إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • في قوله تعالى :(.. ويقدر له ..) القَدْر في الرزق للمؤمنين وعلى غيرهم ..!!

    كنت كثيرًا ما أتساءل عند تلاوة هذه الآية الكريمة وهي قوله تعالى : ( الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له ..) [العنكبوت : 62] ، وعند الآية الأخرى : (قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له ..) [سبأ : 39] عن السرّ في اختيار الضمير (له) ؛ مع أن المتبادر إلى الذهن أن التضييق في الرزق يكون على الإنسان لا له ، ثم تهيأ لي النظر في جملة من كتب التفسير والتي لم يتطرّق معظمها لما أبحث عنه ، حتى وجدت بغيتي في تفسير " التحرير والتنوير " للطاهر بن عاشور تعالى ، حيث يقول في تفسير موضع سورة العنكبوت :
    " وزيادة له بعد ويقدر في هذه الآية دون آية سورة الرعد وآية القصص(1) للتعريض بتبصير المؤمنين الذين ابتلوا في أموالهم من اعتداء المشركين عليها كما أشار إليه قوله آنفاً : وكأيّن من دابة لا تحمل رزقها [ العنكبوت : 60 ] ، بأن ذلك القَدْر في الرزق هو لهم لا عليهم لما ينجرّ لهم منه من الثواب ورفع الدرجات ، فغُلّب في هذا الغرض جانب المؤمنين ولهذا لم يُعدّ يقدر بحرف ( على ) كما مقتضى معنى القدْر كما في قوله تعالى : ومن قُدِر عليه رزقُه فلينفقْ مما آتاه الله [ الطلاق : 7 ] . وقال بعض المفسرين : إن المشركين عيّروا المسلمين بالفقر ، وقيل : إن بعض المسلمين قالوا : إن هاجرنا لم نجد ما ننفق . والضمير المجرور باللام عائد إلى( من يشاء من عباده ) باعتبار أن ( من يشاء ) عام ليس بشخص معين لا سيما وقد بيّن عمومه بقوله من عباده . والمعنى : أنه يبسط الرزق لفريق ويقدر لفريق " (2).
    وفي تفسير آية سبأ يقول –- :
    " وقوله : قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له تقدم نظيره قريباً تأكيداً لذلك وليبنَى عليه قوله : وما أنفقتم من شيء الآية . فالذي تقدم ردٌّ على المشركين ، والمذكور هنا ترغيب للمؤمنين ، والعبارات واحدة والمقاصد مختلفة . وهذا من وجوه الإِعجاز أن يكون الكلام الواحد صالحاً لغرضين وأن يتوجه إلى طائفتين .
    ولما كان هذا الثاني موجهاً إلى المؤمنين أشير إلى تشريفهم بزيادة قوله : من عباده أي المؤمنين ، وضمير له عائد إلى من ، أي ويقدر لمن يشاء من عباده . ومفعول يقدر محذوف دلّ عليه مفعول يبسط .
    وكان ما تقدم حديثاً عن بسط الرزق لغير المؤمنين فلم ينعموا بوصف من عباده لأن في الإِضافة تشريفاً للمؤمنين ، وفي هذا امتنان على الذين يبسط عليهم الرزق بأن جمع الله لهم فضل الإِيمان وفضل سعة الرزق ، وتسلية للذين قدر عليهم رزقهم بأنهم نالوا فضل الإِيمان وفضل الصبر على ضيق الحياة .
    وفي تعليق له ب يقْدر إيماء إلى أن ذلك القَدْر لا يخلو من فائدة للمقدور عليه رزقُه ، وهي فائدة الثواب على الرضى من قسم له والسلامة من الحساب عليه يوم القيامة . وفي الحديث « ما من مصيبة تصيب المؤمن إلا كُفِّر بها عنه حتى الشوكةُ يُشاكُها » .
    ولولا هذا الإِيماء لقيل : ويقدر عليه ، كما قال : ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه اللَّه [ الطلاق : 7 ] . وأما حال الكافرين فإنهم ينعم على بعضهم برزق يحاسبون عليه أشد الحساب يوم القيامة إذ لم يشكروا رازقهم ، ويُقدر على بعضهم فلا يناله إلا الشقاء ... " (3) .

    تلك فائدة أحببت نقلها إلى غيري ، علّمنا الله ما ينفعنا ، ونفعنا بما علّمنا ..(آميــــن)
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    (1) أقول : وأيضًا آية سورة الإسراء(30) ، و الروم (37) ، و سبأ –أيضًا-(36) ، و الزمر (52) ، و الشورى (12) ، فلم يذكر في هذه المواضع لفظ (له) .
    (2) التحرير والتنوير : تفسير الآية رقم (62) من سورة العنكبوت.
    (3) التحرير والتنوير: تفسير الآية رقم (39) من سورة سبأ .
19,958
الاعــضـــاء
231,904
الـمــواضـيــع
42,559
الــمــشـــاركـــات
يعمل...
X