إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ما حد استخدام العقل المجرد في التفسير

    بسم الله الرحمن الرحيم
    عندما أقرا آيات في كتاب الله ثم يظهر لي معنى من هذه الآية. هل أعده تفسيراً ؟ هذا إذا كنت عامياً ليس لدي علم ولا معرفة بأي شيء من تفسير القرآن ، ولكن لدي عقل راجح مثلاً.
    ثم إذا كانت عندي معلومات عن القرآن ولكنها قاصرة هل أستخدم عقلي ؟ إذن هل العقل وحده ممكن أن يفسر به القرآن ؟

    ثم ما هي المدرسة العقلية التي فسرت القرآن مع ذكر المآخذ عليها ؟
    وتفسير الشعراوي فيأي خانة نضعه ؟

  • #2
    للتذكير بالسؤال وطلب الإجابة عليه لأهميته . أرجو المشاركة .
    عبدالرحمن بن معاضة الشهري
    أستاذ الدراسات القرآنية بجامعة الملك سعود
    amshehri@gmail.com

    تعليق


    • #3
      أخي الكريم في سؤالك عدد من النقاط أقسمها وأتحدث عنها على حدة :
      الأولى : قولك : ((عندما أقرا آيات في كتاب الله ثم يظهر لي معنى من هذه الآية. هل أعده تفسيراً ؟ هذا إذا كنت عامياً ليس لدي علم ولا معرفة بأي شيء من تفسير القرآن ، ولكن لدي عقل راجح مثلاً)
      أولاً : لا يمكن أن تمنع نفسك من بادي الرأي الذي يظهر لك أثناء قراءتك لكتاب الله سبحانه ، وهذا القدر لست مؤاخذًا به ، لأنه لا يمكنك الانفكاك عنه .
      ثانيًا : أن تتبنَّى هذا الرأي دون أن ترجع إلى العلماء ليصحِّحوا لك ما ظهر لك من التفسير أو الاستنباط ، فالبِدار بالقول ببادي الرأي وتبنيه ونشره وحالك ـ كما قلت ـ: أنك عاميٌّ ليس لديك علم ولا معرفة ، فإن هذا من القول على الله بغير علم ، وهو من الكبائر التي نهى الله عنها في قوله : (قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينَزِّل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون) ( الأعراف : 33 ) . فانظر كيف قرن القول عليه بغير علم مع هذه الكبائر خصوصًا الشرك بالله .
      ومن هذه الآية تعلم خطر القول على الله بغير علم ، وأنت قد نصصت على ذلك ، والعلم أصل أساس في القول بالرأي المحمود ، ولا يكفي في ذلك العقل ، لأن العقل غير المنضبط بالشرع لا يهدي للصواب دائمًا ، وإن وقع منه في بعض الأحيان .
      وبمناسبة ذكر العلم والعقل ، ومن باب تمليح الكلام استطرد في ذكر مناظرة أقامها شاعر بين العلم والعقل فقال :
      علم العليم وعقل العاقل اختلفا=من ذا الذي منهما قد أحرز الشرفا؟
      فالعلم قال : أنا أحرزت غايته =والعقل قال : أنا الرحمن بي عُرِفا
      فأفصح العلم إفصاحًا وقال له := بأيِّنا الله في فرقانه اتَّصفا؟
      فبان للعقل أن العلم سيدُه = فقبَّل العقلُ رأس العلم وانصرفا

      ثانيًا : قولك : ((ثم إذا كانت عندي معلومات عن القرآن ولكنها قاصرة هل أستخدم عقلي ؟ إذن هل العقل وحده ممكن أن يفسر به القرآن ؟))
      فإن جواب سؤالك في سؤالك ، فما دمت تحكم بقصور معلوماتك ، فليس لك أن تفسر القرآن ، ثم هل أنت ملزم بأن تستخدم عقلك في التفسير وهذا حالك ؟
      أرى أنك لست ملزمًا ، بل عليك الرجوع إلى أهل العلم ، والقراءة في كتب التفسير لتتبصر بما قاله أهله .
      والعقل وحده لا يكفي في تفسير القرآن ، ولا يمكن أن يستقل به دون المصادر الأخرى التي يعتمد عليها من يريد أن يفسر القرآن برأيه .
      وحال هذا كحال رجل يدِّعي الطبَّ ويداوي الناس ، فقد يصيب شيئًا ، لكن أخطاءه وطوامَّه أكثر من إصابته للحق .
      وهذا إذا كان غير مرضيِّ في علوم البشر ، فما بالك بعلم يتعلق بالله سبحانه ؟ وهو بيان مراد الله بكلامه .

      ثالثًا : قولك : ((ثم ما هي المدرسة العقلية التي فسرت القرآن مع ذكر المآخذ عليها ؟ ))

      أطلق مصطلح المدرسة العقلية على مجموع المتكلمين الذين يستخدمون عقولهم دون الاعتماد على النصوص ، وقد صار يطلق على وجه الخصوص على المعتزلة قديمًا ، ثمَّ على محمد عبده ومن سار على نهجه حديثًا .
      ونسبتهم إلى العقل اصطلاحٌ ، وإلا فالعقل الصحيح ليس معهم ، بل معهم العقل المجرَّدُ ، أو العقل المعتمد على مصادر غير إسلامية ، كالمنطق والفلسفة وأفكار الحضارة الغربية وغيرها .
      والذي يُتعجَّب منه أن هؤلاء يُنسبون إلى العقل ، وكأن مقابليهم ليس لهم عقول ، ولكن الأمر ليس كذلك ، بل هؤلاء اعتمدوا على عرض الشريعة على عقولهم التي أصابها فساد إما من جهة الشبهات ، وإما من جهة الشهوات ، فصارت تسيِّر عقولهم في أمورهم الفكرية ، فردُّوا بعض نصوص الكتاب والسنة لهذا السبب .
      ويمكن القول بأن العقل على مراتب :
      الأول : استخدام العقل المجرد عن أي مصدر ، وغالبًا ما يكون ذلك عند فقدان النصِّ أو عند بادئ الرأي .
      الثاني : الاعتماد على العقل المعتمد على مصادر فاسدة أو غير صحيحة ؛ كما وقع لكثير من المعتزلة ، وكذلك بعض المعاصرين الذين لا يرون حرمة النص القرآني ، ويتعاملون معه كأي نص عربي ، وهؤلاء عندهم مصدرهم ، لكنه مصدر مخالف للصواب ، وهذا أكثر من سابقه بكثير .
      الثالث : الاعتماد على العقل المعتمد على مصادر الشريعة ، وهذا الذي ينتج الرأي المحمود الذي لا زال العلماء يتعاملون به إلى اليوم .
      وإذا تأملت هذه القسمة علمت أن نسبتهم إلى العقل تحكُّمٌ ، فلو رٌبِط العقل بوصف زائد لكان أولى .
      ولما كثر وصفهم بذلك جعلوا مقابلهم أهل النص والأثر ، وزعم من زعم أن هؤلاء لا يستعملون نقولهم ، وأنهم جمدوا مع النص ، وأنهم لا يقدمون لأمة جديدًا ، وهذا الزعم مخالف لواقع العلماء في الحكم على المستجدات ، وطريقة التعامل معها .
      لكن هؤلاء يريدون الانفلات من النص دون رقيب ولا حسيب ، فينتسبون إلى العقل ، والعقل الصريح منهم براء .
      وأحب أن أنوه هنا إنه قد سبق التعليق على مصطلح مدرسة الذي شاع استخدامه في الدراسات القرآنية ، ولعلي أذكر الرابط فأضعه لاحقًا من باب الفائدة .
      ويمكن للسائل إن أراد أن يعرف المدرسة العقلية الحديثة ما لها وما عليها أن يرجع إلى كاب المدرسة العقلية الحديثة للأستاذ الدكتور فهد بن عبد الرحمن الرومي ، وهي في مجلدين ، وهناك دراسات أخرى في هذا الباب .
      الرابع : قولك : ((وتفسير الشعراوي في أي خانة نضعه ؟ ))
      أما تفسير الشعراوي فهو من التفاسير التي لقيت قبولاً عند العامة ، وذلك من منة الله سبحانه على هذا الرجل ، ويمكن أن نتلمس في طريقة درسه الإلقائي عوامل نجاحه في هذا الدرس ، ومنها :
      1 ـ طريقة إلقائه للمعلومة ، وذلك باستخدام بعض العبارات التي يجذب بها الجمهور .
      2 ـ السكتات التي يستخدمها في حديثه ، وطريقته فيها ، إذ فيها تنبيهات وجذب للانتباه .
      3 ـ الأداء الحركي لأعضائه من اليد والجسم والعينين وغيرها ـ وذلك لمن يشاهده ، وهو بالمشاهدة أكثر تأثيرًا ـ وهذه لا تتأتى لكل أحد ، بل قد يستطيعها بعضهم لكنه يتركها خشية القالة .
      4 ـ استفادته من المعلومات العامة المخزونة في ذاكرته في درسه في التفسير ، وغالبًا ما تكون هذه المعلومات من باب الملح واللطائف ، أو من باب بيان قضايا تتعلق بالشريعة لا التفسير ، وفيها من الجدَّة والطرافة ما فيها .
      5 ـ النُّزول بالأسلوب التعبيري إلى الفهم العامي ، وذلك من السهل الممتنع الذي لا يستطيعه كل أحد ، كما أنه يستفيد من واقع الناس في عباراتهم ومعاشهم في تفسيره ، ويوظِّف هذا توظيفًا عجيبًا .
      6 ـ استخدام أسلوب السؤال ، وبعض الأساليب الكلامية المشوقة التي تجعل السامع منجذبًا إليه .
      وهناك غيرها ، وهذا ما خرج من عفو الخاطر ، وهو استطراد أريد أن افتح به بابًا انغلق ، كان قد سأل عنه الأخ الفاضل عبد الله بالقاسم ، ولعله أن يرجع بسؤاله عن الطريقة المثلى في إلقاء درس التفسير في هذا العصر .
      أما تفسيره من جهة الرأي ، ففيه رأي واضحٌ ، وذلك ظاهر في استنباطاته وتفسيراته ، ومن تفسيراته التي ذكرها أن الإفساد الثاني لبني إسرائيل المذكور في سورة الإسراء هو ما نشاهده اليوم من إفساد بني إسرائيل .
      ومنها تفسير الأوتاد بأنها الأهرامات .
      ولكنه في عموم تفسيره لم يخرج عن تفسير المتقدمين عليه ، لكنه لما أوتي من حسن أسلوب يظن من ليس عنده علم أنه جاء بجديد ، وهو جديد على سامعه لكن ليس ابتكارًا حادثًا له .
      وأذكر أن أحد الأقارب المعجبين بتفسيره يذكر ـ معجَبًا ـ ما فسر به التين والزيتون ويقول : من قال بهذا ؟ على سبيل الإعجاب وأنه من بنات أفكار الشيخ ، فذكرت له أن هذا محكي عن السلف ، لكن لجهله لا يعلم أن الشيخ مسبوق بهذا التفسير ، لكن الشيخ تميَّز بأسلوب عرضه لهذه المعلومة فحسب .
      ويمكن القول بأن الرأي في تفسيره على أقسام :
      الأول : رأي حادث في التفسير لم يسبق إليه ، وهذا قليل .
      الثاني : اختيار قول في التفسير ، وهذه هي الطريقة الغالبة على تفسير المتأخرين .
      الثالث : رأي في مسائل لا علاقة لها بالتفسير من المعارف المتعددة .
      وعلى العموم فإن تفسيره مسموعًا نافع جدًّا ، لولا ما فيه من هنات في المعتقد يعرفها من يعرف عقيدة السلف ، والله يغفر لنا وله .
      أما الآراء في العلم سواءً أكان تفسيرًا أو فقهًا أو غير ذلك ، فإن الأمر فيها واسع ما دامت في باب الاجتهاد المقبول ، والله أعلم .
      د. مساعد بن سليمان بن ناصر الطيار
      أستاذ مشارك بجامعة الملك سعود
      attyyar@gmail.com

      تعليق

      19,840
      الاعــضـــاء
      231,470
      الـمــواضـيــع
      42,361
      الــمــشـــاركـــات
      يعمل...
      X