إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • دراسة لأقوال المفسرين في المراد بـ:(أمرنا مترفيها) مع التعقيب على رأي ابن القيم

    بسم الله الرحمن الرحيم

    قال الله تعالى : ﴿ وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً ﴾ (الاسراء:16)


    قرر ابن القيم أن الأمر في قول الله تعالى هنا : ﴿ أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا ﴾ هو الأمر الكوني القدري، لا الأمر الشرعي ، وبيّن أن هذا التفسير أرجح من تفسير من فسّر الآية بقوله : "أمرنا مترفيها بالطاعة ، ففسقوا" من وجوه كثيرة .

    قال وهو يذكر الأمثلة من القرآن على الأمر الكوني :

    ( وقوله: ﴿ وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا ﴾ ، فهذا أمر تقدير كوني لا أمر ديني شرعي ؛ فإن الله لا يأمر بالفحشاء . والمعنى : قضينا ذلك وقدرناه .

    وقالت طائفة : بل هو أمر ديني . والمعنى : أمرناهم بالطاعة فخالفونا وفسقوا .

    والقول الأول أرجح لوجوه :

    أحدها : أن الإضمار على خلاف الأصل ؛ فلا يصار إليه إلا إذا لم يمكن تصحيح الكلام بدونه .

    الثاني : أن ذلك يستلزم إضمارين ، أحدهما : أمرناهم بطاعتنا ، والثاني : فخالفونا أو عصونا ، ونحو ذلك .

    الثالث : أن ما بعد الفاء في مثل هذا التركيب هو المأمور به نفسه ، كقولك : أمرته ففعل ، وأمرته فقام ، وأمرته فركب ؛ لا يفهم المخاطب غير هذا .

    الرابع : أنه سبحانه جعل سبب هلاك القرية أمره المذكور . ومن المعلوم أن أمره بالطاعة والتوحيد لا يصلح أن يكون سبب الهلاك ، بل هو سبب للنجاة والفوز.

    فإن قيل : أمره بالطاعة مع الفسق هو سبب الهلاك .

    قيل : هذا يبطل بالوجه الخامس : وهو أن هذا الأمر لا يختص بالمترفين ، بل هو سبحانه يأمر بطاعته واتباع رسله المترفين وغيرهم ؛ فلا يصح تخصيص الأمر بالطاعة للمترفين .

    يوضحه الوجه السادس : أن الأمر لو كان بالطاعة لكان هو نفس إرسال رسله إليهم . ومعلوم أنه لا يحسن أن يقال : أرسلنا رسلنا إلى مترفيها ففسقوا فيها ؛ فإن الإرسال لو كان إلى المترفين لقال من عداهم : نحن لم يرسل إلينا .

    السابع : أن إرادة الله سبحانه لإهلاك القرية إنما يكون بعد إرسال الرسل إليهم وتكذيبهم ، وإلا فقبل ذلك هو لا يريد إهلاكهم ، لأنهم معذورون بغفلتهم وعدم بلوغ الرسالة إليهم ، قال تعالى : ﴿ ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ ﴾ (الأنعام:131) ، فإذا أرسل الرسل فكذبوهم أراد إهلاكها ، فأمر رؤساءها ومترفيها أمراً كونياً قدرياً – لا شرعياً دينياً - بالفسق في القرية ، فاجتمع على أهلها تكذيبُهم وفسقُ رؤسائهم ؛ فحينئذ جاءها أمر الله ، وحق عليها قوله بالإهلاك. )([1])



    وقال في موضع آخر : ( ونظير هذا لفظ الأمر ؛ فإنه نوعان : أمر تكوين ، وأمر تشريع . والثاني قد يعصى ويخالف ، بخلاف الأول ، فقوله تعالى : ﴿ وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا ﴾ لا يناقض قوله : ﴿ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ ﴾ (لأعراف : من الآية28) ، ولا حاجة إلى تكلف تقدير : أمرنا مترفيها بالطاعة فعصونا وفسقوا فيها ، بل الأمر ههنا أمر تكوين وتقدير ، لا أمر تشريع ، لوجوه :

    أحدها : أن المستعمل في مثل هذا التركيب أن يكون ما بعد الفاء هو المأمور به ، كما تقول : أمرته فقام ، وأمرته فأكل ، كما لو صرح بلفظه : » أفعل « ، كقوله تعالى : ﴿ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا ﴾(البقرة: من الآية34) ، وهذا كما تقول : دعوته فأقبل . وقال تعالى: ﴿ يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ ﴾ (الإسراء : من الآية52).

    الثاني : أن الأمر بالطاعة لا يختص بالمترفين ؛ فلا يصح حمل الآية عليه ، بل تسقط فائدة ذكر المترفين ؛ فإن جميع المبعوث إليهم مأمورون بالطاعة فلا يصح أن يكون أمر المترفين علة إهلاك جميعهم .

    الثالث : أن هذا النسق العجيب ، والتركيب البديع مقتضٍ ترتب ما بعد الفاء على ما قبلها ترتب المسبب على سببه ، والمعلول على علته ؛ ألا ترى أن الفسق علة » حق القول عليهم « ، و» حق القول عليهم « علة لتدميرهم ؛ فهكذا الأمر سبب لفسقهم ومقتض له ، وذلك هو أمر التكوين ، لا التشريع .

    الرابع : أن إرادته سبحانه لإهلاكهم إنما كانت بعد معصيتهم ، ومخالفتهم لرسله ؛ فمعصيتهم ومخالفتهم قد تقدمت ، فأراد الله هلاكهم ، فعاقبهم بأن قدر عليهم الأعمال التي يتحتم معها هلاكهم ....)([2])



    [align=center]الدراسة :[/align]

    تضمن كلام ابن القيم السابق قولين في المراد بقول الله U : ﴿ وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا ﴾ ، وهما :

    القول الأول : أمرنا المترفين أمراً كونياً قدرياً بالفسق ، أي : قضينا ذلك ، وقدرناه عليهم.

    القول الثاني : أمرنا مترفيهم بالطاعة ، فعصونا وفسقوا ، فحق عليهم القول ، فدمرناهم تدميراً .

    وقد رجح القول الأول من عدة وجوه – كما سبق - .

    والأقوال المشهورة في المراد بـ » أَمَرنا « هنا ثلاثة أقوال ([3]):

    القول الأول منها : أنه من الأمر ، وفي الكلام إضمار ، تقديره : أمرنا مترفيها بالطاعة ، ففسقوا . وهذا القول مروي عن ابن عباس ([4])، وسعيد بن جبير ([5]). قال الزجاج : ( ومثله في الكلام : أمرتك فعصيتني ؛ فقد علم أن المعصية مخالفة الأمر .)([6])

    القول الثاني : كثَّرنا يقال : أمرت الشيء وآمرته ، أي: كثَّرته . وهو قول أبي عبيدة([7])، وابن قتيبة ([8]). ويؤيد هذا القول قراءة : ﴿ آمَرنا ﴾([9]). وبهذا المعنى رويت الأقوال في تفسير الآية عن ابن عباس ، وعكرمة ، والحسن ، وقتادة ، وابن زيد .([10])

    القول الثالث : أنَّ معنى أَمرنا : أمّرنا ، يقال : أَمَرْت الرجل ، بمعنى : أمّرته . والمعنى : سلّطنا مترفيها بالإمارة . ويؤيد هذا القول قراءة : » أَمَّرنا «([11]) ، وعلى هذه القراءة جاء تفسير ابن عباس ، حيث قال : » أَمَّرْنَا مُتْرَفِيهَا « سلطنا أشرارها فعصوا فيها ، فإذا فعلوا ذلك أهلكتهم بالعذاب ، وهو قوله : ﴿ وكذلكَ جَعَلنا فِي كُلّ قَرْيَةٍ أكابِرَ مُجْرِمِيها لِيَمْكُرُوا فِيها ﴾( الأنعام :123) .([12])

    ومثله قول مجاهد : بعثنا ([13]) ، وقول الربيع بن أنس : سلّطنا .([14])

    وأما موقف أئمة التفسير من هذه الأقول ؛ فيتضح من خلال هذا العرض :

    بدأ ابن جرير في تفسيره لهذه الآية بذكر القراءات التي قرئ بها قول الله U : ﴿ أَمَرْنَا ﴾، ثم ذكر معنى الآية على كل قراءة . وقد ذكر الأقوال الثلاثة السابقة ، ووجه كل قول منها ، وذكر من قال بكل قول من أهل التأويل ، وأهل اللغة .

    وقد ختم ذلك ببيان موقفه من تلك القراءات ، وتلك الأقوال ، فرجح قراءة جمهور القراء المشهورة ، وبيّن أنها أولى القراءات بالصواب ، ورجّح القول الأول من الأقوال الثلاثة السابقة في معنى الآية قائلاً : ( وإذا كان ذلك هو الأولى بالصواب بالقراءة ، فأولى التأويلات به تأويل من تأوّله : أمرنا أهلها بالطاعة فعصوا وفسقوا فيها ، فحقّ عليهم القول ؛ لأن الأغلب من معنى »أمرنا« : الأمر الذي هو خلاف النهي دون غيره ، وتوجيه معاني كلام الله جلّ ثناؤه إلى الأشهر الأعرف من معانيه ، أولى ما وجد إليه سبيل من غيره . )([15])

    وكذلك ابن عطية ، والقرطبي ؛ ذكرا الأقوال الثلاثة السابقة ، ونقلا القراءات التي قرئ بها هنا ، وذكرا التوجيه المناسب لكل قراءة ، ومعنى الآية على كل قول ، إلا أنهما لم يذكرا ترجيحاً أو اختياراً ، واكتفيا بعرض تلك الأقوال كاحتمالات لا مانع من قبولها كلها .([16])

    وذكر الرازي قولين في معنى : ﴿ أَمَرْنَا ﴾ :

    الأول : أنه المراد به الأمر بالفعل . ثم في المأمور به قولان : أشهرهما أنه أمرٌ بالطاعة - كما في القول الأول من الأقوال الثلاثة السابقة - . والقول الثاني : أن المأمور به الفسق – كما هو قول الزمخشري ([17])- . وقد بيّن الرازي بطلان هذا القول ، واستغرب اختيار الزمخشري له ، ثم قال : ( فثبت أن الحق ما ذكره الكل ، وهو أن المعنى : أمرناهم بالأعمال الصالحة - وهي الإيمان والطاعة - ، والقوم خالفوا ذلك الأمر عناداً ، وأقدموا على الفسق .)

    والقول الثاني في معنى ﴿ أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا ﴾ : أكثرنا فساقها . ثم بيّن وجه هذا القول ، ولم يبين موقفه منه .([18])

    وتوسع أبو حيان في ذكر القراءات ، والأقوال التي قيلت في توجيهها ، ونقل الكثير من أقوال من سبقه في ذلك ، مع تعليقات واستدراكات ، أكثرها على كلام الزمخشري فيما ذكره في تفسيره للآية .

    ومما ذكره أبو حيان من أحكام ، وتعليقات :

    · الظاهر على القراءة المشهورة أن » أمرنا « من الأمر الذي هو ضد النهي .

    · علّق على ما ذكره الزمخشري من كون القول الذي اختاره لا يحتاج إلى تقدير محذوف ، بخلاف القول المشهور الذي يحتاج الكلام فيه إلى تقدير محذوف لا دليل عليه ، ثم قوله : ( لأن حذف ما لا دليل عليه غير جائز ) ؛ علق عليه بقوله : ( وقوله "لأن حذف ما لا دليل عليه غير جائز" تعليلٌ لا يصح فيما نحن بسبيله بل ثَمَّ ما يدل على حذفه .

    · في هذه الآية يستدل على المحذوف بنقيضه ، ودلالة النقيض على النقيض كدلالة النظير على النظير .

    وبقية ما ذكره وافق فيه ابنَ عطية ، والقرطبي من حيث عدم بيان موقفه منه ، واقتصاره على النقل ، والتعليق .([19])

    وتميّز ابن كثير بذكر القول الذي رجحه ابن القيم ، مع الأقوال الثلاثة الأخرى التي نقلها المفسرون ، إلا أنه لم يذكر ترجيحاً ولا اختياراً . وقد يؤخذ من طريقته في عرضه للأقوال ميلُه إلى القول الذي رجحه ابن القيم ؛ لأنه بدأ به ، وذكر الأقوال الأخرى بصيغ تدل التضعيف ، مثل : » قيل « ، » وقد يحتمل « .([20])

    وأما ابن عاشور فلم يذكر أقوالاً في معنى الآية ، واقتصر في تفسيره لها على القول الأول من الأقوال الثلاثة المشهورة ، فقال : ( ومتعلق ﴿ أَمْرُنَا ﴾ محذوف ، أي : أمرناهم بما نأمرهم به ، أي بعثنا إليهم الرسول وأمرناهم بما نأمرهم على لسان رسولهم فعصوا الرسول ، وفسقوا في قريتهم . ) .

    ومما نبّه إليه في سياق تفسيره للآية : سبب تخصيص المترفين بالأمر ؛ فقد ذكر علة هذا التخصيص بقوله : ( وتعليق الأمر بخصوص المترفين مع أن الرسل يخاطبون جميع الناس ؛ لأن عصيانهم الأمرَ الموجه إليهم هو سبب فسقهم وفسق بقية قومهم ؛ إذ هم قادة العامة ، وزعماء الكفر ؛ فالخطاب في الأكثر يتوجه إليهم ، فإذا فسقوا عن الأمر اتبعهم الدهماء ، فعم الفسق أو غلب على القرية ، فاستحقت الهلاك . ) ([21])



    وبعد هذا العرض يتبين أن القول الذي رجحه ابن القيم غير معروف عند أكثر المفسرين ، بل لم أرَ من ذكره قبله منهم ، وأول من رأيته ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية فقد أشار إليه في أكثر من موضع ، وفي أحدها حكم عليه بأنه أظهر القولين في تفسير هذه الآية ، ولم يزد على ذلك .([22])

    وقد ذكر الشنقيطي أشهر الأقوال في تفسير هذه الآية ، وعدّ منها القول الذي رجحه ابن القيم ، ثم رجح القول الأول من الأقوال الثلاثة السابق ذكرها في أول الدراسة ، وذكر أنه الصواب الذي دلّ عليه القرآن ، وعليه جمهور العلماء . قال : ( وهذا القول الصحيح في الآية جار على الأسلوب العربي المألوف ، من قولهم : "أمرته فعصاني" ، أي أمرته بالطاعة فعصى . وليس المعنى : أمرته بالعصيان كما لا يخفى .)([23])

    [align=center]النتيجة : [/align]

    الأقوال الثلاثة المشهورة في تفسير الآية كلها صحيحة مقبولة ، ولا تعارض بينها ؛ فالمختار حمل الآية عليها جميعاً ، ويكون المعنى : إذا أراد الله إهلاك قرية – لعلمه السابق أنهم يكفرون – كثّر مترفيها ، وجعلهم أمراء متسلطين ، وأمرهم على لسان رسله والدعاة إلى دينه بالطاعة فعصوا ، فتكون المعصية والفسوق غالبين ؛ فإذا تحققت هذه المور مجتمعة حق عليها القول ، فدمرها الله تعالى تدميراً .([24])

    وجميل ما قاله ابن العربي بعد ذكره لهذه الأقوال الثلاثة : ( والقول فيها من كل جهة متقارب متداخل .)([25])

    وأما القول الذي رجحه ابن القيم فيبقى قولاً محدثاً في تفسير الآية ، ليس له فيه سلف من أئمة التفسير المتقدمين فيما أعلم ؛ ففي النفس منه شيء .

    وكل الوجوه التي ذكرها لا تكفي لترجيحه ؛ لأنها وجوه اجتهادية غير مسلمة . وقد ورد في سياق كلام المفسرين المذكور في أثناء الدراسة الجواب عن أكثرها .



    تنبيه : من قواعد التفسير : ( إذا تكلم أحد من المتأخرين في معنى آية من القرآن قد تقدم كلام المتقدمين فيها ، فخرج عن قولهم لم يلتفت إلى قوله ، ولم يعدّ خلافاً .)([26])

    وعبر بعضهم عن هذه القاعدة بقوله : ( إذا اختلف السلف في تفسير الآية على قولين لم يجز لمن بعدهم إحداث قول ثالث يخرج عن قولهم .)([27])

    وقد بيّن ابن القيم سبب رد القود المحدث بقوله : ( إحداث القول في تفسير كتاب الله الذي كان السلف والأئمة على خلافه يستلزم أحد أمرين : إما أن يكون خطأً في نفسه ، أو تكون أقوال السلف المخالفة له خطأً ؛ ولا يشك عاقل أنه أولى بالغلط والخطأ من قول السلف.)([28])

    والقول المحدث يُرد إذا كان يلزم منه ردّ أقوال السلف ، وأما إذا كانت الآية تحتمله مع أقوال السلف ، وهو غير مخالف لها ؛ فلا وجه لرده ، ولا مانع من قبوله إذا كان صحيحاً في نفسه .





    التعليقات والحواشي : --------------------------------------------------------------------------------

    ([1] ) شفاء العليل 2/769-771 ، وبدائع التفسير 3/75-76 .

    ([2] ) شفاء العليل 1/190-191.

    ([3] ) انظرها في زاد المسير 5/18-19 .

    ([4] ) أخرج قوله ابن جرير 14/527 .

    ([5] ) أخرجه قوله ابن جرير 14/528 .

    ([6] ) معاني القرآن وإعرابه 3/232 .

    ([7] ) انظر مجاز القرآن 1/372-373 .

    ([8] ) انظر تفسير غريب القرآن ص252 .

    ([9] ) قراءة عشرية متواترة ، قرأ بها يعقوب كما في النشر 2/306 ، ورويت عن نافع ، وابن كثير كما في معاني القراءات للأزهري 2/89 .

    ([10] ) انظر أقوالهم في تفسير ابن جرير 14/ 530-532 .

    ([11] ) قراءة شاذة قرأ بها ابن عباس بخلاف ، وأبو عثمان النهدي ، وأبو العالية بخلاف ، ورويت عن أبي عمرو والسدي وعاصم كلهم بخلاف . انظر المحتسب 2/16 . وعزاها في السبعة ص 379 إلى أبي عمرو من رواية أبي العباس الليثي المعروف بخَتَن ليث. وهي مروية عن ابن كثير كذلك كما في معاني القراءات للأزهري 2/89 .

    ([12] ) أخرجه ابن جرير 14/ 529 بإسناد جيد كما في التفسير الصحيح للدكتور حكمت بن بشير 3/236 .

    ([13] ) أخرجه ابن جرير 14/ 529-530 بإسناد صحيح كما في التفسير الصحيح للدكتور حكمت بن بشير 3/236 .

    ([14] ) أخرجه ابن جرير 14/529 .

    ([15] ) انظر جامع البيان 14/527-532 .

    ([16] ) انظر المحرر الوجيز 9/39-43 ، الجامع لأحكام القرآن 10/232-234 .

    ([17] ) انظر قوله في تفسيره الكشاف 2/354-355 .

    ([18] ) انظر التفسير الكبير 20/139-140 .

    ([19] ) انظر البحر المحيط 7/24-27 .

    ([20] ) انظر تفسير القرآن العظيم 5/2079 .

    ([21] ) انظر التحرير والتنوير 15/53-55 .

    ([22] ) انظر الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 1/151 .

    ([23] ) انظر أضواء البيان 3/441-445 .

    ([24] ) انظر القراءات وأثرها في التفسير والأحكام للدكتور محمد بن عمر بازمول 2/589-590 .

    ([25] ) أحكام القرآن 3/183 .

    ([26] ) كتاب الناسخ والمنسوخ في كتاب الله U للنحاس 2/328-329 .

    ([27] ) انظر تفصيل هذه القاعدة في كتاب قواعد التفسير للدكتور خالد السبت 1/200-205 .

    ([28] ) مختصر الصواعق المرسلة 3/892 .
    محمدبن عبدالله بن جابر القحطاني
    moh396@gmail.com

  • #2
    جزاك الله خيرًا يا شيخنا على هذه الدراسة المفيدة .

    تعليق


    • #3
      جزاك الله خيرا يا شيخنا أبا مجاهد وبارك فيك وفي علمك ونفع بك الإسلام والمسلمين.
      حقا إنها فوائد جمة تكتب بماء الذهب،وليتك تجعل هذا الموضوع(أعني دراسة تفسير ابن القيم )على شكل سلسلة لكي تعم الفائدة.

      تعليق


      • #4
        جزاكم الله خيراً على هذه الدراسة النافعة.

        ودمتم ،،،

        تعليق


        • #5
          السلام عليكم
          المشاركة الأصلية بواسطة أبومجاهدالعبيدي
          [size=4]القول الأول منها : أنه من الأمر ، وفي الكلام إضمار ، تقديره : أمرنا مترفيها بالطاعة ، ففسقوا . وهذا القول مروي عن ابن عباس ([4])، وسعيد بن جبير ([5]). قال الزجاج : ( ومثله في الكلام : أمرتك فعصيتني ؛ فقد علم أن المعصية مخالفة الأمرsize]
          هذا القول وجدنا له شاهدا في القرآن ، قارون هو أترف المترفين، بماذا أمره الله؟
          أمره بالعدل والإحسان على لسان قومه: لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ ، وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ = هذا أمر بالإحسان.
          وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ = هذا أمر بالعدل.

          ففسق قارون عن الأمر بقوله : إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي .
          فدمر الله قارون وداره : فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ.
          وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ

          تعليق


          • #6
            وجدت للشيخ المتفنن أبي عبدالرحمن بن عقيل الظاهري كلاما جيداً في كتابه : "من أحكام الديانة" بيّن فيه تفسير هذه الآية، وناقش ما ذهب إليه ابن القيم في تفسيرها. ومما قرره في دراسته لهذه الآية:

            ( منحى ابن قيم الجوزية تعالى في اختياره أنه لا يجوز حمل الآية على الأمر الشرعي مع أن جمهور السلف ذهبوا إلى هذا الحمل، وأدلته لا تنهض بهذه الدعوى.
            فمن أدلته دعوى أنه لا حاجة إلى تقدير : بالطاعة ، وأن ذلك التقدير متكلف.

            قال أبو عبدالرحمن : ما اختاره ابن قيم الجوزية فيه تقدير أيضاً ، لأن التقدير عنده : أمرناهم قدراً بالفسق. ...)

            انظر كتابه المذكور ص616 - 418
            محمدبن عبدالله بن جابر القحطاني
            moh396@gmail.com

            تعليق


            • #7
              [align=right]وجدت بحثاً بعنوان: "مسائل مختارة من ترجيحات الإمام (ابن قيم الجوزية)في كتابه ( شفاء العليل ) دراسة فتحليلا" من إعداد الباحثين: أ.د. جابر زايد السميري وأ. بشير إسماعيل حمو
              كلية أصول الدين – قسم العقيدة والمذاهب المعاصرة
              ماجستير قسم العقيدة والمذاهب المعاصرة
              الجامعة الإسلامية – غزة - فلسطين[/align]

              وهذا نص ما جاء في هذا البحث حول تفسير هذه الآية، علماً بأن المكتوب باللون الأسود هو متن البحث، وما كتب باللون الأزرق هو الحواشي والتعليقات.

              [align=justify]
              (المقصود بالأمر الإلهي في قوله تعالي : "وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً" ( الإسراء / 16) .
              أقوال المفسرين.
              اختلفت أقوال المفسرين في المقصود بالأمر الإلهي في هذه الآية؛ تبعاً لاختلافهم في قراءة (أمرنا )(1)
              وتلك أقوالهم :
              القول الأول:
              أمرنا مترفيها بالطاعة ، ففسقوا فيها بمعصيتهم الله وخلافهم أمره(2).
              على أن في الكلام إضمارا تقديره : ( أمرنا مترفيها بالطاعة ، ففسقوا )، ومثله في الكلام:
              =
              ــــــــــــــــ
              (1) هناك خمس قراءات في " أمرنا ".
              الأولى: " أَمَرنا " بقصر الألف ، وغير مدها وتخفيف الميم وفتحها.
              الثانية: " آمَرنا" ممدودة مثل : آمنا.
              الثالثة: " أمَّرنا " مشدودة الميم.
              الرابعة: " أَمِرْنا " : بفتح الهمزة مكسورة الميم مخففة .
              الخامسة: " بعثنا أكابر مجرميها ففسقوا فيها " وهي قراءة أُبَي بن كعب.
              انظر: التفسير الكبير المسمى " مفاتيح الغيب " للإمام الفخر الرازي : 20/177 دار الكتب العلمية ، طهران ، ط2 ( بدون سنة الطباعة )، وجامع البيان في تفسير القرآن .محمد بن جرير الطبري: 8/42،دار المعرفة ،بيروت ،لبنان،ط4 ،1400هـ- 1980م .
              (2) انظر: جامع البيان : 8/42 .


              __

              =أمرتك فعصيتني(1)،أوأمرناهم بما في معني الطاعة مثل:أمرناهم بالتكليف على ألسنة الرسل(2)
              أو أمرناهم بأوامر خالفوها ، ففسقوا ؛ فدمروا تدميرا(3).
              وهو قول جمهور المفسرين مثل:
              ابن عباس، وسعيد بن جبير،والطبري(4) ،والرازي(5)، والشوكاني(6) ،وأبي السعود(7)،والألوسي(8)
              القول الثاني :
              " أمرنا مترفيها" أي : أمرنا مترفيها بالفسق ففعلوا .
              وهو قول الزمخشري من المفسرين(9) .
              قال : " والأمر مجاز ؛ لأن حقيقة أمرهم بالفسق أن يقول لهم : افسقوا ، وهذا لا يكون، فبقي أن يكون مجازاً.
              =
              ـــــــــــــــــ
              (1) انظر: زاد المسير في علم التفسير .أبو الفرج جمال الدين بن محمد الجوزي : 5/14- 15،دار الفكر ،بيروت،لبنان، ط1، 1407هـ- 1987م .
              (2) إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى المذهب الحق من أصول التوحيد : 1/232 .، محمد بن المرتضى اليماني المشهور( بابن الوزير) ،دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط1، 1403هـ - 1983م .
              )3) الفصل في الملل والأهواء والنحل : 3/103 .
              (4) انظر جامع البيان 8/42.
              (5) انظر : التفسير الكبير : 20/175.
              (6) انظر فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير. محمد بن علي الشوكاني : 3/214 ، دار الفكر ،بيروت، لبنان ، 1403هـ - 1983م (بدون رقم الطبعة) .
              (7) انظر : إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم . أبو السعود بن محمد العماوي : 3/317 ، دار الفكر بيروت ،لبنان (بدون رقم الطبعة ولا سنتها ) .
              (8) انظر : روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني . أبو الفضل شهاب الدين السيد محمود الالوسي : 5/43، دار الفكر، بيروت ، لبنان ، 1398 هـ، 1978م ( بدون) .
              (9) الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل . أبو القاسم جار الله محمود بن عمر الزمخشري الخوارزمي : 2/ 442 ، دار المعرفة ، بيروت ، لبنان (بدون رقم الطبعة ولا سنتها) .


              __
              =ووجه المجاز: أنه صب عليهم النعمة صباً؛ فجعلوها ذريعة إلى المعاصي واتباع الشهوات ، فكأنهم مأمورون بذلك ؛ لتسبب إيلاء النعمة فيه ، وإنما خولهم إياها؛ ليشكروا ويعملوا فيها الخير؛ ويتمكنوا من الإحسان والبر كما خلقهم أصحاء أقوياء ، وأقدرهم على الخير والشر ، وطلب منهم إيثار الطاعة على المعصية ، فآثروا الفسوق ، فلما فسقوا ؛ حق عليهم القول ، وهو كلمة العذاب فدمرهم "(1).
              واستدل الزمخشري على قوله : بأن المأمور به إنما حذف ؛ لأن (فسقوا) يدل عليه ، وهو كلام مستفيض يقال : أمرته فقام ، وأمرته فقرأ ، لا يفهم منه إلا أن المأمور به قيام أو قراءة(2) .
              قال الألوسي معقبا على كلام الزمخشري :
              "والحق أن ما ذكره (الزمخشري) من الحمل وجه جميل ، إلا أن عدم ارتضائه ما روته الثقات عن ترجمان القرآن(3) وغيره من : تقدير الطاعة مع ظهور الدليل ، ومساعدة مقام الزجر عن الضلال ، والحث على الاهتداء ، لا وجه له كما لا يخفى على من له قلب "(4) .
              فذلك من الزمخشري، أخذ بظاهر الآية وتأويلها حسب ظاهرها ثم الإتيان بمعنى غريب في ظاهره وهو أمر الله للمترفين بالفسق، وإن كان على سبيل المجاز ، وسنناقش قوله بالتفصيل في موضعه إن شاء الله تعالى .
              القول الثالث:
              معنى"أَمَرْنا":أَمَّرنا،يقال:أَمَرْت الرجل بمعنى:أمَّرْته ، والمعنى : سلَّطنا مترفيها بالإمارة
              ذكره ابن الأنباري(5)(6) ؛ لأن العرب تقول : هو أمير غير مأمور(7).
              =
              ــــــــــــــــ
              (1) الكشاف: 2/442
              (2) المصدر السابق : نفس الجزء والصفحة .
              (3) يقصد ابن عباس .
              (4) روح المعاني : 5/ 43 .
              (5) ابن الأنباري : هو محمد بن علي بن أحمد بن إسماعيل بن جعفر أبو طاهر الواعظ ، كان يسكن بدرب الموالي ، ولد سنة 375هـ ، وتوفي سنة 448 هـ .انظر: تاريخ بغداد . أبو بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي: 3/ 105، 106،دارالكتاب العربي،بيروت،لبنان،(بدون).
              (6) زاد المسير : 5/ 15 .
              (7) جامع البيان : 8/ 42 .


              __
              =وقد رد (ابن كثير) هذا المعنى المبني على قراءة "أَمَرْنا" بالتخفيف ، فقال : " إنما يجيء هذا على قراءة من قرأ: " أمَّرنا مترفيها "(1) بالتشديد .
              القول الرابع:
              معنى : "أمرنا مترفيها" : أكثرنا مترفيها .
              ويحتج أصحاب ذلك القول بالخبر الذي روي عن رسول الله أنه قال:
              " خير مال المرء له مهرة مأمورة ، أو سكة مأبورة "(2)
              ويقولون : إن معنى قوله : مأمورة : كثيرة النسل ، وينسب هذا القول إلى بعض أهل العلم بكلام العرب من أهل البصرة(3) .
              قال أبو السعود: " وقيل : هو بمعنى الكثير ، يقال : أَمَرْت الشيء فأَمِر ، أي : كثَّرته فَكَثُر"(4).
              القول الخامس :
              معنى " أمرنا مترفيها " : بعثنا مستكبريها .
              وهي قراءة أُبي بن كعب ، قرأ : " بعثنا أكابر مجرميها ففسقوا "(5) .
              القول السادس :
              الأمر في الآية أمر قَدَري ، ومعناه : أنه سخرهم إلى فعل الفواحش ؛ فاستحقوا العذاب
              وهو قول ابن أبي العز الحنفي(6).
              =
              ـــــــــــــــــــ
              (1) تفسير القرآن العظيم .عماد الدين إسماعيل بن كثير : 3/ 33 ، دار لمعرفة،بيروت،1400هـ - 1980م
              (2) مسند الإمام أحمد بن حنبل عن سويد بن هبيرة مرفوعا ، حديث رقم (15845) : 25/173، مؤسسة الرسالة ، بيروت ، ط1 ، 1419هـ ، 1998م . تحقيق : شعيب الأرناؤوط ،قال الأرناؤوط:إسناده ضعيف.
              (3) انظر : جامع البيان : 8/ 42 .
              (4) إرشاد العقل السليم :3/ 317 .
              (5) انظر : الجامع لأحكام القرآن محمد بن الأنصاري القرطبي:5/ 153،دار لكتب العلمية،بيروت،ط1،1408هـ - 1988م .
              (6) انظر : شرح العقيدة الطحاوية : 2/ 657.


              __

              = كما ذكره ابن تيمية ، واعتبره أحد الأقوال الواردة في معنى هذه الآية(1).
              ترجيح الإمام ابن القيم :
              رجح الإمام ابن القيم القول: بأن المراد بالأمر في قوله تعالى : " أمرنا مترفيها " أمر قدري كوني، وليس أمرا دينيا شرعيا ، وأن معنى "أمرنا" : قضينا فقدَّرنا(2) .
              ولم أجد في بحثي أن أحدا بعينه قد سبق ابن القيم في ترجيح ذلك القول.
              وقد ذكر (ابن كثير) ذلك القول ولم ينسبه لأحد فقال :
              " فقيل :معناها : أمرنا مترفيها ففسقوا فيها أمرا قدريا "(3) .
              كما ذكره ابن تيمية كأحد الأقوال في الآية ولم يرجحه ولم ينسبه لأحد(4) .
              ولم يوافق ابنَ القيم ـ فيما بحثت ممن جاء بعده ـ إلا ابن أبي العز الحنفي كما نقلنا عنه ذلك في القول السادس(5) .
              وقد خالف ابن القيم بقوله ذلك جمهور المفسرين الذين قالوا : بأن في الكلام إضمارا تقديره (أمرنا مترفيها بالطاعة ففسقوا ) أو ما في معنى الطاعة مثل :التكليف ، أو الأوامر،وغير ذلك.
              أدلة ترجيح ابن القيم :(6)
              ذكر ابن القيم ـ لترجيحه هذا ، ورفضه كون الأمر دينياً بمعنى: أمرناهم بالطاعة ـ سبعة وجوه سأذكرها كلها جمعاء كما أوردها :-
              ـ الأول : أن الإضمار على خلاف الأصل ،فلا يصار إليه ؛ إلا إذا لم يمكن تصحيح الكلام بدونه.
              ـ الثاني : أن ذلك يستلزم إضمارين : أحدهما : أمرناهم بطاعتنا ، ثانيهما : فخالفونا ، أو عصونا ، ونحو ذلك
              ـ الثالث : أن ما بعد الفاء في مثل ذلك التركيب هو المأمور به نفسه كقولك : أمرتُه ففعل ،وأمرُته فقام ، وأمرته فركب ، لا يفهم المخاطب غير هذا .

              ــــــــــــــــــ
              (1) انظر مجموع فتاوي شيخ الإسلام . أحمد بن تيمية : 2/ 411 ، جمع وترتيب : عبد الرحمن الحنبلي ،مؤسسة الرسالة ، بيروت ، لبنان ، 1418هـ- 1997م. (بدون رقم الطبعة) .
              (2) انظر: شفاء العليل: 2/ 769
              (3) تفسير القرآن العظيم: 3/ 32.
              (4) مجموع الفتاوى: 2/ 411 .
              (5) راجع ص64 من هذا البحث .
              (6) انظر: شفاء العليل: 770- 771.


              __
              = ـ الرابع : أنه سبحانه جعل سبب هلاك القرية أمره المذكور ، ومن المعلوم أن أمره بالطاعة ، والتوحيد لا يصلح أن يكون سبباً للهلاك ، بل هو سبب النجاة والفوز ، فإن قيل : أمره بالطاعة مع الفسق هو سبب الهلاك ،
              قيل : هذا يبطل بالوجه الخامس : وهو أن هذا الأمر لا يختص بالمترفين ، بل هو سبحانه يأمر بطاعته وإتباع رسله المترفين وغيرهم ، فلا يصح تخصيص الأمر بالطاعة بالمترفين حيث وضحه الوجه السادس : أن الأمر لو كان بالطاعة ، لكان هو نفس إرساله رسله إليهم ، ومعلوم أنه لا يحسن أن يقال : أرسلنا رسلنا إلى مترفيها ، ففسقوا فيها ، فإن الإرسال لو كان إلى المترفين لقال مَنْ عداهم : نحن لم يرسل إلينا .
              ـ السابع : أن إرادة الله سبحانه لإهلاك القرية إنما تكون بعد إرسال الرسل إليهم ، فتكذيبهم ، وإلا فقبل ذلك هو لا يريد إهلاكهم ؛ لأنهم معذورون بغفلتهم وعدم بلوغ الرسالة إليهم،قال تعالى:
              "ذَلِكَ أَن لَّمْ يَكُن رَّبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ" (الأنعام / 131).
              فإذا أرسل الرسل إليهم فكذبوهم ، أراد إهلاكها ، فأمر رؤساءها ومترفيها أمرا كونيا قدريا ، لا شرعيا دينيا ، بالفسق في القرية ، فاجتمع على أهلها تكذيبهم وفسق رؤسائهم ؛ فحينئذٍ جاءها أمر الله ، فحق عليها قوله بالإهلاك .
              هذه هي الوجوه التي ذكرها ابن القيم كأدلة على قوله وترجيحه ، وردا على القول: بأن في الآية إضمارا تقديره:(أمرنا مترفيها بالطاعة ففسقوا) وهو قول جمهور المفسرين كما رأيت ، أوردت تلك الوجوه كما هي لم أزد عليها ولم أنقص منها شيئاً .

              اختيار الباحث.
              بعد الاطلاع على أقوال المفسرين المختلفة ، وكذلك أقوال العلماء حول معنى الأمر الإلهي في الآية الكريمة؛ فإنني أرجح قولين من الأقوال المذكورة :
              القول الأول:
              الذي قدر مضمرا ، هو: ( أمرنا مترفيها بالطاعة،ففسقوا فيها ) ، وأرجح هذا القول على غيره من الأقوال ؛ بناء على قراءة "أَمَرنا " بالقصر والتخفيف ، وهي قراءة جمهور القراء(1).

              ــــــــــــــــ
              (1) انظر: التفسير الكبير: 20/ 177.

              __
              =والقول الثاني:
              الذي يقول بأن معناها : "جعلنا مترفيها أمراء" بناء على قراءة "أمَّرنا" بتشديد الميم .
              وأخالف ابن القيم في ترجيحه الذي رجحه والقائل: بأن الأمر في الآية أمر قدري كوني؛ وذلك للأسباب التالية:-
              1- القول بأن معنى:"أمرنا مترفيها" أي "أمرناهم بالطاعة" أو ما في معناها ، هو قول جمهور المفسرين مثل : ابن عباس، وسعيد بن جبير، والطبري، والرازي ، والشوكاني ، والألوسي ، وأبي السعود وغيرهم .
              2- أن القول بهذا المعنى هو الأقرب لفهم الآية والمراد منها ؛ لأن جميع أوامر الله تعالى في القرآن الكريم هي أوامر: بطاعته وعبادته والإيمان به والأعمال الصالحة والخيرات ، وفي نفس الوقت لم نجد آية واحدة أمر الله تعالى فيها: بالفسق أو المعصية أو الفحشاء ؛ كي نقول بأن الأمر هو أمر بالفسق كما قال (الزمخشري) ولو بالمجاز كما ذكر.
              وقد رد الشوكاني على الزمخشري قوله وما استدل به . بقوله :
              " وهو معارَض بمثل قول القائل : أمرته فعصاني ، فإن كل من عرف اللغة العربية يفهم من هذا أن المأمور به شئ غير الفسق؛ لأن الفسق عبارة عن الإتيان بضد المأمور به،فكونه فسقاً ينافي كونه مأموراً به ويناقضه "(1).
              وقد نفى الله عن نفسه أن يأمر بالفحشاء ، وهي من أمور الفسق والخروج عن طاعة الله ، قال تعالى : "قُلْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء..." (الأعراف /28).
              3- وأما اختياري وترجيحي للقول الثاني الذي قال بأن معنى "أمرنا مترفيها" : جعلناهم أمراء ، فهو مما تحتمله القراءة بالتخفيف لغة ، وتؤكده قراءة "أمَّرنا" بالتشديد ، مع أن قراءة التخفيف تشمل المعنيين اللذين اخترتهما ، بالإضافة إلى معنى ثالث وهو : أكثرنا مترفيها ؛ ولذلك اختار أبو عبيد وأبو حاتم قراءة العامة ، وهي القراءة بالتخفيف والقصر "أمرنا" ؛ لأن المعاني الثلاثة تجتمع فيها: الأمر ، الإمارة ، والكثرة، كما قال أبو عبيد(2) .
              4- أما القول بأن معناها : "بعثنا مستكبريها" على قراءة أُبي بن كعب ، فلم أجد ذكر تلك القراءة، وذلك المعنى إلا عند القرطبي والثعالبي ، وأما غيرهما من المفسرين فلم يتعرضوا لذكرها ، فتبقى مرجوحة عما رجحناه من القولين .
              5- أما قراءة "آمرنا" بالمد فمعناها : (أكثرنا) ، وقد شملته القراءة الأولى التي رجحناها "أمرنا" .
              6- أما قول (ابن القيم) بأن الأمر في الآية أمر كوني قدري مستدلا على ذلك بسبعة وجوه ، فتلك الوجوه ليس فيها دليلا على ما رجحه ، وإنما كلها رد على القول الذي رجحه جمهور المفسرين ، والقائل : بأن في الآية إضمارا تقديره : (أمرنا مترفيها بالطاعة ففسقوا فيها ) .


              ــــــــــــ
              (1) فتح القدير: 3/ 214 .
              (2) انظر: الجامع لأحكام القرآن: 5/ 153 .


              __
              = فقوله في الوجه الأول : "إن الإضمار على خلاف الأصل ، فلا يصار إليه؛ إلا إذا لم يمكن تصحيح الكلام بدونه " فمردود من نفس كلامه ، حيث إن الكلام بدون هذا التقدير لا يستقيم، ومما يدل على تقدير الطاعة أن (فسق، وعصى) متقاربان بحسب اللغة ، وإن خص الفسق في الشرع بمعصية خاصة ؛ لأن ذكر الضد يدل على الضد ، كما أن ذكر النظير يدل على النظير ، وبالتالي فذكر الفسق والمعصية يدل على تقدير الطاعة(1) .
              وأما قوله في الوجه الثاني : "إن ذلك يستلزم إضمارين : الأول : أمرناهم بطاعتنا ، والثاني : فخالفونا أوعصونا " .
              فأقول : إنه لا يستلزم إضمارين بالضرورة ، بل يكفي إضمار واحد ليفهم الكلام ، وهو(أمرناهم بطاعتنا) ، أما الإضمار الثاني فلا يلزم ؛ لأن الفسق مخالف للطاعة وضدها؛ فلا يحتاج الى تقدير (فخالفونا) .
              وأما قوله في الوجه الثالث :" إن ما بعد الفاء في مثل ذلك التركيب هو المأمور به نفسه، كقولك : أمرته ففعل ، وأمرته فقام ، وأمرته فركب لايفهم المخاطب غير هذا " .
              فهذا من ابن القيم مثل استدلال الزمخشري في قوله : أمرهم بالفسق ، مع الفارق ، وهو أن ابن القيم قد رآى : أنه أمر قدري كوني ، لاديني شرعي ، في حين الزمخشري يقول : إنه مجاز .
              ولكن ، وإن كان مثالهما في اللغة صحيحا، إلا إنه لا يمنع صحة المثال الذي ذكره أهل اللغة أيضا مثل قول الزجاج:" ومثله في الكلام: أمرتك فعصيتني،فقدعلم أن المعصية مخالفة الأمر"(2).
              وقول الرازي : " إن المعصية منافية للأمر ومناقضة له ، فكذلك أمرته ففسق، يدل على أن المأمور به شئ غير الفسق ؛ لأن الفسق عبارة عن الإتيان بضد المأمور به ، فكونه فسقا ينافي كونه مأمورا به ، كما أن كونها معصية ينافي كونها مأمورا بها ، فوجب أن يدل هذا اللفظ على أن المأمور به ليس بفسق " .

              ــــــــــــ
              (1) انظر: روح المعاني : 5/ 43 .
              (2) زاد المسير: 5/ 15 .


              __
              =وأما قوله في الوجه الرابع : "إنه سبحانه جعل سبب هلاك القرية أمره المذكور ، ومن المعلوم أن أمره بالطاعة والتوحيد لا يصلح أن يكون سببا للهلاك ، بل هو سبب النجاة والفوز". فمردود من كلامه الذي في تكملة هذا الوجه الذي قال فيه : " فإن قيل : أمره بالطاعة مع الفسق هو سبب الهلاك " ثم رد على هذا القول ، فهذا صحيح أن الأمر بالطاعة وحدها لا يصلح أن يكون سببا للهلاك ، بل هناك سبب آخر مع الأمر بالطاعة هو سبب الهلاك ، بعد الأمر بها ، ألا وهو الفسق. أمرهم بالطاعة ففسقوا .

              ويضاف إلى ما سبق سبب آخر ذكره ابن الجوزي قال فيه : " في سبب إرادته لذلك ـ يعني : إهلاك القرية ـ قولان :
              - الأول : ما سبق لهم في قضائه من الشقاء ، والثاني : عنادهم الأنبياء ، وتكذيبهم إياهم "(1)
              - ولا يبطل هذا السبب بالوجه الخامس الذي ذكره وهو :" أن الأمر بالطاعة لا يختص بالمترفين ، بل هو سبحانه يأمر بطاعته ، واتباع رسله المترفين وغيرهم ، فلا يصح تخصيص الأمر بالطاعة بالمترفين" .
              فهذا مردود بتخصيص المترفين بالذكر؛ لأنهم الرؤساء، ومن عداهم تبع لهم(2) ؛ ولأنهم الأصول في الخطاب والباقي أتباع لهم(3) ؛ ولأنهم أئمة الفسق ورؤساء الضلال وما وقع من سواهم باتباعهم؛ ولأن توجه الأمر إليهم آكد(4).
              أما قوله في الوجه السادس :" إن الأمر لو كان بالطاعة ، لكان هو نفس إرسال رسله إليهم ، فمعلوم أنه لا يحسن أن يقال : أرسلنا رسلنا إلى مترفيها ففسقوا فيها ، لأن الإرسال لو كان إلى المترفين ؛ لقال من عداهم : نحن لم يرسل إلينا ". فمردود بما سبق من الرد على الوجه الخامس بأن المترفين هم الأصول في الخطاب ، والباقي أتباع لهم ، وأنهم هم الرؤساء ومن عداهم تبع لهم .
              ثم إن كثيرا من المفسرين الذين قالوا بتقدير: (أمرنا مترفيها بالطاعة ففسقوا) قالوا : ليس المراد بالإرادة تحققها بالفعل ، إذ لا يتخلف عنها المراد ، ولا الإرادة الأزلية المتعلقة بوقوع المراد في وقته المقدر له ، إذ لا يقارنه الجزاء الآتي ، بل دنو وقتها.
              أما قوله في الوجه السابع :" إن إرادة الله سبحانه لإهلاك القرية إنما تكون بعد إرسال الرسل إليهم ، وتكذيبهم ، وإلا فقبل ذلك هو لا يريد إهلاكهم ؛ لأنهم معذورون بغفلتهم وعدم بلوغ الرسالة إليهم ".
              فقوله هذا : صحيح ولا يعارض القول بتقدير: (أمرناهم بالطاعة) ثم فسقوا فخرجوا عن الطاعة ؛ لأن الذي يأمرهم بالطاعة هم الرسل .
              إذاً : فإرادة الله سبحانه لإهلاك القرية لا تكون إلا بعد إرسال الرسل إليهم وتكذيبهم، فأين التعارض؟
              فهذه هي الردود على الوجوه التي عارض فيها (ابن القيم ) قول جمهور المفسرين بأن المراد بالأمر الإلهي (الأمر بالطاعة).
              وكلها كما رأيت: ليس فيها دليل على قوله: بأن الأمر في الآية: أمر قدري كوني.


              ــــــــــــــــ
              (1) انظر: زاد المسير: 5/ 15
              (2) انظر: إرشاد العقل السليم: 3/ 317 .
              (3) انظر: روح المعاني: 5/ 43 .
              (4) انظر إرشاد العقل السليم: 3/ 316، وروح المعاني: 5/ 42.
              [/align]
              محمدبن عبدالله بن جابر القحطاني
              moh396@gmail.com

              تعليق


              • #8
                الأخوة الكرام،

                رأيت أن أبسِّط وأختصر فأقول:
                قولنا: أمرته فقام، تعني أمرته بالقيام فقام. ولكن هذا لا يصح لغة في قولنا:أمرته ففسق، لأن المعنى: أمرته فعصى الأمر وخرج عن الطاعة. وعليه نقول:
                إذا أراد الله أن يهلك مجتمعاً لتوافر أسباب الهلاك لم يهلكه حتى ينذره الإنذار الأخير، ويكون هذا الإنذار على لسان الرسل والأنبياء، واليوم على ألسنة العلماء العاملين. ويكون الإنذار بإصدار الأمر بالاستقامة فيكون الخروج على الأوامر فيحق القول. (وقد أَعذر من أنذر): أي من أنذر أزال العذر.
                وفي الحقيقة لا داعي للتقدير، لأن الآية تنص على أن الله يأمرهم فيخرجون على الأمر. ومن هنا لا داعي للتقدير لأنهم يخرجون على الأمر الإلهي. فلماذا نقدّر أنه يأمرهم بالطاعة، والطاعة في حقيقتها الاستجابة للأمر الإلهي. وهم هنا عصوا الأمر بل خرجوا عليه (فسقوا).

                تعليق


                • #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة أبو عمرو البيراوي مشاهدة المشاركة
                  الأخوة الكرام،

                  رأيت أن أبسِّط وأختصر فأقول:
                  قولنا: أمرته فقام، تعني أمرته بالقيام فقام. ولكن هذا لا يصح لغة في قولنا:أمرته ففسق، لأن المعنى: أمرته فعصى الأمر وخرج عن الطاعة. وعليه نقول:
                  إذا أراد الله أن يهلك مجتمعاً لتوافر أسباب الهلاك لم يهلكه حتى ينذره الإنذار الأخير، ويكون هذا الإنذار على لسان الرسل والأنبياء، واليوم على ألسنة العلماء العاملين. ويكون الإنذار بإصدار الأمر بالاستقامة فيكون الخروج على الأوامر فيحق القول. (وقد أَعذر من أنذر): أي من أنذر أزال العذر.
                  وفي الحقيقة لا داعي للتقدير، لأن الآية تنص على أن الله يأمرهم فيخرجون على الأمر. ومن هنا لا داعي للتقدير لأنهم يخرجون على الأمر الإلهي. فلماذا نقدّر أنه يأمرهم بالطاعة، والطاعة في حقيقتها الاستجابة للأمر الإلهي. وهم هنا عصوا الأمر بل خرجوا عليه (فسقوا).
                  الحاجة للتقدير أخي الكريم نشأت من عدم الفهم الصحيح للآية؛ حيث ظن بعض الناظرين في الآية أن الله أمر المترفين بالفسق، وهذا وارد.
                  ولو لم يحصل الإشكال لما فصّل المفسرون في معنى الآية.

                  والله أعلم.
                  محمدبن عبدالله بن جابر القحطاني
                  moh396@gmail.com

                  تعليق

                  19,912
                  الاعــضـــاء
                  231,481
                  الـمــواضـيــع
                  42,366
                  الــمــشـــاركـــات
                  يعمل...
                  X