُونَ كُلَّ أعْمَالِ الإسلَامِ وهُمْ قُبورِيُّون، هؤُلاءِ لَمْ تُقَمْ عليهِمُ الحُجَّةُ، لكِنَّ غَالِبَ القُبوريِّينَ الْآنَ -إنْ لَمْ يَكُنْ كُلُّهم- قَدْ قِيلَ لهمْ: إنَّ هَذَا شِرْكٌ، ولكِنْ قصَّرُوا وقَالُوا: إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ [الزخرف: 22].

                                                                              وإِنْ قَال قَائِلٌ: هَلْ فَهْمُ القُرآنِ يَكُونُ عَلَى حَسبِ ذَكَاءِ الشَّخصِ أَوْ عَلَى حسبِ تَقْوَاهُ للهِ جَلَّ وَعَلَا؟

                                                                              فالجَوابُ: عَلَى هَذَا وهَذَا؛ ولذَلِكَ قَال عَليٌّ - -: "إلا فَهْمًا يُؤْتِيهِ اللهُ تَعَالى مَنْ شَاءَ مِنْ عِبَادِهِ" ، والتَّقْوَى لهَا تأْثِيرٌ فِي فَهْمٍ القُرآنِ الكَرِيمِ؛ قَال اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى: وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ [محمد: 17] وَقَال فِي القُرْآنِ: هُدًى لِلْمُتَّقِينَ [البقرة: 2].

                                                                              فإِنْ قَال قَائِلٌ: مَاذَا تَقُولُون فِي قَولِ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى: لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ [الأنعام: 19] وَلَمْ يَقُلْ: ومَنْ فَهِمَهُ؟ !

                                                                              فالجَوابُ: أَنْ نَقُولَ وَمَنْ بَلَغَ مُقيَّد بالنُّصوصِ الأُخْرَى الدَّالَّةِ عَلَى أنَّهُ لَا بُدَّ مِنَ الفَهْمِ. أَوْ يُقالُ: وَمَنْ بَلَغَ مِنَ العَرَبِ الَّذِين يَفهَمُونَهُ، ولَا بُدَّ مِنْ هَذَا، واللهُ عَزَّ وَجَلَّ أرْحَمُ وأحكَمُ مِنْ أَنْ يُلزِمَ العِبَادَ بِمَا لَا يَفهَمُونَهُ.

                                                                              إِذَا قَال قَائِلٌ: هَذِه الكلِمَاتُ الَّتِي تَأتِي لعِدَّةِ مَعَانٍ مَا الَّذِي يُعيِّن المَعْنَى؟

                                                                              فالجَوابُ: السِّياقُ، وقرَائِنُ الأحْوَالِ، إِذَا قُلْتَ لرَجُلٍ غَنِيٍّ: الْبَسِ العَبَاءَةَ. ولرَجُلٍ فقِيرٍ: الْبَسْ عَبَاءَةً. هَلْ تَختَلِفُ العَبَاءَتَانِ؟ الأوَّلُ: الغَنِيُّ يَعْنِي: الْبَسْ عَبَاءَةَ غَنِيٍّ، والثَّاني: الْبَسْ عَبَاءَةَ فَقِيرٍ. اختَلَفَ المَعْنَى لحَالِ المُخَاطَبِ، فالمُهِمُّ أن الَّذِي يُعين المَعْنَى هُوَ السِّياقُ.
                                                                              ومنْ ثَمَّ قُلْنَا: إنَّهُ لَا مَجَازَ فِي اللُّغةِ العَربيَّةِ إطْلَاقًا، ولَا فِي الْقُرآنِ أيضًا، والمسْأَلةُ هَذِهِ فِيهَا أقْوَالٌ ثلَاثَةٌ:


                                                                              نُكْمِلُ إنْ شَاءَ اللهُ

                                                                              تعليق


                                                                              • #39
                                                                                تَكْمِلَةُ .............
                                                                                القَولُ الأوَّلُ: أن المجَازَ وَاقِعٌ فِي اللُّغةِ العَربيَّةِ والقُرآنِ، وهَذَا الَّذِي عَلَيهِ جُمهُورٌ العُلماءِ.
                                                                                القَولُ الثَّانِي: أنّه وَاقِعٌ فِي اللُّغةِ غَيرُ وَاقِعٍ فِي القُرآنِ، اختَارَهُ طَائِفَةٌ مِنْهُم: الشَّيخُ محُمَّد الأَمِينُ الشِّنْقيطيُّ صاحِبُ كِتَابِ (أضوَاء البَيَانِ).
                                                                                القَوْلُ الثَّالثُ: منْهُمْ مَنْ قَال: لَا مَجَازَ فِي القُرآنِ ولَا فِي اللُّغةِ. وهَذَا اختِيَارُ شَيخِ الإسلَامِ ابْنِ تَيمِيَّةَ وتلمِيذِهِ ابْنِ القَيِّمِ رَحَمَهُمَا اللهُ، وهَذَا هُوَ الحقُّ؛ لأَنَّ الكَلِمَةَ ليسَ لَهَا معْنًى ذَاتِيٌّ، الكلِمَةُ فِي ضِمْنِ جملَةٍ، فإِذَا دلَّتِ الكلِمَةُ في مَوْقِعٍ مَا عَلَى معْنًى مِنَ المعَانِي فهُوَ الحقِيقَةُ، لَوْ قُلْتَ: رَأَيتُ أَسَدًا يَحْمِلُ الحَقيبَةَ إِلَى المسْجِدِ ليَقْرَأَ، لَا يُمكِنُ أَنْ يَتبَادَرَ إِلَى ذِهْنِ واحِدٍ مِنَ النَّاسِ أن المُرادَ بالأَسَدِ السَّبُعُ المعرُوفُ، بَلْ لَو ادَّعى هَذَا مُدَّعٍ لرَدَّ علَيهِ كُلُّ أحَدٍ، فالَّذِي منَعَ هَذَا هُوَ السِّياقُ.
                                                                                إذَن: الأَسَدُ هُنَا حقِيقَةٌ فِي مَوضعِها، وهِيَ تَدُلُّ عَلَى الشَّجاعَةِ، فبَدَلًا مِنْ أَنْ أقُولَ: رَأيتُ رَجُلًا شجَاعًا يَحمِلُ حَقيبَة، أقُولُ: رأيتُ أسَدًا.
                                                                                وانتَبِهُوا لهذَا ففِيهِ فائِدَةٌ عظِيمَةٌ، وكثِيرًا ما يَحتَجُّ النَّاسُ فيقُولُونَ: كَيفَ لَا يَكُونُ فِي القُرآنِ مجَازٌ واللهُ يَقُولُ: فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ [الكهف: 77]، أَي: مَائِلًا، والجِدَارُ لَيس لَهُ إرَادَةٌ؟

                                                                                فالجَوابُ:

                                                                                أوَّلًا: نَمْنَعُ قَولَكَ: الجِدَارُ لَيسَ لَهُ إرادَةٌ. بَلْ لَهُ إرادَةٌ، بِلَا شَكٍّ، قَال اللهُ عَزَّ وَجلَّ: تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيءٍ إلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ [الإسراء: 44]، فهَذه المخْلُوقَاتُ تُسبِّح بإرادَةٍ بِلَا شَكٍّ، وإِلَّا لَمْ يكُنْ فِي هَذَا ثَنَاءٌ عَلَى اللهِ.
                                                                                ثَانيًا: نَقُولُ: مَا الَّذِي يَمْنَع الإرادَةَ فِي الجَمادِ والنَّبيُّ - - ثَبَتَ عَنْهُ أنّه قَال فِي أُحُدٍ، وهُوَ جَبَلٌ حَصًى: "جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ"فأَثْبَتَ المَحبَّةَ لهذَا الجَبَلِ، والمَحَبَّةُ أخَصُّ مِنَ الإِرادَةِ.
                                                                                ثَالِثًا: نَقُولُ: إرادَةُ كُلِّ شَيءٍ بحَسَبِهِ، فمَيلُ الجِدَارِ، يَعْنِي أنّه يُرِيدُ أَنْ يَسقُط، كمَيلِ الإنسَانِ، فنَعرِفُ أنّه يُرِيدُ أَنْ يَرْكَعَ مَثَلًا، ولَا مَانِعَ.
                                                                                قَالُوا: إِذَنْ تَخَلَّصْتُم مِنْ هَذَا، فَمَا تَقُوُلون فِي قَولِهِ: وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ [الإسراء: 24]، المعْنَى: تَواضَعْ لهما رحْمَةً بِهِما، فيقُولُون: الذُّلُّ هَلْ لَهُ جَنَاحٌ؟
                                                                                فنَقُولُ: أمَّا الذُّلُّ فهُوَ أمْرٌ مَعنَويٌّ، والإنسَانُ إِذَا لَمْ يَذِلَّ تَرفَّع وعَلَا بنَفْسِهِ، فقَال: اخفِضْ جَنَاحَ الذُّلِّ، بدَلَ جَنَاحِ التَّرفُّعِ، وذَكَرَ الجَنَاحَ؛ لأنَّهُ هُوَ الَّذِي يَطِيرُ بِهِ الطَّيرُ إِلَى السَّماءِ، فالْآيَةُ واضِحَةٌ أن المعْنَى تطَامَن للوَالدِينِ، وتَذَلَّلْ لهما، واخفِضْ لهُمَا الجنَاحَ، وهَذَا غَايَةُ مَا يَكُونُ مِنَ التَّذلُّل لهُمَا.
                                                                                فإِنْ قَال قَائِلٌ: مَا المَحْذُورُ الشَّرعيُّ فِي إثبَاتِ المجَازِ إِذَا قُلْنَا بالمجَازِ؟
                                                                                فالجَوابُ:
                                                                                أوَّلُ مَحذُورٍ: أن المجَازَ باتِّفاقِ القَائِلِينَ بِهِ يَصِحُّ نَفْيُهُ، وهَذَا يَعْنِي: أنَّهُ يَصِحُّ تكذِيبُ القُرآنِ، فيَقُولُ مَثَلًا: يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ الجِدَارُ لَيس لَهُ إرادَةٌ)، وهَذَا لَا يَصِحُّ؛ ولهَذَا اعتَمَدَ الشِّنْقيطيُّ رَحَمَهُ اللهُ هذ الحُجَّةَ اعتِمادًا قويًّا، قَال: أبرَزُ عَلَامَاتِ المَجَازِ أنَّهُ يَصِحُّ نفْيُه، وليسَ فِي القُرآنِ شَيءٌ يَصِحُّ نفْيُه.

                                                                                ثَانيًا: أن هَذَا المجَازَ الَّذِي سَمَّاهُ ابْنُ القَيِّمِ رَحَمَهُ اللهُ طَاغُوتًا تَوصَّلوا بِهِ إِلَى إنْكَارِ الصِّفاتِ، وقَالُوا: اليَدُ مَجَازٌ عَنِ النِّعمَةِ، والاستِوَاءُ مجَازٌ عَنِ الاستِيَلاءِ، والعَينُ مجَازٌ عَنِ الإحَاطَةِ، وهَلُمَّ جرًّا، ومَنْ قَال: إنَّ شيخَ الإسلَامِ وابْنَ القَيِّم أَنْكَرَا ذَلِكَ - وشدَّدَا فِي الإنكَارِ- لأَنَّ أهْلَ التَّعطِيل تَوصَّلُوا بالمجَازِ إِلَى إنكَارِ الصِّفاتِ-، فهَذَا كذِبٌ علَيهِما، بَلْ هُمَا أَنكَرَاه مُطْلَقًا حتَّى فِي أبْسَطِ الأشيَاءِ.

                                                                                فإِنْ قَال قَائِلٌ: مَا الرَّدُّ عَلَى القَائِلِينَ بأَنَّ المجَازَ يَدُلُّ عَلَى فصَاحَتِهِ وإعْجَازِ القُرآنِ؟
                                                                                فالجَوابُ: هَذَا غلَطٌ، كيفَ يَدُلُّ عَلَى فصَاحتِهِ وهُوَ يَصِحُّ أَنْ يُنفَى ويكذَّبَ.

                                                                                فإِنْ قَال قَائِلٌ: فِي كِتَابِ (فتْح رَبِّ البِرَّيةِ) كأنَّهُ يُفهَمُ مِنَ الكَلَامِ إثبَاتُ أصْلِ المَجَازِ؛ لأنَّكَ قُلْتَ: المعْنَى المجَازِيُّ لا يُقبَل إلَّا بثَلاثَةِ شُرُوطٍ، ومنْ حُجَجِ الَّذِين يُثبِتُونَ المجَازَ يَقُوُلون: إنَّ القُرآنَ جَاءَ عَلَى أسَالِيبِ اللُّغةِ، فاللُّغةُ فِيهَا مَجَازٌ، فمِنْ إعجَازِ القُرآنِ لَمْ يَخرُجْ عَنْ أسَالِيبِ اللُّغةِ؟
                                                                                فالجَوابُ: نحْنُ نَقُوُل: اللُّغةُ لَيسَ فِيهَا مجَازٌ أصْلًا. يَعْنِي: نُنكرُ الأصْلَ، فنَقُول: اللُّغةُ لَيسَ فِيهَا مجَازٌ.
                                                                                ومَا كتبْنَاهُ أوَّلًا فِي أُصُولِ الفِقْهِ حيثُ ذكَرْنا المجَازَ، فإنَّنَا مَاشُونَ عَلَى خُطَّة رُسمِتْ لَنَا مِنْ قِبَلِ المَعَاهِدِ، ولَيسَ عَنِ اعتقَادٍ مِنَّا، ولقَدْ نَبَّهنَاهُم بأنَّهُ يَجِبُ أَنْ تَكتُبوا حاشِيَةً عَلَى هَذَا فتَقُوُلوا: هَذَا عَلَى القَوْلِ بالمجَازِ، وأنَّنا لَا نرَى ذَلِكَ.

                                                                                تعليق


                                                                                • #40
                                                                                  جزاك الله خيرا وما أجمل أن تلزم الكليات الشرعية الطلبة بإعراب ولو جزء من القرآن

                                                                                  تعليق


                                                                                  • #41
                                                                                    أحسن اللهُ إليك وزادك حرصا على الحق -

                                                                                    تعليق


                                                                                    • #42
                                                                                      جَاءَ فِي مُعْجَمِ الْأُدَبَاء لِيَاقُوتٍ الْحَمَوِيِّ رَحِمَهُ اللهُ (الْمُتَوَفَّى: 626هـ):

                                                                                      وَقَدْ رُوِيَ أَنْ أَبَا عَمْروٍ بْنِ الْعَلَاءِ كَانَ يَقُولُ: لَعِلْمُ الْعَرَبِيَّةِ هُوَ الدِّينُ بِعَيْنِهِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُبَارَكِ فَقَالَ:صَدَقَ .

                                                                                      تعليق


                                                                                      • #43

                                                                                        ....قَوْلُهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ : وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ (51)


                                                                                        جَاءَ فِي العَذْبِ النَّمِيرِ مِنْ مَجَالِسِ الشَّنْقِيطِيِّ فِي التَّفْسِيرِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ ..........

                                                                                        وَقَوْلُهُ جَلَّ وَعَلَا: أَرْبَعِينَ لَيْلَةً عَبَّرَ بِاللَّيَالِي لِأَنَّهَا قَبْلَ الأَيَّامِ.وَالْمُقَرَّرُ فِي فَنِّ العَرَبِيَّةِ أَنَّ التَّارِيخَ بِاللَّيَالِي لِأَنَّهَا قَبْلَ الأَيَّامِ .

                                                                                        تعليق


                                                                                        • #44
                                                                                          قَوْلُهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ :: وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ

                                                                                          جَاءَ فِي العَذْبِ النَّمِيرِ مِنْ مَجَالِسِ الشَّنْقِيطِيِّ فِي التَّفْسِيرِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ .......
                                                                                          والمرادُ بالكتابِ التوراةُ، بإجماعِ العلماءِ.والتحقيقُ أن المرادَ بالفرقانِ هو التوراةُ أَيْضًا، وَقَدْ تَقَرَّرِ فِي فَنِّ العَرَبِيَّةِ أن الشيءَ الواحدَ إذا وُصِفَ بصفاتٍ مختلفةٍ يجوزُ عَطْفُهُ على نفسِه نظرًا إلى اختلافِ صفاتِه، وتنزيلاً لتغايرِ الصفاتِ منزلةَ تغايرِ الذواتِ. ومن أمثلتِه في القرآنِ قولُه : سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (2) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى (3) وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى (4) [الأعلى: الآيات 1 - 4]، فَالْمُتَعَاطِفَاتُ بالواوِ مدلولُها واحدٌ، إلا أنها عُطِفَتْ بحسبِ تغايرِ الصفاتِ، وأن مَنْ زَعَمَ أن المعنى: آتَيْنَا مُوسَى الكتابَ، ومحمدًا - - الفرقانَ، أنه قولٌ باطلٌ، بدليل قولِه () في الأنبياءِ: وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِّلْمُتَّقِينَ [الأنبياء: آية 48].

                                                                                          تعليق


                                                                                          • #45
                                                                                            قَوْلُهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ : سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ (116)

                                                                                            جَاءَ فِي العَذْبِ النَّمِيرِ مِنْ مَجَالِسِ الشَّنْقِيطِيِّ فِي التَّفْسِيرِ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ........
                                                                                            وَاسْتَرْهَبُوهُمْ قَدْ تَقَرَّرِ فِي فَنِّ العَرَبِيَّةِ أن تأتي (اسْتَفْعَل) مَزيدةً بِهمزة الوصل والسين والتاء بمعنى (أفْعَل) وهو موجود في القرآن وفي كلام العرب، ومن أمثلته في القرآن: فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ [آل عمران: آية 195] يعني: أجاب.

                                                                                            تعليق

                                                                                            20,038
                                                                                            الاعــضـــاء
                                                                                            238,102
                                                                                            الـمــواضـيــع
                                                                                            42,815
                                                                                            الــمــشـــاركـــات
                                                                                            يعمل...
                                                                                            X