إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • التفسير الإصلاحي عند الإمام ابن باديس رحمه الله

    [align=justify]لمعرفة الشيخ عبد الحميد ابن باديس ينظرالملف المرفق، أو موقع عبد الحميد بن باديس
    ================================
    يعلم الشيخ عبد الحميد بن باديس علم اليقين أنه لا هداية لأمة، ولا نجاة لها، ولا صلاح لحالها، إلا بالأخذ بأسباب العزة والقوة، التي أخذ بها السلف الصالح من الصحابة ومن تبعهم بإحسان، فكانوا خير جيل وأصلحه، وما كان لهم ذلك إلا بالتمسك بكتاب الله وسنة رسوله ، والاهتداء بهديهما، والرجوع إليهما في العلم والعمل، ولم يغيب عن الشيخ وهو العالم القرآني قول الله : ﴿ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ﴾ [الإسراء: 9]، وقول النبي : « إنَّ خيرَ الحديثِ كتابُ اللهِ، وخيرَ الهديِ هديُ محمدٍ ، وشرَّ الأمورِ مُحْدَثاتُها، وكلَّ بدعةٍ ضلالة» [رواه مسلم (867)]، وقوله: «عَليكُمْ بِسُنَّتي وسُنَّةِ الخلفاءِ الراشدينَ المَهْديينَ، عَضُّوا عليها بالنَّواجِذِ، وإيَّاكُمْ ومُحْدَثاتِ الأُمُورِ، فإنَّ كُلَّ بِدْعةٍ ضَلالَة» [رواه أحمد (4/126) وأبو داود (4607) والترمذي (2676)، وصححه، وصححه أيضًا الهروي، والبزار، وابن عبد البر، والحاكم، والضياء المقدسي، والألباني، وينظر: إراواء الغليل8/107].
    قال : (وليكن دليلنا في ذلك وإمامنا كتاب ربنا وسنة نبينا وسيرة صالح سلفنا، ففي ذلك كله ما يعرفنا بالحق، ويبصرنا في العلم، ويفهمنا في الدين، ويهدينا إلى الأخذ بأسباب القوة والعزة والسيادة العادلة في الدنيا، ونيل السعادة الكبرى في الآخرة).
    وقال: (لا نجاة لنا من هذا التيه الذي نحن فيه، والعذاب المنوع الذي نذوقه ونقاسيه إلا بالرجوع إلى القرآن؛ إلى علمه وهديه، وبناء العقائد والأحكام والآداب عليه، والتفقه فيه، وفي السنة النبوية؛ شرحه وبيانه، والاستعانة على ذلك بإخلاص القصد، وصحة الفهم، والاعتضاد بأنظار العلماء الراسخين والاهتداء بهديهم في الفهم عن رب العالمين).
    إن المجتمع إذا رسخ فيه أن القرآن والسنة هما مصدرا التلقي، وأنهما المرجع لكل مسلم، وأنهما المعيار في صلاح الأمور وفسادها، وأن التعلق بهما لا بحامليها، وأن الهداية بهما لا بغيرهما، وأن خير من فهمها واهتدى بهديهما السلف الصالح، وأنه لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، سهل بعد ذلك على المصلح أن يقنع الناس بما يريد مما هو في كتاب الله وسنة رسوله .
    لذا عني الشيخ رحمه بكتاب الله عناية فائقة تعليمًا وتفسيرًا، وكان أول ما بدأ به دعوته وتعليمه بعد عودته من الحج عام 1332هـ=1914م هو تفسير القرآن، واستمر ربع قرن من الزمان حتى ختمه في عام 1357هـ=1938م، وأقيم احتفال كبير بهذه المناسبة في الجامع الأخضر بقسنطينة من بلاد الجزائر.
    ولم يكن الشيخ يهدف أن يضيف تفسيرًا جديدًا إلى المكتبة الإسلامية الزاخرة بالتفاسير، وإنما كان يهدف إلى إعادة الشعب المسلم إلى القرآن بعدما أبعد عنه، فكان القرآن الكريم هو محور التربية التي يتلقاها النشء على يدي الشيخ، كما كان هو منهاج النبي مع أصحابه ، فكانوا جيلاً قرآنيًا فريدًا، قال :(إننا والحمد لله نربي تلاميذنا على القرآن من أول يوم، ونوجه نفوسهم إلى القرآن في كل يوم، وغايتنا التي ستتحقق أن يُكوِّن منهم القرآن رجالاً كرجال سلفهم، وعلى هؤلاء الرجال القرآنيين تعلق الأمة آمالها، وفي سبيل تكوينهم تلتقي جهودها). وقد سبق قوله: (وأن القرآن الذي كَوَّن رجال السلف لا يكثر عليه أن يُكَوِّن رجالاً في الخلف، لو أُحسن فهمه وتدبره، وحملت الأنفس على منهاجه).
    ولأجل هذا الهدف جاء تفسير الشيخ واضحًا سهلاً بأسلوب رشيق ممتع، تحس فيه بصدق اليقين ووهج الإيمان وحرارة القلب، فيبعث على الهداية ويحث إلى العمل.
    وقد عُدَّ الشيخ إمامًا في التفسير، كما قال البشير الإبراهيمي بعدما بين طرق فهم القرآن عند العلماء ومدحه لطريق محمد عبده عفا الله عنه: (فانتهت إمامة التفسير بعده في العالم الإسلامي كله إلى أخينا وصديقنا ومنشئ النهضة الإصلاحية العلمية بالجزائر، بل بالشمال الإفريقي عبد الحميد بن باديس).
    وقد ساعده في ذلك توفيق من الله ، واهتمام عظيم بالقرآن وعلومه، وذوق خاص في فهم القرآن كأنه حاسة زائدة خص بها، وذلك لأنه يعيش القرآن بكيانه كله، وبيان ناصع، وذكاء مشرق، وقريحة وقادة، وبصيرة نافذة، وشجاعة في الرأي والقول، وتمكن في العلوم الشرعية، واطلاع واسع على علوم أخرى نفسية واجتماعية وتاريخية وغيرها، كما كان لشيخه محمد النخلي تأثير عميق فيه. [ينظر: ابن باديس مفسرًا - مقال في موقع الإمام عبد الحميد بن باديس].
    ومن المؤسف أن الشيخ لم يكن يدون تفسيره، إلا مقالات يسيرة كان ينشرها في افتتاحيات مجلة "الشهاب" التي أصدرها، وكانت بعنوان " مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير"، ولم يكن تلاميذه يدونون أثناء الدرس، وبذلك ضاع (كنز علم لا يقوم بمال ولا يعوض بحال) كما قال البشير الإبراهيمي، وقال أيضًا: (إن من دواعي الأسف أنه لم ينتدب من مستمعي هذه الدروس من يقيدها بالكتابة، ولو وجد من يفعل ذلك لربحت هذه الأمة ذخرًا لا يقوم بمال، ولاضطلع هذا الجيل بعمل يباهي به جميع الأجيال، ولتمخض لنا ربع قرن عن تفسير يكون حجة هذا القرن على القرون الآتية، ومن قرأ تلك النماذج القليلة المنشورة في "الشهاب" باسم "مجلس التذكير" علم أي علم ضاع وأي كنز غطى عليه الإهمال).
    وقد قال الشيخ: (شغلنا بتأليف الرجال عن تأليف الكتب).
    جمع ما وجد من تفسير الشيخ ونشر في كتاب سمي: تفسير ابن باديس، من إعدد: محمد الصالح رمضان وتوفيق محمد شاهين، ونشره أيضًا عمار الطالبي في كتابه: ابن باديس: حياته وآثاره.
    ولعل هذا العرض الموجز يكون دافعًا للمتخصصين لمراجعة تفسير الشيخ المصلح وتقديم عرض عن منهجه التفسيري وأثره في الإصلاح.
    والله ولي التوفيق.[/align]
    د. يوسف بن عبد الله العليوي
    قسم البلاغة والنقد ومنهج الأدب الإسلامي
    جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

  • #2
    جزاكم الله خيراً .
    ورحم الله الله الشيخ عبدالحميد بن باديس ، ونعمُ المنهجُ الذي سلكه في رد الناس والطلبة إلى كتاب الله ، وتربيتهم عليه وعلى معانيه السامية ، وقد وقع التقصير في الأمة في هذا الجانب ، غير أنني أرى معالم عودة رشيدة لكتاب الله تحوطه من جميع جوانبه حفظاً وعملاً وتمثلاً له في واقع المسلمين ، وهذا سر النصر والتمكين بإذن الله .
    عبدالرحمن بن معاضة الشهري
    أستاذ الدراسات القرآنية بجامعة الملك سعود
    amshehri@gmail.com

    تعليق


    • #3
      الأخ الكريم الأستاذ/ "يوسف العليوي": بارك الله فيكم على المقال ، فهو يعطي نظرة مجملة على المنهج الإصلاحي للشيخ بن باديس--، وهناك بحث للأستاذ/ " حسن عبد الرحمن سلوادي" بعنوان (عبد الحميد بن باديس: مُفَسِّرًا) طبع بالجزائر، بالمؤسسة الوطنية للكتاب سنة/1988م، وقد بدأ الكاتب فصله الأول بالإتجاهات السياسية والفكرية في عصر ابن باديس وهي مهمة في مثل هذه البحوث ؛ بحيث تربط العلاقة بين شخصية المفسر الشيخ بن باديس ومدى تأثره بالواقع الدعوي إبَّـان ذلك الظرف الزماني ، ثم في الفصل الثاني عرج لشيء من حياة الشيخ وتربيته..وبعد اعطاء الصورة العامة لتفسيره كما في الفصل الثالث عرّج في فصول الكتاب للجانب الديني في التفسير، والفكر الإصلاحي، ثم الفكر السياسي، ثم ختم في الفصل السابع: بتقويم ومقارنة، ومما ذكره (ص:282): "..ولكننا نستطيع أن نقرر-ونحن مطمئنون-بأن الشيخ (بن باديس) قد نجح في توصيل آرائه الإصلاحية ووعظه النقدي من خلال تفسيره، وأفلح بالتالي في إخراج الشعب الجزائري من سيطرة الفرنسيين الثقافية والدينية وكان نجاحه هذا خطوة توعية هامة في الكفاح الوطني في مرحلة أوشك اليأس فيها أن يتسلل إلى القلوب، ويستولي على النفوس".اهـ.وهذه النتيجة لا شك فيها لمن درس تاريخ بن باديس ودعوة جمعية العلماء المسلمين الجزائريين الإصلاحية -على ما فيها- فإنها دعوة إلى الكتاب والسنة -في الجملة- مخالفة لأهل الشرك والبدعة..كما أنَّ الباحث ينتقد عليه أشياء في بحثه الآنف الذكر، مما يتعلق بعقيدة أهل السنة والجماعة المحضة..مثل ما ينتقد على تفسير الشيخ بن باديس -- بعض المسائل مما خالف فيها أهل السنة المحضة..والله أعلم.

      الأخ الكريم الشيخ/ " عبد الرحمن الشهري": بارك الله فيكم على تنبيهك لموضوع المنهجُ الذي سلكه العلامة بن باديس--في رد الناس والطلبة إلى كتاب الله --..وهذا التوجيه منكم -سددكم الله-يبعث على التقصي والتتبع لكلامه فيها وإفراد ذلك بمقال لعلّ الله ييسر من يقوم به، فيوقض النائم!..ويحرك الخامل!..ويرد الهائم!...بارك الله فيكم.
      ابتداء من تاريخ7ربيع الأول1432هـ لن أكتب بمعرف (عبد الحق آل أحمد ) إلاَّ في المواقع التالية ، ملتقى أهل التفسير، ملتقى أهل الحديث، ملتقى العقيدة والمذاهب المعاصرة، المجلس العلمي بالألوكة.

      تعليق

      19,840
      الاعــضـــاء
      231,421
      الـمــواضـيــع
      42,345
      الــمــشـــاركـــات
      يعمل...
      X