• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْء} النحل-89

      الحمد لله وحده صدق وعده ونصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده.
      وأصلي وأسلمُ على خاتم الأنبياء وغرة الأصفياء محمد بن عبد الله؛ وعلى آله وأصحابه وآل بيته ومن اتبعه ووالاه.
      وبعد..
      أعرض هاهنا مستعينا بالله تفسير قوله : وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِم مِّنْ أَنفُسِهِمْ ۖ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَىٰ هَٰؤُلَاءِ ۚ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ (89) نقلا عن أضواء البيان للإمام العلامة محمد الأمين الشنقيطي (1394 هـ) ، عسى ينتفع بها الإخوة المتابعون، ولطوله سأقسمه إلى أقسام عديدة.

      قالَ :
      قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ في كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِّنْ أنْفُسِهِمْ وجِئْنا بِكَ شَهِيدًا عَلى هَؤُلاءِ﴾، ذَكَرَ - جَلَّ وعَلا - في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: أنَّهُ يَوْمَ القِيامَةِ يَبْعَثُ في كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِن أنْفُسِهِمْ، يَشْهَدُ عَلَيْهِمْ بِما أجابُوا بِهِ رَسُولَهم، وأنَّهُ يَأْتِي بِنَبِيِّنا ﷺ شاهِدًا عَلَيْنا. وبَيَّنَ هَذا المَعْنى في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ؛ كَقَوْلِهِ: ﴿فَكَيْفَ إذا جِئْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وجِئْنا بِكَ عَلى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ ﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوّى بِهِمُ الأرْضُ﴾ . . . الآيَةَ [النساء: ٤١، ٤٢]، وكَقَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ماذا أُجِبْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٩]، وكَقَوْلِهِ: ﴿فَلَنَسْألَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ ولَنَسْألَنَّ المُرْسَلِينَ﴾ [الأعراف: ٦]، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ. وقَدْ ثَبَتَ في الصَّحِيحَيْنِ وغَيْرِهِما «عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنَّهُ قالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”اقْرَأْ عَلَيَّ“، قالَ: فَقُلْتُ يا رَسُولَ اللَّهِ، أأقْرَأُ عَلَيْكَ وعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟! قالَ: ”نَعَمْ؛ إنِّي أُحِبُّ أنْ أسْمَعَهُ مِن غَيْرِي“، فَقَرَأْتُ ”سُورَةَ النِّساءِ“، حَتّى أتَيْتُ إلى هَذِهِ الآيَةِ: ﴿فَكَيْفَ إذا جِئْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وجِئْنا بِكَ عَلى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٤١]، فَقالَ: ”حَسْبُكَ الآنَ“، فَإذا عَيْناهُ تَذْرِفانِ». اه.
      وَقَوْلُهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ﴾ [النحل: ٨٩]، مَنصُوبٌ بـِ ”اذْكُرْ“ مُقَدَّرًا. والشَّهِيدُ في هَذِهِ الآيَةِ فَعِيلَ بِمَعْنى فاعِلٍ، أيْ: شاهِدًا عَلَيْهِمْ مِن أنْفُسِهِمْ.

    • #2
      قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الكِتابَ تِبْيانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ﴾. ذَكَرَ -جَلَّ وعَلا- في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: أنَّهُ نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ هَذا الكِتابَ العَظِيمَ تِبْيانًا لِكُلِّ شَيْءٍ. وبَيَّنَ ذَلِكَ في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ، كَقَوْلِهِ: ﴿ما فَرَّطْنا في الكِتابِ مِن شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٣٨]، عَلى القَوْلِ بِأنَّ المُرادَ بِالكِتابِ فِيها القُرْآنُ. أمّا عَلى القَوْلِ بِأنَّهُ اللَّوْحُ المَحْفُوظُ. فَلا بَيانَ بِالآيَةِ. وعَلى كُلِّ حالٍ فَلا شَكَّ أنَّ القُرْآنَ فِيهِ بَيانُ كُلِّ شَيْءٍ. والسُّنَّةُ كُلُّها تَدْخُلُ في آيَةٍ واحِدَةٍ مِنهُ؛ وهي قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وما نَهاكم عَنْهُ فانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧] .

      وَقالَ السُّيُوطِيُّ في ”الإكْلِيلِ“ في اسْتِنْباطِ التَّنْزِيلِ، قالَ تَعالى: ﴿وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الكِتابَ تِبْيانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ [النحل: ٨٩]، وقالَ: ﴿ما فَرَّطْنا في الكِتابِ مِن شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٣٨]، وقالَ ﷺ: «سَتَكُونُ فِتَنٌ ”، قِيلَ: وما المَخْرَجُ مِنها ؟ قالَ:“ كِتابُ اللَّهِ فِيهِ نَبَأُ ما قَبْلَكم، وخَبَرُ ما بَعْدَكم، وحُكْمُ ما بَيْنَكم»، أخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وغَيْرُهُ، وقالَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ في سُنَنِهِ: حَدَّثَنا خَدِيجُ بْنُ مُعاوِيَةَ، عَنْ أبِي إسْحاقَ، عَنْ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قالَ: مَن أرادَ العِلْمَ فَعَلَيْهِ بِالقُرْآنِ؛ فَإنَّ فِيهِ خَبَرَ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ. قالَ البَيْهَقِيُّ: أرادَ بِهِ أُصُولَ العِلْمِ. وقالَ الحَسَنُ البَصْرِيُّ: أنْزَلَ اللَّهُ مِائَةً وأرْبَعَةَ كُتُبٍ، أوْدَعَ عُلُومَها أرْبَعَةً: التَّوْراةَ، والإنْجِيلَ، والزَّبُورَ، والفُرْقانَ. ثُمَّ أوْدَعَ عُلُومَ الثَّلاثَةِ الفَرْقانَ، ثُمَّ أوْدَعَ عُلُومَ القُرْآنِ: المُفَصَّلَ، ثُمَّ أوْدَعَ عُلُومَ المُفَصَّلِ: فاتِحَةَ الكِتابِ؛ فَمَن عَلِمَ تَفْسِيرَها كانَ كَمَن عَلِمَ تَفْسِيرَ الكُتُبِ المُنَزَّلَةِ. أخْرَجَهُ البَيْهَقِيُّ في الشُّعَبِ.

      تعليق


      • #3
        وَقالَ الإمامُ الشّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: جَمِيعُ ما تَقُولُهُ الأُمَّةُ شَرْحٌ لِلسُّنَّةِ، وجَمِيعُ شَرْحِ السُّنَّةِ شَرْحٌ لِلْقُرْآنِ.
        وَقالَ بَعْضُ السَّلَفِ: ما سَمِعْتُ حَدِيثًا إلّا التَمَسْتُ لَهُ آيَةً مِن كِتابِ اللَّهِ.
        وَقالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: ما بَلَغَنِي حَدِيثٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلى وجْهِهِ إلّا وجَدْتُ مِصْداقَهُ في كِتابِ اللَّهِ. أخْرَجَهُ ابْنُ أبِي حاتِمٍ.
        وَقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إذا حَدَّثْتُكم بِحَدِيثٍ أنْبَأْتُكم بِتَصْدِيقِهِ مِن كِتابِ اللَّهِ. أخْرَجَهُ ابْنُ أبِي حاتِمٍ.
        وَقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ أيْضًا: أُنْزِلَ في القُرْآنِ كُلُّ عِلْمٍ، وبُيِّنَ لَنا فِيهِ كُلُّ شَيْءٍ، ولَكِنَّ عِلْمَنا يَقْصُرُ عَمّا بُيِّنَ لَنا في القُرْآنِ. أخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ.
        وَأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ اللَّهَ لَوْ أغْفَلَ شَيْئًا لَأغْفَلَ الذَّرَّةَ والخَرْدَلَةَ والبَعُوضَةَ».

        تعليق


        • #4
          وَقالَ الشّافِعِيُّ أيْضًا: جَمِيعُ ما حَكَمَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَهو مِمّا فَهِمَهُ مِنَ القُرْآنِ.
          قُلْتُ: ويُؤَيِّدُ هَذا قَوْلُهُ ﷺ: «إنِّي لا أحِلُّ إلّا ما أحَلَّ اللَّهُ في كِتابِهِ، ولا أُحَرِّمُ إلّا ما حَرَّمَ اللَّهُ في كِتابِهِ»، رَواهُ بِهَذا اللَّفْظِ الطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ مِن حَدِيثِ عائِشَةَ.
          وَقالَ الشّافِعِيُّ أيْضًا: لَيْسَتْ تَنْزِلُ بِأحَدٍ في الدِّينِ نازِلَةٌ إلّا في كِتابِ اللَّهِ الدَّلِيلُ عَلى سَبِيلِ الهُدى فِيها، فَإنْ قِيلَ: مِنَ الأحْكامِ ما ثَبَتَ ابْتِداءً بِالسُّنَّةِ ؟ قُلْنا: ذَلِكَ مَأْخُوذٌ مِن كِتابِ اللَّهِ في الحَقِيقَةِ؛ لِأنَّ كِتابَ اللَّهِ أوْجَبَ عَلَيْنا اتِّباعَ الرَّسُولِ ﷺ، وفَرَضَ عَلَيْنا الأخْذَ بِقَوْلِهِ.
          وَقالَ الشّافِعِيُّ مَرَّةً بِمَكَّةَ: سَلُونِي عَمّا شِئْتُمْ، أُخْبِرْكم عَنْهُ مِن كِتابِ اللَّهِ. فَقِيلَ لَهُ: ما تَقَوُلُ في المُحْرِمِ يَقْتُلُ الزُّنْبُورَ ؟ فَقالَ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ١]، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وما نَهاكم عَنْهُ فانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧]، وحَدَّثَنا سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيِ بْنِ حِراشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمانِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: «”اقْتَدَوْا بِاللَّذَيْنِ مِن بَعْدِي: أبِي بَكْرٍ، وعُمَرَ»“، وحَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنْ مِسْعَرِ بْنِ كِدامٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طارِقِ بْنِ شِهابٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ: أنَّهُ أمَرَ بِقَتْلِ المُحْرِمِ الزُّنْبُورَ.

          تعليق


          • #5
            وَرَوى البُخارِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قالَ: لَعَنَ اللَّهُ الواشِماتِ والمُسْتَوْشِماتِ، والمُتَنَمِّصاتِ والمُتَفَلِّجاتِ لِلْحُسْنِ، المُغَيِّراتِ لِخَلْقِ اللَّهِ، فَقالَتْ لَهُ امْرَأةٌ في ذَلِكَ. فَقالَ: وما لِي لا ألْعَنُ مِن لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وهو في كِتابِ اللَّهِ. فَقالَتْ: لَقَدْ قَرَأْتُ ما بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ فَما وجَدْتُ فِيهِ ما تَقُولُ ؟ ! قالَ: لَئِنْ قَرَأْتِيهِ لَقَدْ وجَدْتِيها! أما قَرَأْتِ ﴿وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وما نَهاكم عَنْهُ فانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧]، ؟ قالَتْ: بَلى. قالَ: فَإنَّهُ قَدْ نَهى عَنْهُ.
            وَقالَ ابْنُ بُرْجانَ: ما قالَ النَّبِيُّ ﷺ مِن شَيْءٍ فَهو في القُرْآنِ، أوْ فِيهِ أصْلُهُ قَرُبَ أوْ بَعُدَ، فَهِمَهُ مَن فَهِمَ، أوْ عَمِهَ عَنْهُ مَن عَمِهَ، وكَذا كُلُّ ما حَكَمَ أوْ قَضى بِهِ.
            وَقالَ غَيْرُهُ: ما مِن شَيْءٍ إلّا يُمْكِنُ اسْتِخْراجُهُ مِنَ القُرْآنِ لِمَن فَهَّمَهُ اللَّهُ تَعالى؛ حَتّى إنَّ بَعْضَهُمُ اسْتَنْبَطَ عُمُرَ النَّبِيِّ ﷺ ثَلاثًا وسِتِّينَ مِن قَوْلِهِ ”في سُورَةِ المُنافِقِينَ“: ﴿وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إذا جاءَ أجَلُها﴾ [المنافقون: ١١]؛ فَإنَّها رَأْسُ ثَلاثٍ وسِتِّينَ سُورَةٍ، وعَقَّبَها ”بِالتَّغابُنِ“، لِيُظْهِرَ التَّغابُنَ في فَقْدِهِ.

            تعليق


            • #6
              جَمَعَ القُرْآنُ عُلُومَ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ

              وَقالَ المُرْسِيُّ: جَمَعَ القُرْآنُ عُلُومَ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ، بِحَيْثُ لَمْ يُحِطْ بِها عِلْمًا حَقِيقَةً إلّا المُتَكَلِّمُ بِهِ، ثُمَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، خَلا ما اسْتَأْثَرَ اللَّهُ بِهِ سُبْحانَهُ، ثُمَّ ورِثَ عَنْهُ مُعْظَمَ ذَلِكَ ساداتُ الصَّحابَةِ وأعْلامُهم؛ مِثْلُ الخُلَفاءِ الأرْبَعَةِ، ومِثْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ، وابْنِ عَبّاسٍ حَتّى قالَ: لَوْ ضاعَ لِي عِقالُ بَعِيرٍ لَوَجَدْتُهُ في كِتابِ اللَّهِ. ثُمَّ ورِثَ عَنْهُمُ التّابِعُونَ لَهم بِإحْسانٍ، ثُمَّ تَقاصَرَتِ الهِمَمُ، وفَتَرَتِ العَزائِمُ، وتَضاءَلَ أهْلُ العِلْمِ، وضَعُفُوا عَنْ حَمْلِ ما حَمَلَهُ الصَّحابَةُ والتّابِعُونَ مِن عُلُومِهِ وسائِرِ فُنُونِهِ؛ فَنَوَّعُوا عُلُومَهُ، وقامَتْ كُلُّ طائِفَةٍ بِفَنٍّ مِن فُنُونِهِ.

              تعليق


              • #7
                قَالَ تَعَالَى في سُورَةِ لُقْمَانَ : لِلَّهِ مَا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (26) وَلَوْ أَنَّما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (27)

                قال في الْمُحَرَّرِ الْوَجِيزِ:
                والغرضُ مِنها الإعلامُ بكَثرةِ كلماتِ اللهِ تَعالَى وهي في نَفسِها غيرُ مُتناهيةٍ وإنَّما قرَّبَ الأمرَ على أفهامِ البشرِ بما يَتَنَاهَى، لأنَّه غايةُ ما يَعهدُه البشرُ من الكثرةِ، وأيضا فإنَّ الآيةَ إنَّما تضمنت أنَّ كَلِماتُ اللَّهِ لم تكن لِتنفدَ، وليسَ مُقتضي الآيةِ أنَّها تنفدُ بأكثرَ من هذهِ –الأقلامِ- والبُحورِ .

                فهذه الآية رسالة لكل من أراد أن يفهم ......

                تعليق


                • #8
                  القراءات

                  فاعْتَنى قَوْمٌ بِضَبْطِ لُغاتِهِ، وتَحْرِيرِ كَلِماتِهِ، ومَعْرِفَةِ مَخارِجِ حُرُوفِهِ وعَدَدِها، وعَدِّ كَلِماتِهِ وآياتِهِ، وسُوَرِهِ وأجْزائِهِ، وأنْصافِهِ وأرْباعِهِ، وعَدَدِ سَجَداتِهِ، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِن حَصْرِ الكَلِماتِ المُتَشابِهَةِ، والآياتِ المُتَماثِلَةِ. مِن غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِمَعانِيهِ، ولا تَدَبُّرٍ لِما أُوُدِعَ فِيهِ. فَسُمُّوا القُرّاءَ.

                  تعليق


                  • #9
                    النحو

                    واعْتَنى النُّحاةُ بِالمُعْرَبِ مِنهُ والمَبْنِيِّ مِنَ الأسْماءِ والأفْعالِ، والحُرُوفِ العامِلَةِ وغَيْرِها. وأوْسَعُوا الكَلامَ في الأسْماءِ وتَوابِعِها، وضُرُوبِ الأفْعالِ، واللّازِمِ والمُتَعَدِّي، ورُسُومِ خَطِّ الكَلِماتِ، وجَمِيعِ ما يَتَعَلَّقُ بِهِ؛ حَتّى إنَّ بَعْضَهم أعْرَبَ مُشْكَلَهُ. وبَعْضُهم أعْرَبَهُ كَلِمَةً كَلِمَةً.

                    تعليق


                    • #10
                      هل نشرت فصل "علم الذرة والفيزياء" من كتاب "استنباط العلوم من كلام الحي القيوم"؟

                      تعليق


                      • #11
                        التفسير

                        واعْتَنى المُفَسِّرُونَ بِألْفاظِهِ، فَوَجَدُوا مِنهُ لَفْظًا يَدُلُّ عَلى مَعْنًى واحِدٍ، ولَفْظًا يَدُلُّ عَلى مَعْنَيَيْنِ، ولَفْظًا يَدُلُّ عَلى أكْثَر؛ فَأجْرَوْا الأوَّلَ عَلى حُكْمِهِ، وأوْضَحُوا الخَفِيَّ مِنهُ، وخاضُوا إلى تَرْجِيحِ أحَدِ مُحْتَملاتِ ذِي المَعْنَيَيْنِ أوِ المَعانِي، وأعْمَلَ كُلٌّ مِنهم فِكْرَهُ، وقالَ بِما اقْتَضاهُ نَظَرُهُ.

                        تعليق


                        • #12
                          أصول الدين

                          واعْتَنى الأُصُولِيُّونَ بِما فِيهِ مِنَ الأدِلَّةِ العَقْلِيَّةِ، والشَّواهِدِ الأصْلِيَّةِ والنَّظَرِيَّةِ؛ مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إلّا اللَّهُ لَفَسَدَتا﴾ [الأنبياء: ٢٢]، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ الكَثِيرَةِ؛ فاسْتَنْبَطُوا مِنهُ أدِلَّةً عَلى وحْدانِيَّةِ اللَّهِ ووُجُودِهِ، وبَقائِهِ وقِدَمِهِ، وقُدْرَتِهِ وعِلْمِهِ، وتَنْزِيهِهِ عَمّا لا يَلِيقُ بِهِ؛ وسَمَّوْا هَذا العِلْمَ بـِ ”أُصُولِ الدِّينِ“.

                          تعليق


                          • #13
                            أصول الفقه

                            وَتَأمَّلَتْ طائِفَةٌ مَعانِيَ خِطابِهِ؛ فَرَأتْ مِنها ما يَقْتَضِي العُمُومَ، ومِنها ما يَقْتَضِي الخُصُوصَ، إلى غَيْرِ ذَلِكَ؛ فاسْتَنْبَطُوا مِنهُ أحْكامَ اللُّغَةِ مِنَ الحَقِيقَةِ والمَجازِ، وتَكَلَّمُوا في التَّخْصِيصِ والإضْمارِ، والنَّصِّ والظّاهِرِ، والمُجْمَلِ والمُحْكَمِ والمُتَشابِهِ، والأمْرِ والنَّهْيِ والنَّسْخِ، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِن أنْواعِ الأقْيِسَةِ، واسْتِصْحابِ الحالِ والِاسْتِقَراءِ؛ وسَمَّوْا هَذا الفَنَّ ”أُصُولَ الفِقْهِ“.

                            تعليق


                            • #14
                              الفقه

                              وَأحْكَمَتْ طائِفَةٌ صَحِيحَ النَّظَرِ، وصادِقَ الفِكْرِ فِيما فِيهِ مِنَ الحَلالِ والحَرامِ، وسائِرِ الأحْكامِ، فَأسَّسُوا أُصُولَهُ وفُرُوعَهُ، وبَسَطُوا القَوْلَ في ذَلِكَ بَسْطًا حَسَنًا؛ وسَمَّوْهُ بِ ”عِلْمِ الفُرُوعِ“ وبِـ ”الفِقْهِ أيْضًا“.

                              تعليق


                              • #15
                                التاريخ والقصص

                                وَتَلَمَّحَتْ طائِفَةٌ ما فِيهِ مِن قَصَصِ القُرُونِ السّابِقَةِ، والأُمَمِ الخالِيَةِ، ونَقَلُوا أخْبارَهم، ودَوَّنُوا آثارَهم ووَقائِعَهم. حَتّى ذَكَرُوا بَدْءَ الدُّنْيا، وأوَّلَ الأشْياءِ؛ وسَمَّوْا ذَلِكَ بِــ ”التّارِيخِ والقَصَصِ“.

                                تعليق


                                • #16
                                  الخطابة والوعظ

                                  وَتَنَبَّهَ آخَرُونَ لِما فِيهِ مِنَ الحِكَمِ والأمْثالِ، والمَواعِظِ الَّتِي تُقَلْقِلُ قُلُوبَ الرِّجالِ، وتَكادُ تُدَكْدِكُ الجِبالَ؛ فاسْتَنْبَطُوا مِمّا فِيهِ مِنَ الوَعْدِ والوَعِيدِ، والتَّحْذِيرِ والتَّبْشِيرِ، وذِكْرِ المَوْتِ والمَعادِ، والنَّشْرِ والحَشْرِ، والحِسابِ والعِقابِ، والجَنَّةِ والنّارِ، فُصُولًا مِنَ المَواعِظِ، وأُصُولًا مِنَ الزَّواجِرِ. فَسُمُّوا بِذَلِكَ ”الخُطَباءَ والوُعّاظَ“.

                                  تعليق


                                  • #17
                                    تَعْبِير الرُّؤْيا

                                    واسْتَنْبَطَ قَوْمٌ مِمّا فِيهِ مِن أُصُولِ التَّعْبِيرِ؛ مِثْلَ ما ورَدَ في قِصَّةِ يُوسُفَ: مِنَ البَقَراتِ السِّمانِ، وفي مَنامَيْ صاحِبَيِ السِّجْنِ، وفي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ والقَمَرِ والنُّجُومِ ساجِداتٍ، وسَمَّوْهُ ”تَعْبِيرَ الرُّؤْيا“؛ واسْتَنْبَطُوا تَفْسِيرَ كُلِّ رُؤْيا مِنَ الكِتابِ، فَإنْ عَزَّ عَلَيْهِمْ إخْراجُها مِنهُ، فَمِنَ السُّنَّةِ الَّتِي هي شارِحَةُ الكِتابِ، فَإنْ عَسُرَ فَمِنَ الحِكَمِ والأمْثالِ. ثُمَّ نَظَرُوا إلى اصْطِلاحِ العَوامِّ في مُخاطَباتِهِمْ، وعُرْفِ عاداتِهِمُ الَّذِي أشارَ إلَيْهِ القُرْآنُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَأْمُرْ بِالعُرْفِ﴾ [الأعراف: ١٩٩].

                                    تعليق


                                    • #18
                                      عِلْم الفَرائِضِ

                                      وَأخَذَ قَوْمٌ مِمّا في آياتِ المَوارِيثِ مِن ذِكْرِ السِّهامِ وأرْبابِها، وغَيْرِ ذَلِكَ ”عِلْمَ الفَرائِضِ“، واسْتَنْبَطُوا مِنها مِن ذِكْرِ النِّصْفِ والثُّلُثِ، والرُّبْعِ والسُّدُسِ والثُّمُنِ ”حِسابَ الفَرائِضِ“، ومَسائِلَ العَوْلِ؛ واسْتَخْرَجُوا مِنهُ أحْكامَ الوَصايا.

                                      تعليق


                                      • #19
                                        عِلْم المَواقِيتِ

                                        وَنَظَرَ قَوْمٌ إلى ما فِيهِ الآياتُ الدّالّاتُ عَلى الحِكَمِ الباهِرَةِ في اللَّيْلِ والنَّهارِ، والشَّمْسِ والقَمَرِ ومَنازِلِهِ، والنُّجُومِ والبُرُوجِ، وغَيْرِ ذَلِكَ؛ فاسْتَخْرَجُوا ”عِلْمَ المَواقِيتِ“.

                                        تعليق


                                        • #20
                                          عِلْم المَعانِي والبَيانِ والبَدِيعِ

                                          وَنَظَرَ الكُتّابُ والشُّعَراءُ إلى ما فِيهِ مِن جَزالَةِ اللَّفْظِ وبَدِيعِ النَّظْمِ، وحُسْنِ السِّياقِ والمَبادِئِ، والمَقاطِيعِ والمَخالِصِ والتَّلْوِينِ في الخِطابِ، والإطْنابِ والإيجازِ، وغَيْرِ ذَلِكَ؛ فاسْتَنْبَطُوا مِنهُ ”عِلْمَ المَعانِي والبَيانِ والبَدِيعِ“.

                                          تعليق

                                          20,027
                                          الاعــضـــاء
                                          238,026
                                          الـمــواضـيــع
                                          42,797
                                          الــمــشـــاركـــات
                                          يعمل...
                                          X