• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • دروس في اصول التفسير

      بسم الله الرحمن الرحيم
      السلام عليكم ورحمنه الله وبكاته أمابعد :
      أخواني نبارك لكم بالشهر الفضيل ونسأل الله لنا ولكم القبول فهذه دروس في أصول التفسير حيث سأقوم بانزال درس في كل يوم وإليكم الموضوع الأول:


      الدرس الأول
      تعريف أصول التفسير

      بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء
      والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين، أما بعد:

      سنأخذ شرحاً لمقدمة شيخ الإسلام ابن تيمية المعنونة بمقدمة في أصول التفسير.

      ولكن قبل هذه المقدمة سنأخذ موضوعات تتعلق بأصول التفسير وتشمل هذه الموضوعات أو
      المقدمة التعريفية، التعريف بالمراد بأصول التفسير، وموضوعات هذا العلم، وأهمية هذا
      العلم وثمرته، وكذلك المؤلفات فيه، وسنتحدث -إن شاء الله- في المؤلفات عن هذا
      المؤلف الذي سيكون -إن شاء الله- الشرح عليه.

      هذه المقدمة التعريفية قد تستغرق عندنا -إن شاء الله- لقاءين بإذن الله، نأخذ فيها
      مجمل المعلومات المرتبطة بهذه القضايا الأربعة.

      أولاً: نبتدئ بتعريف الأصول: عادة إذا كان المصطلح الذي يكون مركباً ويفككونه إلى
      مفردات، ثم يرتبونها بعد ذلك؛ فيبينون معنى أصول، ثم يبينون معنى التفسير ثم يبينون
      بعد ذلك معنى أصول التفسير.

      فنبتدئ أولاً بتعريف الأصول: وكما هو معلوم أن الأصول جمع أصل، فلو رجعنا إلى كتب
      اللغة لتعريف الأصل سنجد أن عبارات اللغويين تدور على معنى أسفل الشيء أو أساس
      الشيء، يعني الأصل: هو أسفل الشيء أو أساس الشيء. وقد ورد في القرآن الكريم آيات
      ذكر فيها مدلول هذه اللفظة، التي هي الأصل، فما أدري إذا أحد من الإخوة ممكن يعطينا
      بعض الآيات في ذلك. نعم يا أخي الكريم.

      ﴿ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ ﴾ [إبراهيم: 24].

      نعم قوله --: ﴿ أَصْلُهَا ﴾ لو بدأنا الآية...

      ﴿ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ
      وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ﴾.

      نعم ﴿ كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ ﴾ أي: في الأرض، ﴿ وَفَرْعُهَا فِي
      السَّمَاءِ ﴾ ففارق بين الأصل والفرع.

      كذلك عندنا آية أخرى؟

      ﴿ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا ﴾ [الحشر: 5].

      أي هذا في النخل، لما أحرق الرسول -- نخل يهود بني النضير، فكذلك
      أيضاً هذه النخل كذلك قائمة على أصولها، أي أن ما زالت أصولها قائمة ولكنهم قطعوا
      أعلى الشجرة أو أعلى النخلة.

      عندنا في أيضاً في ما يتعلق بتعريف الأصول من جهة اللغة: عندنا أيضاً كلمتان
      مقاربتان لمعنى الأصل وهما: كلمة "الأساس" وكلمة "القاعدة".

      اللفظ الأول: "الأساس" وقد قال عنه "ابن فارس" في كتابه "مقاييس اللغة": الهمزة
      والسين أي "أس" يدل على الأصل والشيء الوطيد الثابت.

      كذلك أيضاً ورد عندنا في القرآن في مادة "الأس" آية، من يذكر لنا في مادة "الأس"؟
      نعم.

      ﴿ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ ﴾ [التوبة: 109].

      نعم، هذا يرجع إلى مادة "الأس".

      وأيضاً منه قول الشاعر:

      وأس ماجد ثابت وطيد مال السماء فرعه المديد

      فإذاً المقصد من ذلك أننا لو نظرنا إلى معنى الأصل ومعنى الأس سنجد بينهما تقارب.

      اللفظة الثالثة عندنا: "القاعدة". وهذه المادة أيضاً إذا رجعنا إلى مثل كتاب "ابن
      فارس" سنجد أنها تدل على ثبوت الشيء على الشيء. ومنه قواعد البيت، وهي أُسسه التي
      يُبنى عليها، يعني يرفع البناء على القواعد.

      أيضاً ورد عندنا في القرآن في هذه المادة التي هي من مادة القواعد آيات بهذا
      المعنى، الذي هو أسس يرفع عليها البناء، فإذا فيه أحد من الإخوة. نعم.

      ﴿ وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ ﴾
      [البقرة: 127].

      نعم، معروف طبعاً قصة إبراز هذه القواعد لإبراهيم -- وأنها كانت ثابتة
      في الأرض ورفع عليها بناء الكعبة.

      هذه المادة أيضاً مادة "القاعدة" لو تأملنا أيضاً كتب اللغة سنجد أن مادة "قعد"
      أغلبها جاء في ما يقابل القيام، نقول: "قام وقعد"، ولو تأملنا أيضاً إذا قلنا: "قعد
      الرجل" فهي مشتقة من الأصل الأول المذكور، وقد ورد في القرآن من هذا المعنى آيات
      كثيرة جداً جداً، فلو أخذنا أمثلة من ذلك -يعني من الآيات التي تدل على ما يقابل
      القيام-.

      قوله تعالى: ﴿ فَاذْكُرُوا اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا ﴾ [النساء: 103].

      أي نعم، فقوله: ﴿ قِيَامًا ﴾ مقابل لقوله: ﴿ وَقُعُودًا ﴾.

      وأيضاً من هذه المادة... هل أحد يذكر شيء من هذا؟ الآيات كثيرة جداً في هذه
      المادة...

      قوله تعالى: ﴿ وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ ﴾ [النور: 60].

      نعم، سمين "قواعد" لأنهن صرن قعيدات البيوت، بسبب كِبَر السن.

      فإذن لو تأملنا أيضاً هذه المادة سنجد أنها مقاربة لمعنى الأصل، ويمكن أن نقول: لو
      سميت هذه المادة العلمية أصول التفسير أو أسس التفسير أو قواعد التفسير فهي مصطلحات
      متقاربة، تدل على هذا العلم.

      هذا ما يتعلق بمادة الأصل من جهة اللغة.

      *نأتي الآن إلى مادة التفسير في اللغة: لو قلنا ما هو أصل مادة التفسير؟ يعني الأصل
      المادة الأولي: الثلاثي أو الثنائي؟

      مادة "فسر".

      مأخوذ من مادة "فسر"، يعني التفسير تفعيل من "الفسر" يعني أصل مادته ثلاثي، مادة
      "فسر"، هذه المادة "فسر" إذا تأملنا أيضاً استخدامات واستعمالات العرب لهذه المادة،
      سنجد أنها تدور على معنى الكشف والإيضاح والبيان، فمثلاً تقول: "فسر الرجل عن
      ذراعه" إذا أبانها فظهرت.

      إذن هذه المادة بجميع تصرفاتها واشتقاقاتها نعلم أنها تدل على هذا المعنى، فأنت إذا
      وجدتها في بيت شعر أو في آية من الآيات، أو في كلام رجل من العرب تعرف أنها تدل على
      هذا المعنى الكلي، الذي هو معنى الكشف أو الإيضاح أو البيان.

      أيضاً عندنا مادة لها علاقة بالتفسير من جهة اللغة، وكذلك من جهة الاصطلاح، فنأخذها
      الآن من جهة اللغة، وهي مادة أخرى لمادة التأويل، وهذه غالباً ما يناقش من يُبين
      مصطلح التفسير، غالباً ما يأتي بذكر مصطلح التأويل ليميز بينه وبين التأويل، طبعاً
      لن ندخل في التفريقات الكثيرة، لكن الذي يعيني الآن أن نأخذ ما في مادة التأويل مما
      يوافق التفسير وما يفارقه، يعني متى توافق مادة التأويل مادة التفسير إذا كان مراد
      بها بيان معاني الكلام، فإذن مثلاً قرأنا في كتاب "تفسير الطبري" القول في تأويل
      قوله تعالى مراده، يعني القول في تفسير قوله تعالى، إذن عبارة الطبري -
      تعالى- في جميع كتابه وهو كتاب يسمى كتابه "تأويل جامع البيان عن تأويل آي القرآن"
      أي عن تفسيره، هذا هو الاستخدام الذي يقارب معنى التفسير، وإذا جئنا نعرف أو نعبر
      عن التأويل نقول: التأويل له معنيان:

      المعنى الأول: التفسير. التأويل ومنه كذا وكذا.

      المعنى الثاني: ما تؤول إليه حقائق الأشياء، يعني ما تصير إليه المآلات.

      الآن قد يكون عندنا خبر، أو يكون عندنا نهي، أو يكون عندنا خبر أو أمر أو نهي، الذي
      هو الأمر الذي هو الفعل، إذا قيل لك افعل كذا، ما هو تأويله؟ قيامك بالفعل، إذا قيل
      لك: اترك كذا، ما هو تأويله؟ تركك له، فإذن تأويل الأمر فعله، وتأويل النهي تركه.

      يبقى عندنا تأويل الخبر ما هو؟ وقوعه. يعني أن يوجد في الواقع، مثل تأويل الرؤى،
      إذا عَبَّرَ المؤول رؤيا من الرؤى ثم وقعت في الحقيقة فنقول: هذا هو تأويل الرؤيا،
      يعني ما صارت إليه، ما آلت إليه، مثل ما قال يوسف -- قال: ﴿ هَذَا
      تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا ﴾ [يوسف: 100].

      على سبيل المثال مثلاً جماعة ناموا مثلاً متأخرون ثم قاموا لا يعلمون عن الوقت، ليس
      معهم ما يدل على الوقت وهم في غرفة أو كذا، يقولون لفلان: اذهب وانظر لنا هل خرجت
      الشمس، فإذا جاء وقال: خرجت الشمس، هذا إذن تأويل، يعني وقوع هذا الأمر بخروج الشمس
      هو تأويل لهذا.

      إذن المقصد من ذلك: أي خبر إذا وقع فنقول هذا تأويل الخبر، ومن أشهر ما ورد في قضية
      التأويل الرؤى، حتى صار تأويل الرؤى كما أشبه بالمصطلح المتعلق بالرؤى.

      إذن هذه مادة التأويل وعلاقتها بالتفسير.

      طبعاً قد يسأل سائل ويقول: إن العلماء -- قد ذكروا في الفرق بين التأويل
      والتفسير فروقاً كثيرة، فنقول: إن الوقت لا يسمح لشرحها، لكن الملاحظ في هذا الشرح
      أمران:

      إما أن يكون تخصيصاً لمعنى يدخل في أحد هذه الفروق المذكورة.

      وإما أن يكون قولاً لا دليل عليه لا من اللغة ولا من غيرها.

      وكما قلت لكم المقام لا يسمح، لكن من باب التنبيه إليه، أي قول ورد في التفريق بين
      التفسير والتأويل أنه لا يخرج من أحد هذين الأمرين:

      إما أن يداخل في أحد هذه الفروق جزء مما قيل.

      وإما أن يكون قولاً لا دليل عليه، لا من لغة ولا من شرع ولا من غيره، فيكون قول لا
      شك أنه غير معتبر؛ لأنه لابد من أن يكون القول إما أن يدل عليه الشرع، وإما أن تدل
      عليه اللغة في مثل هذه الأمور. أما إذا كان مجرد مصطلح خاص فلا يجوز تحكيمه على
      الشرع.

      يعني نحن نصطلح على سبيل المثال: أن نقول ترى التأويل -فيما بيننا نحن- هو معنى كذا
      وكذا، هذا صار اصطلاح خاص، لا علاقة له لا باللغة ولا بالشرع، لكن هذه المصطلحات
      الخاصة لا يجوز تحكيمها على الشرع، يعني ما نأتي لمصطلحاتنا هذه وإذا جاءنا شيء في
      الشرع نقول: إن التأويل الذي ورد في سورة يوسف هو التأويل الذي اصطلحنا عليه، لا شك
      أنه يقع خلل في فهم معاني كلام الله، وهذا الإشكال الذي وقع في مدلول التأويل عند
      بعض المتأخرين.

      نأتي الآن إلى التفسير اصطلاحاً:

      ما هو التفسير اصطلاحاً؟ نحن الآن أخذنا في المعنى اللغوي أن التفسير ما هو؟ كشف و
      إيضاح وبيان، المفسر هنا ما هو؟ القرآن، طيب بما أن المفسر القرآن فماذا نريد إذا
      قلنا تفسير القرآن؟

      المقصود به: بيان معاني القرآن.

      نعم، هذا هو التعريف المختصر لمصطلح التفسير، وإلا لو رجعنا إلى تعريفات العلماء قد
      نجد ما هو أطول من هذا، لكن هذا هو التعريف الذي يمكن أن يصدق عليه هذا المصطلح،
      لماذا؟ لأننا سنأتي بعد قليل حينما نأخذ معلومات كتب التفسير سيتبين لنا صحة هذا
      التعريف؛ لأنه ما المراد من المفسر من حيث هو مفسر لا من حيث هو مستنبط ومبين لجمل
      ما في القرآن من علوم؟ نريد مفسر يبين لنا المعنى، فأنا حينما أسأل عن قوله -سبحانه
      وتعالى-: ﴿ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ ﴾ ما معنى هذا
      الكلام؟ إذا قال معناه كذا، كذا، كذا تبين التفسير وانتهى. لكن إذا قال: ﴿ هَارٍ ﴾
      فيها قراءتان إذا وقفت يكون فيها إمالة، وكذا هذا دخلت فيه علم القراءات، وعلم
      القراءات موجود في كتب التفسير، فهل نعد هذا من تفسير أو لا؟ سيأتي بعد قليل إيضاح
      هذا.

      لكن المقصد من ذلك أننا الآن نحدد مصطلحات، فما هو المصطلح الذي يصدق على تفسير
      القرآن؟ هو أنه بيان معاني القرآن، أو الكشف عن معاني القرآن، أو إيضاح معاني
      القرآن، لكن لو تأملت في استخدامات العلماء، ما تجد أن أحداً منهم -يقل جدا-ً يقول
      شرح القرآن، لكنه لما يأتي إلى السنة النبوية ماذا نقول نحن؟

      شرح.

      أي نعم، شروح الحديث، كتب شروح الحديث، إذن كأنه صار أشبه بماذا؟ بالمصطلحات التي
      تخصص، وإلا نحن في الحقيقة نشرح، هو شرح هنا وهنا، لكن كثر إطلاق مادة التفسير على
      القرآن، وإطلاق الشرح على ماذا؟ على السنة النبوية وكذلك على شروح الأشعار أيضاً،
      فصارت هناك مصطلح الشرح، لذلك تجد من يستخدم كلمة التفسير في شروح الأشعار أيضاً،
      فإذا تأملنا سنجد أن لفظ التفسير كأنها صارت أشبه بالعلم الأغلب على تفسير القرآن.

      نأتي الآن إلى التفسير، الآن نريد أن ندخل في هذا الموضوع الذي هو موضوع التفسير
      لنبينه لأن عندنا الآن أصول التفسير فنحتاج أن نستطرد في المراد بالتفسير وما في
      كتب التفسير لكي نصحح ما ذكرناه قبل قليل من أن التفسير هو بيان المعاني، وكذلك
      لننبه على أننا حينما نناقش أصول التفسير فإن الأصل أن نناقش ما يتعلق ببيان
      المعاني، كأننا نقول: أصول بيان معاني القرآن، التي هي أصول التفسير، يبقى أصول
      بيان معاني القرآن.

      أما ما يخرج عن هذا فإنه سيكون من علوم أخرى كما سيتضح بعد قليل.

      يرد عندنا الآن سؤال: هل كل المعلومات الواردة في كتب التفسير تعد من صلب التفسير
      ومن التفسير؟ هذا سؤال. إذا نظرنا الآن إلى كتب التفسير نجد مثلاً كتاب فيه عشرين
      مجلد، وكتاب في مجلد واحد، وهذا فسر جميع القرآن، وهذا فسر جميع القرآن. فهل اختلفت
      المادة التفسيرية عند صاحب المجلد عنها عند صاحب العشرين مجلد؟ ماذا دخل من العلوم
      عند صاحب العشرين مجلد؟ ولا نجدها عند صاحب المجلد؟ لأننا نقول مثلاً تفسير مثلاً
      "تفسير الجلالين"، نعده تفسيراً، "الوجيز" للواحدي في مجلد ونعده تفسيراً، ثم نأتي
      "اللباب" لابن عادل في عشرين جزء، في عشرين مجلد، أو "التحرير والتنوير".. ابن
      عاشور، أو "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي، ومجلدات كل هذه كتبت في مجلدات، ومع ذلك
      نقول هذا تفسير، وهذا تفسير.

      فإذن نحن نحتاج لنتأمل في هذه المعلومات الواردة في كتب التفسير هل كلها تدخل في
      كتب التفسير أو لا؟

      لو تأملنا يمكن أن نقسم المعلومات إلى تقسيمات متعددة، وأحب أن أنبه هنا إلى أن هذه
      التقسيمات تقسيمات ماذا؟ فنية، بمعنى أن ما أقسمه أنا لكم الآن قد يأتي آخر ويقسمه
      تقسيماً آخر، القضية فيها ماذا؟ فيها سعة في الاختلاف، ويدخل باب اختلاف التنوع،
      وإن اتفقنا على الأصل وهو أنه يوجد في كتب التفسير ما ليس من التفسير، قضية كيف
      نصنف هذه المعلومات الموجودة، هذه قضية فيها سعة، فيمكن أن تصنف أنت تصنيفاً وأصنف
      أنا تصنيفاً، ويصنف آخر تصنيفاً آخر، هذا الأمر فيه سعة في هذا.

      عندي أن التصنيف يمكن أن نصنف كتب أو معلومات كتب التفسير إلى ثلاثة أقسام:

      صلب التفسير، وعلوم القرآن، علوم أخرى.

      طبعاً الآن لما نأتي إلى نقول: صلب التفسير، علوم القرآن، علوم أخرى، قد يسأل سائل
      ويقول: هل علم التفسير من علوم القرآن أو ليس من علوم القرآن؟

      علم التفسير أليس من علوم القرآن؟ طيب فلماذا أفردناه ثم قلنا: صلب التفسير، ثم
      قلنا علوم القرآن؟ لأننا الآن نريد أن ننبه أن هذه الكتب، كتب التفسير تحتوي على
      هذه المواد، فتحتوي على المادة الأهم التي هي صلب التفسير، لو رجعنا إلى الكلام
      السابق قبل قليل، قلنا أن عندنا أحد العلماء كتب تفسير القرآن كاملاً في مجلد،
      وبعضهم كتب عشرين مجلد مثلاً، بل بعضهم قد يكون أكثر، فالذي اتفقوا عليه ما هو؟
      الذي اتفق فيه جميع هؤلاء ما هو؟ الذي هو صلب التفسير، اتفقوا في ماذا؟ في صلب
      التفسير، الذي سيقع الاختلاف بينهم فيه ما هو؟

      علوم القرآن والعلوم الأخرى.

      إذن الإضافات التي جاءت في المجلدات المتعددة سيدخل كثير منها إما في علوم القرآن
      وإما في العلوم الأخرى.

      لو أردنا أيضاً أن ننظر ما الذي يدخل في صلب التفسير؟ يعني نذكر بعض الموضوعات التي
      تدخل في صلب التفسير من المعلومات؟ هل بيان المفردة من صلب التفسير أو لا؟

      نعم.

      نقول: نعم؛ لأنه يقوم عليها ماذا؟ الفهم، لأنه لو جهلنا معنى مفردة، ما فهمنا
      المعنى العام للآية.

      سبب النزول، هل سبب النزول يدخل في صلب التفسير أو ما يدخل؟ أيضاً يدخل، لماذا؟ لأن
      أسباب النزول الأصل فيها أنها تعين على فهم المعنى؛ لأنها أشبه بالسياقات الحالية
      للكلام، فإذا فهمنا الملابسات هذه، فإننا نفهم المعنى.

      وسنلاحظ -إن شاء الله- لاحقاً حينما نأتي في شرح مقدمة الشيخ -- سنلاحظ أن
      أسباب النزول تحدد لنا المدلول المراد، إذا احتمل النص غيره، بمعنى أنه لو جئنا
      بالنص مجرداً، هذا يحتمل أكثر من معنى من جهة اللغة، لكن يأتي سبب النزول، ويحدد أن
      المعنى هو هذا، وليس المعنى الآخر، وهذا -إن شاء الله- سيأتي لاحقاً، لكن أقصد من
      ذلك أننا أدخلناه في صلب التفسير؛ لأنه يؤثر في فهم المعنى، ونحن قلنا بيان معاني
      القرآن.

      كذلك لما نأتي إلى الناسخ والمنسوخ، الناسخ والمنسوخ بمصطلح السلف، سواء كان نسخ
      للأحكام الشرعية، أو كان تقييد مطلق، أو كان تخصيص عام، أو كان بيان مجمل، أو كان
      استثناء سنلاحظ أيضاً هذه كلها تدخل في ماذا؟ في صلب التفسير؛ لأنه ينبني عليها فهم
      معنى.

      كذلك أيضاً عندنا الحكم المنصوص عليه في الآية، المنصوص عليه وليس المستنبط الذي
      بعد النص، لأن ما هو منصوص عليه أيضاً سيدخل في بيان المعنى، لأنه حينما نبين
      المعنى الشرعي المنصوص عليه فإنه لا شك أنه من علم ماذا؟ التفسير.

      أما علوم القرآن فيمكن نقسمها إلى ثلاثة أقسام:

      القسم الأول: علوم السورة.

      القسم الثاني: علوم الآية.

      القسم الثالث: الاستنباطات.

      علوم السورة ما هي؟ هي التي يقدم المفسرون بها تعريفاً عن السورة، اسم السورة، فضل
      السورة، مكان نزول السورة، عدد آيات السورة، كل ما يتعلق بعلوم السورة، وموضوعات
      السورة، مقصد السورة إلى آخره، كل هذا نعتبره من ماذا؟ من علوم السورة، طبعاً علوم
      السورة هي جزء من علوم القرآن، لكن هنا ملحوظة من باب الفائدة، أن علوم السورة
      الأصل فيها أنه لا أثر لها في صلب التفسير، علوم السورة لا أثر لها في صلب التفسير،
      بمعنى أنني إذا علمت أن من قرأ "قل هو الله أحد" ثلاث مرات إنها تعدل إيش؟ ثلث
      القرآن، يعني من قرأ "قل هو الله أحد" تعدل ثلث القرآن، هل هذا يؤثر فهمي لمعنى
      الآيات؟ ما يؤثر.

      أو إذا علمت أن اسم هذه السورة "الإخلاص" أو أن اسمها "الصمد" أيضاً لا يؤثر على
      فهم المعنى.

      وإنما يتبين المعنى، ولو لم أعرف هذه المعلومات، أقصد بذلك أن ننتبه؛ لأن علوم
      السورة الأصل فيها عدم دخولها في صلب التفسير.

      نأتي الآن إلى علوم الآية، علوم الآية المرتبطة بعلوم القرآن، أيضاً نفس القضية، قد
      بعض الآيات يكون لها اسم، بدل ما أطول آية في القرآن؟ لاحظ سميناها آية "الدين" صار
      لها اسم، ما هي أفضل آية في القرآن؟ آية "الكرسي" إذن فيه أسماء لبعض الآيات، فإذن
      اسم الآية من علوم الآية، قد يكون أحياناً للآية سبب نزول معين، أو لها علاقة بشخص
      معين أو إلى آخر معلومات مرتبطة بهذه الآية من العلوم التي ترتبط بماذا؟ بعلوم
      القرآن، مثل علم المبهمات، يعني علم المبهمات.

      ومنهم من يقول: قد يأتيكم مثل أحد يقول: القائل المقصود به فلان، هذا يكون تحديد
      مبهم، وهو من علوم القرآن، لكنه مرتبط بماذا؟ بالآية، فإذن علوم الآية التي لها
      ارتباط بعلوم القرآن هي المقصود في هذا، وهي أيضاً متعددة يمكن طبعاً نقسمها إلى
      أقسام كثيرة، مثل ما قسمنا في السورة.

      الاستنباط أيضاً من علوم القرآن، وإن كان يمكن أيضاً أن نفرده ونخرجه، لكن علم
      الاستنباط هو من علوم القرآن، ولو تأملنا سنجد أن الاستنباطات من القرآن لابد لها
      من ماذا؟ من مقدمات، ما هي هذه المقدمات، يعني نعلم علوما التي تسمى علوم إيش؟
      الآلة بالذات فعلوم الآلة مساعدة على ماذا؟ على الاستنباط، عندنا من علوم الآلة وهي
      العلوم الأخرى، سندخل في العلوم الأخرى، والعلوم الأخرى ممكن نقسمها إلى علوم
      إسلامية، وعلوم عامة، من علوم الإسلامية مثلاً النحو، اللغة، البلاغة، أصول الفقه،
      وكذلك الفقه، هذه العلوم إذا علمها المفسر استطاع أن يكون استنباطه حسناً، وعلى قدر
      ربطه لهذه العلوم يستطيع أن يستنبط، لو لاحظنا بعض المفسرين على سبيل المثال من
      القريبين من الشيخ محمد بن عثيمين - تعالى- أو الشيخ السعدي أو كذلك الشيخ
      الشنقيطي -رحم الله الجميع- سنجد أن عندهم استنباطات، لما ننظر في هذه العلوم، التي
      هي العلوم الإسلامية التي علوم الآلة هذه هل هي متكاملة عندهم أو لا؟ سنجد أنها
      متكاملة عندهم، ولذلك كان عندهم دقائق في الاستنباط وحسن في الاستنباط، وقس على ذلك
      غيرهم من المفسرين، بمعنى أنه كل ما كان عند المفسر هذه العلوم التي هي علوم الآلة
      كان استنباطه أكثر، وكان حسناً.

      عندنا أيضاً العلوم الأخرى والعلوم العامة، قد تكون علوم كونية، قد تكون علوم
      تاريخية، قد تكون مرتبطة بأنساب، بل قد أحياناً تكون مرتبطة بعلوم غير إسلامية، مثل
      علم الفلسفة أو علم المنطق، أو غيره، معلومات كثيرة جداً جداً، قد نجدها في بعض
      التفاسير ليس في كل التفاسير.

      هذه تقريباً مجمل العلوم التي نجدها في كتب التفسير، فنرجع بعد ذلك هل كل هذه
      المعلومات الواردة في كتب التفسير تعد من التفسير؟ ننظر الآن إلى اعتراضات العلماء
      على بعض المفسرين لتدلنا على أنه بالفعل علماء التفسير ومفهوم التفسير كان عندهم
      تنبه إلى أنه قد دخل في كتب التفسير ما ليس من علم التفسير، ولعل المقولة المشهورة
      عن كتاب الرازي أنه يقال فيه كل شيء إلا التفسير، تدلنا على ما ذكرت لكم، أنه لا
      يلزم أن كل ما في هذه كتب من التفسير.

      لعل الأخ الكريم يقرأ علينا نص ابن عطية.

      قال ابن عطية الأندلسي - تعالى- في تفسير قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا
      النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ ﴾ [الطلاق: 1]،
      "وطلاق النساء حل عصمتهن، وصور ذلك وتنويعه مما لا يختص بالتفسير".

      نعم، ماذا نلاحظ الآن على هذا النص؟ أولاً عبارة ابن عطية الأولى، قال: "وطلاق
      النساء حل عصمتهن"، هذا تفسير أو ليس بتفسير؟

      تفسير.

      هذا لا شك أنه تفسير؛ لأنه بيان المعنى، لكن لو أخذنا صور الطلاق، وأنواع الطلاق في
      هذه الآية هل صور الطلاق وأنواع الطلاق والمسائل المتعلقة به تختص بعلم التفسير؟

      مسائل فقهية.

      تختص بعلم الفقه، إذن هناك مغايرة بين معلومات علم الفقه، ومعلومات علم التفسير.

      أيضاً عندنا نص آخر لو نقرأه.

      قال أبو حيان الأندلسي في تفسير قوله تعالى: ﴿ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ
      ﴾ [البقرة: 23] "وقد تعرض الزمخشري هنا بذكر
      فائدة تفصيل القرآن وتقطيعه سوراً وليس ذلك من علم التفسير وإنما هو من فوائد
      التفصيل والتسوير".

      أيضاً نلاحظ الآن أن أبا حيان الأندلسي استدرك على الزمخشري في كتابه؛ لأن الزمخشري
      كتب كتابه في التفسير فاستدرك عليه أبو حيان هذه المعلومات ذكرها أنها ليست من صلب
      التفسير، وإنما قال هي من فوائد التفصيل والتسوير، لو أردنا نضع هذه المعلومات التي
      هي فوائد التفصيل والتسوير، يعني ماذا جعل القرآن آية آية، لماذا جعل سورة سورة،
      بهذا التفصيل، وذكر هذه الفوائد، نضعها في آي علم؟

      نعم يا أخي الكريم.

      في علوم القرآن.

      نضعها في علوم القرآن؛ لأن هذه معلومة مرتبطة بعلوم القرآن.

      أيضاً عندنا نص آخر.

      قال الشوكاني - تعالى- في أول سورة الإسراء: "واعلم
      أنه قد أطال كثير من المفسرين كابن كثير والسيوطي وغيرهما في هذه الموضع بذكر
      الأحاديث الواردة في الإسراء على اختلاف ألفاظها، وليس في ذلك كثير فائدة، فهي
      معروفة في موضعها من كتب الحديث، وهكذا أطالوا بذكر فضائل المسجد الحرام، والمسجد
      الأقصى، وهو مبحث آخر، والمقصود في كتب التفسير ما يتعلق بتفسير ألفاظ الكتاب
      العزيز، وذكر أسباب النزول، وبيان ما يؤخذ من المسائل الشرعية، وما عدا ذلك فهو
      فضلة لا تدعو إليه حاجة".

      نعم. أيضاً نلاحظ الآن أن الشوكاني استدرك على ابن كثير والسيوطي وغيرهما، ممن أطال
      في ذكر الآي، طبعاً في بداية سورة "الإسراء" أطال في ذكر الأحاديث المتعلقة بسورة
      "الإسراء"، لو رجعنا إلى ابن كثير سنجد صفحات في ذكر الأحاديث -كل تقريباً كثير من
      الروايات- التي وردت في الإسراء والمعراج، أوردها في تفسير هذه الآية.

      الآن هو يقول: ليس لها علاقة بعلم التفسير.

      كذلك فضائل المسجد الحرام أو المسجد الأقصى الذي ذكره بعض العلماء في هذه الآية،
      قوله سبحانه: ﴿ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ ﴾ [الإسراء: 1] هل هذه الفضائل لها
      علاقة بالتفسير أيضاً؟ أيضاً ليس لها علاقة بالتفسير.

      نلاحظ أن الشوكاني حدد لنا مهمة المفسر، أو ما الذي يقصد في كتب التفسير، قال:
      "والمقصود في كتب التفسير ما يتعلق بتفسير ألفاظ الكتاب العزيز، وذكر أسباب النزول،
      وبيان ما يؤخذ منه من المسائل الشرعية، وما عدى ذلك فهو فضلة لا تدعو الحاجة إليه".

      طبعاً هذا كلام فيه إجمال، لكن يبين لنا بالفعل أن بعض العلماء -- يكتبون
      كتبهم في التفسير، عندهم تصور عن ماذا يكتبون، وأن علم التفسير له حدود معينة يقف
      عندها.

      فإذن من خلال كلام الشوكاني، تفسير الألفاظ، الذي هو بيان الألفاظ، ذكر بيان
      النزول، المسائل الشرعية المنصوص عليها، هذا كلها تدخل في علم التفسير.

      نأخذ على ذلك مثال: قال ابن كثير في قوله تعالى: ﴿ وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ
      لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ ﴿4﴾﴾ [الزخرف: 4]، بين شرفه في الملأ الأعلى ليشرفه
      ويعظمه ويطيعه أهل الأرض، وقال تعالى: ﴿ وَإِنَّهُ ﴾ أي: القرآن، ﴿ فِي أُمِّ
      الْكِتَابِ ﴾ أي: اللوح المحفوظ، قاله ابن عباس ومجاهد، إلى أن قال: وهذا كله تنبيه
      على شرفه وفضله كما قال: ﴿ إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ﴿77﴾ فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ
      ﴿78﴾ لاَ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ ﴿79﴾ تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ
      الْعَالَمِينَ ﴿80﴾﴾ [الواقعة: 77: 80]، وقال: ﴿ كَلاَّ إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ ﴿11﴾
      فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ ﴿12﴾ فِي صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ ﴿13﴾ مَرْفُوعَةٍ مُّطَهَّرَةٍ
      ﴿14﴾ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ ﴿15﴾ كِرَامٍ بَرَرَةٍ ﴿16﴾﴾ [عبس: 11: 16]؛ ولهذا استنبط
      العلماء -- من هاتين الآيتين، أن المحدث لا يمس المصحف كما ورد به الحديث
      إن صح؛ لأن الملائكة يعظمون المصاحف المشتملة على القرآن في الملأ الأعلى، فأهل
      الأرض بذلك أولى وأحرى؛ لأنه نزل عليهم وخطابه متوجه إليهم فهم أحق أن يقابلوه
      بالإكرام والتعظيم والانقياد له بالقبول والتسليم، لقوله: ﴿ وَإِنَّهُ فِي أُمِّ
      الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ ﴿4﴾﴾ [الزخرف: 4].

      هذا النص الآن نحتاجه في هذا الموطن، لنتبين الآن لو سألتكم ما هي المسائل من هذا
      النص الذي يمكن دخولها في التفسير؟ هو الآن يفسر ﴿ وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ
      لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ ﴿4﴾﴾ ما هي المسائل التي تدخل في التفسير من هذا النص؟
      وما هي المسائل التي هي تعتبر من باب الاستطراد؟

      مما يدخل في علم التفسير: ﴿ وَإِنَّهُ ﴾ عودة الضمير إلى القرآن ﴿ أُمِّ
      الْكِتَابِ ﴾ توضيح معنى "اللوح المحفوظ".

      نعم المراد به "أم الكتاب".

      ومما يخرج منه قضية المسألة الفقهية أن المحدث يمس المصحف أو لا يمسه.

      جميل، يعني إذن الآن لو إحنا قلنا الآن ما هو التفسير من هذا النص؟ سنجد بالفعل
      التفسير إنما هو الذي بين الضمير في ﴿ وَإِنَّهُ ﴾ أنه عائد إلى القرآن، وبين لنا
      المراد ب﴿ أُمِّ الْكِتَابِ ﴾ فيكون المراد إن القرآن في اللوح المحفوظ وكذلك أنه
      عند الله --، قال: ﴿ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ ﴾.

      فإذن المقصد من ذلك أن لاحظ في مثل هذه النصوص التي يذكرها العلماء، أنه قد يستطرد
      المفسر إلى ذكر مسائل أخرى لكن لا تكون من صلب التفسير.

      نرجع الآن إلى نظر آخر من خلال هذه النصوص، ما هي الفوائد التي نستفيدها من هذه
      النصوص وأمثالها، التي ذكرناها الآن من كلام العلماء؟ الآن ذكرنا أن العلماء بعضهم
      استدرك على بعض في قضية إدخال بعض المعلومات التي ليست من صلب التفسير.

      نحن الآن عقدنا سؤالاً وهو: هل كل المعلومات الواردة في كتب التفسير تعد من
      التفسير؟

      فإذن الفائدة الأولى: أنه لا يلزم أن تكون كل المعلومات التي في كتب التفسير من
      التفسير.

      إذن ظهرت لنا النتيجة من خلال استعراض بعض هذه النقول.

      أيضاً نستفيد من هذه النصوص بأنه يحسن بنا تحديد المصطلحات لمعرفة الفرق بين هذه
      المعلومات، وكذلك نسبة هذه المعلومات إلى فنونها وهي أصولها الفنية، هل هي من علم
      البلاغة، هل هي من علم الفقه، هل هي من علم أصول الفقه إلى آخره.

      كذلك أنه يمكن الانطلاق منها إلى تحديد ضابط المعلومات التي تدخل في التفسير، يعني
      ما هي المعلومات التي تدخل في صلب التفسير؟ نحتاج إلى ضابط يضبط لنا هذه القضية،
      فإذا رجعنا إلى تنبيه بعض العلماء الذي سبق قبل قليل على عدم دخول بعض المعلومات في
      علم التفسير، وذكرنا ثلاثة منهم، كذلك إذا نظرنا إلى عموم تفسير السلف، ووزناه
      بالزيادات التي زادها المتأخرون، وقبل قليل أيضاً نبهتكم على أن بعض العلماء كتب
      تفسيراً في مجلد. ونقول: هذا كتاب تفسير، وبعضهم كتب أكثر من مجلد ونقول هذا تفسير،
      فالنظر إلى هذه الزيادات أيضاً يفيدنا أو يدلنا على ماذا؟ على الضابط وأهم هذا هو
      النظر إلى المعنى اللغوي والاصطلاحي، بمعنى أن ما ذكره العلماء من تنبيهات وما نجده
      من كتب التفسير التي تكون فيها تمايز في الكمية يجعلها الناس ما دام هذا تفسير،
      وهذا تفسير ما هو الضابط الذي يجعلنا ندخل بعض المعلومات في التفسير ونخرج غيرها من
      التفسير؟ فما هو هذا الضابط إذا كان يمكن استنباطه من خلال ما مضى. نعم.

      التفسير هو شرح وبيان لمعاني القرآن، ويكون التفسير هو الصلب، أما ما عداه، فهو
      ينتسب إلى العلوم التي اتضحت بما سبق.

      قصدك أنه إذا كان فيه بيان لمعاني القرآن، فلا تكون من صلب التفسير، وإذا كانت
      المعلومة ليس فيها بيان لمعنى من معاني القرآن فهي ليست من صلب التفسير.

      نعيد مرة أخرى كي لا يفهم الكلام خطأً، أننا نقصد الآن تحديد مصطلح ولسنا نتكلم عن
      مهمة المفسر؛ لأن بعض الناس لما يسمع هذا الكلام قد يقول: إذن ما هي فائدة المفسر؟
      نقول: نحن لا نتكلم الآن عن ماذا نريد من المفسر حينما يفسر كلام الله -سبحانه
      وتعالى- للناس؟ وإنما نحدد مصطلح، فبالفعل لما نرجع إلى هذا سنجد أن أي معلومة لها
      أثر في بيان المعاني ستكون من صلب التفسير، وأي معلومة ليس لها أثر في بيان المعاني
      ليست من صلب التفسير، ما أدري لو يعني أحد الإخوة إذا كان يمكن يعطينا مثال لمعلومة
      ليس لها أثر في صلب التفسير بمعنى أننا لو فقدناها ما يتأثر فهمنا للمعنى.

      من المثال السابق فضيلة الشيخ.

      من الأمثلة إذا كان الأمثلة السابقة الموجودة. نعم.

      ما ذكره ابن كثير في المسألة الفقهية في مس المحدث للمصحف، هذا ليس داخل في صلب
      التفسير، بل في العلوم الأخرى التي ذكرناها.

      أي نعم، ابن كثير استطرد هو أصلاً، كان يتكلم عن قوله ﴿ وَإِنَّهُ فِي أُمِّ
      الْكِتَابِ ﴾ ثم استطرد لما ذكر أنه القرآن وأنه في اللوح المحفوظ استطرد بعد ذلك
      إلى ماذا؟ إلى قضية مس هذا الكتاب ثم بعد ذلك استطرد إلى قضية مس المصحف، فإذن هذه
      الاستطرادات التي ذكرها ابن كثير - تعالى- وإن كانت مفيدة، وإن كنا أيضاً
      لما يأتي مفسر نقول: يحسن ذكرها للناس ليستفيدوا، لكن مقصد أن نقول الآن هنا أنها
      ليست من ماذا؟ ليست من صلب التفسير.

      إذن الضابط عندنا الآن هو قضية البيان، وخذها قاعدة، أنه أي معلومة إذا أنت فقدتها
      لا تؤثر على فهم المعنى فليست من صلب التفسير، ولكن إذا فقدتها تأثر فهم المعنى
      عندك، فإنها تعتبر من صلب التفسير.

      لو بدأت مثلاً في سورة الأنفال ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأنْفَالِ ﴾ [الأنفال: 1]،
      الآن عندنا في قوله: ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأنْفَالِ ﴾ أمران، المعنى اللغوي،
      والمراد السياقي، ما هو المعنى اللغوي للأنفال؟ لو أنت فقدت هذه المعلومة ما هو
      النفل في اللغة؟ النفل الزيادة، فإذن لا شك أنه يتأثر عندك الفهم، إذا فهمت أن
      الزيادة قد نقول نحن أردنا أن نفسر تفسيراً لفظياً قلنا يسألونك عن الزيادة، ما
      اتضح المعنى إلى الآن، نحن نحتاج -ما زلنا إلى ماذا؟- إلى معناً آخر الذي هو المعنى
      السياقي، لما رجعنا إلى المعنى السياقي، سنجد أن العلماء اختلفوا في تحديد المعنى
      السياقي للأنفال هنا، ما هو؟ على أقوال: بغض النظر عن هذا الاختلاف الذي كان على
      أقوال، إذا نظرنا إلى جميع أقوالهم، هل هي فيها بيان أو لا؟ بدل من قال الأنفال
      الغنائم، يعني جعل جميع الغنائم هي المسئولة عنها، ماذا يكون المعنى؟ يسألونك عن
      الغنائم، تبين المعنى ولا ما تبين؟

      تبين.

      تبين، إذن الآن من قال بأنه الغنائم نقول تبين.

      بعض العلماء قال: الأنفال هي الزيادة التي يزيدها الإمام بعد تقسيم الغنيمة، إذن ما
      جعل الأنفال هي نفس الغنيمة، إنما هي ما يكون بعد تقسيم الغنيمة، فإذن من قال بهذا
      القول يكون بيَّن المعنى ولا ما بين؟ أيضاً بين، الذي نريد أن نصل إليه أن اختلاف
      المفسرين في أوجه التفسير يدخل في صلب التفسير؛ لأن كل واحد منهم بين المعنى،
      اختلافهم لا يؤثر على أن هذه المعلومات تدخل في صلب التفسير.

      طيب، فإذن المقصد من ذلك أن ننتبه إلى أن أي معلومة لها أثر في الفهم فتدخل في
      الصلب، وأي معلومة إذا أنا فقدتها لا تؤثر على فقد المعنى، هنا لا تدخل في صلب
      التفسير.

      على سبيل المثال نأخذ مثال لما لو فقدناه في قول مثلاً ﴿ إِنَّمَا النَّسِيءُ
      زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ ﴾ [التوبة: 37]، أيضاً لو أردنا أن نفسر تفسيراً لفظيا
      قلنا: ﴿ إِنَّمَا النَّسِيءُ ﴾ ما معنى "النسيء" في اللغة؟ التأخير، إنما التأخير
      زيادة في الكفر، ما المراد أي تأخير؟ تأخير ماذا؟ الأشهر الحرم، فإذا الآن عرفنا ما
      المراد بالتأخير في هذه الآية أن المراد أن تأخير الأشهر الحرم زيادة في الكفر
      فكانوا يعني ينسئون شهر محرم أنه بعد ذي الحجة ويجعلون شهر سفر بدلاً عنه.

      طيب، لو لم نعلم من هو أول رجل فعل هذا الفعل من العرب؟ ما عرفنا من هو، هل يؤثر
      على فهم المعنى؟ طيب إذا عرفنا من هو هل يزيدنا في فهم المعنى؟ أيضاً لا يزيدنا.

      فإذن المقصد من ذلك أنه عندنا بعض المعلومات تذكر في كتب التفسير لا تؤثر على فهم
      المعنى الذي هو صلب التفسير.

      هذا باختصار ما يتعلق بقضية الفوائد التي نستفيدها من ما يتعلق بقضية صلب التفسير.

      نأتي الآن إلى مثال آخر قرأناه، وهو مثال ابن كثير - تعالى- الذي قرأه
      الأخ الكريم كان فيه كما لاحظنا الذي هو تفسير لقوله: ﴿ وَإِنَّهُ فِي أُمِّ
      الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ ﴿4﴾﴾ لو تكرمت يا أخي الكريم تقرأ المثال
      الثاني مرتبط به.

      نعم، وقال في تفسير قوله تعالى: ﴿ لاَ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ ﴿79﴾﴾
      وقال آخرون: ﴿ لاَ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ ﴿79﴾﴾ أي: من الجنابة والحدث،
      قالوا: ولفظ الآية خبر، ومعناها الطلب، قالوا: والمراد بالقرآن ها هنا المصحف.

      طبعاً هذا القول الآخر، القول الأول هو الذي ذكره في تفسير الآية الأولى، ولما جاء
      عند القول الثاني ذكر القولين، القول الأول المراد بهم: الملائكة، والقول الثاني
      المراد بهم البشر.

      الذي نريد على أن نصل إليه لما نقول: ﴿ لاَ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ ﴿79﴾﴾
      الملائكة، ﴿ لاَ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ ﴿79﴾﴾ البشر، هذا الآن تفسير أو
      ليس بتفسير؟ هذا تفسير، طبعاً كما قلنا اختلاف أوجه، لكن ماذا سيبنى على اختلاف
      الأوجه هذه؟ الآن هو قال: ﴿ لاَ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ ﴿79﴾﴾ أي من
      الجنابة والحدث، هذا الآن قوله: "من الجنابة" والحدث يدخل في التفسير ولا ما يدخل؟
      يدخل؛ لأن معنى التطهير ما هو؟ ما المراد بالمطهرون هنا؟ ولذلك قال: لفظ الآية خبر
      ومعناه الطلب، قال: والمراد بالقرآن هاهنا: المصحف، إذن كل هذا الكلام في الحقيقة
      تفسير.

      لكن لو رجعنا إلى المثال الأول الذي ذكره سنلاحظ أنه فسر المطهرون بمن؟ بالملائكة،
      ثم بنى على تفسيره بالملائكة عبارة قال: ولهذا استنبط العلماء -- ثم ذكر
      ما استنبطوه أن المحدث لا يمس المصحف. الآن لما نأتي إلى التفسير من جعل المطهرون
      البشر، قال: لا المحدث لا يمس المصحف، نعتبر كلامه الآن تفسير ولا استنباط؟ تفسير،
      إذن يكون من صلب التفسير. من قال: أن المراد بالمطهرون الملائكة، ثم قال: يؤخذ من
      هذه الآية أن المحدث لا يمس المصحف، هذا استنباط، إذن خرج عن التفسير على هذا
      الوجه، فإذن تمايزت المعلومات بسبب اختلاف الوجه التفسيري.

      أيضاً عندنا نص آخر لو نقرأه لننظر.

      يقول: وقوله تعالى: ﴿ كَلاَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ
      ﴿15﴾﴾ [المطففين: 15] أي: لهم يوم القيامة منزل ونزل سجين ثم هم يوم القيامة مع ذلك
      محجوبون عن رؤية ربهم، وخالقهم.

      قال الإمام أبو عبد الله الشافعي في هذه الآية دليل على أن المؤمنين يرونه --
      يومئذ، وهذا الذي قاله الإمام الشافعي -- في غاية الحسن، وهو استدلال
      بمفهوم هذه الآية كما دل عليه منطوق قوله: ﴿ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ ﴿22﴾
      إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ﴿23﴾﴾ [القيامة: 22، 23].

      نعم، هذا المثال الآن الكلام الأول إلى قوله: "وخالقهم" لأنه قال: "لهم يوم القيامة
      منزل ونزل الذي هو سجين، ثم قال: الحديث مهم يوم القيامة مع ذلك محجوبون عن رؤية
      ربهم وخالقهم، هذا الآن تفسير؟ أو خارج عن حد التفسير؟ هذا تفسير.

      طيب لو نأتي الآن إلى قول الإمام أبي عبد الله الشافعي - تعالى- طبعاً هو
      جاءه كما يقال جاءه رسالة من الصعيد عن هذه الآية، فقال: لما حجب قوما في حال السخط
      دل على أن قوماً يرونه في حال الرضا، هذا كلام الإمام الشافعي - تعالى-،
      كلامه الآن هل تعده من التفسير أو من الاستنباط؟ تعده من الاستنباط، لاحظ الآن أنا
      جئت بهذا المثال قصداً لأنه قد يقول قائل: المفهوم من الآية يدخل في ماذا؟ في
      التفسير، ما دام المفهوم لا يخالف هذا المنطوق أو النص، التنازع الذي قد يقع مثلاً
      بيني وبينك في هذا المثال، هل يؤثر على أصل القضية عندي وعندك في أن ما كان من
      المعلومات فيه بيان فهو من التفسير؟ نقول لا يؤثر، إذا اتفقنا على الأصل، فقد نختلف
      في ماذا؟ في الأمثلة، قد تقول أنت هذا المثال أنا عندي أنه يدخل، لأن الآية دلت
      عليه دلالة واضحة جداً جداً، وهذا قال به الشافعي ونسب أيضاً إلى مالك، وقال به
      غيرهم من السلف، بل لم يخالف الشافعي أحد في هذا الذي ذكره من أهل السنة، فنقول: قد
      نتنازع نحن في هذا المثال، لكن لا يؤثر على الأصل، فإذا اتفقت معي على الأصل الذي
      ذكرته لك قبل قليل، وهو أن ما كان بياناً للمعاني فهو التفسير، وما خرج عن حد
      البيان فهو ليس من التفسير فلا يؤثر الاختلاف في مثال من الأمثلة، ولهذا الأول نحن
      استعرضنا أمثلة كثيرة قد نختلف في بعض الأمثلة ولابد لأن وجهات النظر تختلف، لكننا
      نكون متفقين على ماذا؟ على الأصل السابق الذي ذكرناه.

      نأتي الآن إلى الموضوع الأخير فيما يتعلق بهذه القضية التي ذكرناها إلى أنه قسمنا
      صلب التفسير وعلوم القرآن وعلوم أخرى، والعلوم الأخرى قلنا إنها علوم إسلامية وعلوم
      عامة.

      قد يقول قائل: ما الفائدة من تقسيم معلومات كتب التفسير؟ ماذا نستفيد؟ بعد ذلك الآن
      ذكرت لنا أن هناك صلب تفسير، وذكرت أنا هناك علوم القرآن في كتب التفسير، وذكرت أن
      فيه علوم أخرى، سواء كانت علوم إسلامية أو غير إسلامية يعني علوم متنوعة، أياً كانت
      فما الفائدة من هذا؟ نعم.

      معرفة ما هو من صلب التفسير من غيره من الروايات التي يمكن أن نستغني عنها.

      جميل هذه أهم معلومة الحقيقة، أنه نعرف صلب التفسير من غيره من المعلومات، طب لماذا
      نعرف صلب التفسير؟ لأنه أول ما يطلب من طالب العلم الذي يريد أن يدخل في علم
      التفسير أول ما نطلب منه أن يعلم صلب التفسير، فما هو التفسير؟ فإذن إذا قرأ في
      الكتب، فإنه يعتني بماذا؟ بصلب التفسير أول ما يعتني به؛ لأنه ملاحظ الآن أن كثيراً
      ممن يدخل في علم التفسير، ويحب أن يقرأ في كتب التفسير، قد يغفل عن إدراك هذا
      الموضوع المهم، وهو معرفة ماذا أراد الله -- بهذا الخطاب، ما معناه،
      ويذهب يبحث عن دقائق في الآيات، ومشكلات ومسائل علمية واستنباطات دقيقة ويحرص عليها
      أكثر مما يحرص على صلب التفسير، وهذا يخالف التدرج في ماذا؟ في طلب العلم، أنه
      يخالف التدرج في طلب العلم، وإنما الصواب الذي يحسن بطالب العلم أن ينتبه إلى
      الأصل، وأن يعمد إلى معرفة صلب التفسير، وهذا لا شك أنه حظ عظيم، في أن تعلم معاني
      ما تكلم الله -- به، ثم ما بعد ذلك من المعلومات لاشك أنها ستكون
      لاحقةً لموضوع صلب التفسير.

      كنا تطرقنا فضيلة الشيخ قبل الفاصل إلى علوم إسلامية ثم انتقلنا إلى العلوم الأخرى
      في مبحث هذه الحلقة، المجال لديكم فضيلة الشيخ، وإن كنت أود أن نعود أخيراً إلى
      العلوم الإسلامية وزيادة في تفصيل هذه العلوم.

      لا بأس، نرجع الآن -إن شاء الله- نفصل في ما يتعلق بالعلوم الإسلامية وعلاقتها بعلم
      التفسير، قبل قليل فقط نعيد الفوائد التي أخذناها قبل قليل في قضية فائدة النظر في
      معلومات كتب التفسير.

      عندنا كان الفائدة الأولى كما قلنا معرفة صلب التفسير، الذي هو أهم أو من أول ما
      يعتني به طالب علم التفسير.

      أيضاً من فوائد معرفة ما تتضمنه كتب التفسير من معلومات على مدى التقسيم أو غيره،
      لترتيب المعلومات حال إلقاء الدرس، حيث تعرف ماذا تقدم، وماذا تؤخر، فلاشك أن
      المقدمة الأصل فيه أن يكون الذي هو صلب التفسير، فيقدم ثم بعد ذلك يرتب على ذلك
      المسائل الأخرى المرتبطة بالآية.

      كذلك معرفة أثر هذه المعلومات على مناهج المفسرين، التي قلنا قبل قليل أن بعض الكتب
      تكون في مجلد وبعض الكتب تكون في أكثر من مجلد فهذه العلوم التي دخلت مع التفسير
      أثرت في الاتجاهات العلمية للمفسر، فصار أغلب المادة العلمية عنده، أو برز عنده
      جانب من جوانب هذه الاتجاهات.

      على سبيل المثال لما نرجع مثلاً أو نذكر مثلاً كتاب "البحر المحيط" وتفسير أبي
      حيان، ما الذي يتبادر إلى الذهن في المعلومات التي أكثر من ذكرها أبو حيان؟ أبو
      حيان كان بارزاً في أي علم؟ في علم النحو، فإذن لاشك أننا إذا رجعنا إلى البحر
      المحيط سنجد كثرة وغزارة فيما يتعلق بهذه المادة النحوية، كذلك القرطبي لما نرجع
      إلى كتابة "الجامع لأحكام القرآن" وقد أبان عن منهجه من عنوانه، أنه أراد أن يجمع
      ما يتعلق بأحكام القرآن، قطعاً سيكون إذن الجانب الفقهي أو الاتجاه الفقهي أثر على
      تأثيره.

      كذلك الزمخشري لما ننظر إلى تفسيره سنجد أنه قصد في كتابه أمرين: جانب عقدي، وجانب
      علمي.

      - الجانب الأول: فهو الجانب العقدي فهو مشهور بالاعتزال، فهو أراد أن يبين -كما
      يقول في مقدمة كتابه- عن استدلالات المعتزلة بالآيات، يعني ما هي الآيات التي تدل
      على مذهب المعتزلة.

      - الجانب الثاني: الذي هو الجانب العلمي الذي هو الاتجاه البلاغي؛ لأنه هو كان
      أيضاً متفنناً في هذا فنجد أننا يمكن أن نصنف كتابه على هذا، وقس على ذلك غيره من
      كتب التفسير.

      إذن تقسيم هذه المعلومات ومعرفة هذه الأقسام يفيدنا في ما يتعلق بجانب معرفة توجهات
      المفسرين.

      نعود إلى ما طلب الأخ الكريم في قضية العلوم الإسلامية وعلاقتها بعلوم القرآن، ثم
      علاقتها بالتفسير، لو لاحظنا نحن ذكرنا بعض العلوم مثلاً علم النحو وعلم اللغة،
      وعلم البلاغة، وعلم الفقه وعلم أصول الفقه، قبل قليل ذكرت لكم أن هذه العلوم
      نحتاجها في حال الاستنباط، وأيضاً ذكرت لكم أن الاستنباط شيء والتفسير شيء آخر، وقد
      يقول قائل: إنا نجد أن بعض العلماء -- جعلوا من العلوم التي يحتاجها
      المفسر خمسة عشر علماً، وذكروا فيها هذه العلوم، وأنت الآن أخرجتها من صلب التفسير،
      فهل هذا العمل صحيح؟

      نريد أن نبين المعنى، لا يحتاجه من يريد أن يبين المعنى، ولنأخذ على ذلك مثالاً،
      علم البلاغة مثلاً، هل نحتاج علم البلاغة من حيث هو علم؟ الآن نتكلم بجملته، هل
      نحتاج إلى علم البلاغة في بيان معاني القرآن؟

      لا.

      الأصل لا..، متى نحتاج علم البلاغة؟

      يعني ما هو العلم الذي هو ألصق بعلم البلاغة من علوم القرآن؟ نحن نتكلم الآن عن
      علاقتها بعلوم القرآن.

      علم اللغة.

      لا..، يوجد علم عندنا مسمى معنون الذي هو ما يسمى بعلم إعجاز القرآن، بمعنى أنه إذا
      كان أحد طلبة العلم يريد أن يتخصص في إعجاز القرآن، هل يستطيع أن يتخصص في إعجاز
      القرآن دون أن يعرف علم البلاغة؟ لا يمكن، لماذا؟ لأن علم البلاغة لو رجعنا إلى
      تاريخه نجد أنه انبثق من البحث في إعجاز القرآن أصلاً، فإذن لا يحتاج المفسر إلى
      علم البلاغة بتفاصيله مثل ما يحتاجه من يريد أن يبين عن إعجاز القرآن؛ لأن المفسر
      يبين المعاني، ومن يبحث في إعجاز القرآن يبين ما بعد هذه المعاني، المعاني
      الثانوية، يعني ما بعد هذه المعاني، لكن لا يعني هذا أن كل تفاصيل علم البلاغة لا
      نحتاجها في التفسير، لا...؛ لأن بعض المسائل أو بعض القضايا التي من صلب التفسير
      مرتبطة بعلم البلاغة ارتباطاً وثيقاً، يجب أن يفهم هذا.

      إذن نعيد مرة أخرى نقول: لو قلنا: لا نحتاج علم البلاغة بتفاصيله، وإن كنا نحتاج
      بعض القضايا في علم البلاغة في بعض الآيات لبيان المعنى، أما بيان الإعجاز، فهذا
      لاشك أنه يعتبر من الأصل، يعني أصل في بيان إعجاز القرآن.

      علم النحو كذلك، وإن كان أبو حيان - تعالى- يعني أبان في مقدمة تفسيره أنه
      العلم الذي إذا عرفه المفسر استطاع أن يفسر القرآن، فنقول: نعم إنه يعين لا شك على
      فهم القرآن، الذي هو علم النحو، لكن هل كل مفسر يحتاج إلى تفاصيل علم النحو جميعاً؟
      نقول أيضاً لا...، لا يحتاج، وإن كان يحتاج إلى أصول علم النحو؛ لأنه لا يمكن أن
      يأتي مفسر لا يعرف الفاعل من المفعول، أو لا يعرف متى يرفع الاسم إلى غيره، لا يوجد
      مفسر بهذه المثابة، لأن الأصل المفسر أن يكون عالماً بهذه الأصول النحوية العامة،
      أما الاختلافات النحوية وما يتعلق أو ما يدخل في علم الصرف من دقائق، فهذا الأصل أن
      المفسر لا يحتاجه، أن الأصل في المفسر أنه لا يحتاج، وأن هذا علم قائم بذاته، لكن
      لو كنا نأتي إلى إعراب القرآن، من علوم القرآن إعراب القرآن، نقول: من أراد أن يبين
      أو يدرس إعراب القرآن لا يحتاج علم النحو، هذا صحيح؟ نقول: لا...، لأنه أصلاً إعراب
      القرآن هو النحو نفسه، فإذن المقصد من ذلك أننا نبين العلاقات بين هذه العلوم التي
      قال بعض العلماء إنها من الأصول التي يحتاجها المفسر.

      كذلك علم أصول الفقه، هل المفسر يحتاج إلى أصول الفقه؟

      نعم.

      بقدر ما يبين المعنى، إذن ليس تواصيه علم أصول الفقه، ولهذا لو تلاحظ هل يمكن أن
      تقول لي: ما هو التفسير الذي يمثل اتجاه أصول الفقه في كتب المفسرين؟ واضح جداً أو
      بارز أن هذا كتاب قد أراد أن يبين ما يتعلق بأصول الفقه من خلال التفسير؟

      القرطبي.

      القرطبي فقه؛ لأنه بين الأحكام الشرعية، غير القرطبي؟ فيه عندنا من المعاصرين
      القريبين جداً الذي هو "أضواء البيان" صاحب "أضواء البيان" الشيخ الشنقيطي -رحمه
      الله تعالى- قصد إلى بيان مسائل أصول الفقه في كتابه، لكن لما ننظر إلى هذه المسائل
      التي ذكرها في كثير من الأحيان مرتبطة بالحكم الشرعي، والمستنبطات من القرآن، وليس
      بصلب المعنى، لكن أيضاً نفس القضية نقول: أنه لا شك أننا قد نحتاج قضايا في أصول
      الفقه لبيان المعنى، فإذن كل هذه المذكورات، وكذلك مع الفقه أننا نأخذ منها ما
      نحتاجه في بيان المعنى، لكن لا يلزم أن يكون المفسر متقناً لجميع هذه العلوم، لكن
      لو أتقن جميع هذه العلوم التي يذكرها من يذكر ما يحتاجه المفسر، لصار مجتهداً
      مطلقاً، يعني العلوم المذكورة لو تأملناها، هي ليس في الحقيقة شروط للمفسر، أو
      العلوم التي يحتاجها المفسر، إنما هي العلوم التي يحتاجها من؟ المجتهد؛ ولهذا ذكروا
      خمسة عشر علماً، منها العلوم التي ذكرها الآن العلوم الخمسة، وذكروا علم السير،
      وعلم السنة وعلم التاريخ، وعلم أيضاً ...

      العروض.

      لا... العروض ما أذكرهم ذكروه، لكن مجموعة علوم ذكروها، كلها لو تأملناها هي في
      الحقيقة هي للمجتهد المطلق، وليست لمن؟ للمفسر، ولذلك كنا قلنا نفسر أن المبين عن
      كلام الله في العلوم التي ستحتاجها لاشك أنها أقل من العلوم التي يحتاجها من أراد
      أن يستنبط، من أراد أن يفسر العلوم عنده ستكون أقل من العلوم التي يحتاجها من أراد
      أن يستنبط، فالاستنباط له جانب آخر.

      والسيوطي - تعالى- في مقدمة كتابه "الإكليل" بيًّن الفرق بين علم التفسير
      وعلم الاستنباط، مما يدل على الفرق بين حاجة المفسر لعلوم وحاجة المستنبط لعلوم غير
      علوم المفسر.

      هذه إشارة سريعة لما يتعلق بهذه العلوم الإسلامية، وكما قلت يحسن أن ينتبه السامع
      إلى أنه لا يقال إن المفسر لا يحتاجها بالكلية، لكن نقول: يحتاج منها بقدر ما يبين
      فيه المعاني.

      عندنا بعد ذلك نأتي إلى موضوعات على العلم، ما هي موضوعات أصول التفسير؟

      أيضاً لو رجعنا إلى ما كُتب من كتب في أصول التفسير سنجد أن من كتب من العلماء
      المتقدمين وكذلك من كتب من المعاصرين لا شك أنه وقع فيه تباين في موضوعات كتبهم في
      المادة العلمية، مثل ما ذكرنا في كتب التفسير، فأيضا هل كل ما كتب باسم أصول
      التفسير هو من أصول التفسير أو لا؟

      نحن إذا نظرنا الآن إلى أصول التفسير سنجد أنها مرتبطة بموضوعات هذا العلم، سنجد
      أنها مرتبطة بماذا؟ بتعريف أصول التفسير، ويبدو أننا نسينا قضية التعريف أصول
      التفسير، فنرجع إليه الآن لا بأس، إذن نرجع الآن إلى تعريف أصول التفسير، لما عرفنا
      الآن الأصل وعرفنا التفسير، نأتي الآن إلى تعريف الأصول التي هي أصول التفسير. فما
      هي أصول التفسير؟

      لو قال قائل: هي أصول فهم المعنى، إذا أردنا أن نختصر اختصاراً شديداً نقول: صحيح،
      أصول فهم المعنى، لكن هذا لا يكفي في التعريف، لا يبين لنا ما المراد بأصول التفسير
      لكن لو قلنا هي الأسس العلمية التي يرجع إليها المفسر حال الاختلاف في التفسير وحال
      بيانه للمعاني.

      لماذا قلنا: الأسس العلمية حال الاختلاف في التفسير وحال بيان المعاني؟ لأن الآن
      يكون عندنا جانبان:

      الجانب الأول: أن نعرف هذا الاختلاف الوارد في التفسير ما هو الصحيح منه، فإن احتاج
      إلى أسس نرجع لها ونحتكم إليها لنعرف ما هو الصحيح؟

      ثم إذا أردت أن أفسر ما هي الأصول التي أعتمد عليها لأبين أفسر، فإذن لا شك أنه
      سيكون عندنا أصول معتبرة، وأصول غير معتبرة، على سبيل المثال لما نأتي إلى قضية
      الأصول غير المعتبرة مثلاً، التفسير الباطني، هل هو من الأصول المعتبرة في التفسير؟
      هل يلزم أن يكون لكل آية باطن، وأن هذا الباطن لا يعلمه إلا القلة من الناس؟

      لا يلزم

      من اختصم، لا يلزم، مع أن هذا من أصول تفسير الباطنية لو رجعنا إلى التفاسير نجد أن
      أصول تفاسير الباطنية أن هذا من أصول التفسير عندهم، أن هناك باطن، وهذا الباطن لا
      يعلمه إلى بعض الناس، وطبعاً يختلفون بعد ذلك في من هم هذا البعض فمثلاً إذا كانوا
      من الصوفية فينسبونه مثلاً إلى مثل علي -- وإلى بعض أئمتهم المتصوفة
      إذا كانوا من غلاة الصوفية، وإذا كانوا من غلاة الباطنية فينسبونه أيضاً إلى علي بن
      أبي طالب وإلى بعض من زعموا أنه هو الذي آمن بعلي بن أبي طالب، وقس على ذلك ما يقع
      عندهم من مثل هذه التهويات المبنية على هذا الأصل.

      المقصد من ذلك أنه نقول أن الأسس العلمية التي نرجع إليها حال الاختلاف في التفسير
      لماذا؟ لكي نعرف المعنى الصحيح مما وقع فيه الاختلاف، وكذلك حتى تفسير القرآن لكي
      نفسر القرآن على صواب، ما يقع عندنا خلل، لأن أي مفسر يأتي ويفسر القرآن، وليس عنده
      أصول يمشي عليها، فلا شك أنه سيقع عنده ماذا؟ خلل، على سبيل المثال، وسيأتينا -إن
      شاء الله- لاحقاً، إذا ورد تفسير عن النبي -- كأصل، هل يجوز
      القول بخلافه؟ نقول: لا يجوز، هذه قاعدة، فأنت الآن إذا جئت تفسر، وجاءك تفسير عن
      النبي -- ماذا تفعل؟ تقف عنده، تذكر هذا التفسير وتقف عنده؛ لأنه
      عندك الآن أصل، لكن لو لم يكن هذا الأصل عندك، يعني هذا الأصل منتقض عندك، وترى أنه
      يجوز مخالفة الرسول -- يقع خلل ولا ما يقع خلل؟ لا شك أنه يقع
      خلل عندما نخالف الرسول --.

      فإذن المقصد من ذلك أنه قد تكون هناك بعض الأصول التي يقع فيها خلل، لكن نريد الآن
      الأسس العلمية الصحيحة التي نتعامل بها حال اختلاف التفسير أو حال بيان كلام الله
      --.

      نأتي الآن نبني على ذلك ما هي الموضوعات التي سنناقشها في أصول التفسير بناءً على
      هذا التعريف، يعني أسس علمية وعندنا اختلاف، وعندنا تفسير.

      فضيلة الشيخ عفواً يبدو أن الوقت نحن في الدقائق الأخيرة من هذا البرنامج،
      والموضوعات قطعاً تستغرق وقت طويل في ذلك.

      صحيح.

      إذا رأيت فضيلة الشيخ نؤجل هذا إلى الحلقة القادمة -إن شاء الله تعالى- ونأخذ إذا
      كان عند الإخوة الطلاب بعض الأسئلة، أو توجه لهم فضيلة الشيخ بعض الأسئلة.

      طيب تفضل، كما ترى يا شيخ.

      طيب، سأقرأ لكم نصاً نرجع إلى قضية هذا النص نريد أن نأخذ منه بعض الفوائد المتعلق
      بأصل التفسير أيضاً والمسائل المرتبطة بهذا الجانب، في كتاب "نواسخ القرآن" لابن
      الجوزي قال: "باب ذكر من ادعي عليه النسخ في سورة "حم عسق" ثم ذكر قوله -سبحانه
      وتعالى-: ﴿ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الأَرْضِ ﴾ [الشورى: 5]، يقول: زعم قوم
      منهم وهب ابن منبه والسدي ومقاتل بن سليمان أنه منسوخة بقوله: ﴿ وَيَسْتَغْفِرُونَ
      لِلَّذِينَ آمَنُوا ﴾ [غافر: 7]، قالوا: هذا قبيح؛ لأن الآيتين خبر، والخبر لا
      يُنسخ"، ثم ذكر بقية كلامه..

      نريد فقط الآن أن نأخذ هذا المقطع، الآن هؤلاء قالوا: إن قوله -- ﴿
      لِمَنْ فِي الأَرْضِ ﴾ منسوخ بقوله ماذا؟ ﴿ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا ﴾
      نريد أن نناقش هذا، هل الآن قولهم -بغض النظر عن كلام ابن الجوزي الذي بعد قليل-
      لكن هل هذا من باب التفسير أو ليس من باب التفسير؟

      من باب التفسير.

      لا شك من باب التفسير؛ لأنه بين لنا أن المراد بالعموم الذي ﴿ لِمَنْ فِي الأَرْضِ
      ﴾ لم قيد أن المراد به الذين آمنوا الذي ذكر في الآية الأخرى؟

      لو قال قائل: لا..، الآية هذه تدل على أن الملائكة يستغفرون للمؤمنين وهذه الآية
      تدل على الملائكة يستغفرون لمن في الأرض، فهم يستغفرون للعموم، هذا وهذا، هذا بيان
      ولا ما هو بيان أيضاً؟

      بيان.

      لا شك أنه أيضاً يدخل في ماذا؟ في البيان، إذا الخلاف هذا بينهم ليس فيه إشكال من
      جهة البيان.

      لكن ندخل إلى فائدة مرتبطة بأصول التفسير ولعلها تأتينا لاحقاً -إن شاء الله-
      والإشكالية التي ذكرها ابن الجوزي - تعالى- لما قال: « لأن الآيتين خبر،
      والخبر لا يُنسخ »، هل مراد ابن منبه والسدي ومقاتل النسخ الذي يريده ابن الجوزي؟

      لا.

      أي نعم، إذن هذه فائدة مهمة جداً، وهي ترجع إلى معرفة عبارات السلف في ماذا؟ في
      التفسير، وأن النسخ الذي ذكره هؤلاء ليس المراد به النسخ الاصطلاحي الذي يقع في
      الأحكام، وإنما مرادهم النسخ الجزئي الذي يقع في الأحكام وفي غير الأحكام من تقييد
      المطلق، وتخصيص العام وغيره، فإذن المقصد من ذلك أن ننتبه إلى مثل هذا في لأنه
      سيأتينا -إن شاء الله- خلال الدروس القادمة مما يحسن بطالب العلم أن يعرف عبارات
      السلف، وأن يعرف مصطلحات السلف.


      علما بأن هذه الدروس منقوله من موقع ملتقى العلم والعلماء.

    • #2
      جزاكم الله خيرا هذا ماكنت أبحث عنه،،ولكن أليس هناك تكملة للشرح أثابكم الله؟

      تعليق


      • #3
        المشاركة الأصلية بواسطة طالبة المعالي مشاهدة المشاركة
        جزاكم الله خيرا هذا ماكنت أبحث عنه،،ولكن أليس هناك تكملة للشرح أثابكم الله؟
        بقية الشرح (وهو شرح الشيخ/ مساعد بن سليمان الطيار_حفظه الله_ لمقدمة في أصول التفسير لشيخ الإسلام ابن تيمية__ ) :

        الشرح الصوتي:
        http://www.islamacademy.net/Index.as...&id=53&lang=Ar

        التفريغ الكتابي:
        http://www.islamacademy.net/Index.as...id=445&lang=Ar

        المتن المشروح (مقدمة في أصول التفسير لابن تيمية ):
        http://media.islamacademy.net/Librar...lAltafseer.exe
        أو
        http://www.almeshkat.net/books/archi...ks/tafseer.zip

        تعليق


        • #4
          أختي الكريمة طالبة القرآن وعلومه جزاك الله خيراوبارك فيكِ وشكر لك ورزقك ماتؤملين من خيري الدنيا والآخرة00آمين،

          تعليق


          • #5
            مقتبس من رسالة دكتوراه: للطالب عدي الحجار
            كتاب في أصول التفسير أغفله العلماء والباحثون!!!!
            النكات القرآنية.
            المؤلف: أبو القاسم الحسين بن محمد بن المفضل المعروف بالراغب الأصفهاني (ت502هـ).
            توصيف الكتاب: أصل الكتاب فصول في أصول التفسير وضعها المؤلف كمقدمة لكتابه "جامع التفاسير", وتوجد نسخة مخطوطة منها في المكتبة المركزية الجامعة لمحمد بن سعود الإسلامية بالرياض, تحت عنوان "النكات القرآنية", بحسب ما أشار محقق هذا الكتاب, والذي أسماه "مقدمة جامع التفاسير", منضماً إلى تفسير سورة الفاتحة ومطالع سورة البقرة(1 ), وقد أشار الراغب الأصفهاني في مقدمة هذا الكتاب إلى قصده من تأليفه قائلاً: (القصد في هذا الإملاء -إن نَفَّسَ اللهُ في العمر, ووقانا نُوَبَ الدهر, وهو مرجو أن يسعفنا بالأمرين- أن نبين من تفسير القرآن وتأويله نكتاً بارعة, تنطوي على تفصيل ما أشار إليه أعيان الصحابة والتابعين, ومن دونهم من السلف المتقدمين -- إشارة مجملة, ونبين من ذلك ما ينكشف عنه السر, ويثلج به الصدر)( 2).
            فكانت غايته بيان جملة من مهمات أصول التفسير وأسسه التي تقوم عليها العملية التفسيرية, وبالرغم من أنها كانت المحاولة التدوينية الأولى بحسب ما وصل من مؤلفات القدماء في هذا الشأن إلا أنها اضطمت مهمات من أسس تفسير النص القرآني, والتي اقتصها من جاء بعده كابن تيمية ومن اقتفى أثره, كما يظهر للمتأمل عند ملاحظة مقدمة ابن تيمية ومقارنتها مع ما ذكر الراغب في نكاته.
            وابتدأ كتابه باستهلال مقتضب أشار فيه إلى الداعي في تأليفه, ثم جاء بعدها على عدة مباحث في فصول, منها:
            فصل في بيان ما وقع فيه الاشتباه من الكلام المفرد والمركب.
            فصل في أوصاف اللفظ المشترك.
            فصل في الآفات المانعة من فهم المخاطَب مراد المخاطِب.
            فصل في عامة ما يوقع الاختلاف ويكثر الشبه.
            فصل في أقسام ما ينطوي عليه القرآن من أنواع الكلام.
            فصل في كيفية بيان القرآن.
            فصل في الفرق بين التفسير والتأويل.
            فصل في الوجوه التي بها يعبر عن المعنى و بها يبين.
            فصل في الحقيقة والمجاز.
            فصل في العموم والخصوص من جهة المعنى.
            فصل في بيان الألفاظ التي تجيء متنافية في الظاهر.
            فصل فيما يحتاج إليه في التفسير من الفرق بين النسخ والتخصيص.
            فصل في بيان الآلات التي يحتاج إليها المفسر.
            ولعل هذه العنوانات تغني عن الإطراء بهذا المؤلف النفيس الذي أغمط حقه.
            فلعل الراغب ممن أضاعته الموضوعية التي اتبعها في كتابه التفسيري هذا, ومبانيه العقائدية التي انتقاها, فهو ممن لم يجزم بكونه من علماء الجمهور أو الإمامية أو المعتزلة أو الأشعرية, أو غيرهم, فصارت من أسباب استبعاد الإشارة إليه بأنه الأول في تدوين الأسس المنهجية لتفسير النص القرآني. قال محقق كتابه "مقدمة جامع التفاسير": (وقد جرى في تفسيره على نفس الأصول التي قررها في المقدمة, وهو يحاول دائماً تصحيح كل قول باعتبارٍ يُشهد له إن أمكن, ولا يرده إلا إذا كان ظاهر الفساد, واضح البطلان. وقد وفق الراغب في هذا النهج الذي سلكه توفيقاً كبيراً نتيجة لقدرته الفائقة على السبر والتقسيم, وإدراك الدقائق والفروق, وردّ الجزئيات إلى كلياتها, وعدم تعصبه لمذهب معين, مما جعله صاحب شخصية مستقلة في الفهم, يصعب إدراجه ضمن مذهب محدد...)( 3)
            فيعد هذا الكتاب من حيث باكورة أصول التفسير, لانتظامه للهام منها, إلا أنه يبقى غيرَ واف بالحاجة واتساعها وافتقارها إلى ما يواكب الحركة التفسيرية المعاصرة وأسلوبها التعبيري الذي يختلف عما كانت عليه الأساليب القديمة نظراً لضرورة الانفتاح العلمي والمعرفي والثقافي.
            طبعات الكتاب:
            طبع الكتاب من دون تحقيق بمطبعة الجمالية- 1329-مصر.
            طبع بتحقيق أحمد حسن فرحات- دار الدعوة- الكويت.

            تعليق


            • #6
              المشاركة الأصلية بواسطة طالبة القرآن وعلومه مشاهدة المشاركة
              بقية الشرح (وهو شرح الشيخ/ مساعد بن سليمان الطيار_حفظه الله_ لمقدمة في أصول التفسير لشيخ الإسلام ابن تيمية__ ) :

              الشرح الصوتي:
              http://www.islamacademy.net/Index.as...&id=53&lang=Ar

              التفريغ الكتابي:
              http://www.islamacademy.net/Index.as...id=445&lang=Ar

              المتن المشروح (مقدمة في أصول التفسير لابن تيمية ):
              http://media.islamacademy.net/Librar...lAltafseer.exe
              أو
              http://www.almeshkat.net/books/archi...ks/tafseer.zip
              أختي الفاضلة بارك الله فيك لم أستطيع من خلال الروابط فتح الشروح لا أعلم لماذا؟أرجو التأكد إفادة فأنا بحاجة الى الشرح
              ماجستير/ قسم الكتاب والسنة -
              تخصص التفسير وعلوم القرآن .

              تعليق


              • #7
                المشاركة الأصلية بواسطة المعتزه بالله مشاهدة المشاركة
                أختي الفاضلة بارك الله فيك لم أستطيع من خلال الروابط فتح الشروح لا أعلم لماذا؟أرجو التأكد إفادة فأنا بحاجة الى الشرح
                وفيكِ بارك الله أختي , والروابط تعمل ولله الحمد
                وهذا رابط آخر لنفس الدروس:
                http://www.way2allah.com/modules.php...=Series&id=909

                تعليق


                • #8
                  شكر الله لك أختي الفاضله وكثر الله من أمثالك
                  ماجستير/ قسم الكتاب والسنة -
                  تخصص التفسير وعلوم القرآن .

                  تعليق


                  • #9
                    قول الدكتور-حفظه المولى-:"واستعمالات العرب لهذه المادة،سنجد أنها تدور على معنى الكشف والإيضاح والبيان، فمثلاً تقول: "فسر الرجل عن ذراعه" إذا أبانها فظهرت".انتهى.
                    فيه وهم ظاهر متكرر أذاعه الشيخ! :فليس في أقوال العرب:"فسر عن ذراعه"!!. بل يقولون :حسر عن ذراعه...ولعلها التبست عليه من خطأ مطبعي... ولذلك لا تجدها في رسالته :"التفسير اللغوي".

                    تعليق


                    • #10
                      ولو قال حسر وفسر بينهما تناغم لأمكن من باب الاشتقاق الكبير كفسر وسفر...

                      تعليق


                      • #11
                        هل الموضوع متجدد ؟
                        القرآن حياة

                        تعليق


                        • #12
                          http://waqfeya.com/book.php?bid=9499
                          القرآن حياة

                          تعليق

                          19,987
                          الاعــضـــاء
                          237,772
                          الـمــواضـيــع
                          42,711
                          الــمــشـــاركـــات
                          يعمل...
                          X