إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْء

    قوله تعالى :وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (57) وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ (58)
    وأنت تقرأ قولَه تعالى : ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ ترى بعين الواقع -وبدون مزايدة على المعنى الشرعي أو اللغوي - بأن الأمرَ ليس مقصورا على الثمر المعروف – بل على كل ثمرة من كل نوع - من فِكر – من زَرع وصِناعة – من خلاصة كل خير وعصارة كل ذهن ومنتهى كل تجربة .
    فمن هنا يحسنُ اعتبارُ هذه المَعاني وعمقها لمن له يدٌ في هذه المُعالجات .......

    قال ابن كثير :
    وَقَوْلُهُ: وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا : [يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنِ اعْتِذَارِ بَعْضِ الْكُفَّارِ فِي عَدَمِ اتِّبَاعِ الْهُدَى حَيْثُ قَالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَيْ: نَخْشَى إِنِ اتَّبَعْنَا مَا جِئْتَ بِهِ مِنَ الْهُدَى، وَخَالَفْنَا مَنْ حَوْلَنَا مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ الْمُشْرِكِينَ، أَنْ يَقْصِدُونَا بِالْأَذَى وَالْمُحَارَبَةِ، وَيَتَخَطَّفُونَا أَيْنَمَا كُنَّا، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى مُجِيبًا لَهُمْ: أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يَعْنِي: هَذَا الَّذِي اعْتَذَرُوا بِهِ كَذِبٌ وَبَاطِلٌ؛ لِأَنَّ اللَّهَ جَعَلَهُمْ فِي بَلَدٍ أَمِينٍ، وحَرَم مُعَظَّمٍ آمِنٍ مُنْذُ وُضع، فَكَيْفَ يَكُونُ هَذَا الْحَرَمُ آمِنًا فِي حَالِ كَفْرِهِمْ وَشِرْكِهِمْ، وَلَا يَكُونُ آمِنًا لَهُمْ وَقَدْ أَسْلَمُوا وَتَابَعُوا الْحَقَّ؟.
    وَقَوْلُهُ: يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ أَيْ: مِنْ سَائِرِ الثِّمَارِ مِمَّا حَوْلَهُ مِنَ الطَّائِفِ وَغَيْرِهِ، وَكَذَلِكَ الْمَتَاجِرُ وَالْأَمْتِعَةُ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا أَيْ: مِنْ عِنْدِنَا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ فَلِهَذَا قَالُوا مَا قَالُوا.

    وقال في موطن آخر :
    هَذَا مِنْ لُطْفِهِ تَعَالَى وَكَرَمِهِ وَرَحْمَتِهِ وَبَرَكَتِهِ: أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْبَلَدِ الْحَرَامِ مَكَّةَ شَجَرَةٌ مُثْمِرَةٌ، وَهِيَ تُجْبَى إِلَيْهَا ثَمَرَاتُ مَا حَوْلَهَا، اسْتِجَابَةً لِخَلِيلِهِ إِبْرَاهِيمَ، عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.

    قال في التحرير والتنوير :
    وكُلِّ شَيْءٍ عَامٌّ فِي كُلِّ ذِي ثَمَرَةٍ وَهُوَ عُمُومٌ عُرْفِيٌّ، أَيْ ثَمَرِ كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ الْمُثْمِرَةِ الْمَعْرُوفَةِ فِي بِلَادِهِمْ وَالْمُجَاوِرَةِ لَهُمْ أَوِ اسْتُعْمِلَ كُلِّ فِي مَعْنَى الْكَثْرَةِ.

    قال الشعراوي :
    وتجد في كلمة : ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ . . . [ القصص : 57 ] .
    ما يثير العجب والدهشة؛ فأنت في مكة تجد بالفعل ثَمَرَات كُلِّ شَيْءٍ من زراعة أو صناعة؛ ففيها ثمرات الفصول الأربعة قادمة من كل البلاد؛ نتيجة أن كل البيئات تُصدِّر بعضاً من إنتاجها إلى مكة .
    وفي عصرنا الحالي نجد ثمرات النموِّ الحضاري والعقول المُفكِّرة وهي معروضة في سوق مكة أو جدة؛ بل تجد ثمرات التخطيط والإمكانات وقد تمَّتْ ترجمتُها إلى واقع ملموس في كل أَوْجُه الحياة هناك .
    وقديماً عندما كُنّا نؤدي فريضة الحج؛ كُنّا نأخذ معنا إبرة الخيط؛ ومِلْح الطعام؛ ومن بعد أن توحَّدتْ غالبية أرض الجزيرة تحت حكم آل سعود واكتشاف البترول؛ صِرْنا نذهب إلى هناك ، ونأتي بكماليات الحياة .

  • #2
    وأقرب الدلالات من هذا المعنى قوله تعالى : جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ .......
    قال السعدي :
    يخبر تعالى أنه جعل الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ يقوم بالقيام بتعظيمه دينُهم ودنياهم، فبذلك يتم إسلامهم، وبه تحط أوزارهم، وتحصل لهم - بقصده - العطايا الجزيلة، والإحسان الكثير.
    ويجتمع فيه من كل فج عميق جميع أجناس المسلمين، فيتعارفون ويستعين بعضهم ببعض، ويتشاورون على المصالح العامة، وتنعقد بينهم الروابط في مصالحهم الدينية والدنيوية.

    تعليق


    • #3
      فهل فهم أهلها هذا المعنى ....؟ أم أصبح وأمسى الأمر بعيدا بعد القلوب عن الحقيقة ؟

      تعليق

      19,957
      الاعــضـــاء
      231,919
      الـمــواضـيــع
      42,561
      الــمــشـــاركـــات
      يعمل...
      X