• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • وقفة مع قوله تعالى:" فَاتَّبَعُوهُ إِلا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ":




      وقفة مع قوله تعالى:" وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ":

      قال الله تعالى: وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ، أوقفتني هذه الآية الكريمة متسائلا: كيف يصدق ظن إبليس على فريق من المؤمنين، لأن مفهوم الكلام أن جملة من المؤمنين أي الفريق الآخر قد صدق عليهم ظنه، فاتبعوه؟

      ومعلوم أن ظن إبليس هو ما أخبر الله تعالى عنه في قوله تعالى:" لأغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ"-ص- وفي قوله جل في علاه:" لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (118) وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ..."-النساء-.
      فكيف يتفق الإغواء والإضلال والغرور والتمني واتباع الشيطان مع الإيمان، فالله تعالى شهد لهم به حيث قال:"إلا فريقا من المؤمنين"؟

      ومما ظهر لي من الأجوبة -والله أعلم وأحكم-:

      1- أن (من) في قوله تعالى:" فَاتَّبَعُوهُ إِلا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ" ليست للتبعيض وإنما للجنس، فيكون المعنى: فاتبعوه إلا فريق المؤمنين، فقد عصمهم الله من غوايته وإضلاله وغروره...وهذا كقوله تعالى في آخر سورة الفتح عن الصحابة الكرام رضوان الله عليهم:" وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا " فمن هنا للجنس وليست للتبعيض.
      لكن قد يقول قائل: فهناك من المؤمنين من يسقط في شباك اللعين فيتبعه بما يزين له من المعاصي والمخالفات فيكون بذلك ممن صدق عليه ظنه المشؤوم؟
      والجواب والله أعلم أن المعصوم من عصمه الله تعالى فليس المقصود باتباع الظن العصمة المطلقة وألا يتبع الشيطان البتة، فلا بد من الخطأ والزلل والتفريط سواء كثر أو قل، فتلك سنة الله تعالى في خلقه، وقد صح عن المصطفى أنه قال:" كل بني آدم خطاء و خير الخطائين التوابون" ولفظ (كل) من صيغ العموم فيشمل المؤمنين وغيرهم.
      فلو لم يقع من المؤمنين أخطاء وزلات ومعاصي ومخالفات واتباع للهوى والشيطان أحيانا وتارات...فكيف تتحقق صفات الله تعالى من العفو والصفح والتوبة والمغفرة وغيرها، فالله تعالى يحب صفاته وكثير منها لابد من مقتضى لها، لذلك خلق الله تعالى الإنسان ضعيفا، والمؤمن إنسان فتصدق عليه صفة الضعف، وفي الحديث:" ما من عبد مؤمن إلا و له ذنب يعتاده الفينة بعد الفينة ، أو ذنب هو مقيم عليه لا يفارقه حتى يفارق الدنيا ، إن المؤمن خلق مفتنا توابا نساء ، إذا ذكر ذكر " ."-الصحيحة رقم:2276-.

      يقول الإمام ابن القيم تعالى: "فالله تعالى ذكره إذا كان يحب أمورا وتلك الأمور المحبوبة لها لوازم يمتنع وجودها بدونها كان وجود تلك الأمور مستلزما للوازمها التي لا توجد بدونها، مثاله محبته للعفو والمغفرة والتوبة وهذه المحبوبات تستلزم وجود ما يعفو عنه ويغفره ويتوب إليه العبد منه ووجود الملزوم بدون لازمه محال فلا يمكن حصول محبوباته سبحانه من التوبة والمغفرة والعفو بدون الذي يتاب منه ويغفره ويعفو عن صاحبه ولهذا قال النبي –- في الحديث الصحيح:"لو لم تذنبوا لذهب الله بكم وجاء بقوم يذنبون ثم يستغفرون فيغفر لهم""([1])، " ويذكر عن بعض العباد : أنه كان يسأل ربه في الطواف طافه بالبيت أن يعصمه ثم غلبته عيناه فنام فسمع قائلا يقول : أنت تسألني العصمة وكل عبادي يسألونني العصمة فإذا عصمتهم فعلى من أتفضل وأجود بمغفرتى وعفوى وعلى من أتوب وأين كرمي وعفوي ومغفرتي وفضلي..."([2]).
      لكن ذلك الزلل والاستسلام لغواية الشيطان في بعض الأحيان من أهل الإيمان ليس من تصديق ظن اللعين عليهم لأنهم سرعان ما يتوبون وإلى ربهم ينوبون وإليه يلتجؤون، فهم مع الشيطان في حرب سجال، والعاقبة لهم، كما أخبر الكبير المتعال:" وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ".

      2- المؤمنون ليسوا درجة واحدة في الإيمان، فعقيدة أهل السنة والجماعة أن الإيمان يزيد وينقص وأن أهله متفاوتون فيه تفاوتا عظيما، وعليه فيكمن حمل الآية -إن أبقينا حرف من للتبعيض- على أقوياء الإيمان الذين بلغ منهم الإيمان مبلغا يصونهم من اتباع الشيطان ويحفظهم من الوقوع في ظنه اللعين فهم المستثنون في قوله تعالى:" إِلا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ"، خلافا لضعفاء الإيمان الذين لدعائه ينقادون ولظنه يتبعون، فإما أن يمنّ الله عليهم بتوبة فيخرجون من شباكه وأغلاله وإما أن يباغتهم الموت وهم في ظل غوايته –عياذا بالله-.

      3- ويمكن الجمع بين الجوابين السالفين باعتبار معنى ( الظن ):
      فإن حملنا الظن أي ظن إبليس على الكفر بالله تعالى وبالدار الآخرة فإن ( من ) للجنس وليست للتبعيض، فالذين اتبعوه في هذا الظن هم الكفار ، وإن حملناه على مجرد العصيان وطاعته أحيانا دون طاعة الرحمن مع البقاء في دائرة الإيمان،كانت ( من ) للتبعيض وكان الاستثناء (إلا فريقا من المؤمنين ) خاصا بأقوياء الإيمان.

      فاللهم اجعلنا من أهل الإيمان الذين سلموا من ظن الشيطان وثبتوا على ذلك حتى أتاهم اليقين برحمتك يا أرحم الراحمين.


      ([1] ) الصواعق المرسلة: 4/1467

      ([2] ) مدارج االسالكين:1/301.

    • #2


      بعض الملاحظات :

      لماذا ذكر ابليس هنا ! ، هل نستطيع القول أنها معركة أولاها إبليس لعنه الله إهتماما خاصا ، فسليمان وعلاقته بسبأ وسلطانه على قبيلة الشياطين في سورة النمل.

      الظن في اية سبأ ليس هو الشك أو عدم التثبت ، هو اليقين الذي لايخالطه شك في إغواء السبئيين ، وصدق على قراءة التشديد الحرص والعمل بقوة لإتمام مخططه.

      الاستثناء كقوله تعالى( وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ، إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ) ، كذلك القول في آية سورة سبأ ، المستثنى المؤمنين والمستثنى منه هم من ضل وأتبع الشيطان.

      من في قوله تعالى ( إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) أتصور أنها للغاية ، دلتنا على عدم تبدل حال هذه الفئة المؤمنة من بداية الصراع وحتى نهايته وزيادة لإظهار فضلهم والثناء عليهم.

      والله أعلم
      سأقول فيها بجهد رأيي فإن كان صوابا فمن الله وحده وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان والله ورسوله بريئان منه -ابن مسعود رضي الله عنه

      تعليق

      20,125
      الاعــضـــاء
      230,586
      الـمــواضـيــع
      42,269
      الــمــشـــاركـــات
      يعمل...
      X