إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ملح التفسير ولطائفه (2)

    ملح التفسير ولطائفه (2)
    قبل أن أبدأ الموضوع الذي سأطرحه في ذكر بعض المعتنين بملح التفسير ولطائفه ، وذكر بعض النقول التي نصَّ العلماء على لطافتها = أذكر سؤالاً وجَّهه لي بعض الأصحاب ، وهو : هل للملح واللطائف حدٌّ تُعرف به ، بحيث يقال : إن هذه المعلومة من اللطائف ، وتلك ليست من الطائف ؟
    وهو سؤالٌ وجيه ، ومهم في هذا الباب ، وليس عندي فيه غير بادي الرأي ، وإني لأتمنى أن يتولى أحد الباحثين هذا الموضوع ، ويوليه عنايته ، ليخرج بفوائده .
    والذي يمكن القول به الآن :
    1 ـ أن ذلك مبني على معرفة صلب العلم أوَّلاً ، فإذا تحدَّد صلب العلم ، فإنه يمكن أن يفيد في معرفة ما وراء صلبه من اللطائف وغيرها .
    2 ـ أن اللطائف إذا لم تعلم ، فإنها لا تؤثر في فهم متن المسألة وأصلها ، وإذا عُلِمت فإنها تزيد المسألة من جهة العلم بها لطيفةً ، لا من جهة أصل المسألة .
    3 ـ أنَّ اللطائف تختلف من حيث درجة القوة والقبول ، فقد تكون بعضها من القوة بحيث يكاد يتفق عليها القراء ، لما يرون من حسنها .
    وقد يُختلَف في بعضها ، وهذا ما يحتاج إلى بيان ضوابط قبول تلك اللطائف ، ومعرفة طريقة تصحيحها .
    واللطائف كغيرها من مسائل أصل العلم ، فشروط قبول القول في مسألة علمية يندرج على شرط قبول اللطائف ، وإن كان قد يُتخفَّفُ في بعض ذلك ؛ لأن اللطيفة ـ كما قال الطاهر ابن عاشور ـ كالزهرة تُشَمُّ ولا تُحكُّ ، فإعمال التحقيق العلمي التامِّ لها قد يُخرجها من ملح العلم إلى ما دون ذلك .
    ويظهر أن بعض الشروط لابدَّ منها ، كأن تكون المعلومة المذكورة على أنها من الملح واللطائف صحيحة في ذاتها ، وهذا الشرط لو طُبِّقَ على بعض ما سًمي بالملح واللطائف لربما زال عنها هذا الوصف .
    وبعد هذا أرجع إلى الموضوعين اللذين خصصت لهما هذه المقالة .
    أولاً : بعض المفسرين المعتنين باللطائف :
    الزمخشري ( ت : 538 ) . في الكشاف .
    الرازي ( ت : 606 ) في التفسير الكبير .
    البقاعي ( ت : 885 ) في نظم الدرر .
    أبو السعود ( ت : 951 ) في إرشاد العقل السليم .
    شيخ زاده ( ت : 951 ) في حاشيته على البيضاوي .
    الخطيب الشربيني ( ت : 977 ) في السراج المنير .
    الشهاب الخفاجي ( ت : 1069 ) في حاشيته على البيضاوي .
    سليمان الجمل ( ت : 1204 ) في حاشيته على الجلالين .
    الآلوسي ( ت : 1270 ) في روح المعاني .
    القاسمي ( ت : 1332 ) في محاسن التأويل .
    الطاهر بن عاشور ( ت : 1393 ) في التحرير والتنوير .
    ثانيً أمثلة للملح واللطائف :
    1 ـ قال ابن عطية : (( والبسملة تسعة عشر حرفا .
    فقال بعض الناس إن رواية بلغتهم أن ملائكة النار الذين قال الله فيهم : (عليها تسعة عشر) ترتب عددهم على حروف بسم الله الرحمن الرحيم لكل حرف ملك ، وهم يقولون في كل أفعالهم : بسم الله الرحمن الرحيم ، فمن هنالك هي قوتهم ، وباسم الله استضلعوا .
    قال القاضي أبو محمد عبد الحق : وهذه من مُلَحِ التفسير وليست من متين العلم ، وهي نظير قولهم في ليلة القدر : إنها ليلة سبع وعشرين مراعاة للفظة هي في كلمات سورة (إنا أنزلناه)
    ونظير قولهم في عدد الملائكة الذين ابتدروا ؛ قول القائل : ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ، فإنها بضعة وثلاثون حرفا ؛ قالوا : فلذلك قال النبي : لقد رأيت بضعة وثلاثين ملكا يبتدرونها أيهم يكتبها أول )) . المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ، لابن عطية الأندلسي ( 1 : 61 ) .
    ومن باب التنبيه على ما يسمى بـ(الإعجاز العددي ) أذكر بعض الأمور على سبيل البحث لا التقرير :
    أولاً : أنه قد ورد في بعض آثار السلف اعتبار العدد في بعض الاستنباطات ، لكنها ليست كثيرة ، ولم يبنوا عليها معرفة المغيبات .
    ثانيًا : أن ما ظهر من ذلك فإنه من الملح واللطائف ، وليست من متين العلم كما ذكر ابن عطية .
    ثالثًا : أن كثيرًا مما حُكمَ فيه بالإعجاز العددي يدخله التحكُّم ، وذلك بعدِّ شيء وترك شيء ليوافق العددُ المسألةَ التي سيق من أجلها ، ولو تتبع بعض المعتنين بهذا الباب طريقة أهل العدد هؤلاء ، فلا أشكُّ أن سيجد كثيرًا من تحريف الأرقام لتوافق المسألة التي يريدون إثباتها .
    رابعًا : أن هذه اللطائف المستنبطة من العدد ليست من التفسير في شيء ، ولا يبنى عليها فهم معنى ، بل هي من قبيل الاستنباطات .
    خامسًا : أنه يكثر في ما يسمى بالإعجاز العددي القول على الله بغير علم ، وهو قول بالرأي المحض ، وخطؤه أكثر من صوابه ، والله المستعان .
    سادسًا : أن أي بحث في ما يسمى بالإعجاز العددي إذا دخل في باب المغيبات التي لم تأت بعد ، فهو من باب ادعاء علم الغيب ، وهذا من الأمور التي اختص الله بها ، فلا يجوز الجزم به ، ولا اعتماده .
    2 ـ قال ابن كثير (( ومن لطائف الاستعاذة أنها طهارة للفم مما كان يتعاطاه من اللغو والرفث ، وتطييب له )) . تفسير ابن كثير ( 1 : 16 ) .
    3 ـ قال الزركشي : (( ومن لطائف سورة الكوثر أنها كالمقابلة للتى قبلها ؛ لأن السابقة قد وصف الله فيها المنافق بأمور أربعة :
    البخل .
    وترك الصلاة .
    والرياء فيها .
    ومنع الزكاة .
    فذكر هنا في مقابلة البخل : (إنا أعطيناك الكوثر) ؛ أى : الكثير .
    وفى مقابلة ترك الصلاة : (فصلِّ) ؛ أي : دُمْ عليها .
    وفى مقابلة الرياء : (لربك) ؛ أي : لرضاه لا للناس .
    وفى مقابلة منع الماعون : (وانحر) ، وأراد به التصدق بلحم الأضاحى .
    فاعتبر هذه المناسبة العجيبة )) . البرهان في علوم القرآن ، للزركشي ( 1 : 39 ) .
    4 ـ قال الزركشي : ( … المثال الثاني قوله تعالى : (وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين) ، قال : معناه : وما أنت مصدق لنا .
    فيقال :
    ما الحكمة في العدول عن الجناس وهلاَّ ، قيل : وما أنت بمصدق لنا ولو كنا صادقين ، فإنه يؤدي معنى الأول مع زيادة رعاية التجنيس اللفظي ؟
    والجواب :
    أن في مؤمن لنا من المعنى ما ليس في مصدق ، وذلك أنك إذا قلت : مصدق لي ، فمعناه : قال لي : صدقت .
    وأما مؤمن ، فمعناه مع التصديق : إعطاء الأمن ، ومقصودهم التصديق وزيادة ، وهو طلب الأمن فلهذا عدل إليه .
    فتأمل هذا اللطائف الغريبة والأسرار العجيبة فإنه نوع من الإعجاز )) . البرهان في علوم القرآن ، للزركشي ( 3 : 454 ) .
    5 ـ قال أبو السعود قي قوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (المائدة:6) .
    قال : (( ومن لطائف الآية الكريمة أنها مشتملة على سبعة أمور ، كلها مثنى :
    طهارتان : أصل وبدل .
    والأصل اثنان : مستوعب وغير مستوعب .
    وباعتبار الفعل : غسل ومسح
    وباعتبار المحل : محدود وغير محدود
    وأن آلتهما : مائع وجامد .
    وموجبهما : حدث أصغر وأكبر .
    وأن المبيح للعدول إلى البدل : مرض وسفر
    وأن الموعود عليهما تطهير الذنوب وإتمام النعمة )) . تفسير أبي السعود ( 3 : 11 )
    6 ـ قال الآلوسي في قوله تعالى : ( قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)(يوسف: من الآية25) .
    قال : (( … ولقد أتت في تلك الحالة التي يدهش فيها الفطن اللوذعي حيث شاهدها زوجها على تلك الهيئة بحيلة جمعت فيها غرضيها ، وهما :
    تبرئة ساحتها مما يلوح من ظاهر الحال .
    واستنْزال يوسف عن رأيه في استعصائه عليها ، وعدم مواتاته لها على مرادها ؛ بإلقاء الرعب في قلبه من مكرها طمعا في مواقعته لها مُكْرَهًا عند يأسها عن ذلك مختارًا ، كما قالت : (لئن لم يفعل ما آمره ليسجنن وليكونن من الصاغرين ) .
    ثم إنها جعلت صدور الإرادة المذكورة عن يوسف أمرًا محققًا ، مفروغًا عنه ، غنيًا عن الإخبار بوقوعه ، وإن ما هي عليه من الأفاعيل لأجل تحقيق جزائها .
    ولم تصرِّح بالاسم ، بل أتت بلفظٍ عام تهويلاً للأمر ، ومبالغةً في التخويف ؛ كأن ذلك قانون مطَّردٌ في حق كل أحدٍ كائنَا من كان .
    وذكرت نفسها بعنوان أهلية العزيز إعظامًا للخطب ، وإغراءً له على تحقيق ما يتوخاه بحكم الغضب والحمية ، كذا قرَّره غير واحد .
    وذكر الإمام [ يعني : الرازي ] في تفسيره ما فيه نوع مخالفة لذلك حيث قال : إن في الآية لطائف :
    أحدها : أن حبَّها الشديد ليوسف حملها على رعاية دقيقتين في هذا الموضع ، وذلك لأنها بدأت بذكر السجن ، وأخرت ذكر العذاب ؛ لأن المحِبَّ لا يسعى في إيلام المحبوب .
    وأيضا : إنها لم تذكر أن يوسف يجب أن يقابل بأحد هذين الأمرين ، بل ذكرت ذلك ذكرًا كليًّا صونًا للمحبوب عن الذكر بالشر والألم .
    وأيضا : قالت : (إلا أن يسجن) ، والمراد منه : أن يُسجن يومًا أو أقل على سبيل التخفيف ، فأمَّا الحبس الدائم فإنه لا يُعبَّر عنه يهذه العبارة ، بل يقال : يجب أن يجعل من المسجونين ألا ترى أن فرعون كيف قال حين هدد موسى : (لئن اتخذت إلها لأجعلنك من المسجونين ) … )) . روح المعاني للألوسي ( 12 : 218 ) .
    7 ـ قال عطية سالم في تكملة أضواء البيان : (( ومن اللطائف في قوله تعالى : ( وإن تظاهرا عليه ) إلى آخر ما سمعته من الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه أنه قال : إن المتظاهرتين على رسول الله امرأتان فقط تآمرتا عليه فيما بينهما ، فجاء بيان الموالين له ضدهما كل من ذكر في الآية ، فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة ما يدل على عِظَمِ كيدهن وضعف الرجال أمامهن ، وقد أشار إلى ذلك قوله تعالى : ( إن كيدكن عظيم ) ، بينما قال في كيد الشيطان : ( إن كيد الشيطـان كان ضعيفا )
    وقد عبر الشاعر عن ذلك بقوله :
    ما استعظم الإله كيدهنه إلا لأنهن هن هنه )) . أضواء البيان ( 8 : 221 )
    د. مساعد بن سليمان بن ناصر الطيار
    أستاذ مشارك بجامعة الملك سعود
    attyyar@gmail.com

  • #2
    لطائف رائعة، بارك الله فيكم شيخنا الكريم/ مساعد الطيار.

    تعليق


    • #3
      بارك الله فيكم وزادكم علماً و رفعه

      تعليق


      • #4
        جزاك الله خيرا ونفع بك
        ليسانس دراسات إسلامية - جامعة الأزهر
        شكوت نفسي والإله يسمعني *** رجوت عفوا ومن غير ربي يرحمني

        تعليق

        19,840
        الاعــضـــاء
        231,391
        الـمــواضـيــع
        42,340
        الــمــشـــاركـــات
        يعمل...
        X